كهُما -يعني كالاثنتين السابقتين- أما أم الدرداء الكبرى فصحابية.
وقال إياس بن معاوية: "ما أدركت أحدًا فضله على حفصه" يعني بنت سيرين، فقيل له: الحسن وابن سيرين؟ قال: "أما أنا فما أفضل عليها أحدًا".
"الفقهاء السبعة":
ومن أكابر التابعين وأعلمهم الفقهاء السبعة بالمدينة، وهم:
1- سعيد بن المسيب.
2- والقاسم بن محمد بن أبي بكر.
3- وعروة بن الزبير.
4- وخارجة بن زيد.
5- وسليمان بن يسار.
6- وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
7- وقد اختلفوا في السابع، فقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
"جماعة عدوا من التابعين وليسوا منهم":
بل هم من أتباع التابعين كإبراهيم بن سويد النخعي لم يدرك أحدًا من الصحابة، وهو غير إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور وبكير بن أبي السميط -بفتح السين وكسر الميم- لم يصح له عن أنس رواية، إنما أسقط قتادة من الوسط.
ووقع لقوم عكس ذلك فعدوا طبقة من التابعين في أتباع التابعين لكون الغالب عليهم روايتهم عنهم: كأبي الزناد: عبد الله بن ذكوان لقي ابن عمر وأنسًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
"قوم من الصحابة عدوا من التابعين وبالعكس":
إما غلطًا كالنعمان وسويد ابني مقرن عدهما الحاكم في الإخوة من التابعين، وهما صحابيان معروفان، أو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة، كما عد مسلم من التابعين يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد، ووقع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
عكس ذلك فعدوا بعض التابعين من الصحابة، وكثيرا ما يقع ذلك لمن يرسل كما عد محمد بن الربيع الجيزي عبد الرحمن بن غنم1 الأشعري ممن دخل مصر من الصحابة، وليس منهم على الأرجح، فليتفطن لذلك وأمثاله.--------------------------------------------
1 غنم: بفتح الغين وسكون النون قال الحافظ مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين مات سنة ثمان وسبعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
"آخر التابعين":
قال الحاكم في شأن التابعين: وهم خمس عشرة طبقة.
"آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل المدينة، وعبد الله بن الحارث بن جزء من أهل الحجاز، وأبا أمامة الباهلي من أهل الشام، فلم يعد من الطبقات سوى الثلاثة الأولى والأخيرة.
وأما صاحب الطبقات محمد بن سعد، فقد قسم التابعين إلى أقسام باعتبار منازلهم: كوفيين، وبصريين، وشاميين، ومكيين، ومدنيين، وعراقيين، ويمنيين، ومصريين، ومن نزل اليمامة، ومن نزل البحرين، وغير ذلك، وقد جعل كل قسم من هذه الأقسام إما طبقة واحدة كمن نزل اليمامة واليمن، وإما طبقات متعددة كالكوفيين، والبصريين، والشاميين، والمصريين، ومن أراد معرفة ذلك بالتفصيل فليرجع إلى كتاب الطبقات ففيه ما يشفي ويكفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
"اتباع التابعين":
وهم من صحبوا التابعين وإن لم تطل صحبتهم لهم.
ومن هؤلاء الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة المتوفى سنة تسع وسبعين ومائة، والإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي نسبة إلى جده شافع المطلبي المكي نزيل مصر، وليس في الأئمة الأربعة المشهورين المتبوعين من هو من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
التابعين إلا الإمام أبو حنيفة رحمه الله، فقد صح أنه لقي أنس بن مالك وإن لم يسمع منه.
وفي عصر أتباع التابعين كثر تدوين الحديث كما كثر تدوين غيره من العلوم أثناء المائة الثانية، وكان التدوين في أول أمره؛ تدون الأحاديث في الباب الواحد، ثم جمعت الأحاديث على الأبواب، وذلك كما صنع الإمام الجليل مالك في "الموطأ".
وعلى رأس الماء الثانية أفرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره، فألفت المسانيد، وقد سبق التعريف بها وبيان طريقتها.
وفي عصر أتباع التابعين ظهر علماء كثيرون لا يحصيهم العد في جمع الأحاديث والسنن، وفي التعديل والتجريح، وفي هذا العصر كان أول جمع للحديث الصحيح على حده على يدي البخاري ومسلم، وبذلك خطا التدوين في الحديث خطوة مباركة، ولم ينته القرن الرابع حتى كان تم جمع السنن والأحاديث كلها، فلله الحمد والمنه.
ومن أتباع التابعين العلماء: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم، ومن فوائد معرفة الطبقات الوقوف على تدليس المدلسين ومعرفة حقيقة العنعنة اتصالا وانقطاعا.
ومما ينبغي أن يعلم أن ما عدا الصحابة من التابعين وتابعيهم، ومن جاء بعدهم محل التعديل والتجريح وأول التابعين موتا معمر بن يزيد قتل بخراسان، وآخرهم موتا خلف بن خليفة سنة ثمانين ومائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
"رواية الأكابر عن الأصاغر":
قد يروي الكبير القدر، أو السن، أو هما معا عمن دونه في كل منهما أو فيهما الأصل في هذا الباب ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عن تميم الداري الصحابي العابد الناسك العالم مما أخبر به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في قصة الجساسة1.
وروايته عن مالك بن مزرد، وقيل: ابن مرارة، وقيل ابن مرة الرهاوي فيما أخرجه ابن منده في الصحابة بسنده عن زرعة بن سيف بن ذي يزن: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه كتابا، وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين، فأبشر بخير … " الحديث.
وكذا ما ثبت في صحيح البخاري من رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر2 عن معاذ، وهو قوله: "وهم بالشام" في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" ، رواه الشيخان.
فائدة معرفة هذا: من فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب في ذلك تنزيلا لأهل العلم منازلهم وفي مقدمة صحيح مسلم تعليقا بصيغة التمريض أي التضعيف قال: وذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم"، ورواه أبو داود في "سننه" وفي سنده انقطاع.
أقسامه: وينقسم إلى أقسام ثلاثة:
الأول: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك بن أنس، وكالأزهري أبي القاسم عبيد الله بن أحمد في روايته عن تلميذه الخطيب البغدادي، وهو إذ ذاك شاب.
الثاني: أن يكون الراوي أكبر قدرا لا سنا كحافظ عالم روى عن--------------------------------------------
1 صحيح مسلم -كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب قصة الجساسة.
2 ومعاوية صحابي، ومالك بن يخامر تابعي كبير، وقد عده بعضهم في الصحابة ولم يثبت له ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
شيخ ممن لا علم عنده مثل مالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي.
الثالث: أن يكون الراوي أكبر من المروي عنه من الوجهين معا مثل عبد الغني بن سعيد الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري تلميذه، وكالبرقاني في روايته عن الخطيب البغدادي، وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا1.
ومن هذا القسم الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم من الصحابة كأبي هريرة ومعاوية، وأنس في روايتهم عن كعب الأحبار.
ومنه أيضا رواية التابعي عن تابع التابعي كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ليس تابعيا، وروى عنه منهم أي التابعين أكثر من عشرين نفسا فيما جمعهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في جزء له، بلغ بهم تسعة وثلاثين، وقيل أكثر من سبعين قاله الحافظ أبو الفضل الطبسي2، وعدهم الحافظ أبو الفضل العراقي فبلغ بهم نيفا وخمسين، وذكرهم عنه صاحب التدريب3.
وما جزم به ابن الصلاح وتبعه النووي من كون عمرو بن شعيب ليس تابعيا تبع فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبا بكر النقاش المفسر4 رده الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح على علوم ابن--------------------------------------------
1 هو الأمير أبو نصر عليّ بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن عليّ بن جعفر البغدادي المعروف بابن ماكولا، وهو اسم أعجمي قال ابن خلكان: لا أعرف معناه توفي سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وقيل: سنة ست وثمانين أو سبع أو تسع وثمانين.
2 نسبة إلى طبس وهي بين نيسابور، وأصبهان، وكرمان، وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
3 ص425.
4 وهو ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
الصلاح"1، وقبله المزي الحافظ الكبير، وقال: قد سمع من غير واحد من الصحابة منهم زينب بنت أبي سلمة، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وهما صحابيتان.--------------------------------------------
1 علوم الحديث بشرحه للعراقي ص331، 332.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
المدبج وراية القرين عن القرين
…
"المدبج ورواية القرين عن القرين":
القرينان: هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالتقارب في الإسناد، وإن لم يتقاربا في السن.
ومن فوائد معرفة هذا النوع: أن لا يظن الزيادة في الإسناد، أو إبدال "عن" "بالواو".
فإن روى كل واحد من القرينين عن صاحبه كعائشة، وأبي هريرة في الصحابة والزهري وأبي الزبير في الأتباع، ومالك والأوزاعي في أتباع الأتباع فهو المدبج -بضم الميم، وفتح الدال المهملة، وتشديد الباء الموحدة لمفتوحة وآخره جيم- وهو اسم مفعول من دبج.
قال العراقي: وأول من سماه بذلك -فيما أعلم- الدارقطني قال: إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية الفاروق عمر عن كعب الأحبار، ورواية كعب عنه وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق عنه؛ لأنه ماشٍ على ما قاله شيخه ونقله عنه، وهو الدارقطني.
وجه التسمية بالمدبج: قال العراقي: لم أر من تعرض لها، قال: إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه؛ لأنه لغة: المزين، والرواية كذلك إنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيين.
قال: يحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد فيكون ذما، من قولهم رجل مدبج: قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم قال: وفيه بعد والظاهر الأول.
قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان كما قال الإمام الجوهري اللغوي وغيره.
قال: وهذا لمعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم: إن المدبج مختص بالقرينين أقول وهذا المعنى هو الذي جزم به الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة" حيث قال: "والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا"1.
أما رواية القرين عن قرينة من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجا كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية، ولا يعلم لزهير رواية عنه، وأما تمثيل ابن الصلاح برواية التميم عن مسعر وقوله: ولا يعلم لمسعر رواية عنه فاعترض العراقي بأنه أيضا روى عنه فيما ذكره الدارقطني في "المدبج" وتمثيل الحاكم أبي عبد الله برواية يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد، وسليمان بن طرخان عن رقبة بن مصقلة2 وقوله: لا أعلم لابن سعد ورقبة رواية عن يزيد وسليمان اعترض عليه العراقي في "التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح"--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص427، 428، ونزهة النظر ص60 ط العاصمة، علوم الحديث بشرح العراقي من ص333-336.
2 رقبة: بفتح الراء والقاف الباء، ومصقلة: بفتح الميم وسكون الصاد وفتح القاف، وقد تبدل الصاد سنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
بوجودهما، فرواية ابن سعد عن يزيد في صحيح مسلم والنسائي، ورواية رقبة عن سليمان في "المدبج" للدارقطني.
لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قال: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة"1 فأحمد والأربعة فوق خمستهم أقران، ومن المدبج أيضا نوع مقلوب في تدبيجه، وليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب، ومثال هذا النوع عجيب مستطرف وهو: رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جريج وروى أيضا عبد الملك عن الثوري عن مالك، فهذا إسناد كان على صورة، ثم جاء في رواية أخرى مقلوبا.--------------------------------------------
1 الوفرة ما جاوز شحمة الأذن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
"معرفة الإخوة والأخوات من الرواة":
وقد أفرده بالتأليف علي بن المديني، ثم النسائي، ثم أبو العباس السراج1 وغيرهم كمسلم بن الحجاج، وأبي داود السجستاني.
ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في اسم الأب مثال الأخوين في الصحابة: عمر وزيد ابنا الخطاب، وهذا المثال زيادة على ما ذكره ابن الصلاح وعبد الله، وعتبة ابنا مسعود، وزيد ويزيد ابنا ثابت، وعمرو وهشام ابنا العاص.
ومن التابعين: عمرو، وأرقم ابنا شرحبيل كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود ثم قال ابن الصلاح: هزيل بن شرحبيل وأرقم أخوان آخران--------------------------------------------
1 السراج: بفتح السين والراء المشددة، نسبة لعمل السروج وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي مولاهم محدث عصره بنيسابور روى عنه الشيخان وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
من أصحابه أيضا وقد اعترض العراقي في "تعليقاته على مقدمة ابن الصلاح" بأن جعل أرقم اثنين: أحدهما أخو عمرو، والآخر أخو هزيل. ليس بصحيح، وأرقم بن شرحبيل واحد، وإنما اختلف كلام التاريخيين والنسابين هل الثلاثة إخوة، وهم: عمرو بن شرحبيل، وأرقم بن شرحبيل، وهزيل بن شرحبيل، أو أن أرقم وهزيلا أخوان، وليس عمرو أخالهما، فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى الأول، قال: هم ثلاثة إخوة.
والصحيح الذي عليه الجمهور أن أرقم وهزيلا أخوان فقط، وهو الذي اقتصر عليه البخاري في "التاريخ الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وحكاه عن أبيه أبي حاتم، وعن أبي زرعة، وكذلك ابن حبان في "الثقات"، واقتصر عليه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" في النوع السادس والثلاثين، وكذلك اقتصر المزي في "تهذيب الكمال" على أن أرقم وهزيلا أخوان، ذكر ذلك في ترجمة أرقم، وترجمة هزيل، ولم يتعرض في ترجمة عمرو لشيء من ذلك.
وما ذكره ابن عبد البر من كونهم ثلاثة أخوة ليس بجيد، فإن عمرو بن شرحبيل همداني، وهزيل، وأخوه أرقم أوديان1 ولا تجتمع همدان الكبرى ولا همدان الصغرى مع أود.
قال العراقي: فما ذكره ابن الصلاح لا يتأتى على قول الجمهور، ولا قول ابن عبد البر، وكذا ما صنعه النووي في "تقريبه" وإن حذف هزيلا، لأنه على قول ابن عبد البر يعد في الثلاثة لا في الأخوين2.
ومثاله في الثلاثة في الصحابة: عليّ، وجعفر، وعقيل بنو أبي طالب، وهذا المثال زيادة على ما ذكره ابن الصلاح، وسهل، وعثمان، وعباد،--------------------------------------------
1 ينسبان إلى أود -بفتح الهمزة وسكون الواو- وهو أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذجح.
2 علوم الحديث بشرح العراقي ص337، 348 ط العاصمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
بفتح العين، وفتح الباء المشددة، بنو حنيف.
وفي غير الصحابة في التابعين: أبان، وسعيد، وعمرو أولاد عثمان رضي الله تعالى عنهم وبعدهم عمرو -بفتح العين- وعمر -بضم العين- وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
ومثاله في الأربعة من الصحابة: عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء أولاد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم.
وفي التابعين: عروة، وحمزة، ويعقوب، والعفار أولاد المغيرة بن شعبة وبعدهم سهيل، وعبد الله، ومحمد وصالح بنو أبي صالح السمان.
وأما قول ابن عدي: إنه ليس في ولد أبي صالح محمد، وإنما هم سهيل، ويحيى، وعباد، وعبد الله، وصالح فوهم كما قال العراقي حيث أبدل محمدا بيحيى وجعل عبادا، وعبد الله اثنين، وإنما هو لقبه.
ومثاله في الخمسة: قال السيوطي: لم أقف عليه في الصحابة.
وفي التابعين: موسى، وعيسى، ويحيى، وعمران، وعائشة أولاد طلحة بن عبيد الله.
وبعدهم: سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم بنو عيينة، حدثوا كلهم، وأجلهم سفيان وقيل: إنهم عشرة إلا أن الخمسة الآخرين لم يحدثوا وسمى منهم: أحمد ومخلدا.
ومثاله في الستة: قال السيوطي: لم أقف عليه في الصحابة.
وفي التابعين: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة بنو سيرين هكذا سماهم ابن معين، والنسائي، والحاكم.
وذكر أبو عليّ الحافظ شيخ الحاكم خالدا بدل كريمة، وزاد ابن سعد: فيهم: عمرة وسودة قال العراقي: ولا رواية لهما فلا يردان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
وفي كتاب "المعارف" لابن قتيبة: ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدًا من أمهات أولاد وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس عن مولاه أنس بن مالك حديثًا، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لبيك حقًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا" ، أخرجه الدارقطني في "العلل" من رواية هشام بن حسان عنه.
وهذه لطيفة غريبة: ثلاثة إخوة، قد روى بعضهم عن بعض في إسناد واحد، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث رواه محمد عن أخيه يحيى، عن أخيه سعيد، عن أخيه أنس، وهو في جزء أبي الغنائم النرسي1 فعلى هذا اجتمع أربع أخوة في إسناد واحد.
ومثاله في السبعة من الصحابة: النعمان: ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان وعبد الرحمن، وسابع لم يسم بنو مقرن" وكلهم صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة من كونهم سبعة هاجروا وصحبوا، وقيل: شهدوا الخندق وهذا الذي لم يسمه ابن الصلاح قد سماه ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب" عبد الله وقد اعترض ما ذكره ابن الصلاح من كون بني مقرن سبعة، بأن ابن عبد البر زاد فيهم ضررًا، ونعيمًا، وحكى غيره أن أولاد مقرن عشرة.
وعلى هذا فالمثال الصحيح للسبعة الأخوة من الصحابة أولاد عفراء2 وهم:
1- معاذ.
2- ومعوذ3.
3- وإياس.
4- وخالد.--------------------------------------------
1 بفتح النون وسكون الراء نسبة إلى نرس نهر من أنهار الكوفة، وأبو الغنائم هو: محمد بن عليّ بن ميمون الكوفي روى عنه أبو بكر السمعاني والد أبي سعد صاحب الأنساب، وتوفي سنة سبع وخمسمائة.
2 هي أمهم تزوجت أولًا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولادها معاذًا، ومعوذًا، ثم تزوجت بعد طلاقها له بالبكير بن عبد ياليل فأولدها إياسًا، وخالدًا، وعاقلًا، وعامرًا، ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفًا، فأربعة منهم أشقاء وهم بنو البكير، وثلاثة أشقاء وهم بنو الحارث، وسبعتهم شهدوا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ ومعوذ اشتركَا في قتل أبي جهل، ثم احتز رأسه عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، وأمهم عفراء بنت عبيد تعتبر من النساء المنجبات.
3 معوذ: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة آخره ذال معجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
5- وعاقل.
6- وعامر.
7- وعوف.
كلهم شهدا بدرا.
ومثاله في التابعين: سالم، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وورش، وواقد وعبد الرحمن أولاد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكذلك قول ابن الصلاح: لم يشاركهم أحد في الهجرة والصحبة، والعدد ذكره أيضا ابن عبد البر وجماعة.
وقد اعترض عليه بأولاد الحارث بن قيس السهمي كلهم هاجروا، وصحبوا، وهم سبعة أو تسعة:
1- بشر.
2- وتميم.
3- والحارث.
4- والحجاج.
5- والسائب.
6- وسعيد.
7- وعبد الله.
8- ومعمر.
9- وأبو قيس.
وهم أشرف نسبا في الجاهلية والإسلام من بني مقرن وزادوا عليهم بأن استشهد منهم سبعة في سبيل الله.
ومثال الثمانية في الصحابة:
1- أسماء.
2- وحمران.
3- وخراش.
4- وذؤيب.
5- وسلمة.
6- وفضالة.
7- ومالك.
8- وهند.
بنو حارثة بن سعد، وشهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهد البيعة أحد بعدهم.
وفي التابعين: أولاد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهم:
1- مصعب.
2- وعامر.
3- ومحمد.
4- وإبراهيم.
5- وعمرة.
6- ويحيى.
7- وإسحاق.
8- وعائشة.
ومثال التسعة في الصحابة: أولاد الحارث بن قيس السهمي المتقدمين آنفا.
ومثالهم في التابعين أولاد أبي بكر نفيع بن الحارث أحد عتقاء الله في حصار ثقيف سنة ثمان وهم:
1- عبد الله.
2- وعبيد الله.
3- وعبد الرحمن.
4- وعبد العزيز.
5- ومسلم.
6- ورواد.
7- ويزيد.
8- وعتبة.
9- وكبشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
ومثال العشرة في الصحابة: أولاد العباس رضي الله عنه، وهم:
1- عبد الله.
2- وعبيد الله.
3- وعبد الرحمن.
4- والفضل.
5- وقثم.
6- ومعبد.
7- وعون.
8- والحارث.
9- وكثير.
10- وتمام، وهو أصغرهم.
قال ابن عبد البر: لكل ولد العباس رؤية، والصحبة للفضل وعبد الله.
وفي التابعين: أولاد أنس بن مالك رضي الله عنه الذين رووا فقط، وهم:
1- النضر.
2- وموسى.
3- وعبد الله.
4- وعبيد الله.
5- وزيد.
6- وأبو بكر.
7- وعمر.
8- ومالك.
9- وثمامة.
10- ومعبد.
ومثال الاثني عشر في الصحابة: أولاد عبد الله بن أبي طلحة، وهم:
1- إبراهيم.
2- وإسحاق.
3- وإسماعيل.
4- وزيد.
5- وعبد الله.
6- وعمارة.
7- وعمر.
8- وعميرة.
9- والقاسم.
10- ومحمد.
11- ويعقوب.
12- ومعمر.
ومثال الثلاثة عشر أو الأربعة عشر: أولاد العباس بن عبد المطلب المذكور، وله أربع إناث أو ثلاث:
1- أم كلثوم.
2- وأم حبيب.
3- وأميمية.
4- وأم تميم.
"هذه هي المفاخر حقا":
وما ذكر العلماء في هذا النوع يعتبر من المفاخر والمكارم التي تزري بكل مفخرة ومكرمة فليس بعد الإسلام من مفخرة، وليس بعد الصحبة من مكرمة فإذا اجتمع إلى ذلك الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد إن كان فقد حاز هؤلاء المفاخر، والمكارم من جميع أطرافها.
وإذا كان هذا الجهاد، أو الاستشهاد في بدر أول مشهد من مشاهد الإسلام والذي كان له ما بعده، فقد حاز المسلم الثواب الأعظم، والرضوان الأكبر من الله تبارك وتعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
فهل لشباب الإسلام اليوم أن يعوا هذه المفاخر، والمكارم، وأن يعملوا على تحصيل ما يمكن من هذه المفاخر والمكارم؟
إن نعمة الإسلام لا توازيها نعمة، ومفخرة الجهاد في سبيل الله لإعزاز دين الله تعالى، ونشر كلمة التوحيد في الأرض ونشر شريعة الله في العالم كله لا يساويها الملك، ولا الجاه، ولا السلطان، ولا الغنى، ولو حيزت للمسلم الدنيا، وكل ما فيها وصدق المبلغ عن رب العالمين قال "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" رواه الشيخان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)