"رواية الآباء عن الأبناء":
وللخطيب البغدادي فيه كتاب.
وإليكم أمثلة لذلك:
1- ما ذكره الإمام أبو الفرج بن الجوزي في بعض كتبه:
أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة، وروت عنها أمها أم رومان وسيأتي ما فيه.
2- ومنه رواية العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه عن ابنه الفضل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وقيل: إنه روى عن ابنه عبد الله أيضا.
3- ما روى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة" 1.--------------------------------------------
1 الحديث رواه السيوطي في "الجامع الصغير" رقم "292"، ونسبه لأبي داود في كتابه "المراسيل" عن الزهري، ولأبي يعلى والطبراني في "الأوسط" عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة "نحوه"، والأحمال جمع حمل -بكسر الحاء- ما يحمل على الدابة، والمعنى توسيط الحمل على ظهر البعير ونحوه، فإن يده مغلقة بثقل الحمل، ورجله موثقة كذلك فارحموه بتوسط الحمل على ظهره حتى لا يؤذيه الحمل، وإنما أمر بالتأخير والمراد التوسيط؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رأى بعيرا متقدما حمله إلى جهة الأمام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
قال الخطيب: لا يعرف إلا من هذا الوجه.
4- وروى سليمان بن طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب السختياني عن الحسن، قال: "ويح كلمة رحمة"، قال: النووي متابعا لأبي عمرو بن الصلاح، وهذا مثال ظريف يجمع أنواعا.
قال النووي: بينتها في الكبير -يعني كتابه "الإرشاد" الذي هو أصل "التقريب"- قال فيه: "منها رواية الأب عن ابنه، ورواية الأكبر عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض، وأنه حدث غير واحد عن نفسه.
قال: "وهذا في غاية الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث".
5- وروى أبو داود صاحب السنن عن ابنه أبي بكر بن أبي داود حديثين.
6- وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثا أو نحوها، والدوري نسبه إلى الدور وهي محلة ببغداد، روى عن الكسائي وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين "246هـ".
7- وروى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن أبي المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابنه أبي المظفر بسنده عن أبي أمامة مرفوعا: "أحضروا موائدكم البقل فإنه مردة للشيطان مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
التسمية"، وسكت عنه، قال العلامة ابن كثير: "وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في "الموضوعات" وأخلق به أن يكون كذلك أبي موضوعا"2.
قال ابن الصلاح: "وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن ابنته عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء" 3، فهو غلط ممن رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة، كما رواه البخاري".
قال الإمام العراقي: "لكن ذكر ابن الجوزي: أن الصديق رضي الله عنه روى عن ابنته عائشة حديثين، وروت عنها أم رومان أمها حديثين، قال العلامة البلقيني: فإن كان ابن الجوزي أخذ رواية الصديق من هذا الحديث فقد تبين أنه وهم".
8- وروى أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثا.
9- وزكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثا.
10- ويونس بن أبي إسحاق عن ابنه إسرائيل حديثا.--------------------------------------------
1 وقد ذكر العراقي سنده نقلا عن السمعاني في "الذيل" من رواية العلاء بن مسلمة الرواس قال: وهو حديث موضوع يذكر غير واحد من الحفاظ أنه موضوع، والعلاء هذا قال فيه أبو حاتم: "يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال"، وقال فيه نحو ذلك أبو الفتح الأزدي، وابن طاهر، وابن الجوزي.
2 اختصار علوم ص211.
3 رواه البخاري، كتاب الطب، باب الحية السوداء، ورواه مسلم، كتاب الطب، باب في التداوي بالحبة السوداء، وقد ورد تفسيرها بالشونيز، وقيل هي الكمون الأسود وتعرف عند العامة بحبة البركة ويستخرج منها زيت نافع مفيد، والمراد بالعموم هنا الخصوص يعني من كل داء تصلح أن تكون دواء له، ومثل هذا الحديث يرجع فيه إلى الأطباء، وبتحليلها كيميائيا تعرف خصائصها الدوائية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
11- وأبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثا.
12- وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد حديثا.
13- وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد حديثا.
14- وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد حديثا.
15- وإسحاق البهلول عن ابنه يعقوب حديثين.
16- ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين حديثين.
17- والحسن بن سفيان عن ابنه أبي بكر حديثين.
وفي حكم هذا النوع.
18- رواية العباس وحمزة رضي الله عنهما عن ابن أخيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والعم بمنزلة الأب وفي الحديث الصحيح: "أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه".
19- ورواية شعيب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار.
20- وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل.
21- ورواية الإمام مالك عن ابن أخته: إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس1.--------------------------------------------
1 علوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي من ص344-346، تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص431، 432، اختصار علوم الحديث من ص199-201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
"رواية الأبناء عن الآباء":
ولأبي نصر الوائلي فيه كتاب، وأهمه ما لم يسم فيه الأب والجد، فيحتاج إلى معرفة اسمه ويخشى أن يستبهم الأمر على القارئ.
وهو نوعان: أحدهما رواية الرجل عن أبيه فحسب وهو كثير كرواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السنن الأربعة، ولم يسم أبوه وقد اختلف فيه1.
وثانيهما: أي النوعين رواية الرجل عن أبيه عن جده، ثم تارة يراد بالجد أبو الأب وتارة يراد به الجد الأعلى.
وقد روى ابن الصلاح بسنده عن أبي القاسم العلوي أنه قال: "الإسناد بعضه عوال، وبعضه معال وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي" قال الحافظ ابن حجر: "وقد جمع الحافظ صلاح الدين العلاني من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وقسمه أقساما، فمنه ما يعود الضمير في قوله: "عن جده" على الراوي، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه … قال: "وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا"2 ومن أمثلة هذا النوع:
1- عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة، أكثرها فقهيات جياد، والمراد بالجد هنا الأعلى، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فهو جد الأب، وقد اختلف الأئمة المحدثون في الاحتجاج بهذا السند إذا صح السند إليه قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا--------------------------------------------
1 قال ابن الصلاح: وقد اختلفوا فيه فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قِهْطم قال: وهو فيما نقلته من خط البيهقي بكسر القاف، وقيل قحطم بالحاء المهملة وقيل: هو عطارد بن برز -بتسكين الراء المهملة، ثم زاي- وقيل: بتحريكهما وقيل: ابن بلز باللام، وفي اسمه، واسم أبيه من الخلاف غير ذلك والله أعلم.
2 قد رأيت الإعراض عما ذكره ابن الصلاح، والنووي، والعراقي، والسيوطي من تسلسل رواية الأبناء عن الآباء بتسعة آباء وباثني عشر أبا، وبأربعة عشر أبا؛ لأن أسانيدها لا تخلو عن وضاع ومتكلم فيه ومجاهيل فأحر بها أن تهمل لا أن تذكر، ومن أراد التأكد فليرجع إلى ما قاله الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه "الوشي المعلم"، وقد نقل كلامه السخاوي في شرحه لألفية العراقي ج3 ص181 ط العاصمة بمصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
يحتجون بحديثه، ما تركه أحد من المسلمين" وزاد مرة: "والحميدي" قال: ومن الناس بعدهم؟ وقال مرة: "احتج علي -يعني ابن المديني- ويحيى بن معين، وأحمد وأبو خيثمة، وشيوخ من أهل العلم فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب فثبتوه، وذكروا أنه حجة".
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: احتج أصحابنا بحديثه، قال النووي في "شرح المهذب": وهو الصحيح المختار الذي عليه المحقون من أهل الحديث، وهم أهل الفن وعنهم يؤخذ.
وقد حمل هؤلاء "جده" على عبد الله الصحابي دون محمد التابعي لما ظهر لهم في! طلاقة ذلك، وسماع شعيب من عبد الله بن عمرو ثابت، وقد أبطل الدارقطني وغيره إنكار ابن حبان، ذلك، وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه أن قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر".
قال النووي: وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل إسحاق.
وقال أبو حاتم: عمرو عن أبيه عن جده أحب إليّ من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وقد ألف العلائي1 جزءا مفردا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة، والجواب عما طعن به عليها قال: ومما يحتج به لصحتها احتاج مالك بها في الموطأ، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديث: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجري عن أبي داود صاحب "السنن"، وهو رواية عن ابن معين قال: لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة2 فمن هاهنا جاء ضعفه، لأن التصحيف يدخل--------------------------------------------
1 هو الإمام الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدا بن عبد الله العلائي الدمشقي المقدسي الشافعي المتوفى سنة إحدى وستين وسبعمائة.
2 يعني عن طريق الوجادة لا عن طريق السماع عنه ولا القراءة عليه: ولا الإجازة، وهي أدنى طرق التحمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
على الراوي من الصحف، ولذا تجنبها أصحاب الصحيح.
وقال ابن عدي: روايته عن أبيه عن جده مرسلة؛ لأن جده محمدا لا صحبة له، وقال ابن حبان: إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه فيكون متقطعا، وإن أراد محمد فلا صحبة له فيكون مرسلا.
قال الذهبي وغيره: وهذا القول لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبا جده عبد الله، فإذا قال عن أبيه عن جده فإنما يريد بالضمير في "جده" أنه عائد إلى شعيب.
وصح أيضا أن شعيبا سمع من معاوية -يعني ابن أبي سفيان- ومعاوية مات قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله"1.
وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "اللمع" إلا أنه احتج بها في "المهذب".
وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به أولا فلا، وكذا إن قال: عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله.
وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية، أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة، وإلا فلا، وقد أخرج في صحيحه له حديثا واحدا هكذا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو، عن أبيه مرفوعا: "ألا أحدثكم بأحبكم إليّ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة … " الحديث.--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال ج3 ص266، 267 ط الحلبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
قال العلائي: ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند، فهو شاذ نادر والراجح والصواب هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ومنهم أئمة كبار لا يشق لهم غبار.
2- ومن أمثلة ما أريد فيه الجد الأدنى: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة1 عن أبيه، عن جده، له هكذا نسخة حسنة، ومعاوية صحابي جليل.
صححها ابن معين واستشهد بها البخاري في الصحيح2، وقال الحاكم: إنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذة لا متابع له فيها.
وقد اختلف العلماء في أي النسختين أصح وأرجح من الأخرى: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أو رواية بهز عن أبيه عن جده؟
فرجح بعضهم رواية بهز عن أبيه عن جده؛ لأن البخاري استشهد ببعضها في صحيحه تعليقًا دونها.
ورجح غيرهم رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو الصحيح كما يعلم ذلك من كتب الرجال، ومن هؤلاء أبو حاتم الرازي قالوا: لأن البخاري صحح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز بن حكيم.
وأما قول الأولين: لأن البخاري … إلخ، فمردود؛ لأن البخاري استشهد أيضًا بحديث عمرو، فقد أخرج حديثًا معلقًا في كتاب اللباس من صحيحه، وخرجه الحافظ ابن حجر من طريق عمرو بن شعيب. وقال: إنه لم ير في البخاري إشارة إلى حديث عمرو غير هذا الحديث،--------------------------------------------
1 بفتح الحاء وسكون الياء المثناة من تحت القشيري.
2 يعني أن البخاري ذكرها في الصحيح تعليقًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
فيبقى كون البخاري قد صحح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز مرجحا لقول هؤلاء على قول الأولين، وهو الحق1.
3- ومن أمثلته طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي، وقيل: كعب بن عمرو، عن أبيه عن جده، قال البلقيني: في هذا المثال نظر من جهة أن أبا داود قال في "سننه" في حديث الوضوء: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن عيينة -زعموا- كان ينكره، ويقول: "أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده، وقال عثمان بن الدارمي: سمعت ابن المديني يقول: قلت لسفيان: إن ليثا يروي عن طلحة عن أبيه عن جده: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ"، فأنكر سفيان ذلك، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم.
"فائدة مهمة":
يلحق برواية الرجل عن أبيه عن جده، رواية المرأة عن أمها عن جدتها، وهو غزير جدا ومن ذلك ما رواه أبو داود في "سننه" عن بندار "ثنا" عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدثتني أم جنوب بنت نميله عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيه أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له".--------------------------------------------
1 التدريب من ص433-436، علوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي ص347-349، واختصار علوم الحديث من ص202-204، وتهذيب التهذيب ج8 من ص48-55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
"السابق واللاحق":
وهو معرفة من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفايتهما، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن الأصاغر، ثم يروي عن المروي عنه متأخر.
وقد ألف الخطيب البغدادي فيه كتابا حسنا سماه: "السابق واللاحق" وهذا النوع من أنواع علوم الحديث فيه طرافة.
ومن فوائده: حلاوة علو الإسناد في القلوب، وعلوم الإسناد من مطلوبات أئمة الحديث وحفاظه وأن لا يظن سقوط شيء من الإسناد.
"أمثلته":
1- ومن أمثلته الإمام محمد بن إسحاق السراج، روى عنه البخاري في "تاريخه" وأبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف توفي سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس وتسعين وثلاثمائة.
2- ومن أمثلته الزهري، وزكريا بن دويد1، فإنهما رويا عن الإمام مالك، وبينهما كذلك فإن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومائة وزكريا حدث عن مالك سنة نيف2 وستين ومائتين، ولا يعرف وقت وفاته، فأقل ما يكون بينهما مائة وسبع وثلاثون سنة.
قال العراقي في "التقييد والإيضاح": "والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب، ولا ينبغي أن يمثل به؛ لأنه أحد الكذابين الوضاعين، ولا يعرف سماعه من مالك، وإن كان حدث عنه، فقد زاد، وادعى أنه سمع من حميد الطويل وروى عنه نسخة موضوعة"، فالصواب: أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، فبينه وبين الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة.--------------------------------------------
1 دويد: بضم الدال المهملة وفتح الواو وسكون الياء على صيغة المصغر.
2 النيف: كل ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني يقال: عشرة ونيف، ومائة ونيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
3- قال السيوطي: "ومن أمثلة ذلك في المتأخرين أن الفخر بن البخاري سمع منه المنذري، والصلاح بن أبي عمر شيخ شيخنا، وقد مات المنذري سنة ست وخمسين وستمائة، والصلاح سنة ثمانين وسبعمائة" أقول: فيكون بينهما أربع وعشرون ومائة سنة.
4- قال السيوطي: والبرهان التنوخي شيخ شيوخنا سمع منه الذهبي، وروى عنه فيما ذكر شيخ الإسلام ابن حجر، ومات -يعني الذهبي- سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وآخر أصحابه أي البرهان التنوخي أبو العباس الشاوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة، أقول فيكون ما بين وفاتيهما ستا وثلاثين ومائة سنة1.
5- وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة وذلك أن أبا علي البرداني2 سمع من السلفي حديثا ورواه عنه، ومات -أي البرداني- على رأس الخمسمائة، وآخر أصحاب السلفي سبطة أبو القاسم بن مكي مات سنة خمسين وستمائة3.--------------------------------------------
1 التدريب ص438، 439، علوم الحديث بشرح العراقي ص350، 351، اختصار علوم الحديث ص205.
2 ينسب إلى بردان وضبطها ابن الأثير بضم الباء، قال: وهي قرية من قرى بغداد على سبعة فراسخ من بغداد، وموضع بالكوفة، وضبطها صاحب "مراصد الاطلاع" بالفتح، وذكر أنها قرية فوق بغداد.
3 نزهة النظر ص60-61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
"معرفة الوحدان":
الوحدان: جمع واحد كشاب، وشبان، وراع ورعيان.
وهو من لم يرو عنه إلا واحد.
ومن فوائده: معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيا فلا يقبل كما تقدم، وهو أن من لم يرو عنه إلا راو واحد فهو مجهول العين فلا تقبل روايته، إلا أن يكون صحابيا فإن الصحابة كلهم عدول.
وقد ألف فيه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري كتيبا صغيرا1.
"أمثلته":
مثاله في الصحابة:
1- وهب بن خنبش2 الطائي الكوفي قال ابن الصلاح: وسماه الحاكم، وأبو نعيم: هرما، وذلك خطأ، وكذا وقع عن ابن ماجه.
قال المزي: ومن قال وهب أكثر وأحفظ.
2- وعامر بن شهر، وعروة بن مضرس، ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري، وليس بالذي قبله على الصحيح، وهؤلاء صحابيون أجلاء لم يرو عنهم غير الشعبي التابعي الجليل.
وقد عقب على ذلك العراقي في شرح "علوم الحديث" فقال: ما ذكره في عامر قاله مسلم وغيره، وفيه نظر: فإن ابن عباس روى عنه قصة رواها سيف بن عمر في "الردة" -أي قتال أهل الردة- قال: حدثنا طلحة الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول من اعترض على الأسود العنسي -وكان ادعى النبوة- وكابره عامر بن شهر الهمداني إلى آخر كلامه، وما قاله في عروة قاله أيضا ابن المديني، والحاكم، وليس كذلك فقد روى عنه ابن عمه: حميد بن منهب الطائي، ذكره الحافظ المزي في "تهذيب الكمال".
3- وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه، وعن دكين3 أبي--------------------------------------------
1 هي رسالة صغيرة في 24 صحيفة مطبوع طبع حجر بالهند.
2 بفتح الخاء المعجمة وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، آخره شين معجمة.
3 دكين بضم الدال وفتح الكاف وسكون الياء المثناة من تحت على صيغة المصغر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
سعيد الخثعمي ويقال المزني، وعن الصنابح1 بن الأعسر، ومرداس بن مالك الأسلمي من الصحابة.
قال العراقي في "شرحه على مقدمة ابن الصلاح": لم ينفرد عن الصنابح، بل روى عنه أيضا الحارث بن وهب ذكره الطبراني.
قال السيوطي: لكن قال شيخ الإسلام -يعني الحافظ ابن حجر: إنه وهم والصواب أن الذي روى عنه الحارث، الصنابحي التابعي -يعني لا الصنابح الصحابي- وقال المزي: روى عن مرداس أيضا زياد بن علاقة.
قال العراقي: والصواب خلافه، فإنما روى زياد عن مرداس بن عروة صحابي آخر.
4- ومن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه المسيب بن حزن القرشي والد سعيد بن المسيب، ومعاوية بن حيدة القشيري، والد حكيم.
قال العراقي: بل روى عن معاوية أيضا عروة بن رويم اللخمي، وحميد المزني ذكرهما المزي.
وقرة بن إياس والد معاوية، وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن، وإن كان عدي بن ثابت أيضا روى عنه، فلم يدركه كما قال المزي.
قال أبو عبد الله الحاكم في "المدخل إلى الإكليل": لم يخرجا -أي الشيخان: البخاري ومسلم- في الصحيحين عن أحمد من هذا القبيل من الصحابة.
وتبعه على ذلك البيهقي، فقال في "سنته" عند ذكر بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في حديث: "ومن كتمهما فإنا آخذوها، وشطر ماله"--------------------------------------------
1 الصنابح: بضم الصاد، وفتح النون الممدودة وكسر الباء الموحدة، آخره حاء مهملة والأعسر بالعين والسين المهملتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
الحديث، ما نصه: "فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي، إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين، وغلطوه في ذلك وقد نقض هذا القول بإخراجهما حديث المسيب بن حزن أبي سعيد في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد.
وبإخراج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب مرفوعا: "إني لأعطي الرجل، والذي أدع أحب إليّ" ، الحديث. ولم يرو عنه غيره أي غير الحسن وبإخراج البخاري أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: "يذهب الصالحون الأول، فالأول" ، ولا راوي له غير قيس كما تقدم تحريره.
وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري، ولا راوي له غيره.
قال العراقي: بل روى عنه ابنه عمران أيضا كما قال المزي، وأبو جسر مولى أخيه كما في "جامع الترمذي".
ونظائره في الصحيحين كثيرة، قال ابن الصلاح: كإخراجه حديث أبي رفاعة العدوي، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي، وحديث الأغر المزني، ولم يرو عنه غير أبي بردة.
وقال العراقي: بل روى عن أبي رفاعة أيضا صلة بن أشيم العدوي، وعن الأغر عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومعاوية بن قرة.
ثم قال ابن الصلاح "وهذا مصير منهما -أي البخاري ومسلم- إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحد عنه"، أقول: وإن لم يقل بذلك فكل من ذكرهم صحابة، والصحابة كلهم عدول والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)
"مثاله في التابعين":
1- أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
قال العراقي: بل روى عنه يزيد بن أبي زياد، وعبد الله بن محرر كلاهما روى عنه حديث الزكاة متابعين لحماد بن سلمة.
2- ومثل الحاكم لهذا النوع في التابعين بمحمد بن أبي سفيان الثقفي، وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما نعلم.
قال العراقي: بل قد روى عنه أيضا ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي كما ذكره البخاري في "التاريخ" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" والمزي في "التهذيب" وروايته عنه في المعجم الكبير للطبراني، وروى عنه أيضا تميم بن عطية العنسي وأبو عمر الأنصاري ذكره المزي في "التهذيب".
3- قال الحاكم: وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره.
4- وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من التابعين.
5- وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة وغيرهم.
وسمى الحاكم منهم في بعض المواضع فيمن تفرد عنهم عمرو بن دينار: عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن فروخ.
وفيمن تفرد عنهم الزهري عمرو بن أبان بن عثمان وسنان بن أبي سنان الدؤلي وقد تعقبه العراقي في "التقييد والإيضاح" فقال: ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في "تهذيب الكمال" أنه روى عنه أيضا زيد بن أسلم، وكأنه قلد في ذلك ابن ماكولا، فإنه هكذا قال في "الإكمال" إنه روى عنه وعن أبيه أبي سنان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)
والمشهور أن رواية زيد بن أسلم عن أبيه أبي سنان واسمه يزيد بن أمية، هكذا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" قال البخاري: وقال زيد بن أسلم: حدثنا أبو سنان يزيد بن أمية، وكذا ذكر النسائي في "الكنى" والحاكم أبو أحمد في "الكنى" في ترجمة أبي سنان، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" أنه روى عنه زيد بن أسلم، وكذلك ذكر الحاكم فيمن تفرد عنهم يحيى بن سعيد الأنصاري عبد الله بن أنيس -بضم الهمزة وفتح النون وسكون الباء آخره سين مهملة- الأنصاري.
وقد تعقبه في ذلك الإمام العراقي فقال: قال الخطيب في كتاب "المتفق والمفترق" عبد الله بن أنيس ثلاثة فذكرهم: فالأولان صحابيان، والثالث تابعي.
فلم يذكر هو ولا غيره تفرد يحيى بن سعيد عن واحد من الثلاثة، بل ولا روايته عن واحد منهم، وقد ذكر البخاري في التاريخ هذا الذي أشار إليه الحاكم، فقال: عبد الله بن أنيس عن أمه، وهي بنت كعب بن مالك "خرج النبي صلى الله عليه وسلم على كعب بن مالك وهو ينشد".
قال ابن وهب: "أنبأنا عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن أنيس حدثه ولم يذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" عبد الله بن أنيس هذا، فإن كان هذا هو التابعي المذكور في "المتفق والمفترق"، فلم ينفرد عنه يحيى بن سعيد بل تابعه على الرواية عنه زهرة بن معبد، وإن كان غيره فكان يلزم الخطيب أن يعدهم أربعة، ولهم أيضا خامس اسمه عبد الله بن أنيس الأنصاري صحابي روى عنه ابنه عيسى، وحديثه عند أبي داود والترمذي، وقد فرق بينه وبين عبد الله بن أنيس الجهني عليّ بن المديني، وخليفة بن خياط وغيرهما.
وذكره أبو موسى المديني في "ذيله" على الصحابة وقال في نسبه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)
الزهري، وقد ذكر الطبراني حديث هذا في حديث عبد الله بن أنيس الجهني والله أعلم.
"مثاله في أتباع التابعين":
ومثل له الخطيب في أتباع التابعين بالمسور بن رفاعة القرظي، وذكر أنه لم يرو عنه غير مالك.
قال الحاكم: والذين تفرد عنهم مالك نحو عشرة من شيوخ المدينة منهم المسور بن رفاعة القرظي قال: وتفرد سفيان الثوري عن بضعة عشر شيخا منهم عبد الله بن شداد الليثي، وتفرد شعبة عن نحو ثلاثين شيخا منهم الفضل بن فضالة.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم، والله أعلم.
قال العراقي: "وما خشية المصنف هو المتحقق في بعضهم خصوصا المسور بن رفاعة، لقد روى عنه جماعة آخرون منهم إبراهيم بن سعيد ومحمد بن إسحاق … "، وذكر آخرين غير هذين1.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص439-442، وعلوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي من ص351-357، واختصار علوم الحديث ص206، 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)
"معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة":
من كنى، أو ألقاب، أو أنساب، إما من جماعة من الرواة عنه، يعرفه كل واحد بغير ما عرفه الآخر، أو من راو واحد يعرفه مرة بهذا، ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده، بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ.
وهو فن عويص أي صعب معرفته تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس، فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم.
المؤلفات فيه:
1- ألف فيه الإمام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري النسابة المتفنن، المتوفى سنة تسع وأربعمائة كتابا نافعا سماه "إيضاح الإشكال". قال السيوطي: وقفت عليه وسألخص هنا منه.
2- وممن ألف فيه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، المتوفى سنة ثلاثين وأربعمائة.
"أمثلته": وهي من كتاب الحافظ عبد الغني بن سعيد الآنف الذكر.
1- محمد بن السائب الكلبي المفسر العلامة في الأنساب أحد الضعفاء.
2- وهو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري وعدي بن بداء، في قصتهما النازل فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية1، رواها ابن إسحاق صاحب المغازي عن أبي النضر عن باذان عن ابن عباس، عن تميم.
3- وهو حماد بن السائب راوي حديث: "زكاة كل مسك 2 دباغه" ، رواه عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس: أبو أسامة حماد بن أسامة، وسماه حمادا أخذا من محمد، وقد غلط فيه حمزة بن محمد الكتاني الحافظ، والنسائي.
4- وهو أبو سعيد الذي روى عنه عطية العوفي التفسير، وكناه--------------------------------------------
1 المائدة: 106.
2 المسك: بفتح الميم وسكون السين، الجلد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)
بذلك ليوهم الناس أنه إنما يروي عن أبي سعيد الخدري.
5- وهو أبو هشام الذي روى عنه القاسم بن الوليد الهمذاني عن أبي صالح عن ابن عباس حديث: "لما نزلت: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} 1 … "، الحديث. كناه بابنه هشام.
6- وهو محمد بن السائب بن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق أيضا.
2- ومثاله أيضا:
1- سالم الراوي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان.
2- وهو سالم أبو عبد الله المدني.
3- وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان2 النصري.
4- وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري الذي روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ونعيم المجمر -بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم آخره راء- وقيل: بتشديد الميم.
5- وهو سالم مولى النصريين.
6- وهو سالم مولى المهري الذي روى عنه عبد الله بن يزيد الهزلي.
7- وهو سالم سبلان3 الذي روى عنه عمران بن بسير.
8- وهو سالم أبو عبد الله الدوسي الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير.
9- وهو سالم مولى دوس الذي روى عنه يحيى أيضا.--------------------------------------------
1 الأنعام: 65.
2 بفتح الحاء المهملة والدال المهملة والثاء المثلثة، آخره نون.
3 سبلان: بفتح السين المهملة، والباء الموحدة، واللام، آخره نون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)
10- وهو أبو عبد الله مولى شداد الذي روى عنه محمد بن عبد الرحمن وأبو الأسود.
11- وهو أبو عبد الله الذي روى عنه بكير الأشج.
3- ومثاله أيضا:
محمد بن قيس الشامي المصلوب في الزندقة، كان يضع الحديث، قال ابن الجوزي دلس اسمه على خمسين وجها، وقال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلبو اسمه على مائة اسم وزيادة قد جمعتها في كتاب".
فقيل فيه: محمد بن سعيد، وقيل: محمد مولى بني هاشم، وقيل: محمد بن أبي قيس.
وقيل: محمد بن حسان، وقيل: أبو عبد الرحمن الشامي … إلى آخر ما ذكره السيوطي في "التدريب".
4- ومثاله أيضا ما استعمله الخطيب كثيرا في شيوخه.
فيروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والكل واحد، وكذلك يروي الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال والجمع عبارة عن واحد.
وكذلك يروي عن أبي القاسم التنوخي، وعن عليّ بن الحسن، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن الحسن التنوخي، وعن عليّ بن أبي عليّ المعدل والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير، والله أعلم.
قال السيوطي: "وتبع الخطيب في ذلك المحدثون، خصوصا المتأخرين، وآخرهم شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر، نعم لم أرَ العراقي في أماليه يصنع شيئا من ذلك"1.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص442-444، وعلوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي ص358، ط العاصمة بمصر، اختصار علوم الحديث ص208، 209.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)