(عند أكثر أهل العلم)(1)، ورجحه المباركفوري(2)، والأشقر(3)، وهو مفهوم كلام الحمود(4)، ورجحه الشيخ عبد الله الغصن(5).
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 ـ أن لفظ الجلالة (الله) هو الاسم المذكور في كل الأحاديث الواردة(6). قال أبو جعفر: (فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقة في اسم الله الأعظم أنه الله جل وعز(7).
وقد جاء لفظ الجلالة الله في بعضها ولفظ اللهم في بعضها الآخر. ولا خلاف أن لفظة اللهم معناها يا الله ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب(8). فلما حذفوا الياء من أول الحرف زادوا الميم في آخره ليرجع المعنى الذي في يا الله(9).
2 ـ لأن هذا الاسم هو المأثور عن السلف رضي الله عنهم كابن عباس وجابر بن زيد والشعبي وابن مبارك وعليه جمهور العلماء بعدهم.
3 ـ لما لهذا الاسم من الخصائص والمزايا المعنوية واللفظية ما لا يوجد في غيره(10).
مناقشة أدلة القائلين بأن الاسم الأعظم لفظ الجلالة (الله):
1 ـ أما الاستدلال بأن لفظ الجلالة هو الاسم المشترك بين جميع الأحاديث الواردة سواء كان وروده بلفظ الجلالة (الله) أو بلفظ--------------------------------------------
(1) لوامع الأنوار البهية (1/ 35).
(2) تحفة الأحوذي (9/ 446).
(3) أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة (ص 87).
(4) النهج الأسمى (1/ 57).
(5) أسماء الله الحسنى (ص 96).
(6) تحفة الأحوذي (9/ 446).
(7) شرح مشكل الآثار (1/ 161).
(8) جلاء الأفهام (ص 109).
(9) شرح مشكل الآثار (1/ 165).
(10) وقد تقدم ذكرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
اللهم ففيه نظر. وذلك أن هذا اللفظ لم يرد في جميع النصوص التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاسم الأعظم فيها ومن ذلك حديث أسماء بنت يزيد(1)، فلفظ الجلالة لم يرد في الآية التالية وهي قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة آية 163].
وإله ليس مرادفا للفظ الجلالة (الله) وإن كان هو أصل اشتقاقه، ولذا فليس لهذا الاسم من الخصائص ما للفظ الجلالة (الله)، فـ (إله) تطلق على غير الله تعالى كقوله عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [المؤمنون آية: 91].
وقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [القصص آية: 88]، وقوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه آية: 97].
2 ـ وأما الاستدلال بأنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم فلم يؤثر عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما ذكر، وقد أثر عنه غيره مثل الحي القيوم(2) ورب رب(3) وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) ولفظه قالت رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة آية 163]، وفاتحة سورة آل عمران {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران آية 1 - 2]، وسبق تخريجه.
(2) ذكره الرازي في لوامع البينات (ص 310)، وهذا المذهب رجحه ابن قيم الجوزية حيث قال في نونيته. اسم الإله الأعظم اشتمل على اسم الحي والقيوم مقترنان. فالكل مرجعها إلى الاسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشأن.
شرح النونية لابن عيسى (1/ 259) وقال في زاد المعاد (1/ 204): (ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم). وذكر عن شيخ الإسلام أنه كان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم. مدارج السالكين (1/ 448).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (10/ 273 برقم 9414)، وفي الرقائق (14/ 32 برقم 17459)، والحاكم في المستدرك (1/ 505) بإسناديهما إلى هشام بن أبي رقية وهو تابعي ثقة ذكره العجلي في تاريخ الثقات (457)، وابن حبان في ثقاته (5/ 501)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 57). انظر الفتح (11/ 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
3 ـ وأما الاستدلال بالخصائص والمزايا التي تميز بها لفظ الجلالة، فلا شك أن هذه المزايا والخصائص صحيحة، وتدل على شرف هذا الاسم، لكن لا يلزم من ذلك أنها تدل على أنه الاسم الأعظم المعني في الأحاديث الواردة.
4 ـ ثم لو كان الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة لكان هذا واقعا من كل داعٍ، لأن غالب الداعين لا يخلو دعاؤهم من قول اللهم كما هو معلوم. وعليه فلا معنى لهذا التشويق للدعاء بالاسم الأعظم ما دام واقعا مَدْعُواً به عند أكثر الداعين.
5 ـ وأيضا لو كان الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة لما كان لتخصيصه ببعض السور معنى، كما في حديث أبي أمامة(1)، ولا معنى أيضا لتخصيصه ببعض الآيات كما في حديث أسماء، لأنه قل أن توجد آية أو سورة في القرآن إلا وقد ورد فيها لفظ الجلالة.--------------------------------------------
(1) ولفظه عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث؛ البقرة، وآل عمران، وطه) وسبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
المطلب الرابع: الراجح في المسألة.
رجح جمع من أهل العلم أن الأقرب من تلك الأقوال هو " الله "؛ فهو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى، وعلى هذا أكثر أهل العلم.
1 - قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: "اسم " الله " دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث".(1)
2 - وقال ابن أمير حاج الحنفي - رحمه الله تعالى: عن محمد بن الحسن قال: سمعتُ أبا حنيفة رحمه الله يقول: اسم الله الأعظم هو " الله "، وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء(2).
3 - وقال أبو البقاء الفتوحي الحنبلي - رحمه الله تعالى:
في قرن الحمد بالجلالة الكريمة - دون سائر أسمائه تعالى- فائدتان:
الأولى: أن اسم " الله " علم للذات، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى.
الثانية: أنه اسم الله الأعظم عند أكثر أهل العلم الذي هو--------------------------------------------
(1) انظر مدارج السالكين، لابن القيم (1/ 32)
(2) انظر التقرير والتحبير، لابن الأمير الحاج (1/ 5).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
متصف بجميع المحامد(1).
4 - وقال الشربيني الشافعي رحمه الله:
وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلثمائة وستين موضعاً(2).
5 - وقال الشيخ عمر الأشقر رحمه الله:
والذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه: (الله)، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها.
ومما يُرجِّح أن (الله) هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم (2697) سبعاً وتسعين وستمائة وألفين - حسب إحصاء المعجم المفهرس - وورد بلفظ (اللهم) خمس مرات، في حين أنّ اسماً آخر مما يختص بالله تعالى وهو (الرحمن) لم يرد ذكره إلا سبعاً وخمسين مرة، ويرجحه أيضاً: ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة(3).
ويأتي في الدرجة الثانية من القوة في كونه اسم الله الأعظم (الحي القيوم)، وهو قول طائفة من العلماء، ومنهم النووي، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله(4).
وقال ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن اسم (الحي): فالحي نفسه--------------------------------------------
(1) انظر شرح الكوكب المنير، لأبي البقاء الحنبلي (1/ 24 - 25).
(2) انظر مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (1/ 88).
(3) انظر العقيدة في الله، لعمر الأشقر (ص 213).
(4) انظر شرح العقيدة الواسطية، لابن عثيمين (ص 166).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
مستلزم لجميع الصفات وهو أصلها ولهذا كان أعظم آية في القرآن: أ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: الآية 255] وهو الاسم الأعظم(1).
وقد اختار هذا القول الإمام ابن القيم رحمه الله: وفي تأثير قوله: (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) في دفع هذا الداء مناسبة بديعة فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال، مستلزمة لها، وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: هو اسم الحي القيوم، والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم، ولا حزن ولا شيء من الآفات. ونقصان الحياة تضر بالأفعال، وتنافي القيومية، فكمال القيومية لكمال الحياة، فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة، فالتوسل بصفة الحياة القيومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة، ويضر بالأفعال.
ونظير هذا توسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه بربوبيته لجبريل، وميكائيل، وإسرافيل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فإن حياة القلب بالهداية، وقد وكل الله سبحانه هؤلاء الأملاك الثلاثة بالحياة.
فجبريل: موكل بالوحي الذي هو حياة القلوب.
وميكائيل: بالقطر الذي هو حياة الأبدان والحيوان.
وإسرافيل: بالنفخ في الصور، الذي هو سبب حياة العالم، وعود الأرواح إلى أجسادها.
فالتوسل إليه سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة--------------------------------------------
(1) انظر مجموع الفتاوى' لابن تيمية (18/ 311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
بالحياة له تأثير في حصول المطلوب(1).
وأما الشيخ رشيد فله رأي يجمع بين هذين الرأيين فإنه يرى أن اسم الله الأعظم هو (الله الحي القيوم) يقول الشيخ رشيد: وبجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعاني وغيرها من معاني الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا(2).
والذي يظهر أن الجزم بتحديد الاسم الأعظم وتعيينه على وجه قطعي من الأمور المتعذرة، لأن العلم به من الأمور الموقوفة على الوحي السماوي لا مجال للاجتهاد فيه، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع مما يمكن الاحتجاج به ليس صريحا في تعيينه وما روي عمن تقدم من العلماء في تحديده إنما هو اجتهاد منهم في فهم هذه النصوص الواردة.
وعليه فإن تحديد هذا الاسم على وجه القطع غير متيسر وقد أخفاه الله عنا بعد أن بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أهم خصائصه وبعض مواطن وجوده وأماكن تحريه لنجتهد في الثناء على الله تعالى بأسمائه عز وجل والتوسل إليه بأكبر قدر ممكن من أسمائه الحسنى خاصة ذات الشرف والفضل لعلنا نظفر بدعوة لله تعالى بهذا الاسم فتتحقق الإجابة.
ونظير ما نحن فيه أن الشارع الحكيم قد أخفى على وجه التحديد بعض الساعات والليالي التي تجاب فيها الدعوة بعد أن أوضح خصائصها ومواطن تحريها كليلة القدر وذلك والله أعلم لحفز الهمم على الاجتهاد في العبادة والدعاء في هذه الأوقات الفاضلة، فلا يبعد أن يكون إخفاء الاسم الأعظم من هذا القبيل. ومما يدل على خفاء الاسم الأعظم قلة الآثار الواردة عن السلف--------------------------------------------
(1) انظر زاد المعاد، لابن القيم (4/ 187 - 188).
(2) انظر تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا (1/ 74) ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
رضوان الله عليهم في هذا الموضوع سوى ما ذكر عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما. وكذلك من تكلم فيه من أهل العلم بعدهم قليل جدا ولو كان معروفا لاشتهر وانتشر والله أعلم.
ولا ننسى أن الله قد وعد بالإجابة لمن دعاه على وجه الإطلاق قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}. [غافر آية 60]، وقال عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة آية 186].
وهذا دليل قطعي لا مجال للخلاف فيه ووعد مؤكد والله تعالى لا يخلف الميعاد. والإجابة متحققة بإذن الله تعالى عند توفر شروطها وانتفاء موانعها.
وأخيرا ينبغي أن يعلم أيضا أن تحديد الاسم الأعظم عند من قال به لا يعني أنه حد من رحمة الله وفضله بل إن تخصيص الاسم الأعظم من باب زيادة الخير للعباد والاستجابة لهم مع أن الأدعية الأخرى التي ليس فيها الاسم الأعظم قد يستجيب الله لها إذ توفرت الشروط وانتفت الموانع.
ولا يلزم كذلك أن تجاب كل دعوة دعا بها أحد بالاسم الأعظم لأن لإجابة الدعوة شروطا يجب أن تتوفر من أهمها الإخلاص وأكل الحلال وموانع لابد أن تزول كأكل الحرام ولبس الحرام فمن توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فهو ممن يُرجى قبول دعائه(1).--------------------------------------------
(1) انظر: أسماء الله الحسنى لعبد الله بن صالح الغصن (198) واسم الله الأعظم للدكتور عبد الله الدميجي فقد بحث المسألة بحثا وافيا ومنه استفدت (93 - 171).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
المبحث الثالث: الذكر بلفظ الجلالة مفرداً.
وفيه تمهيد ومطلبان
التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.
المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.
المطلب الثاني: الرد عليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه.
قد دل الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة على جنس المشروع المستحب في ذكر الله ودعائه كسائر العبادات. وبين النبي صلى الله عليه وسلم مراتب الأذكار كقوله في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت))(1).
وفي صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده))(2)، وفي كتاب الذكر لابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الذكر: لاإله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله))(3).--------------------------------------------
(1) هذا الحديث بهذه الألفاظ أورده البخاري معلقا في كتاب الأيمان والنذور (11/ 566)، ورواه مسلم موصولا بلفظ أحب بدلا من أفضل كذا في كتاب الآداب حديث رقم 12/ 4/ 1685)، ورواه الإمام أحمد (5/ 201).
(2) رواه مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل سبحان الله وبحمده (4/ 12093 ح 84، والترمذي في كتاب الدعوات، باب أي الكلام أحب إلى الله (5/ 537) ح 3593، وقال حسن صحيح وأحمد (5/ 148).
(3) رواه الترمذي في الدعوات، باب أن دعوة المسلم مستجابة ح 3383، وابن ماجه: الأدب، باب فضل الحامدين (2/ 1249 ح 3800) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1115، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1497، وعزاه للخرائطي في فضيلة الشكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
وفي الموطأ وغيره حديث طلحة بن عبد الله بن كريز عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير))(1).
وفي السنن حديث الذي قال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني في صلاتي فقال: قل: ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر))(2).
ولهذا قال الفقهاء: إن من عجز عن القراءة في الصلاة انتقل إلى هذه الكلمات الباقيات الصالحات. وإنما الغرض من الذكر والدعاء ما ليس بمشروع الجنس أو هو منهي عنه أو عن صفته كما قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55].
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]، فلا يدعى إلى بأسمائه الحسنى.
ومن المنهي عنه: ما كانوا يقولونه في الجاهلية في تلبيتهم:--------------------------------------------
(1) رواه مالك في الموطأ: القرآن، باب ما جاء في الدعاء (1/ 214) ح 32، والترمذي كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة حديث رقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 1113، وفي الصحيحة برقم 1503.
(2) رواه أبو داود كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة حديث رقم (832)، والنسائي (2/ 143) ح 3800، وأحمد (4/ 356)، وحسنه الشيخ الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (1/ 235) ح 832، وكذا المشكاة برقم (2252).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. ومثل قول بعض الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: شأن الله أعظم من ذلك: إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه))(1)، ومثل ما كانوا يقولون في أول الإسلام: السلام على الله قبل عباده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات))(2).
وكذلك الدعاء المكروه مثل الدعاء ببغي أو قطيعة رحم أو دعاء منازل الأنبياء أو دعاء الأعرابي الذي قال: اللهم ما كانت معذبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا(3)، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم للمصابين بميت لما صاحوا: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)(4). وقد قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} وقال تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11].--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في سننه كتاب السنة، باب في الجهمية (13/ 11، 12) ح (470 العون)، وضعفه الشيخ الألباني كما في ضعيف الجامع برقم (6150).
(2) رواه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة (2/ 311) ح 831، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة (1/ 301) ح 55.
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 107)، ومسلم: في الذكر والدعاء، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة حديث رقم 23، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث رقم 3487، وقال حسن صحيح غريب.
(4) رواه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (2/ 634) ح (7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
وإنما الغرض هنا أن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان كلاما تاما مفيدا مثل (لا إله إلا الله) ومثل (الله أكبر) ومثل (سبحان الله والحمد لله) ومثل (لا حول ولا قوة إلا بالله) ومثل (تبارك اسم ربك) و (تبارك الذي بيده الملك) و (سبح لله ما في السموات والأرض) ومثل (تبارك الذي نزل الفرقان).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.
هل يشرع الذكر باسم الله مفردا؟
فأما الاسم المفرد مظهرا مثل: ((الله)) ((الله)) أو ((مضمراً)) مثل ((هو)) ((هو)) فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضا عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدي بهم، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين.
وربما اتبعوا فيه حال شيخ مغلوب فيه(1)، مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول: ((الله، الله)) فقيل له: لم لا تقول لا إله إلا الله؟ فقال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات. وهذه من زلات الشبلي التي تغفر له لصدق إيمانه، وقوة وجده، وغلبة الحال عليه، فإنه كان--------------------------------------------
(1) ولذا ترى المفتونين بهؤلاء المشايخ يحاولون دأباً إيجاد مخرج لمثل هذه التصرفات التي صدرت من هؤلاء الأكابر زعماً، حيث يقول المقري في إضاءة الدجنة:
وموهم المحذور من كلام … قوم من الصوفية الأعلام
جرياً على عرفهم المخصوص … يُرجعُ بالتأويل للمنصوص
وما يفوهون به في الشطح … فقيل غير مقتض للقدح
وَهْوَ إلى التأويل ذو انتحال … أو أنهم قد غلبوا في الحال
وقيل بل يناط حكم الظاهر … بهم صيانة لشرعٍ طاهر
ونحوه كلام ابن بون في الوسيلة، وما هذا إلا نتيجة ضعف الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم عند أهل البدع والله المستعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
ربما يجن ويذهب إلى المارستان، ويحلق لحيته، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها، وإن كان معذورا أو مأجورا، فإن العبد لو أراد أن يقول: ((لا إله إلا الله))، ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئا، إذ الأعمال بالنيات، بل يكتب له ما نواه. وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة، وذكر الكلمة التامة للعامة، وربما قال بعضهم: ((لا إله إلا الله)) للمؤمنين، و ((الله)) للعارفين، و ((هو)) للمحققين، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على ((الله، الله، الله)) أو على ((هو)) أو ((يا هو)) و ((لا هو إلا هو)).
وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك. واستدل عليه تارة بوجد، وتارة برأي، وتارة بنقل مكذوب، كما يروي بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لقن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقول: ((الله، الله، الله)). فقالها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا، ثم أمر عليا فقالها ثلاثا. وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وإنما كان تلقين النبي صلى الله عليه وسلم للذكر المأثور عنه، ورأس الذكر ((لا إله إلا الله)) وهي الكلمة التي عرضها على عمه أبي طالب حين الموت ((وقال: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله))(1)، وقال: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلا وجد روحه لها روحا))(2)،--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب (7/ 193 ح 3884)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت حديث رقم 39، والإمام أحمد (5/ 433).
(2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 27، 38)، وابن ماجه في سننه كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله حديث رقم 3795، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع برقم 2488.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
وقال: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(1).
وقال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله))(2).
والأحاديث كثيرة في هذا المعنى.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في التلقين حديث رقم 3100، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6355، وفي إرواء الغليل برقم 687.
(2) رواه البخاري في الإيمان، باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} الآية حديث رقم 25، ومسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله حديث رقم 34، 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
المطلب الثاني: الرد عليهم.
فأما ذكر ((الاسم المفرد)) فلم يشرع بحال، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على استحبابه.
وأما ما يتوهمه طائفة من غالطي المتعبدين في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ} ويتوهمون أن المراد قول هذا الاسم فخطأ واضح؛ ولو تدبروا ما قبل هذا تبين مراد الآية؛ فإنه سبحانه قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] أي قل الله أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، فهذا كلام تام وجملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر، حذف الخبر منها لدلالة السؤال على الجواب.
وهذا قياس مطرد في مثل هذا في كلام العرب كقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ} [الزُّمَر: 38]، وقوله: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60]، وكذلك ما بعدها. وقوله: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 77، 87]،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
على قراءة أبي عمرو(1).
وتقول في الكلام من جاء؟ فتقول: زيد، ومن أكرمت؟ فتقول زيدا، وبمن مررت؟ فتقول: بزيد، فيذكرون الاسم الذي هو جواب من؛ ويحذفون المتصل به، لأنه قد ذكر في السؤال مرة، فيكرهون تكريره من غير فائدة بيان، لما في ذلك من التطويل والتكرير.
وأغرب من هذا ما قاله شخص لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]، قال المعنى وما يعلم تأويل ((هو)) أي اسم ((هو)) الذي يقال فيه: ((هو، هو)) وصنف ابن عربي كتاب في ((الهو))(2). قال شيخ الإسلام: فقلت له. وأنا إذ ذاك صغير جداً ـ لو كان كما تقول: لكتبت في المصحف مفصولة (تأويل هو) ولم تكتب مفصولة، وهذا الكلام الذي قاله هذا معلوم الفساد بالإضطرار. وإنما كثير من غالطي المتصوفة لهم مثل هذه التأويلات الباطلة في الكتاب والسنة. وقد أودع الشيخ أبو--------------------------------------------
(1) قرأ أهل البصرة {سيقولون الله} برفع الهاء أي بإثبات ألف الوصل قبل اللام ورفع هاء الجلالتين فيهما وممن قرأ بهذه القراءة أبو عمرو وعبد الله بن مسعود والحسن والجحدري وابن وثاب ونصر بن عاصم وأبو الأشهب يعقوب، واليزيدي وقرأ الباقون (لله) بغير ألف وجر الهاء فيهما.
انظر: معجم القراءات القرآنية للدكتور أحمد مختار عمر، والدكتور عبد العال سالم مكرم (3/ 341)، وكذا كتاب المستنير في القراءات العشر لأحمد بن علي البغدادي الحنفي ت 496 هـ (ص 695)، بتحقيق الدكتور أحمد طاهر أويس.
(2) وذكره السيوطي في الحاوي (1/ 32)، وكذا للحلاج كتاب باسم هو هو، ذكر ذلك الزركلي في الأعلام (2/ 260) ترجمة الحسين بن منصور الحلاج وقبله الذهبي كما في السير (14/ 353).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
عبد الرحمن السلمي ((حقائق التفسير)) من هذا قطعة، وإنما الغرض بيان حكم ذكر الاسم وحده من غير كلام تام وقد ظهر بالأدلة الشرعية أنه غير مستحب.
كذلك بالأدلة العقلية الذوقية(1)، فإن الاسم وحده لا يعطي إيمانا ولا كفرا، ولا هدى ولا ضلالا، ولا علما ولا جهلا، وقد يذكر الذاكر اسم نبي من الأنبياء، أو فرعون من الفراعنة، أو صنم من الأصنام، ولا يتعلق بمجرد اسمه حكم إلا أن يقرن به ما يدل على نفي أو إثبات، أو حب أو بغض، وقد يذكر الموجود والمعدوم.--------------------------------------------
(1) ولا تعجب أخي القارئ إذا وقفت على كلام لابن حجر الهيتمي وهو يقرر هذا الذوق الفاسد المخالف للفطرة السليمة والشرع الحنيف حيث يقول في فتاواه الحديثية: ((لا إله إلا الله أفضل عند أئمة الظاهر من ذكر الجلالة مطلقاً، وعند أهل الباطن الحال يختلف باختلاف أحوال السالك، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساة شهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إراداته وشهواته وبقائه مع نفسه يحتاج إدمان الإثبات بعد النفي، حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب الحق المترتبة على ذلك، فإذا استولت عليه حتى أخرجته عن شهواته وحظوظه وجميع أغراض نفسه، صار بعيداً عن شهود الأغيار، واستولى عليه مراقبة الحق أو شهوده، فحينئذ يكون مستغرقاً في حقائق الجمع الأحدي، والشهود السرمدي الفردي، فالأنسب بحاله الإعراض عما يذكره بالأغيار، والاستغراق فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط، لأن ذلك فيه تمام لذته ودوام مسرته ونعمته ومنتهى أربه ومحبته، بل إذا وصل السلك لهذا المقام وأراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو يتعلق به خاطره لا تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف الذوقية والعوارف اللدنية)). انتهى انظر: مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني للشيخ محمد الخضر الجكني ص 290، وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مؤنة رد هذا الإفك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
ولهذا اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه؛ ولا هو جملة تامة؛ ولا كلاما مفيدا ولهذا سمع بعض العرب مؤذنا يقول أشهد أن محمدا رسولَ الله، قال: فعل ماذا؟ فإنه لما نصب الاسم صار صفة، والصفة من تمام الاسم الموصوف، فطلب بصحة طبعه الخبر المفيد؛ ولكن المؤذن قصد الخبر ولحن.
ولو كرر الإنسان اسم الله ألف مرة لم يصر بذلك مؤمنا، ولم يستحق ثواب الله ولا جنته؛ فإن الكفار من جميع الأمم يذكرون الاسم المفرد، سواء أقروا به وبوحدانيته أم لا؛ حتى إنه لما أمرنا بذكر اسمه كقوله: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4]، وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، وقوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وقوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74]، ونحو ذلك: كان ذكر اسمه بكلام تام مثل أن يقول: بسم الله، أو يقول: سبحان ربي الأعلى، وسبحان ربي العظيم، ونحو ذلك. ولم يشرع ذكر الاسم المجرد قط، ولا تحصل بذلك امتثال ولا حل صيد ولا ذبيحة ولا غير ذلك.
فإن قيل: فالذاكر أو السامع للاسم المجرد قد يحصل له وجد محبة، وتعظيم لله، ونحو ذلك، قلت(1): نعم، ويثاب على ذلك الوجد المشروع، والحال الإيماني لا لأن مجرد الاسم مستحب، وإذا سمع ذلك حرك ساكن القلب، وقد يتحرك الساكن بسماع ذكر محرم أو مكروه، حتى قد يسمع المسلم من يشرك بالله، أو يسبه--------------------------------------------
(1) القائل هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)