والحميدي أحد الأئمة في الحديث، صحب سفيان بن عيينة تسع عشرة سنةً، وهو أعلم أصحابه بحديثه. وكان البخاري لقي شيخه الحُميدي بمكة عندما خرج للحج مع أمه وأخيه أحمد. ومن أقوال الحميدي: "والله لأن أغزوَ هؤلاء الذين يرُدُّون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إلي من أن أغزوَ عِدَّتَهُم من الأتراك [وكان الأتراك لم يدخلوا في الإسلام في ذلك الوقت] ".
آخر الجامع الصحيح:
آخر كتاب من كتب الجامع الصحيح هو كتاب التوحيد، والختم به إشارة إلى أن المعول عليه في النجاة يوم القيامة.
وآخر باب فيه هو: "باب قول الله تعالى {ونضع الموازين القسط} [سورة الأنبياء: 47] وأن أعمال بني آدم وقولَهُم يوزن، وقال مجاهدٌ: القُسطاس العدلُ بالرومية، ويُقال: القِسط مصدر المُقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر. حدثني أحمد بن إشكابٍ حدثنا محمد بن فُضيلٍ عن عُمارةَ بن القعقاعِ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان.: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ".
ويُسمَّى هذا الحديث حديث الختم، لأن البخاري خَتَم به، ولتأخير العلماء له عند القراءة إلى مجلس خاص يسمَّى مجلسَ الختم، يجتمع في الناس، ويُدعى إليه العلماء والأعيان فيشتغل العلماء بالكلام عليه وبيان ما يستنبط منه من الفوائد. وروى البخاري هذا الحديث بسند خماسيٍّ عن شيخه: أحمدَ بنِ إشكابٍ.، وهو الحافظ أبو عبد الله الحضرمي الكوفي الصفَّار، نزيل مصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وفي الختم بهذا الحديث فوائد وحكم منها:
1. حسنُ المقطع: وهو آخر ما ينتهي الكلام إليه ويوقف عليه، وهو الختام.
2. من الحكم الخفية في ختم الكتاب بهذا الحديث العمل بقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [سورة النصر: 3].
3. جعْلُ ختام المجلس التسبيح للقيام منه على ذكر.
4. ومنها الختم بتعظيم الله تعالى ، بعد أن كانت الرواية في الكتاب كله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي التسبيح إشعارٌ بأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام عبدٌ لله تعالى امتنَّ الله به علينا، وأنا نرجع بعد اختتام قراءة الصحيح من حديثه الشريف إلى الله تعالى بالحمد والثناء، والتعظيم والتمجيد، والتسبيح والتنزيه.
5. ومنها العطف على ما ابتدأ به الصحيح من حديث النية، لبيان أن ما يثقِّل ميزان العبد يوم القيامة هو ما أخلص النية فيه لله تعالى.
6. وفيه الإشارة إلى أن الإيمان قولٌ وعملٌ، وأن التفاضل بين العباد يوم القيامة في الموازين إنما هو بالأعمال الصالحات.
أسانيد البخاري في الجامع الصحيح:
أدرك الإمام البخاري بعض أتباع التابعين، ولذلك فإن أعلى أسانيده ما كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثة رواة، هم الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، وهي الأحاديث التي تسمَّى بالثلاثيات.، وهي اثنان وعشرون حديثًا، أفردت قديمًا، واعتنى العلماء بقراءتها على الشيوخ عند ضيق الوقت، ليحصل لهم الاتصال بالإمام البخاري وصحيحه بشيء من السماع مع العلوِّ في الإسناد المتصل بالسماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وللبخاري مائتان وتسعة وثمانون حديثًا رباعيًّا، أي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أربعة طبقات من الرواة، أفردها الدكتور يوسف الكتاني بالتأليف. وسائر أسانيده بين خمسة رواة وسبعة، وله حديث تُساعي أي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه تسع طبقات من الرواة ..
استحالة الخطأ في الجامع الصحيح:
هناك من يستعمل حقيقة أن البخاري -شأن سائر الناس بعد الأنبياء - غير معصوم، ويبني عليها أنه يمكن أن يكون أخطأ في كتابه، وهذه مغالطة ظاهرة مردودة، وسفسطة لا تنطلي على العقلاء، ولا تثبت عند البحث، والجواب عليها من جهتين:
الجهة الأولى الفرق بين كلام البخاري وكلام النبي صلى الله عليه وسلم -:
فالبخاري لم يأت بكلام من عنده حتى يمكن أن يخطئ، وإنما روى أقوال النبي عليه الصلاة والسلام بأسانيد صحيحة ومتون معروفة متداولة عند العلماء. وكانت هذه الأسانيد والمتون معروفة في زمانه، وفي زمان أساتذته ومن قبلهم. ورجال هذه الأسانيد من الثقات الحفاظ الذي تتبع العلماء أقوالهم ورواياتهم وأحوالهم، وصنفوهم في مراتب بحسب حفظهم وضبطهم وعدالتهم. وقد اختار الإمام البخاري في صحيحه الرواية عن أعلى مراتب الرواة، وهم الحفاظ الثقات الذين صحبوا شيوخهم من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وعرفوا أحوالهم، وميَّزُوا حديثهم، فصاروا بذلك حجة في الأحاديث التي رووها عنهم.
وخلاصة هذا الجواب في كلمتين: الفرق بين كلامه وكلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فكل من يشكك في صحيح البخاري جملةً وينسب إليه إمكان الخطأ فإنه يشكك في كلام النبيِّ عليه الصلاة والسلام، لأن الأسانيد التي رويت بها أحاديث صحيح البخاري التي وُضع الكتاب لأجلها هي في أعلى درجات الصحة والقبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الجهة الثانية: الفرق بين العصمة والإتقان:
فالعصمة معناها عدم الوقوع في الذنب.، ومن المتفق عليه أنه لا أحد سوى المرسلين والأنبياء معصوم من الذنوب. فكلنا يمكن أن يذنب، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن لأحد من البشر أن يقوم بعمل لا يخطئ فيه أبدًا. فقد توالى على البشرية آلاف العلماء والحكماء والأدباء والصُّنَّاع والمؤلفين، من المسلمين وغير المسلمين، ممن قدَّموا للبشرية أعمالًا بلغت الغاية في الإتقان والكمال ولم يخطئوا فيها.، ليس لأنهم معصومون.، ولكن لأنهم متقنون لأبواب العلوم والفنون التي اشتغلوا بها، والاختصاصات التي صرفوا أعمارهم في تعلمها والتبحر فيها وخدمتها.
وكم رأينا حافظًا للقرآن الكريم لم يخطئ في قراءة القرآن من حِفْظه طول عمره منذ حَفِظه، ليس لأنه معصومٌ، ولكن لأنه أتقن حفظ القرآن، وصرف فيه وقته، وبذل جهده وهمته، حتى ملأ القرآن قلبه، وملك عليه حواسه.
فالإنسان غير المعصوم يمكن أن يقوم بعمل على أقصى درجة من الإتقان، ويكون ذلك العمل سليمًا من الخطأ، ولا يعني ذلك أن القائم بالعمل معصومٌ، ولكن الله وفقه في هذا العمل بسبب إتقانه له واستيفائه لكل شروطه.
وهذا هو شأن البخاري في الصحيح، لم يعتمد على مَلَكَةِ الحفظ وحدها.، وهي التي فاق فيها أهل عصره، وبزَّ أقرانه، بل زاد التعمق في معرفة علل الحديث الظاهرة والخفية، والغوص في خفايا الأسانيد، إلى درجة حيَّرت العلماء، وقد شهد له أساتذته بذلك.
نعم، يمكن أن يأتي جاهلٌ وينظرَ إلى بناءٍ محكم قد أفرغ فيه مِعْمَارٌ عبقريٌّ كل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
جهده، ويدعيَ وجود خطأ في تصميمه، ولكن المختصين من أرباب العِمارة سيسخرون منه ومن دعواه. وهكذا الشأن في صحيح البخاري، يمكن أن يأتي جاهل ويشكك فيه ويدعيَ عدم صحته، ولكن العلماء سيسخرون منه ومن دعواه، وسيذهب كلامه أدراج الرياح، ويبقى الإمام البخاري علمًا شامخًا مؤيدًا من الله تعالى مرضيًّا عنده، ويبقى الجامع الصحيح مَعْلَمَةً من معالم الإسلام.
ولذلك فإن القول بأن البخاري غير معصوم ويمكن أن يخطئ هو مغالطةٌ يمكن أن تهدم كل عمل من الأعمال سواء أكان دينيًّا أم دنيويًّا. وخلاصة الجواب هو في كلمتين.: الفرق بين العصمة والإتقان.
حكمة تكرار الأحاديث:
كثيرًا ما يكرر البخاري الحديث في عدة أبواب، أو يُقطِّعه، ولم يكن ذلك عَبثًا منه ولا تطويلًا، بل اتَّبع فيه منهجًا دقيقًا في جمع طرق الحديث وأسانيده وألفاظه، والكشف عن وجوه الاستدلال به، وبيان ما يُستنبط منه من المعاني والأحكام. ولذلك ما كان هو نفسه يَعُدُّ ذلك تكرارًا. ورد في نسخة الصَّغَّاني من الصحيح، في باب التعجيل إلى الموقف من كتاب الحج قول البخاري: "يدخل في هذا الباب هذا الحديث حديثُ مالك عن ابن شهاب، ولكني أريد أن أدخل فيه غيرَ مُعادٍ". وحديث مالك عن ابن شهاب رواه البخاري في الباب الذي قبله، ولما لم يجد له إسنادً آخر يرويه به، لم يشأ أن يستشهد به، وعلل ذلك بالتزامه أنه لا يدخل في الصحيح حديثًا مُعادًا.
ومما يتكرر في الصحيح عند بدايات بعض الكتب: البسملة، وسبب ذلك أن البخاري كان ينقطع عن الاشتغال بتأليف الصحيح مدة ثم يرجع إليه، فإذا رجع ابتدأ بالبسملة ثانية، عملًا بالسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
الأحاديث المُعَلَّقةُ:
وهي الأحاديث التي أوردها في ترجمات الأبواب للاستشهاد بها على موضوع الباب، دون أن يذكر أسانيدها، أو ذكر طرفًا من الإسناد. وهي ليست من موضوع الكتاب أصلًا، ولذلك لم يلتزم فيها شرط الصحيح، ولا التزم ذكر أسانيدها، وقد تكفل العلماء بتخريجها وشرحها وبيان أسانيدها، منهم الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني (773 - 852) في كتابه: تغليق التعليق.
ومن أمثلة الأحاديث المعلقة في كتاب مناقب الأنصار: "باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.: «لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار». وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرضٍ بها نخلٌ فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هَجَرُ، فإذا هي يثربُ» (5/ 56).
فقد ذكر البخاري في مطلع الباب بعد الترجمة حديثين، ولكنه لم يَسُق لهما إسنادًا، وإنما عزاهما إلى الصحابي الراوي لهما، فكأنه علَّقهما، فلذلك سميت هذه الأحاديث معلقةً. وقد يعزو البخاري الحديث إلى تابعي أو من دونه، وقد يسوق حديثًا موقوفًا، من كلام الصحابة أو من بعدهم.
المتابَعات:
المتابعة: هي أن توجد موافقةُ راوٍ لراوٍ آخر في حديث ظُنَّ انفرادُه بحديثٍ عن شيخه لفظًا، وفائدة المتابعة رفعُ الغرابة عن الرواية الأولى. وتُجمع على متابعات. فإن اختلف اللفظ كانت شاهدًا، جمعه شواهد.
مثال المتابعة من الصحيح قول البخاري في باب علامة المنافق من كتاب الإيمان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
"حدثنا قَبيصةُ بن عُقبةَ قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ عن مَسروقٍ عن عبد الله بن عَمرٍو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعَها: إذا اؤتُمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» تابعه شعبةُ عن الأعمش".
وقوله في باب المسح على الخفين: "حدثنا عَبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعيُّ عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفرِ بن عمرِو بن أميةَ عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخُفَّيه. وتابعه معمرٌ عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرٍو قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ".
ولا يشترط في المتابعات ما يشترط في أحاديث الصحيح، إذ قد يروي البخاري فيها عن رجل ليس من شرطه.
الانتقاد على البخاري:
لم يَسلم كتاب الجامع الصحيح من النقد، لاختلاف آراء أئمة الجرح والتعديل في بعض الرواة، واعتمادِ المنتقد على قواعد تخالف القواعد التي اعتمد عليها البخاري، وعدم وصول المنتقد - وهو في عصر متأخر عن البخاري - في العلم بأحوال الرواة إلى ما وصل إليه البخاري. وقد فاق البخاري أقرانه وشيوخه في الحفظ حتى قال شيخه عَمرُو بن عليٍّ الفَلَّاس (-249): "حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث".
وانظر إلى هذه المقارنة التي قام بها الحافظ أبو بكر الفضل بن العباس الرازي (-270) بين البخاري وأبي زُرعةَ الرازي (-264) وقد سئل: أيهما أحفظُ؟ أبو زُرعة أو محمدُ بن إسماعيل؟ فأجاب: لم أكن التقيت بمحمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
بين حلوان [بالعراق] وبغداد، فرجعت معه مرحلةً، وجَهِدت جُهدي على أن أجيءَ بحديث لا يعرفه، فما أمكنني. وأنا أُغْرِبُ على أبي زُرعة عددَ شعره، أي آتي له بأحاديث غريبةٍ عليه لا يعرفها.
ويجب علينا عند النظر في النقد أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق التي تجعل قبول النقد من المتأخرين عن زمان البخاري صعبًا:
1. أن البخاري لمَّا صنف كتابه عرضه على أستاذه الذي تخرَّجَ به وهو علي بنِ المَديني وعرضه على أحمدَ بن حنبلٍ ويحيى بنِ مَعينٍ وغيرهم من شيوخه، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة، إلا أربعةَ أحاديثَ. قال أبو جعفر محمد بن عمرٍو العَقيلي (-322) راوي الخبر: والقول فيها قول البخاري.، وهي صحيحة.
2. أنه رغم العداوات والحسد الذي جرى على الإمام البخاري، والمحنة التي مرَّ بها، والطعن عليه في عقيدته، فإنا لم نجد أحدًا من معاصري الإمام البخاري وشيوخه - بمن فيهم شيخه محمد بن يحيى الذهلي الذي نصب له العداء بسبب مسألة اللفظ - قد طعن في علم الإمام البخاري في الرجال، أو طعن عليه في كتابه الصحيح، مع أن الكتاب كان قد اشتهر وانتشر، مع شدة العداوة له، وكثرة المكائد التي تعرض لها.
وأشهر من تتبع أحاديث صحيح البخاري بالنقد هو الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (306 - 385)، وبلغ عدد الأحاديث التي انتقدها عليه مائة وعشرة أحاديث.، صنفها الحافظ العسقلاني في ستة أقسامٍ حسب مَورد النقد:
القسم الأول: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد.
القسم الثاني: ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
القسم الثالث: ما تفرد بعض الرواة بزيادةٍ فيه دون من هو أكثر عددًا أو أضبط ممن لم يذكرها.
القسم الرابع: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضُعِّف من الرواة، وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين.
القسم الخامس: ما حُكم فيه بالوهم على بعض رجاله، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحًا ومنه ما لا يؤثر.
القسم السادس: ما اختُلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح.
على أن البخاري لم ينفرد بتخريج هذه الأحاديث جميعها، بل شاركه مسلمٌ في عدد منها، ويبقى ما انفرد به البخاريُّ ثمانيةً وسبعين حديثًا. وقد بسط الحافظ العسقلاني الجواب على جميعها في مقدمة فتح الباري ونص على أن جميع هذه الأحاديث المنتقَدة وردت من طرق أخرى صحيحة.
ولذلك لخص الإمام النووي الرد على الدارقطني بقوله.: "قد استدرك الدارقطني على البخاري أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن الذي ذكره فاسدٌ، مبنيٌّ على قواعدَ لبعض المحدثين ضعيفةٍ جدًّا، مخالفةٍ لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، ولقواعد الأدلة، فلا تغترَّ بذلك".
رجال صحيح البخاري:
الإمام البخاري أحد الأعلام في معرفة الرجال وأحوال الرواة والجرح والتعديل، وقد قَبِل شيوخُه ومعاصروه كلامه في الرواة، وتوثيقَه من وثَّق وردَّه من ردَّ. ومن الشواهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
على ذلك قول البخاري: كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له محمد بن سَلَام فلا يعرفه، إلى أن قال لي يومًا: يا أبا عبد الله، كلُّ من أثنيت عليه فهو عندنا الرِّضا.
وتخريج الإمام البخاري في الصحيح حديثًا في الأصول من طريق راوٍ متكَلَّمٍ فيه هو حُكْمٌ منه بتوثيق هذا الراوي في هذا الإسناد خاصةً عن شيخه، وصحةِ ضبطه وعدمِ غفلته .. لأن البخاريَّ إذا خرَّج عن راوٍ قد تُكُلِّم فيه، فإنه يميز حديثه ولا يخرِّج منه إلا الصحيح.
ولم يشترط البخاريُّ في الرواة الذين خرَّج عنهم في المتابعات أن يكونوا على تلك الدرجة التي التزمها في إخراج الصحيح، لأن هذه المتابعات والشواهد ليست هي مقصودَه من تأليف الصحيح، وإنما ذكرها لنُكَتٍ تتعلق بالمتن أو بالإسناد.
وقد يخرِّج البخاري حديثًا لراوٍ متكلَّمٍ فيه، لواحد من الأسباب الآتية:
1. إما لأن الصواب هو توثيقه وأن الطعن فيه غير مؤثر في روايته.
2. وإما لأن هذا الراوي وافق في حديثه الذي يخرِّجه البخاريُّ عنه الثقاتِ.
3. أو لأن تضعيف هذا الراوي مختص بروايته عن شيخ بعينه لا في جميع ما رواه، مثل رواية معمر بن راشد (96 - 154) عن ابن شهاب الزهري (-125) فهو ثقة فيه، لأن الكلام فيه خاص بروايته عن بعض الشيوخ نحو ثابتٍ البُناني.
طبقات الرواة:
ولشرح ما سبق نسوق كلام الإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازميِّ (548 - 584) في تفصيل طبقات الرواة، وبيان من خرَّج عنهم البخاريُّ، قال رحمه الله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
"ثم اعلم أن لهؤلاء الأئمة مذهبًا في كيفية استنباط مخارج الحديث نشير إليه على سبيل الإيجاز. وذلك أن مذهب من يخرِّج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمهم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات ..
وهذا باب فيه غموض، وطريقُهُ معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل.، ومراتبِ مداركِهم. ولنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم مثلًا أن أصحاب الزهري على طبقات خمس، ولكل طبقة منها مزيةٌ على التي تليها وتفاوتٌ.
فمن كان الطبقة الأولى: فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري.
والطبقة الثانية: شاركت الأولى في العدالة، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والطبقة الثانية لم [تلازم] الزهري إلا مدة يسيرة، فلم [تمارس] حديثه.، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهم شرط مسلم.
والطبقة الثالثة: جماعة لزموا الزهري مثلَ أهل الطبقة الأولى، غير أنهم لم يَسلموا عن غوائل الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود [والنسائي].
والطبقة الرابعة: قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري، لأنهم لم يصاحبوا يحيى الزهري كثيرًا، وهم شرط أبي عيسى …
والطبقة الخامسة: نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرِّج الحديث على الأبواب أن يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
فأما أهل الطبقة الأولى: فنحو مالك وابن عيينة وعبيد الله بن عمر ويونس وعقيل الأيليان وشعيب بن أبي حمزة وجماعة سواهم.
وأما أهل الطبقة الثانية: فنحو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي والليث بن سعد والنعمان بن راشد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم".
وقال بعد ذكره أمثلة لكل طبقةٍ: "وقد يخرِّج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية.، ومسلمٌ عن أعيان الطبقة الثالثة". وبهذا يتبين لنا أحد وجوه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الصحة.
موقف البخاري من آل البيت النبوي:
حُبُّ آل البيت النبوي فَرضٌ على كل مسلمٍ، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول أهل السنة والجماعة، وبإلقاءِ نظرةٍ عَجْلى على الصحيح يظهر تمسك الإمام البخاري بهذا الأصل من خلال عدة لمحات:
1. أخرج البخاري في كتاب الأنبياء عن أبي حميدٍ الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا اللهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ».
2. عقد البخاري أبوابًا في فضائل أهل البيت، هي:
- باب مناقب علي بن أبي طالبٍ القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه، أخرج فيه تسعةَ أحاديث اثنان منها من المعلقات، ومما أخرجه: "حدثني محمد بن بشارٍ حدثنا غندرٌ حدثنا شعبة عن سعدٍ قال: سمعت إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
- باب مناقب جعفر بن أبي طالبٍ الهاشمي رضي الله عنه وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أشبهت خَلقي وخُلقي». خرَّج فيه ثلاثة أحاديث، منها: "حدثني عمرو بن عليٍّ حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشعبي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا سلم على ابن جعفرٍ قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين".
- باب ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: خرَّج فيه حديث الاستسقاء بالعباسِ فقال: "حدثنا الحسن بن محمدٍ حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثُمامةَ بن عبد الله بن أنسٍ عن أنسٍ رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسلُ إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتَسقينا، وإنا نتوسلُ إليك بِعَمِّ نبينا فاسقنا. قال: فيُسْقَوْنَ".
- باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة»: خرَّجَ فيه سبعة أحاديث، منها قال.: "حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينارٍ عن ابن أبي مليكة عن المِسْوَرِ ابن مَخْرَمَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاطمة بضعةٌ مني فمن أغضبها أغضبني» ..
- باب مناقب فاطمة عليها السلام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» ..
- باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما قال نافع بن جبيرٍ عن أبي هريرة عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن: ذكر فيه تسعة أحاديث، منها قال: "حدثنا مسددٌ حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذه والحسنَ ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما» ". أو كما قال.
3. ذكر البخاريَّ السيدةَ فاطمة عليها السلام مُعْقِبًا اسمها بقوله: "عليها السلام"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ثلاثين مرةً. وذكر السيدةَ أُمَّ كُلثومٍ بنت النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حديث مُعْقِبًا اسمها بقوله: "عليها السلام".، وذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أنه رأى على أم كلثومٍ عليها السلام بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بُرْدَ حريرٍ سِيَراءَ".
وذكر السيدة فاطمة وعليًّا وقرن اسمهيما بالسلام، وذلك في قوله: "باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجابٍ وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليًّا عليهما السلام ليلةً للصلاة".
وذكر عليًّا وفاطمة في باب عمل المرأة في بيت زوجها فقال: "عن ابن أبي ليلى حدثنا عليٌّ أن فاطمة عليهما السلام"، وساقه أيضًا في باب التكبير والتسبيح عند المنام.
وذكر الحسنَ بن عليٍّ، وقرن اسمهيما بالسلام فقال: "باب إذا وهب دينًا على رجلٍ قال شعبة عن الحكم هو جائزٌ ووهب الحسن بن عليٍ عليهما السلام لرجلٍ دينه ".
وروى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن عليٍ عليهما السلام يشبهه.
وذكر الحسين بن علي وقرن اسمهيما بالسلام فقال: "عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن عليٍ عليهما السلام أخبره أن عليًا قال كانت لي شارفٌ من نصيبي من المغنم يوم بدرٍ" الحديث وساقه في باب المشيئة والإرادة أيضًا.
وذكر عن علي بن الحسين حديثًا معلقًا في باب لا يتزوج أكثر من أربعٍ لقوله تعالى {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [سورة النساء: 3] فقال: "وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يعني مَثنى أو ثُلاثَ أو رُباعَ".
وجمع بين فاطمة والعباس في كتاب الفرائض فقال: "عن عروة عن عائشة أن فاطمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
والعباسَ عليهما السلام أتيا أبا بكرٍ يلتمسان ميراثهما ".
4. أحاديث أهل البيت النبوي في صحيح البخاري:
عن السيدة فاطمة الزهراء: حديثٌ واحد.
عن عليِّ بن أبي طالبٍ: تسعةٌ وعشرون حديثًا.
عن العباس بن عبد المطلب: خمسة أحاديث.
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حديثان.
عن عبد الله بن عباسٍ: مائتان وسبعةَ عشر حديثًا.
موقف البخاري من الشعر:
قد يُسْتَغْرَبُ من المُحَدِّث أن يستشهد بالشعر، ولكن الاستغراب يزول إذا علمنا أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قد استمع للشعر، ولذلك لم يمكن للمحدث أن يتجنَّبَ رواية الشعر. وقد قال عدد من أئمة الحديث الشعر، منهم: عبد الله بن المبارك، ومالك بن أنسٍ والشافعي والبخاري نفسه.
ولكن البخاريَّ ذهب أبعد من ذلك في الصحيح فقد استشهد البخاري في كتاب الفتن: (باب الفتنة التي تموج كموج البحر) بأبيات لامرئ القيس: فقال: "وقال ابن عيينة عن خلَف بن حَوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن، قال امرؤ القيس:
الحربُ أولُ ما تكون فتيَّةً … تسعى بزينتها لكلِّ جهولِ … حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامُها … ولَّتْ عجوزًا غيرَ ذاتِ حَليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
شمطاءُ يُنكَر لونُها … وتغيَّرت … مكروهةً … للشمِّ … والتقبيل
ولم ترد هذه الأبيات الثلاثة لامْرئ القيس إلا في النسخة المعزوة لأبي جعفر ابن النحاس (-338) المحفوظة في مكتبة دير الأسكوريال، وقد وردت فيه ببعض الاختلاف، ومع ذلك فإن محقق ديوان امرئ القيس الأستاذ محمدًا أبا الفضل إبراهيم لم يتنبه إلى ورود هذه الأبيات الثلاثة في صحيح البخاري، مع أن إسناد روايتها فيه عالٍ، وإن كان معلقًا. والشعر إذا رواه أهل الحديث بالأسانيد الصحيحة كان ثابتًا وحجةً لا مطعن فيه.
وبوَّب البخاري في كتاب الصلاة بابًا بعنوان: باب الشعر في المسجد [1/ 98].
وفي كتاب الأدب: باب ما يجوز من الشعر والرجز والحُداءِ وما يُكره منه وقوله: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ} الآيات [سورة الشعراء: 224]. ساق فيه الحديث: «إن من الشعر لحكمة»، وحديثين على استشهاد النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر، وحديث سَلَمَةَ بنِ الأكوع في حُداء أخيه عامر بالشعر [8/ 34]. وأتبعه بباب هجاء المشركين، وساق فيه ثلاثة أبياتٍ لعبد الله بن رَواحةَ في مدح النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه [8/ 36].
ومن فقهه أنه أراد وضع ميزانٍ للاشتغال بالشعر، فأتبع ذلك الباب بباب آخر ترجمته: باب ما يُكره أن يكون الغالبَ على الإنسان الشعرُ حتى يصدَّه عن ذكر الله والعلم والقرآن [8/ 36].
إحصاءات في الجامع الصحيح:
عدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري مع المُكرر: (7397) حديثًا.
عدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري مع الأحاديث المكررة والتعليقات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
والمتابعات: (9082) حديثًا.
عدد الأحاديث المرفوعة دون تكرار: (2602) حديثًا.
عدد الأحاديث المعلَّقة: (1341) حديثًا.
عدد المتابعات والتنبيهات على اختلاف الروايات: (344) متابعةً وتنبيهًا.
عدد كتب الجامع الصحيح: (97) كتابًا.
عدد أبواب الجامع الصحيح: (3886) بابًا.
عدد الرواة المذكورين في أسانيد الجامع الصحيح مع الصحابة: (1597).
عدد النساء المذكورين في أسانيد الجامع الصحيح: (42).
عدد الصحابة الذين أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح: (153) رجلًا.
عدد الصحابيات اللواتي أخرج لهنَّ البخاري في الجامع الصحيح (31) امرأةً.
عدد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في الصحيح (304).
عدد كلمات الجامع الصحيح: ستمائة ألف كلمة ونَيِّفٌ.
عدد اسم الجلالة (الله) في الجامع الصحيح: ثلاثة وثلاثون ألف مرة ونَيِّفٌ.
عدد مرات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجامع الصحيح: اثنا عشر ألف مرة ونَيِّفٌ.
عدد مرات الترضي على الصحابة الكرام في الجامع الصحيح: ستة آلاف مرة ونَيِّفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
أهم مختصرات الجامع الصحيح:
جمع النهاية في بدء الخير والغاية: للإمام أبي محمد عبد الله ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي (-675). وهو مختصر جمع فيه نحو ثلاثمائة حديث من صحيح البخاري، يعرف بمختصر ابن أبي جمرة، وقد شرحه في كتابه: بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها.
التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح: لزين الدين أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الزَّبيديِّ (-893). حذف من صحيح البخاري المكرر والأسانيد.
جواهر البخاري: تأليف مصطفى محمد عمارة، وهو نحو ثمانمائة حديث منتقاة من صحيح البخاري، مع شرح ألفاظها.
أهم شروح الجامع الصحيح:
أعلام الحديث: لأبي سليمان حَمد بن محمَّد الخَطَّابي (-388). وهو شرح مختصر على المواضع المشكلة من الصحيح.
شرح صحيح البخاري لابن بطَّال: وهو أبو الحسن عليُّ بن خلف المالكي (-444)، وقد اعتمد عليه الحافظ العسقلاني في شرحه فتح الباري.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري: تأليف الإمام أبي الفضل أحمد بن عليِّ بن محمَّد ابن حجر العسقلاني (-852). وهو الذي قال فيه الإمام محمد بن علي الشوكاني (-1250) لما طُلب إليه أن يشرح صحيح البخاري: "لا هجرة بعد الفتح"، وقيل إن شرح صحيح البخاري كان دينًا على الأمة حتى وفاه الحافظ العسقلاني رحمه الله، وقد أمضى في تأليفه خمسًا وعشرين سنة. وهو شرح يعتني بالصناعة الحديثية في الكلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
على اختلاف الروايات والطرق والرواة، ويعتني بما يُستنبط من الحديث، ويبسط الخلاف بين الفقهاء مع الاستدلال لمذهب الإمام الشافعي.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: للإمام بدر الدِّين محمود بن أحمد العيني (-855) وهو من أوسع الشروح، يجمع بين الحديث والفقه، ويتميز بأن صاحبه حنفي المذهب، فيشرح أدلة المذهب ويجيب عن الاعتراضات عليه.
إرشاد السَّاري لشرح صحيح البخاري: للشَّيخ شهاب الدِّين أحمد بن محمَّد الخطيب القسطلاني (-922). وهو شرح ممزوج بالأصل، اعتنى فيه بجميع جوانب الحديث، من اللغة والفقه والإسناد، وخص اختلاف روايات الصحيح بمزيد من الاهتمام، لقي قبولًا عند العلماء، وصار الشرح المعتمد للتدريس ..
حاشية على صحيح البخاري: تأليف العلامة أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (-1138).
النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح: للعلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (1296 - 1393). وهو في مجلد واحد تعرض فيه لما لم يتكلم عليه الشراح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
الفصل الخامس: ثناء العلماء على الجامع الصحيح
1. الإمام أحمد بن شعيب النسائي (-303):
ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري - يعني بذلك جَودة الأسانيد.
2. أبو زيد محمدُ بنُ أحمدَ المروزيُّ (301 - 371) تلميذ الفربري:
كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي:
- يا أبا زيد، إلى متى تدرِّس كتاب الشافعي ولا تدرِّس كتابي، فقلت:
- يا رسول الله، وما كتابك؟ قال:
- جامع محمد بن إسماعيل.
3. أبو سليمان حَمْدُ بن محمد الخطَّابي (319 - 388) في مقدمة شرحه أعلام السنن:
فصار هذا الكتاب كنزًا للدين، وركازًا للعلوم. وصار بجودة نقده، وشدة سبكه، حكمًا بين الأمة فيما يُراد أن يُعلم من صحيح الحديث وسقيمه، وفيما يجب أن يُعتمد ويُعوَّل عليه منه.
4. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني (-452):
أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)