5. وقال أبو عامرٍ الفضل بن إسماعيل الجرجاني (-474)
صحيحُ البخاريِّ لو أنصفوهُ … لما خُطَّ إلا بماء الذهَبْ
هو الفَرقُ بين الهدى والعَمى … هو السُّدُّ بين الفتى والعَطَبْ
أسانيدُ مثلُ نجومِ السماءِ … أمامَ مُتونٍ كمثْلِ الشُّهُبْ
به قامَ ميزانُ دينِ النبيِّ … ودانَ به العُجْمُ بعدَ العَرَبْ
حجابٌ من النارِ لا شكَّ فيه … يُمَيِّزُ بين الرضا والغَضَبْ
وخيرُ رفيقٍ إلى المُصطفى … ونورٌ مبينٌ لكشفِ الرِّيَبْ
فيا عالِمًا أجمعَ العالمون … على فضل رتبتِه في الرُّتَبْ
سبقتَ الأئمةَ فيما جَمَعْتَ … وفُزْتَ على رغمهم بالقَصَبْ
نَفَيْتَ السقيمَ من الناقلين … ومن كان متَّهَمًا بالكذِبْ
وأَثبَتَّ من عدَّلَتْهُ الرواةُ … وَصَحَّتْ روايتُهُ في الكُتُبْ
وأبرزْتَ في حسنِ ترتيبِهِ … وتبويبِهِ عَجَبًا للعَجَبْ
فأعطاكَ ربُّكَ ما … تشتهيهِ … وأجزَلَ حظَّكَ فيما يَهَبْ
6. إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجُوَيْني (-478):
لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَا ألزمْتُه الطلاق، لِإجماع علماء المسلمين على صحته.
7. الإمام تقي الدين ابن الصلاح (-643):
وكتاباهما - أي البخاري ومسلمٌ - أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وقال أيضًا: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
8. الإمام النوويُّ (-676):
اتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد. وقال أيضًا: أجمعتِ الأمةُ على صحة هذين الكتابين [البخاري ومسلم] ووجوبِ العمل بأحاديثهما.
9. وقال الإمام أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي (654 - 745):
وإن البخاري الإمام لجامعٌ … بجامعه منها اليواقيت والدُّرَّا
على مفرِق الإسلام تاجٌ مرصَّعٌ … أضاء به شمسًا ونارَ به بدرا
وبحر علوم يلفظ الدر لا الحصى … فأنفِسْ به درًّا وأعظم به بحر
تصانيفه نُورٌ وَنورٌ لناظرٍ … فقد أشرقت زُهرًا وقد أينعت زَهرا
نحا سنةَ المختار ينظِمُ سنةً … يلخصها جمعًا ويُخْلصها تِبرا
وكم بذل النفسَ المصونةَ جاهدًا … فجاز لها بحرًا وجازَ لها بَرَّا
وطورًا عراقيًّا وطورًا يمانيًا … وطورًا حجازيًّا وطورًا أتى مِصرا
إلى أن حوى منها الصحيحَ صحيحُه … فوافى كتابًا قد أتى الآيةَ الكبرى
كتابٌ له من شرعِ أحمدَ … سُنَّةٌ … مُطهَّرةٌ … تعلو السِّماكين … والنَّسرا
10. الحافظ شمس الدين الذهبي (-748):
أجلُّ كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى. وقال أيضًا: لو رحل الشخصُ لسماعه ألفَ فَرْسَخٍ لما ضاعت رحلته.
11. تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (-771):
أجلُّ كتب الإسلام بعد كتاب الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
12. الحافظ ابن كثير (-774):
كتاب البخاري الصحيح يُستسقى بقراءته الغمامُ. وقال أيضًا: أجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام.
13. شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني (-786):
أجلُّ الكتب الصحيحة نقلًا ورواية، وفهمًا ودراية، وأكثرها تعديلًا وتصحيحًا، وضبطًا وتنقيحًا واستنباطًا.
14. الحافظ بدر الدين العيني (-855):
اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصحُّ من صحيحي البخاري ومسلم.
15. الحافظ أبو الفضل العسقلاني (773 - 852):
اختص بالمرتبة العليا، ووُصف بأنه لا يوجد كتاب بعد كتاب الله مصنَّفٌ أصحُّ منه في الدنيا. وذلك لما اشتمل عليه من جمع الأصح والصحيح، وما قُرن بأبوابه من الفقه النافع الشاهد لمؤلفه بالترجيح، إلى ما تميز به مؤلفه عن غيره بإتقان معرفة التعديل والتجريح.
16. ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (-1176):
أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أنَّ جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهوِّن أمرهما فهو مبتدع، متبع غيرَ سبيل المؤمنين ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الفصل السادس: روايات الجامع الصحيح
سمع الجامع الصحيح من الإمام البخاريِّ تسعون ألفًا، وقد حدث به مؤلفه في عدة بلاد، منها بخارى وفربر وبِيكَنْدُ. وقد وصل إلينا من طريق عدد من تلاميذ البخاري يبلغ درجة التواتر، نذكر منهم هنا أشهرهم:
رواية إبراهيم بن معقل النسفي:
هو الإمام الحافظ القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج النسفي الحنفي (-295) .. وهو حافظٌ، ثقة، فقيه، عالم بمذاهب الفقهاء، من أجلَّةِ أهل السنة وأصحاب الحديث، رحل في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق والشام ومصر.، وكتب الكثير، وروى عن قتيبة بن سعيد (149 - 240) وعيسى بن أحمد ابن وردان العسقلاني (180 - 268) وأبي الوليد هشام بن عمار الدمشقي (153 - 245). وله تآليف منها: المسند الكبير والتفسير.
روى الصحيح عنه مسند بخارى الشيخ أبو صالحٍ خلف بن محمد البخاري الكرابيسي الخيام (275 - 361). وممن رواه عنه: الإمام الشهير أبو سليمان حَمْدُ بن سليمانَ الخَطَّابي (-388)، وعلى روايته اعتمد في شرحه (أعلام الحديث).
رواية حماد بن شاكر النسفي:
هو الإمام المحدث أبو محمد حماد بن شاكر بن سوِّية النسفي (-311). وهو إمام، ثقة.، صدوق، مأمون، روى الصحيح عن الإمام البخاري، وروى عن أبي عيسى الترمذي (-279) وعيسى بن أحمد ابن وردان العسقلاني. وممن روى الصحيح عنه أحمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
محمد بن رُمَيح النَّسوي (-357) وعليه قرأ الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري الصحيح.
رواية البَزْدَوِي:
هو الإمام المسند الكبير الشيخ أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينة ابن سوية البزدويُّ النسفيُّ (-329). وهو آخر من بقي من رواة الصحيح عن الإمام البخاري. حضر سماع الصحيح على البخاري وهو صغير، ووجد توثيق لسماعه بخط مولى أمير المؤمنين جعفر بن محمد دهقان توبَن، فلما تيقن الناس سماعه، رحلوا إليه.
رواية الفربري:
وهو الإمام المحدث الثقة أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفِرَبْرِيُّ، المتوفَّى في الثالث من شوال من سنة 320 وقد نيَّف على التسعين. وهو أشهر رواة الجامع الصحيح.
وفربرُ بلدة بخراسان قريبة من بخارى، على مسافة ثلاثة مراحلَ منها، يصح في فائها الكسر والفتح، وضبَطنا سماعَنا بالأول.
سمع الفربري الجامع الصحيح على مؤلفه مرتين: الأولى: بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، والثانية ببخارى سنة اثنين وخمسين ومائتين.
قال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلفٍ التُّجيبيُّ الباجيُّ الأندلسيِّ (403 - 474) في الفربري: "ثقة مشهور". وقال الإمام محب الدين محمد بن عمر ابن رُشيد السَّبتي الفهري الأندلسي (-721): "وأبو عبد الله الفربري هذا عمدة المسلمين في كتاب البخاري، وشهرته مغنية عن التعريف بحاله". وقال أبو بكر محمد بن منصور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
السمعاني (466 - 520): "كان ثقة ورعًا". وقد مدَّ الله تعالى في عمره، ورحل الناس إليه لسماع الصحيح منه.
وكان عند الفربري نسخة الإمام البخاري من الصحيح التي هي الأصل، وهذا الأصل كان بخط البخاري وخط وراقه أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الذي كان البخاري يملي عليه الصحيح.
ورواية الفربري هي الرواية المتداولة في عصرنا هذا والأكثر تداولًا في العصور السابقة.، وإليها ترجع أسانيد الحفاظ والمحدثين، وهي الرواية التي اعتمدت عليها أصول النسخة اليونينية.
أشهر تلاميذ الفربري:
وأشهر تلاميذ الإمام الفربري الذي سمعوا الجامع الصحيح منه هم:
1. الإمام أبو علي سعيدُ بنُ عثمانَ ابنُ السَّكَن المصري (294 - 353). سمع الصحيح من الفربري، وكان أول من أدخله إلى مصر، وحدث به قبل سنة 314. وانتشرت روايته في الأندلس.، واعتنى فيها بالتعريف بشيوخ الإمام البخاري الذين أهمل البخاري نسبتهم.
2. الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمدَ البلخيُّ المُستملي (-376) سمع الصحيح منه سنة 314، ونَسَخَ الصحيحَ من نسخة الفربري التي هي أصل الإمام البخاري.
3. الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَهْ السَّرَخْسِي (-381). ومن طريقه انتشر الصحيح واشتهرت روايته وعلا إسناده. وأشهر تلاميذه هو الإمام المسند أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي البُوشَنْجِي (374 - 467).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
4. الإمام أبو الهيثم محمد بن مكيٍّ الكُشمِيهَنِيُّ (-389)
5. الإمام الفقيه أبو زيدٍ محمد بن أحمدَ المروزيُّ (301 - 371) سمع منه الصحيح سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
أشهر أصول الجامع الصحيح:
تفرعت عن رواية الفربري نسخ صارت فيما بعد أصولًا، منها ما اعتمد على رواية واحدة، ومنها ما جَمع بطريق السماع أو المقابلة أو كليهما بين عدة روايات. واخُتصَّت بعض هذه النسخ بالانتشار في بعض البلاد دون سواها. ومن أشهر الأصول التي اعتنى بها ومقابلتها على ما اطلعوا عليه من الأصول القديمة للجامع الصحيح:
1. أصل الإمام العلامة الحافظ أبي ذرٍّ عبدِ بن أحمد الأنصاريِّ الهروي المالكي المولود سنة 355 أو 356 المتوفَّى سنة 434. وروايته هي طريقة المكيين والمغاربة. وهي أشهر النسخ القديمة وأصحُّها، فإنه عارضها بأصول ثلاثة هي: أصل ابن حَمُّويَهْ السَّرَخسِي، وأصلُ أبي إسحاق المُستملي، وأصلُ أبي الهيثمِ الكُشْمِيهَنِيِّ. وعلى هذا الأصل اعتمد الحافظ العسقلاني في شرحه فتح الباري، وقال فيه: "أتقن الروايات عندنا هي رواية أبي ذرٍّ عن مشايخه الثلاثة، لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها".
2. أصل الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبي الوقت عبدِ الأول بنِ عيسى السِّجْزيِّ الصوفيِّ الهرويِّ (458 - 553): رحل مع أبيه ماشيًا على قدميه وهو ابن عشر سنين من هَراةَ إلى مدينة بُوشَنْجَ ليسمع الجامع الصحيح من الإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي. ورواية أبي الوقت هي طريقة الشاميين والبغداديين، وهي الرواية المنتشرة الآن في معظم أرجاء العالم الإسلامي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
3. أصل الشيخة المسندة العالمة أم الكرام كريمةَ بنتِ أحمدَ بن محمد بن حاتم المَرْوَزِيِّة (-463).: سمعت الجامع الصحيح على أبي الهيثم الكُشميهني، وروايتها هي طريق المصريين. وعُمِّرت حتى بلغت مائة سنة.
4. أصل الإمام الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الصدفي المولود سنة 454 المتوفَّى شهيدًا مفقودًا في وقعةِ قَتَنْدَةَ سنة 514، سمعه على القاضي أبي الوليد سليمان بن خلفٍ التُّجيبيِّ الباجيِّ الأندلسيِّ (403 - 474) بسماعه على أبي ذرٍّ الهروي، لازمه القاضي أبو الوليد الباجي في مكة ثلاث سنوات. وهو أصل عظيم بخط الصدفي، عليه سماعات نفيسة أحدها للقاضي عياض، احتفى به العلماء لجلالة قدر الصدفي، وعلو رتبته، وإجماع الناس على إمامته.، وقد ألف القاضي عياض في أخباره كتاب: المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي. ومن آيات سَعة علمه قوله لأحد الفقهاء: "خُذِ الصحيح فاذكُر أيَّ متنٍ أردت تدقيقَه أَذكرْ لك سندَهُ، وأيَّ سندٍ أردتَ أَذكرْ لك مَتْنَهُ".
وقد انتقل أصل الصدفي من بلد إلى بلد، ووصفه العلماء، ونظموا فيه الأشعار، ونقلوا بعض ما عليه من السماعات، وانتهى به المطاف عند السيد الإمام محمد بن علي السنوسي (-1276) في زاويته بجُغْبوبٍ. وفي مطلع سنة 1388 زار السفير الأستاذ عبد الهادي التازي رحمه الله زاوية جغبوب، وبذل جهدًا في البحث عنه بين نحو ألف مخطوط في مكتبة الزاوية، ولم يعثر له على أثر، إلى أن تبين أن العلامة الطاهر بن عاشور قد استعاره من مكتبة بنغازي، وبقي عنده عشر سنوات. فأرسل الملك إدريس السنوسي مبعوثًا بطائرة خاصة أحضره، وفرح الملك بعودته أكثر من فرحه باكتشاف النفط، وبقي الأصل في إقامة الملك بطبرق، ثم فقد بعد رحيل الملك إلى القاهرة.
وبقيت رواية الصدفي متداولة في المغرب من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة عن الصدفي، وأحيانًا بواسطة عمه أبي عمران عن الصدفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
4. نسخة الحافظ أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي المتوفى بعد سنة 522، نسخها بيده سنة 492، رواها عن صهره أبي علي الصَّدَفيِّ. وعليها كان اعتماد المغاربة فيما مضى. وفي وصفها وبيان مكانتها ألف السيد محمد عبد الحي الكتاني رسالته: (التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة)، فذكر أنها كانت في خمسة أسفارٍ، فقد منها الأول ثم الثالث، وما زالت بقيتها في الخزانة العامة بالرباط، وطبع المستشرق بروفنسال الجزء الثاني منها طبق الأصل سنة 1928. ومن هذه النسخة نُقلت عدة نسخ أهمها نسخة لأبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي (-1013)، عليها حواشٍ بخط العارف أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي (-1036)، تُعرف بالنسخة الشيخة، اطلعنا عليها في خزانة السيد أحمد بنسليمان في الرباط، إلا أنها تنقص جزءًا. واطلعنا في شهر شوال من سنة 1440 في سوق الكتب بإستنبول على جزءين من نسخة خماسية نسخها الشيخ عبد القادر بن علي الفاسي (-1091) من نسخة أبي عمران.
وفي مكتبة مراد ملا في السليمانية بإستنبول فرعٌ عنها برقم 577 كتب سنة 550 وقوبل على أصول الصدفي وأبي عمران وأبي الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ (481 - 546)، عليها خط محمد بن يوسف بن سعادة (496 - 565)، سنة 555، وهو ابن أخي أبي عمران. وهي كنز ثمين، نشره طبق الأصل مركز البحوث الإسلامية في إستنبول ورئاسة المخطوطات وقدم لها بمقدمات نفيسة الشيخ محمد مجير الخطيب الحسني والأستاذ الدكتور عرفات أيدين، جزاهما الله تعالى خيرا.
5. نسخة الإمام أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (-392)، روى الصحيحَ عن الإمام أبي زيد محمد بن أحمد المروزي عن الفربري، قرأه عليه بمكة سنة (353)، ثم رواه عنه ببغداد بين سماع وقراءة سنة 359. ورواه أيضًا عن القاضي أبي أحمد محمد ابن محمد بن يوسف الجرجاني (-373).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
6. نسخة الإمام رضي الدين محمد بن الحسن الصَّغَّاني (577 - 650) وتعرف بالنسخة البغدادية، رواها عن أصحاب أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي. وقد اطلع على النسخة التي كانت عند الفربري، وقابل نسخته عليها. ونسخة الصَّغَّاني من النسخ التي اطلع عليها الحافظ أبو الفضل العسقلاني واستفاد منها. ويجب التنبيه هنا إلى أن الرواية بالسماع أعلى من الرواية بالوجادة، وغاية شأو المقابل أن يقول: وجدت بخط فلان، ولكن الراوي بالسماع يقول: حدثنا فلان قال حدثنا فلان، ولهذا البحث تتمة وفيه تفصيل لا يتسع له هذا المقام.
وقد أشارت دراسة صدرت عن الطبعة التي نشرها الشيخ أحمد علي السهارنفوري (1225 - 1297) للصحيح في دلهي سنة 1269 إلى أنه اعتمد على نسخة الصغاني هذه، والناشر من كبار تلامذة الشيخ عبد الغني المجددي، وقد نشر مع الصحيح حاشية له ساعده في إتمام آخر خمسة أجزاء منها الشيخ محمد قاسم النانُوتَوِي (1248 - 1297).
7. نسخة الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر الدمشقي (-571) ..
8. نسخة الإمام الحافظ شرفِ الدِّينِ أبي الحُسينِ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ اليُونِينيِّ الحنبليِّ (621 - 701). وهي أصح النسخ على الإطلاق. وقد أصبحت عمدة المحدثين من بعده في المشرق والمغرب، وعليها اعتمد الإمام شهاب الدين القسطلاني (-922) في شرحه إرشاد الساري. وهي آخر النسخ المحررة من صحيح البخاري، ولم يقم أحد بعد اليونيني بعمل يطاول عمله أو يقرب منه، بل أصبحت نسخته هي الأصل الذي يعتمد عليه العلماء، وسنفردها بمزيد من الكلام فيما بعد، وأعظم الفروع المستنسخة منها فرعُ الإمام عبد الله بن سالمٍ البصري المكي (-1134).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
سبب اختلاف روايات الجامع الصحيح:
يرجع السبب الأهم في اختلاف بعض روايات الجامع الصحيح إلى أن البخاري رحمه الله تعالى ترك بياضًا في مواضع متعددة من نسخته، وكأنه أراد أن يزيد فيه، وأدخل في مواضع متعددة زيادات في الهوامش، منها أحاديث، ومنها أبواب، فاجتهدَ مَن نَقَلَ مِن نسخته بعد ذلك في إلحاقِ كل باب أو حديث بموضعه، فحدث لذلك الاختلاف. قال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (403 - 474) في مقدمة كتابه التعديل والتجريح لمن خرَّج عنه البخاري في الجامع الصحيح: "وقد أخبرنا أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ الهروي الحافظ رحمه الله قال: حدثنا أبو إسحاقَ المُسْتَمْلي إبراهيمُ بن أحمدَ قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله، كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يَتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجِمُ لم يُثبِت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ورواية أبي محمد ورواية أبي الهيثم ورواية أبي زيد - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم، فيما كان في طرةٍ أو رقعة مضافةٍ أنه من موضع ما.، فأضافه إليه. ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلةً ليس بينها أحاديث" ..
وقد اعترض القسطلاني على كلام الباجي بعد أن نقله بقوله: "وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث أن الكتاب قُرئ على مؤلفه، ولا ريب أنه لم يُقرأ إلا مرتَّبًا، مبوَّبًا .. فالعبرة بالرواية، لا بالمسوَّدة التي ذكر صفتها". وهو يقرر بذلك أن الاعتماد عند اختلاف السماع والخط يكون على السماع لا على الخط، لأن الرواية بالخط إن لم تقترن بالسماع تعد روايةً بطريق الوِجادة، وهي أضعفُ طرق تحمل الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
الفصل السابع: النسخة اليونينية
المبحث الأول: ترجمة اليونيني
هو الإمام الحافظ المحدث، الفقيه الأوحد، بقية السلف، شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله اليونيني الحنبلي. ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين سبط سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولد ببعلبكَّ في رجب سنة 621 في بيت علم وفقهٍ وحديث. فوالده هو الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (572 - 658). وله أخ مؤرخ اسمه قطب الدين موسى هو مؤلف ذيل مرآة الزمان، طبع في دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالهند في أربعة مجلدات. واليونيني: نسبة إلى قرية من قرى بعلبك اسمها يونين، ويونان.
تلقى العلم على أشهر شيوخ الشام ومصر فقد دخل دمشق وأقام بها، ودخل مصر خمس مرات، وحدَّث في دار الحديث الظاهرية بدمشق ومن الكتب التي حدث بها.: مسند الشافعي وسنن الشافعي والمحدث الفاصل للرامهرمزي.
سمع صحيح البخاري على أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزَّبيديِّ الرَّبَعِيِّ سنة 630 وعمره تسع سنين، يقول في وصف هذا السماع:
"وهي أصل سماعي من صحيح البخاري، الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة،
أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله بن المبارك بن محمد بن يحيى ابنُ الزَّبيديِّ الربعيُّ السُّلاميُّ بقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
اليونينيِّ، والحافظ الإمام العلامة، مفتي الشرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء: تقيِّ الدين أبي العباس أحمدَ بن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد بن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقيِّ الدين أبي محمد عبد الغنيِّ بنِ عبد الواحد ابن علي ابن سرور، وقراءة ابن عمه الإمام العالم شرفِ الدين بن أبي محمد الحسن ابن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغنيِّ، والإمام العالم المحدث سيف الدين أبي / [1] العباس أحمدَ بن عيسى بن الإمام العلامة موفَّقِ الدين أبي محمد عبد الله بنِ أحمدَ بن محمد بن قدامةَ المقدسيِّينَ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة في قلعتها".
له مشيخة خرَّجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي (-709) وهي ثبت شيوخه ومروياته. ومن شيوخه:
- الحسن بن الحسن الجواليقي (-625)
- محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي (-625)
- عبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا (-635)
- زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (581 - 656)
- والده الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أبو عبد الله محمد تقي الدين اليونيني الحنبلي (572 - 658)
ومن تلاميذه: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (-728)، والحافظ القاسم بن محمد البِرزالي (-739)، والحافظ شمس الدين الذهبي (-748).
وهذا نموذج من خط الإمام اليونيني، من مخطوط للجمع بين الصحيحين للحُميدي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
تحتفظ به مكتبة جامعة برنستون في ولاية نيوجرسي الأمريكية برقم (2213 Y) . ويغلب على ظننا أن المخطوط دمشقي، وأنه اشتُري من دمشق وضُم إلى مجموعة (غاريت) في المكتبة، فقد رأينا خلال زياراتنا للمكتبة عددًا من نفائس المخطوطات التي كانت في بيوتات دمشقية عريقة، ورأينا عليها تملكات بعض كبار العلماء.
اللوحة (1) نموذج من خط الإمام اليونيني
(كتاب الجمع بين الصحيحين للحُميدي من مكتبة جامعة برنستون بأمريكا)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
توفي اليونيني شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة سنة 701 حيث دخل خزانة الكتب في مسجد الحنابلة ببعلبك، فدخل عليه شخص يدعى موسى المصري الناشف، وُصف بالفقير، فضربه بعصًا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينًا صغيرة، فجرحه في رأسه أيضًا.، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها. وأُمسك الضارب وأخذ إلى متولي بعبلك وضُرب ضربًا مبرِّحًا وحُبس فأظهر الجنون. وحُمل الشيخ إلى داره وأتم صيامه، ثم حصل له حُمَّى واشتد مرضه، حتى توفي يوم الخميس، وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي بدمشق صلاةَ الغائب.
قال الصلاح الصفدي في أعوان النصر: "عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة. وحصَّل الكتب النفيسة، وكان في وقته عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه". وقال الذهبي في السير: "واستنسخ صحيح البخاري، وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وروى الكثير، وكان شيخًا مَهيبًا مُنوَّرًا، حلوَ المجالسة، كثيرَ الإفادة، قويَّ المشاركة في العلوم، حَسَنَ البِشر، مَليحَ التواضع". قرأ عليه الذهبي القراءاتِ العشرَ، والأحكام الكبرى للحافظ عبد الغني المقدسي، بسماعه من أبيه، بسماعه من مؤلفه.
المبحث الثاني: وصف النسخة اليونينية
هي نسخة خطية من الجامع الصحيح للإمام البخاري تُنسب للإمام الحافظ شرفِ الدِّينِ أبي الحُسينِ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ اليُونِينيِّ الحنبليِّ (621 - 701). اتفق العلماء على أنها أصح نسخ الجامع الصحيح، لأسباب عديدة تتعلق بالجهود التي بذلها الحافظ اليونيني في مقابلة هذه النسخة على أهم الأصول المتوافرة في عصره، وذكر الفروق والاختلافات بين هذه الأصول، ثم لاعتنائه الشديد برواية الصحيح وإقرائه، خصوصًا في المجلس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الشهير الذي حضره عدد من كبار العلماء على رأسهم إمام العربية جمال الدين محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجَياني الأندلسي (-672). وهي النسخة التي اعتمد عليها الحافظ شهاب الدين القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري.
قال الحافظ شمس الدين الذهبي في وصف عمل الإمام اليونيني:
"استنسخ صحيح البخاري وحرره، حدثني أنه قابله في سنة واحدة وأسمعه إحدى عشرة مرة. وقد ضبط رواية الجامع الصحيح، وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزيِّ خارج باب زويلة من القاهرة المعزية، بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرٍّ الهروي، وبأصل مسموع على الأَصيلي، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وبأصل مسموع عن أبي الوقت، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك الطَّائيِّ الجَيَّانيِّ الشَّافعيِّ صاحب الألفية في النحو. وقد حرر الإمام اليونيني نسخته أحسن تحرير، وكان ابن مالك حضر المقابلة، وكان إذا مرَّ بلفظٍ يتراءى له أنه مخالفٌ لقوانين العربية قال لليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه".
وكتب الإمام ابن مالك على النسخة اليونينية بخطه هذا السماع الذي نقله لنا الإمام شهاب الدين القسطلاني: "سمعت ما تضمنه هذا المجلدُ من صحيح البخاري رضي الله عنه، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونينيِّ رضي الله عنه وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصواب، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية .. وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
دلالة أخَّرْتُ أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًّا.، والبيان تامًّا، إن شاء الله تعالى. وكتبه محمد بن عبد الله ابن مالك حامدًا لله تعالى".
وهذا مثال ما كتبه الحافظ شرف الدين اليونيني نفسه في آخر نسخته بعد انتهاء مجالس السماع بالمدرسة السميساطية الملاصقة لجامع بني أمية بدمشق: "بلغْتُ مقابلةً وتصحيحًا وإسماعًا بين يدَي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله ابن مالك الطائي الجَيَّانيِّ أمدَّ الله تعالى عمرَه.، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يُراعي قراءتي، ويلاحظُ نطقي. فما اختاره ورجَّحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححتُ عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه معًا، فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزءَ الثالثَ عشر والثالث والثلاثين فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت، بقراءة الحافظ أبي [كذا والصواب ابن وهو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور] منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذرٍّ: (هـ)، والأصيلي: (ص)، والدمشقي: (ش)، وأبا الوقت: (ظ) فيعلم ذلك. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتُعلَم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه".
وشرح اليونيني منهجه في المقابلة بين الأصول التي قابل عليها، ومزايا كل أصل، والطرق التي روي بها، والأصول التي قدمها على غيرها، والرموز التي استعملها، لكل أصل، شرح كل ذلك كما ذكر في بضع ورقات، هي بمثابة مقدمة للنسخة اليونينية. وهذه الورقات عزيزة الوجود، منها بضع نسخ خطية، إحداها في آخر نسخة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
الصحيح في مكتبة نور عثمانية برقم (701) تمت كتابتها في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة 1121. وهي في أربع صفحات تبدأ من الصفحة المقابلة لآخر الصحيح.
إن عمل اليونيني هذا لأوضح مثال على سبق المسلمين في ميدان التحقيق للنصوص والتوثيق للاختلافات والتحرير للأصول وفق منهج عملي يحترم مبادئ الدقة والأمانة والصواب. قال الدكتور شوقي ضيف في وصف عمل اليونيني: "وإخراج اليونيني لصحيح البخاري على هذا النحو يدل بوضوح على أن أسلافنا لم يُبقوا لنا ولا للمستشرقين شيئًا مما يمكن أن يضاف بوضوح في عالم تحقيق النصوص".
وقول الذهبي: "استنسخ صحيح البخاري وحرره" يشير إلى أمرٍ دقيق، وهو أن النسخة اليونينية على شهرتها ليست بخط اليونيني، ولذلك قال الذهبي: "استنسخ" أي كلَّف ناسخًا، وسبب ذلك أنه أراد أن تكون بخط حسنٍ، فكلَّف ناسخًا يكتبها له بخط حسن واسم هذا الناسخ: أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد بن أبي الفضل بن عبد الرحمن بن زيد، فنسخها من أصل الحافظ عبد الغني المقدسي الذي هو في ست مجلدات المسموع على الزبيدي. فشهرة اليونينية ليست لأنه كتبها بخطه، وإنما بسبب التحريرات التي أضافها إليها والمقابلات التي قام بها، والاختلافات التي أثبتها، حتى قال النويري في آخر نسخته: "وقد اعتنى بمقابلة هذا الأصل الذي نقلت منه وقابلت به، وتحريره وضبطه وإتقانه الشيخ الإمام العلامة شرف الدين أبو الحسين علي بن الشيخ الإمام تقي الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني أثابه الله الجنة.، حتى صار مفزعًا يُلجَأُ إليه، وأصلًا يُعتمد عليه".
والأصول التي قابل عليها اليوينيني أربعة: أصلٌ مسموع على أبي ذرٍّ الهروي، وأصل بخط الأصيلي عليه حواشٍ بخط ابن عبد البر، وأصل أبي القاسم بن عساكر، وأصل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
ابن الحطيئة المسموعُ على أبي الوقت. وقد فصَّل الكلام على هذه الأصول وروايته له في الفرخة التي تعد مقدمة لنسخته.
المبحث الثالث: مكان النسخة اليونينية:
من المؤكد أن النسخة اليونينية وصلت إلى يد الحافظ أبي الفضل العسقلاني (-852)، فقد ذكر اطلاعه عليها في مواضع من شرحه، لكنه اعتمد رواية أبي ذر الهروي. غير أن الإمام القسطلاني (-922) رتع في رياض النسخة اليونينية فقابل نسخته عليه، وحكى قصته معها في مقدمة إرشاد الساري فقال: "ثم وقفت في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة، بعد ختمي لهذا الشرح.، على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور.، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه … " وساق السماع المتقدم آنفًا ثم قال: "وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا.، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به. ثم قابلته عليه مرة أخرى. فعلى الكاتب لهذا الشرح وفقه الله تعالى أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة.، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما يراه. ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه … " وساق سماع ابن مالك المتقدم. ثم تابع حكايته مع أصل اليونيني بقوله: "ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليونيني يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعُرف وأُحضر إلي بعد فقده أزيد من خمسين سنةً.، فقابلت عليه متن شرحي هذا فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، ولله الحمد".
ووقع هذا الأصل اليونيني بعد ذلك في يد مسند الحجاز الإمام عبد الله بن سالم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
البصري المكي (-1134) فنقل منه وقابل عليه. ثم انقطعت أخباره إلى أن ورد ذكره في الطبعة السلطانية، وأن السلطان أرسله من خزانته الملوكية الخاصة.
وقد وردت خاتمة الأصل اليونيني في نسخة محفوظة في مكتبة يوسف آغا في تركيا رقمها 5555 لم يُذكر اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ولكن مفهرسها قدَّر أنها نسخت في القرن الحادي عشر، وعليها خط سالم بن عبد الله البصري، وهي في مجلد واحد و 611 ورقة. جاء في آخرها: "في آخر اليونينية ما نصه: آخر الجزء وهو آخر كتاب الصحيح الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي الأميِّ وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلامه آمين نقله محمد بن عبد المجيد في مدة آخرها يوم الأحد ثامن عشري شهر رمضان المعظم من سنة تسع وستين وستمئة".
المبحث الرابع: أشهر فروع النسخة اليونينية:
ما أن انتشر السماع عن النسخة اليونينية حتى نقل العلماء منها نسخًا، وقد تفاوتت هذه النسخ في الجودة بحسب إتقان ناسخيها، ومن هذه النسخ:
1. نسخة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (-733) قال ابن تَغْرِي بَرْدِي: "كان فقيهًا فاضلًا، مؤخرخًا بارعًا، وله مشاركة جيدة في علوم كثيرة، وكتب الخط المنسوب، قيل: إنه كتب صحيح البخاري ثماني مراتٍ، وكان يبيع كل نسخة بخطه من البخاري بألف درهم، وكان يكتب في كل يوم ثلاث كراريس". وهذه النسخة محفوظة في مكتبة كوبريلي باشا، وقد طبعها بطريقة الفاكسيميل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وكتب لها مقدمة نفيسة.
2. نسخة الغزولي: وهو شمس الدين محمد بن أحمد المقرئ الغزولي (697 - 777)، فرغ من نسخها يوم الثلاثاء 12 جمادى الآخرة سنة 735 وصفه الحافظ العسقلاني بأنه كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)