Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، وأبو خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة نحوه.
حديث ابن مسعود، لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوف)(1).
* * *--------------------------------------------
(1) (1452، 1453).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)

‌‌الفصل الثالث في أهمية معرفة الغريب
اهتمام أبي عيسى الترمذي بمسألة الغرابة والتفرد في الحديث؛ ليس شيئًا تفرّد به دون الأئمة الآخرين، كما قد يُظن، بل هذا الأمر موجود عندهم، وقد اعتنوا به اعتناءً بالغًا، وأشاروا إلى ذلك عند الحكم على الحديث، خلافًا لكثير ممن تأخر؛ فقد تساهلوا بهذا الأمر عند حكمهم على الأحاديث؛ لعدم معرفتهم بأهميته، بل عابوا على المتقدمين ذلك، كما سيأتي عن ابن الجوزي، وهذا بعض ما يميّز مذهب المتقدمين عن غيرهم.
قال أبو داود في "رسالته إلى أهل مكة": (والأحاديث التي وضعتها في كتاب "السنن" أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد(1) والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًّا، فأما الحديث المشهور المتّصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد)(2).
وقول أبي داود هذا يدل على ما تقدم من اعتناء الأئمة السابقين والحفاظ الماضين بهذه المسألة، فقد بين أنه ما ذَكر في كتابه إلا الأحاديث المشهورة، وأن هذا مما يفتخر به.--------------------------------------------
(1) الظاهر أنه القطان.
(2) ص: (29).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 437)

وبيّن أيضا أنه لا يحتج بالحديث الغريب، حتى ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد - وهما من كبار الحفاظ كما هو معلوم -، وهذا الكلام قد يستشكله كثير ممن تأخر؛ لأنه لا يفهمه، وسبب ذلك أنه لم يدرس طريقة الأئمة السابقين، فعند الرجوع إلى ابن رجب في شرحه على "العلل الصغير" يتضح للناظر أهمية ذلك من الناحية النظرية.
وأما من الناحية العملية، فعند الرجوع إلى كلام الحفاظ في الحكم على الأحاديث، وخاصة كتب العلل، يتبين له هذا الأمر إن شاء الله.
وأذكر هنا بعض ما يتعلق بهذا عن الأئمة:
قال نعيم بن حماد: (سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قيل لشعبة: من الذي يترك حديثه؟ قال: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون، فأَكثَرَ، تُرك حديثه)(1).
وقال عمرو بن خالد: (سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس: ينبغي للرجل أن يتوقّى رواية غريب الحديث؛ فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة، ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث)(2).
وعن حماد بن زيد: (أن أيوب قال لرجل: لزمت عمرًا؟ قال: نعم، إنه يجيئنا بأشياء غرائب. قال: يقول له أيوب: إنما نفر - أو نفرق - من تلك الغرائب)(3).
وقال صالح بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد: (روى عن أبيه--------------------------------------------
(1) (معرفة علوم الحديث) للحاكم (110)، (الكفاية) للخطيب (401، 412).
(2) (المحدث الفاصل) للرامهرمزي (768)، (الكفاية) (403).
(3) (مقدمة صحيح مسلم) ص: (17 - 18) باختصار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 438)

أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك بن أنس بسبب روايته (كتاب السبعة) عن أبيه، وقال: أين كنا نحن من هذا؟!)(1).
وقال نصر بن حماد الوراق: (سمعت شعبة ينازع عبد الله بن إدريس حتى غضبا في حديث أوس، عن أبي مسعود: (يؤمّ القوم).
قال شعبة: أنا والله أستخير الله فيه منذ سنة أن أدعه.
قال عبد الله: اتق، لا تُجنّ، حديث رواه الناس عنه؛ إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق، ومسعر.
فقال شعبة: لا يكون هذا، حديث سُنّة يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في الدنيا شيء يشبهه، فلا يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو مسعود، ولا يسمعه منه إلا أوس!)(2).
وقال أحمد بن حنبل: (لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء)(3).
وقال: (شر الحديثِ الغرائبُ، التي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها)(4).
وقال أيضًا: (تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم!)(5).
وهذا الذي قاله الإمام أحمد واقع اليوم، ويوجد عند بعض من يشتغل بالحديث، فتجد أن هناك من يأتي إلى أحاديث أسانيدها غريبة، وألفاظها منكرة، فيذهب إلى تصحيحها، إما لذاتها وإما بمجموع طرقها، غافلًا عن--------------------------------------------
(1) (تاريخ بغداد) (11/ 497).
(2) (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر (2/ 247).
(3) (الكامل) لابن عدي (1/ 153).
(4) (الكفاية) للخطيب (397).
(5) (الكفاية) للخطيب (398).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 439)

كون الغرابة والتفرد علّة - على تفصيل في ذلك - تؤدّي إلى رد الخبر، بل والحكمِ عليه بالنكارة، بل وبالبطلان أحيانًا.
قال أبو بكر الخطيب - ذامًّا ما حصل من بعض محدثي زمانه من الاهتمام بالأحاديث الغريبة والمنكرة دون المشهورة -: (وأكثرُ طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كَتْب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنَبًا، والثابت مصدوفًا عنه مُطَّرَحًا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمةُ من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين)(1).
قال أبو الفرج بن رجب: (وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح؛ كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل (مسند البزار) و (معاجم الطبراني)، أو (أفراد الدارقطني)، وهي مجمع الغرائب والمناكير)(2).
وهذا الذي ذكره الحافظان الخطيب وابن رجب، واقع اليوم ومشاهد تمامًا.
وسوف يأتي كلام الإمام مسلم في هذا.
وقال الحاكم: (ذكر النوع الثامن والعشرين من علوم الحديث، هذا النوع منه: معرفة الشاذ من الروايات، وهو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو، أو أرسله--------------------------------------------
(1) (الكفاية) (1/ 340).
(2) (شرح علل الترمذي) (1/ 409).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 440)

واحد فوصله واهِمٌ، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة)(1).
وقال العقيلي - في ترجمة بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري -: (حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: طلحة بن يحيى أحب إليّ من بُريد بن أبي بردة، بُريد يروي أحاديث مناكير.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة بشيء قط.
ومن حديثه: ما حدثنا به محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح كمثل العطّار، إن لم يُحذِك من عطره عَبِق بك من ريحه". هكذا رواه ابن عيينة عن بُريد.
وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو بُردة بن عبد الله بن أبي بُردة، قال: سمعت أبا بُردة يحدث عن أبيه، عن النبي عليه السلام قال: "مثل الجليس الصالح والسوء كمثل صاحب المسك وغير الحدّاد، لا يعدمك من صاحب المسك أن يحذوك أو تجد ريحه، وغير الحدّاد يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة".
هكذا قال عبد الواحد: (أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة)، وقال ابن عيينة: (بريد)، ولعلّ كنية بُريد بن عبد الله: أبو بُردة.--------------------------------------------
(1) (معرفة علوم الحديث) ص: (394).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 441)

وفي هذا الحديث من حديث أبي موسى اضطراب:
فحدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا خلاد بن أسلم، ح. وحدثني أحمد بن حرب البُوْسنْجِي، قال: حدثنا أحمد بن منصور قالا: حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، قال: حدثنا عوف، عن قَسامة بن زهير، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إلا يَهب لك تجد ريحه، ومثل الجليس السوء كالقَين، إذا جلست إليه نفخ بكيره، فيصيبك من دخانه وشرره".
هكذا رواه النَّضْر بن شُمَيل، عن عوف، وخالفه معتمر في لفظه:
فحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عاصم بن النضر، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عوفا قال: حدثنا قَسامة بن زهير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي أُعطي الإيمان وأُعطي القرآن كمثل الأُتْرُنجة، طيبة الطعم طيبة الريح، ومثل الذي لم يُعط الإيمان ولم يُعط القرآن كمثل الحنظلة، مرة الطعم لا ريح لها، ومثل الذي أُعطي القرآن ولم يعط الإيمان، كمثل الريحانة الطعم طيبة الريح".
وقد رواه هَوذة بن خليفة، عن عوف، عن قَسامة بهذا اللفظ، ولم يذكر أبا موسى، ولم يرفعه: حدثناه بشر بن موسى، قال: حدثنا هَوذة، قال: حدثنا عوف، عن قَسامة قال: "إن مثل من أُعطي الإيمان كمثل الأترنجة … " فذكر نحوه.
وقد روي هذا الحديث عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا أيضا في لفظه:
فرواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرُجَةِ، طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، طعمها طيب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 442)

ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة، ريحها طيب ولا طعم لها، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الْحَنْظَلةِ، طعمها مرّ ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل الكير، إن لم يصبك من شرره أصابك من دخانه". هكذا رواه أبان، جاء بلفظ الحديثين جميعا.
وخالفه شعبة، وهمام، ومعمر، وسعيد، وأبو عوانة، فرووه كلهم عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن … ". فجاؤوا بالحديث الأول، ولم يذكر أحد منهم: "مثل الجليس الصالح … "، ولم يتابع أبانَ منهم أحد.
وقد روى شُبَيل بن عَزْرةَ، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الجليس الصالح … ". فتابع أبان، ولم يقل: (عن أبي موسى).
وحدثناه محمد بن إبراهيم بن جَنّاد، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم، عن أبي كَبْشة، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح مثل العطّار، إن لا يُحذِك يَعبِق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء، مثل القَين، إن لا يحرقك يَعبِق بك من ريحه".
ورواه أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي كَبْشة السدوسي، قال: خطبَنا أبو موسى فقال: الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر، إن لا يُحذك يَعبِق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القَين، إن لا يحرقك يَعبِق بك من ريحه.
وهذه الرواية أولى من رواية عبد الواحد.
ورواية شعبة وهمام وأبي عوانة ومعمر، عن قتادة، عن أنس، عن أبي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 443)

موسى، بلفظ: "المؤمن الذي يقرأ القرآن"، أولى من رواية أبان، وبريد، وشُبَيل، في الجليس الصالح.
وحديث قسامة مضطرب الإسناد والمتن)(1).
وقال العقيلي أيضا - في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي -: (حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي، وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المديني، فقال: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير - أو منكرة -، والله أعلم.
ومن حديثه: ما حدثناه محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد، قالا: حدثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى رقاه جبريل، فقال: "باسم الله يُبريك، ومن كل داء يشفيك، من شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين".
وقال الزهري: عن عروة، عن عائشة، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث)(2).
وقال - في ترجمة محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري -: (حدثنا أحمد بن محمود الهروي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: قلت ليحيى بن معين: ابن أخي الزهري ما حاله؟ قال: ضعيف.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب الزهري، أحب إليّ من محمد بن إسحاق في الزهري.
ومحمد بن إسحاق عند يحيى بن معين ضعيف لا يحتج بحديثه.--------------------------------------------
(1) (1/ 555 - 562).
(2) (5/ 282).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 444)

وأما محمد بن يحيى النيسابوري فجعله في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري، مع أسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وأبي أويس، وفُليح، وعبد الرحمن بن إسحاق، وهؤلاء كلهم في حال الضعف والاضطراب.
وقال محمد بن يحيى: إذا اختلف أصحاب الطبقة الثانية كان المفزع إلى أصحاب الطبقة الأولى في اختلافهم، فإن لم يوجد عندهم بيان، ففيما روى هؤلاء - يعني الطبقة الثانية -، وفيما روى - يعني أصحاب الطبقة الثالثة - يعرف بالشواهد والدلائل.
وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث، لم نجد لها أصلا عند الطبقة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة.
منها: ما حدثنا عبد الله بن علي، قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: سمعت سالم بن عبد الله، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من الإجهار: أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره ربه عز وجل، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد ستره ربه عز وجل، فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عز وجل عنه".
حدثناه عبيد الله بن محمد العمري والحسن بن علي بن زياد الرازي، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون … " فذكر نحوه.
وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن عياش، عن مُبَشِّر السعيدي، عن ابن شهاب، هكذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 445)

ولعل مُبشِّرا هذا أخذه عنه؛ لأنه لا يعرف له عن الزهري غيره، ولا له ذكر في طبقات أصحاب الزهري.
وحدثني عبد الله بن علي، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، ح. وحدثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سالم قال: سمعت أبا هريرة يقول إذا خطب: كل ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا خلف لأمر الله، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مبعِّد لما قرَّب، ولا مقرِّب لما بعّد، ولا يكون شيء إلا بإذن الله عز وجل.
حدثنا موسى بن سهل الجوني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقول: "كل ما هو آت قريب … " فذكره مرفوعا.
وإن الواقدي ليأتي عنه بمناكير، عن الزهري وغيره، وهو أروى الناس عنه.
حدثني جدي، قال: حدثنا حمزة بن رُشيد الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن أمرأته أمّ الحجاج بنت محمد بن مسلم، قالت: كان أبي يأكل بكفه كلها، فقلت له: لو أكلت بثلاث أصابع؟ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها.
وهذه الثلاثة أحاديث لم يتابع ابن أخي الزهري عليها أحد)(1).--------------------------------------------
(1) (5/ 389 - 402).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 446)

وقال - في ترجمة سعد بن طارق الأشجعي أبي مالك -: (حدثنا محمد بن إسماعيل وأحمد بن علي، قالا: حدثنا الحسن بن علي الحُلْواني قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا القاسم بن معْن، قال: سألت بعض ولد أبي مالك: لقي أبو أبي مالك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا. فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد فأمسك عن الرواية عنه. يعني أبا مالك.
ومن حديثه: ما حدثَناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، قال: قلت لأبي: يا أبه، صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، فهل رأيتهم يقنتون؟ قال: فقال: يا بني، هي محدثة.
لا يتابع عليه، وإنما أُنكر سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم لما حكى أبو الوليد.
والصحيح عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت ثم ترك، وهذا يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت)(1).
أقول: تبيّن مما تقدم أن لشهرة الحديث أو غرابته مدخلا كبيرا في صحته أو ضعفه، وفي ثبوته وكونه محفوظًا، أو في ردِّه وكونه معلولا، ولذا أولى الحفاظ هذا الأمر اهتماما كبيرا ومنزلة عالية، حتى جعلوه شرطًا للصحيح فقالوا: (أن لا يكون شاذًا ولا معلولا)، ولهذا تجد أن علي بن المديني - فيما وُقف عليه من كلامه فيما وجد من "مسند عمر" ليعقوب بن شيبة - لا يحكم على حديث إلا ويبيّن شهرته من غرابته.
وقد تقدم أن أبا داود افتخر بكون أكثرِ الأحاديث التي أودعها في كتابه "السنن" مشاهير، وأن ما كان غريبا منها فهو مردود، حتى لو كان من رواية مالك أو يحيى بن سعيد.--------------------------------------------
(1) (3/ 10).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 447)

وهذا ما نص عليه أبو يعلى الخليلي فقال: (والذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ: ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخٌ ثقةً كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يُتوقف فيه، ولا يحتج به)(1).--------------------------------------------
(1) "الإرشاد" (1/ 176)، وسيأتي التعليق عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 448)

‌‌مخالفة المتأخرين في مسألة الغرابة وأنها ليست بعلة
خالف في ذلك جمع من أهل العلم فلم يلتفتوا إلى مسألة الغرابة(1): من أشهرهم أبو عبد الله الحاكم، فقال في "المستدرك": (وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام؛ أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة)(2).
وقال أيضا: (وإذا تفرد الثقة بحديث؛ فهو على أصلهم صحيح)(3).
وقد قرر هذا في مواضع أخرى من الكتاب.
ومنهم أبو محمد بن حزم، فإنه قال: (إذا روى العدل عن مثله كذلك خبرا حتى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وجب الأخذ به، ولزمت طاعته والقطع به، سواء أرسله غيره أو أوقفه سواه، أو رواه كذاب من الناس، وسواء روي من طريق أخرى أو لم يرو إلا من تلك الطريق، وسواء كان ناقله عبدا أو امرأة أو لم يكن، إنما الشرط العدالة والتفقّه فقط.
وإن العجب ليكثر من قوم من المدّعين أنهم قائلون بخبر الواحد، ثم يعلِّلون ما خالف مذاهبهم من الأحاديث الصحاح، بأن يقولوا: هذا لم يروه إلا فلان، ولم يعرف له مخرج من غير هذا الطريق.
قال أبو محمد: وهذا جهل شديد وسقوط مفرط، لأنهم قد اتفقوا معنا على وجوب قبول خبر الواحد والأخذ به، ثم هم دأبا يتعللون في ترك السنة بأنه خبر وأحد.--------------------------------------------
(1) ينظر ما يأتي: فصل في مذاهب الأئمة من المحدثين والفقهاء في الغرابة والتفرد على وجه الخصوص.
(2) (1/ 165).
(3) (6/ 53).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 449)

والعجب أنهم يأخذون بذلك إذا اشتهوا، فهذا محمد بن مسلم الزهري، له نحو تسعين حديثا انفرد بها عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يروها أحد من الناس سواه، وليس أحد من الأئمة إلا وله أخبار انفرد بها، ما تعلل أحد من هؤلاء المحرومين في رد شيء منها بذلك، فليت شعري ما الفرق بين من قبلوا خبره ولم يروه أحد معه، وبين من ردوا خبره لأنه لم يروه أحد معه، وهل في الاستخفاف بالسنن أكثر من هذا؟
وأيضا، فإن الخبر وإن روي من طرق ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، فهو كله خبر واحد، من أثبت شيئا من ذلك أثبت خبر الواحد، ومن نفى خبر الواحد نفى كل ذلك، لأن العلة عندهم في كل ذلك واحدة، وهي أن كل ما لا يضطر إلى التصديق عندهم ولم يوجب القطع على صحة مغيبة لديهم، فهو خبر واحد، وهذه عندهم صفة كل ما لم ينقل بالتواتر، فقد تركوا مذهبهم وهم لا يشعرون، أو يشعرون ويتعمدون، وهذه أسوأ وأقبح، ونعوذ بالله من الخذلان)(1).
وقريب من هذا قول أبي الفرج بن الجوزي: (إن البخاري ومسلمًا تركا أحاديث أقوام ثقات لأنهم خولفوا في الحديث؛ فنقص الأكثرون من الحديث وزادوا هم، ولو كان ثَمّ فقه، لعلموا أن الزيادة من الثقة مقبولة.
وتركوا أحاديث أقوام لأنهم انفردوا بالرواية عن شخص، ومعلوم أن انفراد الثقة لا عيب فيه.
وتركوا من ذلك الغرائب، وكل ذلك سوء فهم.
ولهذا لم يلتزم الفقهاء هذا، فقالوا: الزيادة من الثقة مقبولة، ولا يقبل القدح حتى يُبيَّن سببه.--------------------------------------------
(1) "الإحكام" (1/ 140 - 141).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 450)

وكل من لم يخالط الفقهاء وجهد مع المحدثين، تأذى، وساء فهمه، فالحمد الله الذي أنعم علينا بالحالتين)(1).
وكذلك ابن القطان الفاسي، فقد قال - متعقِّبا عبد الحق -: (وقوله في ثابت بن عَجْلان: لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه.
وهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه)(2).
وقال أيضا عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: (وقد أخرج له مسلم رحمه الله، وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث رواها بآخرة عن عمه، وهذا لا يضره - إذ هو ثقة - أن ينفرد بأحاديث، ما لم يكن ذلك الغالب عليه)(3).
وقال: (والزيادة المذكورة ذكرها البزار، فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سَيَّار، حدثنا عَتَّاب بن زياد، حدثخا أبو حمزة السُّكَّري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن، والمؤذن مُوْتَمَن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للموذّنين". قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه يكون بعدي - أو بعدكم - قوم سفلتهم مؤذّنون".
أبو حمزة محمد بن ميمون السُّكَّري، ثقة مشهور.
وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم.
وأحمد بن منصور بن سَيَّار ثقة مشهور.
ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما بينّا من انقطاعه الخافي على أبي محمد،--------------------------------------------
(1) "صيد الخاطر" (ص: 565).
(2) "بيان الوهم والإيهام" (5/ 363).
(3) "بيان الوهم والإيهام" (5/ 265).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 451)

فإيرادها إذن لازم له لو علم مكانها، ولا مبالاة بقول الدارقطني في "علله": إنها ليست بمحفوظة؛ لثقة راويها أبي حمزة السُّكَّري)(1).
وقال أيضا: (والذي قاله أبو محمد من ضعفه، هو شيء لا أعرفه لأحد فيه، إلا أبا حاتم البُستي، فإنه قال: إنه لا يتابع، وفي حديثه مناكير.
وهذا أمر لا يعرى منه أحد من الثقات، بخلاف من يكون منكر الحديث جله أو كله)(2).
وكذلك أبو العباس بن تيمية، فقد ذكر حديث عثمان بن صالح، عن الليث بن سعد، عن مِشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا، وذكر حديث التيس المستعار. ونقل عن الجُوْزَجَاني قوله: (كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكارًا شديدا). فقال أبو العباس: (وإنكار من أنكر هذا الحديث على عثمان غير جيّد، إنما هو لتوهم انفراده به عن الليث، وظنهم أنه لعله أخطأ فيه، حيث لم يبلغهم عن غيره من أصحاب الليث، كما قد يتوهم بعض من يكتب الحديث أن الحديث إذا انفرد به عن الرجل من ليس بالمشهور من أصحابه، كان ذلك شذوذًا فيه وعلة قادحة … ومن كان بهذه المثابة كان ما ينفرد به حجة، وإنما الشاذ ما خالف به الثقات لا ما انفرد به عنهم)(3).
قلت: والصحيح ما ذهب إليه كبار الأئمة من أن التفرد لا يقبل إلا بشروط، فإذا تخلفت كان علة، وسوف يأتي بسط ذلك بإذن الله تعالى.
* * *--------------------------------------------
(1) "بيان الوهم والإيهام" (5/ 603 - 406).
(2) "بيان الوهم والإيهام" (5/ 618).
(3) "بيان الدليل على بطلان التحليل" (ص: 320 - 321).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 452)

وكلام الخليلي - الذي تقدم نقله - يحتاج إلى تفصيل، وقد بيّن ذلك الإمام مسلم رحمه الله، فقال في مقدمه "صحيحه": (لأن حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرّد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه قبلت زيادته.
فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما - أو عن أحدهما - العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم - فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم)(1).
* * *--------------------------------------------
(1) مقدمة "صحيح مسلم" (ص: 5 - 6).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 453)

‌‌الفصل الرابع علاقة الغرابة بصحة الخبر وضعفه
تكمن أهمية الغريب، في أنه لا يمكن الحكم على حديث ما بالقبول أو الرد إلا بعد معرفة شهرته من عدمها وهل هو فرد أو لا؟ وتقدمت الإشارة لذلك، ولذا تجد الأئمة عند حكمهم على كل حديث يشيرون إلى ذلك، إن كان مشهورًا بينوا، وإن كان غريبا بينوا، وانظر إلى ما نقل يعقوب بن شيبة - وغيره - عن علي بن المديني في أحكامه على الأحاديث، يتضح لك ذلك، وهو عينُه صنيعُ أبي عيسى في "جامعه".
قال أحمد بن حنبل: (إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة؛ فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان)(1).
وهذا كما يكون في الأحاديث المفردة، يكون في الكتب المصنفة؛ كما في "جامع سفيان"، إذ لم يروه عنه إلا عبد الله بن الوليد العدني؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: (كان أبي يكره "جامع سفيان" وينكره، ويكرهه كراهية شديدة، وقال: من سمع هذا من سفيان؟ ولم أره يصحِّح لأحد سمعه من سفيان، ولم يرض أبي أن يسمع من أحد حديثا)(2).--------------------------------------------
(1) "الكفاية" للخطب (399).
(2) "مسائل الإمام أحمد" (1582).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 455)

وقد تقدم(1) قول أبي داود: (لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم).
ولذا قال البَرْدِيجي: (لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة، ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان)(2).
وقال زهير بن معاوية: (ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث؛ فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة، ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث)(3).
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: (كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، سقط حديثه في الغرائب)(4).
قلت: ما ذكره زهير وأبو نعيم بأن هذين الرجلين سقط الاحتجاج بهما؛ لروايتهما الغرائب دون المشاهير.
وتأسيسًا على ما تقدم، فإنه لا يمكن الحكم على حديث ما بالصحة أو الضعف، أو بكونه محفوظا أو منكرا، إلا بعد معرفة شهرته من غرابته.
ولهذا فإن الخبر كلما تعددت طرقه وتباينت مخارجه وكثر نقلته؛ اشتهر أمره وتأكدت صحته، وجُزم به، واطمأنت النفس إليه، وكلما كان بخلاف ذلك؛ بحيث قلّت نقلته، واستُغربت طرقه، ولم يشتهر بين الناس أمره، فإنّ تطرّق الضعف إليه يكون أكثر، وبالتالي يكون التشكك في وقوعه أكبر.
وهذه القاعدة - على التحقيق - راجعة إلى العقل والفطرة، ومن ثمّ فهي محل اتفاق بين الناس جميعًا، على اختلاف أديانهم وتباين مذاهبهم.--------------------------------------------
(1) (ص: 437).
(2) "شرح علل الترمذي" (2/ 507).
(3) تقدم (ص: 438).
(4) "الكفاية" (402).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 456)