Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الترمذي: (2908) - حدثنا الفضل بن الصبّاح، قال: حدثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام قبل الكلام".
وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تدعوا أحدا إلى الطعام حتى يسلّم".
هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدا، يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث، ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث).
قلت: هذه الأحاديث وما كان مثلها لا يمكن أن يحكم عليها بالحسن، وذلك لأنها ساقطة عنده.
كما أن الأحاديث التي رويت بسلسلة: مالك عن نافع عن ابن عمر، أو أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أو هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، أو سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، وما كان مثلها من السلاسل المشهورة= لا يمكن أن يحكم عليها بالحسن فقط إذا ما اشتهرت الأسانيد إلى من ذُكر.
وليعلم أيضا أن الحسن عنده ليس على درجة واحدة، بل على درجات:
الأولى: مثل سلسلة: محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فهذه السلسلة صحَّح فيها أحاديث(1)، وأحاديث أخرى اكتفى بتحسينها(2).--------------------------------------------
(1) ينظر. (22، 689، 691، 1065، 1203، 2480).
(2) ينظر: (1141، 1200، 1480، 1502، 1560).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)

وتوقفه في تصحيح بعضها؛ إما لغرابة في الإسناد، أو لعلّة، أو عنده توقف في خبر معين منها.
ومثل هذه السلسلة؛ سلسلة: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والغالب أنه لم يصححها وإنما حسنها، نعم صحح ثلاثة أحاديث بهذه السلسلة(1).
وأيضا سلسلة: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، روى بها عشرة أحاديث، صحح حديثا(2)، وحسن الباقي(3)، مع أنه يرويها من طريق غير واحد من الحفاظ؛ كابن المبارك ويحيى بن سعيد ويزيد بن هارون.
وقد قال الترمذي: (وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر وسفيان الثوري وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة)(4).
ومن المعلوم الخلاف في حكم هاتين السلسلتين، ولكن الراجح عند الجمهور قوتهما.
وأيضا حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين، فإنه لا يصحِّحه(5)، وقد قال عنه: (رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صالحة، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير)(6).--------------------------------------------
(1) ينظر: (1224، 1689، 2045).
(2) ينظر: (2351)، (تحفة الأشراف) (11390).
(3) ينظر. (661، 1487، 2019، 2482، 2607، 2988).
(4) (جامع الترمذي) (2019).
(5) ينظر: (675، 1319)، وحديث (2551) قال المزي في (التحفة) (وقال: حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح).
(6) (جامع الترمذي) (1215)، وفي نسخة: (صالح)، وفي أخرى: (أصلح).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)

وقال أيضا: (رواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما تفرد به؛ لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصحّ، هكذا قال محمد بن إسماعيل)(1).
الثانية: وهي دون الأولى، وهم الرواة الذين وقع فيهم خلاف، والراجح أن فيهم ضعفا ولينا؛ مثل عبد الله بن محمد بن عقيل(2)، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم، وعطية العوفي.
الثالثة: مثل سلسلة: عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم بن الرحمن، ومثل سلسلة: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن عن جدّه(3)، وصالح بن بشير المُرّي، وأبو بكر بن أبي مريم.
وهناك من هو دون هؤلاء؛ وهو من كان متروكا أو واهيًا؛ مثل محرَّر - أو محْرِز، على خلاف في اسمه - بن عبد الله التيمي، وهو متروك، ومن كان مثله.
وبناء على ما سبق؛ نعلم مرتبة الحديث الحسن عند الترمذي: وهو أنه لا يبلغ أن يكون محفوظا عنده، ولا مطّرحا ساقطا(4)، ويؤكد هذا أمران:
الأمر الأول: ما تقدم بيانه من أن الحديث المحفوظ عنده - حتى لو كان في أدنى درجات القبول - يحكم عليه بأنه (حسن صحيح)، وقد تقدم إيراد كثير من الأمثلة على ذلك.--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (2266).
(2) وأحيانا يصحح له، ينظر: (129، 1144).
(3) صحح له حديثا (1410)، وقوى حديثا (544).
(4) مع أنه ينبغي أن يُعلَم أن أبا عيسى كثيرا ما يحتاط في حكمه على الحديث، كما سبق شرح ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)

فإذا (الحسن) دون (حسن صحيح)، ومن باب أولى دون (صحيح)؛ ولذا قال الترمذي: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العُطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه، فإن الشيطان يضحك من جوفه، إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا قال الرجل: آه آه إذا تثاءب؛ فإن الشيطان يضحك في جوفه".
هذا حديث حسن.
حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، فحق على كل من سمعه أن يقول: يرحمك الله، وأما التثاؤب؛ فإذا تثاوب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقولن: هاه هاه، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه".
هذا حديث صحيح، وهذا أصحّ من حديث ابن عجلان، وابنُ أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبري وأثبت من محمد بن عجلان، وسمعت أبا بكر العطار البصري، يذكر عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري روى بعضَها سعيدٌ، عن أبي هريرة، وروى بعضَها سعيدٌ، عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليّ، فجعلتها عن سعيد، عن أبي هريرة)(1).
قلت: الفرق بين الروايتين أن ابن أبي ذئب زاد في الإسناد: (عن--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (2962 - 2963).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)

أبيه)، وابن عجلان أسقطها، ولا شك أن رواية ابن أبي ذئب هي المقدَّمة، ولذا حكم عليها الترمذيّ بالصحة، وقال: (هي أصحّ)، بخلاف رواية ابن عجلان.
الأمر الثاني: ما تقدم من الأمثلة.
وعلى هذا يكون الحديث الحسن عنده من حيث الصحة والثبوت على قسمين:
الأول: ما تقدم تقريره.
والثاني: هو صحيح عنده فيما يظهر، ولكن لم يحكم عليه بالصحة لغرابته، أو لاختلاف وقع فيه غير مؤثر.
والله تعالى أعلم.
* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)

‌‌مصطلح (الغريب)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

وسّعت الكلام في هذا المصطلح لأهميته، فجاء في واحد وعشرين فصلا:
الفصل الأول: كتاب (جامع الترمذي) من أهم الكتب في بيان الحديث الغريب.
الفصل الثاني: أحكام الترمذي على الحديث بالغرابة.
الفصل الثالث: أهمية معرفة الغريب.
الفصل الرابع: علاقة الغرابة بصحة الخبر وضعفه.
الفصل الخامس: التفرد في الطبقات.
الفصل السادس: ذكر أمثلة على تفردات بعض كبار الأئمة.
الفصل السابع: متى تكون الغرابة قادحة في صحة الخبر.
الفصل الثامن: الفرق بين الغريب والمنكر.
الفصل التاسع: ذكر تصرفات الحفاظ في الغريب من الحديث.
الفصل العاشر: منهج النقاد في التعامل مع الرواة الذين ينفردون ببعض المتون والأسانيد عن شيوخهم وأقرانهم.
الفصل الحادي عشر: إطلاق الحسن على الغريب.
فصل الثاني عشر: أقسام الغريب وأنواعه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)

الفصل الثالث عشر: التعليق على كلام أبي عيسى في (العلل الصغير) حول الغريب.
الفصل الرابع عشر: الفرق بين الغريب والخبر الذي ظهرت علته.
الفصل الخامس عشر: ذكر بعض الرواة الذين تُكلّم فيهم بسبب روايتهم للغرائب، وتفردهم ببعض الأحاديث عن أقرانهم.
الفصل السادس عشر: عُسر الحكم بالغرابة.
الفصل السابع عشر: الكتب التي عنيت بالغريب.
الفصل الثامن عشر: أحاديث رويت بأسانيد ظاهرها الصحة، توقف أبو عيسى في تصحيحها لغرابتها، وذلك لأن الغرابة تُنزل من درجة الحديث.
الفصل التاسع عشر: مناهج الأئمة في الغرابة على وجه العموم.
الفصل العشرون: مذاهب الأئمة من المحدثين والفقهاء في الغرابة والتفرد على وجه الخصوص.
الفصل الحادي والعشرين: اختلاف منهج المحدثين في الغرابة من أسباب اختلافهم في الحكم على الراوي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)

‌‌الفصل الأول
يعتبر كتاب (الجامع) لأبي عيسى أهمَّ كتابٍ في بيان الحديث الغريب وأوسعها في ذلك، فلا يكاد يوجد كتاب بين أيدينا اليوم يضاهيه، وإن كان قد سبق أبا عيسى أئمة أكثروا من بيان ذلك في مصنفاتهم؛ كعليِّ بن المديني، ويعقوب بن شيبة، ولكن لم يصلنا منها إلا النزر اليسير.
ويستعمل أبو عيسى هذا المصطلح في (كتابه) على وجوهٍ متنوِّعة؛ فيقول: صحيح غريب، عريب صحيح، حسن صحيح غريب، حسن غريب صحيح، صحيح حسن غريب، غريب صحيح حسن، حسن غريب، غريب حسن.
كما أنه في كثير من الأحيان يبيّن نوع الغرابة؛ هل هي مطلقة؟ كقوله: (لم يروه إلا فلان)، أم هي نسبية؟؛ كقوله: (غريب من هذا الوجه).
كما أنه يشير في بعض الأحيان إلى غرابة المتن.
وكتابه (العلل الصغير) أهم الكتب في بيان أنواع الغرابة وأقسامها من جهة التنظير، فهناك بسَطَها المصنِّف مقسَّمة إلى أربعة أقسام، ومثَّل لكل قسم منها، وما وقفت على كتاب قبله أفاضَ صاحبه في بيان هذا النوع كما فعل أبو عيسى(1)، ولعل الغرابة أهم المسائل التي بيّنها في هذا الجزء، والذي تذكره كتب المصطلح بعض مما ذكره.
ويكاد يكون أبو عيسى متفردا في بيانه لهذا النوع من أنواع علم الحديث.
* * *--------------------------------------------
(1) تكلم أبو الفضل بن طاهر عن الغريب، وذكر أنه خمسة أنواع، وذلك في مقدمة (أطراف الغرائب والأفراد) (1/ 29)، وقد تكلمت على هذا في موضع آخر، ولكنَّ ابن طاهر متأخر، فقد توفي لسنة (507).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)

‌‌الفصل الثاني أحكام الترمذي على الحديث بالغرابة
يمكن تقسيم هذه الأحكام إلى قسمين:
القسم الأول: ما كان مقرونا إلى غيره، وهو كالتالي: صحيح غريب، غريب صحيح، حسن صحيح غريب - وهذا كثير -، حسن غريب صحيح، صحيح حسن غريب، غريب حسن صحيح، حسن غريب - وهذا كثير أيضا -، غريب حسن، وهذا نادر.
فمثال قوله: صحيح غريب:
قال الترمذي: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني حاملك على ولد ناقة" فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل تلد الإبل إلا النوق" هذا حديث صحيح غريب)(1).
ومثال قوله: غريب صحيح:
قال الترمذي: (حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا المحاربي، عن مالك بن مِغْوَل، عن محمد بن سُوقَة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان تعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور". هذا حديث حسن صحيح غريب)(2).--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (2122).
(2) (جامع الترمذي) (3753).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)

وفي (تحفة الأشراف)(1): (غريب صحيح).
ومثال قوله: حسن صحيح غريب:
قال الترمذي: (حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود. قال: فقال عمر: أوَلا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال قم فناد بالصلاة".
هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن عمر)(2).
ومثال قوله: حسن غريب صحيح:
قال الترمذي: (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، قال: حدثنا عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبو غسان العنبري، قالا: حدثنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر حنَّ الجذع حتى أتاه فالتزمه فسكن.
حديث ابن عمر حديث حسن غريب صحيح.
ومعاذ بن العلاء هو بصري، وهو أخو أبي عمرو بن العلاء)(3).
ومثال على قوله: صحيح حسن غريب:
قال الترمذي: (حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي، قال: حدثنا--------------------------------------------
(1) (8422).
(2) (جامع الترمذي) (190).
(3) (جامع الترمذي) (511).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)

عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي الشامي، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعت أختي أمّ حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، حرمه الله على النار".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
والقاسم هو ابن عبد الرحمن، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة)(1).
ومثال قوله: غريب حسن صحيح:
قال الترمذي: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - دخل حديث أحدهما في حديث الآخر -، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدّجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل … الحديث.
هذا حديث غريب حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)(2).
ومثال قوله: حسن غريب:--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (430).
(2) (جامع الترمذي) (2405)، وكذا في طبعة الرسالة (2390) و (تحفة الأشراف) (11711).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)

قال الترمذي: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
هذا حديث حسن غريب)(1).
مثال قوله: غريب حسن:
قال الترمذي: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: "غفرانك".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة.
وأبو بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.
ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة)(2).
وهل تقديم أبي عيسى لـ (الغريب) في أحكامه لمعنى مقصود، أم من باب التفنن؟
الذي يظهر أنه الثاني - وقد تقدم تقرير ذلك -؛ لأنه لم يوجد ثمة فرق واضح بين صحيح غريب وغريب صحيح، وبين حسن صحيح غريب وغريب حسن صحيح، يؤكّد هذا أن المزي كثيرا ما تجد عنده صحيح غريب بدل--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (3781).
(2) (جامع الترمذي) (6)، وكذا في طبعة الرسالة (7)، ولم يُذكر في الطبعتين اختلاف بين النسخ، وأما في (تحفة الأشراف) (17694) فـ (حسن غريب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)

غريب صحيح، وحسن غريب بدل غريب حسن، وحسن صحيح غريب بدل غريب حسن صحيح أو حسن غريب صحيح.
ويحتمل أنه يقدم الغرابة في الحكم لشدّتها في الخبر، ومثالُه: الحديثُ الذي يحكم عليه بالغرابة ولا يقرنها بشيء.
* * *
القسم الثاني: ما كان مجردا، فحكم عليه بالغرابة فقط.
وهذا لا يكون عنده إلا ضعيفا؛ بل وكثيرا ما يكون شديد الضعف.
وهو على نوعين:
النوع الأول: أن ينص معه على ضعف الحديث.
ومن أمثلته:
1 - ما رواه من طريق الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: "جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح".
قال أبو عيسى: (هذا حديث غريب، وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث)(1).
2 - وروى من طريق رِشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه.
قال أبو عيسى: (هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورِشْدِين بن--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (50).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 429)

سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعم الأفريقي يضعفان في الحديث)(1).
3 - وروى من طريق خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرَة السعدي، عن أبي بن كعب رفعه: "إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء".
قال أبو عيسى: (حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنّا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك)(2).
4 - وقال عن حديث: (غريب، ليس بالمحفوظ)(3).
5 - وقال عن آخر: (هذا حديث غريب، وليس إسناده بمعروف)(4).
6 - وقال عن آخر: (هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قِبَل إسناده. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسان، وقد ترك حديثه)(5).
قلت: ومحمد بن سعيد هو المصلوب، وهو وضّاع.
والأمثلة على هذا كثيرة.--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (54).
(2) (جامع الترمذي) (43)، وينظر: (3846، 3848، 3894، 3916، 3921)، فإنه قال في جميعها: (حديث غريب، وليس إسناده بالقوي).
(3) (جامع الترمذي) (3857).
(4) (جامع الترمذي) (3889).
(5) (جامع الترمذي) (3881).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)

قلت: كل هذه الأحاديث بيّنة الضعف، وخاصة الثالث؛ فإنه باطل مرفوعا، كما بيّن أبو عيسى، مع ملاحظة اقتصاده في الحكم، وإلا فإنه أشار إلى بطلانه.
فلا يحكم الترمذي على حديث بالغرابة إلا وهو ضعيف عنده، وفي كثير من الأحيان يكون شديد الضعف كما تقدم.
النوع الثاني: ألا ينص على ضعفه، وهذا ضعيف عنده أيضًا، والدليل على ذلك ما تقدم.
ومن أمثلته:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا سُويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - أُراه رفعه -، قال: (أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما).
هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر - وهو حديث ضعيف أيضا - بإسنادٍ له عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح هذا عن علي موقوف)(1).
قلت: فقوله: (وهو ضعيف أيضا)، يعني أن الأول ضعيف بالإضافة إلى الثاني، ولذا قال بعد ذلك: (والصحيح هذا عن علي موقوف).
2 - وقال رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بَرْك الجمل".--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (2127).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 431)

قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزِّناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره)(1).
قلت: وهذا الحديث ضعيف، فقد ذكره البخاري في ترجمة محمد بن عبد الله بن الحسن من (التاريخ)(2)، وقال: (لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا).
وقد تكلمت على الحديث بتوسّعٍ في موضعه.
3 - وقال رحمه الله: (حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا شبابة بن سَوّار، قال: حدثنا عمر بن الرَّمّاح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة، فمُطروا، السماء من فوقهم والبِلّة من أسفل منهم، فأذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته، وأقام، فتقدم على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء؛ يجعل السجود أخفض من الركوع.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرَّمّاح البَلْخي، لا يُعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحدٍ من أهل العلم.
وكذلك روي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته)(3).
قلت: فهذا الحديث لا يصح، فبالإضافة إلى غرابته، فيه عثمان بن يعلى وابنه عمرو كلاهما فيه جهالة.--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (270).
(2) (التاريخ الكبير) (1/ 139).
(3) (جامع الترمذي) (413).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 432)

وعمر بن الرَّمّاح هو ابن ميمون، وهو ثقة، ولا يستبعد خطؤه في هذا الحديث.
وشيخه كثير بن زياد ثقة أيضا.
4 - وقال رحمه الله: (حدثنا أحمد بن عبدة الضَّبِّي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحفصة.
حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد)(1).
قلت: محمد بن الحصين مجهول، وقد وقع اختلاف في هذا الحديث(2)، وله طرق متعددة عن ابن عمر، كما قال ابن رجب(3)، ويظهر أنها لا تخلو من كلام(4).
5 - وقال رحمه الله: (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا بَدَل بن المُحبَّر، قال: حدثنا عبد الملك بن مَعدان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
وفي الباب عن ابن عمر.--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (421).
(2) ينظر: (علل الدارقطني) (3128).
(3) (فتح الباري) (5/ 30).
(4) ينظر: (تنقيح التحقيق) لابن عبد الهادي (2/ 379 - 381).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 433)

حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن مَعدان، عن عاصم)(1).
قلت: وهذا حديث ضعيف، عبد الملك بن مَعدان لا يحتج به.
6 - وقال رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوفي، عن عبد الله بن أبي مُرّة الزَّوفي، عن خارجة بن حذافة، أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمُر النعم: الوتر، جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر".
وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبريدة، وأبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب.
وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث، فقال: عبد الله بن راشد الزُرقي، وهو وهم)(2).
قلت: هذا الخبر لا يصح، قال البخاري في ترجمة خارجة بن حذافة: (لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض)(3).
وقال في ترجمة عبد الله بن أبي مرة: (لا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض)(4).
وقال في ترجمة عبد الله بن راشد: (لا يعرف سماعه من ابن أبي مرة، وليس إلا حديث في الوتر)(5).--------------------------------------------
(1) (جامع الترمذي) (433).
(2) (جامع الترمذي) (455).
(3) (التاريخ الكبير) (3/ 203)، وينظر: (الكامل) لابن عدي (4/ 343).
(4) (التاريخ الكبير) (5/ 192 - 193).
(5) (التاريخ الكبير) (5/ 88).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 434)

ومما يدخل في هذا القسم: ما قال عنه: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فقط، دون قوله: (غريب).
ومن الأمثلة عليه:
1 - قال الترمذي: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حُيَيَّة، عن ابن المسيب، أنه سأله عن الصوم في السفر، فحدث أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان غزوتين: يوم بدر، والفتح، فأفطرنا فيهما.
حديث عمر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)(1).
2 - حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثنا أبو المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وسمعت محمدا يقول: أبو المطوِّس: اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث)(2).
3 - وقال الترمذي: (حدثنا علي بن سعيد الكندي الكوفي، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خِشْف بن مالك، قال: سمعت ابن مسعود قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور، وعشرين بنت لَبون، وعشرين جذعة، وعشرين حُقّة.--------------------------------------------
(1) (723).
(2) (732).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)