ولكن اختصَّ الله عز وجل هذه الأمة بالعمل بهذه المسألة والاهتمام بها وتقعيدها، فكثر استعمالها في قبول الأخبار أو ردها، وخاصة فيما يتعلق بكتاب ربها وسنة نبيها.
* * *
وإذا عُلم هذا، فإن الغرابة لا تنافي دائمًا صحة الخبر، بل إن الخبر قد يصحُّ مع وجودها، وهذا محل اتفاق في الجملة، على تفصيل في ذلك يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
فهذه أحاديث "الصحيحين" التي اتفقت الأمة على قبولها لا تخلو من الغريب، وقد جمع الضياء المقدسي "أفراد الصحيح" في جزء، و"غرائبه" في تسعة أجزاء(1).
فهناك من الغريب ما هو صحيح، وهذا كثير، ويكفينا "كتاب" أبي عيسى الترمذي، فكثيرا ما يقول: (حسن صحيح غريب).
وكذلك كان يصنع علي بن المديني، قال عن حديث "إنما الأعمال بالنيات" - وهو من أشهر الأحاديث الغريبة المخرجة في "الصحيحين" - بعد أن رواه عن ابن عيينة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفي ويزيد بن هارون، كلُّهم عن يحيى بن سعيد به، قال: (هذا حديث صحيح جامع، وهو من أصحِّ حديث روي عن عمرَ مرفوع، ولا نرويه من وجه من الوجوه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري)(2).
وقال في حديث قصة استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر في أسرى بدر: (والحديث صحيح، ولا يُحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمَّار، وسمَاك من أهل اليمامة، ومَسْكنه الكوفة)(3).--------------------------------------------
(1) "ذيل طبقات الحنابلة" (3/ 519).
(2) "مسند الفاروق" (1/ 97).
(3) المصدر السابق (2/ 526).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 457)
وقال عن حديث "لا يدخل الجنّة إلا المؤمنون": (لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث جيد الإسناد حسن)(1).
ومن غرائب "الصحيحين":
1 - قال البخاري رحمه الله: (حدثنا عَبْدَة، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا ثُمَامة بن عبد الله، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا)(2).
وأخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن المثنى، وقال: (حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى)(3).
2 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه")(4).
وقد ذكر العقيلي أنه لم يجد لهذا الحديث أصلًا عند الطبقة الأولى من أصحاب الزهري ولا الثانية ولا الثالثة، ولم يجد أحدًا تابع ابن أخي ابن شهاب إلا مبشّر السعيدي، وصوّب أن يكون مبشّر إنما أخذه من ابن أخي ابن اشهاب؛ لأنه لا يُعرف له عن ابن شهاب غيره(5).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 297).
(2) "صحيح البخاري" (94).
(3) "جامع الترمذي" (3988)، وينظر: (2934).
(4) "صحيح البخاري" (6069).
(5) "الضعفاء" (5/ 400 - 401)، وقد تقدم مطولا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 458)
3 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبدان، عن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المُكْتِب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب")(1).
وذكر الترمذي أن إبراهيم بن طهمان تفرد بهذا اللفظ(2).
4 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النَّضْر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يروحها العبد في سبيل الله، أو الغَدْوَةُ خير من الدنيا وما عليها")(3).
تفرد بذكر الرباط عبد الرحمن بن عبد الله، وغيره لم يذكره، كما قال الدارقطني(4)، ونص على تفرده ابن حجر أيضا(5)، وقد أخرجه الترمذي وقال: (صحيح)(6).
5 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (1117).
(2) "جامع الترمذي" (373).
(3) "صحيح البخاري" (2892).
(4) "التتبع" (71).
(5) "هدى الساري" (ص: 362).
(6) "جامع الترمذي" (1771).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 459)
أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني" قال: "ويسمي حاجته")(1).
وذكر الإمام أحمد أن هذا حديث منكر، لا يرويه غير عبد الرحمن(2).
6 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العَوَّام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السَّكْسَكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا")(3).
قال الدارقطني: (لم يسنده غير العَوَّام، وخالفه مسعر؛ رواه عن إبراهيم السَّكْسَكي، عن أبي بردة قوله، ولم يذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم)(4).
7 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثني عبد الله بن صَبَّاح، حدثنا أبو علي الحنفي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال: حدثنى أبي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد)(5).
ذكر ابن حجر أن أبا علي الحنفي تفرد به، وأن مخرجه ضاق على--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (1162).
(2) "الكامل" لابن عدي (7/ 197).
(3) "صحيح البخاري" (2996).
(4) "التتبع" (39).
(5) "صحيح البخاري" (2159).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 460)
الإسماعيلي وأبي نعيم، فلم يخرجاه إلا من طريق البخاري(1).
8 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبدان، أخبرنا أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة يا رسول الله؟ قال: "ما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت")(2).
هذا الحديث ذُكر أن والد عَبْدان - وهو عثمان - قد تفرد به، وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم، فأخرجاه من طريق البخاري(3).
9 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فُلَيح، حدثنا أبي، قال: حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا قائم(4) إذا زُمْرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرَى، ثم إذا زُمْرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرَى، فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل هَمَلِ النَّعَم")(5).
قال ابن حجر: (ضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على "الصحيح"، فأخرجوه من عدة طرق عن البخاري، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن أبيه)(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 372).
(2) "صحيح البخاري" (6171).
(3) "فتح الباري" (10/ 560).
(4) وفي رواية الأكثر: (نائم) بالنون. "الفتح" (11/ 474).
(5) "صحيح البخاري" (6587).
(6) "فتح الباري" (11/ 474).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 461)
10 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه")(1).
قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح، لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك، عن الزهري)(2).
قال ابن رجب: (لم يصح إلا من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أنس)(3).
11 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا، أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة: وارأساه … الحديث)(4).
قال الجورقاني: (هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى هكذا، ولم يخرج البخاري ليحيى بن يحيى النيسابوري في "الصحيح" إلا ثلاثة أحاديث هذا أحدها، وهو عزيز، لا يروى عن يحيى بن سعيد عن القاسم إلا بهذا الإسناد، وأعجب الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، وقال: لو أن لي قوة وزادا لرحلت إلى يحيى بن يحيى لهذا الحديث إلى نيسابور)(5).
وذكر ابن حجر معنى كلام الجورقاني، ثم قال: (ولكن أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال)(6).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (1846).
(2) "جامع الترمذي" (1800).
(3) "شرح العلل" (1/ 416 - 417).
(4) "صحيح البخاري" (5666).
(5) "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (139).
(6) "فتح الباري" (10/ 124).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 462)
12 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عطاء، يخبر عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77])(1).
قال أبو عيسى: (حديث يعلى بن أمية حديث حسن غريب صحيح، وهو حديث ابن عيينة)(2).
13 - وقال البخاري رحمه الله: (حدثنا عبد الله بن محمد المُسنَدي، قال: حدثنا أبو روح الحَرَمي بن عمارة، قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويوتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله")(3).
قال ابن حجر: (وهذا الحديث غريب الإسناد، تفرد بروايته شعبة عن واقد، قاله ابن حبان)(4).
14 - وقال البخاري: (حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا حَرَمي بن عمارة، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر، قال: حدثني عمرو بن سليم الأنصاري، قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد")(5).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (3266).
(2) "جامع الترمذي" (514)، وفي طبعة الرسالة (514): (حسن صحيح غريب).
(3) "صحيح البخاري" (25).
(4) "فتح الباري" (1/ 75).
(5) "صحيح البخاري" (880).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 463)
قال ابن حجر: (لم أقف عليه من حديث شعبة إلا من طريق حَرَمي، وأشار ابن منده إلى أنه تفرد به عنه)(1).
وهناك أحاديث أخرى في "صحيح البخاري" قال عنها ابن حجر: (من غرائب الصحيح)(2).
15 - وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله: (حدثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن جده، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يأكل في مِعَىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء")(3).
قال الترمذي: (هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى.
سألت محمود بن غَيْلَان عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كُرَيْب عن أبي أسامة.
وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبى كُرَيْب عن أبي أسامة، لم نعرفه إلا من حديث أبي كُرَيْب عن أبي أسامة.
فقلت: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب، وقال: ما علمت أن أحدًا حدث بهذا غير أبي كُرَيْب.
قال محمد: وكنا نرى أن أبا كُرَيْب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة)(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 365).
(2) ينظر: "هدى الساري" (ص: 441، 445)، "فتح الباري" (1/ 72 رقم 20)، (2/ 463 رقم 971)، (3/ 598 رقم 1773)، (5/ 58 رقم 2390)، (5/ 105 رقم 2454)، (5/ 119 رقم 2473)، (5/ 9 رقم 4980).
(3) "صحيح مسلم" (2062).
(4) "العلل الصغير" (ص: 69 - 70)، وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب وأبي هشام الرفاعي وأبي السائب الحسين بن الأسود، ثلاثتهم عن أبي أسامة به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 464)
قال ابن رجب: (وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكروا أن أبا كُرَيْب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة، وذكر لأبي زرعة من رواه عن أبي أسامة غير أبي كُرَيْب، فكأنه أشار إلى أنهم أخذوه منه، وحسين بن الأسود كان يتهم بسرقة الحديث، وأبو هشام فيه ضعف أيضًا.
وقد ذكرنا كلام أبي زرعة في هذا في كتاب الأطعمة، وإنكاره على أبي السائب وأبي هشام روايته.
وظاهر كلام أحمد يدل على استنكار هذا الحديث أيضًا، قال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: شيء لا ينتفعون به، أو نحو هذا الكلام)(1).
16 - وقال مسلم رحمه الله: (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "نِعم الْأُدُم - أو الإدام - الخلُّ")(2).
17 - وقال مسلم رحمه الله: (حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر")(3).
قال ابن عمار - بعد أن ذكر هذين الحديثين -: (حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم الفَسَوي، حدثنا أحمد بن سفيان، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان بهذين الحديثين.
قال أحمد بن صالح: نظرت في كتب سليمان بن بلال، فلم أجد لهذين الحديثين أصلا)(4).--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 441).
(2) "صحيح مسلم" (2051).
(3) "صحيح مسلم" (2046).
(4) "علل الأحاديث في صحيح مسلم" (ص: 109).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)
الفصل الخامس التفرد في الطبقات
التفرد يختلف باختلاف الأسانيد، فأحيانا يكون في طبقة من روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة، وقد يستمر التفرد في طبقة التابعين وحتى الطبقات المتأخرة، ولا يخفى أنه كلما ضاق مخرج الحديث دل على شدة غرابته، وبالتالي تقل قوة هذا الخبر ويقوى تعليله والحكم بردِّه، ولذا كان من صنيع الأئمة التنبيهُ على موضع التفرد في الخبر لأهمية ذلك في الحكم عليه.
وسأذكر إن شاء الله في هذا الفصل أمثلة للتفرادت حسب طبقات الإسناد.
أولا: طبقة الصحابة.
ومن الأمثلة:
حديث أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما … الحديث، متفق عليه(1).
وأخرجه أحمد والبخاري في "التاريخ"(2)، كلاهما عن أبي نعيم، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن نَهيك بن عبد الله السلولي، حدثنا حذيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (224)، "صحيح مسلم" (273).
(2) "مسند أحمد" (23345)، "التاريخ الكبير" (8/ 122).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)
وهذا الإسناد لا بأس به.
قلت: هذا الحديث تفرد بروايته حذيفة رضي الله عنه، وأما ما جاء أن المغيرة حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا معلول؛ أخطأ بعضهم فجعله عن المغيرة، والصواب أنه حذيفة، ولعله عليه السلام لم يفعل ذلك إلا في المرة التي رآه فيها حذيفة، ولذلك نفت عائشة أن يكون عليه السلام بال قائما.
وحديث أبي قلابة وقتادة، كلاهما عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار". متفق عليه(1).
وأخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
قلت: هذا حديث تفرد بروايته أنس فيما أعلم، وأما ما جاء عند أحمد(2) من حديث أبي رزين بمعناه فإنه لا يصح؛ ففي إسناده انقطاع وضعف.
وحديث همام بن الحارث، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة قتات". متفق عليه(3).
وأخرجه مسلم من حديث واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة.
قلت: هذا الحديث لا أعلم أن أحدا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حذيفة.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (16، 21)، "صحيح مسلم" (43).
(2) "مسند أحمد" (16194).
(3) "صحيح البخاري" (6065)، "صحيح مسلم" (105).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 468)
والأمثلة على هذا كثيرة.
تنبيه: تفرّدُ الصحابي لا يؤثر في صحة الحديث، ولكن المعنى الذي يرويه جمع من الصحابة يكون أصح، وهذا هو الغالب على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: التفرد في طبقة التابعين.
قد يقع التفرد في طبقة كبار التابعين، ومثاله: ما روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} … الحديث(1).
وقد اختُلف على إسماعيل في رفعه ووقفه، وتابعه على الوقف: بَيان بن بِشْر وطارق بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة، وغيرهم(2).
والذي يظهر أن قيسًا تفرّد به، وقيس من كبار التابعين، وهو مخضرم.
ومثال التفرد في الطبقة الوسطى من التابعين، ما رواه أبو إسحاق السبيعي، عن البراء، عن أبي بكر في قصة الهجرة(3)، فإنه رواه جمع عن أبي إسحاق؛ كإسرائيل وزهير، والظاهر أنه تفرد به، فلا نعرف أنه توبع عليه.
ومثال التفرد في طبقة صغار التابعين، ما رواه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (2320).
(2) "العلل" لابن أبي حاتم (5/ 34)، "العلل" للدارقطني (1/ 58).
(3) أخرجه البخاري (3652)، ومسلم (2009).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 469)
كبيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"(1).
قال الدارقطني: (تفرد به يزيد)(2).
ومثاله أيضا ما جاء من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم"(3).
قال البزار: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد).
وهشام من صغار التابعين، وهو أصغر من يزيد.
وهذه الأخبار جاء التفرد فيها في طبقة التابعين كما ترى.
ثالثا: التفرد في طبقة أتباع التابعين.
من ذلك ما جاء من طريق عُمارة بن غَزِيَّة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن بن يساف، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب في فضل الترديد مع المؤذن(4).
قال البزار: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد).
وأشار الدارقطني إلى تفرد عُمارة(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (834) ومسلم (2705).
(2) "أطراف الغرائب" (1/ 38).
(3) أخرجه البخاري (1954)، ومسلم (1100)، والبزار (260) واللفظ له.
(4) أخرجه مسلم (385)، وأبو داود (527)، والنسائي في "الكبرى" (9978)، والبزار (258).
(5) "العلل" (1/ 209).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)
وعُمارة بن غَزِية من طبقة كبار أتباع التابعين.
ومنه ما أخرجه الإمام مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خمس فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الحَيَّة، والغراب الأَبْقَع، والفأرة، والكلب العَقُور، وَالْحُدَيَّا"(1).
وقد تابع شعبةَ سعيد بن أبي عروبة(2) وسعيد بن بشير(3).
وزيادة "الحية" لا شك أنها خطأ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "خمس يقتلن … " الحديث، فمع "الحَيَّة" تكون ستة، ولذا لم تذكر "العقرب" في هذه الرواية.
وقال البيهقي لما ذكر رواية مسلم: (وقال: "الحية" بدل "العقرب"، وكأن شعبة كان شك في ذلك، فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مَرْزوق، ثنا أبو عامر، ثنا شعبة .. فذكره بإسناده، إلا أنه قال: "خمس يقتلن في الحل والحرم: الحية أو العقرب"، ثم ذكر الباقي. وكأن رواية أبي داود الطيالسي أصح؛ لموافقتها سائر الروايات عن عائشة، وابن المسيب إنما روى الحديث في الحية والذئب مرسلا)(4).
قلت: فكأن ذكر الحية دخل على قتادة من خبر ابن المسيب المرسل.
وكذا ذكر "الحَيَّة" في حديث أبي عوانة عن زيد بن جبير عن ابن--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (1198).
(2) أخرجه الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (204).
(3) أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (2629).
(4) "السنن الكبرى" للبيهقي (10/ 383).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)
عمر(1)، وقد رواه مسلم من طريق زهير عن زيد بن جبير به ولم يذكرها، ثم روى الحديث من طرق كثيرة عن نافع - منهم مالك وابن جريج - ولم يذكروها، ثم روى الحديث من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولم تذكر أيضا(2).
قلت: وزيادة "الأَبْقَع" في الغراب في حديث قتادة لم تأت إلا في هذه الرواية، ولا تصح، والصواب عدم تقييده بذلك.
وشعبة من كبار أتباع التابعين.
وما جاء من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم …(3).
قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن غريب صحيح).
وقال البزار: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن زيد بن أسلم إلا مالك).
ومالك من كبار الطبقة الوسطى من أتباع التابعين(4).
وما رواه ابن عيينة، عن عمرو، سمع عطاء، يخبر عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77]، وهو في "الصحيحين"(5).--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (1200).
(2) "صحيح مسلم" (1198 - 1200).
(3) أخرجه البخاري (4833) والترمذي (3566) والبزار (264، 265).
(4) وإن كان ابن حجر قد جعله من كبار طبقتهم، وليس من الوسطى.
(5) "صحيح البخاري" (3230)، "صحيح مسلم" (871).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)
قال أبو عيسى: (حديث يعلى بن أمية حديث حسن غريب صحيح، وهو حديث ابن عيينة)(1).
وقال: (سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به)(2).
وابن عيينة من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، وهو أصغر من مالك.
ومن طبقة صغار أتباع التابعين، ما جاء من طريق مروان بن محمد، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه، وأمر الناس بصيامه(3).
وقال البيهقى: (هذا الحديث يعد في أفراد مروان بن محمد الدمشقي)(4).
وأخرجه الحاكم من طريق هارون بن سعيد الأَيْلي عن ابن وهب به، وقال: (على شرط مسلم)(5).
قلت: تبين مما تقدم أن عبد الله بن وهب قد تفرد بهذا الحديث، ولم أقف على أحد رد هذا الخبر بالغرابة، بل الذي وقفت عليه أن جمعًا من الحفاظ قد قوّوه، وعلى رأسهم أبو داود، حيث إنه سكت عنه، وكذلك الدارقطني إذ قال: (تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة)(6).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (514).
(2) "العلل الكبير" (143).
(3) أخرجه أبو داود (2146)، وصحّحه ابن حبان (3447).
(4) "السنن الكبرى" (4/ 357).
(5) "المستدرك" (1541).
(6) "سنن الدارقطني" (2147).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)
وقال أبو محمد بن حزم: (هذا خبر صحيح)(1).
رابعا: طبقة أتباع أتباع التابعين.
جاء من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في قصة مبايعة أبي بكر في بني ساعدة، وقول عمر: أنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
قال أبو عيسى: (هذا حديث صحيح غريب).
وقال البزار: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة عن عمر، إلا من هذا الوجه).
وقال أبو الحسن الدارقطني: (أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم العمري، نا أبو كريب، نا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود، أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول: لقد قدمت من اليمن أنا وأخي، فمكثنا حينا لا نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: هذا حديث صحيح من حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي موسى، وهو غريب من حديث يوسف بن أبي إسحاق، تفرد به عنه إبراهيم بن يوسف)(3).
وقد وقع التفرد أيضا في طبقات بعد هذه، كما في الفصل الآتي.
* * *--------------------------------------------
(1) "المحلى" (4/ 375).
(2) أخرجه البخاري (3667، 3678)، والترمذي (4004)، والبزار (251).
(3) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (33/ 83)، وينظر: "علل الدارقطني" (1308)، "أطراف الغرائب" (4958)، "تهذيب الكمال" (32/ 413).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)
الفصل السادس ذكر أمثلة على تفردات بعض كبار الأئمة
عفان بن مسلم:
قال الطبراني: (حدثنا زكريا بن حَمْدويه الصَّفَّار البغدادي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه الثلاث؛ فإنه لا يدري في أيتهن البركة".
قال زكريا بن حَمْدويه: أنكره يحيى بن معين على عفان، فقام عفان فدخل بيته، فأخرجه من كتابه كما أملاه علينا.
لم يروه عن قتادة إلا همام، تفرد به عفان)(1).
قال الطبراني: (حدثنا علي بن صقر السُّكَّري البغدادي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، قال: ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه سبعين رجلا من الأنصار، كان إذا جنهم الليل آووا إلى معلم بالمدينة، فيبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كان عنده قوة أصاب من الحطب، وأستعذب من الماء، ومن كان عنده سعة أصابوا الشاة، فأصلحوا، فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان فيهم خالي حَرَام بن مِلْحَان، فأتوا على حي من بني سُليْم، فقال حَرَام لأميرهم:--------------------------------------------
(1) "المعجم الصغير" (458).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)
ألا أخبر هؤلاء أنّا لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا؟ قالوا: نعم، فأتاهم، فقال لهم ذلك، فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذه به، فلما وجد حرام مسّ الرمح في جوفه قال: فزت ورب الكعبة. فانطووا عليهم فما بقي منهم مخبر، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجد على سرية وجده عليهم.
قال أنس: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، فلما كان بعد ذلك أتى أبو طلحة يقول: هل لك في قاتل حَرَام؟ فقال: ما باله؟ فعل الله به وفعل. فقال أبو طلحة: لا تفعل؛ فقد أسلم.
لم يروه عن سليمان إلا عفان)(1).
قلت: في كونه قد تفرد به نظر، فإن هاشم بن القاسم تابعه، رواه عنه الإمام أحمد(2).
سعيد بن منصور:
قال الإمام مسلم: (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … ) في الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وذكر من صفاتهم: "ولا يرقون"(3).
وهذه اللفظة تفرد بها سعيد بن منصور، وهي خطأ قطعا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه ويرقي غيره، فكيف تكون من صفات من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب؟! ولذا أعرض عنها البخاري، وقال ابن تيمية:--------------------------------------------
(1) "المعجم الصغير" (536).
(2) "المسند" (12402).
(3) "صحيح مسلم" (220).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)
(هذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث، وهي غلط من بعض الرواة)(1).
يحيى بن معين:
قال الطبراني: (حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني يحيى بن معين، قال: نا هشام بن يوسف، قال: نا رَباح بن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بِئْسَ الشِّعْبُ جِيَادٌ" قالها مرتين أو ثلاثة، قالوا: فيم ذاك يا رسول الله؟ قال: "تخرج الدابة، فتصرخ ثلاث صرخات، فيسمعها ما بين الخافقين".
لم يَروِ هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح إلا رَباحُ بن عبيد الله بن عمر، ولا عن رباح إلا هشام بن يوسف، تفرد به يحيى بن معين)(2).
وهذا الحديث ذكره البخاري من طريق ابن معين في ترجمة رباح، وقال: (لم يتابع عليه، وقال أحمد: منكر الحديث)(3). وذكره العقيلي(4) وابن عدي(5) في ترجمة رباح، وكذلك الذهبي في "الميزان" وقال: (تفرد به هشام)(6).
وقال: (حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، قال: ثنا هشام بن حسان، قال: ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن جابر بن عبد الله قال: ما صليت خلف أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام.--------------------------------------------
(1) "حادي الأرواح" لابن القيم (2/ 267)، وينظر: "الفتاوى" لابن تيمية (1/ 182، 328)، وعدم ثبوت هذه اللفظة هو الصواب، والله أعلم.
(2) "المعجم الأوسط" (4317).
(3) "التاريخ الكبير" (3/ 316).
(4) "الضعفاء الكبير" (2/ 456)، وقال: (لا يحفظ إلا عن رباح هذا).
(5) "الكامل" (5/ 37)، وفي ترجمة هشام بن يوسف (10/ 341).
(6) (2/ 35).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)