Arabic source text

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

📘 المدخل في تاريخ السنة (هانى فقيه)

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثامن
السُّنَّة النبوية في القرن الثالث الهجري
1 - يُعَدُّ القرن الثالث الهجري من أزهى عصور السُّنَّة النبوية على الإطلاق، وما غُرِسَ في القرنين الأول والثاني، على يد الصحابة الكرام وتابعيهم من الأئمة الأعلام، بدأ يؤتي أكله ناضجاً شهياً في هذا القرن، والذي سمَّاه بعضهم ب: "العصر الذهبي للسُّنَّة النبوية"، سواء من حيث اكتمال جمْع المتون وتدوينها، أو من حيث نُضْج القواعد النقدية الحديثية، ونُضْج الدراسات والأبحاث المتعلّقة بعِلْمِ الرجال، وعِلْمِ العِلَل، وفقه الأحاديث، ونحو ذلك(1).
2 - وقد توالتْ في هذا القرن المصنَّفات الحديثية، وعَمَّتْ كلَّ البلاد الإسلامية، وبلغتْ في الكثرة والتنوُّع مدى بعيداً، واختلفتْ أساليبها في جمع السُّنَّة على طرائق شتى.
3 - فمن العلماء من أَلَّفَ في الأحاديث في هذا القرن، وجَمَعَها ورتَّبها، بحسب مسانيد الصحابة الكرام، وتسمَّى: كتب المَسانيد.
ومنهم من اقتصر على الصحيح من الأحاديث، وتسمَّى: كتبَ الصحاح.
ومنهم من اقتصر على أحاديث الأحكام الفقهية، وتسمى: كتب السُّنن.--------------------------------------------
(1) "تدوين السُّنَّة في القرنين الثاني والثالث الهجري" ص 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

ومنهم من رتَّب الأحاديث بحسب الموضوعات، وتسمَّى: كتبَ الجوامع.
4 - وسوف نعرّف الآن بحول الله تعالى بكل نوع من هذه الأنواع باختصار، مع ذكر بعض أشهر المصنَّفات فيه.

‌‌أولاً: كتب الصحَاح:
كتب الصحَاح في الاصطلاح هي: الكتب التي اقتصرتْ على ما صحّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أصحابها، دون قصد الاستيعاب، ومن أشهر الصحَاح:

*‌‌ صحيح الإمام البخاري:
1 - اسمه: "الجامع المسند الصحيح المختصر من حديث رسول الله وسننه وأيامه"(1)، والذي يُعْرَفُ اختصاراً بصحيح البخاري.
2 - مؤلِّفه هو: الإمام المجتهد الفقيه أمير المؤمنين في الحديث، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم البخاري، المولود سنة: (194 هـ)، والمتوفى سنة: (256 هـ)، رحمه الله تعالى.
3 - وهو أصحُّ كتب السُّنَّة النبوية على الإطلاق، عند عامة أهل العلم قديماً وحديثاً(2)، وقد اختار مؤلِّفه رواة أحاديثه ممن اشتهروا بالعدالة والدّقة--------------------------------------------
(1) هذا هو الاسم العلمي الكامل لصحيح البخاري، الذي سماه به مؤلفه، انظر: "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 26، "هدي الساري" لابن حجر ص 8.
(2) "هدي الساري" ص 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

والضبط والإتقان.
قال العلامة ولي الله الدهلوي رحمه الله (ت: 1176 هـ): "أمَّا الصحيحان فقد اتفق المحدِّثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كلّ من يُهَوّن أمرهما فهو مُبتدِع متّبع غيرَ سبيل المؤمنين"(1).
وقال الإمام النووي رحمه الله: "اتفق العلماء رحمهم الله؛ على أن أصحَّ الكتب بعد القرآن العزيز: الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأُمَّة بالقَبُول، وكتاب البخاري أصحّهما وأكثرهما فوائد ومعارف"(2).
قلتُ: قد انتقد جماعة من الحفاظ كالدارقطني (ت: 385 هـ) وغيره بعض ما فيهما، فهذا مستثنى من الإجماع، وإن كان الصواب في أغلب المنتَقَد مع البخاري ومسلم، كما صرّح بذلك الأئمة، كالحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهما أهل العلم(3).
4 - وقد أمضى الإمام البخاريّ في تأليفه نحواً من ست عَشَرَةَ سَنَةً، ولم يضع فيه حديثاً إلا وصلّى ركعتين، واستخار تعالى الله فيه، بعد أن يتيقَّن صحته، وقال: "جعلته حجَّة بيني وبين الله سبحانه"(4).
5 - ويبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرَّر (7275) حديثاً، وبإسقاط المكرَّر (4000)، بحسب ابن الصلاح، على خلاف بين العلماء في--------------------------------------------
(1) "حجة الله البالغة" 1/ 232.
(2) "شرح صحيح مسلم» للنووي 1/ 14.
(3) "هدي الساري" ص 346، "البحر الذي زخر" 2/ 610.
(4) "هدي الساري" ص 489.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

ذلك، بناء على اختلافهم في طريقة عدّ الأحاديث(1). هذا عدا ما في الكتاب من الموقوفات من أقوال الصحابة والتابعين.
6 - ويُعَدُّ "صحيح البخاري» أول كتاب في السُّنَّة يكتفي بالصحيح المجرَّد من الأحاديث، فقد كانتْ كتب السُّنَّة قبله تخلط ما بين الصحيح والضعيف من الحديث، فلا يستطيع الناظر فيها أن يميّز بينهما، إلا إن كان من ذوي العلم والاختصاص، الأمر الذي دعا الإمام البخاري إلى إفراد الحديث الصحيح وحده.
7 - لكن لم يقصد البخاري استيعاب كل ما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه لو فَعَلَ ذلك لطال الكتاب جداً، لذلك صحَّ عنه أنه قال: "لم أُخرج في هذا الكتاب الا صحيحاً، وما تركتُ من الصحيح أكثر". وفي رواية، قال: "ما أَدخلتُ في كتابي الجامع الا ما صحَّ، وتركتُ من الصحيح حتى لا يطول"(2). ولذلك نجد الإمام البخاري يحكم بصحّة كثير من الأحاديث فيما ينقله عنه تلميذه الإمام الترمذي(3)، مما لم يخرّجه في صحيحه.
8 - وقد رتَّب البخاري صحيحه على الكتب والأبواب، فبدأه ب كتاب "بدء الوحي"، ثم كتاب "الإيمان"، ثم كتاب "العلم"، ثم كتاب "الوضوء" .. إلى أن ختمه بكتاب "التوحيد"، وأدرج تحت كلّ كتاب أبواباً عدة.
9 - وتسمية البخاري له ب "الجامع"، يدلّ على أنه لم يحصره في نوع معين من الأحاديث، بل هو مشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها، من--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 20، وينظر أيضاً مقدمة "فتح الباري» حيث عقد ابن حجر فصلاً مستقلاً في تحرير عدة أحاديث صحيح البخاري بدقة.
(2) "هدي الساري" ص 7، "تدريب الراوي" 1/ 93.
(3) في كتابينه: "السُّنَن" و"العلل الكبير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

العقائد والأحكام، والرقاق والآداب، والتفسير والتاريخ، والسِّيَر والشمائل، والفتن والمناقب والمثالب، وغير ذلك. والكتابُ المشتملُ على هذه الأنواع كلّها يسمّى: جامعاً عند أهل الحديث(1).
10 - ويمتاز "صحيح البخاري" إلى جانب صحة أحاديثه، بدقّة تراجم أبوابه، وحُسن استنباط الأحكام من المتون، فهو كتاب جامعٌ بين الحديث والفقه، حتى اشتهرت بين العلماء عبارة: "فقه البخاري في تراجمه"(2).
11 - وقد لقي "صحيح البخاري" عناية عظيمة من قِبَل علماء الأمة الإسلامية، دراسة وحفظاً، ورواية وضبْطاً، ونُسخت عنه آلاف النسخ الخطيّة، وكُتِبَتْ عليه شروحٌ وحواشٍ كثيرة، تجاوزت المائة.
12 - ومن أشهر شروحه:
"فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ أبي الفضل، أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، رحمه الله، وهو أجلّ شروح البخاري، وأعظمها على الإطلاق، حتى اشتهرتْ بين أهل العلم عبارة: "لا هجرة بعد الفتح"، يعنون بها: فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني(3).
ويقول العلامة أبو الطيّب القنّوجي رحمه الله (ت: 1307 هـ): "شرْح الحافظ ابن حجر أوفى الشروح، لا يعادله شرْح ولا كتاب"(4).--------------------------------------------
(1) "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" ص 97.
(2) "فتح الباري» 1/ 13، "إرشاد الساري" 1/ 24.
(3) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص 71.
(4) "أبجد العلوم" ص 369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

وقد أمضى الحافظ ابن حجر في تأليف شرحه هذا نحواً من (25) عاماً، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك، فلم ينته منه إلا قبيل وفاته(1).
ومن شروح البخاري: "عمدة القاري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ بدر الدين، محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت: 855 هـ)، رحمه الله، وهو شرْح كبير، استمدَّ فيه من "فتح الباري" كثيراً، حتى إنه كان ينقل منه الورقة بأكملها، ومع ذلك فهو شرْح مفيد حافل بالفوائد.
وممن شروح البخاري: "إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ شهاب الدين، أحمد بن محمد القسطلاني (ت: 923 هـ)، رحمه الله، ذكر في مقدّمته أنه استفاد من "فتح الباري"، واستمدّ من ضوئه الساري، وقال العلامة عبد الحي الكتاني (ت: 1382 هـ): "كان بعض شيوخنا يفضّله على جميع الشروح، من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من "فتح الباري" فمن دونه"(2).
وكما قَدَّمتُ فإن شروح صحيح البخاري كثيرة جداً، ولعلّ الشروح الثلاثة هذه، هي أعظمها وأجلّها على الإطلاق. ولذلك عندما كتب العلامة ابن خلدون رحمه الله (ت: 808 هـ) يقول: "سمعتُ كثيراً من شيوخنا يقولون: شرْح كتاب البخاري دَيْنٌ على الأمّة، يعنون أن أحداً من علماء الأمّة لم يوفّ ما يجب له من الشرح"(3). علّق عليه صاحب كشف الظنون قائلاً: "لعلّ ذلك الدَّيْن قُضيَ بشرح المحقّق: ابن حجر والعيني والقسطلاني بعد ذلك"(4).--------------------------------------------
(1) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص 329.
(2) "فهرس الفهارس" للكتاني 2/ 968.
(3) "تاريخ ابن خلدون" 1/ 560.
(4) "كشف الظنون لحاجي خليفة" 1/ 635.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

13 - وقد اختصر "صحيح البخاري" غير واحد من أهل العلم قديماً وحديثاً، ومن أشهر مختصراته: "التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح"، لأحمد بن أحمد الشرجي الزبيدي (ت: 893 هـ)، اختصره في أقلَّ من ربعه، وحذف الأسانيد والأحاديث المكررة. وقد شرح هذا المختصر غير واحد منهم: الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي (ت: 1227 هـ)، في كتاب سمَّاه: "فتح المُبْدي في شرح مختصر الزبيدي"، والشيخ صدّيق حسن القنّوجي (ت: 1307 هـ)، في: "عون الباري لحلّ أدلة البخاري".

*‌‌ صحيح الإمام مسلم:
1 - اسم الكتاب "المُسند الصحيح"(1)، المعروف بين أهل العلم بصحيح الإمام مسلم.
2 - مؤلِّفه هو: الإمام الحافظ الناقد أبو الحسين، مُسْلِم بن الحَجَّاج بن مُسْلِم القُشيري النيسابوري، المولود في حدود سنة: 204 هـ، والمتوفى سنة: 261 هـ، رحمه الله تعالى.
3 - و"صحيح مسلم" في الدرجة الثانية من الصحة بعد "صحيح البخاري»، عند جماهير أهل العلم. وهناك قلَّة من العلماء قدَّموا "صحيح مسلم"، لكنه قول ضعيف(2).--------------------------------------------
(1) هكذا سمَّاه مؤلّفه حيث قال: "صنَّفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة" كما في تاريخ بغداد 15/ 121، وسمَّاه ابن خير الإشبيلي في فهرسته ص 85 ب: "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وسماه القاضي عياض في الغنية 1/ 35 ب: "المسند الصحيح المختصر من السنن"، وسماه البغدادي في هدية العارفين 2/ 432 ب "الجامع الصحيح".
(2) "هدي الساري" لابن حجر ص 12، "فهرس الفهارس" للكتاني 1/ 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "مسلم بن الحجَّاج .. صاحب "الصحيح" الذي هو تلو "الصحيح" للبخاري عند أكثر العلماء"(1).
4 - وقد مَكَثَ الإمام مسلم في تأليف صحيحه خمس عَشرةَ سنة، قضاها في الجمْع والتمحيص والتحري(2)، حتى إنه قال: "ما وضعتُ شيئاً في هذا المُسند إلا بحجّة، وما أسقطتُ منه شيئاً إلا بحجّة"(3).
5 - ولم يكتف الإمام مسلمٌ في الريث والأناة في تأليف صحيحه، بل إنه عَرَضَه بعد أن فَرَغَ منه على بعض كبار شيوخه، واستشارهم فيه. فقد ثَبَتَ عنه أنه قال: "عرضتُ كتابي هذا المُسند على أبي زُرْعَة الرازي(4) فكلُّ ما أشار أن له علّة تركته، وكلّ ما قال إنه صحيح وليس له علّة أخرجته"(5).
6 - وقد تكلَّم بعض العلماء في بعض الرواة الذين أخرج لهم مسلم في صحيحه، من جهة ضعف حفظهم. وأُجيب عن ذلك بأجوبة كثيرة منها: أن يكون هذا الطعن غير مسلَّم به، ويكون الراجح في الراوي الثقة والقبول، أو أن يقع هذا الضعف في المتابعات والشواهد، وليس في الأصول، قال النووي: "وذلك بأن يذكر (مُسلم) الحديث أولاً بإسناد نظيف، رجاله ثقات ويجعله أصلاً، ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة"(6).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 14/ 551.
(2) "تذكرة الحفاظ" 2/ 126.
(3) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص 68.
(4) أبو زرعة الرازي هو: عبيد الله بن عبد الكريم، أحد أئمة علماء الحديث في زمانه، توفي سنة: 264 هـ.
(5) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص 68.
(6) "شرح صحيح مسلم» للنووي 1/ 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

7 - كما أن بعض العلماء انتقد قليلاً من الأحاديث الواقعة في "صحيح مسلم"، وطعن فيها، وهذا النقد في أغلبه غير مُسَلَّم به، وما قد يسلَّم به فهو نزر يسير جداً، في جنب مئات الأحاديث التي أخرجها مسلم في صحيحه.
قال النووي رحمه الله: "قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها، ونزلتْ عن درجة ما التزماه، وقد أُجيب عن كلّ ذلك أو أكثره"(1).
8 - و"صحيح مسلم" يُعَدُّ من كتب الجوامع، كصحيح البخاري، فليس محصوراً في نوع معين من الأحاديث، بل هو مشتملٌ على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها، من العقائد والأحكام، والرقاق والآداب، والتفسير والتاريخ، والسِّيَر والشمائل، والفتن والمناقب والمثالب، وغير ذلك.
9 - وقد ذكر النووي رحمه الله أن عِدَّة أحاديث "صحيح مسلم" نحو ((4000))، بإسقاط المكرَّر(2)، قال العراقي: "ولم يذكر عِدَّته بالمكرَّر، وهو يزيد على عِدَّة كتاب البخاري لكثرة طرقه، وقد رأيتُ عن أبي الفضل أحمد بن سلمة، أنه اثنا عشر ألف حديث"(3).
وقد قام الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله (ت: 1968 م) محقّق "صحيح مسلم" بترقيم أحاديثه، فبلغت: (3033) حديثاً، بإسقاط المكرَّر.
10 - ومع أن الكتاب مرتَّب على الأبواب، غير أن مؤلِّفه لم يترجم لأبوابه، كما صَنَعَ البخاري. وقد ترجم جماعة من الشراح أبوابه بتراجم،--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم» للنووي 1/ 27، وينظر "البحر الذي زخر" للسيوطي 2/ 608.
(2) "التقريب والتيسير" للنووي ص 26.
(3) "التقييد والإيضاح" ص 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

بعضُها جيّد، وبعضها ليس بجيد، وتولَّى الإمام النووي رحمه الله (ت: 676 هـ) الترجمة عنها بعبارات تليق بها، فأجاد كثيراً(1).
11 - ويمتاز "صحيح مسلم" إلى جانب صحة أحاديثه بمزايا كثيرة منها: سهولة تناوله، فإنه جعل لكل حديثٍ موضعاً واحداً يليق به، يورد فيه جميع طرقه وألفاظه المختلفة، بخلاف البخاري فإنه يقطّع الحديث أحياناً، ويفرّق ألفاظه في الأبواب.
كذلك يمتاز "صحيح مسلم" بأنه ليس فيه بعد المقدّمة إلا الحديث المسند المجرّد، فليس فيه شيء من الموقوفات، أو المعلَّقات إلا نادراً(2).
إضافة إلى أنه كَتَبَ له مقدّمة نفيسة، تحدَّث فيها عن أسباب تأليفه للصحيح، ومنهجه فيه، كما عالج كثيراً من القضايا والمباحث الحديثية المهمة.
12 - وقد كُتبتْ على "صحيح مسلم" شروحٌ عِدَّة، منها:
كتاب "المُعْلِم بفوائد مسلم"، للإمام أبي عبد الله، محمد بن علي بن عمر المازري المالكي (ت: 536 هـ) رحمه الله، وهو من أوائل شروح صحيح مسلم، وكان في أصله دروساً أملاها المازري على تلامذته، لم يلتزم فيها بشرح جميع الأحاديث، ولا التقيّد بترتيب "صحيح مسلم".
ومن شروحه: "إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم"، للقاضي عياض بن موسى اليحصُبي المالكي (ت: 544 هـ)، رحمه الله تعالى، أكمل فيه شرح المازري، فشَرَحَ ما لم يشرحه، وتمَّم ما وقع فيه من نقص وقصور.--------------------------------------------
(1) "الحديث والمحدثون" ص 382.
(2) "صيانة صحيح مسلم» ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

ومن شروحه: "المنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجّاج" للإمام أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي (ت: 676 هـ)، وهو متوسط بين المختصرات والمبسوطات، كما ذكر مؤلّفه(1)، ويُعَدّ من أشهر شروح صحيح مسلم، وأكثرها تداولاً وانتشاراً ونفعاً.
ولمؤلِّف هذا الكتاب تعقباتٌ عليه مطبوعة، اسمُها: "النكت على شرح النووي على صحيح مسلم"، ذكرتُ فيه نحو مائة استدراك على النووي، مما وقع له من أوهام في شرحه هذا.
13 - وقد اختصر "صحيح الإمام مسلم" غير واحد، فلخَّصه الإمام الحافظ أبو العباس، أحمد بن عمر القرطبي رحمه الله (ت: 656 هـ)، ثم شَرَحَ الملخَّص في كتابه: "المُفْهِم لما أَشْكَل من تلخيص كتاب مسلم"، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "فيه أشياء حسنة مفيدة محررة"(2).
كما اختصره الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري رجمه الله (ت: 656 هـ)، وشَرَحَ هذا المختصر: العلامة أبو الطيّب صديق حسن خان القنّوجي (ت: 1307 هـ)، في: "السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجّاج". وكلُّ هذه الكتب مطبوعة ومتداولة، والحمد لله تعالى.

*‌‌ صحيح الإمام ابن خزيمة:
1 - اسم الكتاب: "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة"، هذا هو اسم الكتاب، كما سمَّاه به مؤلِّفه، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر(3)، ويُعرف بين العلماء اختصاراً ب: "صحيح--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم» للنووي 1/ 5.
(2) "البداية والنهاية" 13/ 266.
(3) "النكت على ابن الصلاح" 1/ 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

ابن خزيمة".
وورد في أثناء صحيح ابن خزيمة تسمية مؤلِّفه له ب "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "(1).
2 - مؤلِّفه هو: الإمام الحافظ الكبير أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّلَمي النيسابوري، المولود سنة: 223 هـ، والمتوفى سنة: 311 هـ، رحمه الله تعالى.
3 - رتَّبه مؤلِّفه على الكتب والأبواب الفقهية.
4 - وقد أثنى العلماء على صحيح ابن خزيمة، كقول الحافظ ابن عدي (ت: 365 هـ): "إنه أصحّ ما صُنِّفَ في الصحيح المجرَّد، بعد الشيخين البخاري ومسلم"(2)، وبنحوه قال الإمام محمد بن موسى الحازمي (ت: 584 هـ)، فيما نقله عنه المناوي(3).
5 - و"صحيح ابن خزيمة" أقلّ رتبة من صحيح مسلم، وقد وُصِفَ بشدّة التحريّ، حتى إنه كما يقول السيوطي: "يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صحَّ الخبر، أو إن ثبت كذا"(4). إلا أنه لم يَسْلم من بعض الأحاديث الضعيفة، كما يظهر من تعليقات الذين حقَّقوا الكتاب؛ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمهما الله.
6 - ويصف الدكتور محمد مصطفى الأعظمي الكتاب فيقول: "إن صحيح--------------------------------------------
(1) "صحيح ابن خزيمة" 1/ 3، 153.
(2) "الكامل في الضعفاء" 1/ 33.
(3) "فيض القدير" 1/ 27.
(4) ينظر "تدريب الراوي" 1/ 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

ابن خزيمة ليس كالصحيحين، بحيث يمكن القول: إن كلّ ما فيه هو صحيح، بل فيه ما هو دون درجة الصحيح، وليس مشتملاً على الأحاديث الصحيحة والحسنة فحسب، بل يشتمل على أحاديث ضعيفة أيضاً، إلا أن نسبتها ضئيلة جداً، إذا قُورنتْ بالأحاديث الصحيحة والحسنة، وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية، أو التي فيها ضعفٌ شديد إلا نادراً، كما يتبين بمراجعة التعليقات"(1).
7 - ولا يوجد من صحيح ابن خزيمة إلا قدر ربعه الأول، بدأً من كتاب الوضوء إلى نهاية كتاب الحج، وباقيه مفقود من قديم، كما نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر، وابن فهد المكي وغيرهما(2).
8 - ولابن خزيمة مصنَّف متداول عنوانه: "كتاب التوحيد"، أشار ابن حجر إلى أنه جزء من صحيح ابن خزيمة(3).
9 - وقد خَدَمَ الكتاب غيرُ واحد، فألَّف الحافظ ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (ت: 744 هـ) رحمه الله جزءاً منتقى، تعقّب فيه أحاديث من صحيح ابن خزيمة، مما ظهر له فيها مقال، لكن لا يعرف عنه شيء(4).
وترجم الحافظ ابن الملقن رحمه الله (ت: 804 هـ) لرجاله، ضمن: "إكمال تهذيب الكمال"(5)، وذكر الحافظ ابن حجر (ت: 852 هـ) أطرافه ضمن:--------------------------------------------
(1) "فتح المغيث" 1/ 54، مقدمة "صحيح ابن خزيمة" للأعظمي 1/ 27.
(2) ينظر "إتحاف المهرة" لابن حجر 1/ 159، و"لحظ الألحاظ" لابن فهد ص 213.
(3) المعجم المفهرس لابن حجر ص 42، فتح الباري 13/ 367.
(4) "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب 5/ 118.
(5) اختصر فيه "تهذيب الكمال" للمزي مع التذييل عليه برجال ستة كتب هي: المسند للإمام أحمد، صحيح ابن خزيمة، صحيح ابن حبان، مستدرك الحاكم، السنن للدارقطني، السنن الكبرى للبيهقي، وسمَّاه: "إكمال تهذيب الكمال".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

"إتحاف المَهَرَة بالفوائد المُبتكرة من أطراف العشرة"(1).
وجَمَعَ زوائده صالح الشامي (معاصر) ضمن: "زوائد ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك على الكتب التسعة".
كذلك أفرد بعض المعاصرين زوائده على الصحيحين، في كتاب مستقل.
10 - وقد حقّق الكتاب ونشره الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وساعده في التعليق عليه الشيخُ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، ثم أعاد تحقيقه ونشره من جديد: الدكتور ماهر الفَحَل، بعد أن وقف على تحريفات وأخطاء كثيرة في التحقيق السابق، حسبما ذكر في مقدّمة تحقيقه.

*‌‌ صحيح الإمام ابن حِبَّان:
1 - اشتهر "صحيح ابن حِبَّان" بين المحدثين باسم: "التقاسيم والأنواع"، لكن اسمه الكامل الثابت في أصوله الخطية: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، من غير وجود قَطْع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها". وهو الذي سمَّاه به مؤلِّفه في مقدّمته، ثم أصبح يطلق عليه اختصاراً: "صحيح ابن حبان"(2).
2 - مؤلِّفه هو: الإمام المجتهد صاحب التصانيف، أبو حاتم، محمد بن--------------------------------------------
(1) ذكر فيه أطراف أحد عشر كتاباً وهي: موطأ الإمام مالك، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمى، وصحيح ابن خزيمة، والمنتقى لابن الجارود، وصحيح ابن حبان، والمستخرج لأبى عوانة، والمستدرك للحاكم، وشرح معانى الآثار للطحاوي، والسنن للدار قطني.
(2) ينظر "السنن الأبين" لابن رشيد 1/ 31، مقدمة العلامة أحمد شاكر للقطعة التي حققها من "صحيح ابن حبان" ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

حِبَّان الدارمي البُستي، المولود في حدود سنة: 280 هـ، والمتوفى سنة: 354 هـ، رحمه الله تعالى، والمعروف بابن حِبَّان.
3 - وقد ذكر ابن حِبَّان في مقدّمة صحيحه السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، وهو ما رآه من قلّة معرفة الناس بالأحاديث الصحيحة، واشتغالهم بكتابة الأحاديث الموضوعة، وما كان منها خطأ ومقلوب، فغيرةٌ منه على سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ألَّف هذا الصحيح.(1)
4 - و"صحيحُ ابن حِبَّان" كتاب واسع مفيد للغاية، إلا أن صاحبه موصوف بالتساهل في تصحيح الأحاديث، لعلَّه بسبب توثيقه للرواة المجهولين، الذين لا تُعرف أحوالهم، وإخراجه حديثهم في صحيحه(2).
وفي "صحيح ابن حِبَّان" عدد من الأحاديث الضعيفة، كما يظهر من تعليقات من حقَّقوا الكتاب أو علَّقوا عليه، كالشيخ الألباني في "التعليقات الحسان على صحيح ابن حِبَّان"، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه وتعليقه على الكتاب.
وقد قال الحافظ السيوطي: "إن صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حِبَّان"(3).
5 - ولأن ابن حِبَّان رتَّب أحاديثَ صحيحه ترتيباً عَسِراً، لا على المسانيد ولا على الأبواب، وإنما على التقاسيم والأنواع(4)، فقد أعاد بعض--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن حبان لصحيحه في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" 1/ 102.
(2) ينظر "علوم الحديث" ص 22، "فتح المغيث" 1/ 56.
(3) "تدريب الراوي" 1/ 115.
(4) أشار ابن حبان في مقدمة صحيحه أنه أراد بهذا الترتيب أن يحفظ الناس صحيحه، حتى يستطيعوا الوصول إلى موضع الحديث فيه، كما أنه لا يمكن التنبؤ بموضع الآية في القرآن الكريم إلا للحافظ له!! لكن كانت النتيجة عكس ما أراده ابن حبان، فقد أعرض العلماء عن كتابه بسبب صعوبته، حتى قيض الله تعالى من أعاد تريبه من جديد وتقريبه للناس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

المتأخرين ترتيبه على الأبواب، وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن، علي بن بلبان الفارسي الحنفي (ت: 739 هـ) رحمه الله، وسمَّى ترتيبه ب: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان"، فأقبل الناسُ على ترتيب ابن بلبان، وأهملوا الكتاب الأصلي!!
6 - وقد خَدَمَ "صحيح ابن حِبَّان" غير واحد، إضافة إلى ترتيب ابن بلبان، فلخَّصه الحافظ ابن الملقن رحمه الله (ت: 804 هـ)، في: "تلخيص صحيح ابن حِبَّان"(1).
وأفرد أطرافه الحافظ أبو الفضل العراقي (ت: 806 هـ)، في: "أطراف صحيح ابن حبان"، وله أيضاً: "رجال صحيح ابن حبان سوى ما في التهذيب"، و"أربعون بلدانية انتخبها من صحيح ابن حبان"(2).
وجَرَّدَ زوائده الحافظُ نور الدين الهيثمي (ت: 807 هـ) رحمه الله في: "موارد الظمآن في زوائد ابن حِبَّان"، ذكر فيه ما أخرجه ابن حِبَّان في صحيحه مما ليس في الصحيحين.
كما ترجم لرجاله الحافظ ابن الملقن (ت: 804 هـ)، ضمن كتابه: "إكمال تهذيب الكمال".
وذكر أطرافه الحافظ ابن حجر (ت: 852 هـ)، ضمن: "إتحاف المهرة--------------------------------------------
(1) ذكره ابن قاضي شهبة في "طبقات الشافعية" 4/ 47.
(2) ذكر كتب العراقي الثلاثة: ابن فهد المكي في "لحظ الألحاظ" ص 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة".

*‌‌ مستدرك الإمام الحاكم:
1 - اسم الكتاب: "المستدرك على الصحيحين"، للإمام أبي عبد الله، محمد ابن عبد الله بن حمدويه، المعروف بالحاكم النيسابوري، المولود سنة: 321 هـ، والمتوفى سنة: 405 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - وقد اشترط فيه مؤلِّفه ذكر الأحاديث الصحيحة، التي هي على شرط البخاري ومسلم، أو أحدهما مما لم يذكراه، فقال في مقدّمة الكتاب: "وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة (يعني نيسابور) وغيرها؛ أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديثَ المروية بأسانيد يحتجّ محمد بن إسماعيل، ومُسلم بن الحجاج بمثلها .. وأنا أستعين الله على إخراج أحاديثَ رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح، عند كافة فقهاء أهل الإسلام"(1).
3 - لكن العلماء انتقدوا كتابه هذا، وقالوا: إنه تساهل فيه كثيراً، فصحَّح أحاديث ضعيفة، بل وموضوعة، زَعَمَ الحاكم أنها صحيحة على شرط البخاري ومسلم!!
4 - وقد صنَّف الحافظ الذهبي رحمه الله (ت: 748 هـ) ملخصاً لهذا المستدرك، تعقَّب ما فيه من النكارة والضعف، وخلص إلى نتيجة مهمة في أحاديث هذا الكتاب، حيث قرَّر: أن فيه جملة وافرة من الأحاديث على شرط البخاري ومسلم، وأخرى كثيرة على شرط أحدهما، لعلّ مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صحَّ سنده، وإن كان فيه علّة، وما بقي وهو--------------------------------------------
(1) مقدمة "المستدرك على الصحيحين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

نحو الربع فهو مناكير واهياتٌ، لا تصحُّ، وفي بعض ذلك موضوعات(1).
5 - واعتذر الحافظ ابن حجر للإمام الحاكم، فقال: "وإنما وقع للحاكم التساهل، لأنه سوَّد الكتاب لينقّحه فأعجلته المنية، قال: وقد وجدتُ في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم .. والتساهل في القدر المُمْلى قليل جداً، بالنسبة إلى ما بعدَه"(2).
وذكر الحافظ السخاوي (ت: 902 هـ) رحمه الله: أن الحاكم صنَّف المستدرك في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغيّر(3).
كما أشار الحافظ ابن حجر إلى سبب آخر أدى إلى كثرة أوهام الحاكم في تصحيح الأحاديث الضعيفة، فقال: "أظنّه في حال تصنيف المستدرك كان يتكل على حفظه، فلأجل هذا كثرت أوهامه"(4).
6 - ومن أوهام الحاكم رحمه الله في كتابه المستدرك، أنه يستدرك أحياناً على البخاري ومسلم أحاديث هي موجودة فيهما أو في أحدهما، وقع له هذا في نحو مائة حديث، حتى ألَّف بعض المعاصرين كتاباً سمَّاه: "الانتباه لما قال الحاكم ولم يخرجاه وهو في أحدهما أو روياه".
7 - وقد خَدَمَ المستدرك كثيرٌ من العلماء غير تلخيص الذهبي المتقدم. فألَّف الذهبيّ أيضاً جزءاً صغيراً جَمَعَ فيه الأحاديث الموضوعة من مستدرك الحاكم، فبلغتْ نحو مائة حديث، وقد وصلتْ إلينا قطعة منه(5).--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" 1/ 113.
(2) المصدر السابق 1/ 113، ولمن أراد التوسع حول تساهل الحاكم في المستدرك ينظر "تدريب الراوي" للسيوطي 1/ 113.
(3) "فتح المغيث" 1/ 54.
(4) "اتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة" 1/ 510.
(5) "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام" ص 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

واختصر تلخيص الذهبي الحافظُ ابن الملقن (ت: 804 هـ)، في كتاب سمَّاه: "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم"، وهو مطبوع.
وألَّف الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي (ت: 744 هـ) رحمه الله كتاباً بعنوان: "الكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من المستدرك للحاكم"(1).
وأملى عليه الحافظ العراقي رحمه الله (ت: 806 هـ) مستخرجاً سمَّاه: "المستخرج على المستدرك"، مطبوع.
وللحافظ ابن حجر (ت: 852 هـ) تعليق على المستدرك، بدأ به، ولم يتمَّه.
وأفرد الشيخ مقبل الوادعي (ت: 1422 هـ) رحمه الله رجاله بمصنّف مطبوع، اسمه: "رجال الحاكم في المستدرك".
وللدكتور محمود ميرة (ت: 1441 هـ) رحمه الله، دراسة مطبوعة، بعنوان: "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك".
وهذه الكتب الثلاثة الأخيرة: أعني صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم، هي أهم ما أُلِّفَ في الصحيح المجرَّد، بعد الصحيحين، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الصحيحين، وقد رتَّبها العلماء من حيث درجة الصحة على الترتيب التالي: "صحيح ابن خزيمة"، ثم "صحيح ابن حِبَّان" ثم مستدرك الحاكم، ترجيحًا منهم لكلّ كتاب منها على ما بعده، وإنْ وافق هذا ترتيبهم الزَّمني عن غير قصد(2).--------------------------------------------
(1) "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب 5/ 118.
(2) مقدمة "صحيح ابن حبان" لأحمد شاكر ص 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

*‌‌ المختارة للضياء المقدسي:
1 - اُختلِفَ في اسم هذا الكتاب، فسمَّاه بعضهم ب: "المختارة"، وبعضهم ب "الأحاديث المختارة"، وسمَّاه السيد محمد جعفر الكتاني (ت: 1345 هـ) رحمه الله ب: "الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما"(1)، وهذه التسمية الأخيرة تناسب مضمون الكتاب، وما جاء في مقدّمة المؤلِّف.
2 - مؤلِّفه هو: الإمام الحافظ الناقد، ضياء الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي، المولود سنة: 569 هـ، والمتوفى سنة: 643 هـ، رحمه الله تعالى.
3 - التزم الضياء المقدسي في كتابه هذا ذِكْرَ ما صحَّ من الأحاديث، مما لم يخرجه البخاري ولا مسلم في صحيحيهما، قال الحافظ السيوطي: "ومنهم - أي ممن صنَّفوا في الصحيح - الحافظ ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي، جَمَعَ كتاباً سمَّاه: "المختارة"، التزم فيه الصحة"(2).
وهذا ظاهر من عنوان الكتاب ومن مقدّمة المؤلِّف، حيث قال: "هذه الأحاديث اخترتها مما ليس في "البخاري" و"مسلم"، إلا أنني ربما ذكرتُ بعض ما أورده البخاري معلّقاً، وربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علّة، فنذكر بيان علَّتها حتى يُعرف ذلك"(3).
4 - وقد صحَّح الضياءُ في كتابه هذا أحاديثَ كثيرة لم يُسبق إلى تصحيحها،--------------------------------------------
(1) "الرسالة المستطرفة" ص 24.
(2) "تدريب الراوي" 1/ 158.
(3) "الأحاديث المختارة" 1/ 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)