Arabic source text

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

📘 المدخل في تاريخ السنة (هانى فقيه)

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(ت: 765 هـ)، في: "الإكمال بما في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال".
وكَتَبَ عليه حاشية العلامة أبو الحسن، محمد بن عبد الهادي السندي (ت: 1138 هـ) رحمه الله.
وتحدّث عن فضائله وخصائصه غيرُ واحد، منهم: أبو موسى المديني (ت: 581 هـ)، في: "خصائص المسند". وغير ذلك كثير(1).
وفي العصر الحاضر طُبع "مسند أحمد" طبعات كثيرة، من أهمِّها: طبعة الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر (ت: 1377 هـ)، حيث حقَّق الكتاب على ثلاث نسخ خطّية، ورقّم أحاديثه، مع دراستها ونقْدِها، والحكم عليها بما يليق بها، لكنه وصل إلى ربع الكتاب تقريباً، ثم توقف بعد إذ وافته المنيّة، رحمه الله تعالى.
ثم قام بعد ذلك بسنوات فريق من الباحثين، على رأسهم العلامة المحدِّث شعيب الأرناؤوط (ت: 1439 هـ) رحمه الله بطباعة الكتاب كاملاً، وخِدْمَتِه خِدْمةً جليلة، مع فهرسته، والحُكْمِ على جميع أحاديثه وتخريجها، وبيان درجتها من حيث الصحة والضعف، وطُبع الكتاب في (52) مجلداً.
كما أن للمحدِّث العلامة ناصر الدين الألباني (ت: 1420 هـ) رحمه الله كتاباً بعنوان: "الذبّ الأحمد عن مسند الإمام أحمد"، أثبتَ فيه صحة نسبة المسند للإمام أحمد بن حنبل، وأنه مصدر معتمد عند علماء الأمة، رداً على كاتب معاصر شكك في ذلك!!.--------------------------------------------
(1) ينظر ما كتبه العلامة شعيب الأرناؤوط في مقدمة تحقيقه للمسند من عناية الأمة به 1/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

‌‌رابعاً: كتب الجوامع:
1 - كتب الجوامع هي: الكتب التي تشتمل على جميع أقسام الحديث المحتاج إليها، من العقائد والأحكام، والرقاق والآداب، والتفسير والتاريخ، والسِّيَر والشمائل، والفتن والمناقب والمثالب، وغيرِ ذلك. فالكتاب المشتمل على هذه الأقسام يسمَّى: جامعاً(1).
2 - ومن أمثلة كتب الجوامع: "الجامع الصحيح"، للإمام البخاري (ت: 256 هـ)، و: "الجامع الصحيح"، للإمام مسلم (ت: 261 هـ)، وقد تقدَّم الكلام عليهما في كتب الصحاح، فهما من كتب الصحاح ومن كتب الجوامع في الوقت نفسه.
3 - ومن أمثلتها أيضاً: "جامع الترمذي" المعروف: بسنن الترمذي (ت: 279 هـ)، وتقدم الكلام عليه في كتب السنن، و: "جامع" الإمام مَعْمَر بن راشد (ت: 154 هـ).
4 - وكتب الجوامع منها ما التزم صحةَ الأحاديث، ك "الجامع الصحيح"، للإمام البخاري، و"الجامع الصحيح"، للإمام مسلم، ومنها ما لم يلتزم الصحةَ، ك "جامع الترمذي".
* * * *--------------------------------------------
(1) "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" ص 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

‌‌الفَصْل الرابع
السُّنَّة بعد القرن الثالث
إلى زماننا الحاضر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

‌‌المبحث الأول
التغيرات التي طرأت على تحمُّل الأحاديث وروايتها بعد القرن الثالث
1 - شهدت السُّنَّة النبوية بعد انقضاء القرن الثالث الهجري، تحولاتٍ كبرى، من أبرزها: انقراضُ عهدِ الرواة الذين كانوا يحفظون من الأحاديث ما لا يوجد مكتوباً إلا في صدورهم.
2 - فمع نهاية القرن الثالث انتهى عصر الجمْع والكتابة، واكتمل تدوين السُنَّة النبوية، ولم يبق من الروايات الشفهية المعتمدة على الذاكرة شيءٌ يذكر، إلا رواياتِ الأفاكين وأحاديثَ المختلقين والمخلّطين.
3 - وممن أشار إلى انقضاء عصر الرواية بانقضاء القرن الثالث تقريباً؛ الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي (ت: 458 هـ)، فإنه كتب يقول: "إنَّ الأحاديث التي قد صحَّتْ أو وقفتْ بين الصحة والسقم قد دُوِّنَتْ، وكُتِبَتْ في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، ولا يجوز أن يذهب شيءٌ منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها. ثم قال: "فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلاً بحدَّثنا وأخبرنا، وتبقى هذه الكرامة التي خُصّتْ بها هذه الأمة، شرفاً لنبينا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

المصطفى صلى الله عليه وسلم "(1)، انتهى كلامه رحمه الله.
4 - كذلك أشار إلى اعتبار القرن الثالث هو الحدّ الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين، في باب الرواية: الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي (ت: 748 هـ) رحمه الله، فإنه كتب يقول: "وكذلك من قد تُكُلِّمَ فيه من المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه، واتضح أمره من الرواة، إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمقيّدين، والذين عُرفتْ عدالتُهم وصدقُهم في ضبط أسماء السامعين، ثم من المعلوم أنه لابد من صوْن الراوي وسِتْره، فالحدّ الفاصل بين المتقدّم والمتأْخر هو رأس سنة ثلاثمائة"(2).
5 - ويُفهم من كلام الذهبي: أن علماء الحديث بعد القرن الثالث، قد تخفَّفوا من الشروط التي كانوا يشترطونها في الرواة؛ من عدالة وضبط صدر، لأن باب الرواية قد انتهى، وأصبح الاعتماد على السماعات الصحيحة للنُّسَخ الحديثية، وأما الرواية بالإسناد فبقيتْ من أجل المحافظة على خصيصة الإسناد، التي أكرم الله تعالى بها هذه الأمة المرحومة.
* * * *--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 121.
(2) "ميزان الاعتدال" 1/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌المبحث الثاني
التعريف بأهم المصنّفات الحديثية التي استجدتْ بعد القرن الثالث (1)
1 - قدَّمنا في الفصل السابق بأن القرن الثالث الهجري، والذي يبتدئ بسنة 201 هـ وينتهي بسنة: 300 هـ، يُعَدّ من أزهى عصور السُّنَّة النبوية على الإطلاق، وبعضهم يسمّيه ((عصر السُّنَّة الذهبي))، سواء من حيث اكتمال جمْع المتون وتدوينها، أو من حيث نُضْج القواعد النقدية الحديثية، ونُضْج الدراسات والأبحاث المتعلّقة بعلم الرجال، وعِلْم العلل، وفقه الأحاديث ونحو ذلك.
2 - وقد مضى علماء الإسلام بعد القرن الثالث، في خدمة السُّنَّة وعلومها، ونسجوا على منوال من تقدَّمهم في الكتابة والتصنيف، فكان منهم من خرَّج ما صحَّ من الأحاديث النبوية كما فعل الأئمة:
أ ابن خزيمة (ت: 311 هـ) في صحيحه.
ب وابن حبان (ت: 354 هـ) في صحيحه.
ج والحاكم (ت: 405 هـ) في مستدركه.
وقد تقدّم الكلام على هذه الكتب الثلاثة.
3 - ومنهم من سَلَكَ طريقة أصحاب السُّنُن، في الاقتصار على أحاديث--------------------------------------------
(1) وبعضها مما بدئ التصنيف فيه في القرن الثالث واستمر بعده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

الأحكام، من غير اشتراط للصحة، كما فعل الإمامان؛ الدارقطني والبيهقي في سننيهما، وإليك التعريف بهما باختصار:

*‌‌ سنن الدارقطني:
1 - مؤلِّف الكتاب هو: الإمام الحافظ الناقد، صاحب التصانيف؛ أبو الحسن، علي بن عمر بن مهدي الدارقطني، المولود سنة: 306 هـ، والمتوفى سنة: 385 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - اشتهر كتابه هذا بين أهل العلم باسم: "سنن الدارقطني"، أمَّا اسمه العلْمي حسبما ذكره ابن خير الإشبيلي، فهو: "السُّنَن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "(1)، وسمَّاه ابن كثير ب "السُّنَن الكبير"(2).
ووقع في بعض نسخ الكتاب الخطية تسميته ب: "المجْتَنَى من السُّنَن المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والتَّنْبيه على الصحيح منها والسَّقيم، واختلاف النَّاقلين لها في ألفاظها". لكنْ شكَّك بعض الباحثين في هذه التسمية، وعدَّها من تصرّف بعض النُّسَّاخ واجتهادهم(3).
3 - وقد جَمَعَ الإمام الدارقطني في كتابه هذا: أحاديثَ الأحكام، ورتَّبها حسب الكتب والأبواب، وأكثرَ من رواية الأحاديث الضعيفة، بل وبعض الموضوعات، لكنه فعل ذلك كي يُبيّن عِلل هذه الأحاديث، وينبّه على حالها. وكأنَّه لم يؤلّف هذا الكتاب إلا لجمْع الأحاديث الضعيفة والمنكرة، مرتّبة على أبواب الفقه. فهو بخلاف كتب السُّنَن التي عادة ما يغلب عليها رواية الأحاديث--------------------------------------------
(1) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص 101.
(2) "البداية والنهاية" 15/ 459.
(3) ينظر "الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية" ص 257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

المحتجّ بها(1).
4 - وقد أشار الإمام ابن تيمية (ت: 728 هـ)، إلى حقيقة مقصد الدارقطني من تأليف سننه، فقال أثناء نقده لبعض الأحاديث الواردة في زيارة القبر النبوي، كحديث: «مَنْ حَجّ ولم يزرْني فقد جَفَاني»، قال رحمه الله: "فهذه أحاديث ضعيفة؛ بل موضوعة، لم يَرْوِ أهل الصحاح والسُّنَن المشهورة والمسانيد منها شيئاً، وغاية ما يُعْزَى مثل ذلك إلى كتاب الدارقطني، وهو قَصَدَ به غرائبَ السُّنَن؛ ولهذا يروي فيه من الضعيف والموضوع ما لا يرويه غيرُه، وقد اتفق أهلُ العلم بالحديث على أن مجرّد العزو إليه لا يُبيح الاعتماد عليه"(2).
5 - وقد أثنى العلماء على كتاب السُّنَن للدارقطني، فقال الخطيب البغدادي (ت: 463 هـ): "كتاب السُّنَن الذي صنَّفه؛ دلَّ على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جَمْعِ ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمتْ معرفته بالاختلاف في الأحكام"(3).
وقال ابن كثير (ت: 774 هـ) رحمه الله في ترجمة الدارقطني: "له كتابه: السُّنَن الكبير المشهور، من أحسن المصنفات في بابه، لم يُسبق إلى مثله، ولا يُلحق في شكله، إلا من استمدّ من بحره وعَمِل كعَمَلِه"(4).
6 - وسنن الدارقطني هذه تُعَدُّ من الكتب المهمة، في معرفة عِلل الأحاديث--------------------------------------------
(1) على أن الدارقطني يخرج أحياناً الأحاديث الصحيحة والحسنة، لكنها غير مقصودة في الأصل، وينظر: "الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية" ص 257.
(2) "مجموع الفتاوى" لابن تيمية 27/ 166.
(3) "تاريخ بغداد" للخطيب 12/ 34.
(4) "البداية والنهاية" 15/ 459.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

الضعيفة والمنكرة والواهية، مع أنه يسكتُ أحياناً عن بعضها، كما أن الدارقطني ضمّن كتابه كثيراً من آرائه في نقد الرواة جرحاً وتعديلاً.
7 - وقد بلغ عدد أحاديث "سنن الدارقطني" حسب طبعة مؤسسة الرسالة، بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: (4836) حديثاً.
8 - وقد خَدَمَ سُنَنَه غيرُ واحدٍ من أهل العلم، فألَّف الشيخ زين الدين، قاسم ابن قُطْلُوبُغا الحنفي (ت: 879 هـ) رحمه الله، كتاباً في "زوائد سنن الدارقطني"، في مجلد، ذكره السيوطي، ولا يُعرف عنه شيء(1).
وألَّفَ محمد بن عبد الرحمن المقدسي، المعروف: بابن زُريق (ت: 803 هـ)، كتاباً بعنوان: "من تكلّم فيه الدارقطني، في كتاب السُّنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين"، وهو مرتَّب على حروف المعجم. مطبوع.
وألَّف الحافظ زين الدين، عبد الرحيم العراقي (ت: 806 هـ) رحمه الله، كتاباً في رجاله، ذكره السخاوي(2).
وقام بالتعليق على سُنن الدارقطني العلامة شمس الحق العظيم آبادي (ت: 1329 هـ) في كتاب سمَّاه: "التعليق المغني على سنن الدارقطني"، طبع بحاشية سنن الدارقطني.
وغير ذلك من المصنَّفات، إضافة إلى جملة من الأبحاث والدراسات المعاصرة حول الكتاب.--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" 1/ 107.
(2) "الإعلان بالتوبيخ" ص 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

*‌‌ سنن البيهقي الكبرى:
1 - مؤلِّفه هو الإمام الحافظ الكبير، صاحب التصانيف: أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي، المولود سنة: 384 هـ، والمتوفى سنة: 458 هـ رحمه الله تعالى.
2 - اشتهر هذا الكتاب بين أهل العلم في العصر الحاضر باسم: "السُّنَن الكبرى"، وهو عنوان طبعته الهندية التي ذاعت بين الناس. بينما تكاد تُجمع نسخُه الخطيّة على تسميته ب: "السُّنَن الكبير"، وكذلك الذين ترجموا للإمام البيهقي، معظمهم يسمّونه ب: "السُّنَن الكبير"، فكان الأصوب أن يسمّى بهذا الاسم(1).
3 - يُعَدُّ "السُّنَن الكبير" للبيهقي من أعظم وأكبر المدوَّنات الحديثية، في القرن الخامس الهجري، فقد استوعب أكثر أحاديث الأحكام(2). كما اشتمل على أحاديث كثيرة، لا توجد في غيره من كتب الحديث المعروفة. كذلك اشتمل على نقد كثير من الرواة، إما من كلام البيهقي نفسِه أو بالنقل عن غيره، إضافة إلى نقده وتعليله لكثير من المرويات، التي يسوقها ويكشف عن عللها.
4 - والبيهقي في كتابه هذا لا يلتزم صحة الأحاديث، ففيه الصحيح والحسن والضعيف، وإن كان ينبِّه على كثير من الضعيف.
5 - وقد رتّب البيهقي كتابه على الكتب والأبواب الفقهية، مراعياً ترتيب الإمام أبي إبراهيم، إسماعيل بن يحيى المزني (ت: 264 هـ)، لمختصره في--------------------------------------------
(1) ينظر ما كتبه الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في مقدمة تحقيقه للسنن الكبير ص 62.
(2) المصدر السابق ص 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

الفقه الشافعي، المعروف ب: "مختصر المزني"(1).
6 - وكما أن فقه الإمام البخاري في تراجم أبوابه، كذلك ضمَّن الإمام البيهقي فقهه واختياراته في تراجم أبوابه في: "السُّنَن الكبير"، فهو يترجم بما يدلّ على رأيه في المسائل الخلافية، كقوله: "باب التوضؤ من لحوم الإبل"، و"باب ترك الوضوء بما مست النار"، ثم يسوق الأحاديث الدالة على ذلك بأسانيده، وإن كان الغالب عليه نصرة مذهب الشافعي. وقد قال الإمام الذهبي (ت: 748 هـ): "لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهباً يجتهد فيه، لكان قادراً على ذلك، لِسِعَةِ علومه، ومعرفته بالاختلاف"(2).
7 - وقد اثنى العلماء على "السنن الكبير" ثناء عطراً، كقول الحافظ الذهبي رحمه الله: "عَمِل السُّنَن الكبير في عشر مجلدات، ليس لأحد مثله"(3). وقال التاج السبكي (ت: 771 هـ) رحمه الله: "أما السُّنَن الكبير؛ فما صُنّفَ في علم الحديث مثلُه تهذيباً وترتيباً وجودة"(4).
8 - وقد بلغ عدد أحاديث "السُّنَن الكبير" حسب الطبعة التي حقَّقها الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي: (21844) حديثاً.
9 - حظي "السُّنَن الكبير" بعناية فائقة من قِبَل أهل العلم، فقد هذَّبه الحافظ شمس الدين الذهبي، في: "المهذّب في اختصار السُّنَن الكبير"، وأهمّ ما في كتاب الذهبي هذا: حُكْمُهُ على كثير من أسانيد الأحاديث، التي يوردها البيهقي. والكتاب مطبوع.--------------------------------------------
(1) كما هو مثبت في نسخ "السنن الكبير" الخطية.
(2) "سير أعلام النبلاء" 18/ 169.
(3) المصدر السابق 18/ 165.
(4) "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي 4/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

كذلك تعقَّب "سنن البيهقي" العلامةُ محمدُ بن علي ابن التُّركماني الحنفي (ت: 747 هـ) رحمه الله، في كتابه: "الجوهر النقي في الرد على البيهقي"، قال في مقدّمته: "هذه فوائد على السُّنَن الكبرى للحافظ أبي بكر البيهقي رحمه الله تعالى، أكثرها اعتراضات عليه، ومناقشات له، ومباحثات معه"(1).
كما ترجم لرجاله الحافظ سراج الدين ابن الملقن (ت: 804 هـ)، ضمن: "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، ولم يطبع .. إلى غير ذلك من المؤلَّفات.

‌‌ومن الكتب التي استجدّ تأليفها في هذا الدور:
*‌‌ أولاً: كتب مُختلف الحديث:
1 - المراد بمختلف الحديث: أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً، فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما(2).
2 - وهو من علوم الحديث المهمّة التي تنفي عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد يتوهم من الاختلاف والإشكال والتناقض، وفيه ردّ على الزنادقة والملاحدة الطاعنين في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - وقد ألَّف علماء الإسلام في هذا العلم كتباً قيّمة، من أشهرها: "اختلاف الحديث"، للإمام الشافعي (ت: 204 هـ) رحمه الله، وهو كتاب نفيس، لكنه لم يقصد الاستيفاء، ولم يفرده بالتأليف، وإنما هو جزء من كتابه "الأم"، كما أفاده الحافظ الجلال السيوطي(3).--------------------------------------------
(1) "الجوهر النقي" 1/ 2.
(2) "التقريب والتيسير" للنووي ص 90.
(3) "تدريب الراوي" للسيوطي 2/ 652.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

كذلك ألَّف الإمام العالم الأديب، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري رحمه الله (ت: 276 هـ)، كتاباً سمَّاه: "تأويل مختلف الحديث"، وضعه في الرَّد على من اتهم المحدثين برواية الأحاديث المتناقضة، فَجَمَعَ بين الأحاديث، وأجاب عن دعوى التناقض بينها.
لكن انتقده كثيرٌ من العلماء، وقالوا: إنه "أساء في أشياء قَصُرَ باعه فيها، وأتى بما غيره أولى وأقوى"(1).
كما يُؤخذ عليه: دفاعه عن أحاديث ضعيفة أو موضوعة! كان بإمكانه الإشارة إلى ضعفها أو وضعها، دون الحاجة إلى الجواب عنها أو توجيهها.
لكن ربما يعتذر له في تقصيره هذا، أنه لم يكن من أهل الاختصاص في الحديث المتمرّسين فيه.
ومن الذين ألَّفوا في هذا الفنّ: الإمام أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت: 321 هـ) رحمه الله، في كتابه: "مشكل الآثار"، و"هو من أجلّ كتبه، لكنه قابلٌ للاختصار، غير مستغن عن الترتيب والتهذيب"، حسب عبارة الحافظ السخاوي(2).
لذلك قام الإمام الحافظ أبو الوليد، سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت: 474 هـ) رحمه الله باختصار الكتاب، وإعادة ترتيبه بشكل مناسب، من غير أن يخلّ بشيء من فقهه ومعانيه(3).--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 285، "الباعث الحثيث" ص 174.
(2) "فتح المغيث" 4/ 67.
(3) وهناك من الباحثين من قال: إن نسبة هذا المختصر للباجي خطأ، وإنما هو لأبي الوليد ابن رشد الحفيد، فالله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ثم لخص هذا المختصر: القاضي أبو المحاسن، يوسف بن موسى الحنفي (ت: 803 هـ)، في: "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار". وهو مطبوع.
وقد قامتْ مؤسسة الرسالة بطبع كتاب الطحاوي، بتحقيق العلامة الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله، في (16) مجلداً.

*‌‌ ثانياً: كتب المعاجم:
1 - من الكتب التي استجد تأليفها بعد القرن الثالث: الكتب التي تسمَّى: بكتب المعاجم، وهي تخرج الأحاديث بأسانيدها، مرتَّبة إمَّا على أسماء الصحابة، أو على أسماء الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتَّبين على حروف الهجاء(1).
2 - ومن أشهر هذه الكتب: المعاجم الثلاثة؛ الكبير والأوسط والصغير، لمؤلِّفها الإمام الحافظ: أبي القاسم، سليمان بن أحمد الطبراني (ت: 360 هـ)، رحمه الله تعالى.
فأما المعجم الكبير، فهو مرتَّب على مسانيد الصحابة، مرتبين على حروف المعجم، إلا أنه بدأه بالعشرة المبشرين بالجنة. وهو كتاب كبير، فيه نحو خمسة وعشرين ألف حديث، وهو أكبر معاجم الدنيا، وإذا أطلق في كلام العلماء المعجم فهو المراد، وإذا أريد غيره قيّد(2).
وأما المعجم الأوسط: فهو مرتَّب على أسماء شيوخ الطبراني، وهم نحو--------------------------------------------
(1) "الرسالة المستطرفة" ص 135.
(2) "الرسالة المستطرفة" ص 135، "كشف الظنون" 2/ 1737.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ألفي شيخ، قال الحافظ الذهبي: "يأتي فيه عن كلّ شيخ بما له من الغرائب والعجائب، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر"(1).
وأما المعجم الصغير: فمرتَّب على أسماء شيوخ الطبراني، لكنه اقتصر فيه عن كلّ شيخ بحديث واحد(2).
3 - وقد جَمَعَ الحافظ نور الدين، علي ابن أبي بكر الهيثمي (ت: 807 هـ)، زوائد معاجم الطبراني الثلاثة، بالإضافة إلى زوائد مسند أحمد والبزار وأبي يعلى الموصلي، جَمَعَها كلّها في كتابه: "مَجْمَع الزوائد ومَنْبَع الفوائد"، حَذَفَ فيه الأسانيد، ورتّبه على الأبواب، وذَكَرَ درجة كلّ حديث من حيث الصحة والضعف، على تساهل عنده في التصحيح والتضعيف(3).
وقد حقَّق الكتاب أخيراً الشيخ حسين سليم أسد (ت: 1443 هـ) رحمه الله، وطبعه في (23) مجلداً.

*‌‌ ثالثاً: كتب المستخرجات:
1 - عرَّف العلماء كتب المستخرجات بأنها: الكتب التي يأتي فيها المصنّف إلى كتاب من كتب السُّنَّة، فيخرّج أحاديثه بأسانيد لنفسِه، من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو في من فوقه، ولو في الصحابي، مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده(4).--------------------------------------------
(1) "تذكرة الحفاظ" 3/ 85.
(2) المصدر السابق 3/ 85.
(3) نبه على تساهله الألباني في مواضع عدة من كتبه انظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 2/ 56، 5/ 173، 12/ 918.
(4) "فتح المغيث" للسخاوي 1/ 57، "الرسالة المستطرفة" ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

2 - والعالِم الذي يقوم بالاستخراج يسمّى: "المُستخرِج"، بالكسر، والكتاب المؤلَّف في هذا النوع يسمَّى: "المُستخرَج"، بالفتح أو "المُخرَّج" بالفتح والتشديد(1).
3 - وكتب المستخرجات لم يلتزم أصحابها موافقة ألفاظ الأحاديث الواقعة في الكتب التي يخرّجون عليها، من غير زيادة ولا نقصان، لأنهم إنما يروون هذه الأحاديث بحسب ما وقع لهم عن شيوخهم، ومن ثَمَّ فقد يحصل بين رواية المُخرِّج والمُخرَّج عليه تفاوت في اللفظ.
4 - ولكتب المستخرجات فوائد منها: علو الإسناد، وكثرة طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض، وبيان سماع المدّلس، وتعيين المُبهم من رجال الإسناد، وتقييد المهْمل .. إلى غير ذلك من الفوائد.
5 - ومن أشهر المستخرجات: "المسند الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم"، للحافظ أبي عوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفرايني (ت: 316 هـ)، وهو مطبوع.
و"المستخرج على صحيح البخاري»، للحافظ أبي بكر، أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت: 371 هـ)، وكان موجوداً إلى أزمنة متأخرة، ثم فُقِدَ بعد ذلك. وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" كثيراً.
و"المسند المستخرج على مسلم"، للحافظ أبي نعيم، أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت: 430 هـ)، وهو مطبوع.
و"المستخرج على المستدرك"، للحافظ زين الدين، عبد الرحيم بن--------------------------------------------
(1) "توجيه النظر" للجزائري 1/ 348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

الحسين العراقي (ت: 806 هـ)، أملاه إملاء ولم يكمله، وهو مطبوع.

*‌‌ رابعاً: كتب الأطراف:
1 - عرَّف العلماء كتب الأطراف بأنها: الكتب التي يقتصر فيها أصحابها على ذكر طَرَف الحديث الدال على بقيته، مع الجمع لأسانيده، إما على سبيل الاستيعاب، أو على جهة التقيّد بكتب مخصوصة، كالكتب السّتة مثلاً(1).
2 - ولكتب الأطراف فوائد كثيرة منها:
(أ) جَمْعُ طُرُقِ الحديث الواحد في الموضع الواحد، فنعرف إن كان الحديث غريباً، أو عزيزاً أو مشهوراً أو متواتراً.
(ب) تعرّف بمن يُكنَّى في بعض طرق الحديث أو يبهم، من طرق أخرى.
(ج) الدلالة على المواضع التي خرَّج فيها العلماء الحديثَ مجموعة في مكان واحد، مع معرفة الباب الذي أخرجوه فيه(2).
(د) تصحيح ما قد يقع من أغلاط مطبعية أو قلمية في أسانيد كتب السُّنَّة النبوية.
3 - ومن أشهر كتب الأطراف: "أطراف الكتب السّتة"، للحافظ أبي الفضل، محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني (ت: 507 هـ)، وهو في أطراف أحاديث الصحيحين والسُّنَن الأربعة.
و"الإشراف على معرفة الأطراف"، لأبي القاسم، علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي (ت: 571 هـ)، مرتّباً على حروف المعجم،--------------------------------------------
(1) "توضيح الأفكار" 1/ 208، "الحديث والمحدثون" ص 433.
(2) "علم التخريج ودوره في حفظ السُّنَّة النبوية" ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وهو في أطراف أحاديث السُّنَن الأربعة، ولا يزال مخطوطاً، حسب علمي لم يطبع.
و"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"، للحافظ أبي الحجّاج، يوسف بن عبد الرحمن المِزّي (ت: 742 هـ)، مطبوع في أربعة عشر مجلداً.
قصد به صاحبه جمْع أحاديث الكتب السّتة وبعض ملحقاتها، حتى يسهل معرفة أسانيدها مجتمعة في موضع واحد.
وأما عن طريقة ترتيبه: فقد رتَّبه مؤلِّفه على مسانيد الصحابة، مرتّبين حسب حروف الهجاء، ثم رتَّب مرويات كلّ صحابي حسب الرواة عنه من التابعين، مرتَّبين أيضاً حسب حروف الهجاء.
ثم إذا كان التابعي مكثراً عن الصحابي، فإنه يرتَّب مروياته حسب الرواة عنه وهم اتباع التابعين، مرتبَّين أيضاً على حروف الهجاء.
ثم يذكر بعد ذلك طرفاً من أول الحديث الدال على بقيّته، ثم يشرع في بيان الأسانيد التي روي بها الحديث.
وللحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ) تعليقٌ نفيس عليه سمَّاه: "النكت الظراف على الأطراف"، طبع على هامشه.

*‌‌ خامساً: كتب الزوائد:
1 - عرَّف العلماء كتب الزوائد بأنها: الكتب التي تجمع الأحاديث الزائدة في كتاب معين على كتاب آخر(1).
2 - ولكتب الزوائد فوائد، فهي تكوّن موسوعةً حديثيةً، إذا ضُمّ بعضها إلى--------------------------------------------
(1) بحوث في تاريخ السُنَّةص 256.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بعض. كذلك فإنها تفيد في معرفة المتابعات والشواهد، والوقوف على طرق بعض الأحاديث، التي لولا كتب الزوائد لما تمكنا من معرفتها، إما لضياع أصولها أو لصعوبة الوصول إليها(1).
3 - ومن أشهر كتب الزوائد: "مَجْمَع الزوائد ومَنْبَع الفوائد"، للحافظ نور الدين، علي بن أبي بكر الهيثمي (ت: 807 هـ)، وقد تقدَّم الكلام عليه في كتب المعاجم.
كذلك ألّف الحافظ الهيثمي كتاباً في الزوائد، عنوانه: "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان"، جَمَعَ فيه زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين، مرتَّبة على الكتب والأبواب، مع الإبقاء على أسانيد الأحاديث، وقد طبع الكتاب طبعات عدة، وبلغت زوائده: (538) حديثاً.
أيضاً من كتب الزوائد: "إتحاف الخِيَرَة المَهَرَة بزوائد المسانيد العشرة"، للحافظ أحمد بن أبي بكر البُوصيري (ت: 840 هـ)، جَمَعَ فيه زوائد عشرة مسانيد على الكتب السّتة، وهي: مسند أبي داود الطيالسي، ومسدَّد، والحُميدي، وابن أبي عمر العَدَني، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حُميد، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي الكبير. والكتاب مرتّب على كتب الأحكام، مع إبقاء الأسانيد، وبيان درجتها من حيث الصحة أو الضعف، وهو مطبوع.
ومن كتب الزوائد: "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه"، للمؤلِّف السابق، جَمَعَ فيه الأحاديث الواردة في سنن ابن ماجه ولم ترد في الصحيحين--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص 240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وسنن الترمذي وأبي داود والنًّسائي، وكثيراً ما يتكلَّم على الأسانيد، ويبيّن درجتها من حيث الصحة أو الضعف(1)، وبلغ عدد الأحاديث الزوائد فيه: (1559) حديثاً، والكتاب مطبوع.

*‌‌ سادساً: كتب مصطلح الحديث:
1 - كتب مصطلح الحديث هي: الكتب التي تُعنى بالأصول والقواعد التي يعرف بها أحوال السند والمتن، من حيث القبول والرد. وبعضهم يُطلق عليها: كتب أصول الحديث، أو علوم الحديث، أو علم الحديث دراية.
2 - ولعلّ من أجلّ فوائد علم المصطلح: معرفة الصحيح من السقيم من الأحاديث، فهو من العلوم الخادمة للسُّنَّة النبوية.
3 - والكتب المؤلَّفة في هذا الفن كثيرة، وقلَّما عالمٌ مختصٌ في الحديث لم يؤلِّف فيه، لذلك سنكتفي بأشهرها:
(1) "المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي"، للحافظ أبي محمد، الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت: 360 هـ)، قال ابن حجر: "أول كتاب في علوم الحديث: كتاب المحدّث الفاصل في غالب الظنّ، وإن كان يوجد قبله مصنّفات مفردة في أشياء من فنونه، لكن هذا أجمع ما جُمع في ذلك في زمانه"(2).
(2) "معرفة علوم الحديث"، للحافظ أبي عبد الله، محمد بن عبد الله،--------------------------------------------
(1) على تساهل عنده في التصحيح والتضعيف كما نبه على ذلك الشيخ الألباني في مواضع من كتبه، انظر مثلاً: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 365، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" 10/ 340، 11/ 416.
(2) نقله عنه في "كشف الظنون" 2/ 1162، وينظر "نزهة النظر" 1/ 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)