Arabic source text

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

📘 المدخل في تاريخ السنة (هانى فقيه)

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الرابع
تدوين الصحابة للسُّنَّة النبوية ونماذج من صحائفهم
سبق القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهى في بداية الأمر عن كتابة ما عدا القرآن الكريم، وقال فيما صحَّ عنه: «لا تكتبوا عنّي شيئاً غير القرآن، ومن كتب عنّي شيئاً غير القرآن فليمحه»(1).
لكنه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أَذِنَ في الكتابة لمن شاء بعد أن زالت علَّة المنع، فكتب جماعةٌ من الصحابة طائفة متفرقة من أحاديثه وسنَّته صلى الله عليه وسلم، ودوَّنوها في صُحُفٍ خاصة بهم. وكانت هذه الصُّحُف هي النواة الأولى لما صُنّف بعد ذلك من مصنَّفات حديثية في القرون الثلاثة التالية. فمن تلك الصُّحُف(2):

•‌‌ صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص (ت: 65 هـ) رضي الله عنهما:
1 - فقد ثبت في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: "ما مِنْ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثاً عنه منّي، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتبُ ولا أكتب(3).
2 - وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة ما يسمعه--------------------------------------------
(1) "رواه مسلم» (3004)، وقد تقدم الكلام حوله.
(2) أحصى الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوية" أكثر من خمسين صحابياً ممن كتبوا الحديث أو كتب عنهم.
(3) "صحيح البخاري» (113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

منه، فأذن له، وقال: «اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق»(1).
3 - وهذه الصحيفة التي كتبها عبد الله بن عمرو كان يسمّيها: "الصحيفة الصادقة"، وكان يضعها تحت وسادته، ويحافظ عليها بشدّة، ويعتزّ بها(2)، حتى إنه جاء عنه أنه قال: "ما يرغّبني في الحياة إلا الصادقة والوَهْط. فأمَّا الصادقة، فصحيفة كَتَبْتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الوَهْط: فأرض تصدّق بها عمرو بن العاص، كان يقوم عليها"(3).
4 - ولا يُعرف على وجه التحديد عدد أحاديث هذه الصحيفة، لكن رجَّح بعضُ الباحثين أنها في حدود الأربعمائة، بناء على إحصائية عدد الأحاديث التي رواها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مما هو مروي في مسند أحمد والسُّنَن الأربعة(4).
5 - وقد أُتيح لمجاهد بن جبر (ت: 104 هـ) رحمه الله، رؤية هذه الصحيفة عند صاحبها، فقد ورد عنه أنه قال: "رأيتُ عند عبد الله بن عمرو صحيفة، فذهبتُ أتناولها، فقال: مَهْ يا غلامَ بني مخزوم، قلتُ: ما كنتَ تمنعني شيئاً، قال: هذه الصادقة، فيها ما سمعتُهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه فيها أحد"(5).
6 - وإذ لم تصلنا هذه الصحيفة كما كتبها عبد الله بن عمرو بخطه، فقد ضمّ مسند الإمام أحمد، وبقيّة كتب السُّنَن أحاديث كثيرة منها، وربما معظمها،--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في "سننه" (3646)، وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط، وقال ابن حجر في "الفتح" 1/ 207: "وله طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضاً".
(2) ينظر "تاريخ الإسلام" للذهبي 2/ 666.
(3) "سنن الدارمي" (513)، وإسناده فيه ضعف، فيه ليث ابن أبي سليم.
(4) ينظر "أصول الحديث" للدكتور محمد عجاج الخطيب ص 172.
(5) "المحدث الفاصل" للرامهرمزي ص 367، "تقييد العلم" للخطيب البغدادي ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

مرويّة من طريق حفيده عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص الله عنهما(1).
7 - ويبدو أن هذه الصحيفة قد حافظ عليها أهل بيت عبد الله بن عمرو، حتى آلتْ بالوراثة إلى حفيده عمرو بن شعيب رحمه الله، فكان يروي منها(2).
8 - وقد نزلتْ درجةُ أحاديث (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه) إلى ما دون الصحيح، بسبب اختلاف العلماء في عَوْدِ الضمير في قوله: (عن أبيه، عن جدّه)، هل هو عائدٌ إلى جدّ عمرو الأقرب، وهو محمد، فيكون الخبر مرسلاً، أو إنه عائدٌ إلى جدّه الأعلى عبد الله بن عمرو، فيكون متصلاً؟ وأكثرُ العلماء على عَوْد الضمير إلى جدّه الأعلى. وعليه فالإسناد متصلٌ، ليس بمرسل ولا منقطع، بل هو في أعلى درجات الحَسَنِ، كما قرره غيرُ واحد من العلماء، كالحافظ الذهبي وغيره(3).
9 - ولعل هذه الصحيفة تُعَدُّ من أوائل السجلات التي دُوِّنَتْ فيها مجموعة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، على يد أحد أصحابه الملازمين له، وسمعها منه مباشرة، وقد نقل الحافظ الذهبي عن بعض أهل العلم، أنه قال: "ينبغي أن تكون تلك الصحيفة أصحَّ من كلّ شيء، لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكتابة أضبط من حفظ الرجال"(4).--------------------------------------------
(1) "السُّنَّة قبل التدوين" 1/ 350.
(2) "تاريخ الإسلام" للذهبي 3/ 288.
(3) "الموقظة" للذهبي ص 32، "توضيح الأفكار" 1/ 291.
(4) "تاريخ الإسلام" 3/ 288، وللتوسع في الحديث عن هذه الصحيفة ينظر كتاب: "عبد الله بن عمرو بن العاص وصحيفته الصادقة" لمحمد سيف الدين عليش، 1986 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

•‌‌ صحيفة علي بن أبي طالب (ت: 40 هـ) رضي الله عنه:
فقد صحَّ عن أبي الطُّفَيْل، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سُئِلَ: أخصّكم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ؟ فقال: ما خصَّنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ لم يعمّ به الناس، إلا ما كان في قراب(1) سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: «لعن الله من ذَبَحَ لغير الله، ولعن الله من سَرَقَ منار الأرض، ولعن الله من لَعَنَ والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً»(2).
وفي رواية أخرى عن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها، فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل(3)، قال: وفيها: «المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْر إلى ثَوْر، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرْف ولا عدل. ومن والى قوماً بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرْف ولا عدل. وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرْف ولا عدل»(4).
ويبدو أن صحيفة علي بن أبي طالب هذه كانت صحيفة صغيرة تضم بعضاً من الأحاديث النبوية المتفرقة(5).--------------------------------------------
(1) غمد السيف.
(2) "صحيح البخاري» (3172)، "صحيح مسلم» (1978) واللفظ له.
(3) أي ما يعطى في الجراحات وفي الديات من أسنان الإبل.
(4) "صحيح البخاري» (6755).
(5) وقد اعتنى بجمع ألفاظها ولم شتاتها مع دراسة مفصلة عنها: الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب في كتاب مستقل سمّاه: "صحيفة علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دارسة توثيقية فقهية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

•‌‌ صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري (ت: 14 هـ) رضي الله عنه:
ففي سُنَن الترمذي، عن ربيعة، قال: أخبرني ابن لسعد بن عبادة، قال: "وجدنا في كتاب سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد"(1) ..
ولم نعثر على غير هذا الحديث من هذا الكتاب، ولعل كثيراً من الأحاديث التي رويت عن سعد بن عبادة من هذا الكتاب، والله أعلم(2).

•‌‌ صحيفة سَمُرَةَ بَنِ جُندب (ت: 60 هـ) رضي الله عنه:
فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في ترجمة ابنه سليمان بن سَمُرَة؛ أنه روى عن أبيه نسخة كبيرة(3). وكذا ذُكِرَ في ترجمة التابعي الجليل: الحسن البصري؛ أنه روى عن سَمُرَة بن جُندب نسخة كبيرة، غالبها في السُّنَن الأربعة(4).

•‌‌ صحيفة عبد الله بن عباس (ت: 69 هـ) رضي الله عنهما:
فقد أورد ابن سعد في طبقاته بسنده، عن عبيد الله بن علي، عن جدته سلْمى، قالتْ: "رأيتُ عبد الله بن عباس معه ألواحٌ، يكتب عليها عن أبي رافع شيئاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5).
وقد ترك ابن عباس كثيراً من كتبه عند وفاته، وآلتْ إلى مولاه كُريب بن أبي مسلم (ت: 98 هـ). فقد ساق ابن سعد بسنده، عن موسى بن عقبة، قال:--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" بعد الحديث (1343).
(2) "منهج النقد في علوم الحديث" ص 53.
(3) "تهذيب التهذيب" 4/ 198.
(4) المصدر السابق 2/ 269.
(5) "الطبقات الكبرى" 2/ 283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

"وضع عندنا كُريب حِمْل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس(1).

•‌‌ صحيفة أبي بكر الصديق (ت: 13 هـ) رضي الله عنه:
فقد وَرَدَ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ أنه جَمَعَ الحديثَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الصحيفة خمسمائة حديث، ثم إنه أَمَرَ بها فأُحرقتْ، ولمَّا قيل له في ذلك، قال: "خشيتُ أن أموتَ وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقتُ به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذاك".
وفي رواية: "ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غبّي على أبي بكر". أي خفي عليه.
لكن ردّ الأئمة كالذهبي والمُعلّمي هذه القصة، وقالوا: بأنها لا تصحّ(2).
وقال الحافظ ابن كثير معلقاً على سندها: "هذا غريب من هذا الوجه جداً، وعلي بن صالح لا يُعرف"(3).

*‌‌ الرَّد على شبهة المستشرقين حول كتابة السُّنَّة النبوية:
والحاصل: أن هذه الصُّحُف وغيرها تدلّ بما لا يدع مجالاً للشك، على وقوع الكتابة للسُّنَّة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده. وفي ذلك أبلغ الرَّد على المستشرقين وأذنابهم(4) الذين أنكروا كتابة السُّنَّة في العهد النبوي مطلقاً، وزعموا أن السُّنَّة أُهملت كتابتها، حتى مطلع القرن الثاني أو الثالث الهجري،--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 5/ 225.
(2) "تذكرة الحفاظ" 1/ 11، "الأنوار الكاشفة" ص 38.
(3) نقله عنه في" كنز العمال" 10/ 286.
(4) ينظر كتاب محمود أبي رية: "أضواء على السُّنَّة المحمدية" ص 231.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

مما سَمَحَ للتبديل والتحريف أن يجد طريقه إليها!! فكلّ هذه مزاعم باطلة، وواقع السُّنَّة وتاريخها الصحيح يردّ ذلك.

*‌‌ توجيه قول الحافظ ابن حجر في زمن تدوين السُّنَّة النبوية:
فإن قيل: فكيف توجّه قول الحافظ ابن حجر وهو من كبار علماء الحديث عندما قال: "إن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه، وكبار تبعهم مدوّنة في الجوامع ولا مرتّبة"(1).
وقوله: "أول من دوّن الحديث ابنُ شهاب الزهري (ت: 124 هـ) على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز (ت: 101 هـ)، ثم كثر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد"(2).
والجواب: أن كلام ابن حجر يقصد به التدوين العام الرسمي الشامل للسُنَّة النبوية، فإن هذا لم يحصل إلا في نهاية القرن الأول، بأمر عمر بن عبد العزيز كما سيأتي توضيحه في المبحث السادس، أمَّا مطلق الكتابة للسُنَّة النبوية وتقييدها في الصُّحُف، فإن هذا كان منذ العهد النبوي، واستمرّ واتسع إلى عصر التدوين في المصنّفات الكبرى.
وإذن فهناك فرق بين مطلق الكتابة للسُّنَّة وبين الكتابة المطلقة لها، فمطلق الكتابة كان البدء به منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الكتابة المطلقة بنحو شامل وعام، فقد كان البدء به في زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.
* * * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري» 1/ 6.
(2) المصدر السابق 1/ 208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌الفَصْل الثالث
السُّنَّة بعد عصر الخلفاء الراشدين إلى نهاية القرن الثالث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المبحث الأول
الرّحلة في طلب الحديث
كانت الرّحلة في طلب الحديث من أهم الأمور التي يُعنى بها طلبة العلم في عصور الحديث الذهبية، ومن لوازم طريقتهم في التحصيل العلْمي.
وقد رحل كثير من أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقطعوا المسافات الطويلة لسماع حديث واحد، أو التأكد منه، أو لأجل الالتقاء بأحد العلماء والأخذ عنه.
وكان من أعظم أسباب هذه الرحلات؛ أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا قد تفرَّقوا في الأمصار بعد وفاته، ونزلوا بلداناً عديدة، فكان لزاماً على من يريد سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمْعه أن يسافر إليهم، وينتقل من بلد إلى بلد.
وقد استمرّ الحال كذلك في عهد التابعين فمن بعدهم، فكان الناس يرحلون إلى العلماء ويقصدونهم من بلدان بعيدة، من أجل السماع منهم والأخذ عنهم.
وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه(1) أبواباً ثلاثة متعلّقة بالرّحلة في طلب العِلْم، وهي: "باب ذهاب موسى صلى الله عليه وسلم في البحر إلى الخضر"، و"باب الخروج في باب طلب العِلْم"، و"باب الرّحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله".--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري» 1/ 43، 44، 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وسوف نعْرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلّقة بموضوع الرّحلة، من خلال ما يلي:

‌‌أولاً: معنى الرّحلة في طلب الحديث:
الرّحلة في طلب الحديث معناها: شدّ الرَّحل والاغتراب من أجل سماع الحديث، وتحصيله وأخذه من أفواه الشيوخ.

‌‌ثانياً: أصل الرّحلة في طلب الحديث:
والأصل في مشروعية الرّحلة في طلب الحديث واستحبابها؛ قصة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، عندما ارتحل إلى الخضر عليه السلام، ليتعلم منه، وقال له: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، إلى آخر ما قصّه القرآن الكريم علينا في سورة الكهف.
وأيضاً قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]. قال القاضي عياض رحمه الله: "هذا أصل في وجوب طلب العِلْم، والرّحلة في طلب السُّنَن"(1).
وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم رحل كثيرٌ من الناس إليه صلى الله عليه وسلم عندما سمعوا بدعوته، من أجل إعلان إسلامهم، وتفهم تعاليم الدين الجديد، ثم انصرفوا إلى أقوامهم لدعوتهم وتبليغهم.
ومن أمثلة ذلك: قصة ضِمَام بن ثعلبة رضي الله عنه، عندما وَفَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم، وسأله عن الإسلام وشرائعه، ثم أعلن إسلامه، فقال: "آمنتُ بما جئتَ به،--------------------------------------------
(1) "الإلماع" ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمَام بن ثعلبة"(1).
وكان بعض الصحابة ربَّما رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل نازلة يسأله عنها، كما في حديث عقبة بن الحارث رضي الله عنه: "أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة، فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب(2) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف وقد قيل»؟ ففارقها عقبة، ونكحتْ زوجاً غيره"(3).
كذلك رحلة وفود القبائل العربية إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أنحاء الجزيرة العربية، لمبايعته على الإسلام، وتعلّم ما جاء به من الوحي(4).

‌‌ثالثاً: أهمية الرّحلة في طلب الحديث:
للرّحلة في طلب الحديث أهمية كبرى، قال الحافظ ابن الصلاح (ت: 643 هـ) رحمه الله: "وإذا فَرَغَ طالب الحديث من سماع العوالي والمهمّات التي ببلده فليرحل إلى غيره"(5). ويقول صالح بن أحمد التميمي الحافظ (ت: 384 هـ): "وينبغي لطالب الحديث ومن عني به؛ أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله منهم وتفهمه وضبطه .. ، ثم يشتغل بَعْدُ بحديث البلدان، والرّحلة فيه"(6).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري» (63).
(2) أي من مكة المكرمة حيث كان يقيم، أفاده العيني في "عمدة القاري" 2/ 102.
(3) "صحيح البخاري» (88).
(4) ينظر "سيرة ابن هشام" 2/ 559.
(5) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 246.
(6) "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

*‌‌ ومن فوائد الرّحلة في طلب الحديث:
1 - تعلُّم الجديد من متون الأحاديث وأسانيدها، والاستزادة منها، ومعرفة مصادرها ومخارجها. فقد رحل غير واحد من الصحابة إلى بلدان أخرى، من أجل سماع حديث لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من أجل التثبّت من حديث معروف.
2 - التثبّت من صحة الأحاديث عن طريق سماعها من الراوي الأصلي. فقد كان كثيرٌ من أهل العلم يسمعون الحديث بواسطة، فلا يقنعون حتى يرحلوا إلى الراوي الأصلي، ليسمعوا منه مباشرة دون واسطة، فيكون أقربَ إلى السلامة من الخلل، وفيه تحصيل لعلو الإسناد أيضاً.
وفي ذلك يقول التابعي أبو العالية الرياحي (ت: 90 هـ) رحمه الله(1): "كنّا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصْرة، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم"(2).
3 - تكثير طرق الحديث الواحد، بسماعه من عدد من الشيوخ في أماكن مختلفة. فقد يوجد في طريقٍ ما لا يوجد في الطرق الأخرى، كما أن الحديث يتقوى بكثرة الطرق، كما يقول العلماء.
4 - التعرّف على أحوال الرواة، لأن المحدّث حين يسافر إلى البلدان، ويلتقي بالرواة، فإنه يتعرّف عليهم عن قُرْب، ويخاطبهم ويسألهم ويسأل عنهم، ويعرف أحوالهم من حيث الثقة والضبط وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) واسمه رفيع بن مهران، وثقه الذهبي وابن حجر وغيرهما.
(2) "سنن الدارمي" (583)، و"الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب 2/ 224 بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

5 - شيوع العلم وانتشار الأحاديث، بعد أن كانت بعض البلدان أكثر حظاً بالحديث من بعض، فأصبحتْ البلدان كلها تتمتع برواية الحديث والعمل به، وذلك بفضل ارتحال العلماء من بلد إلى بلد، في طلب الحديث وتحصيله وروايته.
6 - لقاء الحفاظ والأئمة، ومذاكرة الحديث معهم والاستفادة منهم، وقد أشار إلى هذه الفائدة الخطيب البغدادي في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1).

‌‌رابعاً: صور من رحلات الصحابة والتابعين في طلب الحديث:
ولأهميّة الرّحلة في طلب الحديث وفوائدها؛ فقد حرص أئمة الإسلام عليها، وعلى لقاء الشيوخ، وتكبَّدوا في سبيل ذلك كثيراً من العناء والمشقة، في سبيل تحصيل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيها.
ونحن نقص عليك طرفاً مما حفظته لنا كتب العلم من رحلات الراحلين، لترى بنفسك بعض ما بذلوه من جهد ومشقَّة في ذلك، ولنقتصر على عهد الصحابة والتابعين حتى لا يطول الحديث، فمن ذلك:
• رحلة جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، (ت: 78 هـ)، من المدينة إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، (ت: 54 هـ)، بالشام من أجل حديث واحد.
فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه حدثه، أنه بلغه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فابتعتُ بعيراً، فشددتُ إليه رحلي شهراً، حتى قدمتُ الشام،--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فإذا عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه، فبعثتُ إليه أن جابراً بالباب، فرجع الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلتُ: نعم، فخرج فاعتنقني، قلتُ: حديثٌ بلغني لم أسمعه، خشيتُ أن أموتَ أو تموتَ، قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد عراة غرلاً بُهْماً»، قلتُ: ما بُهْمَا؟ قال: "ليس معهم شيء، «فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ - أحسبه قال: كما يسمعه من قَرُبَ -: أنا الملك، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة يدخل الجنة، وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمظلمة»، قلتُ: وكيف؟ وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: «بالحسنات والسيئات»(1).
• رحلة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، (ت: 52 هـ)، من المدينة إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه، (ت: 58 هـ) بمصر:
فقد روى أبو سعد الأعمى، عن عطاء، أن أبا أيوب رضي الله عنه، رَحَلَ إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه في مصر، وقال له: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَتْر المسلم، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَتَرَ مؤمناً على خِزيةٍ(2) سَتَرَ الله عليه يوم القيامة»، قال: فأتى أبو أيوب راحلته فركبها، وانصرف إلى المدينة، وما حلَّ رحله"(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" واللفظ له (970)، والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" ص 109، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" 1/ 389، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص 371، وأصل القصة في "صحيح البخاري"، باب الخروج في طلب العلم 1/ 26، حيث قال البخاري: "ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد".
(2) الخزية: الشيء الذي يستحى منه، ينظر "النهاية في غريب الحديث" 2/ 30.
(3) الحديث أخرجه أحمد في "المسند" (17391) والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" ص 120، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" 1/ 392 واللفظ له، وإسناده ضعيف لجهالة أبي سعد الأعمى، لكن للحديث شواهد تقويه، وانظر تخريج شعيب الأرناؤوط للحديث في تعليقه على "مسند أحمد" (17391).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

• رحلة رجل من الصحابة رضي الله عنه، إلى فضالة بن عبيد رضي الله عنه، (ت: 53 هـ) في مصر:
فقد روى عبد الله بن بريدة: "أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رَحَلَ إلى فضالة بن عبيد رضي الله عنه وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: مرحباً، قال: أما إني لم آتك زائراً، ولكنْ سمعتُ أنا وأنتَ حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوتُ أن يكون عندك منه علمٌ، قال: كذا وكذا"(1).
• رحلة التابعي أبي عالية الرياحي رحمه الله، (ت: 90 هـ)(2) إلى المدينة:
فقد أخرج الدارمي، عن أبي عالية، قال: «إن كنَّا نسمع الرواية بالبصْرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نرض، حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم»(3).
• رحلة عامر الشعبي التابعي رحمه الله، (ت: 103 هـ)، إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذُكِرَتْ له، لعلَّه يلقى أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيسألهُ عنها(4).
وقد أخرج الشيخان حديثاً من رواية الشعبي، وفي نهايته قال الشعبي لتلميذه: "خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود (4160)، "سنن الدارمي" (591)، وإسناده صحيح.
(2) واسمه رفيع بن مهران، وثقه الذهبي وابن حجر وغيرهما.
(3) "سنن الدارمي" (583) بإسناده صحيح.
(4) "المحدث الفاصل" ص 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

إلى المدينة"(1).
• رحلات التابعي الجليل سعيد بن المسيّب رحمه الله، (ت: 94 هـ)، في طلب الحديث، فقد روى الزهري عنه، أنه قال: "إن كنتُ لأسير ثلاثاً في الحديث الواحد"(2).
• رحلة أحد التابعين من المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه، (ت: 32 هـ) بالشام:
فقد روى كثير بن قيس، قال: قَدِمَ رجلٌ من المدينة على أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديثٌ بلغني أنك تحدِّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما جئتَ لحاجة؟ قال: لا. قال: أما قدمتَ لتجارة؟ قال: لا. قال: ما جئتُ إلا في طلب هذا الحديث. قال: فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَلَكَ طريقاً يطلب فيه علماً، سَلَكَ الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً، ولا درهماً، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(3).
والأخبار في الباب كثيرة، ولعل فيما ذكرناه كفاية.
* * * *--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري» (97)، "صحيح مسلم» (154)، واللفظ له.
(2) "المحدث الفاصل" ص 223، "الإلماع" للقاضي عياض ص 233.
(3) أخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2681)، وحسنه شعيب الأرناؤوط بشواهده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌المبحث الثاني
مظاهر عناية التابعين بالسُّنَّة النبوية وحفظها وتدوينها
عَرَفَ علماءُ التابعين قيمة السُّنَّة النبوية ومكانتها في الإسلام، فعنوا بها، وحافظوا عليها أعظم عناية وأكبر محافظة. ولعلَّنا نلقي الضوء على بعض ما بذلوه من جهود في ذلك.

‌‌أولاً: رحلاتهم في طلب السُّنَّة النبوية:
فقد ارتحل علماء التابعين إلى مختلف الأقطار والأمصار، من أجل سماع السُّنَّة وتحصيلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو ممن هم من كبار التابعين، وقد تقدَّم طرفٌ من أخبارهم في ذلك في المبحث السابق.

‌‌ثانياً: تحرِّيهم وتمحيصهم للمرويات:
فقد كان علماء التابعين يتثبَّتون كثيراً في المرويات، ولا يقبلون إلا ما اطمأنت إليه قلوبهم، بعد التحري والتمحيص. وكانوا يقولون: "إن هذا العلم دِيْنٌ، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، صَحَّ ذلك عن التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله تعالى (ت: 110 هـ)(1).--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم» 1/ 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌ثالثاً: سؤالهم عن الإسناد:
فقد كانوا يسألون عن الإسناد، ويتحرَّون ثقة الرواة، والتأكد من سلامة عقيدتهم، خاصة بعد ظهور الفتن والبدع. ومن أمثلة ذلك: ما صحَّ عن محمد سيرين رحمه الله (ت: 110 هـ) أنه قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمَّا وقعت الفتنة(1)، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"(2).
وعن سليمان بن موسى، أنه لقي طاووس بن كيسان رحمه الله (ت: 106 هـ)، أحد أئمة التابعين، فقال له: "إن رجلاً حدَّثني بكيتَ وكيتَ. فقال له طاووس: "إن كان مليّاً فخذ منه"(3). أي ثقة ضابطاً متقناً لما يروي.

‌‌رابعاً: إقلالهم من الرواية:
فقد كان علماء التابعين رحمهم الله تعالى يسلكون طريقة شيوخهم من الصحابة الكرام، في الإقلال من الرواية، وعدم التوسع فيها، خشية الوقوع في الخطأ أو الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، من غير قصد.
فعن عامر الشعبي (ت: 103 هـ)، أحد أئمة التابعين، قال: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما حدَّثتُ إلا بما أجمع عليه أهل الحديث"(4).
وعن خالد الحَذَّاء رحمه الله (ت: 141 هـ) قال: "كنا نأتي أبا قلابة رحمه الله--------------------------------------------
(1) المراد بالفتنة هنا: الفتنة التي ظهرت في زمن عثمان بن عفان وأدت إلى تمزق الأمة سياسياً وظهور الأهواء، ينظر "بحوث في تاريخ السنة" ص 48.
(2) "صحيح مسلم» 1/ 15.
(3) المصدر السابق 1/ 15.
(4) "تذكرة الحفاظ" 1/ 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

(ت: 104 هـ)(1)، فكان إذا حدثنا بثلاثة أحاديث، قال: قد أكثرتُ"(2).

‌‌خامساً: عنايتهم بالكتابة والتقييد:
فقد اعتنى كثيرٌ من علماء التابعين رحمهم الله بكتابة الحديث وتقييده في الصُّحُف، والترغيب في ذلك. وسيأتي الحديث عن بعض صحائفهم التي دونوها في السُّنَّة النبوية، في المبحث التالي.
* * * *--------------------------------------------
(1) اسمه: عبد الله بن زيد الجَرمي، أحد علماء التابعين.
(2) "المحدث الفاصل" ص 583.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌المبحث الثالث
موقف علماء التابعين من كتابة الحديث ونماذج من صحائفهم ومظانّها في المصنَّفات والجوامع
كان بعض علماء التابعين رحمهم الله يكرهون كتابة الحديث في الصُّحُف، خشية الاعتماد عليها وإهمال الحفظ.
بينما كان أكثرهم على خلاف هذا الرأي، فقد كانوا يكتبون الحديث ويحضّون عليه، ويحرصون على ذلك. ولأجل هذا نشطتْ الكتابة في عهدهم، وانتشرتْ على نطاق واسع، حتى أصبحت الكتابة من لوازم حلقات العلم المنتشرة في الأمصار، إلى جانب الحفظ في الصدور(1).

*‌‌ أسباب توسُّع علماء التابعين في كتابة السُّنَّة النبوية:
ولعل من أسباب توسُّع علماء التابعين في كتابة السُّنَّة أكثر من ذي قبل:
1 - موت كثير من حفّاظ السُّنَّة من الصحابة وكبار التابعين، فخيف بذهابهم ذهابُ كثير من السُّنَّة وضياعها.
2 - انتشار الروايات وطول الأسانيد نوعاً ما، وكثرة أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم.
3 - ظهور بعض البدع والكذب، مما أوجب الكتابة لحماية السُّنَّة من--------------------------------------------
(1) "السُّنَّة قبل التدوين" ص 322.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)