Arabic source text

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

📘 المدخل في تاريخ السنة (هانى فقيه)

📘 আল মাদখালু ফি তারিখিস সুন্নাহ (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما قال الحافظ السيوطي وغيره(1). وسلَّم العلماء له تصحيحه، إلا أحاديث يسيرة جداً، تُعُقّبَتْ عليه(2).
قال الشيخ نور الدين عتر (ت: 1442 هـ) رحمه الله: "اُنتقد على الكتاب تصحيحُ أحاديثَ لا تبلغ رتبة الصحة، بل ولا رتبة الحسن، نبَّه العلماءُ في شروح كتب الحديث عليها، لمناسبة تخريجها. ومن ذلك حديث: "ركعتان من متأهل خير من ثنتين وثمانين ركعة من العزب". رواه تمام في فوائده، والضياء في المختارة، عن أنس. قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة: "أخرجه من طريق بقيّة: الضياء في المختارة، لكن تعقَّبه الحافظ ابن حجر في أطرافه، فقال: "هذا حديث منكر، ما لإخراجه معنى". وقال الذهبي في الميزان: باطل"(3).
5 - وقد حظيت "المختارة" بثناء كثير من العلماء عليها، فقال الإمام ابن تيمية رحمه الله (ت: 728 هـ): "تصحيح الحافظ أبي عبد الله، محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاره، خير من تصحيح الحاكم، فكتابه في هذا الباب خير من كتاب الحاكم بلا ريب، عند من يعرف الحديث"(4).
وقال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله (ت: 744 هـ): "اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم، وهو قريب من تصحيح الترمذي، وأبي حاتم البُستي ونحوهما، فإن الغلط فيه قليل، ليس هو مثل صحيح الحاكم"(5).--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" 1/ 158.
(2) "الرسالة المستطرفة" ص 24.
(3) "منهج النقد في علوم الحديث" ص 259.
(4) "مجموع الفتاوى" لابن تيمية 22/ 426.
(5) "الصارم المنكي" لابن عبد الهادي ص 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

6 - والكتاب مرتَّب على مسانيد الصحابة، إلا أنه لم يكمله(1). وقد طُبِعَ الموجود منه في ثلاثة عشر مجلداً، بتحقيق الأستاذ الدكتور عبد الملك ابن عبدالله بن دهيش رحمه الله.
7 - وقد خَدَمَ الكتابَ غيرُ واحد من أهل العلم، فانتقى منه الحافظ شمس الدين الذهبي كتاباً سمَّاه: "المنتقى من المختارة"، ذكره ابن حجر(2)، ولا يُعرف عنه شيء.
وأَّلف الحافظ ابنُ حجر في أطرافه: "الإنارة في أطراف المختارة"، ذَكَرَه السخاوي، وقال: "في مجلد ضخم"(3). لكن لا يُعرف عنه شيء الآن.

*‌‌ مؤلفات أخرى في الصحيح:
وهذه الكتب الأربعة الأخيرة: (صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، والمختارة للضياء)، وإن كانت من كُتُبِ القرن الرابع الهجري، والأخير منها من السابع، إلا أني ذكرتها هنا لتتميم الكلام على بعض من أَلَّفَ في الحديث الصحيح.
وقد أَلَّفَ في الصحيح أيضاً: الحافظُ أبو محمد، عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، (ت: 307 هـ) رحمه الله، في كتابه: "المنتقى"، ولم أُفْرِد الحديث عنه، لأن معظم أحاديثه مخرَّجة في الصحيحين.
كذلك ألَّف: الحافظُ أبو علي، سعيد بن عثمان بن السَّكَن البغدادي--------------------------------------------
(1) "اختصار علوم الحديث" لابن كثير ص 90.
(2) "المجمع المؤسس" 1/ 293.
(3) "الجواهر والدرر" للسخاوي 2/ 672.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

(ت: 353 هـ): "الصحيح المنتقى"، ويسمَّى أيضاً ب: "السُّنَن الصحاح المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، جَمَعَ فيه الأحاديث التي في الصحيحين وكتابي أبي داود والنسائي، إلا أنه مفقود معظمه، وقد وصفه بعض أهل العلم بالتساهل في التصحيح، فقال الشيخ الألباني: "ابن السَّكَن ليس تصحيحه مما إليه يُرْكن"(1).

‌‌ثانياً: كتب السُّنَن:
1 - كتب السُّنَن هي: الكتب التي جمعتْ أحاديث الأحكام غالباً، ورتَّبَتْها على الأبواب الفقهية، وليس فيها شيء من الموقوفات(2).
2 - وكتب السُّنَن كثيرة، من أشهرها: السُّنَن الأربعة؛ سنن أبي داود، وسنن النَّسائي، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، والسُّنَن الكبرى للنَّسائي، وسنن الدارمي، والسُّنَن الكبير (الكبرى) للبيهقي، وسنن الدارقطني .. وغيرها.
3 - وكتب السُّنَن لم يشترِط أصحابُها فيها صحةَ الأحاديث، ففيها الصحيحُ والحسن والضعيف، وأحياناً قد يكون فيها أحاديث ضعيفةٌ جداً، أو موضوعةٌ، لكنها قليلة، لأن هذه الكتب مصنَّفة على الأبواب، والأصل فيمن يُصَنِّف على الأبواب؛ أنه يدَّعي أن الحُكْمَ في المسألة التي بَوَّبَ عليها ما بَوَّبَ به، فيحتاجُ أن يستدلّ بصحة دعواه، والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلُح أن يحتجّ به(3).
4 - وكتب السُّنَن متفاوتة في درجتها، وقيمتها العلميّة، وبعضها أصحّ من--------------------------------------------
(1) "تمام المنة" ص 108، وينظر أيضاً "إرواء الغليل" 1/ 143 كلاهما للألباني.
(2) "الرسالة المستطرفة" ص 32.
(3) "فتح المغيث" 1/ 114، "البحر الذي زخر" 3/ 1171، 1177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

بعض، فسنن النَّسائي على سبيل المثال أقلّها حديثاً ضعيفاً ورجالاً مجروحين، ويليه‌‌ سنن أبي داود .. وهكذا(1).
5 - وبما أننا الآن بصدد الكلام على كتب السُّنَن، فمن المستحسن أن نعرِّج ونعرِّف بأهمّ هذه السُّنَن، وهي الكتب المعروفة بالسُّنَن الأربعة؛ سنن أبي داود وسنن الترمذي والنَّسائي وابن ماجه، وليكن الكلام موجزاً ومختصراً، لأن الحديث حولها يطول.
* * * *

‌‌السُّنَن الأربعة
* سنن أبي داود:
1 - مؤلِّف الكتاب هو الإمام الحافظ الثَّبْتْ: أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، المولود سنة: 202 هـ، والمتوفى سنة: 275 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - اشتهر كتاب أبي داود باسم: "السُّنن"، وهو الاسم الذي سمَّاه به مؤلِّفه، كما نصّ على ذلك في رسالته إلى أهل مكة، في وَصْف سننه، في مواضع عدة(2).
وكتب السُّنَن في عُرف المحدثين واصطلاحهم تُطلق على الكتب التي جَمَعَت الأحاديث النبوية، ورتَّبتها على الأبواب الفقهية غالباً؛ الطهارة، فالصلاة فالزكاة .. وهكذا، وليس فيها شيء من الموقوفات والآثار، لأن الموقوف لا يسمَّى في اصطلاحهم سُنَّة(3).--------------------------------------------
(1) "فتح المغيث" 1/ 114.
(2) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص 22، 25، 29.
(3) "الرسالة المستطرفة" ص 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

كذلك يغلبُ عليها ذِكْرُ أحاديث الأحكام، دون الفضائل أو القَصَص، أو المواعظ أو الزهد أو العقائد، وإن ذَكَرَتْ شيئاً من ذلك فهو قليل.
3 - لم يَشترط أبو داود الصحة في سننه، وقد نصّ على ذلك في رسالته إلى أهل مكة، فقال: "قد ذكرتُ في كتابي الصحيحَ وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وَهَنٌ شديد بيّنته"(1).
ويُفهم من كلام أبي داود أنه لم يقتصر على الأحاديث الصحيحة فحسب، بل إنه يذكر ما يقاربها ويشبهها، وهي الأحاديث الحسنة. كما يُفهم من كلامه أن كتابه لا يخلو من الأحاديث الضعيفة، والضعيفة جداً، بَيْدَ أنه ينبّه على هذه الأخيرة، ولا يسكتُ عنها(2).
4 - تُعَدُّ سنن أبي داود الثالثة في الترتيب بعد الصحيحين، كما قاله غير واحد من العلماء، منهم الحافظ السخاوي رحمه الله(3). لكنْ لو نظرنا إلى قلَّة الأحاديث الضعيفة، وقلَّة الرواة المجروحين، فإن سنن الإمام النَّسائي مقدَّمة، كما قرره الحافظ ابن حجر(4). فلعلَّ من قدَّموا سنن أبي داود نظروا إلى غزارة المادة الحديثية ووفرتها، أو إلى تقدّم السِّنّ، فإن أبا داود أسنّ من النَّسائي، ومعدودٌ في شيوخه.
5 - وسنن أبي داود من أجمع كُتُب السُّنَّة التي اعتنتْ بجمع أحاديث الأحكام، فقد كانت رغبة أبي داود جَمْعَ الأحاديث التي استدلّ بها فقهاء الأمصار، وبنوا عليها الأحكام. لذلك فما من فقيه من فقهاء المذاهب الأربعة--------------------------------------------
(1) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص 27، "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 36.
(2) انظر في هذا الموضوع "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر 1/ 435.
(3) "فتح المغيث" 1/ 87.
(4) "النكت على ابن الصلاح" 1/ 484.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

وغيرها إلا ويجد طِلْبَته فيها غالباً.
يقول الإمام الخطابي (ت: 388 هـ) رحمه الله: "اعلموا رحمكم الله أن كتاب السُّنَن لأبي داود، كتابٌ شريف لم يُصَنَّفْ في علم الدين كتابٌ مثله، وقد رُزِقَ القبولَ من الناس كافة، فصار حَكَمَاً بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكلّ فيه وِرْدٌ، ومنه شِرْبٌ، وعليه معوّل أهل العراق، وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من أقطار الأرض"(1).
وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله (ت: 505 هـ): "إن سنن أبي داود تكفي المجتهد في أحاديث الأحكام"(2)!!.
وكلام الغزالي هذا مبني على الغالب، وإلا ففي غير "سنن أبي داود" أحاديث صحيحة في الأحكام، لابد للمجتهد من الاطلاع عليها والرجوع إليها.
6 - وتمتاز عناوين الأبواب في سنن أبي داود بالإيجاز والقِصَر، وغالباً ما تكون واضحة ومباشِرةً في موضوع الباب، والحُكْم المستنبط منه.
7 - وقد بلغ عدد أحاديث السُّنَن حسب نسخ الكتاب المطبوعة: (5274) حديثاً، بينما قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: "لعلّ عدد الذي في كتابي من الأحاديث قدر أربعة آلاف وثمانمائة حديث"(3)! فلعلّ أبا داود زاد في الكتاب بعد ذلك، أو أن العدد الذي ذكره على سبيل التقريب، بدليل قوله: "لعلّ"، وأيضاً فإن أبا داود ربما كرر بعض الأحاديث.--------------------------------------------
(1) "معالم السنن" 1/ 6.
(2) "المستصفى" 2/ 351.
(3) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

8 - وقد خَدَمَ "سنن أبي داود" غيرُ واحد من العلماء، فشرحها: الإمام حَمْد ابن إبراهيم الخطابي (ت: 388 هـ) في كتابه: "معالم السُّنن"، وهو شرْح مختصر، لم يشرحْ فيه كلّ الأحاديث، واعتنى فيه بالناحية الفقهية أكثر من الناحية الحديثية، وربما شَرَحَ بعض الأحاديث دون أن بنبّه على ضعف إسنادها، لكنه شرْح مفيد على كل حال، وعمدةٌ لمن جاء بعده.
وشَرَح سنن أبي داود: العلامة شمس الحق العظيم آبادي (ت: 1329 هـ) في: "عون المعبود بشرح سنن أبي داود"، وهو شرح متوسط الحجم، شَرَحَ فيه جميع أحاديث أبي داود، على طريقة أهل الحديث دون التزام بمذهب معيّن.
ومن شروحها أيضاً: "المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود"، للشيخ محمود خطاب السبكي (ت: 1352 هـ)، لكنه توفي أثناء كتاب المناسك ولم يُكْمِلْه.
واختصر "سنن أبي داود" الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت: 656 هـ)، في كتاب سمَّاه: "مختصر سنن أبي داود". مع الكلام على بعض أحاديث الكتاب صحة وضعفاً.
ولابن قيم الجوزية رحمه الله تعليقاتٌ على هذا المختصر سمَّاها: "تهذيب السُّنَن"، تكلَّم فيها على علل بعض الأحاديث التي سَكَتَ عنها المنذري، أو لم يستوف الكلام عليها، كما تكلَّم على بعض المتون المشكلة.
وللحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله (ت: 911 هـ) حاشية صغيرة على سنن أبي داود، سمَّاها: "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود". وكلّ هذه الكتب مطبوعة ومتداولة، والحمد لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

*‌‌ سنن الترمذي:
1 - مؤلِّف الكتاب هو الإمام الحافظ البارع أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَوْرة السُّلمي الترمذي الضَّرير، المولود في حدود سنة: 210 هـ، والمتوفى سنة: 279 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - اُختُلِف في اسم الكتاب، والمشهور تسميته ب: "الجامع"، أو: "جامع الترمذي" منسوباً إلى مؤلِّفه، وبعضهم يسمّيه: "الجامع الكبير"، أو: "السُّنَن" أو: "سنن الترمذي"(1)، وسمَّاه ابن خَيْر الإِشبيلي ب: "الجامع المختصر من السُّنَن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل"(2). وهذه التسمية تناسب طبيعة الكتاب وخصائصه. وقد أخطأ من ظنّ أن جامعَ الترمذي كتابٌ غيرُ سُنن الترمذي(3).
3 - اختلفتْ أقاويل العلماء في ترتيب سنن الترمذي بين الكتب السِّتة، من حيث صحة الأحاديث وضعفها، والذي عليه المحققون؛ أنها تأتي بعد أبي داود والنسائي، قال الحافظ الذهبي (ت: 748 هـ): "انحطتْ رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي، لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما"(4).
4 - وسنن الترمذي تُعَدُّ من أجود كتب السُّنَن، وقد ذَكَرَ إلى جانب الأحاديث النبوية: مذاهب الصحابة، وأقوال التابعين، وفقهاء الأمصار، وما--------------------------------------------
(1) "كشف الظنون" 1/ 559، "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص 371.
(2) "فهرسة ابن خير الإشبيلي" ص 98.
(3) نبه على ذلك في "الرسالة المستطرفة" ص 11.
(4) "تدريب الراوي" 1/ 187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وَرَدَ في الباب من الشواهد والمتابعات، عمل عالمٍ بارعٍ واعٍ لما يقول ويكتب.
5 - كما امتاز بحكمه على كلّ حديث يخرجه في سننه، وبيان علله، ودرجته من حيث الصحة أو الضعف. قال الشوكاني رحمه الله: " كتاب الجامع (سنن الترمذي) أحسن الكتب، وأكثرها فائدة، وأحكمها ترتيباً، وأقلّها تكراراً، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب، ووجوه الاستدلال، والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث، وتبيين أنواع الحديث من الصحة والحسن والغرابة والضعف، وفيه جرح وتعديل، وفي آخره كتاب العلل، قد جَمَعَ فيه فوائد حسنة"(1).
6 - لكن كثيراً من العلماء وصفوا الترمذي بالتساهل في تصحيح الأحاديث. قال الحافظ الذهبي: "إن العلماء لا يعتمدون على تصحيح الترمذي"(2). وقال أيضاً بعد أن أثنى على الترمذي وعلمه: "لكنه يترخص في قبول الأحاديث ولا يشدّد، ونَفَسُه في التضعيف رخو"(3).
ومن صور تساهل الترمذي؛ أنه قد يصحّح أو يحسّن أحاديث في أسانيدها مجاهيل، أو ضعفاء، أو منقطعة الإسناد، وقد يكون في الإسناد متهم، ويكتفي بالتضعيف فحسب(4).
وبناء على ذلك؛ فالواجب على طالب العلم ألَّا يسارع في الاعتماد على أحكام الترمذي، حتى يعرضها على أحكام غيره، من جهابذة علماء الحديث، ويقارن بينها.--------------------------------------------
(1) "نيل الأوطار" 1/ 23.
(2) "ميزان الاعتدال" 3/ 407.
(3) "سير أعلام النبلاء" 13/ 276.
(4) انظر ما كتبه د. بشار عواد في مقدمة تحقيقه ل "سنن الترمذي" 1/ 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

7 - وسنن الترمذي خدمها غير واحد من العلماء: فممن شرحها: الإمام الحافظ أبو بكر، محمد بن عبد الله المُعَافري، المعروف بابن العربي المالكي (ت: 543 هـ)، في: "عارضة الأحوذي شرْح الترمذي"، وهو من أقدم شروح الترمذي، لكنه لم يحقق تحقيقاً يليق به، وفيه سقط وأخطاء مطبعية كثيرة.
كذلك شرحها: الحافظ أبو الفتح، محمد بن محمد اليَعْمُري، المعروف بابن سَيِّد الناس (ت: 734 هـ)، في كتاب نفيس اسمه: "النَّفح الشذي في شرح جامع الترمذي"، لكن المنيّة اخْتَرَمَتْه قبل أن يكمله، فتوقف عند باب: "ما جاء أن الأرض كلّها مسجد، إلا المقبرة والحمام"، من أبواب الصلاة. ثم شَرَعَ في إكماله الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: 806 هـ)، لكنه لم يكمله أيضاً، فقد وقف أثناء كتاب البرّ والصلة(1)، وهو ما يمثِّل نصف الكتاب تقريباً(2).
وللحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله (ت: 911 هـ)، حاشية صغيرة، بعنوان: "قوت المغتذي على جامع الترمذي"، وهي مطبوعة.
كما شَرَحَ "سنن الترمذي" من المتأخرين: العلامة أبو العلا، محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (ت: 1353 هـ)، في: "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"، وهو من أوسع شروح الترمذي، وأكثرها تداولاً، وقد كتب له مقدّمة نفيسة، في جزأين، تناول في جزئه الأول كثيراً من القضايا المتعلقة بعلم الحديث، وخصَّص جزأه الثاني للتعريف بالإمام الترمذي وكتابه السُّنن.--------------------------------------------
(1) كما أفاده الحافظ ابن فهد في "لحظ الألحاظ" ص 232.
(2) وقد حقق شرح العراقي في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية، ولم يطبع حتى الآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

كذلك أفرد الحافظ أبو محمد الدورقي كتاباً في رجال سنن الترمذي. وكتب عليه مستخرجاً الحافظ أبو علي، الحسن بن علي الطوسي (ت: 312 هـ)، وهو مطبوع، إلى غير ذلك من التصانيف المنيفة.

*‌‌ سنن النَّسائي:
1 - مؤلِّف الكتاب هو: الإمام الحافظ البارع، أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي النَّسائي، المولود سنة: 215 هـ، والمتوفى سنة: 303 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - وقد اشتهر الكتاب باسم: "السُّنَن" أو: "سنن النَّسائي" منسوباً إلى صاحبه، وبعضهم يسمّيه: "السُّنَن الصغرى" أو: "المُجتبى" أو: "المُجتنى"، وكلّها تسميات متداولة(1).
3 - وسنن النَّسائي هذه مختصرة من كتاب أكبر للنَّسائي اسمه: "السُّنَن الكبرى"، فقد ذكر الحافظ أبو علي الغَسَّاني (ت: 498 هـ): أن النَّسائي لمَّا ألّف: "السُّنَن الكبرى"، سأله أحد الأمراء: أَكُلُّ كتابك صحيح؟
فقال النَّسائي: لا.
قال: فاكتبْ لنا الصحيح مجرداً.
فَصَنَع المُجتبى، فهو المُجتبى من السُّنَن، تَرَك كلّ حديث أورده في الكبرى، ممّا تُكُلِّم في إسناده بالتعليل(2).--------------------------------------------
(1) ينظر "توضيح الأفكار" 1/ 198، "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص 219، "الرسالة المستطرفة" ص 32.
(2) ذكر هذه الحكاية ابن خير الأشبيلي في "الفهرست" ص 116، وابن الأثير في "جامع الأصول": 1/ 197 وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وهذه القصة تَرُدُّ على من زعم أن "السُّنَن الصغرى" ليست من تأليف النَّسائي، وإنما هي من اختصار تلميذه ابن السُّنّي (ت: 364 هـ)، كما هو قول الذهبي وغيره(1). والصحيح: أن "السُّنَن الصغرى" من تأليف النَّسائي نفْسِه، اختصرها من سننه الكبرى، وهو قول الجمهور(2).
4 - وقد نبّه العلامة صديق حسن خان القنّوجي (ت: 1307 هـ) إلى أن أهل الحديث إذا أطلقوا فقالوا: "رواه النَّسائي"، فإنما يريدون الصغرى وليس الكبرى(3).
لكن ليس هذا على إطلاقه، فقد رأيتُ غير واحد، كالحافظَ العراقي في شرحه على الترمذي، وهو مخطوط، يطلق كثيراً: النَّسائي ويريد: الكبرى، وأحياناً يقيّد ذلك.
5 - وقد رجَّح غير واحد من العلماء أن سنن النَّسائي تُعَدُّ في المرتبة الثالثة بعد الصحيحين، من حيث قلّة الأحاديث الضعيفة، والرواة المُتَكَلَّم فيهم، قال الحافظ ابن حجر: "كتاب النَّسائي أقلُّ الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً، ورجلاً مجروحاً"(4).
بل إن بعض الحفاظ أطلق على: "سنن النَّسائي" اسم: الصحيح، وذلك لقوة شرطه وتحريه. لكن ردّه ابن كثير رحمه الله، فقال: "وقول الحافظ أبي علي بن السَّكَن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب "السُّنَن" للنَّسائي: إنه صحيح. فيه نظر، وإن له شرطاً في الرجال أشدّ من شرط مسلم، غير مسلَّم؛--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 14/ 131.
(2) "البداية والنهاية" 11/ 123، "بغية الراغب والمتمني" للسخاوي ص 53.
(3) "الحطة" ص 396.
(4) "النكت على ابن الصلاح" 1/ 484.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

فإن فيه رجالاً مجهولين: إما عيناً أو حالاً، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعلَّلة ومنكرة، كما نبهنا عليه في الأحكام الكبير"(1).
لكن النَّسائي كثيراً ما ينبّه على الروايات الضعيفة، في سننه الصغرى، إمَّا تصريحاً أو تلميحاً. ومن أمثلة ذلك: أنه أخرج حديثاً من طريق سعيد بن سلمة، ثم قال: "سعيد بن سلمة شيخ ضعيف، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث"(2).
6 - بلغ عدد أحاديث "السُّنَن الصغرى" حسب طبعة مكتب تحقيق التراث الإسلامي الصادرة عام 1412 هـ، الطبعة الثانية: (5774) حديثاً.
7 - وقد شَرَحَ سنن النَّسائي غير واحد من العلماء، منهم: الحافظ جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) في: "زهر الرُّبى على المُجْتَبى"، وهو شرْح موجز، أقرب إلى الحاشية، ضَبَطَ فيه بعض أسماء الرواة، وشَرَحَ الألفاظ الغريبة، وذَكَرَ بعض الأحكام والآداب التي اشتملت عليها الأحاديث باختصار.
قال الشيخ الدكتور محمد أبو شهبة (ت: 1403 هـ) رحمه الله: "وهو على وجازته مفيد"(3).
كما شرحها العلامة أبو الحسن محمد بن عبد الهادي الحنفي، المشهور بالسّنْدي، نزيل المدينة المنورة (ت: 1138 هـ) رحمه الله، وشرْحه تعليقات كشرْح السيوطي، وقد طبع كلا الشرحين مع متن السُّنَن في كتاب واحد.
وشرحها من المعاصرين: الشيخ محمد آدم الأثيوبي (ت: 1442 هـ) رحمه الله--------------------------------------------
(1) "اختصار علوم الحديث" ص 96.
(2) "سنن النسائي"، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الحزن، حديث (5453).
(3) "التعريف بكتب الحديث الستة" ص 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

في: "ذخيرة العُقبى في شرْح المجتبى"، وهو مطبوع في نحو (40) مجلداً.
كما شرحها الشيخ محمد المختار الشنقيطي المدني (ت: 1405 هـ)، رحمه الله، لكنه لم يكمله، وقد طبع منه (5) مجلدات، وصل فيه إلى أثناء كتاب الصلاة.
وللحافظ السخاوي كتاب مطبوع، اسمه: "بُغية الرَّاغب والمُتَمَنِّي في ختْم النَّسائي رواية ابن السُّنّي"، تناول فيه بالدراسة كثيراً من المسائل والأبحاث المتعلقة بسنن النَّسائي، وبالنَّسائي نفسه.

*‌‌ سنن ابن ماجه (1):
1 - مؤلِّفه هو الإمام الحافظ الكبير، أبو عبد الله، محمد بن يزيد القزويني الرَّبعي مولاهم، المعروف بابن ماجه، المولود سنة: 209 هـ، والمتوفى سنة: 273 هـ، رحمه الله تعالى.
2 - وقد اشتهر الكتاب بين أهل العلم ب: "السُّنَن" أو "سنن ابن ماجه" منسوباً إلى صاحبه، وهو ما اتفقتْ عليه جميع المصادر، التي ذكرتْ الكتاب.
3 - يُعَدّ "السُّنَن" لابن ماجه سادسَ الكتب السِّتة. وكان أول من ألحقه بها: الحافظ أبو الفضل ابن طاهر المقدسي (ت: 507 هـ) رحمه الله، في كتابيه: "أطراف الكتب الستة"، و: "شروط الأئمة الستة"، وذلك لكثرة زوائده(2)، وعظيم نفعه في الفقه، ثم تبعه أكثرُ العلماء في ذلك(3).--------------------------------------------
(1) "ماجه" يقرأ بالهاء الساكنة وصلًا ووقفاً على المشهور.
(2) حيث بلغت زوائد "سنن ابن ماجه" على بقية الكتب الخمسة: (1339) حديثاً.
(3) وهناك من جعل "الموطأ" أو "سنن الدارمي" سادس الكتب الستة، لكن الأكثر على "سنن ابن ماجه"، ينظر في ذلك "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر 1/ 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

4 - وقد تأخرتْ "سنن ابن ماجه" عن بقيّة الكتب الخمسة، لما فيها من عدد غير قليل من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، وقليل من الموضوعات.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله: "وإنَّما غضّ من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات"(1).
ويقول العلامة أبو الطيّب القنّوجي (ت: 1307 هـ): "ولابن ماجه حديثٌ في فضْل قزوين منكر بل موضوع، ولهذا طعنوا فيه وفي كتابه"(2)!!
قلتُ: أما الطعن في ابن ماجه فلا أعرفه عن أحد من أهل العلم!! بل هم متفقون على ثقته وجلالته، إلا إن كان القنّوجي يريدُ أنهم عابوا على ابن ماجه إخراج الموضوع، فهذا مقبول، والله أعلم.
5 - وقد ذكر بعضُ العلماء كالحافظ أبي الحجّاج المِزّي (ت: 742 هـ) رحمه الله: أن كلّ ما انفرد به ابن ماجه من الأحاديث عن بقيّة الخمسة، فهو ضعيف غالباً، وكذا قال الإمام ابن تيمية رحمه الله فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم رحمه الله(3).
لكن رَدَّه الحافظُ ابنُ حجر رحمه الله؛ وقال: إن هذا ليس بصحيح على إطلاقه باستقرائي، ففيه أحاديث صحيحة وحسان انفرد بها عن الخمسة. ثم ذكر ابن حجر أن حَمْلَ كلام المِزّي على الرجال أولى، وأمَّا حَمْلُه على الأحاديث فلا يصحّ(4).--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 13/ 279.
(2) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص 399.
(3) "زاد المعاد" 1/ 435.
(4) "تهذيب التهذيب" 9/ 531.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

قلتُ: ويؤيد كلام ابن حجر؛ أننا نجد الحافظ البوصيري قد صحّح وحسَّن كثيراً من الأحاديث التي تفرد بها ابن ماجه عن بقيّة السِّتة، وذلك في كتابه الحافل: "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه".
6 - وقد بلغ عدد أحاديث سنن ابن ماجه بحسب النسخة التي حقَّقها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي (4341) حديثاً، منها (948) حديثاً ضعيفاً، بحسب الكتاب الذي أفرده الشيخ الألباني، في ضعيف أحاديث سنن ابن ماجه.
7 - اعتنى بسنن ابن ماجه جماعةٌ من العلماء: فشرحها العلامة مُغلطاي بن قُليج البكجري التركي المصري الحنفي (ت: 762 هـ) رحمه الله، في كتابه: "شرح سنن ابن ماجه" ولم يتمّه.
وعلَّق عليها أبو الحسن، محمد بن عبد الهادي السندي (ت: 1138 هـ) والجلالُ السيوطي (ت: 911 هـ) بحاشيتين صغيرتين مطبوعتين مع الكتاب.
وأفرد زوائدها مع الحكم عليها صحة وضعفاً: الحافظ أحمد بن أبي بكر البُوصيري (ت: 840 هـ)، في: "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه"، وهو مطبوع.
وللحافظ شمس الدين الذهبي (ت: 748 هـ): "المجرَّد في أسماء رجال سنن ابن ماجه"، أورد فيه رجال سنن ابن ماجه سوى من كان مخرجاً له في الصحيحين.

‌‌ثالثاً: كتب المسَانيد (1):
1 - كتب المسَانيد هي: الكتب التي جمعت الأحاديث، ورتَّبتها بحسب--------------------------------------------
(1) وبعضهم يجمعها على مسانِد، فيقول: كُتُبُ المسَانِد، وجوّز الزركشي وغيره الأمرين، ينظر: "البحر الذي زخر" للسيوطي 3/ 1206.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

أسماء الصحابة، فتجعل أحاديث كلّ صحابي على حِدَةٍ، من غير نظر إلى وحدة الموضوعات(1).
2 - وبعض هذه المسانيد رتَّبت أسماء الصحابة بحسب حروف المعجم، وهو أسهل تناولاً، وبعضها بحسب القبائل، وبعضها بحسب الأفضلية والسابقة في الإسلام، فيبدؤون بالخلفاء الأربعة، ثم بقيّة العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، وهكذا.
3 - والكتب المؤلَّفة في المسانيد كثيرة، كمسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي (ت: 204 هـ)، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة(2) (ت: 235 هـ)، ومسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه (ت: 238 هـ)، ومسند أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: 307 هـ)، وغيرها.

*‌‌ التعريف بمسند الإمام أحمد بن حنبل:
1 - أشهر كتب المسَانيد وأنقاها وأكبرها: مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى، (164 هـ 241 هـ)(3)، حتى قال العلامة أحمد شاكر: "هو عندنا أعظم دواوين السُّنَّة، وفيه أحاديث صِحَاح كثيرة، لم تخرَّج--------------------------------------------
(1) "الوسيط في علوم الحديث" ص 263. على أن "المسند" قد يطلق أحياناً عند علماء الحديث على: كل كتاب مرتب على الأبواب أو الحروف أو الكلمات، لا على الصحابة، لكون أحاديثه مسندة ومرفوعة، كصحيح البخاري، فإنه يسمَّى: بالمسند الصحيح، مع أنه مرتب على الموضوعات، وكذا صحيح مسلم، وسنن الدارمي، فإنها تسمى: مسند الدارمي، ينظر "الرسالة المستطرفة" ص 74.
(2) وهو غير المصنَّف المطبوع.
(3) بلغ عدد أحاديث "مسند أحمد" بحسب الطبعة التي حققها الشيخ شعيب الأرناؤوط: (27647) حديثاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

في الكتب السِّتة"(1)، ويقول السيد محمد جعفر الكتاني: "إنه المراد عند إطلاق المسند، وإذا أريد غيره قيّد"(2).
2 - وكتب المسَانيد عامةً لا تلتزم صحة الأحاديث، لأن مرادها جمْع أحاديث كلّ صحابي على حِدَةٍ، سواء كان يصلُح الاحتجاج به أم لا(3).
3 - بَيْدَ أن "مسند الإمام أحمد" على وجه الخصوص، قد تحرَّى فيه مؤلّفه، حتى قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديثاً وأتقن رجالاً من غيره، وهذا يدلّ على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه؛ أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها"(4).
لكن مع هذا لم يسلم من وجود الأحاديث الضعيفة فيه، على القول الراجح الذي عليه الجمهور، فقد قال الحافظ السخاوي (ت: 908 هـ): "الحق أن فيه أحاديثَ كثيرةً ضعيفةً، وبعضُها أشدّ في الضعف من بعض"(5).
4 - واختلف العلماء هل في "مسند الإمام أحمد" أحاديث موضوعة؟ فأثبتَ بعضهم ذلك، ونفاه آخرون. قال الحافظ الذهبي (ت: 748 هـ) رحمه الله: "في المسند أحاديثُ معدودة شِبْه موضوعة، لكنها قطرة في بحر"(6).
وفصَّل الإمام ابن تيمية (ت: 728 هـ) في المسألة، فقال: "من يغلط في الحديث ولا يتعمّد الكذب، فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم في السُّنَن، ومسند--------------------------------------------
(1) "الباعث الحثيث" ص 24.
(2) "الرسالة المستطرفة" ص 61.
(3) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 38.
(4) "النكت على ابن الصلاح" 1/ 448.
(5) "فتح المغيث" 1/ 118.
(6) "سير أعلام النبلاء" 11/ 329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الإمام أحمد ونحوه، بخلاف من يتعمَّد الكذب، فإن أحمد لم يروِ في مسنده عن أحدٍ من هؤلاء. ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع؟، فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع، وأثبت ذلك أبو الفرج. ولا منافاة بين القولين، فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج، هو الذي قام دليل على أنه باطل، وإن كان المحدِّث به لم يتعمَّد الكذب بل غلط فيه، وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع المختلق المصنوع الذي تعمَّد صاحبه الكذب"(1).
وبناء على كلام ابن تيمية؛ فالجواب عن سؤال وجود أحاديث موضوعة في "مسند أحمد"، أن يقال: إن كان المرادُ بالحديث الموضوع: المصنوع الذي تعمَّد راويه الكذب، فليس في المسند شيء من ذلك، وإن كان يراد بالحديث الموضوع ما يُعْلَمُ قطعاً بطلانُ ثبوتِه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وُجد في المسند شيءٌ من ذلك.
وللحافظ ابن حجر العسقلاني جزءٌ سمَّاه: "القول المسدَّد في الذَبّ عن المسند"، جَمَعَ فيه ما قيل: إنه موضوع من أحاديث "مسند أحمد"، وأجاب عنها بالتفصيل، وبيَّن بأنه لا يتأتى الحكم عليها بالوضع حسب رأيه.
5 - والإمام أحمد لم يرتِّب أسماء الصحابة في المسند على نَسَقِ حروف المعجم، وإنَّما راعى أموراً عدّة في الترتيب، منها الأفضلية، ومنها بلدان الصحابة التي نزلوها، ومنها قبائلهم .. وربَّما جعل أحاديث بعضهم في أكثر من موضع.--------------------------------------------
(1) "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

لذلك فإنَّ من أراد معرفة مسند صحابي ما، فإنه يحتاج إلى التفتيش عنه عن طريق فهارس المسند المعدّة، حتى يهتديَ إلى موضعه(1).
6 - وقد وَصَلَنا مسندُ أحمدَ من رواية ابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، وزاد فيه أحاديث لم يأخذْها عن أبيه. وكذا زاد فيه راوي المسند عن عبد الله بن الإمام أحمد: أبو بكر، أحمد بن جعفر القطيعي (ت: 398 هـ)، قليلاً من الأحاديث عن مشايخه، وقد ميّز العلماء بين هذه الزيادات وبين أصل المسند(2).
7 - وقد خَدَمَ مسند أحمد كثيرٌ من العلماء، فضلاً عن عنايتهم بسماعه وإسماعه وحفظه، فرتَّب أحاديثه على حروف المعجم: الحافظ أبو بكر، محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي (ت: 820 هـ)(3).
كما رتَّبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الساعاتي (ت: 1371 هـ) رحمه الله، على الكتب والأبواب في: "الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، ثم شَرَحه في: "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني".
ورتَّب أحاديثه على الأطراف الحافظُ ابن حجر رحمه الله في: "إطراف المُعتلي بأطراف المسند الحنبلي".
وترجم لرجاله الحافظ شمس الدين، محمد بن علي الحسيني--------------------------------------------
(1) "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" ص 43.
(2) "الفتح الرباني" للساعاتي 1/ 19. ويرى العلامة ناصر الدين الألباني عدم وجود أي زيادات للقطيعي في مسند أحمد، وقد ناقش من قال بهذه الزيادات في كتابه: "الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد".
(3) "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين 3/ 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)