دخول التحريف فيها(1).
* ومن أقوال علماء التابعين في الترغيب في كتابة الحديث:
• قول الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله تعالى (ت: 110 هـ): "ما قُيّد العلم بمثل الكتاب، إنما نكتبه لنتعاهده"، يعني الحديث(2).
• وقول عامر الشعبي رحمه الله (ت: 103 هـ): "إذا سمعتم منّي شيئاً فاكتبوه، ولو في حائط"(3).
• وقول أبي قلابة؛ عبد الله بن زيد الجَرْمي رحمه الله (ت: 104 هـ): "الكتاب أحبُّ إليّ من النسيان"(4).
* نماذج من صحائف التابعين في السُّنَّة النبوية:
ونحن الآن ذاكرون بعض من كان يكتب الحديث، من علماء التابعين، مرتبّين على الوفيات، دون قصد التقصّي أو الاستيعاب، لأنه باب يطول جداً(5).
فمن هؤلاء:
1 - سليمان بن قيس اليشكري رحمه الله (ت: 80 هـ)، فقد أخرج الخطيب من طريق أبي بشر، قال: قلتُ لأبي سفيان: مالي لا أراك تحدِّث كما يحدِّث--------------------------------------------
(1) "تدوين السُّنَّة النبوية" للزهراني ص 83.
(2) "تقييد العلم" للخطيب ص 101.
(3) المصدر السابق ص 99.
(4) المصدر السابق ص 103.
(5) وقد توسع الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في ذلك، وذكر عدداً كبيراً منهم في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي" 1/ 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
سليمان اليشكريّ؟ قال أبو سفيان: "إن سليمان اليشكريّ كان يكتبُ ولم أكن أكتب"(1).
2 - عروة بن الزبير بن العوام رحمه الله (ت: 93 هـ)، فقد كان يكتبُ ما يسمعه من خالته عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما(2).
3 - سعيد بن جبير رحمه الله (ت: 95 هـ)، فقد صحَّ عنه، أنه قال: "كنتُ أسير مع ابن عباس في طريق مكة ليلاً، وكان يحدثني بالحديث، فأكتبه في واسطة الرَّحل، حتى أُصبح فأكتبه"(3).
4 - بشير بن نَهيك رحمه الله (ت: 100 هـ)، فقد روى أبو مجلز، عن بشير بن نَهيك، قال: "كنتُ أكتبُ ما أسمعُ من أبي هريرةَ رضي الله عنه، فلمَّا أردتُ أن أفارقه، أتيته بكتابه فقرأته عليه، وقلتُ له: هذا سمعتُ منك؟ قال: نعم"(4).
5 - سالم بن أبي الجعد رحمه الله (ت: 100 هـ)، فقد قيل لإبراهيم النخعي: "ما لسالم ابن أبي الجعد أتمّ حديثاً منك؟ قال: لأنه كان يكتبُ"(5).
6 - مجاهد بن جبر رحمه الله (ت: 104 هـ)، فقد روى أبو يحيى الكناسي، قال: " كان مجاهد يَصْعَدُ بي إلى غرفته، فيُخْرِجُ إليّ كتبه، فأنسخ منها"(6).
7 - عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله (ت: 103 هـ)، كانت له كتب عدة؛--------------------------------------------
(1) "تقييد العلم" ص 108.
(2) "الكفاية" للخطيب ص 250.
(3) "سنن الدارمي" (516) بإسناد صحيح.
(4) "سنن الدارمي" (511) بإسناد صحيح.
(5) "تقييد العلم" ص 108.
(6) "تقييد العلم" ص 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
في الفرائض والجراحات وغيرها(1).
8 - خالد بن معدان الكلاعي رحمه الله (ت: 103 هـ)، فقد روى بحير بن سعد: أن عِلْمَ خالد بن معدان، كان في مصحف له أزرار وعُرى(2).
9 - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي رحمه الله (ت: 104 هـ)، فقد كانت لديه صُحُف في الحديث، وقد أوصى أن تدفع إلى أيوب السختياني(3).
10 - أبو الزبير محمد بن مُسلم المكي رحمه الله (ت: 126 هـ)، كان له كتابان عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، أحدهما سمعه منه مباشرة، والآخر بواسطة(4).
11 - همّام بن منبِّه رحمه الله (ت: 132 هـ)، فقد كانت له صحيفة في الحديث، كتبها عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكان يسميها: (الصحيفة الصحيحة). يقول الدكتور محمد عجاج الخطيب (ت: 1443 هـ) رحمه الله: "وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة، كما رواها ودوَّنها همّام عن أبي هريرة. فقد عَثَرَ على هذه الصحيفة الدكتور محمد حميد الله، في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين. وتزداد ثقتنا بصحيفة همّام، حينما نعلم أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في "مسنده"، في موضع واحد، كما نقل الإمام البخاري عدداً كثيراً من أحاديثها، في "صحيحه"، في أبواب شتّى"(5).
ويبلغ عدد أحاديث هذه الصحيفة (138) حديثاً، تُروى من طريق--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد" 12/ 226.
(2) "تذكرة الحافظ" 1/ 72.
(3) "الطبقات الكبرى" 7/ 138، "تقييد العلم" ص 62.
(4) "الكامل" لابن عدي 7/ 290، "سير أعلام النبلاء" 5/ 382.
(5) "السُّنَّة قبل التدوين" ص 356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
عبدالرزاق بن همّام الصنعاني، عن مَعْمَر بن راشد الصنعاني، عن همّام بن منبّه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد حقَّق هذه الصحيفة: الدكتور محمد حميد الله الهندي (ت: 2002 م) رحمه الله، كما قدَّمنا، ثم أعاد تحقيقها مع شرْحها الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله، ونَشَرَها في مجلد ضخم مع كتابة دراسة مستفيضة عنها.
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
المبحث الرابع
أثر الخلافات السياسية والمذهبية في رواية الحديث
1 - أخرج مسلم في مقدّمة صحيحه، أنَّ بُشيراً العدوي، جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فجعل يحدّث، ويقولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مكرر)، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه أي لا يستمع له ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس! مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسمع! فقال ابن عباس: "إنَّا كنَّا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا. فلما رَكِبَ الناسُ الصَّعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف"(1).
وفي رواية عن ابن عباس، أنه قال: "كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يُكْذَبُ عليه، فلما رَكِبَ الناسُ الصَّعب والذلول، تركنا الحديث عنه"(2).
وفي مقدّمة صحيح مسلم، عن التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله، قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة(3)، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم» 1/ 13.
(2) المصدر السابق 1/ 12.
(3) المراد بالفتنة هنا: الفتنة التي وقعت لعثمان بن عفان رضي الله عنه واستشهاده، وأدت إلى تمزق الأمة وافتراقها، ينظر "بحوث في تاريخ السُنَّة" ص 48،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
فلا يؤخذ حديثهم"(1).
2 - هذه النصوص وغيرها تدلّ على أن الحديث النبوي ظلّ في صدر الإسلام وأيام الخلافة الراشدة نقياً صافياً، لم يكدّره كذب، ولم يداخله تحريف، إلى أن وقعت الفتن، وأطلَّت برأسها، بعد استشهاد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
3 - لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدر الأول، على منهاج الصدق والسلامة، والأمانة والاستقامة، لا يعرفون الكذب، ولا يسألون عن الإسناد، لثقة القوم ورسوخ إيمانهم. ولم يكن أحدٌ منهم يقف في قبول ما يسمعه من أحاديث وأخبار.
4 - لكن وبعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه تغيّر الوضع كثيراً، فقد تفرَّق الناس إلى شيع متنازعة، وأحزاب متناحرة، وأخذ جهلةُ كلّ فرقة يضعون من الأحاديث ما يدعم موقفهم، ويؤيد أفكارهم، أو يذم خصومهم، ويشوّه صورتهم.
5 - وعندما رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أخذوا يتشدَّدون في باب الرواية، من أجل المحافظة على السُّنَّة النبوية، ويحتاطون في قبول الأحاديث، ولا يقبلونها إلا بعد السؤال عن الإسناد، ومعرفة أحوال الرواة.
وفي الوقت نفسه أخذ علماء التابعين يرجعون إلى من بقي من الصحابة، ويرحلون إليهم، ليسألوهم عن الأحاديث، كي يتأكدوا من ثبوتها. وكان الصحابة الكرام يبيّنون لهم، ويميّزون بين الغثَّ والسمين، وبين ما يصحّ وما لا يصحّ.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وهذا مصداق ما تقدَّم عن أبي العالية الرياحي رحمه الله (ت: 90 هـ)، عندما قال: "كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصْرة، فلم نرضَ حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم"(1).
6 - وكان علماء التابعين رحمهم الله يتذاكرون الحديث فيما بينهم، فيأخذون ما عرفوا ويتركون ما أنكروا، كما قال الإمام الأوزاعي رحمه الله (ت: 157 هـ): "كنا نسمع الحديث فَنَعرضه على أصحابنا، كما يعرض الدرهم الزائف، فما عرفوا منه أخذنا به، وما أنكروا تركناه".
7 - وهكذا أصبح السؤال عن الإسناد، وطلبُ معرفة أحوال الرواة محلَّ اهتمامٍ كبير بين العلماء، منذ وقت مبكر، وكلَّما مرّ الوقت أكثر ازداد اهتمامهم أكثر، حتى أصبح كلّ محدِّث يحرص على إسناد حديثه، والكشف عن رجاله، وصار يُنظر إلى الحديث الذي لا سَنَدَ له كالبيت الذي لا أساس له.
8 - ونتيجة لهذا الاهتمام البالغ بالإسناد، فقد التزمتْ به الكتب التي أُلِّفتْ فيما بعد في الأحاديث، وأصبحتْ تسمَّى اختصاراً بكُتُبَ المسانيد، أو الكتب المسندة.--------------------------------------------
(1) "سنن الدارمي" (583)، و"الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب 2/ 224 بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
المبحث الخامس
عناية الصحابة والتابعين بكتابة السُّنَّة وتدوينها
1 - سبق القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أَذِنَ بكتابة سُنَّته وأحاديثه، بعد منعه من ذلك، وبيَّنا هناك أسباب المنع والإذن، بما لا حاجة إلى تكراره.
2 - وبعد هذا الإذن، أخذ بعض الصحابة رضوان الله عليهم يكتبون بعض ما كانوا يسمعونه منه صلى الله عليه وسلم، من أحاديث في حياته وبعد وفاته، كالصحابي الجليل علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وسَمُرة بن جُنْدُب رضي الله عنهم، وقد تقدَّم ذكر بعض صحائفهم التي دوَّنوها في السُّنَّة(1).
3 - كذلك كان بعض صغار الصحابة يكتبون الحديث عمَّن هو أسنّ منهم من الصحابة، كما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ أنه كان يأتي أبا رافع رضي الله عنه، فيسأله: ما صَنَعَ النبي صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ ومع ابن عباس من يكتب له ما يقول(2).
4 - وبعض الصحابة كان يكتبُ بعض السُّنَّة النبوية ويرسلها إلى غيره، كما صحَّ عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن أبا بكر الصديق كتب لهم: "إن هذه فرائض الصدقة، التي فَرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين … ، ثم ذكرها"(3).--------------------------------------------
(1) ينظر المبحث الرابع من الفصل الثاني.
(2) "الإصابة في تمييز الصحابة" 4/ 125.
(3) "مسند أحمد" (72) وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
5 - وبعضهم كان يأذن لغيره في الكتابة عنه، كما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها مع ابن أختها عروة بن الزبير(1)، وعن أبي هريرة مع تلميذه بشير بن نَهيك(2).
6 - وبعضهم كان يملي الأحاديث بنفسه على غيره، كما روي عن البراء بن عازب رضي الله عنه، أنه كان يحدِّث ويكتب حديثه من حوله. فعن عبد الله بن حنش، قال: "رأيتهم عند البراء يكتبون على أيديهم بالقصب"(3).
7 - وكان بعض الصحابة يسأل غيره أن يكتب له بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، كما صحَّ عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كتب إلى المغيرة بن شعبة: أن اكْتُبْ إليّ بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وذكر بقيّة الحديث(4).
8 - وكان بعضهم يوصي بكتابة الحديث ويرغّب الناس فيه، كما جاء عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأنس ابن مالك وابن عباس رضي الله عنهم، أنهم قالوا: "قيّدوا العلم بالكتاب"(5).
وكلّ هذه الآثار تدل على أن كراهةَ من كَرِهَ من الصحابة الكرام كتابةَ الأحاديثِ إنما كان خشية الاشتغال بكتب الحديث عن القرآن الكريم، أو--------------------------------------------
(1) "الكفاية" للخطيب ص 250.
(2) "سنن الدارمي" (511) بإسناد صحيح.
(3) "جامع بيان العلم وفضله" 1/ 316.
(4) "صحيح البخاري» (6473).
(5) "المحدث الفاصل" ص 377، "تقييد العلم" ص 88 - 96، وقال الحاكم في "المستدرك" 1/ 106: "قد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب، أنه قال: قيّدوا العلم بالكتابة"، وقد صحَّحه بمجموع طرقه مرفوعاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم: الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2026).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
مضاهاتها بالقرآن الكريم. قال الخطيب البغدادي: "فلمَّا أُمِنَ ذلك، ودعتْ الحاجة إلى كتب العلم لم يكره كتبه"(1).
9 - وأما في عهد التابعين رحمهم الله تعالى فقد توسَّع الاهتمام بكتابة الحديث أكثر فأكثر، حتى غلبتْ عليهم الكتابة، "إلا من كان ذا حافظة نادرة، كالشعبي والزهري وقتادة، فقد كانوا لا يرون إبقاء الكتب، لكن يكتب ما يسمع ثم يتحفظه، فإذا أتقنه محاه. وأكثرهم كانت كتبه باقية عنده، كسعيد بن جبير والحسن البصري وعبيدة السلماني، ومُرَّة الهمداني وأبي قلابة الجرْمي وأبي المليح وبَشير بن نَهيك وأيوب السختياني، ومعاوية بن قرة ورجاء بن حيوة وغيرهم"(2).
وقد تقدَّم معنا نماذج من هذه الصحائف مما لا حاجة إلى تكراره.
* * * *--------------------------------------------
(1) "تقييد العلم" ص 93.
(2) ما بين علامتي التنصيص مقتبس من كلام العلامة المعلمي في "الأنوار الكاشفة" ص 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
المبحث السادس
مراحل جمْع السُّنَّة والجهد الذي قام به عمر بن عبد العزيز رحمه الله في ذلك
1 - رأينا في الفصول السابقة أن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يكتبون السُّنَّة النبوية، ويدوِّنونها في الصُّحُف، ويرغِّبون الناس في ذلك، ويحثّون عليه.
2 - بَيْدَ أن كتاباتهم كانت كتاباتٍ متفرقة ومتناثرة، وباجتهاد شخصي خاص.
3 - وقد همَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بجمْع السُّنَّة النبوية، وكتابتها أيام خلافته، واستشار الصحابة في ذلك، لكنه عَدَلَ عن الأمر خشية اختلاط السُّنَّة بالقرآن الكريم، خاصة على من أسلم حديثاً، أو خشية أن ينصرف الناسُ بسببها عن القرآن الكريم، أو يضاهوا بها القرآن الكريم، وربما لم ير الحاجة قائمة للتدوين لتوافر وجود حفَّاظ الصحابة وقتها، فَعَدَلَ عن الأمر.
روى عروة بن الزبير، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أراد أن يكتب السُّنَنَ، فاستفتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمرُ يستخير الله فيها شهراً. ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: "إني كنتُ أُريد أن أكتبَ السُّنَنَ، وإني ذكرتُ قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوبُ كتاب الله بشيء أبداً"(1).
وهذا الأثر يدلّ على أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرى جواز جمع السُّنَّة وكتابتها، ولولا ذلك ما استشار الصحابة الكرام، ولا أشاروا عليه بذلك، وإنما تراجع عن ذلك للأسباب التي ذكرنا.
4 - وأول محاولة لتدوين السُّنَّة النبوية وجمْعها، على نحو شامل رسمي، كانت على يد الخليفة الأموي: عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (ت: 101 هـ)، عندما كَتَبَ إلى عامله في المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت: 120 هـ)(2)، يقول له: "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خِفْتُ دروسَ العلم وذهابَ العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتَفْشوا العِلْم، ولِتَجْلسوا، حتى يَعْلَم من لا يَعْلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سِرَّاً(3) "(4).
5 - وواضحٌ أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم يُقْدِم على هذا العمل إلا بعد أن رأى نشاط علماء التابعين في كتابة السُّنَّة، فأحبَّ أن يتحوَّل الأمر من عَمَلٍ--------------------------------------------
(1) "تقييد العلم" للخطيب ص 49، ورجاله ثقات، إلا أن عروة لم يسمع من عمر كما في "تهذيب التهذيب" 7/ 158، وقد رواه الخطيب في الموضع نفسه من طريق آخر عن عروة بن الزبير، عن عبدالله بن عمر، عن عمر رضي الله عنه، بزيادة عبد الله بن عمر، وإسناده صحيح.
(2) اسمه كنيته، كان قاضي المدينة وأميرها زمن عمر بن عبد العزيز، ثقة كثير الحديث، كما قال ابن سعد في "طبقاته" 5/ 336.
(3) "صحيح البخاري» 1/ 31.
(4) ويقال أن المنيّة قد اخترمت عمر بن عبد العزيز رحمه الله قبل أن يرى ما جمعه أبو بكر ابن حزم من الصحف، كما نقله القاسمي في "قواعد التحديث" ص 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
فردي خاص، إلى عَمَلٍ جماعي شامل.
6 - كذلك وجَّه عمر بن عبد العزيز رحمه الله أمره هذا إلى الإمام الحافظ محمد بن شهاب الزهري، أحد كبار أئمة الحديث في زمانه (ت: 124 هـ)، فأمره بجمْع السُّنَّة وتدْوِينها.
فقد روى سعيد بن زياد، عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: "أَمَرَنا عمر بن عبد العزيز بجمع السُّنَن، فكتبناها دفتراً دفتراً. فَبَعَثَ إلى كلّ أرض له عليها سلطان دفتراً"(1).
وهذا النص يدلّ على أن عمر بن عبد العزيز لم يكتف بالأمر بجمع السُّنَّة فحسب، بل إنه نسخ مما جمع نسخاً عدّة، وأرسل بها إلى البلدان.
7 - ولعلّ من أهمّ الأسباب التي حملتْ عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى على جمْع السُّنَّة النبوية:
(أ) موتُ كثير من علماء الصحابة وكبار التابعين رضي الله عنهم، فخيف بموتهم ضياع السُّنَّة وذهابها، وهو ما عبَّر عنه عمر بن عبد العزيز بقوله: "فإني خفتُ دروس العِلْم، وذهاب العلماء".
(ب) ضعْف مَلَكَة الحِفْظ والذاكرة، مع انتشار الكتابة بين الناس، واعتمادهم عليها.
(ج) ظهور بعض البدع والكذب في الأحاديث، مما دَفَعَ العلماء إلى العناية بتدوين السُّنَّة، حتى لا يدخل فيها ما ليس منها.
8 - وقد صرَّح العلماء بأسبقية عمر بن عبد العزيز في تدوين السُنَّة النبوية،--------------------------------------------
(1) "جامع بيان العلم وفضله" 1/ 331،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
كقول الإمام السيوطي رحمه الله: "وأما ابتداء تدوين الحديث، فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره"(1).
وبنحوه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، فإنه بعد إيراده أَمْرَ عمر بن عبد العزيز رحمه الله بجمْع السُّنَّة، قال: "يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء، رأى أن في تدوينه ضبطاً له وإبقاء"(2).
وقد دلَّت الرواياتُ على أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله، لم يكتفِ بأمر من أمرهم بجمع السُنَّة، بل لقد أرسل إلى أمرائه في الآفاق، يحثّهم على تشجيع العلماء على دراسة السُّنَّة وإحيائها، وجَعَلَ لأهل العلم نصيباً في بيت المال، يسدُّ حاجاتهم، كي يتفرغوا لنشر العلم والانقطاع له. وكان رحمه الله يشارك العلماء في مناقشة بعض ما جمعوه من السُنَّة، ويتباحث معهم فيها(3).
وكما قدَّمنا فإن التدوين الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز، إنما هو التدوين الرسمي العام للسُنَّة النبوية، أما تقييد السُّنَّة وكتابتها في الصُّحُف والكراريس والرّقاع، فقد مارسه الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقطع بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. بل بقي جنباً إلى جنب مع الحفظ في الصدور، حتى قَيَّضَ الله تعالى للحديث من يودعه في المدوَّنات الكبرى(4).
* * * *--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" 1/ 94.
(2) "فتح الباري» 1/ 194.
(3) ينظر "أصول الحديث" لمحمد عجاج الخطيب ص 178.
(4) "السُّنَّة قبل التدوين" ص 332.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
المبحث السابع
بدايات التصنيف في الحديث وأنواع المصنَّفات الحديثية التي ظهرت خلال القرن الثاني والتعريف ببعضها
1 - بعد محاولة عمر بن عبد العزيز رحمه الله الموفقة في جمْع السُّنَّة النبوية، ازدهر نشاط العلماء في تدوين الحديث وكتابته، وتحوَّل من مجرد كتابة الحديث في الكراريس والصُّحُف، إلى جمعه في مؤلَّفات مستقلَّة، مرتَّبة على الأبواب، فأخذت المصنَّفات الحديثية تظهر تباعاً، ابتداء من مطلع القرن الثاني، وقد جَمَعَها أصحابها ورتَّبوها في مؤلَّفات مبوَّبة مرتَّبة، حَسَبَ الموضوعات المتناسبة.
2 - ولعلّ من أوائل من ألَّف في الحديث ورتَّبه على الأبواب: عبد الملك بن جُريج (ت: 150 هـ) بمكة.
ومحمد بن إسحاق (ت: 151 هـ)، ومالك بن أنس (ت: 179 هـ) بالمدينة المنورة.
وسعيد بن أبي عروبة (ت: 156 هـ) وحماد بن سَلَمَة (ت: 167 هـ) بالبصرة.
وسفيان بن سعيد الثوري (ت: 161 هـ) بالكوفة.
ومَعْمَر بن راشد (ت: 153 هـ) باليمن.
وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت: 157 هـ) بالشام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وعبد الله بن المبارك (ت: 181 هـ) بخراسان.
وهشيم بن بشير (ت: 183 هـ) بواسط.
وغيرهم رحمهم الله تعالى، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء(1).
3 - وكانت طريقة المؤلَّفات الحديثية في القرن الثاني؛ أنها تجْمع الأحاديث النبوية، وإلى جوارها أقوال الصحابة، وفتاوى التابعين(2)، وربَّما أضافتْ اجتهادات وآراء المصنّفين أنفسهم، كما نراه واضحاً في "موطأ الإمام مالك رحمه الله"، الذي سيأتي التعريف به بعد قليل.
• التعريف بموطأ الإمام مالك رحمه الله:
ولعلَّه من المناسب الآن التعريف، بأحد أشهر الكتب الحديثية، المؤلَّفة في القرن الثاني الهجري، وهو كتاب ((الموطأ))، للإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى.
1 - اسم الكتاب: "الموطَّأْ"، وهو من تأليف الإمام المجتهد الفقيه، أمير المؤمنين في الحديث، صاحب المذهب: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصْبَحي الحِمْيَري المدني، إمام دار الهجرة، المولود سنة: 93 هـ، والمتوفى سنة: 179 هـ رحمه الله تعالى، وهو من أتباع التابعين.
2 - يُعَدُّ كتاب "الموطأ" من أقدم كتب السُّنَّة النبوية، التي وصلت إلينا حتى الآن.--------------------------------------------
(1) ينظر: "السُّنَّة قبل التدوين" ص 338.
(2) "الوسيط في علوم ومصطلح الحديث" ص 234.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
3 - وقد ذكروا في سبب تأليفه: أن الخليفة أبا جعفر المنصور رحمه الله، عندما قَدِمَ المدينة في رحلة حجّه، قال لمالك: ضَعْ للناس كتاباً أَحْمِلْهم عليه، فما أحدٌ أعلم منك. فوضع مالكٌ الموطأ، ولم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر(1).
بَيْدَ أن مالكاً رحمه الله رفض حمْل الناس على كتابه، وقال: "يا أمير المؤمنين لا تفعلْ هذا، فإن الناس قد سبقتْ إليهم أقاويلُ، وسمعوا أحاديثَ، ورووا رواياتٍ، وأخذ كلّ قوم بما سبق إليهم، وأتوا به من اختلاف الناس، فدع الناس وما اختار أهل كلّ بلد منهم لأنفسهم.
وتُنسب هذه القصة إلى هارون الرشيد أيضاً مع الإمام مالك(2).
4 - واختلف في سبب تسميته بالموطأ، فقيل: إن مؤلِّفه عَرَضَه على شيوخه فواطؤوه عليه. أي وافقوه، فسمَّاه: الموطأ. فقد نقل السيوطي رحمه الله عن الإمام مالك، أنه قال: "عرضتُ كتابي هذا على سبعين فقيهاً، فكلّهم واطأني عليه، فسمّيته: الموطأ"(3).
وقيل: إن سبب تسميته بالموطأ؛ أن مؤلِّفه أراد به توطئة الأحاديث وتيسيرها للناس. ولفظة الموطأ معناها: المُمَهَّد السهل المُعَبَّد(4). ولا مانع من صحة السببين جميعاً.
5 - وقد اشتمل الموطأ على حديث رسول صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة،--------------------------------------------
(1) "ترتيب المدارك" 2/ 71.
(2) "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" 1/ 47.
(3) "تنوير الحوالك" للسيوطي ص 7.
(4) "شرح الباعث الحثيث" ص 6، "بحوث في تاريخ السُنَّة" ص 241.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وفتاوى التابعين، إلى جانب اجتهاداتِ الإمام مالك نفسه، وآرائه الفقهية.
إضافة إلى ذِكْرِه ما اجمع عليه علماء المدينة في عهده، وما عليه عملهم. فهو كثيراً ما يقول في الموطأ: "الأمرُ الذي أدركتُ عليه الناس، وأهل العلم ببلدنا كذا وكذا"، لأن الإمام مالكاً رحمه الله كان يرى حُجّية عَمَلِ علماء المدينة في زمنه(1).
6 - وقد اشتمل "الموطأ" على نحو ثلاثة آلاف مسألة، منها سبعمائة حديث نبوي مسند مرفوع(2)، مرتّبة على الكتب والأبواب.
7 - وقد حظي "الموطأ" بثناء أهل العلم قديماً وحديثاً، كقول الإمام الشافعي رحمه الله (ت: 204 هـ): "ما في الأرض كتابٌ من العلم أكثر صواباً من كتاب مالك"، وفي رواية: "ما على الأرض كتابٌ أصحّ من كتاب مالك"(3). قال الحافظ ابن حجر: "إنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم"(4).
8 - وأما عن درجة أحاديث الموطأ، فالمعروف أن الإمام مالكاً رحمه الله كان شديد التحرّي في كتابه، واختار القوي من الأحاديث، وجمهور العلماء على أنه يأتي في المرتبة الثالثة بعد الصحيحين(5).
وقد رجح العلامة أحمد محمد شاكر (ت: 1377 هـ) رحمه الله؛ أن ما في "الموطأ" من الأحاديث الموصولة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها صحاح--------------------------------------------
(1) ينظر "ترتيب المدارك" 1/ 47.
(2) "الرسالة المستطرفة" ص 13.
(3) "ترتيب المدارك" 2/ 70.
(4) "هدي الساري" ص 10.
(5) "الرسالة المستطرفة" ص 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
كلّها، وأن ما فيه من المراسيل والمقطوعات والبلاغات(1) فيُعتبر فيها ما يُعتبر في أمثالها، مما تحويه الكتب الأخرى(2).
ومعنى كلام الشيخ شاكر: أن ما في الموطأ من مراسيل وبلاغات، ونحوها من الأحاديث المنقطعة الإسناد، فإنه لا يحكم بصحتها إلا بعد دراستها والنظر في أسانيدها، ففيها الصحيح وغيره.
9 - ويمتاز كتاب الموطأ إلى جانب قوة أحاديثه بحسن الترتيب، حيث رتَّبه مؤلِّفه على الكتب والأبواب، كما يمتاز بقِصَر الأسانيد، بسبب قرب عهد المؤلِّف من العهد النبوي، بحيث لا يكون في كثير من الأحيان بين الإمام مالك والنبي صلى الله عليه وسلم إلا راويان فقط، وهما: الصحابي والتابعي.
كذلك يمتاز الموطأ بالاختصار والإيجاز، وقد ذكر كثير من المصنّفين: أن الإمام مالكاً رحمه الله ظلَّ ينقّح الموطأ ويهذّبه نحواً من أربعين سنة، يختار ما هو أصحّ وأنسب من الأحاديث، ويعرضها على الكتاب والسُّنَّة، حتى رجعتْ إلى سبعمائة حديث، بعد أن كانت نحو عشرة آلاف(3).
10 - وللموطأ شروح كثيرة من أشهرها:
• "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"، للحافظ أبي عمر، يوسف ابن عبد البر القرطبي المالكي، المتوفى سنة: 463 هـ، رحمه الله، وهو من أجلّ شروح الموطأ، وأحسنها على الإطلاق، وقد أطنب أهل العلم في مدحه والثناء عليه.--------------------------------------------
(1) أي التي يقول فيها المؤلف: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا دون ذكر إسناد.
(2) "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" 1/ 115.
(3) "تنوير الحوالك" للسيوطي 1/ 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
• "الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار"، للمؤلِّف السابق، وهو شِبْهِ اختصار للتمهيد، مع توسُّع في الجانب الفقهي أكثر.
• "المنتقى شرح الموطأ"، للإمام أبي الوليد، سليمان بن خلف الباجي المالكي، رحمه الله (ت: 474 هـ)، وهو متوسط الحجم، نفيس ونافع، ولا سيّما فيما يتعلَّق ببيان مذهب المالكية، وإن كان يؤخذ عليه عنايته بالجانب الفقهي أكثر من عنايته بالجانب الحديثي ونقد المرويات.
• "القَبَس في شرح موطأ مالك بن أنس"، للقاضي محمد بن عبد الله، المعروف بأبي بكر ابن العربي المالكي الإشبيلي، رحمه الله (ت: 543 هـ). ومع أن ابن العربي كان مالكي المذهب، إلا أنه كثيراً ما كان يخالف المذهب إذا ما ترجح عنده خلافه. وعلى سبيل المثال: فقد قال في مسألة الوضوء من مسّ الذكر: "والعجبُ لإِمامنا رضي الله عنه، يرويه (أي الحديث الوارد في ذلك) في كتابه، ويدرسه مدى عمره، ثم لا يقول به، وتختلف فيه فتواه"!!(1).
• "شرح الموطأ"، لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني المصري المالكي، رحمه الله (ت: 1014 هـ)، وهو شرح متوسط الحجم، سهل العبارة، أفاد فيه من شروح الموطأ بنحو خاص، ومن شروح كتب السُّنَّة بنحو عام، ولا سيّما: "فتح الباري"، لابن حجر، و"شرح مسلم"، للنووي. وكل هذه الكتب مطبوعة ومتداولة، والحمد لله.--------------------------------------------
(1) "القبس" لابن العربي 1/ 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)