المشهور بالحاكم النيسابوري (ت: 405 هـ) صاحب المستدرك، قال عنه ابن حجر "لم يهذَّب ولم يرتَّب"(1).
(3) "الكفاية في علم الرواية"، للحافظ أبي بكر، أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخطيب البغدادي (ت: 463 هـ)، وهو من الكتب الواسعة في هذا الفنّ.
(4) "علوم الحديث"، ويُعرف ب: "مقدّمة ابن الصلاح"، للحافظ أبي عمرو، عثمان بن الصلاح الشهرزوري (ت: 643 هـ)، اعتنى بمصنّفات الخطيب البغدادي، فجَمَع شتاتها وزاد عليها، واشتهر كتابه هذا بين أهل العلم، ف "عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يُحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر"، حسب عبارة الحافظ ابن حجر(2).
* سابعاً: كتب الموضوعات:
1 - كتب الموضوعات هي: كتبٌ تُعنى بجمع الأحاديث الباطلة، والموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع بيان واضعها غالباً، مرتّبةً في الغالب على الكتب والأبواب(3).
2 - وكان علماء السلف كثيراً ما يكشفون عن الأحاديث الموضوعة، وينبهون عليها في كتبهم المؤلَّفة في عِلل الأحاديث، أو ضعفاء الرجال أو التراجم، ك: "العِلل"، لابن أبي حاتم، و"الضعفاء"، للعُقيلي، و"الكامل في--------------------------------------------
(1) "نزهة النظر" ص 32.
(2) المصدر السابق ص 34.
(3) "تدوين السُنَّة" للزهراني 1/ 206.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
ضعفاء الرجال"، لابن عديّ، وغيرها.
3 - لكن بعد ذلك تطور هذا الفنّ بعد القرن الخامس، وأصبح العلماء يفردون كتباً مستقلةّ في بيان الأحاديث الموضوعة ونقدها، والكشفِ عن أحوال المتهمين بها، ومن أهمّ هذه المؤلَّفات: "تذكرة الموضوعات"(1)، لأبي الفضل، محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني (ت: 507 هـ)، قال في مقدّمته: "هذه أحاديث رواها الكَذَبَةُ والمجروحون والضعفاء والمتروكون، يتداولها الناس في احتجاجهم ومناظراتهم، أَوْرَدْتُها على ترتيب ألفاظ حروفها، لتكون أقرب على من أراد معرفة الحديث الذي يريده منها"(2)، والكتاب مطبوع.
كذلك ألَّف الحافظ الحسين بن إبراهيم الجورقاني (ت: 543 هـ): "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"، وهو مرتّب على الكتب والأبواب، يورد الأحاديث الموضوعة بأسانيدها، ثم يُفَصِّل القول في الحُكْم عليها، وكثيراً ما يذكر ما يعارضها من الأحاديث الصحيحة، للتدليل على وضعها، والكتاب مطبوع.
ومن أشهر كتب الموضوعات، كتاب: "الموضوعات"، للحافظ أبي الفرج، عبد الرحمن بن علي، المعروف بابن الجوزي الحنبلي (ت: 597 هـ) رحمه الله تعالى، وهو مطبوع.
وقد انتقد جمع من العلماء كابن الصلاح(3) والنووي(4) والسيوطي(5) هذا--------------------------------------------
(1) وبعضهم يسميه: "تذكرة الحفاظ"، أو "أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان".
(2) "تذكرة الموضوعات" 1/ 7.
(3) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 204.
(4) "التقريب والتيسير" للنووي ص 46.
(5) "تدريب الراوي" 1/ 329.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الكتاب، واتهموا مؤلِّفه بالتساهل في الحُكْم على الأحاديث بالوضع، حيث أورد فيه أحاديث ليست بموضوعة، وإنما هي من قبيل الضعيف، بل وبعضها أحاديث صحيحة وحسنة، منها حديث في صحيح مسلم، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعاً: «يوشك، إنْ طالتْ بك مدة، أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله»(1).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "لم أقف في الموضوعات (يعني لابن الجوزي) على شيء حَكَمَ عليه وهو في أحد الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة"(2).
لكن نبَّه ابن حجر إلى أنَّ "غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، والذي يُنتقد عليه بالنسبة إلى ما لا يُنتقد قليل جداً"(3).
وللحافظ جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) كتاب: "اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"، اختصر فيه "الموضوعات" لابن الجوزي، واستدرك عليه، وتعقّبه في بعض الأحاديث، وهو مطبوع.
ومن كتب الموضوعات كذلك: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، للقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت: 1250 هـ)، أفاد فيه من مؤلَّفات من سَبَقَه، وعليه بعض المآخذ في ذكر ما ليس بموضوع في الموضوعات(4)، وهو مطبوع ومتداول.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون، حديث (2887).
(2) تدريب الراوي 1/ 330.
(3) المصدر السابق 1/ 329.
(4) الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ص 362.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
* ثامناً: كتب في الجمعِ بين بعض الكتب الحديثية:
1 - لم يكد القرن الرابع الهجري ينصرم حتى أصبح عَمَلُ كثير من العلماء قاصراً على الجمع والترتيب، أو الاختصار والتهذيب، أو الشرْح لكتب من تقدَّمهم.
وبعض الناس يعيب مثل هذا، ويعدّه من علامات الجمود الفكري، وقلّة الابتكار في الأمة! وليس الأمر كذلك، فإن الجمع والترتيب، والشرح والتهذيب، إذا كان بصورة جيدة، فإنه من مقاصد التأليف الصحيحة، التي تقرّب العلوم وتيسّرها على الباحثين والمستفيدين.
2 - ومن جملة المؤلَّفات في هذا الدور: كتب في الجمع بين بعض الكتب الحديثية، فتجمعُ بين أحاديث كتابين، أو أكثر في مصنّف واحد.
3 - ومن أشهر ما أُلِّف في ذلك: "الجمع بين الصحيحين"، للحافظ أبي عبد الله، محمد بن نصر الحُميدي الأندلسي الظاهري (ت: 488 هـ)، جَمَعَ فيه بين أحاديث صحيح البخاري وصحيح مسلم، وزاد عليهما زيادات ليستْ فيهما من كتب المستخرجات. وقد انتقده أهلُ العلم بسبب هذه الزيادات، فإنه كما يقول السخاوي: "ربما يسوق الحديث الطويل، ناقلاً له من مستخرج البُرقاني أو غيره، ثم يقول: اختصره البخاري، فأخرج طَرَفاً منه، ولا يبيّن القدْر المقتصر عليه، فيلتبس على الواقف عليه، ولا يميّزه إلا بالنظر في أصله"(1). والكتاب مطبوع متداول.
وألَّف الحافظ أحمد بن بن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي (ت: 535 هـ): "تجريد الصحاح والسُّنَن"، جَمَعَ فيه بين أحاديث الكتب--------------------------------------------
(1) "فتح المغيث" 1/ 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
السّتة، لكنه لم يُحْسِن في ترتيب الكتاب وتهذيبه، وفاتته جملة من الأحاديث التي هي على شرطه، والكتاب له نسخ مخطوطة.
ولعلّ من أجلّ ما ألِّف في هذا الفنّ كتاب: "جامع الأصول لأحاديث الرسول"، لأبي السعادات، المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت: 606 هـ)، رحمه الله تعالى.
وقد هذَّب فيه "تجريد الصحاح"، لابن رزين، إلا أنه أدخل موطأ مالك بدلاً من سنن ابن ماجه، وحذف الأسانيد إلا راوي الحديث، من صحابي أو تابعي، ورتَّبه على الأبواب، وشرَح الغريب، وبيّن من أخرج الحديث من أصحاب الكتب السّتة، واستدرك ما فات ابن رزين من الأحاديث، فجاء كتاباً بديعاً سهلاً ميسراً(1). وقد طبع بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله تعالى.
* تاسعاً: كتب أحاديث الأحكام:
1 - ومن الكتب المؤلَّفة في هذا الدور: كتبٌ اقتصرتْ على جمْع وانتقاء الأحاديث المتعلّقة بأحكام الفروع الفقهية العملية. وهي تختلف فيما بينها طولاً وقصراً.
2 - والكتب المصنّفة في هذا النوع كثيرة، سوف أقتصرُ على ثلاثة منها، ربما لأنه كَثُرَ الاعتناء بها أكثر من غيرها.
(أ) "المنتقى من أخبار المصطفى"، لأبي البركات، مجد الدين ابن تيمية (ت: 652 هـ) رحمه الله تعالى. وهو أكبر الكتب الثلاثة، حيث اشتمل على--------------------------------------------
(1) "الحديث والمحدثون" ص 430.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
نحو (5029) حديثاً. وقد جَمَعَ مؤلِّفه أحاديثه من: الصحيحين، والسُّنَن الأربعة ومسند أحمد وسنن الدارقطني والبيهقي، وغيرها من مصنّفات الحديث الأصلية، محذوفة الأسانيد مع الإبقاء على اسم الصحابي.
ويؤخذ على الكتاب عدم عنايته ببيان الصحيح من الضعيف غالباً، فيكتفي بعزو الحديث إلى مصدره فحسب.
ومن أشهر شروحه وأحسنها: "نَيْل الأوطار شرْح منتقى الأخبار"، للقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت: 1250 هـ) رحمه الله، والذي يُعَدُّ من أهم المراجع في فقه أحاديث الأحكام.
(ب) "عُمدة الأحكام من كلام خير الأنام"، للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت: 600 هـ) رحمه الله تعالى. وهو أصغر الكتب الثلاثة حجماً، حيث بلغت أحاديثه: (436) حديثاً.
وقد تميّز الكتاب: بكون أحاديثه غاية في الصحة، حيث اُنتقي مما اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم.
ولعمدة الأحكام شروح كثيرة، قديمة ومعاصرة، من أجلّها: "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"، للإمام المجتهد محمد بن علي بن دقيق العيد (ت: 702 هـ). وهذا الكتاب على جلالته، فإن طبيعة بحوثه التي تصدّى لها غامضة متينة، ترتفع على أفهام كثير من طلاب العلم، ومريدي المعرفة(1).
ومن شروح العُمدة: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، للحافظ عمر بن علي الشافعي، المعروف بابن الملقن (ت: 804 هـ) رحمه الله تعالى، أفاد كثيراً من شرح ابن دقيق العيد، بَيْدَ أنه أكثر وضوحاً وأسهل تناولاً.--------------------------------------------
(1) "تيسير العلام" للبسام 1/ 16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
كذلك شرحه من المعاصرين: الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام (ت: 1423 هـ)، في: "تيسير العلام شرح عمدة الأحكام"، ويمتاز هذا الشرح بأنه كُتِبَ بأسلوب يناسب أفهام طلبة العلم في العصر الحديث.
(ج) "بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، تأليف الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ). وهو أوسط الكتب الثلاثة حجماً، حيث اشتمل على ((1596)) حديثاً.
تميّز الكتاب بمزايا، منها: عناية مؤلِّفه بتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، مع بيان درجتها صحة وضعفاً في الغالب، لكنه لم يلتزم ذلك باطراد، وإنما يحكم أحياناً بنفسه، وينقل حكم غيره أحياناً، ولو أنه التزم الحكم على جميع الأحاديث لكان أفضل، لاسيما وقد تكلّم على الكثير منها في بقيّة مصنفاته كفتح الباري والتلخيص الحبير.
كذلك تميّز: بكونه أضاف قسماً مهماً في آخره، وهي: أحاديث الآداب والأخلاق، والذكر والدعاء، فجاء كالمتمم للكتاب.
ولبلوغ المرام شروح قديمة ومعاصرة، من أشهرها وأكثرها تداولاً: "سبل السلام بشرح بلوغ المرام"، للعلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت: 1182 هـ) رحمه الله تعالى.
وهو شرْح متوسط الحجم، اعتنى في مؤلِّفه ببيان الراجح من الأقوال المختلفة من غير تقيّد بمذهب معيّن. لكن يؤخذ عليه اعتماده أحياناً على أحاديث ضعيفة في الترجيح، دون أن يلاحظ ضعفها، كما يؤخذ عليه سلوك مسلك الظاهرية أحياناً في تفسير النصوص، دون النظر في المعاني والمقاصد!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
كذلك شَرَحَ (بلوغ المرام) من المعاصرين: الشيخ عبد الله البسام، في كتاب سمَّاه: "توضيح الأحكام بشرح بلوغ المرام"، يقع في (7) مجلدات كبار، فيه فوائد كثيرة.
* عاشراً: كتب الأحاديث المشتهرة:
1 - كتب الأحاديث المشتهرة هي: التي تُعنى بجمع الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، ويتناقلونها فيما بينهم منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع بيان حالها صحة وضعفاً(1).
2 - وبعض هذه الأحاديث صحيحة أو حسنة، لكن الكثير منها إما ضعيف أو موضوع أو لا أصل له.
3 - فمن أمثلة الأحاديث المشتهرة الصحيحة، حديث: "إنما الأعمال بالنيّات"، و "من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار"، و: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده"، وكلّها مخرَّجه في الصحيحين ..
ومن أمثلة الأحاديث الضعيفة المشتهرة، حديث: "لا غيبة لفاسق"(2)، وحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"(3).
ومن أمثلة الأحاديث التي لا أصل لها، حديث: "يوم صومكم يوم نحركم"(4).
4 - وفائدة كتبِ الأحاديث المشتهرة: أنها تكشف عن حال هذه--------------------------------------------
(1) "السنة قبل التدوين" ص 290.
(2) ينظر "كشف الخفا" للعجلوني، حديث: (3081).
(3) ينظر المصدر السابق، حديث: (1309).
(4) ينظر "المقاصد الحسنة" حديث: (1355).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
الأحاديث، وتذكر من رواها من أصحاب المصنّفات، إن كان لها أصلٌ، وتبيّن درجتها من حيث الصحة والضعف.
5 - وأكثر المصنّفات المؤلَّفة في الأحاديث المشتهرة رتَّبت الأحاديث على نَسَقِ حروف المعجم، ومن أشهرها:
(أ) "المقاصد الحَسَنَة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الأَلسنة"، للحافظ محمد بن عبدالرحمن السخاوي (ت: 902 هـ) رحمه الله. وهو من أجود الكتب في بابه، وقد بلغت أحاديثه بحسب النسخة المطبوعة (1356) حديثاً، قام المؤلِّف بتخريجها، وبيان درجتها من حيث الصحة أو الضعف، وإن كان الحديث ليس له أصل قال: (لا أصل له)، وإن توقف فيه قال: (لا أعرفه).
(ب) "تمييزُ الطيِّب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث"، لعبدالرحمن بن علي بن الدَّيْبَع الشيباني (ت: 944 هـ). وهو اختصار «للمقاصد الحسنة»، اكتفى فيه ببيان من أخرج الحديث ودرجته، دون ذِكْرِ تفاصيل الكلام على إسناده أو أسباب ضعفه، وزاد عليه بعض الأحاديث اليسيرة.
(ج) "كشفُ الخفَاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس"، لإسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162 هـ)، وهو أوسع كتاب في بابه، حيث بلغ عدد أحاديثه (3254) حديثاً. وكلّ هذه الكتب مطبوعة ومتداولة، والحمد لله.
* الحادي عشر: كتب تراجم الرواة:
1 - كتب تراجم الرواة هي: التي تُعْنَى بجمع أسماء من له رواية للسُّنَّة المشرّفة، مع التعريف بأحوال هؤلاء الرواة، لا سيما فيما يتعلَّق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
بجرحهم وتعديلهم.
2 - وقد تفنن علماء السُّنَّة في الكتابة عن الرواة، فمنهم من أفرد الثقات منهم، ومنهم من أفرد الضعفاء، ومنهم من ترجم للرواة عامة، ومنهم من ترجم لرواة كتب مخصوصة، أو رواة بلد معيّن، وغير ذلك.
3 - والمصنَّفات في الرواة كثيرة جداً، على اختلاف أصنافها وأنواعها، ومن أشهرها:
(أ) "التاريخ الكبير"، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح (ت: 256 هـ)، وهو من أوسع الكتب التي ترجمتْ للرواة عامة. وقد رتَّبه مؤلِّفه على حروف المعجم (أ، ب، ت، ث)، لكنه بدأ بأسماء المحمّدين لشرف اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
والبخاري عادة ما يستعمل عبارات لطيفة في جرح الرواة، فيقول مثلاً: «فلان فيه نظر»، أو «سكتوا عنه»، يعنى بذلك أنهم تركوا حديثه، وذلك أنه لورعه قلّ أن يقول: كذَّاب أو وضَّاع. نعم، ربما يقول: كذَّبه فلان، ورماه فلان بالكذب (1).
(ب) "الجَرْحُ والتعديل"، للإمام عبدالرحمن بن محمد ابن أبي حاتم الرازي (ت: 327 هـ)، وهو من كتب تراجم رواة الحديث العامة، مشى فيه على طريقة البخاري في: «التاريخ الكبير»، واعتنى بذكر ما قاله العلماء في كلّ راوٍ من جَرْحٍ وتعديل، مع بيان رأيه الشخصي واجتهاده في الراوي، وقد قَدَّم للكتاب بمقدّمة نفيسة، عالج فيها مباحث مهمّة في جَرْح الرواة وتعديلهم.
(ج) "تهذيبُ الكمال في أسماء الرجال"، للحافظ أبي الحجَّاج، يوسف بن الزكي المِزّي (ت: 742 هـ)، اختص بتراجم من أَخرج لهم أصحابُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
الكتب السّتة، وكان الحافظ عبد الغني بن عبدالواحد المقدسي (ت: 600 هـ)، قد ألَّف: «الكمال في أسماء الرجال»، فجاء المِزيّ فهذَّبه وأكمله وحرَّره في «تهذيب الكمال». وهذا الكتاب يُعَدّ من أجلّ وأجود ما ألِّف في بابه، وقد اعتنى به العلماء، وكثرتْ مختصراته وملخصاته، ك «الكاشف»، للذهبي، و «تهذيب التهذيب» و «تقريب التهذيب»، كلاهما لابن حجر، وغير ذلك.
* الثاني عشر: كتب معرفة الصحابة:
1 - كتب معرفة الصحابة هي: الكتب التي تُعْنَى بجمْع أسماء كلّ من عُرِفَتْ له صحبةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، مع ذكر شيء من تراجمهم وسِيَرهم وأحوالهم وسِنيّ وفاتهم، خاصةً فيما يتعلق بالرواية إن وجدت(1).
2 - ولِكتب معرفة الصحابة فوائد، من أهمّها فيما يتعلق بعلم الحديث: معرفة مرسل الحديث من موصوله، لأنه من خلال هذه الكتب نعرف إن كان هذا الراوي الذي أضاف الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم صحابياً، فيكون الحديث موصولاً، أو غير صحابي فيكون مرسلاً.
3 - ومن الكتب المؤلَّفة في معرفة الصحابة رضي الله عنهم:
(أ) "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، للحافظ أبي عمر، يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي (ت: 463 هـ)، وهو من الكتب الجيدة في بابه، وقد رتَّب أسماء الصحابة على نَسَقِ حروف المعجم، وسمَّاه: بالاستيعاب، ظنّاً منه أنه استوعب جميع أسماء الصحابة، مع أنه فاته شيء كثير. كما أنه أُخِذَ عليه أنه يَذْكُرُ ما شَجَرَ بين الصحابة، مما تلقاه من كتب الأخباريين--------------------------------------------
(1) ينظر: "بحوث في تاريخ السنة" للعُمري ص 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وغيرهم دون تمحيص(1).
(ب) "أسد الغابة في معرفة الصحابة"، لعز الدين علي بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 630 هـ)، وقد رتّبه ترتيباً دقيقاً، على نَسَقِ حروف المعجم، إلا أنه أُخِذَ عليه أنه خَلَطَ من ليس صحابياً بهم، دون أن يميّز ذلك.
(ج) "تجريد أسماء الصحابة"، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الذهبي (ت: 748 هـ)، لخَّص فيه: "أسد الغابة" وزاد عليه، وقد طبع في جزأين.
(د) "الإصابة في تمييز الصحابة"، للحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، وهو أجمع كتب الصحابة على الإطلاق، هذَّب فيه كتب من تقدّمه، ورتّبها وزاد عليها زيادات كثيرة. وقد انفرد فيه بشيء لم يُسبق إليه، وهو أنه أفرد في كلّ حرف قسماً ذَكَرَ فيه من ذُكِرَ في الكتب المتقدّمة، في أسماء الصحابة، على سبيل الوهم والغلط، قال الحافظ ابن حجر: "وهذا القسم لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالّة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه من هذا الفنّ اللبيب الماهر"(2).
* الثالث عشر: كتب التخريج:
1 - كتب التخريج هي: التي تولّى فيها مؤلِّفوها تخريج الأحاديث الواقعة في بعض المصنّفات الأخرى(3).--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 485.
(2) "الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 158.
(3) "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" للطحان ص 126.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
2 - ومعنى هذا التعريف: أن المصنّفين في العلوم الشرعية المختلفة؛ كالعقائد والفقه وأصوله والتفسير، كثيراً ما يستدلون أو يستشهدون بأحاديث نبويّة، دون أن يعزوا هذه الأحاديث إلى المصادر التي نقلوها منها، أو يبينوا درجتها، فتجرّد بعض الحفاظ إلى تخريج تلك الأحاديث، والكشف عن أماكنها من مصادرها الأصلية، مع بيان مرتبتها من حيث الصحة أو الضعف، في كتب مستقلّة(1).
3 - ومن أشهر المؤلَّفات في التخريج:
(أ) "نَصْبُ الراية لأحاديث الهداية"، للحافظ جمال الدين، عبدالله بن يوسف الزيلعي الحنفي (ت: 762 هـ)، خرّج فيه الأحاديث التي استشهد بها العلامة علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي (ت: 593 هـ)، في: «الهداية»، في الفقه الحنفي.
وكتاب الزيلعي هذا من أجود كتب التخريج، من جهة إيراد طرق الحديث، وبيان مواضعه في كتب السُّنَّة، مع ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل، في رجال الإسناد.
(ب) "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير"، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، لخَّص فيه كتاب «البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير»، للحافظ ابن المُلقن الشافعي (ت: 804 هـ). وكتاب «الشرح الكبير»؛ هو من كتب الفقه الشافعي، من تأليف عبدالكريم بن محمد الرافعي (ت: 623 هـ)، شَرَحَ فيه «الوجيز» لأبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ) رحمهم الله جميعاً.--------------------------------------------
(1) "الحديث والمحدثون" ص 448.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
و"التلخيص الحبير" يُعَدُّ من الكتب المهّمة في تخريج أحاديث الأحكام، التي يستدل بها الفقهاء من شتى المذاهب، وقد حذف فيه كثيراً من التكرار الواقع في أصله: «البدر المنير»، مع إضافات كثيرة مهمّة.
(ج) "المغني عن حمْل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار"، للحافظ زين الدين، عبدالرحيم بن الحسين العراقي (ت: 806 هـ)، خرَّج فيه الأحاديثَ الواقعة في: «إحياء علوم الدين»، لأبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ) رحمه الله. وهو من كتب التخريج المهمّة، خاصةً وقد كشف عن كثير من الأحاديث الضعيفة والواهية، بل والموضوعة الواقعة في "الإحياء".
قال العراقي في مقدّمة المغني: «اختصرتُه في غاية الاختصار، ليسْهل تحصيله وحمْله في الأسفار، فاقتصرتُ فيه على ذكر طَرَف الحديث، وصحابيّه، ومخرجه، وبيان صحته أو حسنه أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين، عند المذاكرة والمناظرة».
* الرابع عشر: كتب عِلل الحديث:
1 - كتب علل الحديث هي: التي تُعْنَى بجمع الأحاديث النبويّة المعلَّة، وبيان الأسباب الخفيّة التي أدت إلى ضعفها(1).
2 - وعِلَّة الحديث هي: أسباب خفية غامضة، تطرأ على الحديث، فتقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها(2).--------------------------------------------
(1) أخذت هذا التعريف من تعريف علم علل الحديث نفسه.
(2) ينظر "توضيح الأفكار" للصنعاني 2/ 22، "الباعث الحثيث" لأحمد شاكر ص 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
3 - ولهذه الكتب فوائد عظيمة: فهي تكشف عن العلل الخفيّة التي تقدح في صحة الأحاديث، فلا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ لم يقله.
وعادة لا يتكلّم في هذا العلم الشريف إلا الأئمة الراسخون، المطلعون على طرق الأحاديث واختلافها وخباياها.
4 - وقد ظهرتْ المصنّفات في هذا العلم، منذ القرن الثالث الهجري، واستمرتْ وازدهرتْ في القرون التي تليه. ومن أشهرها:
(أ) "العلل"، للإمام علي بن عبد الله بن جعفر السعدي، المشهور بابن المديني (ت: 234 هـ) رحمه الله، لم يرتّب على طريقة محددة، وإنما هو مسائل متفرقة، وأجوبة غير مرتّبة، تنتقل فجأة من موضوع إلى موضوع. وقد طبع الكتاب، بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، في مجلد واحد.
(ب) "علل الحديث"، لأبي محمد، عبد الرحمن بن أبي حاتم الحنظلي الرازي (ت: 327 هـ) رحمه الله، رتّبه على أبواب الفقه، وقد طبع بتحقيق فريق من الباحثين، في (7) مجلدات.
(ج) "العلل الواردة في الأحاديث النبوية"، لأبي الحسن، علي بن عمر الدارقطني (ت: 385 هـ)، طبع بتحقيق الشيخ محفوظ الرحمن بن زين الدين، في خمسة عشر مجلداً، وهذا الكتاب هو أجلّ كتب العلل وأجودها وأوسعها، كما قاله غيرُ واحد من أهل العلم(1)، وهو مرتّب على المسانيد.--------------------------------------------
(1) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 251، "اختصار علوم الحديث" لابن كثير 169.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
* الخامس عشر: كتب الناسخ والمنسوخ (1):
1 - كتب الناسخ والمنسوخ: تُعْنَى بجمع الأحاديث المتعارضة التي لا يمكن التوفيق بينها، فيُحكم على بعضها بأنه ناسخ، وعلى بعضها بأنه منسوخ، فما ثبت تقدّمه كان منسوخاً، وما ثبت تأخره كان ناسخاً(2).
2 - ومن أمثلة ذلك: الأحاديث الواردة في أنه لا غسل على من جامع إلا أن ينزل، فهذه منسوخة بالأحاديث التي أوجبتْ الغسل على كلّ من جامع، أنزل أو لم ينزل(3).
3 - وفائدة هذه الكتب أنها: تكشف عن ناسخ الأحاديث من منسوخها، وهو مما لا يستغني عنه باحثٌ في أحكام الشريعة، إذ لا يمكن استنباط الأحكام، من غير معرفة الأدلة الناسخة من الأدلة المنسوخة.
4 - ولأهل العلم مؤلَّفات عدّة في ناسخ الحديث ومنسوخه، من أشهرها:
(أ) "ناسخ الحديث ومنسوخه"، لأبي حفص، عمر بن أحمد بن شاهين البغدادي، المتوفى سنة: 358 هـ، بيَّن فيه نسخ عدد من الأحاديث، وأحياناً يجعل النسخ محتملاً، وأحياناً يجزم بعدم النسخ، ويجمع بين الأحاديث، وقد طُبع الكتاب طبعات عدة.
(ب) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار"، لمحمد بن موسى الحازمي الهمداني، المتوفى سنة: 584 هـ، وهو من أجمع ما صنّف في بابه،--------------------------------------------
(1) عرَّف العلماء النسخ بأنه: رَفْعُ حُكْمٍ شرعي بدليل شرعي متأخر عنه، ينظر: "المنهل الروي" لابن جماعة ص 61.
(2) "أصول الحديث" لمحمد عجاج الخطيب ص 288.
(3) انظر "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي ص 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
حتى قال ابن العماد الحنبلي: "لم يُصَنّف في فنّه مثله"(1)، وقال السخاوي: "هو أوسعها"(2)، وقد رتَّبه مؤلِّفه على الأبواب الفقهية، وتكلَّم على علل الأحاديث ودرجتها صحة وضعفاً، وأحياناً يَرُدُّ القولَ بالنسخ، ويجمع بين الحديثين المتعارضين، وقد قدَّمه بمقدّمة نفيسة تحدَّث فيها عن مسائل مهمة، كحقيقة النسخ وأنواعه، وأهمية معرفة ناسخ الأحاديث من منسوخها، وعناية العلماء بذلك، وكيف يعرف الحديث المنسوخ .. وقد طبع الكتاب طبعات عدة.
(ج) "إعلام العالِم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه"، لأبي الفرج، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي، المتوفى سنة: 597 هـ رحمه الله، رتّبه على أبواب الفقه، قاصداً بذلك التسهيل والتيسير، واستفاد فيه من كتاب ابن شاهين المتقدم، على أوهام وقعتْ له في مواضع عدة(3). والكتاب مطبوع.
* السادس عشر: كتب غريب الحديث:
1 - كتب غريب الحديث هي: الكتب التي اعتنتْ بجمع وشرح ما ورد في الأحاديث النبوية من ألفاظ خَفِيَتْ معانيها، لقلّة استعمالها ودورانها على الألسن.
2 - وفائدة كتب الغريب: أنها تُعْنَى بشرح معاني الألفاظ الغامضة من الأحاديث، وهي الخطوة الأولى في سبيل فهم معنى الحديث. ولعلَّه من--------------------------------------------
(1) "شذرات الذهب" لابن العماد 6/ 463.
(2) "الغاية في شرح الهادية" للسخاوي، ص 228.
(3) انظر كلام محقق الكتاب على ما وقع لابن الجوزي من أوهام فيه ص 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
العسير على طالب العلم أن يرويَ ما لا يفهمُ، أو ينقل ما لا يُحْسِنُ أداءه.
ومن أمثلة ذلك: ما ورد في "الصحيح"، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ المؤْمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرُجَّة"(1)، فكلمة "الأُتْرُجَّة" غير شائعة على الألسن، فتجد شرح معناها في كتب الغريب.
ومثلُه: كلمة "أُطُم"، في حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم "أشرف على أُطم من آطام المدينة"(2). فالأطم بالضم: بناء مرتفع، وآطام المدينة هي أبنيتها المرتفعة، كالحصون، كما أفاده ابن الأثير(3).
3 - والكتب المصنّفة في بيان غريب الحديث كثيرة، من أشهرها:
(أ) "غريب الحديث"، لأبي عبيد القاسم، ابن سلّاّم الهروي، المتوفى سنة: 224 هـ رحمه الله، وهو من أنفس وأقدم ما أُلّف في فنّ الغريب، رتّبه على المسانيد، وساق الأحاديث بأسانيده، إلا أنه مع سعته فاته الكثير من الألفاظ الغريبة، شأنُه شأنُ معظم الكتب المتقدّمة، التي تضع اللبنات الأولى في فنون العلم.
(ب) "الفائق في غريب الحديث"، لأبي القاسم، جار الله محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة: 538 هـ، اشتمل على ما سبقه من تصانيف في الغريب، ورتّبه على حروف المعجم، لكنه لم يستوعب، كما يؤخذ عليه أنه قد يشرح بعض الكلمات الغريبة في غير حرفها، فيصعب الوصول إليها!!
(ج) "النهاية في غريب الحديث والأثر"، لمجد الدين أبي السعادات،--------------------------------------------
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 1/ 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، المتوفى سنة: 606 هـ، ولعلّ هذا الكتاب يُعَدّ أجمع وأشمل كتاب في بابه، مع حسن التنسيق، وقد رُتِّب على نَسَق حروف المعجم، معتبراً أصل الكلمة الثلاثي، مما سهَّل سرعة الوصول للكلمة المطلوبة. وكلّ هذه الكتب مطبوعة ومتداولة، والحمد لله.
* السابع عشر: كتب أسباب ورود الحديث:
1 - كتب أسباب ورود الحديث: تبحث عن الأسباب الداعية إلى ذِكْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث أولاً.
وهذا السبب: قد يكون سؤالاً وَرَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون حادثة، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم الحديثَ بسببه أو بسببها، فالأحاديث الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إمّا أن تكون صادرة ابتداء بغير سبب، وإمّا أن تصدر بسبب سؤال أو حادثة، فهذا ما يكون له سبب ورود(1).
2 - ولمعرفة سبب ورود الحديث فوائد، منها: أنه يُعينُ على حُسْن فهم الحديث وحُسْن فقهه، فمعرفة الملابسات التي ورد الحديث لأجلها مهمة، حتى لا يحصل خطأ في فهمه، أو تنزيله على غير محلّه.
وعلى سبيل المثال، فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس من البِر الصومُ في السفر». فقد أشكل هذا الحديث مع ما ثَبَتَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه صام في السفر؛ لكن هذا الإشكال ينزاح إذا عرفنا سبب ورود الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى زحاماً، ورجلاً قد ظُلّل عليه،--------------------------------------------
(1) "الوسيط في علوم ومصطلح الحديث" لأبي شهبة ص 467، "أسباب ورود الحديث" للدكتور عادل العوني ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
فقال: «ما هذا؟»، قالوا: صائم، فقال: «ليس من البِر الصوم في السفر»(1).
فبمعرفة سبب ورود الحديث، فُهم معناه، وأن الصيام في السفر لا يكون من البِر إذا بلغ بالمرء من الجهد والمشقة، كحال ذاك الرجل.
3 - والكتب المؤلَّفة في معرفة أسباب ورود الحديث قليلة، رغم أهميتها، ومنها:
(أ) ما ألَّفه الإمام أبو حفص، عمر بن إبراهيم العكبري الحنبلي (ت: 387 هـ) رحمه الله، وهو أول مؤلَّف في بابه(2)، ولم يصلنا منه شيء.
(ب) "اللُّمع في أسباب ورود الحديث"، للحافظ جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) رحمه الله، جَمَعَ فيه ثمانية وتسعين حديثاً، مرتّبة على الكتب والأبواب الفقهية. وطريقته أنه يورد متن الحديث أولاً محذوف الإسناد، إلا راويه من الصحابة، ثم يذكر بعد ذلك سبب ورود الحديث، مع عَزْوِ جميع الروايات إلى مصادرها الأصلية، من كتب السُّنَّة.
وهو كتاب نفيس، لكن يتمّ، كما ذكر ابن حمزة الدمشقي في مقدّمة: "البيان والتعريف" الآتي ذكره. وهو مطبوع.
(ج) "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف"، لإبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي (ت: 1120 هـ)، رتّبه حسب حروف المعجم، مقتصراً على متن الحديث دون راويه من الصحابة، وهو من المؤلَّفات النافعة المفيدة الواسعة في هذا العلم، كما يقول الدكتور--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (1946)، "صحيح مسلم» (1115).
(2) ينظر "فتح المغيث للسخاوي" 4/ 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)