وأما قوله: «إنه لا يعرف حنبليًّا اليوم يكفر المعتزلة».
فهذا من التلبيس، فالكلام في (القول بخلق القرآن) لا في المعتزلة، فَلِمَ حاد عن مسألة خلق القرآن إلى الحكم على المعتزلة؟!
ومقتضى الكلام أن يقول: «لا أعرف حنبليًّا يكفر مَنْ قال بخلق القرآن»؛ لأن انتقاده للإمام أحمد في التكفير بخلق القرآن لا في تكفير المعتزلة.
والمعتزلة وإن كانوا وافقوا الجهمية على القول بخلق القرآن الذي هو كفر بلا شك، إلا أن المشهور عند العلماء قديمًا وحديثًا إطلاق القول بتبديعهم دون تكفير؛ لكونهم لُبس عليهم في ذلك، بخلاف الجهمية الذين اشتهر عن العلماء إطلاق القول بتكفيرهم.
ثم إن قوله هنا: «إنه لا يعرف حنبليًّا يكفر المعتزلة» مناقض لقوله في بداية كتابه (ص 6): «وكان المسلمون في القرون الأولى (الثاني والثالث والرابع) يشكون من توسع الحنابلة في التكفير لسائر الفرق الإسلامية الأخرى، كالأشاعرة، وأهل الرأي، والصوفية، والإباضية، والزيدية، فضلًا عن المعتزلة، والشيعة، والجهمية، والقدرية، والمرجئة، ولم نستجب لهم … ونحن اليوم تحت هذا كله … إذن فنحن اليوم تحت هذا البرج التكفيري كله».
وصدق مَنْ قال: «إن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسيًّا».
وقول الآخر: «إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان»(1).
طعنه في الإمام البربهاري، واتهامه له بتكفير المسلمين:
قال المالكي (ص 66): «وقال الحسن البربهاري إمام الحنابلة في عصره (ت 329 هـ)--------------------------------------------
(1) انظر: روضة العقلاء لابن حبان (ص 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وننعته نحن بأنه إمام أهل السنة والجماعة في عصره!! قال في كتابه: (شرح السنة): (اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام)، وهذا يلزم منه أن مَنْ لم يكن سنيًّا فليس بمسلم!!
وليته يقصد سنة النبِي صلى الله عليه وسلم حتى نعذره في قوله، ولكنه يريد السنة المغالية عند الحنابلة في تكفير الفرق المخالفة لهم».
وجوابه:
أن قول الإمام البربهاري: الإسلام هو السنة. حق؛ فإن السنة بمعناها العام الشامل هي حقيقة الإسلام، فما خرج عنها فهو من البدع المحدثة التي ليست من الإسلام، كما بين النبِي صلى الله عليه وسلم هذا في حديث العرباض بن سارية في قوله: «فعليكم بسنتِي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ»(1).
فجعل النبِي صلى الله عليه وسلم في مقابل سنته وسنة الخلفاء الراشدين إحداث البدع، ولو كان هناك شيء من الدين لم تشمله سنته وسنة خلفائه لما سمى ذلك بدعة، فدل على شمول سنته وسنة خلفائه للإسلام كاملًا، وبه يظهر مطابقة السنة للإسلام عند الإطلاق، ودلالة كل واحدٍ من اللفظين على الآخر؛ ولهذا كان العلماء يطلقون السنة على ما يشمل الدين كله.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (28/ 367) (ح 17142)، وأبو داود (5/ 13)، والترمذي (1/ 44)، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم (1/ 175)، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (1/ 58)، رقم (165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
يقول الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي: «فاعلم أن السنة: طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسنن بسلوكها، وهي أقسام ثلاثة: أقوال، وأعمال، وعقائد»(1).
ويقول الشاطبِي: «ويطلق -أي: لفظ السنة- في مقابلة البدعة، فيقال: فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبِي صلى الله عليه وسلم كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أو لا، ويقال: فلان على بدعةٍ إذا عمل على خلاف ذلك»(2).
ويقول ابن رجب: «السنة هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبِي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون، من الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون السنة إلا على ما يشمل ذلك كله، ورُوي معنى ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض»(3).
ويقول الشيخ محمد رشيد رضا: «والتحقيق: أن ما كان عليه السلف في الصدر الأول لم يكن يُسمى مذهبًا، ولا يصح أن يُسمى مذهبًا في الإسلام؛ لأنه هو الإسلام كله، وهو وحدة لا تفرق فيها»(4).
فتبين بهذا موافقة مُسمى (السنة) لمسمى الإسلام، ودلالة كل منهما على الآخر، ولهذا فسر الإمام البربهاري السنة بالإسلام، وهو بهذا لم يخرج عن طريقة العلماء في ذلك.
وأما ما ادعاه هذا الجاهل من أنه يلزم مِنْ هذا أن مَنْ لم يكن سنيًّا فليس--------------------------------------------
(1) نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى) (4/ 180).
(2) الموافقات (4/ 4).
(3) جامع العلوم والحكم (2/ 44).
(4) مقدمة صيانة الإنسان بقلم محمد رشيد رضا (ص 7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
بمسلم، فهذا لا يقوله إلا جاهل بالدين؛ فليس كل مَنْ ارتكب بدعةً يخرج بها من الدين، وإنما يكون مسلمًا مبتدعًا، وهذا كما أن مَنْ عصى الله بفعل شيء مخالف للإسلام فإنه لا يكفر به وإنما يكون مسلمًا عاصيًا.
وهذا الرجل إنما أصابته شبهة الخوارج في مسألة الإيمان، حيث ظن أن السنة إن نفيت عن رجلٍ لم يبق معه منها شيء فيكفر بذلك، وهذا كما ظن الخوارج في الإيمان أنه إن نفي عن بعض أصحاب المعاصي لم يبق معهم منه شيء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان؛ فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله ولم يبق منه شيء.
ثم قال الخوارج والمعتزلة: هو مجموع ما أمر الله به ورسوله، وهو الإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث، قالوا: فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار»(1).
طعنه في شيخ الإسلام ابن تيمية، واتهامه له بتكفير المسلمين:
قال المالكي (ص 68) تحت عنوان: (التكفير عند ابن تيمية) متهمًا شيخ الإسلام بتكفير المسلمين: «إنه أُثِرَ عنه تكفير بعض علماء المسلمين، كاتهامه للرازي المفسر بأنه ألف كتابًا في تحسين عبادة الكواكب!! وهذا غير صحيحٍ، فالرازي عالم مسلم مشهور، وله كتاب في التفسير، ولم يتهمه بهذا أحدٌ مِمن ترجم له قبل ابن تيمية وبعده إلا الوهابية الذين قلدوا ابن تيمية في هذا.
كما أن التأصيل للتكفير موجود في كلامه عندما بالغ في التفريق بين توحيد--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 223).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
الربوبية وتوحيد الألوهية، فهون من شأن الأول، وبالغ في شأن الثاني، والتفريق نفسه مبتدع ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله، ولم يقل بهذا التفريق أحدٌ من الصحابة ولا التابعين، فالتوحيد شأنه واحدٌ، وهذا التفريق هو الذي جعل مقلدي ابن تيمية يزعمون (أن الله لم يبعث الرسل إلا من أجل توحيد الألوهية، أما توحيد الربوبية فقد أقر به الكفار!! ونسوا أن فرعون قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24].
وقوله: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38].
وأن صاحب إبراهيم قال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258].
فضلًا عن سائر الملحدين في الماضي والحاضر …
[إلى أن قال]: والسيئ في هذه القواعد الباطلة التي يقعدها أهل العلم كابن تيمية أن لها ما بعدها، وكما يقال: «زلة عالمٍ زلة عالَم».
وقد زل بهذا عوالم أصبحوا يكفرون المسلمين لوجود أخطاء عقدية، فقرنوا بينهم وبين الكفار، ولم يحفظوا لهم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ونقول لهم ما قال النبِي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد: ماذا تفعلون ب: (لا إله إلا الله) يوم القيامة؟!».
وجوابه من عدة وجوه:
الوجه الأول: نسبته تكفير المسلمين لشيخ الإسلام ابن تيمية وزعمه أنه تاب منه، هذا من أعظم الكذب والبهتان، فمتى كان شيخ الإسلام ابن تيمية مكفرًا للمسلمين حتى يتوب منه، بل كان رحمه الله من أبعد الناس عن تكفير مَنْ لا يستحق الكفر من المسلمين، ومن أعظم الناس نهيًا عن ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
يقول رحمه الله: «هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني، أني من أعظم الناس نهيًا أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي مَنْ خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية»(1).
ولهذا كان شيخ الإسلام رحمه الله يقرر في كتبه وينبه على ضرورة التفريق بين (التكفير المطلق) و (تكفير المعين)، وأن الشخص المعين وإن قام به شيء من المكفرات لا يكفر إلا بعد قيام الحجة عليه.
يقول رحمه الله: «والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم ولا يُرى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر فيطلق القول بتكفير القائل كما قال السلف: مَنْ قال: القرآن مخلوق فهو كافر، ومَن قال: إن الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة»(2).
ويقول رحمه الله: «وإذا عرف هذا، فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر، وهكذا الكلام في تكفير جميع المعينين مع أن بعض البدعة أشد من بعضٍ،--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (3/ 229).
(2) مجموع الفتاوى 7/ 619).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعضٍ.
فليس لأحدٍ أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومَن ثبت إيمانه بيقينٍ لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة»(1).
وكلامه رحمه الله في هذا المعنى كثير مشهور، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية ليعد من أعظم المقررين لهذه المسألة المستدلين لها بالنصوص الشرعية، والمدعمين لها بأقوال السلف في مواطنَ كثيرةٍ من كتبه، والناس بعده عيال عليه في هذه المسألة وغيرها؛ فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.
وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية ممتثلًا لهذا الأصل العظيم في باب التكفير في معاملة مخالفيه الذين وقعوا في بعض المكفرات البينة، فما كان يرى كفرهم إلا بعد البيان وإزالة الشبهة، ولهذا لم يكفر بعض أعيان الجهمية الذين لا يُشك في أن مقالتهم كفر؛ لورود الشبه عليهم المانعة من قيام الحجة الموجبة لتكفيرهم.
يقول رحمه الله: «ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش، لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم، وقضاتهم، وشيوخهم، وأمرائهم»(2).
وهذا مما يدحض كذب هذا المفتري في اتهامه لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 500 - 501).
(2) كتاب الاستقامة (2/ 494).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
بتكفير المسلمين، فإذا كان شيخ الإسلام لم يكفر أعيان هؤلاء الجهمية لما هم فيه من شبه مانعة من قيام الحجة عليهم بالكفر، فكيف يكفر مَنْ لم يصدر منه شيء من المكفرات من المسلمين؟!! {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].
الوجه الثاني: دعوى المالكي أن شيخ الإسلام ابن تيمية كفر بعض علماء المسلمين دعوى باطلة كسابقتها، ولهذا لم يستطع أن يقيم عليها بينة، أو يذكر شاهدًا واحدًا لعالمٍ كفره شيخ الإسلام، فلما أفلس من هذا لم يجد ما يؤيد به دعواه الكاسدة إلا أن قال: «كاتهامه للرازي المفسر بأنه ألف كتابًا في تحسين عبادة الكواكب».
وهذا في الحقيقة من مناقب شيخ الإسلام؛ إذ لم يجد هذا الضال بعد بحثٍ وتنقيبٍ في كلام شيخ الإسلام -مع كثرته في الفرق والمقالات وأصحابها- مستندًا لدعواه الباطلة واتهامه لشيخ الإسلام بتكفير العلماء إلا نسبته هذا الكتاب للرازي، فما أعظم الدعوى وأضعف الحجة!!
الوجه الثالث: دعوى المالكي أن شيخ الإسلام اتهم الرازي بتأليف هذا الكتاب، ولم يوافقه على هذا أحدٌ مِمن ترجم للرازي إلا الوهابية -على حد قوله-.
هذه كذبة مفضوحة يستحي من مثلها كثير من الكذابين، إلا مَنْ قل حياؤه، وذهب ماء وجهه؛ وذلك أن هذا الكتاب قد نسبه للرازي غير واحد من أهل العلم وإن كان بين العلماء اختلاف في نسبته إليه.
فممن نسب هذا الكتاب إلى الرازي:
1 - ابن خلكان المتوفى سنة (681 هـ):
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
قال في ترجمة الرازي في سياق ذكر كتبه: «وفي الطلسمات السر المكتوم»(1).
2 - حاجي خليفة المتوفى سنة (1067 هـ):
قال: «السر المكتوم في مخاطبة الشمس والقمر والنجوم، للإمام فخر الدين محمود بن عمر الرازي المتوفى سنة (606 هـ)، قيل: إنه مختلق عليه، فلم يصح أنه له، وقد رأيت في كتاب أنه للحرالي (للحوالي)»(2).
3 - ابن العماد المتوفى سنة (1089 هـ):
قال في ترجمة الرازي: «ومن تصانيفه على ما قيل: كتاب السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم على طريقة مَنْ يعتقده، ومنهم مَنْ أنكر أن يكون من مصنفاته»(3). وقد عزا ذلك لابن قاضي شهبة.
4 - الزركلي:
قال في ترجمة الرازي في سياق ذكر كتبه: «السر المكتوم في مخاطبة النجوم»(4).
وقال في الحاشية: «أوردت في أسماء كتبه (السر المكتوم) وقد سبق ذكره منسوبًا إلى علي بن أحمد الحرالي، والعلماء مختلفون في نسبته إلى أيهما، كما في كشف الظنون (989)، ويقربه من الفخر الرازي ما جزم به أحد المتصدين للرد عليه في كتاب سَماه: (انقضاض البازي في انفضاض الرازي)»(5).--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان (4/ 249).
(2) كشف الظنون (2/ 989).
(3) شذرات الذهب (5/ 21).
(4) الأعلام (6/ 313).
(5) المرجع نفسه (6/ 313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
5 - رضا كحالة، ذكر كتاب (السر المكتوم) من جملة مصنفات الرازي(1).
فهؤلاء بعض مَنْ ذكر كتاب (السر المكتوم) منسوبًا للرازي من المؤرخين والمصنفين في أسماء الكتب مَمن كان قبل شيخ الإسلام وبعده، -وأكثرهم على ما هو ملاحظ ليسوا حنابلة-، هذا من غير استقصاء لِمَنْ ذكر هذا من العلماء، وإنما للتدليل فقط على كذب المفتري فيما ادعاه من انفراد شيخ الإسلام بنسبة هذا الكتاب للرازي، وأنه لم يوافقه على هذا أحد قبله وبعده إلا الوهابية.
الوجه الرابع: دعوى المالكي أن شيخ الإسلام ابن تيمية أصَّل للتكفير بتقسيم التوحيد، وأنه هون من شأن توحيد الربوبية، وبالغ في توحيد العبادة، ودعواه أن ابن تيمية ومقلديه كفروا بهذه القواعد كثيرًا من المسلمين.
كل هذه دعاوى باطلة، وقد تقدم الرد عليه في إنكاره تقسيم التوحيد؛ فلا حاجة لإعادة الكلام هنا(2).
وأما دعواه أن شيخ الإسلام هون من توحيد الربوبية، وبالغ في توحيد العبادة، وكفر المسلمين بذلك.
فشيخ الإسلام لم يهون من توحيد الربوبية، بل يعتقد أن التوحيد لا يصح إلا بتحقيق توحيد الربوبية، بل ذكر أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
يقول رحمه الله: «فإثبات الإلهية يوجب إثبات الربوبية، ونفي الربوبية يوجب--------------------------------------------
(1) انظر: معجم المؤلفين (3/ 559).
(2) انظر: (ص 89 - 92).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
نفي الإلهية؛ إذ الإلهية هي الغاية، وهي مستلزمة للبداية، كاستلزام العلة الغائية للفاعلة»(1).
وكلام شيخ الإسلام في أهمية توحيد الربوبية كثير ومشهور، حتى إنه ذكر أن الشرك في الربوبية أعظم ما عُصِي الله به، وأن الشرك في الربوبية أعظم من الشرك في الألوهية.
يقول رحمه الله: «فأعظم السيئات: جحود الخالق والشرك به وطلب النفس أن تكون شريكة وندًّا له، أو أن تكون إلهًا من دونه، وكلا هذين وقع»(2).
ويقول رحمه الله: «قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35 - 36]، فهؤلاء مستكبرون مشركون، وإنما استكبارهم عن إخلاص الدين لله، فالمستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرًا منهم»(3).
فشيخ الإسلام رحمه الله لم يقلل من شأن توحيد الربوبية كما ادعى هذا الجاهل، ولكنه ينكر على مَنْ يقصر التوحيد على توحيد الربوبية فقط.
يقول رحمه الله في سياق رده على أهل الكلام: «وأشهر هذه الأنواع عندهم هو الثالث، وهو (توحيد الأفعال)، وهو أن خالق العالم واحدٌ، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب وأن هذا--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (2/ 37).
(2) مجموع الفتاوى (14/ 323).
(3) مجموع الفتاوى (7/ 633).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، حتى قد جعلوا معنَى الإلهية القدرة على الاختراع»(1).
ثم بين رحمه الله أن هذا التوحيد لا يكفي في حصول الإسلام، وأن المشركين كانوا مقرين بهذا النوع ولم يخرجهم من الشرك.
يقول: «ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولًا لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيءٍ، حتى إنهم كانوا يقرون بالقدر أيضًا، وهم مع هذا مشركون»(2).
وأما ما ادعاه المالكي من أن الكفار لم يقروا بتوحيد الربوبية وقوله -محتجًّا على العلماء في هذا-: «ونسوا أن فرعون قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24]، وأن صاحب إبراهيم قال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]».
فجوابه:
أن العلماء لم ينسوا هذه الآيات وما جاء في معناها، بل يعتقدون ما دلت عليه من الحق، ولكن ليس كما يفهمه هذا الجاهل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والله تعالى قد أخبر عن فرعون أنه أنكر الصانع بلسانه فقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24]»(3).
فبين أن إنكار فرعون إنما كان بلسانه فقط على وجه الاستكبار، ويشهد له قول الله تعالى عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14]،--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (3/ 98).
(2) المصدر نفسه (3/ 98).
(3) المصدر نفسه (5/ 173).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
ولهذا عد العلماء كفر فرعون كفر جحود، وهو (أن يعرف بقلبه ولا يعترف بلسانه)(1).
وكذا قوم إبراهيم كانوا مقرين بالربوبية كما يدل على هذا سياق محاجته لهم.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «وقوم إبراهيم كانوا مقرين بالصانع، ولهذا قال لهم إبراهيم الخليل: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77]»(2).
وأما دعوى المالكي تكفير شيخ الإسلام والعلماء بعده كثيرًا من المسلمين، وأنهم لم يحفظوا لهم شهادة أن لا إله إلا الله، فكذب وبهتان.
والواقع: أن شيخ الإسلام وغيره من علماء أهل السنة لم يكفروا إلا المشركين والكفار الذين دلت النصوص على كفرهم وشركهم، لكن المالكي لما كان على طريقة أهل البدع والكلام المذموم الذين لا يعرفون من التوحيد إلا توحيد الربوبية، ولا يرون أن الشرك في العبادة مخل بالتوحيد يشنعون على العلماء في تكفير المشركين ويعدون هذا من الغلو في التكفير.
والحكم على مَنْ أشرك في العبادة بالكفر وتخليده في النار وتحريم الجنة عليه مما دلت عليه النصوص، ومَن خالف في هذا فهو رادٌّ على الله ورسوله، ومكذب للنصوص.
يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48، 116].--------------------------------------------
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (ص 806)، والمفردات للراغب (ص 187).
(2) مجموع الفتاوى (5/ 549).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
ويقول تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116].
ويقول T مخبرًا عن عيسى عليه السلام: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].
وقال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88].
وقال -جلَّ وعلا-: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
وعن النبِي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار»(1).
وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقيه يشرك به دخل النار»(2).
إلى غير ذلك من النصوص، وهي كثيرة في هذا المعنى.
وبهذه الأوجه يتبين بطلان فرية المالكي في رميه شيخ الإسلام ابن تيمية بتكفير المسلمين، وأن شيخ الإسلام رحمه الله من أبعد الناس عن التكفير بغير دليلٍ، بل هو من أعظم الناس تحذيرًا ونهيًا عن ذلك، وكلامه في هذا مشهور لا ينكره إلا مكابر معاند.
اتهامه الإمام ابن القيم بتكفير المسلمين:
قال (ص 67) تحت عنوان: (ابن القيم والتكفير): «بما أن ابن القيم مقلد لابن تيمية،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (الصحيح مع الفتح 8/ 176) (ح 4497).
(2) أخرجه مسلم (1/ 94) (ح 93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
فهو تلميذه والناشر لعلومه؛ فلابد أن يكون في أبحاثه ومؤلفاته تكفير لبعض المسلمين، إن لم أقل لكثيرٍ من المسلمين، على سبيل المثال لا الحصر نجد ابن القيم رحمه الله قد عقد فصلًا في نونيته بعنوان: (فصل في بيان المعطل مشرك!!)، ويقصد بالمعطلة هنا ما ذكره الشارح الدكتور محمد خليل هراس بأنهم: (الفلاسفة والمعتزلة والأشعرية والقرامطة)، فهناك خلط بين القرامطة والأشعرية، فضلًا عن الخلط بين المعتزلة والقرامطة.
يقول ابن القيم رحمه الله وسامحه- في قصيدته النونية:
لكن أخو التعطيل من أخي … الإشراك بالْمَعقول والبرهان
إن الْمُعطل جاحد للذات أو … لكمالها هذان تعطيلان
والْمُشركون أخف فِي كفرانهم … وكلاهما من شيعة الشيطان
أقول: فهذا تكفير واضح لجمهور المسلمين؛ فإن الحنابلة قلة سواء في عصر ابن القيم أو قبله أو بعده، أغلب المسلمين إما أشاعرة، أو شيعة، أو معتزلة، وهم الذين يؤولون الصفات التي يُسميها ابن القيم (تعطيلًا)، ولهم حجج في هذا كما أن للمثبتين حججهم، لا يهمني استعراض هذه الحجج أو تلك، إنما يهمني أن أؤكدَ أن تكفير بعضهم لبعضٍ محرمٌ شرعًا».
وجوابه:
إن ابن القيم لم يكفر أحدًا من المسلمين حتى يدعي هذا الرجل أنه كفر جمهور المسلمين، وكلامه لا يدل على هذا، وإنما ذكر أن شرك التعطيل شر مِنْ شرك مَنْ جعل مع الله إلهًا آخر؛ لأن المعطل إما معطل لذات الله، أو معطل للأسماء والصفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
المستلزمة كمال الذات، وهذا بخلاف المشرك في الألوهية؛ فإنه إن سلم من هذا التعطيل فهو دون المعطل؛ لأنه يثبت وجود الذات والأسماء والصفات، لكن يجعل لله شريكًا في عبادته.
وكلام ابن القيم هذا حق، وقد دلت عليه الأدلة النقلية والعقلية، وقد بسط الإمام ابن القيم هذا المعنَى أيضًا في الجواب الكافي(1).
وهذا الكلام من الأحكام المطلقة التي لا تتنَزل على المعينين إلا بشروطٍ، كما أن الأحكام العامة المطلقة في الكتاب والسنة كذلك، فوجود التعطيل في طوائفَ من الأمة وأفرادها لا يستلزم الحكم على كل معينٍ من هؤلاء بمقتضى الحكم المطلق، إلا بعد قيام الحجة عليه واستيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه في حقه.
وقد سبق تقرير ذلك مفصلًا، وأنه من الأصول المعتبرة عند أهل التحقيق من أهل السنة(2).
وأصل الشبهة عند هذا الرجل وأمثاله -كما نبهت على هذا مرارًا- أنه لا يفرق بين إطلاقات العلماء العامة التي هي من قبيل (الحكم المطلق)، وبين تنزيل ذلك على المعينين الذي هو من قبيل (الحكم على المعين)، فيظن بهذا أن العلماء إذا أطلقوا هذه الأحكام العامة يعتقدون تكفير كل مَنْ تلبس بشيءٍ من تلك الأخطاء التي ذكروا حكمها على سبيل الإطلاق، ثم يرتب على هذا الفهم الخاطئ أن هؤلاء العلماء قد كفروا خلقًا كثيرًا من المسلمين، والعلماء يحتاطون لتكفير المعين وإن قام به الكفر فلا--------------------------------------------
(1) انظر: الجواب الكافي (ص 193 - 198).
(2) انظر: (ص 81 - 82، 105 - 106، 109 - 110).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
يكفرونه إلا بعد تحقق شروط التكفير في حقه وقيام الحجة عليه بذلك.
وهذه الشبهة التي عرضت لهذا الرجل شبهة قديمة قد وقع فيها خلق كثير قبله، فتوهموا من النصوص وكلام العلماء مثل ما توهم.
كما نبه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: «وسبب هذا التنازع: تعارض الأدلة؛ فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات مَنْ قام به مِنَ الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرًا، فيتعارض عندهم الدليلان.
وحقيقة الأمر:
أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا: مَنْ قال كذا فهو كافر. اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل مَنْ قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع.
يبين هذا: أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر مَنْ تكلم بهذا الكلام بعينه»(1).
وبه اختتام هذا الرد على المالكي في كتابه: «مناهج التعليم، قراءة نقدية لمقررات التوحيد لمراحل التعليم العام».--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 489).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
أسأل الله العظيم كمَا مَنَّ بإنجاز هذا العمل أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يكون مؤديًا لغرضه، نافعًا لِمَنْ يطلع عليه من المسلمين، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه
إبراهيم بن عامر الرحيلي
وكان الفراغ منه يوم الأحد
14/ 11/ 1425 هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
فهرس المصادر والمراجع
1 - القرآن الكريم.
2 - الإجماع:
للإمام ابن المنذر، تحقيق: د/ فؤاد عبد المنعم أحمد، ط: الثانية (1411 هـ).
3 - الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية:
للإمام محمود أفندي الحسيني الألوسي، المطبعة الحميدية، بغداد.
4 - الاستقامة:
لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط: الثانية (1409 هـ)، توزيع مكتبة السنة.
5 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن:
للعلامة محمد الأمين بن محمد المختار، نشر مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى
(1408 هـ).
6 - اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث:
جمع: د/ محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار إيلاف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى (1420 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
7 - الأعلام:
تأليف: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين بيروت، الطبعة السابعة (1986 م).
8 - الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي:
للشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر، دار الفضيلة، الطبعة الأولى
(1424 هـ).
9 - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء:
للإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر (ت 463 هـ)، دار الكتب العلمية.
10 - أوائل المقالات في المذاهب المختارات: [من كتب الرافضة]
للمفيد بن محمد بن محمد النعمان، نشر دار الكتاب الإسلامي، بيروت، لبنان
(1403 هـ/ 1983 م).
11 - إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل:
للإمام محمد بن إبراهيم بن جماعة، تحقيق: وهبي سليمان الألباني، دار السلام.
12 - بدائع الفوائد:
للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت 751 هـ)، تحقيق: معروف مصطفى زريق، وزميليه. دار الخير، الطبعة الأولى (1414 هـ).
13 - البداية والنهاية:
للحافظ عماد الدين بن كثير، تحقيق: عبد الله التركي، ط: الأولى، دار الهجرة للطباعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)