Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كافر، والناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد وتقرؤه عليهم، وتحضرهم وهم ينوحون ويندبون مشايخهم، ويطلبون منهم الغوث والمدد، وتأكل اللقم من الطعام المعد لذلك، فإذا كنت تعرف أن هذا كفر، فكيف تروح لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم؟!!»(1).
وذكر الشيخ رحمه الله من أفعال ابن سحيم هذا أن ابن سحيم يكتب للناس الطلاسم والحجب ويأخذ عليها المال.
ومنها: أن ابن سحيم كان يقول: نعلم أن ما عليه الناس كان شركًا، ولكن ما سألونا، ولا ينكر عليهم.
ومنها: أن ابن سحيم كتب ورقة يكفر فيها الطواغيت (شمسان) وأمثاله، واستدل لذلك من الكتاب والسنة، وقال ضمنها: «ما ينكر ذلك إلا أعمى القلب»، وقرأت في أماكن كثيرة، ثم ادعى بعد ذلك أن هؤلاء ليسوا بكفار(2).
وهذا الكلام كله مذكور في الرسالة التي نقل منها المالكي كلام الشيخ السابق، فترك هذا كله؛ لأنه يعلم أنه لو اطلع عليه الناس لعلموا أن حكم الشيخ فيهم حق، وأن مَنْ ذكر كانوا يعرفون التوحيد ويصرحون بأنه الدين الحق، بل لهم رسائل في ذلك، ثم بعد ذلك يجحدون هذا، ويقرون المشركين على شركهم، بل يكتب ابن سحيم المذكور الطلاسم الشركية ويأخذ عليها الأموال، كما كفر بعض الطواغيت ثم ادعى إسلامهم.--------------------------------------------
(1) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/ 125).
(2) انظر: مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/ 126 - 127).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

كما ذكر الشيخ محمد رحمه الله في رسالةٍ أخرى تقرير ابن سحيم لكثيرٍ من مسائل التوحيد والشرك، وموافقته للحق في ذلك، ثم يرجع عن ذلك وينكر على الشيخ ما كان يقرره هو(1).

‌‌النموذج الثالث، والرد عليه:
قال المالكي (46): «(الجذر) -والصواب (النموذج) - الثالث:
المسلمون ينكرون البعث، يزعم الشيخ رحمه الله وسامحه- أن أكثر أهل نجد، وأهل الحجاز على إنكار البعث، (كما في الدرر السنية 10/ 43).
قلت: وهذا مما يعلم بالضرورة أنه باطل وغير صحيحٍ، فأكثر الناس بل كلهم على الإيمان بيوم البعث سواء في زمنه أو قبله أو بعده، وإنما أصاب الناس فترة كثرت فيها البدع والخرافات ولا زالت كثيرة إلى يومنا هذا في الجزيرة وفي العالم الإسلامي، ولكن لا يعني هذا أن المسلمين كانوا كفارًا، أو أنهم ينكرون البعث فأين هذا من هذا؟!!».
وجوابه:
أن هذا الكلام الذي أورده عن الشيخ رحمه الله له مناسبة، وهو في سياق رده على (ابن سحيم) الذي كان يخطئ الشيخ بدعوى مخالفته للسواد الأعظم من الأمة، وأنه شذ عن جماعة المسلمين.
ونص كلام الشيخ رحمه الله: «وأما استدلالك بالأحاديث التي فيها إجماع الأمة والسواد الأعظم، وقول: «مَنْ شذ شذ في النار»، و: «يد الله مع الجماعة»، وأمثال--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع نفسه (3/ 51 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

هذا، فهذا أيضًا من أعظم ما تلبس به على الجهال … ».
إلى أن قال: «ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث منهم أكثر مِمن يقر به، والذي يعرف الدين أقل مِمن لا يعرفه … »(1).
وهذا في الحقيقة وصف للحال التي كان عليها الناس في الجزيرة في ذلك الزمان؛ بسبب ما ساد الناس من جهلٍ كبيرٍ في تلك الفترة على ما هو معلوم، والشيخ أعرف بحال مجتمعه وأهل زمانه من هذا المتعالم المتجرئ.
وفي كلام الشيخ ما يدل على أن إنكار الكثير منهم للبعث إنما هو بسبب الجهل بالدين كما هو ظاهر من قوله: «والذي يعرف الدين أقل مِمن لا يعرفه … ».
وهذا لا يعني أن الشيخ يكفر هؤلاء، بل تقدم في كلامه السابق أنه يعذر الجاهل، ولا يكفر إلا بعد قيام الحجة، ومن ذلك قوله: «وأما التكفير، فأنا أكفر مَنْ عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى مَنْ فعله، فهذا الذي أكفر، وأكثر الأمة -ولله الحمد- ليسوا كذلك»(2).
فهذا نص صريح من الشيخ رحمه الله ينبغِي أن يفسر به النص السابق؛ فقوله في النص السابق: «والذي يعرف الدين أقل مِمن لا يعرفه»، قد بين في النص الثاني أنه لا يكفرهم بقوله: «أنا أكفر مَنْ عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى مَنْ فعله»، ثم بين «أن أكثر الأمة ليسوا كذلك».
فتأمل أيها القارئ بتر هذا الكاتب للكلام وعدم ذكره مناسبته وملابساته،--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (10/ 42 - 43).
(2) مؤلفات الشيخ (3/ 88)، والدرر السنية (1/ 82 - 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

بقصد التشنيع على الشيخ بما لم يقله، وإلزامه بما لا يعتقده، شأنه في ذلك شأن إخوانه من الرافضة والباطنية الكذابين، المفترين على الله ورسوله وسلف الأمة بما ليس له مستند عند التحقيق والتدقيق؛ فعليهم من الله ما يستحقون.

‌‌النموذج الرابع، والرد عليه:
قال المالكي: (ص 46): «النموذج الرابع: الكفر الذي يقصده الشيخ هو المخرج من الملة».
وقال: «والكفر الذي يقصده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس كفرًا أصغر، وإنما يريد ذلك الكفر الأكبر المخرج من الملة، وقد تكرر هذا كثيرًا في كتبه وتقريراته، ومن ذلك قوله (في الدرر السنية 10/ 63): بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز، وصالح بن عبد الله وأمثالهما، كفرًا ظاهرًا ينقل عن الملة فضلًا عن غيرهما».
وجوابه:
أنه إن أراد أن الشيخ رحمه الله لا يطلق الكفر إلا على ما هو أكبر، فهذا كذب على الشيخ؛ فإن الشيخ -كغيره من العلماء- يفرقون بين الكفر الأكبر والأصغر على نحو ما جاء في النصوص من إطلاق الكفر على الأكبر والأصغر.
يقول رحمه الله: «إن مَنْ أطلق الشارع كفره بالذنوب، فالراجح فيه قولان:
أحدهما: ما عليه الجمهور أنه لا يخرج من الملة.
والثاني: الوقف، كما قال الإمام أحمد: أَمِرُّوها كما جاءت»(1).--------------------------------------------
(1) مؤلفات الشيخ (2/ 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

والشيخ رحمه الله إذا أطلق الكفر الأكبر لا يطلقه إلا على ما دلت عليه النصوص أنه كفر أكبر مخرج من الملة.
وهذا النص الذي نقله هذا الملبس عن الشيخ من إطلاقه الكفر الأكبر على مَنْ أطلقه عليهم بَتَرَه من أوله؛ وفيه المقالة التي حكم الشيخ بكفر صاحبها.
وهذا هو النص بتمامه: يقول رحمه الله: «وعلى أي شيء يدل كلامه أن مَنْ عبد الأوثان عبادة أكبر من عبادة اللات والعزى، وسب دين الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما شهد به، مثل سب أبي جهل أنه لا يكفر بعينه، بل العبارة صريحة واضحة في تكفيره … » إلخ(1).
فهل يخالف الشيخ أحدٌ من المسلمين في كفر مَنْ هذه حاله؟!!
فالمالكي مطالب ببيان حكم من عبد الأوثان أكبر من عبادة اللات والعزى وسب دين الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما شهد به، مثل سب أبي جهل هل يكفره أم يعتقد أنه مسلم؟ فإن كان يكفره فَلِمَ التشنيع على الشيخ رحمه الله في أمر يعتقده هو ويوافق الشيخ في حكمه، وإن كان المالكي لا يكفر من عبد الأوثان وسب دين الرسول بعد ما شهد به فليصرح بهذا حتى يعلم الناس حاله.

‌‌النموذج الخامس، والرد عليه:
قال الكاتب (ص 46): «والشيخ رحمه الله لما خالفه أحمد بن عبد الكريم أرسل الشيخ له رسالة فيها (الدرر السنة 10/ 64) ( … طحت على ابن غنام وغيره، وتبرأت من ملة إبراهيم، وأشهدتهم على نفسك باتباع المشركين).
أقول: هذا تكفير خاصة على منهج الشيخ».--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (10/ 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وجوابه:
أنه ليس في هذا النقل تصريح بتكفير المذكور، مع أن هذا الفعل المذكور -وهو البراءة من ملة إبراهيم واتباع المشركين - مما لا يُشك أنه كفر مخرج من الملة، بل هو صريح الكفر، فما وجه الإنكار في التكفير بهذا؟!
ثم إن الكاتب حذف من النص جملة مهمة مؤثرة في الحكم بقصد التلبيس والتحريف، وهي قول الشيخ بعد قوله: «وأشهدتهم على نفسك باتباع المشركين من غير إكراهٍ لكن خوفًا ومداراة»(1). فحذف الجملة الأخيرة، ولا يخفى ما وراء ذلك.

‌‌النموذج السادس، والرد عليه:
قال الكاتب (ص 46): «أما بلدان المشركين عند الشيخ رحمه الله وسامحه- فهي كل البلاد التي لم تدخل تحت طاعته أو دعوته، ولم يستثن منها الحرمين الشريفين، انظر على سبيل المثال: (10/ 75، 64، 12، 77، 86)».
وجوابه:
أن هذه فرية باطلة، روج لها دعاة الباطل من قديم ليلبسوا بها على الناس، ويصرفوهم عن دين الله ودعوة التوحيد التي جاء بها الشيخ رحمه الله، وقد أجاب الشيخ رحمه الله بنفسه عن هذه التهمة الباطلة وبين زيفها.
يقول رحمه الله: «من محمد بن عبد الوهاب إلى مَنْ يصل إليه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم:--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (10/ 64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

إني أقول: مَنْ تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده ما يكيفه حتى يجيء عندي، فهذا أيضًا من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرضٍ كانت، ولكن نكفر مَنْ أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك مَنْ عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره، وكل عالمٍ على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلا رجلًا معاندًا، أو جاهلًا، والله أعلم والسلام»(1).
ويقول رحمه الله في رده على بعض المخالفين: «وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن مَنْ عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمانٍ وأي مكانٍ، وإنما نكفر مَنْ أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك»(2).
وكلام الشيخ صريح في دحض هذه الفرية القديمة.
وإن من أعجب العجب: أن يأتي هذا المخذول وينسب للشيخ هذه التهمة الباطلة بعد أن أظهر الله الحق، وعرف الخاصة والعامة في شتى بلاد الأرض براءة الشيخ من هذه التهمة الباطلة وغيرها مما يدعيه خصومه من الكذب والبهتان؛ بل تبين من لطف الله بالشيخ ونصرته له على خصومه بالحجة والبيان، والتمكين في الأرض، وإقبال الناس على دعوته الإصلاحية المباركة، وخذلان خصومه وسوء عاقبتهم-إلا مَنْ رجع إلى الحق-ما عرف الناس به أن دعوة الشيخ هي دعوة حق، وأنه مجدد للإسلام والسنة بصدقٍ، وأنه ما عرف الناس منذُ بدء دعوته إلى هذا--------------------------------------------
(1) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 33).
(2) المصدر نفسه (3/ 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

العصر الذي نحن فيه أحدًا أعظم بركة، وأحسن بلاءً، وأكثر نصرةً للدين، وأبلغ أثرًا في المسلمين من الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الأمة خيرًا-.
وليس عداء هذا المفتون للشيخ بعد هذا الظهور البين لدعوته وعظم أثرها في المسلمين اليوم إلا دليل على خذلانه وقلة توفيقه، نسأل الله العافية والسلامة من حاله ومن كل بلاء وفتنة.

‌‌النموذج السابع، والرد عليه:
يقول الكاتب (ص 46): «النموذج السابع: تكفير الإمامية:
تكفير الإمامية ومَن شك في كفرهم فهو كافر (10/ 369)، نقل هذا عن المقدسي وأقره، مع أن ابن تيمية له كلام صريح بأن هؤلاء مبتدعة وليسوا كفارًا، لكن الشيخ رحمه الله يجمع الشدائد، وتكفير الإمامية سهل إذا عرفنا أن الشيخ يكفر كل المتكلمين، ومنهم الأشاعرة، ويكفر العلماء والقضاة من أتباع المذاهب الأربعة».
وجوابه:
أن هذا الموطن الذي انتقده المالكي ليس من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإنما جاء ضمن فتوى للشيخ (عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين)، وتقع هذه الفتوى في (المجلد العاشر/ الدرر السنية) من (ص 360 إلى 375)، وموطن نقده جاء في (ص 369)، وبهذا يتبين عدم تثبته في نقده -هذا مع حسن الظن به! - أما إن كان متعمدًا نقد الشيخ محمد بكلام غيره فالأمر أدهى وأمر، ومع هذا فما انتقده على كلام الشيخ (أبا بطين) ليس بصحيحٍ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

والرد عليه من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن النقل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر للإمامية، وهذا لفظه: «مَنْ زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا فلا ريب في كفر قائل ذلك، بل مَنْ شك في كفره فهو كافر»(1).
والقول بردة الصحابة إلا قليلًا منهم، وإن كان هو عقيدة الرافضة الإمامية، إلا أنه ليس في هذا الموطن تصريح بالإمامية؛ فيظهر كذب الكاتب فيما ادعاه.
الوجه الثاني: أن تكفير الرافضة ليس مما يشنع به على الشيخ محمد ولا على الشيخ (أبا بطين) ولا غيرهما من العلماء، بل القول بكفرهم هو الحق الذي لا شك فيه؛ لمناقضة أقوالهم لأصل الدين من وجوه كثيرة.
ومن ذلك: اعتقادهم تحريف القرآن.
يقول المفيد -أحد كبار أئمتهم في القرن الخامس-: «إن الأخبار جاءت مستفيضةً عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان»(2).
ومن عقائدهم المكفرة: غلوهم في الأئمة حتى أنزلوهم منزلة الرب T، ومما جاء في كتبهم ما ذكره الصفار في كتاب: (بصائر الدرجات) فيما نسبه لعلي أنه قال: «أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله»(3).--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (10/ 369).
(2) أوائل المقالات (ص 91).
(3) بصائر الدرجات (ص 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وفي كتاب (علم اليقين) ما نسبوه لابن عباس أنه قال: «إن الله تعالى يوم القيامة يولي محمدًا حساب النبِيين، ويولي عليًّا حساب الخلق أجمعين»(1).
وجاء في (كتاب الكافي) -وهو من أصح كتبهم عندهم- تحت باب: «إن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيءٌ -صلوات الله عليهم-»: «عن أبي عبد الله أنه قال: ورب الكعبة، ورب البنية (أي: الكعبة)، ثلاث مراتٍ، لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتُهما أني أعلم منهما، ولأَنبَأتُهما بِما ليس في أيدهما؛ لأن موسى والخضر عليهما السلام أُعطِيَا علم ما كان، ولم يُعطَيا علمَ ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراثةً»(2).
ويقول الخميني: «فإن للإمام مقامًا محمودًا، ودرجةً ساميةً، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملَكٌ مقربٌ، ولا نَبِي مرسَلٌ»(3).
ومن عقائدهم الباطلة المخرجة من الملة: اعتقادهم كفر الصحابة إلا نفرًا يسيرًا منهم.
على ما جاء في الكافي فيما -نسبوه إلى أبي جعفر- أنه قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبِي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة. فقلت: وَمَنْ الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف أناسٌ بعد يسير،--------------------------------------------
(1) علم اليقين (2/ 605).
(2) أصول الكافي (1/ 261).
(3) الحكومة الإسلامية (ص 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبَوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع»(1).
إلى غير ذلك من أقوالهم المكفرة التي لا يشك أحدٌ من أهل العلم أنها كُفرٌ بينٌ من غير ترددٍ.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كُفرٌ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا»(2).
ولهذا لا يعرف عالم بالكتاب والسنة إلا وهو يكفرهم، وأما مَنْ لم يكفرهم من العلماء؛ فلأنه لم يطلع على أقوالهم وعقيدتهم.
وإنما استعظم المالكي القول بكفرهم لشدة ميله لهم، بل تشبثه بعقيدتهم المنحرفة، كما تقدم تقرير ذلك في صدر هذا الكتاب.
الوجه الثالث: دعوى الكاتب أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نقل القول بتكفير الإمامية عن المقدسي، ومخالفة شيخ الإسلام له كذب وباطل، فإن الكلام أصلًا ليس للشيخ محمد، وإنما هو للشيخ عبد الله أبا بطين، كما تقدم التنبيه عليه.
وأيضًا: فالكلام المشار إليه -والذي تقدم نقله في الوجه الأول- ليس من كلام ابن قدامة كما زعم؛ بل نقله الشيخ (أبا بطين) عن شيخ الإسلام ابن تيمية وهو موجود بنصه في آخر كتاب: «الصارم المسلول على شاتم الرسول»(3)، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
فليتأمل القارئ عظيم خذلان الكاتب عندما انتقد هذا النقل بكلام شيخ الإسلام، وهو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.--------------------------------------------
(1) الروضة من الكافي (8/ 245 - 246).
(2) مجموع الفتاوى (28/ 500).
(3) انظر: الصارم المسلول (ص 586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

الوجه الرابع: دعوى الكاتب أن الشيخ محمدًا يكفر المتكلمين ومنهم الأشاعرة .. ».
كذب وبهتان، فأين موطن هذا من كتب الشيخ؟
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111، والنمل: 64].
وقد تقدم في ثنايا هذا الرد النقل عن الشيخ رحمه الله أنه لا يكفر إلا مَنْ دلت النصوص على كفره وقد قامت عليه الحجة بذلك؛ بل صرح بأنه لا يكفر «إلا مَنْ عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه»(1).
وأما الأشاعرة، فهم وإن وقعوا في البدع، وانحرفوا عن طريقة أهل السنة في باب الصفات وغيره إلا أن الشيخ لم يكفرهم، بل كان يصفهم عند ذكرهم بالبدعة، وهذا هو الذي درج عليه أئمة أهل السنة قبل الشيخ، وبعده أنهم يبدعون الأشاعرة ولا يكفرونهم.
يقول الشيخ محمد رحمه الله في سياق رده على بعض المخالفين: «وقوله أيضًا: ويثبتون ما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم: السمع، والبصر، والحياة، والقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام … إلى آخره، وهذا أيضًا من أعجب جهله، وذلك أن هذا مذهب طائفة من المبتدعة يثبتون الصفات السبع وينفون ما عداها ولو كان في كتاب الله ويؤولونه»(2).
فوصف أصحاب هذا المذهب وهو (مذهب الأشاعرة) بأنهم «طائفة من--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 124، 128) من هذا الكتاب.
(2) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 74).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

المبتدعة»، ولم يقل: «من الكفار»، وفي هذا دليل على عدم تكفيره للأشاعرة، والشواهد من كلامه في هذا المعنَى كثيرة.
الوجه الخامس: دعوى الكاتب أن الشيخ رحمه الله يكفر العلماء والقضاة من أتباع المذاهب الأربعة.
هذا من أبطل الباطل؛ فالشيخ رحمه الله متبع للأئمة الأربعة، كما صرح بذلك في قوله: «فنحن مقلدون الكتاب والسنة، وصالح سلف الأمة، وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة؛ أبي حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل رحمهم الله»(1).
فكيف يعقل بعد هذا أن يكفر الشيخ أتباع الأئمة الأربعة وهو منهم؟!
وقد كان الشيخ رحمه الله يعتني بكتب العلماء المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة، وأهل الحديث ويأخذ ما وافق الحق منها.
يقول رحمه الله: «وأما المتأخرون-رحمهم الله فكتبهم عندنا فنعمل بما وافق النص منها، وما لا يوافق النص لا نعمل به»(2).
وكان رحمه الله يطلب من مخالفيه مناظرتهم بكلام علماء مذاهبهم الفقهية، فيقول: «قلت لهم: أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي والشافعي والحنبلي، كُلٌّ أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم الذين يعتمدون عليهم، فلما أبوا ذلك نقلت كلام العلماء من كل مذهب لأهله وذكرت كل ما قالوه»(3).--------------------------------------------
(1) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 55)، والدرر السنية (1/ 97).
(2) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 58)، والدرر السنية (1/ 100).
(3) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ويقول رحمه الله: «ولا يخفاك أني أعرض على أهل الأحساء وغيرهم وأقول: كل إنسانٍ أجادله بمذهبٍ: إن كان شافعيًّا فبكلام الشافعية، وإن مالكيًّا فبكلام المالكية، أو حنبليًّا أو حنفيًّا فكذلك، فإذا أرسلت إليهم ذلك عدلوا عن الجواب؛ لأنهم يعرفون أني على الحق وهم على الباطل، وإنما يمنعهم من الانقياد التكبر والعناد»(1).
ويستفاد من كلام الشيخ هذا عدة فوائد:
الأولى: براءة الشيخ مما رماه به هذا الأفاك من تكفير أتباع الأئمة الأربعة، لعنايته بكتبهم واقتنائها، فما كان ليفعل ذلك لو كان يرى تضليلهم فضلًا أن يعتقد تكفيرهم.
الثانية: سعة اطلاعه على كلام العلماء من أتباع الأئمة الأربعة، ويظهر ذلك من محاجته أصحاب كل مذهبٍ بكلام علمائهم، وعدم مقدرة الخصوم على مناظرته في ذلك، وهذا مما يؤكد براءته من تهمة تكفيرهم؛ إذ كيف يكفر مَنْ تكون له هذا العناية البالغة بكتبهم وهو يحاج بكلامهم في تقرير مذهبه على خصومه؟!
الثالثة: أن الغالب على أتباع الأئمة الأربعة أنهم على السنة، خصوصًا المتقدمين منهم، وأن الانحراف عن السنة إنما نشأ من قبل بعض المتأخرين الذين كانوا ينتسبون لبعض المذاهب الفقهية، مع جهلهم بطريقة أئمة المذهب المنتسبين إليه؛ ولذا كان الشيخ رحمه الله يرد على هؤلاء المخالفين بكلام أئمتهم الذين كانوا على السنة والحق.--------------------------------------------
(1) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

‌‌النموذج الثامن، والرد عليه:
قال المالكي (ص 47): «تكفير مَنْ سب صحابيًّا (10/ 369).
وهذا غير صحيح؛ فالإمام علي لم يكفر الخوارج، وهم يكفرونه ويسبونه، وكذلك أبو بكر الصديق ثبت عنه في مسنده في المسند بسندٍ صحيحٍ النهي عن إيذاء مَنْ يسبه، ثم لماذا يجعلون سب الصحابي كفرًا وهم يدافعون عن معاوية، وقد كان يسب عليًّا؟ ألم يثبت في صحيح مسلم أمره بسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أم أنه حمى علي مباحة، وحمى غيره مصونة؟ {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}» [الصافات: 154، والقلم: 36].
وجوابه:
أن دعواه تكفير الشيخ محمد (لِمَنْ سب صحابيًّا)، في الموطن الذي أحال إليه، وهو (الدرر السنية: 10/ 369)، غير صحيحٍ.
وهاهو ذا النص الذي بنَى كلامه عليه: قال: «مَنْ سب الصحابة، أو أحدًا منهم، أو اقترن بسبه دعوى أن عليًّا إله أو نبي، أو أن جبريل غلط؛ فلا شك في كفر هذا … ».
وهذا الموطن من (الدرر السنية) ليس هو من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وإنما هو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نقله عنه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله، في معرض جوابه عن سؤال ورد عليه عن معنَى كلام منقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا الموطن الذي نقله الشيخ (أبا بطين) عن شيخ الإسلام ابن تيمية موجود في كتاب: «الصارم المسلول» لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

ونصه: «أما مَنْ اقترنَ بسبه دعوى أن عليًّا إِلَهٌ، أو أنه كان هو النبِي وإنما غلط جبرئيل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر مَنْ توقف في تكفيره»(1).
فظاهر من كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن القطع بكفر مَنْ سب الصحابة إنما هو في حق مَنْ اقترن سبه للصحابة بما ذكر من دعوى ألوهية علي أو نبوته، وهذا مِما لا شك في كفره.
والنقل الموجود في الدرر السنية الذي يظهر أنه حصل فيه تصحيف، إما عند طباعة الكتاب، أو في أصل النسخة الخطية؛ حيث جاء النقل هكذا: «مَنْ سَب الصحابة، أو أحدًا منهم، أوِ اقترن بسبه دعوى أن عليًّا إِلَهٌ أو نَبِي … ». إلخ.
فأوهم هذا القطع تكفير مَنْ سب الصحابة أو أحدًا منهم، سواء اقترن السب بما ذكر أم لم يقترن؛ فإن (أو) تدل على التخيير، كما هو معلومٌ عند النحاة.
وهذا مخالفٌ لكلام شيخ الإسلام الذي هو صريحٌ في أن القطع بكفر الساب إنما هو في حال اقتران السب بما ذكر.
وعلى كل حالٍ؛ فشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مما لا شأن له بكل هذا، لا مِنْ قريبٍ أو بعيدٍ.
وبهذا يظهر كذب المالكي على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ حيث ذكر هذا الموطن ضمن النماذج المنتقدة على الشيخ محمد، وليس هو من كلامه أصلًا.
والمقصود هنا: تحرير هذا الموطن، وبيان أنه ليس من كلام شيخ الإسلام--------------------------------------------
(1) الصارم المسلول (ص 586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

محمد بن عبد الوهاب، ومِن ثَمَّ بيان ما حصل فيه من تصحيفٍ يخالف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية.

وأما‌‌ مسألة تكفير مَنْ سب الصحابة: فليس مما يشنع به على الشيخ محمد لو ثبت عنه، ولا على شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا على الشيخ أبا بطين؛ فإن العلماء مختلفون في ذلك، وقد ذهب إلى تكفير من سب الصحابة جمع كبير من السلف والخلف.
وهاهي ذي بعض أقوالهم في ذلك:
قال هارون بن زياد رحمه الله: «سمعت الفريابِي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر. قال: فنصلي عليه؟ قال: لا. فسألته: كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته»(1).
وقال محمد بن بشار رحمه الله: «قلت لعبد الرحمن بن مهدي: أحضر جنازة مَنْ سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لو كان من عصبتِي ما ورثته»(2).
وقال الأوزاعي رحمه الله: «مَنْ شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد ارتد عن دينه وأباح دمه»(3).
وقال مالك بن أنس رحمه الله: «الذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له سهم -أو قال: نصيب- في الإسلام»(4).--------------------------------------------
(1) الإبانة الصغرى لابن بطة (ص 160).
(2) المصدر السابق (ص 160).
(3) المصدر السابق (ص 162).
(4) المصدر السابق (ص 162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وقال بشر بن الحارث رحمه الله: «مَنْ شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين»(1).
وقال المروزي رحمه الله: «سألت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل رحمه الله عَمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فقال: ما أراه على الإسلام»(2).
وقال الطحاوي رحمه الله في الصحابة: «وحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان»(3).
وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله: «الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلًّا لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلًّا فسق ولم يكفر»(4).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل مَنْ سب الصحابة، وكفر الرافضة»(5).
وذكر الألوسي رحمه الله عن القاضي حسين المروزي رحمه الله (من علماء الشافعية) أنه ذهب إلى: «أن سب الشيخين كفر، وإن لم يكن بما فيه إكفارهما، وإلى ذلك ذهب معظم الحنفية»(6).
وجاء في أحد البحوث المعاصرة: «ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص 162).
(2) المصدر السابق (ص 161).
(3) الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (ص 689).
(4) الصارم المسلول، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 569).
(5) المصدر نفسه (ص 569، 570).
(6) الأجوبة العراقية (ص 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

مَنْ سب الصحابة رضي الله عنهم … ، وإليه ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية»(1).
فإذا كان القول بتكفير ساب الصحابة أو بعضهم مذهب طائفةٍ من العلماء من السلف والخلف، وعلى القول به طوائف من أصحاب الأئمة الأربعة، فأي مطعنٍ يرد على مَنْ قال بذلك من العلماء؛ كشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أو غيره؟
ولكن هذا المفتون من حنقه على السنة وأهلها يطعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لعظم مكانته في السنة وأثره في رجوع الناس إليها في هذه العصور بما لا يوجب الطعن عليه؛ بل ويكذب ويفتري عليه بما لم يقله من أجل الصد عن السنة وتنفير الناس منها.
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].
وأما دعواه أن معاوية أمر بسب علي وثبوت ذلك في صحيح مسلم: فكذب وبهتان.
ولعله يشير لحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم»(2).--------------------------------------------
(1) انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة، للدكتور ناصر بن علي الشيخ (2/ 856).
(2) أخرجه مسلم (4/ 1871).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وهذا الحديث ليس فيه تصريح بأن معاوية قد أمر بسب علي رضي الله عنهما.
قال النووي: «وقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع من السب كأن يقول: هل امتنعت تورعًا، أو خوفًا، أو غير ذلك؟»(1).
وقال أبو العباس القرطبِي: «وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن وعرف الحق لمستحقه»(2).
والذي يظهر لي في هذا -والله أعلم-: أن معاوية إنما قال ذلك على سبيل المداعبة لسعد، وأراد بذلك استظهار بعض فضائل علي رضي الله عنه؛ فإن معاوية رضي الله عنه كان رجلًا فطنًا ذكيًّا يحب مطارحة الرجال واستخراج ما عندهم، فأراد أن يعرف ما عند سعد في علي رضي الله عنهما فألقى سؤاله بهذا الأسلوب.
وأما ما ادعاه هذا الأفاك من الأمر بالسب فحاشى معاوية رضي الله عنه أن يصدر منه مثل ذلك.
والمانع من هذا عدة أمور:
الأول: أن معاوية نفسه ما كان يسب عليًّا، بل كان معظمًا له، معترفًا له بالفضل والسبق إلى الإسلام، كما دلت على ذلك أقواله الثابتة عنه.
قال ابن كثير: «وقد ورد من غير وجهٍ أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (15/ 175).
(2) المفهم (6/ 278).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)