Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكتاب غير الذي في الآخر، وإنما هو تكرار لأباطيله وأكاذيبه السابقة.

‌‌بطلان دعواه فيما أبداه من حسن القصد في نقد مقررات التوحيد:
قال المالكي (ص 2): «ليس لنا مصلحة، ولا لأي مواطن في التشنيع على مقررٍ من المقررات، إلا من باب النصيحة، والحرص على هذا الدين، ألا نلبسه غلونا وأخطاءنا، أو نلبسه ما ليس منه من الأفكار المخالفة للنصوص الشرعية … ».
قلت: قوله: «ليس لنا مصلحة … إلا من باب النصيحة».
هذا كذب ظاهر؛ فمصلحته هي في الانتصار لعقيدته الباطلة القائمة على الطعن في الصحابة، وإنكار عدالتهم، وذم سلف الأمة وسائر أهل السنة، وتنقصهم، ورميهم بالتشبيه والتجسيم، والقدح في كتب أهل السنة، وزعمه أنها مصدر الفساد، وسبب كل فتنةٍ وخصومةٍ وقعت في الأمة، في مقابل تمجيده لأهل البدع، والثناء عليهم، والإشادة بهم من رافضةٍ، وجهميةٍ، وقدريةٍ، ومعتزلةٍ على ما تقدم نقل ذلك عنه.
ومعلوم أن أهل البدع على اختلاف مشاربهم من رافضةٍ، وجهميةٍ، وقدريةٍ، ومعتزلةٍ، ومرجئةٍ ما طعنوا في أهل السنة وفي كتبهم إلا للانتصار لبدعهم، وتعصبهم لآرائهم الباطلة المخالفة للكتاب والسنة.
ومع هذا فيمكن لكل مبتدعٍ ضال أن يدعي ما ادعى المالكي في أن ليس له مصلحة في عدائه لأهل السنة وطعنه عليهم إلا من باب النصح، بل يمكن أن يدعي هذا كل منافق وزنديق وكافر.
وقد وقع هذا منهم كما أخبر الله تعالى عن المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12].
ثم إن المالكي هنا اعترف بأنه شنع على مقررات التوحيد، وزعم أن ذلك من باب النصيحة، والناصح الحقيقي لا يشنع، وإنما يوجه إلى الخير، ويحذر من الشر، برفقٍ، ولينٍ، وسترٍ، دون أن يشنع في ذلك؛ فإن التشنيع في اللغة إظهار القبائح والمثالب.
قال ابن فارس: «الشين والنون والعين، أصلٌ واحدٌ، يدل على رفع الذكر بالقبح»(1).
ولهذا عد علماء اللغة التشنيع على الشخص سبًّا وشتمًا له.
قال ابن فارس: «وذكر ناسٌ شَنَعَ فلانٌ فلانًا: إذا سبه»(2).
وقال الفيروزأبادي في معناه: «استقبحه وشتمه وفضحه»(3).
ففرق بين النصيحة والتشنيع.
قال الفضيل بن عياض: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير»(4).
وللعلامة ابن رجب رحمه الله رسالة بعنوان: «الفرق بين النصيحة والتعيير»(5) قال--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (3/ 218).
(2) المصدر نفسه (3/ 218).
(3) القاموس المحيط (3/ 47).
(4) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ((1/ 153)، وفي الفرق بين النصيحة والتعيير [مجموع رسائل ابن رجب (2/ 410)].
(5) مطبوعة ضمن رسائل ابن رجب، انظرها (2/ 403 - 417).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فيها معلقًا على قول الفضيل السابق: «فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير، هو أن النصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان»(1).
وقال: «فإذا أخبر الرجل بعيبه ليتجنبه كان ذلك حسنًا … وإن كان على وجه التوبيخ بالذنب، فهو قبيح مذموم»(2).
واعتراف المالكي بتشنيعه على مقررات التوحيد هذا من الحق الذي أجراه الله على لسانه، فهو في الحقيقة مشنعٌ معيرٌ، وليس بناصحٍ.
وهذه من السنن التي لا تتغير في كل من أبطن غير ما يعلن؛ فإنه لابد أن يظهر منه كما قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30].
قال ابن كثير في تفسير الآية: «أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم»(3).
وأما ما ادعاه من الغلو والمخالفة للنصوص في مقررات التوحيد، فهذا بناءً على فهمه السقيم، وانحرافه عن الصراط المستقيم، وسيأتي الرد عليه في ذلك عند ذكر النماذج التي انتقدها من مقررات التوحيد.

‌‌مطالبته بترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد والرد عليه:
قال الكاتب في (ص 2): «يجب على الجميع ترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد أو غيرها ولو أخطأ؛ فالتشكيك في النقد والاستعداء عليه من الأمور التي يجب أن نترفع عنها في هذا العصر بالذات؛ حتى تكون الكلمة مجتمعة والصف متحدًا … ».--------------------------------------------
(1) رسائل ابن رجب (2/ 410 - 411).
(2) المصدر نفسه (2/ 410).
(3) تفسير ابن كثير (7/ 321).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وجوابه من عدة أوجه:
الوجه الأول: أن سوء الظن إنما يحرم في حق أهل الصلاح والاستقامة الذين لا يظهر منهم إلا الخير؛ فإساءة الظن بهم محرمة، وأما أهل الفساد والزيغ فلم نؤمر بحسن الظن بهم، بل يحكم عليهم بما ظهر منهم.
قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]: «هو أن يُظن بأهل الخير سوءًا؛ فأما أهل السوء والفسق، فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم»(1).
وقال القاضي أبو يعلى: «هذه الآية تدل على أنه لم ينه عن جميع الظن»(2).
وقال القرطبِي: «وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بِمَنْ ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بِمَنْ ظاهره القبح. قاله المهدوي»(3).
فهل المالكي مِمن أظهر الخير والصلاح، أم الشر والزيغ والضلال؟
لعل في النقول السابقة عنه إجابة شافية عن هذا.
الوجه الثاني: أن الكاتب هنا مع مطالبته بترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد … ، قد أساء الظن بتحذيره من سوء الظن به، والتشكيك في نقده والاستعداء عليه قبل وقوعه؛ فإنه لا يَعلم قبل خروج كتابه هل يقبل نقده أم يرد؟ فهو في الوقت الذي يحذر من سوء الظن به يسيء الظن بالناس.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن الجوزي (7/ 469).
(2) المصدر نفسه (7/ 469).
(3) تفسير القرطبِي (16/ 316).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

كما أن هذا الضال الزائغ مع مطالبته بحسن الظن به مع ما أظهره من عداء لأهل السنة، وطعن في عقيدتهم، وثناء على أهل البدع وتمجيدهم، هو في المقابل يسيء الظن في أصحاب النبِي صلى الله عليه وسلم مع ثناء الله ورسوله عليهم بكل خيرٍ وفضلٍ!
بل ذكر في بعض كتبه أنه مع اعترافه بعدم ثبوت ما يُطعن به على الصحابة من التعصب لقبائلهم وعدم إرادة مصلحة الإسلام؛ فإنه يقوله: «إلا أنه ليس هناك دليل شرعي ولا عقلي يمنع من هذا …
إلى أن قال: ورغم عدم قناعتي بهذا كله، إلا أنني أعقل حدوث مثل هذا»(1).
ويقول عن وصية أبي بكر لعمر بالخلافة بعد ادعائه أنها قوبلت بالمعارضة لغلظة عمر: «ولم يذكر لنا التاريخ شيئًا آخر غير الغلظة، لكن في ظني أن اعتراض مَنْ اعترض كان عنده توجس من مسألة الوصية نفسها … »(2).
هكذا يعامل المالكي أصحاب النبِي صلى الله عليه وسلم، فيسيء بهم الظن ويصدق فيهم الطعن، مع عدم ثبوت الدليل على ذلك، وأما هو فمهما أظهر من شر وفتنة فيحرم على الناس أن يظنوا به إلا الخير!! {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الصافات: 154، والقلم: 36].
الوجه الثالث: أن هذا الضال قد أظهر العداء والطعن على أهل السنة؛ فمؤاخذته بذلك ليس من قبيل الظن، وإنما هو من قبيل العلم القطعي؛ لأنه ظاهر عليه مشاهد منه.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) قراءة في كتب العقائد (ص 43، 44).
(2) قراءة في كتب العقائد (ص 50، 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وإن الوحي قد انقطع، وإنما آخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم؛ فمَن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومَن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة»(1).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به»(2).
والكاتب بما يظهر لنا منه ومن كتبه التِي شحنها بالطعن على السنة وأهلها، والانتصار للبدع وأهلها، هو من أشبه الناس بِمَنْ قال الله فيهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118].

‌‌دعواه للتجديد في مقررات التوحيد والرد عليه في ذلك:
قال المالكي في (ص 3): «إن التجديد والمراجعة والتنقيح أمور مطلوبة بشكلٍ دائمٍ، غير مرتبطة بحدثٍ ولا توجيه؛ فالتجديد مطلب بغض النظر عن أي وجهات نظرٍ متحفظة أو مبالغة في النقد، وضرورة هذا الأمر ينبع من حقيقة ثابتة؛ وهي أن المناهج أو المقررات هي (إنتاجات بشرية) يعتريها النقص، وتحتاج للمراجعة والتطوير، وليست نصوصًا شرعية لا يجوز التعديل فيها أو النقد».
ويقول في الصفحة نفسها: «المقررات الشرعية بشكلٍ خاص لم تحظ من التجديد والمراجعة وحسن التشخيص ما حصل للمقررات الأخرى؛ نتيجة التدخلات من--------------------------------------------
(1) أورده الخطيب في الكفاية (ص 78).
(2) أخرجه أبو داود في سننه (5/ 200) (ح 4890)، وذكره ابن كثير في تفسيره (7/ 378)، وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

خارج الوزارة، تلك التدخلات المبالغة في التحفظ وسوء الظن بالقائمين على التعليم».
وجوابه:
إن مطالبته بالتجديد في مقررات التوحيد هذا من لبس الحق بالباطل، وهذه طريقة كل ضال منحرفٍ عن دين الله، لابد أن يلبس دعوته للباطل لباس الحق، وإلا لردت من أول وهلة.
فالتجديد في المقررات الدراسية يراد به معنيان: أحدهما صحيح وحق، والآخر باطل وضلال.
فالتجديد الحق: هو التجديد في طريقة عرض المادة العلمية للمقرر، بحيث تتناسب مع أحوال وظروف المتعلمين في هذا العصر، والاستفادة مما جد من وسائل حديثة لم تكن موجودةً من قبل، وهذا الأمر معمول به في وزارة التربية والتعليم في سائر المقررات الدراسية؛ ومنها مقررات التوحيد، وهذا ملاحظ لكل منصفٍ أن المناهج في بلادنا لا تزال في تطور مستمر في هذا المجال.
وأما التجديد الباطل المرفوض: فهو التجديد في أصل المادة العلمية في مقررات التوحيد، ودعوى أن عقيدة أهل السنة لا تتناسب مع هذا العصر، فينبغي إخضاعها للنقد، واستبدال بعض الأفكار والبدع المحدثة المستقاة من كلام اليهود والنصارى والزنادقة بأصول أهل السنة الثابتة بالنصوص الشرعية.
وهذا ما يدعو إليه المالكي؛ وهو المقصود عنده بالتجديد على ما سيأتي نقل كلامه على وجه التفصيل في الطعن في عقيدة أهل السنة وأصولها الثابتة، ودعوى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أنها باطلة يجب حذفها من المقررات الدراسية.
وقد تقدم نقل كلامه في طعنه في كتب السلف المصنفة في العقيدة، ودعواه: «أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها»(1).
وقوله: «الظلم من السمات التِي لا تستغني عنها كتب العقائد، ولولا الظلم والغباء لما أصبح لكتب العقائد -مع ما فيها من جهلٍ وظلمٍ- قيمة تستحق الإشادة»(2).
فَمِنْ الطبيعي جدًّا ألا يرضي المالكي عن مقررات التوحيد في هذه البلاد؛ إذ هي مستمدة من كتب السلف المصنفة في العقيدة، والقائمة على الأدلة من الكتاب والسنة، والمالكي بهذا متبع لسلفه من الرافضة والقدرية والجهمية الذين نبذوا عقيدة أهل السنة، واستبدلوا بها البدع المحدثة والآراء المضلة؛ ولهذا هو يمجدهم ويثني عليهم في الوقت الذي يطعن فيه في أهل السنة وكتبهم القديمة والحديثة.
والتجديد الذي يدعو إليه ليس هو إلا إحياء لتلك البدع المضلة، بعد أن أطفأتها في هذه البلاد دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب السلفية.
وحتى يتبين لك أيها القارئ حقيقة هذا الأمر فتأمل هذا الاقتراح المقدم منه لتحقيق التجديد في مقررات التوحيد في المملكة العربية السعودية:
يقول في (ص 3): «بعد تجاربَ سابقةٍ ليسمح لي الإخوة التربويون أن أنقل اقتراحًا قد يرونه غريبًا، لكنني أطرح رأيِي ولا ألزم به أحدًا، وهو أنني أرى من المناسب أن يتم تكليف جهة (إسلامية) خارجية لتأليف (مقررات التوحيد) لعدم--------------------------------------------
(1) تقدم نقله (ص 9 - 10).
(2) تقدم نقله (ص 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

قدرة المجتمع المحلي على وضع المقرر المناسب طيلة هذه السنوات».
ولا أظن الأمر خافيًا بعد هذا التصريح على أحد في تحديد هذه الجهات التي يقترح المالكي أن تؤلف لنا مقررات التوحيد، خصوصًا إذا ما ربطنا بين هذا الاقتراح وبين قوله السابق في بيان موقفه من فرق أهل البدع حيث يقول: «ولذلك كان أكثر، بل كل التيارات التِي نصمها بالبدعة كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والشيعة، والزيدية وغيرهم؛ كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لكن غلاة السلفية؛ ومنهم غلاة الحنابلة، كان لهم ارتباط قوي بالثقافة الشامية التي لا ترى في هؤلاء إلا دعاة فتنة»(1).

‌‌طعنه في أهل هذه البلاد بلا استثناء، وزعمه عدم قدرتهم على تأليف مقررات التوحيد، ورميه لهم بالمذهبية الشديدة، والغلو والتنطع والتعسير والرد عليه:
تقدم في الفقرة السابقة نص اقتراحه: «أن تكلف جهة خارجية بتأليف مقررات التوحيد»، وهاهنا تأكيد منه لذلك، وزيادة إيضاح، يظهر منه حقده الدفين، وبغضه الشديد لأهل هذه البلاد، الذين نشئوا على السنة، ونبذوا البدع.
يقول (ص 4): «إنني أؤكد أن المجتمع المحلي -في الفترة الحالية- غير مناسب لتأليف المقررات الدينية، وخاصة مقررات التوحيد، ولا مستعد لمراجعتها وفق النصوص الشرعية لا النظرة المذهبية؛ لأنه مجتمع في الأصل متمذهب شديد المذهبية، مقلد في العقائد والأحكام، متلبس بالغلو والتنطع وتعسير الأمور، وهي أمور--------------------------------------------
(1) تقدم نقله في (ص 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

منهي عنها شرعًا، هذا إذا أردنا المصارحة، أما إن أردنا المجاملة فهناك كلام آخر».

‌‌وجوابه على هذا من صريح السنة:
فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبِي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»(1).
فتأمل أيها القارئ نكتة لطيفة تظهر بالتنظير بين ما أخبر به النبِي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، من أن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، وبين يأس المالكي من أن يوجد من أهل هذه البلاد مَنْ يحقق رغبته في تأليف مقررات التوحيد على نهج يخالف عقيدة التوحيد، ويقرر الشرك والبدع والضلال؛ ولهذا يطالب بأن يتولى تأليفها جهات خارجية من أقرانه من أهل البدع!
ولا عجب من هذا التشابه؛ بل لا يبعد أن يكون من وحي الشيطان لهذا الضال؛ فإن الشيطان يوحي إلى أوليائه من دعاة الضلال والفتنة بما هو متقرر عنده.
يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].
قال قتادة في تفسير هذه الآية: «من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (4/ 2166) (ح 2812).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (5/ 315).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وبنحو ذلك قال الطبري(1).
وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي يزعم أنه يأتيه الوحي، ولما بلغ ذلك عبد الله عمر رضي الله عنهما قال: «صدق؛ قال الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121]»(2).
وعلى كل حالٍ؛ فيأس المالكي من أن يجد مَنْ يوافقه من أهل هذه البلاد على ما أراد من استبدال مناهج التوحيد، ونبذ عقيدة أهل السنة، هذه منقبة لأهل هذه البلاد، وهو مصداق ما جاء في الحديث من الواقع، وهو علم من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
وأما ما رمى به المالكي أهل هذه البلاد من تعصبٍ وغلو وتنطعٍ وتعسيرٍ للأمور، فلا يستغرب أن يكون هذا رأيه فيهم، بعد أن عرفنا موقفه من الصحابة وكبار أئمة أهل السنة، وأما أهل السنة في شتى بقاع الأرض فيعلمون ما عليه أهل هذه البلاد، وعلى رأسهم ولاة أمورهم وعلماؤهم من فضلٍ كبيرٍ ونشر للسنة، وقيام بدين الله علمًا وعملًا.

‌‌دعوته لفتح باب الحوار في المناهج مع أصحاب الأفكار المخالفة، والسماع منهم، وحسن الظن بهم، والرد عليه في ذلك:
يقول في (ص 5): «ولابد من فتح باب الحوار الدائم عن المناهج والمقررات، وأن يلتقي أصحاب الأفكار المتضادة حتى تتبين وجهات النظر بوضوحٍ، وأن يصاحب ذلك حسن الظن بالناقد المسلم المواطن … ».--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (5/ 315).
(2) ذكره ابن كثير في تفسيره (ص 539).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

و‌‌جوابه:
أن المالكي يريد بهذا أن يفتح الباب على مصراعيه لكل الزنادقة والعلمانيين، وسائر أهل البدع من باطنية ورافضة وجهمية ومعتزلة، وكل زائغٍ عن الحق وداعية إلى الضلال والفتن، وكافة أهل الشهوات من إباحية وفساق، وغيرهم مِمن لا يدخل تحت الحصر من أهل الشر والفتن في أن يكون لكل واحدٍ من هؤلاء رأي في مقررات التوحيد ومناهج العقيدة، حتى تخضع مبادئ التوحيد، وأصول الإيمان المستقاة من الكتاب والسنة، والمجمع عليها عند أهل السنة إلى أهواء وعقول أولئك الضُّلال.
وهذا عين الزندقة والإلحاد والمشاقة الصريحة لما نهى الله عنه في كتابه، وحذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته من سماع أقوال الضالين واتباع أهوائهم في دين الله.
يقول الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].
وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18].
وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
ومن السنة: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًّا، ثم قال: «هذا سبيل الله»، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل، على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه»،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

ثم تلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153](1).
فقد تضمنت الآيات والحديث: أمر الله ورسوله باتباع الوحي، وما شرعه الله لهذه الأمة من الدين، والتحذير من اتباع أهواء الضالين الجاهلين، الساعين في صرف الناس عن صراط الله المستقيم.
كما حذر السلف من سماع كلام أهل البدع ومجادلتهم ومناظرتهم:
فعن أبي قلابة رحمه الله قال: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لُبس عليهم»(2).
وعن الحسن البصري وابن سيرين-رحمهما الله- أنهما كانا يقولان: «لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم»(3).
وعن عون بن عبد الله رحمه الله قال: «لا تجالسوا أهل القدر ولا تخاصموهم؛ فإنهم يضربون القرآن بعضه ببعض»(4).
وعن ابن سيرين أنه دخل عليه رجلان من أهل الأهواء فقالا: «يا أبا بكر--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (7/ 207) (ح 4142)، والدارقطني في سننه (1/ 78)، والحاكم في المستدرك (2/ 349)، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في تحقيقه لمشكاة المصابيح (1/ 59)، وفي ظلال الجنة مع كتاب السنة لابن أبي عاصم (ص 13) (ح 17).
(2) أخرجه الدارمِي في سننه (1/ 120)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 437)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 134).
(3) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 121)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 444).
(4) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 466).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

نحدثك بحديثٍ؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله عز وجل؟ قال: لا. لتقومَنَّ عنِّي، أو لأقومنَّ»(1).
ويقول الإمام إسماعيل الصابوني في وصف عقيدة السلف وأصحاب الحديث: «ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن أباطيلهم»(2).
وبِهذا يتبين مناقضة ما يدعو إليه هذا الضال من سماع كلام أهل البدع وفتح باب الحوار معهم؛ لما جاء في الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة من تحريم سماع كلام أهل البدع ومناظرتهم، والتشديد في المنع من ذلك.
زعمه أن السلفيين في المملكة يكفرون غيرهم من المسلمين، والرد عليه في ذلك:
يقول في (ص 5): «مما سيحزن له غيرنا من المسلمين أيضًا: أنهم كانوا يصيحون منذ ثلاثة قرون، ويطلبون منا نحن السلفيين في المملكة أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم، وألا نرميهم بالشرك الأكبر المخرج من الملة، ولا البدع المهلكة، وهذا موجود في فكرنا وكتبنا العقائدية ومناهجنا التعليمية».
وجوابه من عدة وجوه:
الوجه الأول: قوله: «المسلمون يصيحون منذ ثلاثة قرون … ».--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمِي في سننه (1/ 120)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 138)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 134).
(2) عقيد السلف وأصحاب الحديث (ص 298).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

هذا كذب صريح، فكيف لا يُعلم هذا الصياح-على حد تعبيره- وهو من كل المسلمين خارج هذه البلاد على مدى ثلاثة قرون، فلا يكون شائعًا منتشرًا في الأمة؛ وإنما بلغ المالكي وحده!!
وأما كون هذه التهمة قد تحصل من بعض المنحرفين الزائغين من أمثاله من أهل البدع، الذين لم يسلم أهل السنة من طعنهم وكذبهم عليهم منذ عصور السلف، فهذا مما لا يُنكر، ولكن العبرة بثبوت هذا عن علماء أهل السنة أنهم كفروا رجلًا واحدًا بغير حق ولو كان من عوام المسلمين، فضلًا عن تكفير عامة المسلمين على مدى ثلاثة قرون، سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ!!
الوجه الثاني: واقع حال المسلمين خارج هذه البلاد يبطل هذه الدعوى؛ وذلك ما يلمسه كل منصف مطلع على أحوال المسلمين المعاصرة، مما يكنه المسلمون في شتى أقطار الأرض لحكام وعلماء هذه البلاد، من ود، واحترامٍ، وتقديرٍ بالغٍ يفوق الوصف؛ حتى أصبحت هذه البلاد المباركة قبلة العلم والعلماء في التفقه في دين الله، كما أن فيها قبلتهم في الصلاة.
فهذه البلاد هي مأوى ومحط ركاب طلاب العلم الباحثين عن العلم الجادين في طلبه، وعلماؤها هم محل ثقة المستفتين عن أمور دينهم وحل مشكلاتهم العلمية، وجامعات هذه البلاد ومؤسساتها العلمية والدعوية والإغاثية هي ملتقى العلماء والدعاة والمهتمين بأمور المسلمين من شتى بقاع الأرض.
والمسجد الحرام ومسجد النبِي صلى الله عليه وسلم عامران بالعباد من كل قطرٍ وجنسٍ من المسلمين، يجتمعون على إمامٍ واحدٍ في صلاتهم، ويتحلقون حول العلماء في الدروس فيهما ينهلون من العلم الشرعي الصافي من كدر البدع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وإذا ما أقبل رمضان اجتمعوا على موائد الإفطار في منظر بديع يسوده روح الإخاء والإيمان، يجود فيه الأغنياء من أهل هذه البلاد والمقيمين فيها على إخوانهم الفقراء والزائرين، ويتنافسون في ذلك تنافسًا عظيمًا؛ حتى لربما تنازعوا في الرجل الواحد، الكل يريد أن يحظى بمشاركته في مائدته، وقد رأيت هذا مرارًا في مسجد النبِي صلى الله عليه وسلم، وهو معروف ومشهور عند أهل المدينة قديمًا وحديثًا.
فهل يبقى مجال للشك فيما بين المسلمين من هذه البلاد، وإخوانهم في البلدان الأخرى من ود ووئامٍ وتعاونٍ على البر والتقوى، الأمر الذي يتبدد به كذب هذا المفتري في دعواه تكفير أهل هذه البلاد لإخوانهم المسلمين في البلدان الأخرى؟!!
الوجه الثالث: قوله: «يطلبون منا نحن السلفيين أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم».
فقوله: «نحن السلفيين»، وعدُّه نفسه من السلفيين هو كاذب في هذه الدعوى؛ فليس هو من السلفية في شيء، وقد تقدم نقل بعض أقواله الدالة على شدة انحرافه عن أهل السنة والجماعة، بل طعنه فيهم وفي عقيدتهم وفي كتبهم، وموالاته أهل البدع والضلال، فهل هذا سلفي المعتقد؟!
وهو مع هذا لا ينتسب إلى السلفية ولا يرى سلامة معتقدهم، وإنما ترد منه هذه الكلمة: «نحن السلفيين» عندما يريد الطعن في السلفيين، مظهرًا للناس أنه منهم كيدًا ومكرًا؛ حتى تروج أكاذيبه وأباطيله على الجاهل بحاله.
وأما قوله: «يطلبون منا أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم»، فهذا من جهله؛ فإن المسلم الحقيقي لو كفره مَنْ على وجه الأرض وهو لا يستحق هذا، فإن هذا لن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

يضره، وهو لا يحتاج أن يعترف الناس بإسلامه؛ ومَن كفره فإنما يضر نفسه، وهو مُعَرضٌ للوعيد الوارد في الحديث الصحيح: «أيما رجلٍ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما»(1).
فهذا الرجل جمع بين كذبه على المسلمين وجهله بالشرع؛ فالمسلمون يعلمون أنهم لا يحتاجون لأن يُعتَرف بإسلامهم لا من أهل هذه البلاد ولا من غيرهم، وهم أفقه من أن يطلبوا هذا الطلب فضلًا أن يصيحوا به منذ ثلاثة قرون، فيا فضيحة الكذاب!!!

‌‌رميه أهل هذه البلاد بالغلو، وزعمه أن مرجع ذلك يعود لعصر السلف:
يقول تحت عنوان: (صعوبات التجديد) (ص 6) بعد أن ذكر أمورًا لا طائل تحتها: «تمتع الغلاة بقاعدة خلفية قوية ومرجعية تمتد من القرن الثالث الهجري، وهذه المرجعية تحميهم ويحتجون بها للسلطات، وبها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد أو النقد لهذا الغلو، بل يتم الاحتجاج بهذه المرجعية على النصوص الشرعية المخالفة لها من باب: «أن السلف أعلم وأحكم»، ويعنون بالسلف مجموعة العلماء الذين نقلدهم، مع إهمال الأكثرية من السلف».
ويقول أيضًا في (ص 7): «جهلنا بأنفسنا؛ فلا نعرف عنها ما يعرفه الآخرون، ومَن أبرز دلالات جهلنا بأنفسنا: أننا لا نعرف أننا من الغلاة … ».
وجوابه من عدة أوجه:
الوجه الأول: وصمه لحكام وعلماء هذه البلاد؛ بل أهل هذه البلاد جميعهم بالغلو، هذا من منظور فهمه السقيم، وبناء على زيغه وضلاله البعيد عن دين الله،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح (1/ 514) (ح 6103)، ومسلم (1/ 79)، (ح 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وانحرافه عن عقيدة أهل السنة.
فإن الغلو في فهم هذا الضال هو التمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة ومنابذة البدع وأهلها.
وهاهي ذي بعض عباراته التي ذكرها -في سياق كلامه هذا- في تفسير الغلو عنده:
يقول في (ص 8): «مع أنه لا يشك باحث متجرد أن مجتمعنا السعودي يغلب عليه الغلو في العقائد والأحكام؛ بل التيار السلفي من العصر العباسي يغلب عليه الغلو، وتقرير شرعية كراهية المسلمين، فضلًا عن سوء تطبيق الولاء والبراء مع الكفار».
ويقول في (ص 8): «إثبات وجود الغلو الظاهر الذي لا يقبل الشك في مصنفات بعض علماء السلف مِمن نقلدهم، الذين دخلوا في خصومات مذهبية مع علماء المذاهب والفرق الأخرى».
ثم يقول في الصفحة نفسها: «انتقال هذا الغلو لعلماء الدعوة السلفية النجدية الوهابية مع زيادتهم عليه غلوًّا في التكفير».
فحقيقة الغلو عنده: هو الاعتصام بالسنة. وسلف الأمة ومَن سار على طريقهم غلاة في حكمه؛ ولهذا يرى أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت على الغلو، والناس في هذه البلاد غلاة، ورثوا الغلو عن السلف، ثم عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، فهذا مفهوم الغلو الذي يصف به أهل هذه البلاد، فليتنبه لهذا!!
الوجه الثاني: قوله: «بها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد … ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

قد تقدم أن مفهوم التجديد عنده هو نبذ التوحيد، وعقيدة أهل السنة، وتقرير البدع والثناء على أهلها.
وهذا القول منه إنما قدم به لكتابه لعلمه بما اشتمل عليه كتابه هذا وكتبه الأخرى من زندقة وإلحاد وإفساد في الدين، فيريد أن يدفع عن نفسه عقوبة ذلك من قبل ولاة الأمر؛ فحاله كما قال القائل: «كاد المريب أن يقول خذوني».
والواجب على كل المسلمين في هذا البلد: أن يتكاتفوا ويتعاونوا في الإنكار على هؤلاء الزنادقة ودعاة الضلال، وأن يحذروا منهم أشد الحذر، وأن يقوموا برفع ما يقفون عليه من أقوالهم الباطلة إلى ولاة الأمر للأخذ على أيديهم، وإنزال العقوبات الرادعة بهم.
وليعلم أن هذا من واجبات الدين التي أوجبها الله على ولاة الأمور؛ كما دلت النصوص على وجوب الأخذ على أيدي أهل البدع والضلال وغيرهم من الفساق.
ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ نَبي بعثه الله في أمةٍ قبلي؛ إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فَمَنْ جاهده بيدهم فهو مؤمِنٌ، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمِن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمِن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»(1).
ففي هذا الحديث: وجوب مجاهدة هؤلاء المغيرين المبدلين، والإنكار عليهم بحسب الاستطاعة، وعلى نحو المراتب المذكورة، وهذا يشمل كل مَنْ كان قادرًا--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (1/ 70)، (ح 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

على ذلك من حكامٍ ورعيةٍ.
وقد باشر النبِي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده عقوبة المخالفين الذين يُخشى على الناس ضررهم بأصنافٍ من العقوبات؛ فقد أخرج الترمذي في سننه تحت باب: (ما جاء في النفي) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن النبِي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب»(1).
كما دلت أقوال السلف على وجوب عقوبة أهل البدع، بالجلد، والسجن، والتغريب، والإهانة، والإذلال، والتشهير، وغيرها من سائر العقوبات؛ كما قام بذلك وباشره الخلفاء والأمراء والقضاة في حق أهل البدع المظهرين لبدعهم؛ كما هو منقول بالتواتر في كتب السنة والاعتقاد، وقرره الأئمة المحققون لمذهب السلف.
نقل اللالكائي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أُتِيَ له برجلٍ سب عثمان رضي الله عنه فجلده ثلاثين سوطًا، وضرب آخر عشرة أسواط لسبه عثمان، فلم يزل يسبه حتى ضربه سبعين سوطًا(2).
وعن سالم بن عبد الله رحمه الله: «أن رجلًا قال له: رجلٌ زنَى، فقال سالم: يستغفر الله ويتوب إليه. فقال الرجل: الله قدره عليه؟ فقال سالم: نعم، ثم أخذ قبضة من الحصى فضرب بها وجه الرجل، وقال: قم»(3).--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي (4/ 44)، (ح 1438)، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 127).
(2) انظر الآثار في ذلك في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 1265).
(3) أخرجه الآجري في الشريعة (2/ 951، 952)، وقال المحقق: «إسناده حسن».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)