نقده لمقرر الصف الثالث الابتدائي والرد عليه:
قال في (ص 18): «الفصل الثاني (ص 27) تحت درس: (توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات): 1 - جاء تعريف توحيد الألوهية بأنه: (توحيد الله في أفعال العباد كالدعاء والخوف والتوكل والرجاء والصلاة والزكاة)، وهذه المراد منها كما ستأتِي مفسرة في كتب الدعوة السلفية من أن المسلمين من مخالفي الدعوة السلفية ليسوا موحدين، بل هم كفار مشركون شرك(1) أكبر ينقل عن الملة؛ لأنهم يدعون الأولياء ويخافونهم ويتوكلون عليهم ويرجونهم ويتوسلون بهم … إلخ.
وهذا أيضًا مما يجهله التربويون، ويعرفه الغلاة ويظنونه دينا، وإلا لو كان المراد دعاء الأصنام وعبادة غير الله لما كان هذا الاختلاف الكبير بين الوهابية ومخالفيهم من المسلمين».
وجوابه:
أنه قد تكرر منه هذا الأسلوب كثيرًا -على ما مضى- في أنه يورد عبارةً أو مقطعًا من مقررات التوحيد ثم يدعي أن المراد منه كذا وكذا، ثم ينتقد المراد بزعمه.
وهذا ليس أسلوبًا علميًّا في النقد، ولا أعلم أن أحدًا سبقه إلى هذا؛ وذلك أنه ينبغي للناقد أن يحدد موطن النقد من كلام مخالفه ثم يبين وجه الخطأ فيه، أما أن يورد كلامًا وينتقد مفهومه بزعمه من غير إحالةٍ ولا توثيق لهذا المفهوم المزعوم، فهذا مما لم يعرف في أساليب النقد العلمي، ولا يصدر إلا من جاهل بهذا الباب، أو ملبس ماكر يريد مخادعة العامة بكلامه.--------------------------------------------
(1) هكذا وردت في كلامه، والصواب: (شركًا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وأما زعمه أن مفهوم التوحيد يأتي مفسرًا في كتب الدعوة السلفية أن مخالفي الدعوة السلفية ليسوا موحدين، بل كفار مشركون شركًا أكبر ينقل من الملة؛ لأنهم يدعون الأولياء ويخافونهم ويتوكلون عليهم … إلخ.
فهو مطالب بتوثيق هذا الكلام من كتب الدعوة السلفية، وهذا الكلام الذي ينسبه لكتب الدعوة السلفية متضمن لحق وباطلٍ.
فأما دعواه أن السلفيين يرون أن مخالفي الدعوة السلفية ليسوا موحدين، وأنهم مشركون الشرك الأكبر؛ فهذا باطل بهذا العموم، فليس كل مَنْ خالف الدعوة السلفية مشركًا، بل المخالفات تتنوع، فقد تكون المخالفة من جنس أخطاء المجتهدين في فهم النص ولم تصل إلى حد البدعة، فيبين خطأ هذا المجتهد نصحًا للأمة، ولا يؤثم هو في اجتهاده، ولا يحكم عليه ببدعة أو فسق.
وقد يكون الخطأ من قبيل أخطاء المبتدعة الذين انحرفوا عن السنة ووقعوا في البدع التي حذر منها السلف والأئمة، فمثل هؤلاء يبدعون وفق ضوابط معروفة عند أهل السنة، ولا يحكم عليهم بكفر أو شرك ما لم يقع منهم ما يوجب الكفر أو الشرك.
وقد يكون الخطأ منافيًا لأصل الدين بارتكاب شيء مكفر أو نوع من أنواع الشرك الأكبر، فهذا الذي يحكم على مرتكبه بالكفر والشرك عند أهل السنة، لكن بعد قيام الحجة عليه بذلك، والتحقق من توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه في حقه.
فإن كان يقصد بالمخالفين للمنهج السلفي مَنْ كانت مخالفتهم دون الكفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
والشرك: فالسلفيون يبرءون إلى الله من تكفير هؤلاء، وهم من أشد الناس تحذيرًا من نسبة رجلٍ من المسلمين للكفر ما لم يستوجب ذلك شرعًا.
وإن كان يقصد بالمخالفين مَنْ ارتكسوا في الشرك الأكبر بدعاء غير الله أو صرف نوعٍ من أنواع العبادة للمخلوقين ممن يدعون فيهم الولاية وغيرهم من الصالحين على حد تعبيره: (يدعون الأولياء، ويخافونهم، ويتوكلون عليهم)، فهؤلاء لا شك في كفرهم بعد قيام الحجة عليهم كما دلت على ذلك النصوص الشرعية.
يقول الله تعالى في التحذير من دعاء غيره: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13 - 14].
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «فتبين أن دعوة غير الله شرك»(1).
وقال تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 213].
وقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117]. فأخبر الله أن مَنْ دعا غيره فقد اتخذه إلهًا.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «فتبين بهذه الآية ونحوها أن دعوة غير الله كفر وشرك وضلال»(2).
ويقول الله تعالى آمرًا بإخلاص الخوف له والتحذير من الشرك فيه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].--------------------------------------------
(1) فتح المجيد (ص 176).
(2) فتح المجيد (ص 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36].
وقال تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام في مناظرته لقومه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81].
وقال تعالى في الأمر بإخلاص التوكل عليه: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23].
وقال تعالى مخبرًا عن موسى عليه السلام: {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84].
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «فجعل دليل صحة الإسلام التوكل»(1).
ويقول تعالى في حكم الشرك في العبادة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48، 116].
ويقول T مخبرًا عن عيسى عليه السلام: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].
فهذا حكم الله فيمَن صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله، فالله تعالى هو الذي حكم فيهم بالكفر والشرك، ومَن رد حكم الله وحكم رسوله؛ فإنه كافر خارج من الدين، فليحذر المالكي من خطورة هذا الأمر، وليتب إلى الله عز وجل قبل أن--------------------------------------------
(1) المرجع نفسه (ص 341).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
يأتي الأجل وهو على هذا الانحراف الخطير في الدين والإغراق في الضلال المبين.
قال المالكي في (ص 18): «ثم ذكر المقرر توحيد الأسماء والصفات، وقال في ذلك: ومن صفاته: الحياة، والرحمة، والعلم، والعلو، والقدرة، وهذه المراد منها إخراج الأشاعرة، والإباضية، والشيعة، وأتباع المذاهب الأربعة المعاصرين من دائرة الموحدين إلى دائرة المشركين، أو المبتدعين، أو الفرق الهالكة؛ لأن هؤلاء جميعًا يتأولون العلو مثلًا بأنه العلو المعنوي لا الحسي، بينما يرى الحنابلة وتبعهم الوهابية بأن العلو حسي، وأن مَنْ أنكره فليس موحدًا، وعلى هذا يمكن أن يكون مشركًا كافرًا … » إلخ.
وجوابه:
أن هذا الأسلوب في النقد على طريقته السابقة: يورد جملةً أو مقطعًا من مقررات التوحيد، ثم يفسره بما شاء، ثم ينتقد التفسير والفهم الذي ذهب إليه، بعد عجزه عن نقد النص المنقول، وهذا من أعجب الأمور، ولا يعرف أن أحدًا من السابقين أو المعاصرين لا من أهل السنة ولا من أهل البدع سبقه لهذا.
وأعجب من هذا كله: زعمه في هذا الموطن أن العبارة التي نقلها من المقرر وهي: «ومن صفاته: الحياة، والرحمة، والعلم، والعلو، والقدرة»، تدل على تكفير الفرق التي ذكر.
فهل هذا الكلام يصدر من عاقلٍ يدري ما يقول؟!
وهل تفسيره للكلام بما ذكر يرجع إلى مدلول لغوي -ولو من وجهٍ بعيدٍ- أم أنه أشبه بهذيان المجانين ومسلوبِي العقول؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وأما كون بعض أهل البدع ينكرون الصفات، فلا يلزم من إثبات أهل السنة لها -كما دلت عليه النصوص- تكفير مَنْ أنكرها، بل المؤمن يعتقد إثبات ما أثبت الله لنفسه من الصفات، ولربما لم ينقدح في ذهنه مخالفة أهل البدع له في ذلك، بل كثير من صغار طلبة العلم وكذلك طلبة المدارس في المراحل الأولية لا يعرفون إنكار المخالفين للصفات، بل ما سمعوا بأشاعرة ولا إباضية فضلًا أن يعتقدوا كفرهم، ولهذا لم يخاطبوا في هذه المراحل إلا بإثبات الصفات لله عز وجل دون الإشارة لا من قريبٍ أو بعيدٍ لخلاف المخالفين في هذا الباب.
وأهل السنة وإن كانوا يخطئون منكري الصفات، بل يعتقدون أن إنكار شيء من صفات الله كفر؛ لأنه تكذيب لما أخبر الله عن نفسه، إلا أنهم لا يكفرون من وقع في شيء من ذلك متأولًا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا يلزم إذا كان القول كفرًا، أن يكفر كل مَنْ قاله مع الجهل والتأويل، فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في حقه، وذلك له شروط وموانع»(1).
ومن هذا الباب لم يكفر أهل السنة كل مَنْ خالف في الصفات فأنكر ثبوت شيءٍ منها لله متأولًا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا، كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم ولا يرى في الآخرة. ولكن يخفى على بعض الناس أنه كفر، فيطلق القول بتكفير القائل، كما قال السلف: مَنْ قال: القرآن--------------------------------------------
(1) منهاج السنة (5/ 240).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
مخلوق؛ فهو كافر، ومَن قال: إن الله لا يرى في الآخرة؛ فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة»(1).
وبهذا يعلم كذب المالكي في دعواه: تكفير الحنابلة للفرق المخالفة في الصفات، وجعله هذا من لوازم إثباتهم للصفات.
* * *--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 619).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
نقده لمقرر التوحيد للصف الرابع والرد عليه:
قال المالكي في (ص 19): «تحت الدرس الثالث، (ص 13): قَسَّمَ المقرر التوحيد إلى ثلاثة أقسام: (توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات)، وهذا التقسيم تقسيم مستحدث ليس عليه دليل، وجاء به بعض غلاة الحنابلة في القرن الثامن الهجري، ليتمكن من خلاله من التقعيد لتكفير بعض المسلمين بزعمه أنهم لم يكونوا موحدين … ».
وجوابه:
إن إنكاره تقسيم التوحيد ودعواه أنه مستحدث وليس عليه دليل: قول باطل؛ فقد دل على هذا التقسيم كتاب الله عز وجل.
فدلت عليه سورة الفاتحة التي هي أول سورة في القرآن؛ حيث اشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة:
فقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] دل على توحيد الألوهية.
وقوله تعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} دل على توحيد الربوبية.
وقوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] دل على توحيد الأسماء والصفات(1).
وكذلك دلت على أنواع التوحيد: سورة الناس التي هي آخر سورة في القرآن.
فقوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 1 - 2]، دل--------------------------------------------
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم (1/ 24) وما بعدها، والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد للشوكاني (ص 128 - 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
على أنواع التوحيد الثلاثة.
وقوله تعالى: {إِلَهِ النَّاسِ} [الناس: 3]، دل على توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ فالإله هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، وهو المستحق للعبادة وحده(1).
كما دلت على أنواع التوحيد الثلاثة آية واحدة في سورة مريم التي هي في أول النصف الثاني من القرآن وهي قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65].
فدل قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا}، على توحيد الربوبية.
وقوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}، على توحيد الألوهية.
وقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}، على توحيد الأسماء والصفات(2).
والآيات من كتاب الله على تقرير أنواع التوحيد كثيرة يصعب حصرها.
فتبين بطلان دعوى المالكي بدعية هذا التقسيم.
فتقسيم التوحيد ثابت بالاستقراء لكتاب الله، وهو دال عليه أوضح دلالةً، وما دل الدليل عليه فكيف يكون بدعة؟!
وقد صرح جمع من العلماء بأن هذا التقسيم للتوحيد ثابت بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة:
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «وقد دل استقراء القرآن العظيم--------------------------------------------
(1) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 210 - 212)، وتفسير السعدي (ص 1308).
(2) انظر: تفسير السعدي (ص 671 - 672).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
على أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام»(1)، ثم ذكر أقسامه على وجه التفصيل مستدلًّا لكل قسمٍ بجمعٍ من الأدلة.
وقال الشيخ بكر أبو زيد: «هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف أشار إليه ابن منده، وابن جرير، والطبري، وغيره، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وقرره الزبيدي في تاج العروس، وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان في آخرين -رحم الله الجميع-»(2).
وقال شيخنا الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في رده على المالكي في هذه المسألة: «وهذا التقسيم لأنواع التوحيد عُرف بالاستقراء من نصوص الكتاب والسنة، ويتضح ذلك بأول سورةٍ في القرآن وآخر سورةٍ، فإن كلًّا منهما مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة»(3).
فهذه شهادة أهل العلم -أهل الاستنباط والنظر والفهم الثاقب لنصوص الكتاب والسنة-، قد صرحوا بعد الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة بدلالة النصوص على هذا التقسيم.
وكون المالكي ينكر هذا التقسيم لظنه عدم دلالة النصوص عليه؛ لقصور فهمه، وبلادة عقله؛ فليس هو حجة على العلماء الذين عرفوا بالاستقراء الصحيح لنصوص الكتاب والسنة صحة هذا التقسيم.--------------------------------------------
(1) أضواء البيان (3/ 373).
(2) الردود للشيخ بكر أبو زيد (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير) (ص 331).
(3) الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي (ص 181).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وغاية ما عليه المالكي في دعواه بدعية تقسيم التوحيد أنه يجهل الأدلة على تقسيم التوحيد، أما أن ينفي العلم بذلك عن غيره فلا شك أن هذا من طيشه وجرأته على القول على الله بغير علمٍ، والتقدم على العلماء، وهذا سمة كل جاهلٍ.
وأما أهل العلم فإن خفي على أحدهم شيء من العلم نفاه عن نفسه ولم يسارع إلى نفيه عن غيره، بل يسنده إلى عالمه، والمالكي في هذه المسألة جمع بين الجهل بها، وجهله علم غيره بِها، وهذا ما يسميه العلماء ب: (الجهل المركب)، الذي يكون حال صاحبه أنه لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري.
وكذلك دعوى المالكي: (أن أول مَنْ أحدث هذا التقسيم للتوحيد الحنابلة في القرن الثامن الهجري)، دعوى كاذبة؛ كدعواه أن هذا التقسيم مبتدع، فقد جاء في كلام السلف المتقدمين الذين عاشوا في عصور كانت قبل القرن الثامن بكثيرٍ ما يشهد لصحة تقسيم التوحيد إلى الأقسام الثلاثة.
يقول الإمام الطحاوي المتوفى سنة (321 هـ): «نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره»(1).
ففي كلام الإمام الطحاوي هذا إشارة إلى أنواع التوحيد الثلاثة، وهو من أئمة الحنفية.
ففي قوله: «إن الله واحد لا شريك له»: هذا تقرير للتوحيد على وجه الإجمال، مع نفي المشاركة له فيما يختص به، ثم انتقل بعد ذلك للتفصيل في كل نوعٍ من أنواع التوحيد:--------------------------------------------
(1) متن العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي (ص 21، 57، 68، 72).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
ففي قوله: «لا شيء مثله»: تقرير لتوحيد الأسماء والصفات، الذي مداره على نفي مماثلة المخلوق للخالق فيما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العليا، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
وفي قوله: «ولا شيء يعجزه»: تقرير لتوحيد الربوبية؛ فإن نفي العجز عن الله متضمن إثبات كمال قدرة الخالق على كل شيء، وملكه وقهره له، وهذا هو حقيقة توحيد الربوبية، ولهذا كان من الأدلة المشهورة لإثبات القدرة للرب بطريق العقل (الاستدلال بالخلق)؛ لأن من لوازم كونه خالقًا أن يكون قادرًا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف هذا الدليل: «إذا عرف أنه الخالق فمن المعلوم بالضرورة أن الخالق لا يكون إلا قادرًا؛ بل كل فعلٍ يفعله فاعل لا يكون إلا بقوة وقدرة»(1).
وفي قوله: «لا إله غيره»:
تقرير لتوحيد العبادة بنفي الألوهية بحقٍّ عن غير الله، وإثباتها له سبحانه، وهذا صريح توحيد العبادة لله.
وكذا جاء تقرير أنواع التوحيد الثلاثة بما هو أصرح من هذا عن الإمام ابن بطة العكبري المتوفى سنة: (387 هـ)، يقول رحمه الله في كتاب: «الإبانة»: «إن أصل الإيمان بالله تعالى الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعتقد العبد (ربانيته)(2) ليكون بذلك مباينًا لمذهب أهل التعطيل--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (16/ 353).
(2) في المطبوع: (آنيته)، وفي نقل عن النسخة الخطية في (القول السديد في الرد على مَنْ أنكر التوحيد)، لأخينا الدكتور عبد الرزاق البدر: (ربانيته)، وهو الصواب -إن شاء الله- الذي يقتضيه السياق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
الذين لا يثبتون صانعًا.
الثاني: أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مباينًا مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
والثالث: أن يعتقد موصوفًا بالصفات، التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفًا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه؛ إذ قد علمنا أن كثيرًا مِمن يقر به ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته فيكون إِلحاده في صفاته قادحًا في توحيده.
ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدةٍ من هذه الثلاث والإيمان بها … »(1).
وهذا النص صريح في تقرير أنواع التوحيد الثلاثة بما يغني عن أي شرح أو تعليق.
وممن جاء في كلامه الإشارة لأقسام التوحيد -من المتقدمين-: الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده المتوفى سنة: (395 هـ)؛ حيث ضمن تراجم كتابه: «التوحيد ومعرفة أسماء الرب T وصفاته» ذكر أنواع التوحيد الثلاثة.
قال شيخنا الدكتور علي بن ناصر فقيهي في مقدمة تحقيقه للكتاب: «ومؤلف هذا الكتاب عاش في القرن الرابع الهجري (310 - 395 هـ)، وقد اشتمل كتابه على أقسام التوحيد التي ورد ذكرها في كتاب الله: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، فبدأ بقسم الوحدانية في الربوبية مستدلًّا به على توحيد الله في الألوهية.--------------------------------------------
(1) الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 172، 173).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ثم ذكر عنوانًا لتوحيد الأسماء والصفات ومنه دخل في توحيد الألوهية؛ وذلك من الفصل الثاني والأربعين إلى الفصل الخمسين، ثم عاد لتكميل أسماء الله، ثم أتبعه بتوحيد الصفات حيث بحثه مستقلًّا عن أسماء الله عز وجل.
ثم عاد إلى توحيد الربوبية بالتصريح بذلك في آخر الكتاب، ولم يخرج في استدلاله على ذلك عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف، كما يجد ذلك القارئ في الكتاب.
وهذا التقسيم الذي شمله هذا الكتاب رد على أبي حامد بن مرزوق الذي يقول في كتابه المُسَمى: (التوسل بالنبِي وجهالة الوهابيين): إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، والقول بأن المشركين كانوا مؤمنين بالأول دون الثاني، ولم يدخلهم في الإسلام أن ذلك بدعة ابتدعها ابن تيمية، وقلده فيها محمد بن عبد الوهاب»(1).
ففي هذه النقول وغيرها مما جاء في كتب السلف والأئمة المتقدمين ما يدحض دعوى المالكي أن أول مَنْ ابتدع تقسيم التوحيد هذا التقسيم هم غلاة الحنابلة في القرن الثامن، كما أشار شيخنا الدكتور علي بن ناصر فقيهي أن في كلام ابن منده ردًّا على أبي حامد بن مرزوق في دعواه أن تقسيم التوحيد إلى ربوبية، وألوهية، بدعة ابتدعها ابن تيمية، وقلده فيها محمد بن عبد الوهاب.
ولِيُعلَم أن هذه الدعوى الباطلة، وهي (دعوى تقسيم التوحيد)، ودعوى أن أول مَنْ ابتدع ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قد ادعاها بعض دعاة الضلال، المنحرفين--------------------------------------------
(1) مقدمة كتاب التوحيد لابن منده (1/ 27 - 28).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
عن التوحيد، المائلين للشرك، وليس المالكي في هذا إلا مقلدًا لغيره مرددًا لأقوالهم.
ولأخينا الفاضل الدكتور: (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر) كتاب نفيس في الرد على السقاف في هذه المسألة، قد أجاد فيه وأفاد في رد هذه الدعوى الباطلة، وقد سماه: «القول السديد في الرد على مَنْ أنكر تقسيم التوحيد».
قال المالكي في (ص 20): «(ص 46) ذكر المقرر أن أول ما فرضه الله على بني آدم هو الكفر بالطاغوت، ثم ذكر صفة الكفر بالطاغوت، بأنه: (أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغض أهلها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم)! لا يعرف التربويون أن المراد هنا: (أن تبغض المسلمين وتكفرهم)؛ لأن المقرر مأخوذ من الدعوة السلفية، إما مباشرة وإما بواسطة، والدعوة السلفية قائمة على اتهام بقية المسلمين بأنهم يعبدون الطاغوت، وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من نبِي أو ولي أو صالحٍ أو صحابي … » إلخ.
وجوابه:
أن اعتراضه على ما جاء في المقرر من وجوب الكفر بالطاغوت وما يجب على المسلم اعتقاده من بطلان عبادة غير الله، هذا اعتراض على أصل دين الإسلام؛ بل على ما جاءت به الرسل قاطبة؛ إذ ما بعث الله نبيًّا إلا بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
وهذه الآية الكريمة تضمنت الأصل العظيم الذي بعث به كل رسول إلى قومه، وهو الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عباده ما سواه، وهذا معنَى (شهادة أن لا إله إلا الله).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «ذكر الله -جلَّ وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه بعث في كل أمة رسولًا بعبادة الله وحده واجتناب عبادة ما سواه، وهذا هو معنَى: (لا إله إلا الله)؛ لأنها مركبة من نفيٍ وإثباتٍ، فنفيها: هو خلع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات، وإثباتها: هو إفراده -جلَّ وعلا- بجميع أنواع العبادات بإخلاص على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله -عليهم صلوات الله وسلامه-، وأوضح هذا المعنى كثيرًا في القرآن عن طريق العموم والخصوص»(1).
ثم ساق الآيات في ذلك.
وفي معنَى هذه الآية أيضًا قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256].
فقد أخبر الله أن مَنْ كفر بالطاغوت وآمن بالله؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى، والعروة الوثقى: هي الإيمان في قول مجاهدٍ.
وقال السدي: هو الإسلام.
وقال سعيد بن جبير والضحاك: لا إله إلا الله.
وعن أنس بن مالك: هي القرآن.
وعن سالم بن أبي الجعد قال: هو الحب في الله والبغض في الله.
قال ابن كثير: «وهذه الأقوال كلها صحيحة لا تنافي بينها»(2).--------------------------------------------
(1) أضواء البيان (3/ 244).
(2) تفسير ابن كثير (1/ 684).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وإذا كان الكفر بالطاغوت مع الإيمان بالله بهذه المنزلة من الإسلام؛ بل هما حقيقة الإسلام، ولب دعوة الرسل، وعليهما مدارها، والمستمسك بهما مستمسك بالعروة الوثقى بنص كتاب الله، فما وجه إنكار المالكي واغتياظه مما جاء في المقرر من تقرير وجوب الكفر بالطاغوت، وهل يصدر هذا من مسلمٍ موحدٍ يعتقد وجوب الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، -كما أمر الله بذلك-؛ فإن كان يقر بهذا فَلِمَ هذا التشنيع في أمر يعتقده هو نفسه ويدين لله به؟! وإن كان لا يقر بهذا، فهذه ردة صريحة عن الإسلام بلا نزاع بين العلماء.
وأما دعواه أن المراد بالكفر بالطاغوت في الكتاب المقرر هو: (أن تبغض المسلمين وتكفرهم وتعاديهم)، فهذا من أعجب ما يكون أن يفسر ما جاء في المقرر من (وجوب الكفر بالطاغوت) بتكفير المسلمين ومعاداتهم، وهل هذا هو فهمه لما جاء في كتاب الله من الأمر بالكفر بالطاغوت؟! فيعتقد هذا في نفسه، أم أنه لا يؤمن بهذا، فيرد ما جاء في كتاب أيضًا بدعوى أن فيه تكفير المسلمين.
ثم هذا الفهم الذي ادعاه وزعم أن التربويين -مع كونهم يباشرون تدريس هذه المناهج سنين طويلة- لم يفهموه، فإذا كان هذا يُعرَف من المناهج، ومع هذا هم يرددون هذا الكلام الذي فيه تكفير المسلمين ولم يعرفوه، فهذه أكبر تهمة لهم بالبلادة والسذاجة؛ إذ كيف لم يتفطنوا لهذا الأمر الخطير.
ثم هل الطلاب كالمدرسين لم يفهموا ذلك فلن يضرهم حينئذٍ؛ لأنهم في غفلةٍ عن تكفير المسلمين أم أنهم أفطن من مدرسيهم؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وأما حجته على ما ادعاه، فهي أعجب من دعواه الكاذبة، وقد بناها على مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن المقرر مأخوذ من الدعوة السلفية، إما مباشرة وإما بواسطة.
والمقدمة الثانية: والدعوة السلفية قائمة على اتهام بقية المسلمين بأنهم يعبدون الطاغوت.
هذه حجة المالكي فيما ادعاه (من أن المراد بالكفر بالطاغوت: هو تكفير المسلمين)، وهذا هو النقد العلمي الذي يدعيه!
ولا أرى أن مثل هذا الكلام يحتاج إلى تكلف رد، وإنما يكفي إبرازه ليعلم حقيقة هذا الرجل، ومدى تجنيه على السنة وأهلها، وما هو عليه من انحرافٍ خطيرٍ عن الدين قَلَّ أن يوجد إلا في رؤوس الضلال، من الزنادقة والمنافقين.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
نقده لمقرر التوحيد للصف الخامس (الفصل الأول)، والرد عليه:
قال في (ص 20): «جاء في الدرس الثالث (ص 12): (إن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته: لا ملك مقرب ولا نبِي مرسَل)، وهذا الكلام من الناحية النظرية صحيح، لكن المراد بالكلام غير هذا الظاهر البريء.
فالمراد أن المسلمين يشركون بالله عز وجل عندما يتبركون أو يتوسلون بالصالحين أو يستشفعون بهم أو يبنون الأضرحة عند قبورهم … إلخ، فهذه عند علماء الدعوة عبادة لغير الله، ويلزم منها الشرك الأكبر المخرج من الملة، وعلى هذا لابد من البيان للطالب أن يتورع في تنزيل النظرية إلا على من عبد غير الله حقًّا، أما مَنْ أخطأ في دعاء غير الله أو التوسل به أو … فليس مشركًا ولا كافرًا، لكنه مرتكب لمحرم شرعًا، أو مكروهًا، بل بعض هذا مباح عند بعض العلماء قديمًا وحديثًا، فإن خطأناهم لا يجوز لنا تكفيرهم، ولا رميهم بالشرك فالشرك أمره عظيم.
فلهذا ينشأ الطالب فينا وهو يتلفت (أين المشركون الذين يعبدون غير الله؟)
فلما يقرأ في كتب الدعوة السلفية يظنه قد وجد ضالته في (تكفير المسلمين)، وأن خريطة العالم الإسلامي إنما هي (خريطة المشركين!)، أما بقية خريطة العالم فهي خريطة أهل الكتاب! وأهل الكتاب أقرب إلينا من المشركين! وهذا ما أكدته الجذور الفكرية لمناهج التعليم».
والجواب:
أن نقده هذا لم يخرج عن طريقته السابقة في إيراده نقلًا من (مقررات التوحيد)، ثم يزعم أن المراد به كذا وكذا، ثم يَبني نقده على هذا المراد المزعوم، وهذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
إنما يدل على عجزه عن النقد العلمي لمقررات التوحيد، وعلى سلامتها مما يلصقه بها من أخطاء وانحرافات، وهذا الأسلوب الذي يتبعه يدل على سذاجته، وإلا فكيف لعاقلٍ يعي ما يقول يخاطب الناس بمثل هذا الكلام ويظن أنه سيقبل منه؟
وأما دعواه أن بعض صور الشرك من دعاء غير الله، والاستشفاع بالأموات من المحرمات أو المكروهات أو المباحات: فهذا من فرط جهله بأصول الدين التي لا يجهلها أكثر المسلمين.
وقد تقدم الرد عليه في ذلك بذكر الأدلة على أن دعاء غير الله والاستشفاع بالأموات وطلب الحاجات منهم من الشرك الأكبر، فلا حاجة لإعادته هنا(1).
وأهل السنة مع اعتقادهم أن صرف نوعٍ من أنواع العبادة للمخلوقين من الشرك الأكبر المخرج من الملة، إلا أنهم لا يكفرون كل مَنْ فعل ذلك مِنَ المعينين إذا كان جاهلًا أو متأولًا حتى تقوم عليه الحجة بذلك، وتنتفي الموانع في حقه(2).
وهذا بِخلاف ما ظنه هذا الجاهل من أن كل ما قال فيه العلماء: (إنه كفر أو شرك) أن ذلك يستلزم تكفير مَنْ قام به مِنَ المعينين.
وأما دعواه أن مما أكدته المناهج (أن خريطة العالم الإسلامي إنما هي خريطة المشركين): فأين النقل الذي يدل على هذا من المناهج فليأت به إن كان صادقًا: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111، والنمل: 64].
وقد سبق الرد عليه في هذا الفرية بتوسع، وذكر نماذج كثيرة من واقع معاملة--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 72 - 77).
(2) تقدم تقرير ذلك ونقل كلام العلماء فيه كما في (ص 71، 87، 88).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)