كما في قوله: باب: ذكر أبواب شفاعة النبِي صلى الله عليه وسلم.
وباب: ذكر الشفاعة التي خص بها النبِي صلى الله عليه وسلم.
وباب: ذكر الدليل أن هذه الشفاعات التي وصفنا أنها أول الشفاعات.
وباب: ذكر شدة شفقة النبِي صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بأمته.
وباب: ذكر البيان أن المقام الذي يشفع فيه النبِي صلى الله عليه وسلم لأمته هو المقام المحمود.
وباب: ذكر البيان أن الصديقين يتلون النبِي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة.
باب: ذكر أخبار رويت في حرمان الجنة على مَنْ ارتكب المعاصي(1).
وغيرها من أبواب أخرى في مسائل متنوعة من مسائل الاعتقاد ذكرها المصنف في هذا الكتاب.
وكما حصل أيضًا من الإمام الحافظ أبي عبد الله بن منده الذي صنف: «كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد».
ومما جاء في هذا الكتاب من الأبواب:
ذكر ما يدل على أن النبِي صلى الله عليه وسلم عرج ببدنه يقظانًا.
ذكر استدلال مَنْ لم تبلغه الدعوة ولم يأته رسول.
قول النبِي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على شهادة أن لا إله إلا الله».
قول النبِي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت».
قول النبِي صلى الله عليه وسلم لرجلٍ: «قل: ربيَ الله، ثم استقم».--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 588، 589، 596، 622، 724، 734).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
قول النبِي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كان حالفًا فليحلف بالله عز وجل، ومَن حلف بغير الله فقد أشرك»(1).
والكتب المصنفة في التوحيد على هذا النحو كثيرة، فهل هؤلاء المصنفون ومنهم أئمة كبار كابن خزيمة الملقب ب: (إمام الأئمة)، وابن منده وهو من كبار أئمة السنة في القرن الرابع جهلة بمدلول التوحيد ولا يعرفون مقاصد الكلام كما يزعم المالكي؟!!!
زعم المالكي اشتمال مقررات التوحيد على أخطاء علمية وتناقض، والرد عليه في ذلك:
قال المالكي (ص 17) تحت عنوان: (المبحث الثالث: نماذج الملحوظات التفصيلية على مقررات التوحيد): «وهذه في الحقيقة ليست ملحوظات تفصيلية، بمعنَى الوقوف عند كل ملحوظة وكل خطأ، وإنما يعني ذكر نماذج من الملحوظات على المادة العلمية؛ لأن المقررات كلها لا تكاد تخلو منها عبارةٌ من أحد أمرين:
إما أن تكون صحيحة ويتِم ردها والتناقض معها في مواضع أخرى من المقرر، وإما أن تكون خاطئة.
ولم يبق من مقررات التوحيد ما بقي دون تناقض إلا أن (الله واحد أحد لا يستحق العبادة دون سواه)، وهذا يعرفه أجهل العوام، فلا داعي لوضع مقررات التوحيد إذن إلا لتعريف الطالب بأن أكثر المسلمين يجب أن نعاديهم ونكرههم!! وهذا لا يحتاج إليه الطالب ولا المسلم الحق».--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب التوحيد لابن منده (1/ 124، 176، 306)، (2/ 30، 31، 33).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وجوابه:
أن نظرته هذه لمقررات التوحيد، وأنه لم تبق عبارة فيها إلا مناقضة بغيرها أو هي خاطئة في نفسها غير مستغربة منه؛ بل لا يتوقع منه غير هذا؛ فالرجل -على ما تبين من نقل كلامه المتقدم في أول هذا الكتاب- مخالف لعقيدة أهل السنة في الأصول التي هل محل الاتفاق بين سائر أهل السنة، وبكلامه هذا يعلن مخالفته لتفاصيل معتقد أهل السنة الذي قامت عليه مقررات التوحيد في هذه البلاد المباركة، وقررته أحسن تقريرٍ.
وما زال علماء أهل السنة من هذه البلاد وخارجها يثنون على هذه المقررات؛ حتى إن الكثير من القائمين على المعاهد والمدارس الأهلية من أهل السنة خارج هذا البلاد في إفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا، قد اعتمدوا تدريس هذه المقررات في معاهدهم ومدارسهم، وما ذلك إلا لما عرفوه من موافقتها لعقيدة أهل السنة، وسلامتها من البدع، والانحرافات العقدية والفكرية التي عمت الكثير من الأقطار الإسلامية.
وأما أهل البدع من باطنية، ورافضة، وجهمية وأفراخهم فهم يعادون هذه المقررات، وينتقدونها أشد النقد، لمخالفتها لعقائدهم الفاسدة، وما طعن هذا الرجل في علماء هذه البلاد وكتبهم ورميهم بالتهم الباطلة إلا من هذا القبيل.
وعلى كل حالٍ، فكلامه هذا في مقررات التوحيد مجرد دعوى لم يُقِمْ عليها دليلًا، وعليه إن كان صادقًا أن يدعم نقده بالدليل ليعرف المحق من المبطل.
قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111، والنمل: 64].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وأما قوله: «لم يبق من مقررات التوحيد دون تناقض إلا أن (الله واحد أحد لا يستحق العبادة دون سواه)».
فهذا من خيبته وخسرانه، ودليل على خذلانه؛ حيث إن عبارته هذه باطلة، ولو كان يعني ما يقول لكان قوله هذا من أعظم الشرك، فقد نفى بقوله: «لا يستحق العبادة» استحقاق الله تعالى للعبادة، ثم أثبتها بقوله: «دون سواه» لغير الله!
وتصويب العبارة: أن يقول: «الله واحد أحد، يستحق العبادة دون سواه»، أو يقول: «لا يستحق العبادة أحدٌ سواه». وبهذا يعرف مَنْ الذي لا يدرك معاني الألفاظ، ومَن هو الجاهل بمقاصد الكلام!
وفي هذا من العبر مدى خذلان هذا المتطاول المنتقد لمقررات التوحيد، ومُدعِي تصحيحها وتصويبها، بما أظهره الله من حاله وجهله وبيان عجزه عن التعبير عن كلمة التوحيد، مما لا يجهله صغار طلبة المراحل الأولى من التعليم؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار!!
وأما قوله: «إن أجهل العوام يعرفون هذا … ».
فإن أراد استحقاق الله للعبادة، فهذا شهادة منه على نفسه بأنه أجهل من العوام؛ لأنه سيأتي في كلامه بعد هذا مباشرة ما يدل على جهله بحقيقة العبادة واستحقاق الله لها.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
نقده لمقرر التوحيد للصف الأول الابتدائي والرد عليه:
1 - يقول في (ص 17) تحت عنوان: (التوحيد للصف الأول الابتدائي): «1 - الدرس السادس (ص 16): نعبد الله ربنا عبارة (ندعوه ولا ندعو غيره).
وهذه مقدمة من الصف الأول الابتدائي يَتِم تفسيرها في المتوسطة والثانوية بما يفيد تكفير كثير من المسلمين بزعمنا أنهم يدعون الأنبياء والأولياء والصالحين من توسل وتبرك ونحوه مما سيأتي تفسيره.
ودعاء النبِي صلى الله عليه وسلم أو الصالح أو الولي يختلف باختلاف الشخص، فدعاء الميت (يا فلان اشفع لي عند ربك) يختلف عن دعاء الميت نفسه بقول القائل: (يا فلان اغفر لي وارحمني وارزقني)، ونحن لا نفرق بين الصيغتين، وإنما نكفر الجميع كما سيأتي إثباته».
وجوابه:
أن كلامه هذا متضمن شهادته على نفسه بأنه أجهل من أجهل العوام؛ حيث ذكر قبل أربعة أسطر من هذا أن استحقاق الله للعبادة يعرفه أجهل العوام، ثم ينكر هنا أن دعاء غير الله من الأنبياء والأولياء والصالحين شرك مخرج من الملة، وهذا جهل صريح بحقيقة العبادة؛ إذ الدعاء عبادة.
يقول النبِي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (30/ 297، 298)، (ح 18352) من حديث النعمان بن بشير، والترمذي (5/ 456) (ح 3372)، والحاكم (1/ 667)، وصححه، ووافقه الذهبِي، وقال ابن حجر في الفتح (1/ 49): إسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 641)، (ح 3407).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
والعبادة لا يصح صرفها لغير الله.
يقول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5].
ويقول: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
ودعوى المالكي أن عبارة: (ندعو الله ولا ندعو غيره)، يتم تفسيرها في المتوسطة والثانوي بما يفيد تكفير كثيرٍ من المسلمين، بدعوى أنهم يدعون الأنبياء والأولياء، كلامه هذا لا يخلو من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: إنكاره أن يكون دعاء الأنبياء والأولياء عبادة، وهو معارض لصريح الحديث المتقدم: «الدعاء هو العبادة».
الأمر الثاني: إنكاره أن يكون صرف العبادة لغير الله شركًا، وهذا مناقض لصريح الكتاب والسنة، وما تظافرت عليه النصوص أن العبادة حق لله تعالى، ومَن صرف شيئًا منها لغير الله فقد أشرك.
الأمر الثالث: إنكاره أن يكون دعاء غير الله حصل مِمن ينتسب إلى الإسلام فتكفيرهم يكون بشيءٍ لم يصدر منهم، وهذا يكذبه فيه واقع طوائف من المسلمين في هذا الزمان مِمن عمت فيهم عبادة القبور بتشييد المساجد الكبيرة عليها، والتوجه إلى الموتى بالدعاء وكشف الكرب، والطواف بقبورهم، والذبح لهم من دون الله مما لا ينكره إلا مكابر.
فلا يخلو اعتراضه من إنكار إحدى هذه الحقائق الثلاث، وإلا فما وجه الخطأ في أن يحكم فيمَن دعا غير الله بأنه وقع في نوع من أنواع الشرك الأكبر، بعد أن دلت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
النصوص على هذا دلالة صريحة لا يمكن دفعها.
على أن أهل السنة وإن كانوا يعتقدون أن الدعاء وغيره من أنواع العبادات الأخرى إذا صرفت لغير الله أنها شرك أكبر مخرج من الملة، إلا أنهم لا يعتقدون أن مَنْ ارتكب شيئًا من ذلك من المعينين يكون كافرًا حتى تقوم عليه الحجة، وتتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم، ولا يُرَى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر، فيطلق القول بتكفير القائل، كما قال السلف مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر، ومَن قال: إن الله لا يُرَى في الآخرة؛ فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة»(1).
ويقول رحمه الله: «فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدًا من الأموات؛ لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لِميتٍ ولا لغير ميتٍ ونحو ذلك.
بل نعلم أنه نَهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثيرٍ من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه»(2).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 617).
(2) كتاب الاستغاثة (2/ 730).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وأما تفريقه بين سؤال النبِي صلى الله عليه وسلم الشفاعة، وبين سؤاله المغفرة والرحمة وادعاؤه أن الأول ليس بشركٍ: فغير صحيحٍ؛ وذلك أن سؤال النبِي صلى الله عليه وسلم الاستشفاع عند الله إما أن يكون في حياته أو بعد مماته:
فإن كان في حياته فجائز، كما طلب بعض أصحابه منه الدعاء في حياته، فلم ينكر ذلك عليهم؛ بل دعا لبعضهم كما دعا للأعمى أن يرد الله بصره فرده الله عليه(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحدٌ من أهل القبلة»(2).
ويقول أيضًا: «لكن هذا الاستسقاء والاستشفاع والتوسل به وبغيره كان يكون في حياته، بمعنَى أنهم يطلبون منه الدعاء فيدعو لهم، فكان توسلهم بدعائه والاستشفاع به طلب شفاعته، والشفاعة دعاء»(3).
وأما طلب الشفاعة من النبِي صلى الله عليه وسلم وغيره من الصالحين بعد موتهم: فهذا شرك.
يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6].--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 28 (/ 478)، (ح 17240)، والترمذي (5/ 568)، (ح 3576)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وابن ماجه (1/ 441)، (ح 1385 هـ)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 232)، وقال محققو المسند: «إسناده صحيح».
(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 27).
(3) المصدر نفسه (ص 251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
فأخبر الله تعالى أنه لا أضل مِمن دعا مَنْ لا يستجيب له وهو غافل عن دعائه، وهذا هو حال الأموات، ثم سَمى هذا الدعاء عبادة في قوله: {بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}، فدل على أنه شرك.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «نفى سبحانه أن يكون أحدٌ أضل مِمن يدعو غيره، وأخبر أنه لا يستجيب له ما طلب منه إلى يوم القيامة، والآية تعم كل مَنْ يُدعَى من دون الله كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56].
وفي هذه الآية أخبر أنه لا يستجيب، وأنه غافل عن داعيه: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}»(1).
ويقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: 13 - 14]. فَسَمى الله تعالى دعاء الأنداد من دونه شركًا.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: «فتبين أن دعوة غير الله شرك»(2).
والآية تضمنت بيان فقر كل المدعوين من دونه بما فيهم الأنبياء والصالحون، وعجزهم عن نفع أنفسهم أو غيرهم، ومن هنا يظهر عدم استحقاقهم للدعاء.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله: «حاصل كلام المفسرين كابن كثير وغيره، أنه تعالى يخبر عن حال المدعوين من دونه، من الملائكة، والأنبياء، والأصنام،--------------------------------------------
(1) فتح المجيد (ص 167).
(2) المرجع السابق (ص 176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وغيرها مما يدل على عجزهم وضعفهم، وأنهم قد انتفت عنهم الشروط التي لابد أن تكون في المدعو، وهي الملك، وسماع الدعاء، والقدرة على استجابته، فمتى عدم شرط بطل أن يكون مدعوًّا، فكيف إذا عدمت كلها؟!»(1).
كما أخبر الله عن بطلان كل الأسباب التي تعلق بها المشركون في دعائهم للمخلوقين وسدها كلها بما فيها طلب شفاعتهم، فقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23].
قال ابن القيم في حديثه عن هذه الآية: «وقد قطع الله تعالى كل الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعًا قطعًا يعلم مَنْ تأمله وعرفه: أن مَنْ اتخذ من دون الله وليًّا، أو شفيعًا فهو {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41].
فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع، والنفع لا يكون إلا مِمن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا كان معينًا وظهيرًا، فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده.
فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيًا مترتبًا، متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه، فنفى الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة التي يظنها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد (ص 251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
فيها لمشرك، وهي الشفاعة بإذنه»(1).
فتبين بكل هذا أن المدعوين من دونه لا يملكون شيئًا من هذه الأسباب، وأن الشفاعة من الصالحين منهم لا تكون إلا بإذن الله لهم فيها، فالله هو المالك الحقيقي للشفاعة، كما قال: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44].
ولذا نص العلماء المحققون على أن طلب الشفاعة من النبِي صلى الله عليه وسلم بعد موته وغيره من الأموات شرك أكبر.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والمشركون من هؤلاء قد يقولون: إنا نسشتفع بهم، أي: نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا، فإذا أتينا قبر أحدٍ طلبنا منه أن يشفع لنا … ، ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بِمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة.
ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وسائر المسلمين؛ فإن أحدًا لم يطلب من النبِي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا، ولا ذكر ذلك أحدٌ من أئمة المسلمين في كتبهم ....
فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم، وفي مغيبهم، وخطاب تماثيلهم، هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين من غير أهل الكتاب»(2).--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (1/ 343)، وانظر: الصواعق المرسلة (2/ 461).
(2) قاعدة جليلة (ص 24 - 25)، وانظر الكتاب نفسه (ص 17، 21، 251)، وكتاب الاستغاثة (1/ 110، 260)، (2/ 716).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
ويقول الإمام ابن القيم في سياق ذكر أنواع الشرك: «ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم؛ فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، فضلًا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها»(1).
وبهذا يظهر أن الاستشفاع بالنبِي صلى الله عليه وسلم بعد موته من الشرك؛ لدخوله في عموم دعاء مَنْ لا يقدر، ومَن لا يستطيع الاستجابة لداعيه، وهذا هو حقيقة الشرك الأكبر الذي انصرف به المشركون عن عبادة الله إلى عبادة غيره، وبه يتبين بطلان دعوى المالكي في التفريق بين سؤاله الشفاعة بعد موته، وسؤاله المغفرة، وتشنيعه على علماء هذه البلاد في ذلك.
2 - يقول المالكي في (ص 17): «الدرس الثامن: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنزل الله عليه القرآن الكريم يدعو إلى عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، ولم يقل المقرر: (وترك عبادة الأصنام)، وهذا من الدس التكفيري الذي سيفسر في مراحل لاحقة بأن غيرنا من المسلمين يعبدون القبور والأولياء والصالحين، وأن المقلدين من أتباع المذاهب الأربعة يعبدون علماءهم ويتخذونهم أربابًا، وأن الفقه هو عين الشرك، وغير ذلك».
وجوابه:
أما قوله: «لم يقل المقرر: وترك عبادة الأصنام، وهذا من الدس التكفيري».
فهذا من جهله بِحقيقة الشرك، وظنه أن الشرك محصور في عبادة الأصنام،--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (1/ 346).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
ولذا انتقد عبارة: «وترك عبادة غيره»، والقرآن والسنة جاءا بالنهي عن عبادة غير الله كما أخبر الله عن رسله أنهم دعوا أقوامهم إلى هذه الكلمة: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}.
وقد أخبر الله عن نوح أنه قال هذه الجملة لقومه، وقالها أيضًا هود، وصالح، وشعيب، كما وردت بذلك الآيات من سور الأعراف وهود والمؤمنون(1).
وفي خطاب موسى لقومه: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا} [الأعراف: 140].
وقد أمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول في محاجته لقومه: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14].
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164].
والآيات في هذا كثيرة.
ومن السنة: ما أخرجه مسلم في صحيحه فيما يرويه النبِي صلى الله عليه وسلم عن ربه أن الله
تبارك وتعالى قال: «أنا أغنَى الشركاء عن الشرك، مَنْ عمل عملًا أشرك فيه معِي غيري تركته وشركه»(2).
فقد جاءت هذه النصوص بالتحذير من عبادة غير الله واستعمال لفظ: (غير الله) دون لفظ: (الأصنام)؛ لأنه بالنهي عن عبادة (غير الله) يعم اللفظ كل مَنْ عُبِدَ من دون الله من الأصنام وغيرها من الملائكة والجن وصالحي البشر.--------------------------------------------
(1) وردت في تسعة مواضع في القرآن في: الأعراف آية 59، و 65، و 73، و 85، وهود آية 50، و 61، و 84، والمؤمنون آية 23، و 32.
(2) أخرجه مسلم (4/ 2289)، (ح 2985).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وأما على فهم المالكي؛ فالشرك إنما يكون في عبادة الأصنام فقط.
وأما دعوى المالكي: تضمن المناهج اتهام أتباع الأئمة الأربعة بعبادة علمائهم، واتخاذهم أربابًا من دون الله: فهذا محض كذب وافتراء؛ فإنه من المعلوم لكل المدرسين والدارسين وسائر أفراد المجتمع في هذه البلاد المباركة أن الأئمة الأربعة لا يُذكَرُون في مقررات التوحيد وغيرها من المقررات إلا بالثناء الجميل اللائق بمقامهم في العلم والفضل، وكذلك أتباعهم وتلاميذهم الذين هم على طريقهم، هم محل احترامٍ وتقديرٍ لدى القائمين على التعليم في هذه البلاد.
وما زال العلماء والمربون يقررون في كتبهم المطبوعة وفي الأشرطة المسجلة مما لا يكاد يحصى أن المذاهب الأربعة هي مذاهب أهل السنة، وأن مَنْ قلد عالمًا من هؤلاء الأئمة وغيرهم من العلماء أنه لا يُذَم بذلك إن لم يكن قادرًا على النظر والاستنباط من النصوص الشرعية؛ بل هذا فرضه، كما قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43، والأنبياء: 7].
حتى أصبح هذا الأمر متقررًا لدى كل مَنْ له اطلاع على المقررات الدراسية، وكلام العلماء في هذا البلاد.
وأما الفقه؛ فإنه يحظى بعنايةٍ كبيرةٍ في المقررات، وقد أفردت لتدريسه مادة مستقلة في كل المراحل الدراسية، فكيف يدعي هذا الأفاك أن مقررات التوحيد تقرر: (أن الفقه عين الشرك)؟!! وكيف يسيغ في عقلٍ أن مؤسسة تعليمية تدرس مادة في كل مرحلة من مراحل التعليم فيها ثم تقرر لهؤلاء الدارسين في موطن آخر من المقررات أن ما درستموه في هذه المادة هو عين الشرك؟!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
ولبيان أهمية المادة في المناهج الدراسية في هذه البلاد جاء في مقدمة مقرر الفقه للصف السادس الابتدائي (الفصل الأول): «فقد قال -عليه الصلاة السلام-: «مَنْ يردِ الله به خيرًا يفقهه في الدين»(1).
وانطلاقًا من ذلك قررت وزارة المعارف تدريس الفقه في جميع المراحل الدراسية منذُ إنشائها؛ شعورًا بالواجب وإدراكًا لعظم الحاجة إلى معرفة الأحكام الشرعية، وذلك لأن فهم هذا الدين مرتبط بمعرفة أحكامه وتصورها، كما أن الحاجة ماسة إليها لكي يعبد المسلم ربه على بصيرةٍ».
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح (1/ 164)، (ح 71)، ومسلم (2/ 719)، (ح 1037).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
نقده لمقرر الصف الثاني الابتدائي والرد عليه:
1 - يقول في (ص 18): «في الفصل الثاني (ص 33)، تحت عنوان: (معرفة الدين)، جاء تعريف المقرر للإسلام بأنه: (الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله).
قلت: [والكلام للمالكي] وهذا من الناحية النظرية لا شيء فيه، ولكن التربويين لا يعرفون أن هذا من التقعيد لتكفير المسلمين؛ لأن الشرك هنا ليس المراد به الشرك الأصلي (شرك الكفار)، وإنما المقصود به شرك المسلمين، (وأهل الشرك) هنا المراد بهم المسلمون، والدليل على ذلك أن هذه العبارة في تعريف الإسلام مأخوذة من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة، والشيخ محمد وعلماء الدعوة لا يقصدون بالشرك والمشركين في جميع كتبهم ومؤلفاتهم إلا المخالفين لهم من المسلمين، وهذا مما يجهله التربويون ويخفيه العقائديون تهيئة منهم للطالب لأن يصبح مكفرًا للمسلمين».
وجوابه من عدة أوجه:
الوجه الأول: أنه أقر أن تعريف الإسلام بما نقل من الناحية النظرية لا شيء فيه، فكيف عرف أن المقصود هو الحكم على المسلمين بالشرك، أليس هو من الرجم بالغيب وسوء الظن بالمسلمين، مع أنه في مقدمة كتابه يطالب بحسن الظن به في نقده لمقررات التوحيد فيقول: «يجب على الجميع ترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد وغيرها … ».
فسبحان الله! ما أعظم جرأة هذا الرجل! فهو مع طعنه في عقيدة أهل السنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وطعنه في أهلها ودعوته للشرك والبدع وتمجيده لأهل الزيغ والضلال يطالب بحسن الظن فيه.
وأما في معاملته لغيره، فيعطي لنفسه الحق في أن يحمل الكلام البين الواضح على ما شاء من المحامل السيئة، ثم يطعن به على أهل بلدٍ كاملٍ.
وصنيعه هذا مما يدل على إفلاسه وخيبته؛ فإنه لَما لم يَجد ما يطعن به على مقررات التوحيد لجأ إلى تأويل الكلام الحق إلى معانٍ باطلة، ثم يطعن بها على أهل الحق، وهذا شأن كل أهل البدع الطاعنين على أهل السنة، إذا ما عجزوا عن نقد أقوالهم الحقة سلكوا هذا المسلك الباطل للتلبيس على ضعاف البصائر في ذلك.
الوجه الثاني: قوله: «إن هذا من التقعيد لتكفير المسلمين … ».
هذه دعوى مجردة من الدليل؛ فأين التقعيد لتكفير المسلمين في العبارة السابقة؟!
بل دعواه هذه مناقضة لقوله سابقًا: «وهذا من الناحية النظرية لا شيء فيه».
والموطن الذي انتقده من المقرر وهو تعريف الدين بأنه: (الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك)، حق قد دلت النصوص عليه لفظًا ومعنًى.
فقد دل على الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة الكثيرُ من النصوص؛ كقوله تعالى: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}، [الحج: 34].
وقوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54].
وقوله تعالى مُخبِرًا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
قال ابن كثير في تفسيرها: «أَمَرَهُ بالإخلاص له، والاستسلام والانقياد؛ فأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا»(1).
وأما البراءة من الشرك؛ فقد دل عليها قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}. [الأنعام: 19].
قال الطبري في معنَى الآية: «قل: وإنني بريء من كل شريكٍ تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه، ولا أعبد سوى الله شيئًا، ولا أدعو غيره إلهًا»(2).
والآيات في هذا المعنَى كثيرةٌ جدًّا، وإنما ذكرت هنا ما تبطل به دعوى هذا المبطل فحسب.
الوجه الثالث: أن دعواه أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة لا يقصدون بالشرك والمشركين في جميع كتبهم ومؤلفاتهم إلا المخالفين لهم من المسلمين، هذا من أعظم الكذب والبغي الذي يعلمه من له أدنَى اطلاع على كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة بعده، وهذه فرية قديمة ألصقها الأعداء بدعوة الشيخ للتنفير منها، وصد الناس عنها.
وقد أجاب الشيخ نفسه، ثم تلاميذه من بعده عن هذه الفرية بما أبطل الله به كيد الكائدين الصادين عن دين الله.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في إحدى الرسائل الشخصية: «وأما--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (1/ 446).
(2) تفسير الطبري (5/ 163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ما ذكره الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله»(1).
ويقول رحمه الله: «وكذلك تمويهه [يعني: المردود عليه] على الطغام بأن ابن عبدالوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتِي كافر، ونقول: سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ، بل نُشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن مَنْ عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو مسلم في أي زمانٍ وأي مكانٍ، وإنما نكفر مَنْ أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر مَنْ حسنه للناس»(2).
ويقول أيضًا في بعض رسائله: «وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله، منها: إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلًا أن يفتريه، ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا مَنْ اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقلٍ، هل يقول هذا مسلم أو كافر، أو عارف أو مجنون؟!!!»(3).
ويقول الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله-: «وأما مَنْ يكذب علينا سترًا للحق وتلبيسًا على الخلق … وأنا نكفر الناس على الإطلاق أهل زماننا ومن بعد الستمائة إلا مَنْ هو على ما نحن عليه، ومن فروع ذلك: أنا لا نقبل بيعة أحد إلا بعد التقرير بأنه كان مشركًا، وأن أبويه ماتا على الإشراك بالله … ، وجوابنا في كل مسألةٍ من ذلك: سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ، فمَن روى عنا شيئًا من ذلك أو نسبه إلينا، فقد كذب علينا وافترى، ومَن شاهد حالنا وحضر مجالسنا--------------------------------------------
(1) مجموع مؤلفات الشيخ (3/ 14).
(2) المرجع نفسه (3/ 34).
(3) المرجع نفسه (3/ 21 - 22).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وتحقق ما عندنا علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه وافتراه علينا أعداء الدين وإخوان الشياطين؛ تنفيرًا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة»(1).
وكلام الشيخ وأبنائه وأئمة الدعوة كثير جدًّا في دفع هذه الفرية.
وقد أظهر الله الحق ونصر الله جنده وأولياءه حتى عمت دعوة الشيخ -القائمة على الكتاب والسنة- كافة الأقطار الإسلامية، وانتفع الناس بها انتفاعًا عظيمًا في رجوعهم إلى دين الله الحق وعقيدة السلف الصالح، وما بقي مَنْ يجهل في هذا الزمان من المشتغلين بالعلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد للدين والعقيدة الصحيحة في هذه العصور المتأخرة، وأنه من كبار العلماء المجاهدين، والعلماء الربانيين، الذين ما عرفت الأمة منذُ قيامه بدعوته إلى اليوم أعظم نفعًا وبركةً على الأمة منه.
وما كان يخطر ببالٍ أن يأتي من أبناء هذه البلاد التي نفعها الله بدعوة الشيخ هذا النفع العظيم، مَنْ يردد دعوات المغرضين الصادين عن الدعوة، ويشكك في صدق دعوة الشيخ بعد أن أظهرها الله، وقمع أعداءها حتى جاء هذا المخذول المفتون بما جاء به من الطعن في الشيخ ودعوته، وفي علماء هذه البلاد ومناهج التوحيد، وإن في حاله لعبرة للمعتبرين، وبيان مدى ضعف العبد إن لم يَمُنَّ الله عليه بالهداية والثبات.
فاللهم مقلب القلوب مُنَّ علينا بالهداية والثبات على دينك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ فنضل مع الضالين.
* * *--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (1/ 229 - 230).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)