Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ما ترى ما قد دار في الناس ووقع فيهم؟ فقال: وما هو؟ قلنا قوم يقولون: القرآن مخلوق، قال: فشمر ثيابه، وقال: ما أراكم إلا رسل شيطان؛ مَنْ قال بهذا فهو كافر بالله.
قال: فمضينا من عنده فأتينا عبد الله بن إدريس فصعدنا إلى مسجده، وكان رجلًا مهيبًا. فقلنا: يا أبا محمد، أما ترى ما قد دار في الناس ووقع فيهم؟ فقال: وما هو؟ قال: قوم يقولون: القرآن مخلوق. فقال: ولم جئتموني، ولم أخبرتموني بهذا، ولم ألقيتم هذا في قلبِي؟ مَنْ قال بهذا فهو كافر بالله العظيم، ولا أعلمه إلا قال: ألا قوموا»(1).
وعن سفيان بن عيينة قال: «القرآن كلام الله غير مخلوق، فَمَنْ قال: هو مخلوق. فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»(2).
وأخرج اللالكائي عن يحيى بن خلف المقري قال: «كنت عند مالك بن أنس فقال له رجل: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجلٍ قال: القرآن مخلوق؟ فقال مالك بن أنس: اقتلوه كافر. فقال: يا أبا عبد الله، إني لم أقله إنما قلت لك قال إنسان. قال مالك بن أنس: إنما سمعته منك»(3).
وعن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه سُئل: «ما تقول فيمَن قال: القرآن مخلوق؟ فقال أبو عبيد: هذا رجل يُعَلَّم ويقال له: إن هذا كفر، فإن رجع وإلا ضربت عنقه»(4).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (7/ 32، 33).
(2) المصدر نفسه (7/ 35).
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 314).
(4) المصدر نفسه (2/ 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وعن مليح بن وكيع قال: «سمعت أبِي يقول: مَنْ زعم أن القرآن مخلوقٌ يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه»(1).
وعن هارون بن معروف قال: «مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فقد عبد صنمًا».
وعن يزيد بن هارون والفريابِي أنهما قالا: «مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر»(2).
وعن الإمام الشافعي أنه قال: «مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر»(3).
وعن معاذ بن معاذ أنه قال: «مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر بالله العظيم»(4).
وعن الفضيل بن عياض أنه قال: «مَنْ قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر»(5).
وقال الإمام الطحاوي في وصف عقيدة أهل السنة التي قال في مقدمتها: «هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
-رضوان الله عليهم أجمعين-»(6).
قال رحمه الله في بيان عقيدتهم في القرآن: «وإن القرآن كلام، منه بدأ بلا كيفية--------------------------------------------
(1) السنة للخلال 7/ 39).
(2) المصدر نفسه 7/ 37).
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 252).
(4) السنة للخلال (7/ 45).
(5) المصدر نفسه (7/ 33).
(6) العقيدة الطحاوية (ص 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا … فَمَنْ سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر حيث قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26]»(1).
وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان في وصف معتقد أهل السنة: «أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم … ».
ثم ذكرا: والقرآن كلام الله غير مخلوق، بجميع جهاته …
إلى قولهما: ومَن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرًا ينقل عن الملة، ومَن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر»(2).
وكلام الأئمة في هذا يطول، والمقصود هنا بيان إجماع سلف الأمة قاطبة على تكفير مَنْ قال بخلق القرآن.
وقد نقل الإمام اللالكائي القول بتكفير مَنْ قال بخلق القرآن عن خمسمائة وخمسين نفسًا من أهل العلم، ونقل أقوالهم في ذلك فيما يقارب من مائة صفحة من كتاب: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة»(3).
وبهذا يعلم كذب المالكي في دعواه أن القول بتكفير مَنْ قال بخلق القرآن هو من الغلو الذي انفرد به الإمام أحمد.
وأما حجة المالكي التي رد بها القول بتكفير مَنْ قال بخلق القرآن، وهي قوله: «ولا يصح أن تنسب هذه الأخطاء للإسلام؛ فالمعتزلة كلهم يقولون بخلق--------------------------------------------
(1) العقيدة الطحاوية (ص 27).
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 176 - 178).
(3) انظر: (2/ 227 - 312).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

القرآن وليسوا كفارًا».
فهذا مما لم يسبقه إليه أحد من أهل البدع والضلال أن تكون الحجة على أن مقالة من المقالات لا تكون كفرًا؛ لأن هذه الطائفة قالت بها، بل هذا لم يحتج به المعتزلة أنفسهم لتقرير مذهبهم في خلق القرآن أنه حق، ولا يمكن أن يكون كفرًا لأنهم قالوا به.
وهذا في الحقيقة إنما يدل على تعظيم المعتزلة وغيرهم من أئمة الضلال في نفس هذا المخذول، في مقابل بغضه لأهل السنة وانحرافه عنهم واحتقاره لهم، وبحسب الرجل من الضلال أن يكون على هذه الحال، فنسأل الله بمنه وكرمه أن يعصمنا من مضلات الفتن وألا يزيغ قلوبنا بعد الهدى.
وأما ما ادعاه مِنْ أن جمهور أهل السنة من الشافعية، والمالكية، والأحناف، يقولون بخلق اللفظ بالقرآن: فكذب وافتراء، بل الذي عليه أهل السنة قاطبة من الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم من أئمة أهل السنة: أن القرآن بلفظه ومعناه هو كلام الله، بل إنه لا يعرف لدى عامة العقلاء أن يكون كلام متكلم بغير لفظ ومعنى، كما نقل إجماع الناس على ذلك الإمام أبو نصر السجزي في كتابه: «الرد على مَنْ أنكر الحرف والصوت» حيث قرر أنه لم يكن بين الناس نزاع في هذه المسألة إلى زمن ابن كُلَّاب الذي أظهر القول بأن حقيقة الكلام هو المعنَى النفسي دون الألفاظ والحروف؛ فخالف بذلك إجماع عامة العقلاء وسائر أهل الإسلام.
يقول رحمه الله: «اعلموا -أرشدنا الله وإياكم- أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي أظهر فيه ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة وهم معهم، بل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

أخس حالًا منهم في الباطن في أن الكلام لا يكون إلا حرفًا وصوتًا، ذا تأليفٍ واتساقٍ، وإن اختلفت به اللغات …
فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفًا وصوتًا، فلما نبغ ابن كلاب وأضرابه وحاولوا الرد على المعتزلة من طريق مجرد العقل وهم لا يخبرون أصول السنة، ولا ما كان السلف عليه، ولا يحتجون بالأخبار الواردة في ذلك زعمًا منهم أنها أخبار آحاد وهي لا توجب علمًا، وألزمتهم المعتزلة أن الاتفاق حاصل على أن الكلام حرف وصوت، ويدخله التعاقب والتأليف، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون … وما كان بهذه المثابة لا يجوز أن يكون من صفات ذات الله؛ لأن ذات الله سبحانه لا توصف بالاجتماع والافتراق، والكل والبعض، والحركة والسكون …
فضاق بابن كلاب وأضرابه النفس عند هذا الإلزام؛ لقلة معرفتهم بالسنن وتركهم قبولها وتسليمهم العنان إلى مجرد العقل، فالتزموا ما قالته المعتزلة وركبوا مكابرة العيان، وخرقوا الإجماع المنعقد بين الكافة المسلم والكافر، وقالوا للمعتزلة: الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام، وإنما سمى ذلك كلامًا على المجاز لكونه حكاية أو عبارة عنه، وحقيقة الكلام: معنى قائم بذات المتكلم»(1).
ولهذا اتفق أهل السنة من أصحاب المذاهب الأربعة وأعيان أصحابهم ومن قبلهم وبعدهم من أهل السنة أن القرآن كلام الله بلفظه ومعناه، وأن الله تكلم به على الحقيقة، بسوره وآياته وحروفه، وبدَّعوا مَنْ قال: إن القرآن حكاية عن كلام الله. كما هو قول ابن كلاب، أو عبارة عن كلام الله. كما هو قول الأشعري.--------------------------------------------
(1) الرد على مَنْ أنكر الحرف والصوت (ص 80 - 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

وقد نقل إجماعهم على ذلك غير واحدٍ من العلماء.
يقول الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني -أحد كبار أئمة الشافعية في كتابه: «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»: «ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله، وكتابه، ووحيه، وتنزيله، غير مخلوقٍ، ومَن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم … وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف كيفما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظٍ، وحفظ حافظٍ، وحيث تُلِيَ وفي أي موضعٍ قُرِئ وكُتِبَ في مصاحف أهل الإسلام وألواح صبيانهم وغيرها، كله كلام الله جل جلاله غير مخلوقٍ؛ فمَن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم»(1).
وقال الإمام الحافظ المجود المقرئ عالم الأندلس أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني -وهو من أئمة المالكية-: «وكلامه جل جلاله مسموع بالآذان، وإن كان مخالفًا لسائر اللغات وجميع الأصوات … ولا يسع أحدًا أن يقول: القرآن كلام الله ويسكت حتى يقول: غير مخلوقٍ.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لولا ما وقع في القرآن -يعني: من القول بخلقه- لوسعه السكوت، ولكن لم يسكت، يريد أنه إنما يسكت لريبه.
وقال رحمه الله: مَنْ قال: لفظِي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي.
قال: ومَن قال: لفظِي به غير مخلوق؛ فهو قدري.
وقد قال أيضًا: فهو بدعي.--------------------------------------------
(1) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 165، 166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وقول أحمد هذا قول جميع أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين»(1).
وقال الإمام أبو نصر السجزي: «لا خلاف بين المسلمين أجمع في أن القرآن كلام الله عز وجل، وأنه الكتاب المُنَزل بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، الذي له أول وآخر، وهو ذو أجزاء وأبعاض، وأنه شيء ينقري ويتأتى أداؤه وتلاوته»(2).
وقال الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي في كتابه الذي سماه: «الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول» وذكر اثني عشر إمامًا: الشافعي، ومالكًا، والثوري، وأحمد، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، وأبا زرعة، وأبا حاتم.
ثم قال فيه: «سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول: سمعت الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد يقول: سمعت الشيخ أبا حامد الإسفرايني يقول: مذهبِي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومَن قال: مخلوق؛ فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعًا من الله تعالى، والنبِي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من النبِي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نتلوه نحن بألسنتنا، وفيما بين الدفتين، وما في صدورنا، مسموعًا، ومكتوبًا، ومحفوظًا، وكل حرفٍ منه، -كالباء والتاء- كله كلام الله غير مخلوق، ومَن قال: مخلوق؛ فهو كافر عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين»(3).
وقال الإمام الحافظ قوام السنة وهو من أجل أئمة الشافعية: «قال أصحاب--------------------------------------------
(1) الرسالة الوافية (ص 157).
(2) الرد على مَنْ أنكر الحرف والصوت (ص 105).
(3) نقله عنه شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (2/ 95، 96).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

الحديث وأهل السنة: إن القرآن المكتوب الموجود في المصاحف والمحفوظ الموجود في القلوب هو حقيقة كلام الله عز وجل، بخلاف ما زعم قوم أنه عبارة عن حقيقة الكلام القائم بذات الله عز وجل ودلالة عليه، والذي هو في المصاحف محدث وحروف مخلوقة. ومذهب علماء السنة وفقهائهم: أنه الذي تكلم الله به، وسمعه جبريل من الله»(1).
وقال أيضًا: «وأول مَنْ قال باللفظ، وقال: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة حسين الكرابيسي؛ فبدعه أحمد، ووافقه على تبديعه علماء الأمصار … ».
ثم ذكر أسماء هؤلاء العلماء الموافقين لأحمد فعد ستة وأربعين عالِمًا ثم قال: «فمذهبهم ومذهب أهل السنة جميعًا: أن القرآن كلام الله آيةً آيةً، وكلمةً كلمةً، وحرفًا حرفًا، في جميع أحواله، حيث قُرِئَ، وكُتِبَ، وسُمِعَ»(2).
فهذا كلام أئمة أهل السنة، ومحققي الإسلام من أصحاب الحديث، وأتباع الأئمة الأربعة، قد صرحوا -في أوضح عبارة- أن مذهب أهل السنة من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم: أن القرآن كلام الله بآياته وحروفه وألفاظه ومعانيه، وكيفما تصرف بتلاوة تالٍ، وقراءة قارئٍ، وحفظ حافظٍ، وسماع سامعٍ، هو كلام الله، وإن كانوا يعتقدون أن ما كتب به القرآن من الحبر، وما كتب عليه من الورق، ولسان التالي له، وصدر الحافظ له هذه مخلوقة والمقروء والمكتوب والمحفوظ هو كلام الله ليس بمخلوق.
ولذا قال الإمام القحطاني في نونيته:--------------------------------------------
(1) الحجة في بيان المحجة (1/ 368).
(2) المصدر نفسه (1/ 340 - 344).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

إن الذي هو فِي الْمَصاحف مثبت … بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آيه وحروفه … ومدادنا والرق مَخلوقان(1)
وبهذا يظهر لك أيها القارئ مدى كذب المالكي وافترائه على أئمة أهل السنة عندما زعم أن جمهور أهل السنة من الشافعية والمالكية والأحناف يقولون بخلق القرآن.
وكذلك افترائه على الإمام أحمد وعلى الحنابلة بأنهم قد انفردوا بتكفير المسلمين من أصحاب المذاهب الأخرى لتكفير الإمام أحمد القائلين بخلق القرآن، أو مَنْ زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق؛ حيث تبين من خلال هذه النقول أن ما عليه الإمام أحمد في هذا هو قول أهل السنة قاطبة، كما صرح بهذا الأئمة الأعلام المتقدم نقل كلامهم في هذا، مما أظهر الله به الحق والصواب، وفضح هذا الكذاب على رءوس الأشهاد.
قال المالكي (ص 64): «2 - قوله رحمه الله أي: الإمام أحمد- إن صدق الحنابلة في النقل عنه: (ما أحد على أهل الإسلام أضر من الجهمية، ما يريدون إلا إبطال القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أقول: مَنْ أراد إبطال القرآن فهو كافر بلا شك، لكن علم النيات ليس لأحمد، ولا لغيره من البشر».
وجوابه:
أن الإمام أحمد لم يكفر الجهمية ولم يحكم عليهم بما في نياتهم وقلوبهم، بل بما--------------------------------------------
(1) نونية القحطاني (ص 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

ظهر منهم من أقوال وأفعال مكفرة دلت على إبطالهم النصوص، وردهم لكلام الله ورسوله.
وليس هذا مما انفرد به الإمام أحمد دون غيره من الأئمة، بل كل أئمة أهل السنة كفروهم، وصرحوا بتكذيبهم للنصوص، وردهم لكلام الله ورسوله.
قال عبد الرحمن بن مهدي: «ما كنت لأعرض أهل الأهواء على السيف إلا الجهمية؛ فإنهم يقولون قولًا منكرًا»(1).
وعنه رحمه الله أنه قال: «لا يصلي خلف هؤلاء الصنفين: الجهمية والروافض، فإن الجهمية كفار بكتاب الله»(2).
وقال عبد الله بن المبارك: «إنا لنستجيز أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستجيز أن نحكي كلام الجهمية»(3).
وعن سلام بن أبي مطيع قال: «الجهمية كفار، لا يصلى خلفهم»(4).
وعن سفيان الثوري قال: «مَنْ زعم أن قول الله عز وجل: {يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل: 9] مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم»(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن شاهين في كتاب اللطيف (ص 83)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 316).
(2) أخرجه اللالكائي (2/ 322).
(3) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص 9)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 111).
(4) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص 111)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 105).
(5) رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص 111)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 105)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 321).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وعن وكيع بن الجراح قال: «مَنْ رد حديث إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبِي صلى الله عليه وسلم في الرؤية فاحسبوه من الجهمية»(1).
وهذا دليل اشتهار الجهمية برد النصوص.
وقال الإمام عثمان الدارمي: «باب الاحتجاج في إكفار الجهمية».
ثم قال تحته: «ناظرني رجل ببغداد منافحًا عن هؤلاء الجهمية، فقال لي: بأية حجة تكفرون هؤلاء الجهمية، وقد نُهي عن إكفار أهل القبلة بكتابٍ ناطقٍ، أم بأثرٍ، أم بإجماع؟
فقلت: ما الجهمية عندنا من أهل القبلة، وما نكفرهم إلا بكتابٍ مسطورٍ، وأثرٍ مأثورٍ، وكفرٍ مشهورٍ.
أما الكتاب: فما أخبر الله عز وجل عن مشركي قريش من تكذيبهم بالقرآن، فكان من أشد ما أخبر عنهم من التكذيب أنهم قالوا: هو مخلوق كما قالت الجهمية سواء، قال الوحيد -وهو الوليد بن المغيرة-: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25]، وهذا قول جهم: إن هذا إلا مخلوق … ».
إلى أن قال: «ونكفرهم بكفر مشهور، وهو تكذيبهم بنص الكتاب، أخبر الله تبارك وتعالى أن القرآن كلامه، وادعت الجهمية أنه خلقه، وأخبر الله تبارك وتعالى أنه كلم موسى تكليمًا، وقال هؤلاء: لم يكلمه بنفسه، ولم يسمع موسى نفس كلام الله … »(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 107).
(2) الرد على الجهمية (ص 106 - 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

ثم ذكره جملة كبيرة من أقوال الجهمية المناقضة لصريح النصوص، فبهذا كفَّر الأئمةُ الجهميةَ، وأخبروا بردهم للنصوص، وإبطالهم لكلام الله ورسوله لا على ما ادعى هذا البليد أنهم إنما كفروهم بالنيات على ما نسب ذلك للإمام أحمد رحمه الله.
ثم إنه من أعجب الأمور وأغربها: انتقاد هذا الضال للإمام أحمد بما ادعاه من الحكم على النيات، وهو نفسه يحكم على النيات والإرادات.
وهاهي ذي بعض أقواله في حكمه على النيات والإرادات:
يقول (ص 6): «عدم وجود النية الجادة -وأكرر الجادة- للتجديد من الجهات التعليمية».
ويقول (ص 19) في نقده تعريف توحيد الربوبية بأنه هو توحيد الله بأفعاله: «والتربويون لا يعرفون أن المراد من هذا الكلام تكفير جميع المسلمين».
ويقول أيضًا (ص 19): «وهذا المراد منه تكفير المسلمين».
ويقول (ص 20): «ولا يعنون بالعبادة (العبادة المباشرة) من صلاةٍ وسجودٍ وحج … ».
ويقول (ص 20): «قلت: لا يعرف التربويون أن المراد بأهل الشرك هنا بقية المسلمين غير الوهابية».
ويقول (ص 21): «ويظن بعض السذج أن المراد بهؤلاء المحادين لله ورسوله هم الكفار الأصليون … ولا يعرفون أن المراد به خصوم الدعوة السلفية».
ويقول (ص 21): «لا يعنون بذلك الكفار الأصليين … وإنما يعنون بذلك المسلمين، المصلين، الصائمين، المزكين، المجتنبين لكبائر الذنوب».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

ويقول (ص 22): «ولا يعرف الإخوة التربويون أن المراد ليس الهجرة من أوربا أو الصين إلى العالم الإسلامي، وإنما المراد الهجرة من العراق، والشام، ومصر، واليمن، والحجاز، والأحساء، إلى المناطق التي كانت الدعوة تسيطر عليها».
وأقواله في هذا كثيرة جدًّا، بل عامة نقده لمقررات التوحيد ولكلام العلماء مبناه على هذه الطريقة، فيأتي بالنقل ثم يقول: (والناس)، أو (التربويون)، أو (السذج) لا يعرفون أن المراد به كذا وكذا، ثم يبني نقده على هذا -كما نبهت على ذلك سابقًا في سياق الرد عليه-.
وهذا كله من الحكم على النيات والإرادات التي يشنع على مَنْ يحكم عليها.
أما هو فيعطي نفسه الحق في أن يعطل كلام العلماء من كل معنَى صحيح مهما كان واضحًا بينًا، ثم يزعم أن المتكلم أراد كذا وكذا.
يقول المالكي (ص 64): «3 - ومن أقواله رحمه الله يعني: الإمام أحمد- إن صدق الحنابلة في النقل عنه: (مَنْ قال: لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي مخلد في النار خالدًا فيها).
أقول: غفر الله لأحمد وسامحه، فالقول إن صح عنه فهو يشبه التألي على الله عز وجل».
وجوابه:
أنه تقدم الرد عليه فيما ادعاه من أن القول بأن ألفاظ الناس بالقرآن مخلوقة هو قول أهل السنة إلا الحنابلة، وأن هذا الزعم باطل؛ وذلك بما سبق ذكره من أقوال الأئمة المنتسبين للمذاهب الفقهية وغيرهم في شدة إنكارهم على اللفظية القائلين بأن ألفاظهم بالقرآن مخلوقة، وإلحاقهم بالجهمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

ومن ذلك: قول أبي عمرو الداني بعد نقله كلام الإمام أحمد: «مَنْ قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومَن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فهو قدري».
قال: «وقول أحمد هذا قول جميع أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين»(1).
وأما اتهامه للإمام أحمد فيما نسبه إليه أنه قال: «مَنْ قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي مخلد في النار خالدًا فيها»، بأنه يشبه التألي على الله، فلم يعز هذا القول لمصدر نسبه إلى أحمد، والمشهور عن الإمام قوله: «مَنْ قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي»، فهذا ثابت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة من وجوه كثيرة ذكرها الخلال في (السنة)(2).
وأما الزيادة التي ذكر، وأن مَنْ قال بذلك فهو خالد مخلد في النار، فالعبرة بثبوتها عن الإمام أحمد بنقل إمام معتبر بسندٍ صحيحٍ، هذا من حيث الثبوت.
وأما من حيث المعنَى: فمعناها صحيح، وهو موافق لما دلت عليه النصوص ولما هو مشهور من عقيدة أهل السنة من أن كل مَنْ ثبت أنه كافر كفرًا يخرج من الملة فحكمه في الآخرة أنه خالد مخلد في النار، والجهمية مما أجمع أهل السنة على كفرهم كما تقدم، فيكون هذا موافقًا لحكم العلماء فيهم، وهذا كله من باب الحكم المطلق والوعيد العام.
وأما مَنْ قام به شيء مِنْ ذلك مِنْ المعينين فهذا لا يُنَزل عليه الحكم المطلق والوعيد العام عند الأئمة والمحققين من أهل السنة إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء--------------------------------------------
(1) تقدم عزوه (172).
(2) انظر: السنة للخلال (6/ 29) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

الموانع الموجبة لقيام الحجة عليه بذلك.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع»(1).
ويقول ابن أبي العز الحنفي: «إن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرمة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول، أو إثبات ما نفاه، أو الأمر بما نهى عنه، أو النهي عَما أمر به يقال فيها الحق، ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص، ويبين أنها كفر، ويقال: مَنْ قالها فهو كافر، ونحو ذلك، كما يذكر من الوعيد في الظلم في النفوس والأموال.
وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير مَنْ قال بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى في الآخرة ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ناظرت أبا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيي ورأيه أن مَنْ قال بخلق القرآن فهو كافر.
وأما الشخص المعين إذا قيل: هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وأنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمرٍ تجوز معه الشهادة؛ فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معينٍ أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار؛ فإن هذا حكم الكافر بعد الموت»(2).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 500 - 501).
(2) شرح الطحاوية (ص 435، 436).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

ويقول المشايخ عبد الله وإبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله: «ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال: مَنْ قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها»(1).
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وبهذا يعلم أن المقالة أو الفعلة قد تكون كفرًا أو فسقًا، ولا يلزم من ذلك أن يكون القائم بها كافرًا أو فاسقًا، إما لانتفاء شرط التكفير أو التفسيق، أو وجود مانع شرعي يمنع منه»(2).
وبهذا يتبين أن ما توهمه هذا الجاهل من إطلاق الأئمة القول بكفر الجهمية أو اللفظية، أو أن مَنْ قال بذلك أنه خالد مخلد في النار -على ثبوته عنهم- ليس على ما فهمه هذا البليد المتطاول على الأئمة أنه يستلزم تنزيل ذلك الحكم على كل معينٍ قال بذلك، حتى يدعي أن هذا من التألي على الله؛ فالتألي على الله أن يقال: إنه لا يغفر لفلان بعينه أو يعذبه.
قال المالكي (ص 64): «ونقل عن الحنابلة -وعلى رأسهم الإمام أحمد- استحلال دم مَنْ يقول بخلق القرآن، وأنه لا يسمع ممن لم يكفرهم، ولا يسلم عليه، ولو كان من الأقارب، ولا تشهد لهم جنائز، ولا يعادون في مرضهم!!
هذا عقاب مَنْ لم يكفر القائلين بخلق القرآن فكيف بِمَنْ قال بذلك؟!!
ولا ريب أن معظمنا اليوم لا يكفر مَنْ قال بخلق القرآن، وإنما يبدعه أو يعده--------------------------------------------
(1) الدرر السنية (8/ 244).
(2) القواعد المثلى (ص 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

كفرًا دون كفرٍ، ولا أعرف حنبليًّا اليوم يكفر المعتزلة تكفيرًا أكبر مخرجًا من الملة كما ينقل الحنابلة عن أحمد!! فعلى هذا نكون جميعًا كفارًا على مذهب أحمد!! وبهذا يتبين غلو الإمام في التكفير إن صحت عنه تلك النقولات … ».
وجوابه:
أن قتل المرتدين الذين فارقوا دين المسلمين باعتقادٍ أو قولٍ أو فعلٍ يوجب كفرهم مما دلت عليه السنة وعليه انعقد إجماع الأمة.
فقد أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبِي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ بَدل دينه فاقتلوه»(1).
وقال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم بأن العبد إذا ارتد فاستتيب فلم يتب؛ قُتل، ولا أحفظ فيه خلافًا»(2).
وقال ابن قدامة: «وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين، وروي ذلك عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي موسى، وابن عباس، وخالد، وغيرهم ولم ينكر ذلك؛ فكان إجماعًا»(3).
فدل النص والإجماع على قتل المرتدين، وقد تقدم نقل إجماع السلف على تكفير مَنْ قال بخلق القرآن، فدل على جواز قتلهم -بعد استتابتهم- من غير خلاف بين العلماء، وقد جاءت الآثار بذلك عن السلف.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري مع الفتح (6/ 149) (ح 3017).
(2) الإجماع (ص 122).
(3) المغني (12/ 364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

فعن عبد الرحمن بن مهدي قال: «لو وليت شيئًا من أمر المسلمين، لوقفت على الجسر وأشهرت سيفي فلا يمر بِيَ أحد يقول: القرآن مخلوق. إلا ضربت عنقه»(1).
وعن وكيع بن الجراح أنه قال: «مَنْ زعم أن القرآن مخلوق يستتاب؛ فإن تاب وإلا ضربت عنقه»(2).
وعن سفيان بن عيينة قال: «مَنْ قال: القرآن مخلوق. كان محتاجًا أن يصلب على ذباب -يعني: جبلًا-»(3).
وعن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: «القرآن كلام الله غير مخلوق، فمَن قال: إن القرآن مخلوق. فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه»(4).
وأقوال السلف في الفتوى بقتل الجهمية ومَن قال بخلق القرآن كثيرة، وإنما هذا طرف منها، وهذا مما يدل على أن الإمام أحمد لم ينفرد بهذا عن غيره من الأئمة، بل هذا قول السلف من قبل الإمام أحمد وبعده.
وكذلك كفر السلف من شك في كفر مَنْ قال بخلق القرآن؛ لأن الشك في تكفير مَنْ قال بهذه المقالة شك في النصوص القاطعة بكفر قائلها، ومخالفة لإجماع--------------------------------------------
(1) أخرجه الخلال في السنة (7/ 37).
(2) المصدر نفسه (7/ 39).
(3) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 112).
(4) عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني (ص 167، 168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

السلف على تكفير مَنْ قال بذلك.
جاء في كلام أبي زرعة وأبي حاتم الرازيَين في وصف اعتقاد السلف: «ومَن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرًا ينقل عن الملة، ومَن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر»(1).
فهاهو ذا اعتقاد أئمة السلف في حكم مَنْ توقف في تكفير الجهمية، وهو القطع بكفره، وما الإمام أحمد إلا متبع لِمَنْ قبله من السلف في ذلك.
ولكن هذه الأقوال المأثورة عن السلف في تكفير مَنْ قال بخلق القرآن، أو تكفير مَنْ شك في كفره هي -على ما تقدم التنبيه عليه- من قبيل الأحكام المطلقة التي لا يستلزم إطلاقها من حيث العموم تنزيل ذلك الحكم على كل معينٍ قال بتلك المقالة إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع الموجبة للحكم عليه.
ولهذا كان الإمام أحمد يفرق بين مَنْ قال بمقالات الجهمية وهو عالم بها، وبين مَنْ قال بها بسبب شبهةٍ أو جهلٍ، على ما جاء في السنة للخلال عن عبد الله بن أحمد قال: «سمعت أبي يسأل عن الواقفة، قال أبي: مَنْ كان يخاصم ويعرف الكلام فهو جهمي، ومَن لم يُعرف بالكلام يُجانب حتى يرجع، ومَن لم يكن له علم يسأل ويتعلم»(2).
وفي السنة أيضًا عن محمد بن مسلم: «أن أبا عبد الله قيل له: فالواقفة؟ قال: أما مَنْ كان لا يعقل فإنه يُبَصر، وإن كان يعقل ويبصر الكلام فهو مثلهم»(3).--------------------------------------------
(1) شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 178).
(2) السنة للخلال (5/ 130)، وانظر (5/ 146).
(3) المصدر نفسه (5/ 131).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

فهذا مما يدل دلالةً ظاهرةً أن الإمام أحمد لا يرى أن كل مَنْ قال بمقالةٍ باطلةٍ استوجب الحكم المطلق لتلك المقالة، ولهذا فرق هنا بين القائلين بالوقف في القرآن مِمن يقولون: لا نقول هو مخلوق ولا غير مخلوق، فلم يجعل حكمهم واحدًا، وإنما أخبر أن مَنْ كان منهم من أهل الكلام فهو جهمي، ومَن كان منهم من أهل العلم وليس من أهل الكلام فهذا يهجر حتى يرجع عن هذه المقالة، ومَن لم يكن مِنْ أهل العلم فهذا جاهل يسأل ويتعلم حتى يعرف الحق، فجعلهم على ثلاثة أحكام بحسب تفاوت أحوالهم.
وبهذا يظهر جهل المالكي عندما زعم أنه يلزم على مذهب أحمد تكفير مَنْ لم يكفر مَنْ قال بخلق القرآن من المعاصرين، قال: «وعلى هذا نكون جميعًا كفارًا على مذهب أحمد».
فيقال له: إن الإمام أحمد فرق بين مَنْ وافق الجهمية من أهل الكلام، وبين مَنْ وافقهم من أهل العلم من أهل السنة بشبهةٍ أو جهلٍ.
وأنت تقر هنا بأنك لا تكفر مَنْ قال بخلق القرآن مع ميلك للجهمية، بل تمجيدك لهم وثناؤك عليهم وتفضيلك لهم على أهل السنة -على ما تقدم من كلامك-، فلا يبعد -والحالة هذه- أن تكون من أصحاب القسم الأول الذين أخبر الإمام أحمد أنهم جهمية.
وأما مَنْ لم يكفر مَنْ قال بخلق القرآن من أهل السنة المتبعين لطريقة السلف بسبب خفاء هذه المسألة عليهم، فهؤلاء الذين لا يلحقون بالجهمية بل يُعَلمون ويناصحون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)