Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع عليًّا أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل وأحق بالأمر مني … »(1).
ونقل ابن كثير أيضًا عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: «لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي. فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك! إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل، والفقه، والعلم»(2).
فهل يسوغ في عقلٍ ودينٍ أن يسب معاوية عليًّا بعد هذا؟ بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد هذا فيه؟!!
الثاني: أنه لا يعرف بنقلٍ صحيحٍ أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتمٍ أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته؟!! فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه.
الثالث: أن معاوية رضي الله عنه كان رجلًا ذكيًّا مشهورًا بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي -حاشاه ذلك- أفكان يطلب هذا من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو مَنْ هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلًا، فهذا لا يفعله أقل الناس عقلًا وتدبيرًا فكيف بمعاوية؟!!
الرابع: أن معاوية رضي الله عنه انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب، ودانت له الأمصار بالملك فأي نفع له في سب علي؟! بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئة النفوس،--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (8/ 132).
(2) البداية والنهاية (8/ 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفى على معاوية رضي الله عنه الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.
الخامس: أنه كان بين معاوية رضي الله عنه بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي رضي الله عنهم من الألفة والتقارب ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ.
ومن ذلك: أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: «ما أجازهما أحدٌ قبلي، فقال له الحسين: ولم تعطِ أحدًا أفضل منا»(1).
ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له: «مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر له بثلثمائة ألف»(2).
وهذا مما يقطع بكذب ما ادعاه المالكي وأشباهه من الرافضة في حق معاوية من حمله الناس على سب علي؛ إذ كيف يحصل هذا مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة والاحتفاء والتكريم؟!!
وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وتندحر هذه الشبهة التي أراد هذا الأفاك التلبيس بها على مَنْ لا علم عنده، والله أعلم.

‌‌النموذج التاسع والرد عليه:
قال المالكي (ص 47): «النموذج التاسع: تكفير أهل مكة:
تكفير أهل مكة (10/ 86، 9/ 291) وذكر الشيخ أن دينهم هو الذي بعث رسول الله بالإنذار عنه، وزاد بعض الوهابية: بأنهم عباد قبورٍ! وأن مَنْ لم يكفرهم--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (8/ 139).
(2) المصدر نفسه (8/ 140).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

فهو كافر مثلهم، وإن كان يبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين».
والرد عليه:
أن أهل مكة الذين ذكر أن الشيخ يكفرهم هم المشركون من قريش زمن البعثة، وهاهو ذا نص كلام الشيخ رحمه الله في الموطن الذي ذكر:
قال رحمه الله: «ولكن من أنفع ما يكون: القراءة عليهم فيما جرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة في ثلاث عشرة سنة قبل الهجرة، وتعريفهم أنه عنده هذه المسألة التي وقعت بيننا بعينها.
فالدين الذي أرسله الله به هو الذي يسميه مطاوعتكم … وفعلوا في عداوته أشياء ما فعلها أبو جهل وأمثاله، والدين الذي يزينونه للناس هو دين أهل مكة الذي أرسل الله رسوله ينذر عنه».
فكلام الشيخ ظاهر في أنه إنما أراد بقوله: «دين أهل مكة الذي أرسل الله رسوله ينذر عنه»، هو دين المشركين زمن البعثة، يدل على هذا السياق المذكور قبله، لكن المالكي زعم أنه إنما أراد تكفير أهل مكة في زمن الشيخ.
وفي الحقيقة إن المرء ليتساءل ويشتد عجبه من صنيع هذا الرجل عندما ينتقد الشيخ بمثل هذا الكلام، وهل الحامل له على هذا هو فرط الجهل بمقاصد الكلام ومعاني الألفاظ، أم شدة الافتراء والكذب؟!!

‌‌النموذج العاشر والرد عليه:
قال المالكي (ص 47): «النموذج العاشر: تكفير البدو:
تكفير البدو (10/ 113، 114)، (8/ 119، 118، 117)، وأنهم أكفر من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

اليهود والنصارى، وأنه ليس عندهم من الإسلام شعرة، وإن نطقوا بالشهادتين. انظر: الدرر السنية (9/ 2، 238)».
وجوابه:
أن الشيخ رحمه الله لم يكفر من البوادي إلا مَنْ أظهر الكفر الصريح، مما لا يتنازع فيه اثنان من العلماء أنه كفر.
وقد كان الشيخ رحمه الله يرد في المواطن التي أحال عليها المالكي من الدرر السنية على بعض علماء السوء الذين كانوا يقرون بما كان عليه الكثير من البوادي من الكفر والشرك وعبادة غير الله، ثم يزعمون أنهم لا يكفرون بذلك؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله.
يقول الشيخ رحمه الله: «فلما بينت ما صَرَحت به آياتُ التنزيل وعَلمَه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمتَه، وأجمع عليه العلماء: أن مَنْ أنكر البعث أو شك فيه، أو سب الشرع، أو سب الأذان إذا سمعه، أو فضل فرائض الطاغوت على حكم الله، أو سب مَنْ زعم أن المرأة ترث، أو أن الإنسان لا يؤخذ في القتل بجريرة أبيه وابنه: أنه كافر مرتد، قال علماؤكم: معلوم أن هذا حال البوادي لا ننكره، ولكن يقولون: لا إله إلا الله، وهي تحميهم من الكفر، ولو فعلوا ذلك».
فهذا هو الموطن الأول الذي انتقده المالكي على الشيخ محمد وزعم فيه أن الشيخ قد كفر فيه البوادي، موهمًا أن تكفيره إياهم كان بغير حق وإنما لجهلهم بالدين.
وأما الموطن الثاني وهو بحسب ما جاء في الدرر (8/ 117، 118) يقول الشيخ رحمه الله: «أعظم من ذلك وأكبر تصريحهم -أي: العلماء- بأن البوادي ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

معهم من الإسلام شعرة، ولكن يقولون: لا إله إلا الله، وهم بهذه اللفظة إسلام، وحرم الإسلام مالهم ودمهم، مع إقرارهم أنهم تركوا الإسلام، وتفضيلهم دين آبائهم مخالفًا لدين النبِي صلى الله عليه وآله وسلم، مع هذا يصرح هؤلاء الشياطين المردة الجهلة أن البدو إسلام، ولو جرى منهم ذلك كله؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله أيضًا».
وهذا الموطن كسابقه في أن الشيخ لم يكفر إلا مَنْ ظهرت عليه علامات الردة الصريحة عن الإسلام على ما ذكره من صورٍ وأمثلةٍ لذلك.
وهنا ألفت النظر إلى ما زعمه المالكي من أن الشيخ يقول في البوادي: (ليس عندهم من الإسلام شعرة)، فإن هذه اللفظة كما تقدم في النص ليست من كلام الشيخ، وإنما نقلها الشيخ عن العلماء الموالين للبوادي أنهم صرحوا بذلك في البوادي الموالين لهم، فأخذ المالكي هذه الجملة وزعم أنها من كلام الشيخ ليشنع بها عليه، وفي الحقيقة هي من شهادة العلماء على أولئك البوادي، وهي حجة للشيخ لا عليه.
فهذه أجوبة بعض ما ادعاه المالكي من نماذج من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله زاعمًا دلالتها على تكفير الشيخ للمسلمين، وقد اكتفيت بالرد عليها دون غيرها من نماذج أخرى زعم دلالاتها على ما ذكر، طلبًا للاختصار وعدم إثقال القارئ بذلك، ولأن ما بقي من النماذج التي ذكر داخلة في معنَى ما رددت عليه فيها، ولا تخرج عنها من حيث الجملة، فما أجيب به عن هذه هو جواب عن تلك.
ومن أمثلة ذلك: ما ذكره في النماذج (الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر) مما ادعاه من تكفير الشيخ لبعض القبائل بأعيانها من البادية؛ فهي في الحقيقة داخلة في عموم ما ذكر من الحكم على البادية في ذلك الوقت، ولكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

المالكي بطريقته هذه يريد تكثير الأمثلة والنماذج في نقد الشيخ؛ ليلبس بذلك على الناس موهمًا كثرة أخطاء الشيخ، ولكن يأبى الله إلا أن يحق الحق.
وإن مما يلفت النظر ويدل على خذلان المالكي: أنه بعدما أورد النماذج التي ادعى دلالاتها على تكفير الشيخ محمد للمسلمين أورد نماذج أُخرى من أقوال الشيخ تحت عنوان: (هل تناقض الشيخ) وذلك (ص 55) من كتابه.
وهذه النماذج تتضمن نقولًا مهمة من كتب الشيخ في براءته من التكفير وبطلان ما ادعاه عليه خصومه من تكفير المسلمين، فيكون المالكي بهذا قد رد على نفسه بنفسه، وأظهر الله الحق على يده رغم أنفه، ونكث ما أبرمه من مكرٍ وخديعةٍ وهو لا يشعر {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2].
اتهام المالكي أئمة الدعوة بعد الشيخ محمد بتكفير المسلمين، والرد عليه:
زعم المالكي في (ص 57، 58) تحت عنوان: (المسيرة تتواصل) أن تلاميذ الشيخ ومقلديه واصلوا تكفير المسلمين بعده.
ومما ذكره من الأمثلة لذلك بزعمه:
- تكفير مَنْ وافق أهل بلده -كالحجاز أو اليمن أو الشام- ولو كان في الباطن محبًّا للوهابية مبغضًا لقومه (8/ 121)، جاء هذا على لسان سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
- تكفير ابن عربي وابن الفارض وأنهما من أكفر أهل الأرض، كما في الدرر (8/ 366)، وهذا عند الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن.
- التصريح بأن مكة والمدينة ديار كفرٍ. الدرر (9/ 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

- تكفير قبيلة قحطان. الدرر (10/ 503)، وهذا عند ابن سحمان.
- تكفير قبيلة العجمان. الدرر (10/ 503)، وهذا عند ابن سحمان أيضًا.
- تكفير أهل حايل. الدرر (9/ 292، 291) وأن جهادهم أفضل الجهاد.
- تكفير الإباضية. الدرر (10/ 431، 438)، عند عبد الله بن عبد اللطيف.
والرد عليه من وجهين: أحدهما مجمل، والآخر مفصل:
أما المجمل: فيقال له: إن إطلاق الكفر على فعلٍ أو قولٍ دلت النصوص على أنه كفر مما لا يُقدَح به على عالمٍ، بل هو حق؛ كيف لا وقد جاءت النصوص به كقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73].
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150 - 151].
وقول النبِي صلى الله عليه وآله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فَمَنْ تركها فقد كفر»(1).
ومن هذا القبيل: ما جاء عن السلف من إطلاق الكفر على بعض الأعمال المكفرة كقول سفيان بن عيينة رحمه الله: «القرآن كلام الله عز وجل، مَنْ قال مخلوق فهو كافر، ومَن شك في كفره فهو كافر»(2).--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (38/ 20)، (ح 22937)، والترمذي (5/ 14)، وقال: حديث حسن صحيح (5/ 6)، وابن ماجه (1/ 342)، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبِي. المستدرك مع التلخيص (1/ 48)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 177)، (ح 884).
(2) رواه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وإطلاق القول بتكفير مَنْ قال: القرآن مخلوق ثابت عن طائفةٍ كبيرةٍ من السلف(1).
وكذلك تكفير بعض السلف مَنْ أنكر القدر كقول ابن عباس: «كلام القدرية كفر»(2).
وكلامهم في هذا كثير مشهور عند أهل العلم.
والمقصود: أن النصوص قد جاءت وكذلك أقوال السلف بإطلاق الكفر على بعض الأعمال المكفرة، ولكن هذا لا يستلزم تكفير مَنْ قام به هذا العمل المكفر من المعينين حتى تقام عليه الحجة وتتحقق فيه شروط تكفير المعين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والتحقيق في هذا: أن القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية الذين قالوا: إن الله لا يتكلم، ولا يُرَى في الآخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس أنه كفر، فيطلق القول بتكفير القائل كما قال السلف: مَنْ قال: القرآن مخلوق فهو كافر، ومَن قال: إن الله لا يُرَى في الآخرة فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة»(3).
والتكفير المطلق له مرتبتان(4): تكفير بالوصف الأعم؛ كأن يقال: مَنْ قال القرآن مخلوق فهو كافر، وتكفير بالوصف الأخص؛ كأن يقال: الجهمية كفار.--------------------------------------------
(1) انظر الآثار في هذا في: الشريعة للآجري (ص 79 - 82)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (2/ 251، 252).
(2) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 644).
(3) مجموع الفتاوى (7/ 619).
(4) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وعلى هذا، فإن العلماء إذا أطلقوا القول بتكفير طائفةٍ اشتهرت بقولٍ مكفرٍ لا يستلزم تكفير كل فردٍ من هذه الطائفة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل مَنْ قال إنه جهمي كفره، ولا كل مَنْ وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلى خلف الجهمية»(1).
وبهذا يعلم أن ما وجد في كتب العلماء أو ما نقل عنهم من تكفير طائفةٍ من الطوائف المتلبسة ببعض الأقوال أو الأعمال المكفرة أنه لا يستلزم تكفير ذلك العالم لكل فردٍ من أفراد هذه الطائفة حتى تقوم عليهم الحجة، كما أنه من باب أولى إذا ما أطلق ذلك العالم الكفر على فعلٍ أو قولٍ ما ألا يستلزم تكفير مَنْ فعله أو قال به إلا بعد قيام الحجة على ذلك المعين.
وما يشنع به المالكي على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من بعده مدعيًا تكفيرهم للمسلمين كثير منه هو من هذا الباب، لكن هذا الجاهل لما جهل طريقة العلماء في ذلك ظن أن هذا يستلزم تكفير المعين؛ فجمع بين الجهل بمذهبهم وكلامهم وبين الكذب عليهم واتهامهم.
أما الرد المفصل:
فما ذكره من أمثلة لما ادعاه من تكفير أولئك العلماء للمسلمين فغير صحيحٍ، فإما أن يكون من قِبَل التكفير المطلق، وإما أن يكون لبعض المعينين المستحقين لذلك الحكم.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 507).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وبيان ذلك:
أن دعواه تكفير الشيخ سليمان بن عبد الله لِمَنْ (وافق أهل بلده ولو في الظاهر) فكذب وبهتان، وهاهو ذا نص كلامه.
يقول الشيخ سليمان رحمه الله (الدرر السنية 8/ 121): «اعلم -رحمك الله- أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم؛ فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم».
فكلام الشيخ في المشركين وحكم مداهنتهم وموافقتهم، فأين ذكر (أهل البلدان -كالحجاز واليمن والشام؟!! -) في كلامه فضلًا أن ينسب للشيخ أنه قد كفرهم؟!!
وكذلك ما ادعاه من تكفير قبيلتَي: (قحطان وعجمان) فغير صحيحٍ؛ وإنما جاء في كلام الشيخ سليمان بن سحمان في معرض حديثه عن التحاكم إلى العادات والأعراف القبلية في الدرر السنية (10/ 503) قوله: «فإن كثيرًا من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم، ويسمون ذلك (الحق) بشرع (الرفاقة) كقولهم: (شرع عجمان)، و (شرع قحطان)، وغير ذلك، وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه».
وليس في هذا تكفير للقبيلتين المذكورتين، وإنما فيه الإنكار على مَنْ تحاكم للعادات المعروفة عند القبيلتين والذي يسمونه (شرع عجمان) و (شرع قحطان)، وقد سمى الشيخ هذا التحاكم طاغوتًا؛ لأنه تحاكم لغير شرع الله، وهذا كما سماه الله تعالى في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60].
والشيخ لو أطلق الكفر على مَنْ تحاكم إلى هذه العادات وسماها شرعًا فلا يستلزم تكفير مَنْ فعل ذلك من المعينين إلا بعد إقامة الحجة، فكيف به ولم يطلقه أصلًا؟!! وبهذا يظهر كذب المالكي فيما ادعاه.
وكذلك دعواه تكفير بعض أئمة الدعوة لأهل حائل فكذب، وإنما الذي جاء في الموطن الذي أحال عليه في الدرر (9/ 292): «وبهذا يتبين لك أن جهاد أهل حائل من أفضل الجهاد، ولكن لا يرى ذلك إلا أهل البصائر».
وقد جاء قبل هذا بصفحتين (9/ 290) بيان سبب قتالهم وأن ذلك بسبب عدم دخولهم في طاعة الإمام.
وهاهو ذا نص الكلام: «وأهل حائل: أمرهم الإمام بالدخول في الطاعة، ولزوم السنة والجماعة، ومنابذة أهل الشرك وعداوتهم وتكفيرهم، فأبوا ذلك وتبرءوا منه … فوجب قتالهم على جميع المسلمين؛ لخروجهم عن الطاعة حتى يلتزموا ما أمرهم به الإمام من طاعة الله تعالى».
والمالكي إما لجهله وإما لتلبسيه زعم أن مجرد مقاتلتهم يستلزم تكفيرهم، والقتال لا يستلزم التكفير، بل قد يُقَاتل المسلم الباغي مع القطع بإسلامه، كما أنه قد يترك قتال الكافر مع القطع بكفره.
وكذا دعواه تكفير الشيخ حمد بن عتيق للمسافر إلى خارج بلاد الدعوة، فليس بصحيحٍ، وإنما ذكر الشيخ رحمه الله أن السفر إلى بلاد المشركين على قسمين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

أحدهما: السفر بقصد التجارة مع حفظ الدين، فهذا لا يعادى ولا يهجر.
والنوع الثاني: السفر إلى بلادهم مع اعتقاد إسلامهم وربما تفضيلهم على المسلمين، فهذا له حكم هذه الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 51 - 52]، فهذا تجب عداوته وهجرته». [الدرر السنية (8/ 424)].
فالشيخ لم يجعل حكم السفر إلى بلاد المشركين واحدًا، بل فرق بين النوع الأول والنوع الثاني، فذكر أن صاحب النوع الأول لا يعادى ولا يهجر، وصاحب النوع الثاني يعادى ويهجر، وأما إطلاق الكفر فلم يطلقه على أحد النوعين، وإن كان النوع الثاني مع ما صَاحَبَه من تفضيل دين المشركين على دين المسلمين أو اعتقاد إسلام المشركين فهذا كفر من حيث الإطلاق بلا نزاع، وأما المعين فلا ينزل عليه الحكم حتى تقام عليه الحجة فلربما وقع في الكفر مَنْ كان جاهلًا أو متأولًا فلا يكفر حتى تتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي في حقه موانعه.
وبهذا يظهر تلبيس المالكي حيث تجاهل كل هذا، وزعم أن الشيخ يكفر بمجرد السفر، فلم يشر إلى التقسيم الذي ذكره الشيخ، وكذلك ما صاحب النوع الثاني من كفرٍ صريحٍ ليوهم المطلع على كلامه غلو أئمة الدعوة في التكفير.
وأما ما ادعاه من تكفير الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف للإباضية كما في الدرر السنية (10/ 431)، فهو من جملة أكاذيبه وتلبيسه أيضًا.
ونص كلام الشيخ: «وأما إباضية أهل هذا الزمان فحقيقة مذهبهم وطريقتهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

جهمية قبوريون، وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابًا فلا يشك في كفرهم وضلالهم إلا مَنْ غلب عليه الهوى … ».
فالشيخ لم يكفر الإباضية إلا لقولهم بقول الجهمية، ووقوعهم في الشرك، وعبادة القبور، وتكفير الجهمية ومَن وقع في الشرك الأكبر في العبادة مما لا نزاع بين أهل السنة فيه.
والمالكي لما كان يعلم ذلك عن أهل العلم من أهل السنة، ويعلم أيضًا أن تكفير الخوارج محل نزاع بين العلماء، نسب للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف القول بتكفير الإباضية الذي هو محل خلاف بين العلماء، وجرده مما صرح به الشيخ من كونهم جهمية قبورية الذي هو موجب لكفرهم باتفاق العلماء، وبه يعلم مدى صدق هذا الناقد وأمانته في النقل والنقد!!
وأما تكفير ابن عربي وابن فارض: فقد أقر بنفسه أن تكفيرهما لم ينفرد به (الوهابية) -على حد تعبيره-، يقول في (ص 58): «وهذان لم يختص بتكفيرهما الوهابية وإن كان التبديع أليق وأسلم».
فما وجه النقد والتجريح على أئمة الدعوة في أمرٍ قد سبقهم إليه جمع من العلماء المحققين الذين صرحوا بكفر المذكورين لما تضمنته أقوالهما من الكفر الصريح والزندقة الظاهرة؛ حتى إن برهان الدين البقاعي المتوفى سنة (885 هـ)، ألف كتابًا في نقل كلام العلماء في تكفير ابن عربِي سماه: (تنبيه الغبِي إلى تكفير ابن عربِي)، وهو مطبوعٌ.
وبهذا يظهر كذب المالكي فيما ادعاه وما رمى به تلاميذ الشيخ محمد ومَن جاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

بعدهم من أئمة الدعوة من الغلو في التكفير، وأن ما ذكره من أمثلة لا تدل على ما ادعاه، بل هي شاهدة لهم بالعلم والفقه ولزوم السنة، ومنهج السلف الصالح.
طعنه في كتب الحنابلة ودعواه اشتمالها على التكفير والتبديع، والرد عليه:
زعم المالكي كما في (ص 62) وما بعدها من كتابه اشتمال كتب الحنابلة على التكفير والتبديع غير المستند على بينةٍ، حتى وصل الأمر إلى تكفير كبار أئمة وفقهاء السنة.
وقال (ص 62): «تحت عنوان: (تكفير الإمام أبي حنيفة والحنفية وذمهم وتبديعهم في كتب الحنابلة!!).
ساق عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت 290 هـ) في كتابه: (السنة) جملة من اتهامات وشتائم خصوم أبي حنيفة، تلك الاتهامات التي تصف أبا حنيفة بأنه كافر، زنديق، مات جهميًّا، ينقض الإسلام عروةً عروةً، ما ولد في الإسلام أشأم ولا أضر على الأمة منه، وأنه أبو الخطايا … ».
إلى أن قال: «أقول: هذا نموذجٌ واحدٌ من نماذج سلفنا الصالح، من غلاة الحنابلة، وهذا الفكر عند غلاة الحنابلة (لا معتدليهم) هو الذي فرخ لنا اليوم هؤلاء الغوغاء من التيار التبديعي الذي يصم الناس بالبدعة والضلالة، ولعلهم أوقع الناس فيها … ».
ثم قال (ص 63): «كما أن ظلمنا في تكفير أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله يجعلنا نتوقف في ظلمنا فرقًا أخرى؛ كالشيعة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة وغيرهم؛ لأنه إذا سلمنا أن تكفير أبي حنيفة كان خاطئًا فما الذي يمنع من أن تكفيرنا لهؤلاء كان خاطئًا أيضًا؟!! .... ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وجوابه من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله كانت له أقوال أنكرها عليه كثير من العلماء، كقوله في الإيمان: إنه التصديق، وإخراجه العمل من مسمى الإيمان، وتوسعه في القياس، وما نُسب إليه من عدم أخذه بأخبار الآحاد إلا بعد عرضها على النصوص الأخرى، فإن وافقت وإلا ردها، وما نسب إليه كذلك من القول بخلق القرآن -وإن كان هذا لا يثبت عنه-.
قال الإمام ابن عبد البر: «كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة؛ لرده كثيرًا من أخبار العدول، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذ من ذلك رده وسماه شاذًّا، وكان أيضًا يقول: الطاعات من الصلاة وغيرها لا تُسمى إيمانًا، وكل مَنْ قال من أهل السنة: الإيمان قولٌ وعملٌ، ينكرون قوله ويبدعونه بذلك، وكان مع ذلك محسودًا لفهمه وفطنته»(1).
والذي يظهر لي -والله أعلم-: بعد تتبع ما جاء عن الأئمة في الطعن على أبي حنيفة أنه لا يخلو من أحوال:
الأول: أن ما قيل فيه مما يتناسب مع أخطائه فهذا نقد بحق ونصح للأمة، ولا يسع عالِمًا وقف على خطأ لآخر إلا التحذير من ذلك الخطأ، والأئمة الذين حذروا من أخطاء أبي حنيفة رحمه الله مأجورون على ذلك ممدوحون غير مذمومين، والإمام أبو حنيفة يُرجَى له من الله المغفرة، فهو إمام مجتهد، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، ومأجور على اجتهاده.--------------------------------------------
(1) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الثاني: أن ما قيل فيه من نقدٍ مما لا يتناسب مع أخطائه ومقامه في الفضل فهذا لا يخلو من حالين:
أولهما: أن هذا لا يثبت عن الأئمة، بل هو موضوع عليهم فلا عبرة له.
وأما نقل بعض العلماء له في كتبهم المسندة كعبد الله بن أحمد في السنة، وغيره من المصنفين، فعلى طريقتهم في رواية ما يبلغهم في كل باب بالإسناد والاعتماد على ما يثبت من ذلك.
ثانيهما: أنه ثابت عنهم، لكنهم بنوا أقوالهم هذه على ما بلغهم عن أبي حنيفة مما لا يثبت عنه؛ كذم بعض الأئمة لأبي حنيفة على القول بخلق القرآن، مع أنه غير ثابتٍ عنه.
قال الإمام أحمد: «لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول بخلق القرآن»(1).
وكذلك ما نسب إليه من معارضة الأحاديث الصحيحة بالقياس، فإنه لا يثبت عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومَن ظن بأبي حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره؛ فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن أو بهوى»(2).
وبهذا يتبين براءة الأئمة مما يظن بهم من سوء في تحذيرهم من أخطاء أبي حنيفة رحمه الله، وبراءة أبي حنيفة مما جاء في بعض الآثار من وصمه بالكفر، أو الزندقة، أو البدعة،--------------------------------------------
(1) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (13/ 384).
(2) مجموع الفتاوى (20/ 304).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وإنما هو إمام في السنة، لم يسلم من خطأ أو زلل، ينبه على خطئه ويحفظ مقامه.
الوجه الثاني: أن تشنيع المالكي على الحنابلة بما جاء عن بعضهم في نقد أبي حنيفة رحمه الله تحامل ظاهر؛ فإن هذا ليس مما اختص به الحنابلة، وإنما جاء نقده من أئمة كبار كحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، وأيوب السختياني، وابن عون، والأعمش، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشريك بن عبد الله، بل جاء نقده عن صاحبه أبي يوسف(1) فإذا كان في هذا مطعن على أحد فيرد هذا على كل الأئمة المذكورين، فما وجه تخصيص الحنابلة بالطعن دون غيرهم؟!
الوجه الثالث: أن القدح في الحنابلة -كعبد الله بن أحمد وغيره- بنقل ما جاء عن الأئمة في نقد أبي حنيفة تجنٍّ وظلم وبغي؛ إذ ليس هذا مما اختصوا به أيضًا، فقد ذكر ابن أبي شيبة في المصنف(2) كتابًا في الرد على أبي حنيفة استغرق ما يقارب خمسين صفحة، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(3)، وكذا ابن عبد البر في الانتقاء(4) جملة من الآثار عن الأئمة في نقد أبي حنيفة، وغيرهم كثير ممن نقل بعض الآثار في الطعن على أبي حنيفة.
فما هو موقف المالكي من هؤلاء العلماء؟ أيصفهم بالتكفير والغلو أم أن له موقفًا آخر؟!--------------------------------------------
(1) انظر أقوالهم في: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 180 - 229)، وكتاب الانتقاء لابن عبد البر (ص 147 - 152).
(2) انظر: المصنف (7/ 276 - 326).
(3) انظر: الجرح والتعديل (8/ 513).
(4) انظر: الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

ثم إن نقل أقوال العلماء في نقد أبي حنيفة، إن كان موجبًا للطعن على الناقل فالطعن على المتكلم بها أشد، وقد تقدم أن الذي تكلم في أبي حنيفة أئمة كبار.
الوجه الرابع: قول المالكي: «كما أن ظلمنا في تكفير أبي حنيفة … يجعلنا نتوقف في ظلمنا فرقًا أخرى؛ كالشيعة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة وغيرهم».
هذا من لبس الحق بالباطل؛ فإن دعواه تكفير أبي حنيفة بالظلم هذه دعوى باطلة، وإنما جاء إطلاق الكفر في أثر أو أثرين نُسبا إلى حماد بن أبي سليمان ولا يثبتان عنه(1)، ولو ثبتا فحماد بن أبي سليمان كوفي من شيوخ أبي حنيفة، فلا مطعن في هذا على الحنابلة.
وكذلك مقارنته بما شذ من أقوال في نقد أبي حنيفة بما أطبق عليه السلف من ذم أهل البدع وتكفير بعضهم، فهذا أيضًا من التلبيس الذي ما أراد به إلا الانتصار لأهل البدع ونبذ ما جاء عن السلف من التحذير منهم وفضحهم.
الوجه الخامس: أن الإمام أبا حنيفة وإن تكلم فيه بعض الأئمة في بداية الأمر، إلا أنه لم يلبث الناس حتى أجمعوا على فضله، وأطبقوا على إمامته.
وأما مَنْ ذكر مِنْ أهل البدع فمن يوم أن عرفوا وظهروا ببدعهم، وأئمة أهل السنة من الحنابلة وغيرهم مجمعون على تضليلهم وتبديعهم إلى اليوم، لا يشك في ذلك عالم بالسنة.
فقياس أهل البدع والضلال على إمامٍ من أئمة السنة من أعظم الظلم والبغي، والتمويه على الناس، وقلب الحقائق.--------------------------------------------
(1) انظر: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 184 - 185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

طعنه في الإمام أحمد واتهامه بالتكفير والتبديع بغير حق، والرد عليه في ذلك:
يقول (ص 63) تحت عنوان: (هل صح التكفير عن أحمد بن حنبل؟!): «ومن المحتمل أن يكون الإمام أحمد رحمه الله وقع في شيءٍ من التكفير والتبديع الذي خالفه فيه معتدلو الحنابلة من المتقدمين والمتأخرين …
ومن النماذج المنقولة عن أحمد في كتب الحنابلة التي بالغ فيها في التكفير ما يلي:
1 - قوله -إن صدق الحنابلة في النقل عنه-: (مَنْ زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومَن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل: ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول، ومَن زعم أن ألفاظنا وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله فهو جهمي، ومَن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم).
[قال المالكي] ولا ريب أن هذا القول المنسوب لأحمد فيه غلو في التكفير، لعله الأساس الذي بنَى عليه الحنابلة التكفير، حتى اشتهر الحنابلة بالتكفير والتبديع، وكان الصوت المغالي هو العالي المسموع، أما الصوت المعتدل فيهم فكان خاملًا نادرًا.
على أية حالٍ: إن صح هذا القول وأمثاله عن أحمد فالإسلام أعلى من أحمد وغيره، ولا يصح أن تنسب هذه الأخطاء للإسلام؛ فالمعتزلة كلهم يقولون بخلق القرآن وليسوا كفارًا، فضلًا عَمن اقتصر على الألفاظ القرآنية بأن القرآن كلام الله ووقف عن الجدل فيما لم يبينه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فضلًا عن الأشاعرة وجمهور أهل السنة من الشافعية والمالكية، والأحناف الذين يقولون بخلق اللفظ، فالقول السابق يلزم منه تكفير كل الأمة إلا الحنابلة، ولا يخفى خطورة مثل هذا القول».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وجوابه:
أن طعنه على الإمام أحمد هنا إنما هو طعن على أهل السنة قاطبة؛ فإن القول بتكفير مَنْ قال بخلق القرآن مما أجمع عليه أهل السنة ولم ينفرد به أحمد عن غيره من الأئمة.
وهاهي ذي بعض أقوالهم في ذلك:
أخرج الخلال في كتاب (السنة) عن زكريا بن عدي قال: «سمعت أبا بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وابن إدريس، ووكيع بن الجراح كلهم يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومَن قال: مخلوق؛ فهو كافر، قال ابن إدريس: يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه»(1).
وروى عن حسن بن الربيع قال: «لما دار في الناس ووقع فيهم ذكر القرآن مضيت أنا وحسن الحلبدي -وكان من أفضل المسلمين- إلى أبي بكر بن عياش فقلنا لإبراهيم ابنه: استأذن لنا عليه. فقال: ادخلوا. فدخلنا. فقلنا: يا أبا بكرٍ، ما ترى ما قد دار في الناس ووقع فيهم؟ فقال: وما هو؟ قال: قلنا: يقولون القرآن مخلوق. فقال: ولِمَ جئتُموني، ولِمَ أخبرتُموني بهذا؟ مَنْ قال هذا فهو كافر بالله.
قال: ثم مضينا من عنده فأتينا وكيع بن الجراح فقلنا: يا أبا سفيان، ما ترى ما قد دار في الناس ووقع فيهم؟ فقال: ما هو؟ قلنا: يقال: القرآن مخلوق. فقال: ولم جئتموني ولم ألقيتم هذا في خلدي؟ مَنْ قال هذا فهو كافر بالله العظيم.
فمضينا من عنده وأتينا حفص بن غياث وكان جالسًا على داكن فقلنا: يا أبا عمر،--------------------------------------------
(1) السنة للخلال (7/ 31 - 32).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)