Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

📘 الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد (إبراهيم بن عامر الرحيلي)

📘 আর-রাদ্দুস সাদীদ আলা মাতায়িনি হাসান আল-মালিকী আলা আইম্মাতিত দাওয়াতি ওয়া মুকাররারাতিত তাওহীদ (ইবরাহীম বিন আমির আর-রুহায়লী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعن الإمام الشافعي رحمه الله أنه يقول: «حكمي في أهل الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء مَنْ ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام»(1).
وعن عبد الله بن أحمد قال: «سألت أبي عن رجلٍ ابتدع بدعة يدعو إليها، وله دعاة عليها، هل ترى أن يحبس؟ قال: نعم، أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين»(2).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والداعي إلى البدعة مستحق للعقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون بالقتل تارةً، وتارةً بما دونه …
ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلابد من بيان بدعته والتحذير منه؛ فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهِي عن المنكر الذي أمر الله به رسولَهُ»(3).
وذكر رحمه الله أن العلة لقول من قال بقتل أهل البدع من السلف والأئمة بعدهم لأجل إفسادهم في الدين، وإن لم يعتقد هؤلاء الأئمة كفرهم.
يقول: «ولهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي إلى البدعة الذي يضل الناس؛ لأجل إفساده في الدين سواء قالوا: هو كافر، أو ليس كافرًا»(4).--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم في الحلية (9/ 116)، والهروي في ذم الكلام (4/ 294، 295).
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص 439).
(3) مجموع الفتاوى (35/ 414).
(4) مجموع الفتاوى (12/ 500).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال في موضعٍ آخر: «وجوز طائفةٌ من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، وكذلك كثيرٌ من أصحاب مالكٍ، وقالوا: إنما جوز مالك وغيرُهُ قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض، لا لأجل الردة»(1).
وأقوال السلف وأهل العلم من بعدهم في هذا الباب كثيرة جدًّا، وقد يسر الله لِي ذكر طائفة منها في كتاب: «موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع»(2).
والمقصود هنا: تحذير المسلمين من أن ينخدعوا بما يروجه هذا الضال من المناداة بعدم الأخذ على أيدي الضلال والزنادقة، وتمكينهم من نشر بدعهم وضلالهم في الأمة باسم التجديد وتبادل الأفكار، ودعواه أن معاقبة هؤلاء من قبل ولاة الأمر من الغلو، وأن إنكار العلماء عليهم استعداء للسلطات على العلماء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
فلا ينبغي لصاحب سنة أن ينخدع بهذا التضليل، ويجب على كل مسلم أن يقوم بواجبه في مجاهدة هؤلاء الزنادقة بحسب الطاقة، ووفق الضوابط الشرعية المرعية عند أهل السنة في هذا المقام.
الوجه الثالث: قوله: «بل يتم الاحتجاج بهذه المرجعية على النصوص الشرعية المخالفة لها من باب أن السلف أعلم وأحكم».
وهذا تلبيس منه وافتراء على أهل السنة؛ فإن أهل السنة لا يقدمون على النصوص شيئًا من أقوال الناس؛ بل يحكمون النصوص في أقوال الناس، فما وافق--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (28/ 346).
(2) انظر الكتاب (2/ 613 - 634).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

النصوص أخذوا به؛ لدلالة النص عليه، وما عارض النصوص أطرحوه وعملوا بالنص.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في وصف عقيدة أهل السنة: «إن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة؛ بل كل أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم … ، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول؛ بل يجعلون ما بُعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه»(1).
ودعوى هذا الزائغ أن أهل السنة يعارضون النصوص بأقوال العلماء من باب: (أن السلف أعلم وأحكم)، هذا من جهله بحقيقة هذه المقالة، أو تجاهله لمعناها الصحيح؛ فإن هذه العبارة لم يطلقها أهل العلم في مقابل النصوص فيجعلون أقوال السلف أعلم وأحكم من النصوص، وإنما يطلقونها في مقابل ما أحدثه المتكلمون الذين زعموا أن: (طريقتهم أعلم، وطريقة السلف أسلم)، فرد عليهم أهل العلم بأن: (طريقة السلف أسلم وأعلم).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأيضًا فقد ينصر المتكلمون أقوال السلف تارة، وأقوال المتكلمين تارة … ، وتارة يجعلون إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف، ويقولون: (طريقة السلف أسلم، وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم)، فيصفون--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (3/ 346 - 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه»(1).
فتبين أن قول أهل السنة: (إن طريقة السلف أسلم وأعلم) لم يقصدوا بذلك تقديمها على النصوص، وإنما أرادوا أنها أعلم من طريقة الخلف، والمالكي باعتراضه هذا لن يسلم من أحد أمرين: إما الجهل بحقيقة هذه المقالة؛ فهو يتكلم بما لا يعلم، وإما أنه يعلم معناها الصحيح، ولكن أراد الكذب والتلبيس على عامة الناس، فحاله دائر بين الجهل والكذب، وقد يجمع بينهما في جملة أقواله الأخرى المنحرفة.
الوجه الرابع: قوله: «ويعنون بالسلف مجموعة العلماء الذين نقلدهم مع إهمال الأكثرية من السلف».
قلت: لم يسمِّ الأكثرية من السلف الذين زعم أن أهل هذه البلاد أهملوهم، مع أن هذا الكلام باطل من أصله؛ لأنه إن سلم أن أهل هذه البلاد اتبعوا بعض السلف فهم متبعون لجميعهم؛ لأنه ليس بين السلف اختلاف في أصول الدين والاعتقاد كما صرح بذلك الأئمة.
يقول ابن المبارك رحمه الله في وصف عقيدة أهل السنة: «أدركت الناس بمكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، فأدركتهم مجتمعين على السنة والجماعة»(2).
ويقول الإمام البخاري رحمه الله: «لقيت أكثر من ألف رجلٍ من أهل العلم: أهل--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (4/ 157).
(2) اعتقاد عبد الله بن المبارك، ضمن اعتقاد أئمة السلف، جمع: د/ محمد الخميس (ص 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتهم كرات قرنًا بعد قرنٍ، ثم قرنًا بعد قرنٍ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة … فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء»(1). ثم ساق معتقد أهل السنة.
ويقول أبو المظفر السمعاني: «ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحدٍ منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدةٍ، ونمطٍ واحدٍ، يجرون فيه على طريقةٍ، لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحدٌ، ونقلهم واحدٌ، لا ترى بينهم اختلافًا، ولا تفرقًا في شيءٍ ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلبٍ واحدٍ، وجرى على لسانٍ واحدٍ، وهل على الحق دليلٌ أبين من هذا؟!!»(2).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «أما المتبعون للكتاب والسنة من الصحابة والتابعين وتابعيهم: فهم متفقون على دلالة ما جاء به الشرع في باب الإيمان بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، واليوم الآخر، وما يتبع ذلك، ولم يتنازعوا في دلالته على ذلك»(3).
فتبين بهذا بطلان دعوى هذا المفتري؛ إذ ليس بين السلف ومَن سار على--------------------------------------------
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 193).
(2) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 224، 225).
(3) درء تعارض العقل والنقل (1/ 192)، وانظر: (1/ 195)، (6/ 366).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

طريقهم من أهل السنة اختلاف حتى يقال: إن فلانًا أو هذه الطائفة وافقت بعضهم وخالفت بعضهم.
ولكن هذا الضال لا يقصد بقوله: (السلف) أئمة أهل السنة من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ من أهل العلم والإيمان، وإنما يرى شمول مصطلح السلف لأئمة الضلال ورؤوس أهل البدع من الجهمية، والقدرية، والرافضة، وسائر الزنادقة.
وقد تقدم النقل عنه بما نصه: «ويقصدون بالجماعة الموالية للنظام الأموي من علماء وعوام سلطة، وأصبح الذي ينكر الظلم أو ينقد الوالي شاذًّا، أو ضد الجماعة … وتَم استبعاد العلوية من (السنة والجماعة)، ووصفهم ب: (الشيعة) و (الخشبية)، ثم (الرافضة»)(1).
ويقول أيضًا: «ولذلك كان أكثر؛ بل كل التيارات التي نصمها بالبدعة، كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والشيعة، والزيدية، وغيرهم، كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لكن غلاة السلفية، ومنهم غلاة الحنابلة كان لهم ارتباط قوي بالثقافة الشامية التي لا ترى في هؤلاء إلا دعاة فتنة»(2).
وبهذا يتبين مَنْ يقصد بقوله: (الأكثرية من السلف) الذين يدعي إهمالهم، وأنه إنما أراد رؤوس الضلال والبدع من قدرية، ورافضة، وجهمية، وهم في الحقيقة سلفه الذين يسير على طريقهم، وورث عنهم البدع والضلال، وأمَّا أن يكونوا من--------------------------------------------
(1) تقدم نقله وعزوه في (ص 13).
(2) تقدم نقله وعزوه في (ص 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

سلف الأمة الصالح فمعاذ الله؛ بل هم أعداء السلف وخصومهم، كما أنه هو وأمثاله خصوم أهل السنة وأعداؤهم في هذا العصر.

‌‌ملحوظاته العامة على مقررات التوحيد والرد عليه:
قال في (ص 9): «سبق أن ذكرنا أن من أكبر ما ينقص (لغة المجتمع) هو (عدم إدراك معاني الألفاظ) التي يتحدثون بها ويكررونها، والقائمون على المناهج جزء من هذا المجتمع، يحملون العيوب نفسها، فانتقلت هذه العيوب في المقررات نفسها، ومن بينها مقررات التوحيد.
ومن أبرز الشواهد على هذا العيب (وهو عدم إدراك معاني الكلام): أن المؤلفين لمقرر التوحيد لا يعرفون ماذا تعني كلمة (التوحيد) أولًا، حتى وإن كرروا بأن التوحيد ثلاثة أقسام: (ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات) مع التحفظ على هذا التقسيم المستحدث.
ولو أن مقررات التوحيد تَم تعدليها إلى مقررات (الإيمان)، لأمكن دخول ما ليس من التوحيد في مُسَمى الإيمان؛ لأن الإيمان يشمل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فالقسم الأول من الإيمان فقط وهو (الإيمان بالله) هو التوحيد نفسه … ».
وقال في (ص 12): «الخلاصة: أن التوحيد يجب أن يقتصر معناه على الذات الإلهية الواحد الأحد الفرد، وهو ما أطلق عليه بعض علماء المسلمين عنوان: (الإلهيات)، وهذا المعنَى لم يَتِم مراعاته والاقتصار عليه في مقررات التوحيد، فكان الأولى أن نجعل عنوانًا أشمل ك: (الإيمان) ليشمل الإلهيات والنبوات والمعاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

والقدر والملائكة والكتب المنَزلة … إلخ كما سيأتي».

‌‌والرد عليه من عدة أوجه:
الوجه الأول: قوله: «إن أكبر ما ينقص لغة المجتمع هو عدم إدراك معاني الألفاظ التي يتحدثون بها ويكررونها …
إلى قوله: إن هذه العيوب انتقلت إلى المقررات نفسها ومن بينها مقررات التوحيد».
قلت: هذه جرأة عظيمة في اتهام أهل الجزيرة العربية بالجهل بلغتهم مع كونهم معدن العرب وأثبتهم أنسابًا؛ حيث لا تزال القبائل العربية القديمة تقطن هذه الجزيرة، وهي معروفة بأسمائها وقيمها وعاداتها القديمة، فهم ألصق الناس بالعرب الأوائل نسبًا ولغة وأخلاقًا، وأقل الناس تأثرًا بالأعاجم في ذلك؛ فكيف يكون أعظم عيوبهم عدم إدراك معاني الألفاظ العربية التي هي لغتهم، ووسيلة التخاطب بينهم على مر العصور وكر الدهور، فهل هذا مما يقوله عاقل يدرك ما يقول؟!
هذا، مع ما حبا الله به هذه الجزيرة من فضلٍ وشرفٍ لا يضاهى، فجعلها موطن الرسالة الخاتمة؛ ففيها مكة والمدينة -حرسهما الله-، والمشاعر المقدسة، وفيها نزل القرآن الكريم بلغة العرب، وما زال أهلها يرتلونه ويقرأونه ويتغنون به، يشب على ذلك الصغير، ويهرم عليه الكبير، فكيف تضيع اللغة وتختلط المفاهيم فِيمَن هذا حالهم؟!
ثُم ما أنعم الله على هذه البلاد من وجود المسجدين العظيمين المشرفين في الإسلام: المسجد الحرام ومسجد النبِي صلى الله عليه وسلم، اللذَين لم تخل جنباتهما وأروقتهما على مر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

التاريخ منذُ عصر البعثة حتى هذا التاريخ من جود العلماء الأجلاء الذين عكفوا على التعليم والتدريس، وتحلق طلبة العلم حولهم يتفقهون في الدين وينهلون من شتى الفنون.
وفي هذا العصر وعلى إثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية المباركة، وقيام الدولة السعودية السلفية الناصرة لدين الله في الأرض، والمؤازرة لدعوة الشيخ وأتباعه منذُ بدئها وإلى اليوم، أصبحت هذه البلاد حاضرة المسلمين في العلم، ومن ذلك: علوم اللغة العربية على مختلف تخصصاتها الدقيقة.
فكيف عَم الجهل باللغة كل أهل هذه البلاد فلا يستثنَى من ذلك عالم ولا غيره، بل في مقدمة الجاهلين باللغة ومقاصدها هم أولئك العلماء، ومؤلفو المقررات الدراسية -بزعم المالكي-، فسبحان الله! ما أعظم الجرأة على الكذب عند مَنْ قلَّ حياؤه، وذهبت مروءته واستحكم زيغه وضلاله؟!!
وإن من تناقضات المالكي في هذا: أنه لما زعم أن (عدم إدراك معاني الألفاظ) أثر في كل المقررات الدراسية نسي ثناءه على مقررات الفقه حيث يقول في مقدمة كتابه هذا (ص 2): «مقررات الفقه (وخاصة المرحلة الثانوية) تتمتع بكثرة الفوائد، وقلة التكرار، وغزارة المعلومات، وحسن العرض، وسهولة الخطاب، ومتعة القراءة».
فكيف تكون مقررات الفقه بهذا الوصف وهي من جملة المقررات التي عمها داء الجهل باللغة و (عدم إدراك معاني الألفاظ)؟!
وصدق مَنْ قال: «وإن من آفة الكذب: أن يكون صاحبه نسيًّا، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كل لحظةٍ وطرفةٍ»(1).--------------------------------------------
(1) ذكره ابن حبان في روضة العقلاء (ص 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وقال نصر بن علي الجهضمي: «إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان»(1).
الوجه الثاني: دعواه اشتمال مقررات التوحيد على ما ليس منه، كأركان الإيمان الستة وغيرها، وتشنيعه على المؤلفين لهذه المقررات بأنهم لا يعرفون مدلول كلمة (التوحيد)؛ هذا من جهله بحقيقة التوحيد.
وجوابه من عدة جوانب:
الجانب الأول: أن التوحيد يطلق على ما هو أعم من معناه الخاص؛ فيطلق على (العبادة)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد»(2).
وقد كثر تفسير العلماء للعبادة بالتوحيد؛ فعن الكلبِي وغيره في تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، قال: «إلا ليوحدون»(3).
وقال البغوي في تفسير قوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21]: «وحدوا»(4).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن الفوائد المستنبطة من النصوص الواردة بالأمر بالعبادة: «إن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه»(5).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في معنى قول النبِي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه: «أن--------------------------------------------
(1) أورده ابن حبان في روضة العقلاء (ص 53).
(2) تفسير البغوي (1/ 55).
(3) تفسير البغوي (4/ 235)، وفتح القدير (5/ 92).
(4) تفسير البغوي (1/ 55).
(5) كتاب التوحيد، مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (6/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»: «أي: يوحدوه بالعبادة وحده لا يشركوا به شيئًا»(1).
وإذا تقرر هذا مع ما عُرفت به العبادة من كونها: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة)(2): تبين شمول التوحيد لكل شعب الإيمان الاعتقادية، والقولية، والعملية، وأول ما يدخل في ذلك أركان الإيمان، وقد صرح بهذا بعض العلماء في تعريف التوحيد.
يقول ابن جماعة: «علم التوحيد؛ علم يُعنَى بمعرفة الله، والإيمان به، ومعرفة ما يجب له سبحانه، وما يستحيل عليه، وما يجوز، وسائر ما هو من أركان الإيمان الستة وما يلحق بها»(3).
الجانب الثاني: أن الإيمان بالله الذي هو حقيقة التوحيد يتضمن الإيمان بأركان الإيمان الأخرى، وهي: الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر.
يقول الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [النساء: 152]: «وهذا يتضمن الإيمان بكل ما أخبر الله به عن نفسه، وبكل ما جاءت به الرسل من الأخبار والأحكام»(4).
وقد صرح العلماء بتضمن الركن الأول وهو الإيمان بالله بعض أركان الإيمان الأخرى.
يقول الحلِيمِي: «والإيمان برسول الله يتضمن الإيمان له، وهو قبول ما جاء به--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد، (ص 46).
(2) العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 4).
(3) إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص 7).
(4) تفسير السعدي (ص 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

من عند الله، والعزم على العمل به؛ لأن تصديقه في أنه رسول الله إلزام لطاعته، … وهو راجع إلى الإيمان بالله تعالى»(1).
وقد نقل هذا البيهقي دون عزوه للحليمي على سبيل المقرِّر له(2).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن الإيمان به وبكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله مُنَزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»(3).
وقال: «وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبرسله: الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم»(4).
وقال شيخنا الشيخ عبد المحسن العباد البدر في شرحه لحديث جبريل: «هذا الجواب مشتمل على أركان الإيمان الستة، وأول هذه الأركان: الإيمان بالله، وهو أساس للإيمان بكل ما يجب الإيمان به؛ ولهذا أضيف إليه الملائكة والكتب والرسل»(5).
فصرح هؤلاء العلماء بتضمن الإيمان بالله الإيمان ببعض أركان الإيمان الأخرى، وما يدخل تحتها من مسائل.
وبتأمل حقيقة الإيمان بالأركان الخمسة بعد الإيمان بالله يظهر تضمنه لها واشتماله عليها.
فالإيمان بالملائكة والرسل: يكون بالإقرار بخلق الله لهم، وأنهم مربوبون ليس--------------------------------------------
(1) كتاب المنهاج في شعب الإيمان (1/ 238).
(2) انظر شعب الإيمان (1/ 150).
(3) العقيدة الواسطية (ص 103).
(4) المصدر نفسه (ص 106).
(5) شرح حديث جبريل (ص 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

لهم من الأمر شيء، وأن الملائكة من المخلوقات العظيمة من حيث عظم خلقهم، وقدرتهم عل التشكل، وكثرة عددهم، وأن الرسل مبلغون عن الله، موحًى إليهم منه، منهم من كلمه الله بلا واسطة، ومنهم مَنْ اتخذه خليلًا، وقد أيدهم جميعًا بالآيات الدالة على صدقهم ونصرهم على أعدائهم، وأظهر دينهم، وغير ذلك من تفاصيل الإيمان بالملائكة والرسل.
وكل هذا متعلق بالإيمان بالله تعالى، وعلى وجه الخصوص بتوحيد الربوبية، أو توحيد الأسماء والصفات، كما أن بعض تفاصيل الإيمان بالرسل الأخرى لها تعلق بتوحيد الألوهية.
والإيمان بالكتب: يكون باعتقاد أنها من كلام الله تعالى على الحقيقة، وأنها كلها حق وصدق، مشتملة على النور والهدى، وهذا متعلق من جهةٍ أخرى بتوحيد الأسماء والصفات المتفرع عن الإيمان بالله.
ولشدة تعلق هذه الأركان الثلاثة -وهي: الإيمان بالملائكة والكتب والرسل- بالركن الأول -وهو الإيمان بالله تعالى-، يأتي ذكرها في النصوص معطوفة عليه مضافة للضمير الراجع إلى اسم (الله) المذكور في الركن الأول؛ كقوله تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285].
وكقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 136].
وكذلك الإيمان باليوم الآخر: يكون بالإيمان بالبعث، والحساب، والجزاء، وإدخال أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، ورحمة الله بعباده المؤمنين يوم القيامة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

ومغفرته لهم، وقبول الشفاعة فيهم، ورؤيتهم له في الجنة، وفي المحشر، وكلامه لهم، وشدة عقوبة الله للكافرين، وسخطه عليهم، وحجبهم عنه، وعدم كلامه لهم ونظره إليهم، كل هذا متعلق بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات.
وأما الإيمان بالقدر: فظاهر تعلقه بتوحيد الأسماء والصفات، فمراتب القدر التي لا يتحقق الإيمان بالقدر إلا بها، وهي: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق، هي من صفات الله، وكذلك نفوذ مشيئة الله في الخلق، وأن الخلق وأفعالهم مخلوقون لله، وأن كل شيءٍ بقدرٍ، كل هذا داخل في توحيد الربوبية.
فتبين بهذا: اشتمال الإيمان بالله تعالى على أركان الإيمان الأخرى، واشتمال التوحيد على تفاصيل كل ما يجب على العبد الإيمان به واعتقاده في كل أركان الإيمان، وبهذا تظهر العلة والحكمة في كَون مَنْ حقق التوحيد كان من أهل الجنة، ومَن لم يحققه كان من أهل النار كما دلت على هذا النصوص.
الجانب الثالث: أن التوحيد هو الأصل لغيره من العلوم، والعلوم الأخرى فرع عنه.
قال السفاريني: «وإنما كانت العلوم كالفرع لعلم التوحيد؛ لأنه أشرف العبادات، وأفضل الطاعات، وشرط في صحة كل عبادةٍ وطاعةٍ، وشرط لقبول الأعمال؛ إذ هو معرفة ذي العظمة والجلال، فمَن لم يوحد المعبود فكل عمله مردود»(1).
وفي كشف مصطلحات الفنون: «كل المقامات والأحوال بالنسبة للتوحيد--------------------------------------------
(1) لوامع الأنوار (1/ 57).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

كالطرق والأسباب الموصلة إليه، وهو المقصد الأقصى، والمطلب الأعلى، وليس وراءه للعبادة قربة»(1).
الجانب الرابع: اصطلاح العلماء على تسمية علم أصول الدين بعلم التوحيد.
يقول ابن جماعة: «علم التوحيد علم يُعنَى بمعرفة الله، والإيمان به، ومعرفة ما يجب له سبحانه، وما يستحيل عليه، وما يجوز، وسائر ما هو من أركان الإيمان الستة وما يلحق بها»(2).
ويقول السفاريني: «إنما سُمي هذا العلم بالتوحيد؛ لأنه أشهر مسائله وأشرفها، ويُسَمى أيضًا بعلم الكلام(3)؛ لأن مباحثه معنونة في كتب القدماء بقولهم: (الكلام في كذا) … »(4).
ويقول التهانوي: «علم الكلام، ويُسَمى بأصول الدين أيضًا، وسماه أبو حنيفة بالفقه الأكبر، وفي مجمع السلوك: ويُسمى بالنظر والاستدلال أيضًا، ويُسَمى أيضًا بعلم التوحيد والصفات، وفي شرح العقائد للتفتازاني: العلم المتعلق بالأحكام الفرعية، أي: العملية، يُسَمى علم الشرائع والأحكام، وبالأحكام الأصلية، أي: الاعتقادية يُسَمى علم التوحيد والصفات»(5).
وقد نقل هذا الكلام صديق حسن خان مقررًا له في «أبجد العلوم»(6).--------------------------------------------
(1) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (4/ 310).
(2) إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص 7).
(3) هذا على اصطلاح المتكلمين، وأهل السنة لا يقرون بهذا، بل علم الكلام عندهم مذمومٌ.
(4) لوامع الأنوار (1/ 57).
(5) كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 30).
(6) انظر: (1/ 68، 337 - 338).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ويقول ملا علي قاري: «إن أول ما يؤمر به العبد: علم التوحيد، الذي هو عبارة عن الإيمان والتصديق والإقرار على وجه التحقيق، إما حقيقة وإما حكمًا(1)»(2).
فهذه عبارات العلماء المصنفين في مصطلحات الفنون من أهل السنة وغيرهم، وبعضهم من أهل الكلام -الذين يعظمهم المالكي- يقررون فيها إطلاق (علم التوحيد) على علم أصول الدين، وكل مسائل الاعتقاد، فهل هؤلاء أيضًا جهلة بمعاني الألفاظ عند المالكي فيلحقهم بعلماء هذا البلاد، أم له رأي آخر؟!!
الجانب الرابع: أنا لو سلمنا جدلًا عدم دخول مباحث العقيدة وأصول الدين في مُسَمى (التوحيد)، فإن التوحيد بلا شك جزء منها، بل هو أعظم أجزائها، وإطلاق الجزء على الكل سائغ في لغة العرب، بل جاءت به النصوص الشرعية.
ومن ذلك: قوله تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 42].
قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والطبري وغيرهم من المفسرين: «أي: صلوا له بكرة: صلاة الصبح، وعشيًّا: صلاة العصر»(3). فَسَمى الله الصلاة تسبيحًا.
قال الألوسي: «وعن ابن عباس: أن التسبيح: الصلاة، أي: بإطلاق الجزء على الكل»(4).--------------------------------------------
(1) تعريف الإيمان في الشرع بالتصديق والإقرار، هو قول المرجئة ومَن تأثر بهم، وأهل السنة يقولون: هو اعتقادٌ وقولٌ وعملٌ.
(2) الرد على القائلين بوحدة الوجود (ص 31، 32).
(3) انظر: تفسير الطبري (10/ 306)، وفتح القدير (ص 1373).
(4) روح المعاني (21/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ومنه: قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} [التوبة: 61].
قال الألوسي: «وصرح غير واحدٍ أن ذلك من إطلاق الجزء على الكل»(1)، أي: إطلاق الأذن على الشخص.
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»(2).
قال ابن حجر: «قوله: «فليركع»، أي: فليصل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل»(3). وذكره المباركفوري في التحفة(4).
ومنه: قول النبِي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صام يومًا في سبيل الله بَعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»(5).
قال ابن حجر في شرحه: «الخريف: زمان معلوم من السنة، والمراد به هنا العام»(6).
وقال الصنعاني: «أطلق الخريف على العام، من إطلاق الجزء على الكل»(7).
وعلى هذا، فإطلاق التوحيد على مسائل أصول الدين -لو سلمنا عدم دخولها في--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (10/ 441).
(2) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح (1/ 537)، (ح 444)، ومسلم (1/ 495)، (ح 714).
(3) فتح الباري (1/ 537).
(4) انظر تحفة الأحوذي (2/ 216).
(5) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح (6/ 47)، (ح 2840)، ومسلم (2/ 808)، (ح 1153).
(6) فتح الباري 6/ 48).
(7) سبل السلام (1/ 268).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

معناه- جائز من هذا الباب، وهو إطلاق الجزء وإرادة معنَى الكل.
ومن خلال هذه الجوانب كلها يتبين: زيغ المالكي في دعواه اشتمال مقررات التوحيد على ما ليس من التوحيد كأركان الإيمان الخمسة بعد الركن الأول، وتشنيعه على مؤلفيها بأنهم لا يعرفون مدلول كلمة (التوحيد)؛ حيث ظهر دخول أركان الإيمان كلها وغيرها من مباحث أصول الدين في مفهوم التوحيد من أكثر من وجهٍ، وبه يعرف جهل هذا المتطاول على العلماء؛ فعاد تشنيعه على نفسه؛ إذ هو الجاهل بمدلول (التوحيد)، لا العلماء والباحثون المؤلفون لمقررات التوحيد.
وجهل هذا الرجل بهذا الباب وغيره مما ينتقد العلماء فيه هو من الجهل المركب الذي يكون صاحبه لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، وهو فوق الجهل البسيط الذي يكون صاحبه لا يدري، ويدري أنه لا يدري، وقد يزيد من فتنة صاحب الجهل المركب قلة الحياء والجرأة في تخطئة بل تضليل كل مَنْ خالفه، ويرى أنه هو وحده على الصواب.
وانظر هذا متمثلًا في قول هذا المخذول: «إن من أكبر ما ينقص لغة المجتمع هو عدم إدراك معاني الألفاظ»!
وقوله: «إن المؤلفين لمقررات التوحيد لا يعرفون ماذا تعني كلمة التوحيد»!
فسبحان الله! الناس كلهم جهلوا وعرف المالكي!! فرحم الله مَنْ رزق علمًا وفهمًا؛ فإن لم يرزق ذاك فعقل يعقله عن السفه، وإن لم يرزق ذاك فحياء يحيا به مستورًا مرحومًا، فإن حرم ذاك كله، فلا أكثر الله في الناس أمثاله وطهَّر الأرض من نظرائه وأشباهه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌ذكره لبعض المسائل التي زعم أنها لا علاقة لها بالتوحيد وأدخلها المؤلفون في مقررات التوحيد، والرد عليه في ذلك:
قال الكاتب في (ص 13) تحت عنوان: (المبحث الثاني: النقد العام لمقررات التوحيد): «المؤلفون لهذه المقررات أدخلوا في مادة التوحيد موضوعات كثيرة لا علاقة لها بربوبية ولا ألوهية ولا أسماء ولا صفات، من أبرزها: في مقرر الثالث الثانوي (شرعي): الباب الثالث: من توحيد الصف الثالث (ص 95)، بعنوان: (محبة الرسول وتعظيمه، والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه وبيان منزلته)، كل هذا الباب وفصوله مشروع، ولا يَتِم الإسلام إلا به، ولكن لا علاقة له بالتوحيد، فالتوحيد خاص بالله عز وجل، وإنما يدخل هذا الموضوع في موضوع آخر يُسَمى (النبوات)، فالتوحيد شيء، والنبوات شيء آخر.
وكذلك أورد المقرر نفسه (ص 101) فصلًا بعنوان: (مشروعية الصلاة على رسول الله)، وهذا أيضًا مشروع، ولكن لا علاقة لها بالتوحيد، وإنما لها علاقة بالنبوات.
وأورد المقرر فصل (أهل البيت) (ص 103)، وهذا أيضًا مع كونه مشروعًا لكن لا علاقة له بالتوحيد، وإنما يلحق بحقوق النبِي صلى الله عليه وسلم على أمته في أهل بيته.
وأورد المقرر فصلًا عن الصحابة (ص 105)، وهذا أيضًا مع مشروعيته لكن لا علاقة له بالتوحيد … ».
وذكر أمثلة أخرى من هذا القبيل زعم عدم دخولها في التوحيد.
ثم زعم (ص 14) أن مقرر الثاني الثانوي كله لا علاقة له بالتوحيد إلا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

(ص 13) صفحة تتحدث عن الإيمان بالله، أما بقية الأبواب فتتحدث عن (الملائكة، والقرآن، والأنبياء، واليوم الآخر …
قال: «ولا علاقة لهذا كله بالتوحيد، إنما علاقته بالإيمان».
ثم سار على هذه الطريقة في نقد سائر المقررات الأخرى.
إلى أن قال (ص 16): «الخلاصة: نحو نصف مقرر التوحيد في مراحل التعليم لا علاقة له بالتوحيد، والغريب أن هذا استمر عبر هذه السنوات (نحو خمسين عامًا)، وهذا دليل على فقر (الثقافة المحلية) على اكتشاف مثل هذه الأمور الواضحة، وقد يكون بعضهم انتبه لكنه لم يحاول أحد أن ينبه عليه خشية أن يُتهَم في دينه أو وطنيته».
والجواب على هذا قد تقدم في الفقرة السابقة، وأن مدلول (التوحيد) عند العلماء يشمل مسائل الاعتقاد كلها لتضمن الركن الأول من أركان الإيمان ما بعده من الأركان الأخرى، ولاصطلاح العلماء على تسمية علم أصول الدين بعلم التوحيد، وهذا مشهور معروف عند العلماء قديمًا وحديثًا، كما تقدم تقرير ذلك مفصلًا، وإنما أُتِيَ هذا الرجل من قبل جهله.
وأشير هنا بالإضافة إلى ما سبق: أن هذه الطريقة التي سلكها المؤلفون لمقررات التوحيد لم تخرج عن طريقة العلماء الذين صنفوا كتبًا بِمُسَمى (التوحيد)، وأوردوا فيها نظائر هذه المسائل التي زعم المالكي خروجها عن موضوع التوحيد.
ومن هؤلاء العلماء: الإمام ابن خزيمة حيث أورد في كتابه: «كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب» بعض المسائل من هذا القبيل وأفردها بأبواب مستقلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)