فالقروء هنا الأطهار، لا الحيَض؛ لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهن لا في حيَضهن، فإنما ضاع بغيبته أطهارهن. ويقال: قَرَأت المرأةُ: طهرت، وقرأت: حاضت. قال حميد (من الطويل):
أرَاهَا غُلامَا نَا الْخَلَا فَتَشَذَّرَتْ … مِرَاحًا وَلَمْ تَقْرَأ جَنِينًا وَلَا دَمَا
يقال: لم تحمل عَلَقَة، أي دمًا ولا جنينًا. قال الأزهري: وأهل العراق يقولون: القرء الحيض، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: "دعي الصلاة أيام أقرائك" أي أيام حيضتك. وقال الكسائي والفراء معا: أقرأت المرأة: إذا حاضت فهي مُقْرىء.
وقال الفر اء: أَقرَأتَ الحاجَةُ إذا تأخرت. وقال الأخفش: أقرأت المرأة إذا حاضت وما قرأت حيضة، أي ما ضَمَّت رحمها على حَيْضَة.
وقال ابن الأثير: قد تكررت هذه اللفظة في الحديث مفردة ومجموعة فالمفردة بفتح القاف وتجمع على أقراء، وقروء، وهو من الأضداد، يقع على الطهر، وإليه ذهب الشافعي، وأهل الحجاز، ويقع على الحيض، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأهل العراق، والأصل في القرء الوقت المعلوم، ولذلك وقع على الضدين؛ لأن لكل منهما وقتا. وأقرأت المرأة: إذا طهرت، وإذا حاضت، وهذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض، لأنه أمرها فيه بترك الصلاة، وأقرأت المرأة، وهي مُقرىء: حا ضت، وطهرت، وقَرَأت: إذا رأت الدم، والمُقَرَّأة: التي ينتظر بها انقضاء أقرائها.
وقال أبو عمرو بن العلاء: دفع فلان جاريته إلى فلانة تُقَرِّئُها، أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء، وقُرِئَت المرأة: حُبست حتى انقضت عدتها.
وقال الأخفش: أقرأت المرأة: إذا صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت: قرأت بلا ألف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 276)
يقال: قَرَأت المرأة حيضة، أو حيضتين، والقرأ انقضاء الحيض، وقال بعضهم: ما بين الحيضتين. اهـ لسان.
وقال النووي رحمه الله: وقال الزمخشري في كتابه الكشاف: فإن قلت: لم جاء المميِّز على الكثرة، قُرُوء دون القلة التي هى الأقراء؟ قلت: يتوسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجمعية، ألا ترى إلى قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} وما هي إلا نفوس كثيرة، قال: ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء فَأوثرَ عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم ثلاثة شسوع. اهـ تهذيب الأسماء واللغات ج 3 ص 86 قال الجامع: الحاصل أن القرء يطلق على الطهر، والحيض، فهو لفظ مشترك بينهما لا يحمل على أحدهما إلا بقرينة، وترجيح الأقوال بعضها على بعض في حمل الآية على أحد المعنيين يحتاج إلى بحث طويل ليس هذا موضع استيفائه، وسنعود إليه في موضعه من كتاب العدة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
210 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 277)
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة، ثبت -10 - تقدم في 64/ 80.
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت -8 - تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام العلم الحجة الثبت -4 - تقدم في 1/ 1.
4 - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة -3 - تقدمت في 134/ 203.
5 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
(تنبيه) تقدم شرح الحديث، وما يتعلق به، وقوله (أقرائها وحيضتها) العطف فيه للتفسير، وفيه دليل على أن المراد بالقرء هنا هو الحيض. وقوله (فكانت تغتسل عند كل صلاة) أي لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لها، لما قدمنا من أن الأمر بذلك مرفوع صحيح. والله تعالى أعلم.
211 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 278)
فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ". هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَقْرَاءَ حِيَضٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبد الله التجيبي أبو موسى المصري، زُغْبَة، روى عن الليث بن سعد، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورشدين بن سعد، وسعيد ابن زكرياء الإمام، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعة. وروى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، والبجيري، وأبو حاتم، وعبدان الأهوازي، وأبو زرعة، وابن أخيه محمَّد بن أحمد بن حماد بن زغبة، وبَقيّ بن مخلد، والمعمري، وأبو الليث عاصم بن رازح، وآخرون.
قال أبو حاتم: ثقة رَضيّ، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال الدراقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: جاوز في سنه التسعين، توفي في ذي الحجة سنة -248 - ، وقال ابن حبان: مات سنة -9 - ، وقال أبو عمرو: الكندي في الموالي: زغبة لقب أبيه حماد، وزعم الشيرازي أنه لقب عيسى والصو اب الأول، ويؤيده أن الطبراني
لما روى عن أخيه أحمد قال: ثنا أحمد بن حماد زغبة، وقال ابن قانع:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 279)
عيسى زغبة، أخرج له الجماعة، إلا البخاري، والترمذي. وفي الزهرة: روى عنه مسلم تسعة أحاديث. اهـ تت ج 8 ص 209 - 210.
قال الجامع: قوله والصواب الأول أي أن كون زغبة لقب أبيه حماد هو الصواب، ثم ذكر ما يؤيده عن الطبراني، وكذا قال النووي في شرح مسلم عند قول مسلم: قرأت على عيسى بن حماد زغبة: ما نصه: وهو لقب لحماد والد عيسى، ذكره أبو علي الجياني. اهـ ج 2 ص 33، لكن صرح الحافظ في التقريب في ترجمة عيسى هذا بأن زغبة لقبه، وهو لقب أبيه أيضًا، وقال في بحث الألقاب من التقريب: زغبة عيسى بن حماد، وأخوه أحمد، ويقال: إن زغبة لقب أبيهما. اهـ ص 453.
والذي يظهر لي أنه لقب حماد ثم سَرَى إلى ولديه، فلا معنى للتصويب المذكور. ومعنى الزغبة كما في "ق" دُوَيبَّةٌ كالفأر. ولا ندري سبب تلقيبه.
2 - (الليث) بن سعد إمام أهل مصر حجة ثبت فقيه -7 - تقدم في 31/ 35.
3 - (يزيد بن أبي حبيب) اسم أبيه سُوَيد، المصري ثقة فقيه -5 - تقدم في 134/ 207.
4 - (بكير بن عبد الله بن الأشج) القرشي مولاهم. ويقال: مولى أشجع، أبو عبد الله، ويقال: أبو يوسف المدني نزيل مصر. رَوَى عن محمود بن لبيد، وأبي أمامة بن سهل، وبُسْر بن سعيد، وأبي صالح السمان، وابن المسيب، وسليمان بن يسار، وغيرهم. وعنه بكر بن عمر المعافري، والليث، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابنه مخرمة، ويزيد بن أبي حبيب،
وغيرهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 280)
قال أحمد بن صالح المصري: سمعت ابن وهب يقول: ما ذكر مالكٌ بكيرَ بن الأشج إلا قال: كان من العلماء، وقال ابن الطباع: سمعت معن بن عيسى يقول: ما ينبغي لأحد أن يَفْضُل أو يفوق بكير بن الأشج في الحديث، وقال حرب عن أحمد ثقة صالح، وقال الدوري عن يحيى ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن البراء عن ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وبكير ابن الأشج، وقال العجلي: مدني ثقة لم يسمع منه مالك شيئا خرج قديما إلى مصر، فنزل بها، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن نمير: توفي سنة 117، وقال الترمذي: مات سنة 120، وقال عمرو بن علي: سنة 22، وقال الواقدي سنة 27.
قال الحافظ رحمه الله: قد روى مالك في الموطأ عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج، وقال أحمد بن صالح المصري: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه فهو الثقة الذي لا شك فيه، وقال البخاري في التاريخ الكبير: كان من صلحاء الناس، وهلك في زمن هشام، وقال ابن البراء عن علي بن المديني: أدركه مالك ولم يسمع منه، وكان بكير سيء الرأي في ربيعة، فأظنه تركه من أجل ربيعة، وإنما عرف مالك بكيرا بنظره في كتاب مخرمة، وقال الواقدي: كان يكون كثيرا بالثغر وَقَلَّ من يروي عنه من أهل المدينة، وقال بشر بن عمر الزهراني: قلت لمالك: سمعت من بكير؟ فقال: لا، وقال يحيى ابن بكير: بنو عبد الله بن الأشج ثلاثة لا أدري أيهم أفضل؟ وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين من صلحاء الناس، وقال: كان من خيار أهل المدينة، وقال الحاكم: لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث ابن جَزْء، وإنما روايته عن التابعين. اهـ "تت" ج 1 ص 491 - 493. أخرج له الجماعة.
5 - (المنذر بن المغيرة) حجازي. روى عن عروة بن الزبير.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 281)
وعنه بكير بن عبد الله بن الأشج، قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات. قال المزي: يحتمل أن يكون جد المنذر بن عبد الله الحزامي. اهـ "تت" ج 10 ص 303 - 304.
(تنبيه) رمز على المنذر هذا في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة لأبي داود والمصنف فقط، وهذا يوهم أنه ما أخرج له ابن ماجه، وهذا تقصير فإنه أخرج له هذا الحديث عن محمَّد بن رمح، عن الليث بسند المصنف. برقم 620، ص 203 ترقيم محمَّد فؤاد. فتنبه.
6 - (عروة بن الزبير) المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 40/ 44.
7 - (فاطمة بنت أبي حبيش) واسمه قيس بن المطلب الأسدية الصحابية رضي الله عنها تقدمت في 134/ 201. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، غير المنذر، فذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في التقريب: مقبول. لكن قد عرفت ما قاله أحمد بن صالح من أن مَن رَوَى عنه بكير ثقة. فتنبه. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عروة) بن الزبير (أن فاطمة بنت أبي حبيش) قيس بن المطلب الأسدية رضي الله عنها (حدثت) قد تقدم أن عروة اختلفوا في سماعه منها، فالبيهقي ينفيه، ورجح ابن حزم سماعه منها، ومن عائشة (أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم) أي عدم انقطاعه (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق) أي دم عرق (فانظري إذا أتاك قرؤك) بالفتح والضم، أي حيضك (فلا تصلي) لحرمة الصلاة في الحيض (فإذا مر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 282)
قرؤك) أي قدر قرئك من الوقت (فتطهري) بالغسل (ثم صلي ما بين القرء إلى القرء) أي ما بين الحيض إلى الحيض، وأما ما عدا ذلك فهو استحاضة لا يمنع الصلاة ولا غيرها.
قال المصنف رحمه (هذا الدليل) أي حديث فاطمة هذا هو الدليل (على أن الأقراء حيَض) بكسر ففتح جمع حَيْضَة بفتح فسكون، مثل بَدْرَة، وبدر، والقياس حَيْضَات، مثل بَيْضَة وبَيْضَات. قاله في المصباح.
ومراد المصنف بهذا الاستدلال على أن المراد بالقرء في الآية هو الحيض، وكذا أورده في كتاب الطلاق برقم 3553 مستدلا عليه أيضا، لكن قد عرفت أن العلماء قالوا: أن لفظ القرء مشترك بين معنى الحيض، والطهر، فلا يلزم من استعماله في هذا لحديث في الحيض أن يكون في كل موضع بهذا المعنى، فلا يثبت أن المراد بالقرء في آية العدة هو الحيض.
وهذا الذي ذهب إليه الصنف هو مذهب الإمامين، أبي حنيفة، ومالك رحمهما الله، وهو قول عمر رضي الله عنه، وسيأتي مزيد تحقيق للمسألة في موضعها إن شاء الله تعالى.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (وقد روى هذا الحديث هشامُ بن عروة ، عن عروة ولم يذكر فيه) أي فيما رواه (ما ذكر)، (المنذر) بن المغيرة فيه سندا ومتنا، فإنه قال عن عروة أن فاطمة الخ، وهشام قال: عن عروة، عن عائشة، وقال: إذا أتاك قرؤك، وهشام قال: فإذا أقبلت الحيضة.
والظاهر من كلامه أنه يريد تضعيف روايته للمخالفة، وكذا قال البيهقي: إن في الحديث انقطاعا، فقال هشام بن عروة: إن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش عن عائشة، وروايته في الإسناد والمتن أصح من رواية المنذر بن المغيرة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 283)
لكن رُدَّ هذا بأنه لا يستلزم الضعف أما السند فلإمكان حمله على أن عروة سمعه منهما، قال ابن حزم رحمه الله: إن عروة أدرك فاطمة، ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة، ومن فاطمة، وأما المتن فإن حديث أم حبيبة يشهد له، والله أعلم.
(تنبيه) هذا الحديث صحيح.
وقد تقدم الكلام في بيان مواضعه عند المصنف، وفي ذكر من أخرجه وفوائده، وغير ذلك من المسائل في الباب الماضي 134/ 202 فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم، والله المستعان، وعليه التكلان.
ثم ذكر المصنف حديث هشام الذي أشار أن المنذر خالفه فيه فقال:
212 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟، قَالَ: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 284)
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة ثبت -10 - تقدم في 2/ 2.
2 - (عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمَّد الكوفي ثقة ثبت من صغار -8 - تقدم في 131/ 195.
3 - (وكيع) بن الجراح الإمام الحجة الثبت -9 - الكوفي تقدم في 23/ 25.
4 - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير الكوفي ثقة ثبت من كبار -9 - تقدم في 26/ 30.
5 - (هشام بن عروة) الأسدي المدني ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
6 - (عروة) بن الزبير بن العوام الإمام المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 40 - 44.
7 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين كوفيين وهم عبدة، ووكيع، وأبو معاوية، ومدنيين وهم الباقون إلا إسحاق، فمروزي، ثم نيسابوري، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار، والعنعنة، والتحديث. والله تعالى أعلم
(تنبيه) هذا الحديث صحيح.
وأما شرحه، وما يتعلق به من المسائل فقد تقدمت في 134/ 201 فلا نطيل الكتاب بإعادتها. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 285)
136 - ذِكْرُ اغْتِساَلِ المُسْتَحَاضَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أي صفة تغتسل المستحاضة.
والمُستحاضَةُ: اسم مفعول من استُحيضت المرأة: إذا استمر بها الدم، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في 134/ 201.
213 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلاً وَاحِدًا.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن بشار) بندار أبو بكر البصري ثقة ثبت -10 - تقدم في 24/ 27.
2 - (محمَّد) هو محمَّد بن جعفر، غندر البصري ثقة -9 - تقدم في 21/ 22.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 286)
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت -7 - تقدم في 24/ 26.
4 - (عبد الرحمن بن القاسم) أبو محمَّد المدني ثقة جليل فاضل -6 - تقدم في 120/ 166.
5 - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق التيمي أحد الفقهاء السبعة ثقة ثبت -3 - تقدم في 120/ 166.
6 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأن هذا السند أحد الأسانيد التي قيل فيها: إنها من أصح أسانيد عائشة رضي الله عنها، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها (أن امرأة) هى سهلة بنت سهيل القرشية رضي الله عنها، كما بينها أبو داود من طريق ابن إسحاق، وهذا هو الذي مشى عليه أبو الحجاج المزي في التحفة ج 12/ 271، أو هي زينب بنت جحش، كما عند الطحاوي من طريق الثوري انظر شرح معاني الآثار ج 1 ص 100. وكذا عند البيهقي في السنن الكبرى ج 1 ص 353 (مستحاضة) اسم مفعول من استحيضت المرأة بالبناء للمفعول: إذا استمر بها الدم في غير وقته المعتاد (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في وقته (قيل لها: إنه عرق) بكسر فسكون، قال ابن الأثير رحمه: العرْق من الحيوان: الأجوف الذي يكون فيه الدم، والعصب -أي بفتحتين-: غير الأجوف. اهـ نهاية ج 3 ص 219 (عاند) صفة لعرق، اسم فاعل من عَنَدَ العرقُ كقتل، وعَندَ كفَرح، وعَنُدَ ككَرُمَ، ويقال أيضًا: أعند
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 287)
بالهمزة، قال ابن منظور رحمه الله: وعَنَدَ العرقُ وعَنُد وعند وأعند: سال فلم يكد يَرْقَأ، وهو عرق عاند، قال عمرو بن ملقط (من السريع):
بطَعْنَة يَجْري لَهَا عَاندٌ … كَالمَاء منْ غَائلَة الجَابيَه
وأعْنَدَ أنفُهُ: كثر سيلان الدم منه، وأعندَ القيءَ وأعْنَدَ فيه: تابعه، وقال أبو عبيد: العرْق العاند الذي عَنَد وبَغَى، كالإنسان يُعَاند، فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته، شُبِّهَ به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته، وقيل العاند الذي لا يرقأ قال الراعي (من الطويل):
وَنَحْنُ تَرَكْنَا بالفَعَاليِّ طَعْنَةَ … لهَا عَاندٌ فَوْقَ الذِّرَاعَيْن مُسْبلُ
اهـ لسان ببعض اختصار.
وهذا العرق هو المسمى بالعاذل بالذال المعجمة واللام، أو العاذر بالذال والراء بدل اللام، وقد تقدم الكلام عليه في 134/ 201 (فأمرت) بالبناء للمفعول والآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم، لما تقرر في أصول الحديث أن الصحابي إذا قال: أمرنا، أو نحو ذلك فهو مرفوع حكمًا، قال الحافظ
السيوطي رحمه الله:
وَليُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع في الصَّوَاب … نَحْوُ منَ السُّنَّة منْ صَحَابي
كَذَا أمرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرَى … في عَهْده أوْ عَنْ إضَافَة عَرَى
هذا مع أنه قد وقع التصريح بالرفع فيه في رواية شعبة عند البيهقي من طريق الحسن بن سهل، عن عاصم بن علي، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه، عن عائشة "أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخر الظهر … الحديث، وقد ادعى البيهقي أن رواية الحسن بن سهل هذه غلط، لمخالفته غيره ممن لم يصرح
بالرفع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 288)
قال الجامع: لكن يؤيده رواية ابن إسحاق مصرحًا بالرفع، وسيأتي تمام البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في المسائل الآتية.
(أن تؤخر الظهر وتعجل العصر) في تأويل المصدر نائب فاعل أمرت، أي أمرت بتأخير الظهر، وتعجيل العصر (وتغتسل لهما غسلا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلا واحدًا) أي أمرت بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد في وقت واحد، وإنما أمرها صلى الله عليه وسلم بذلك لما رأى أن الأمر قد طال عليها، وقد أجهدها الاغتسال لكل صلاة فرخص لها في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد كالمسافر الذي رخص له في الجمع بين الصلاتين. أفاده في المنهل ج 2 ص 110 (وتغتسل لصلاة الصبح غسلا واحدا) لكونه لا يجمع مع غيره من الصلوات. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه في هذا الموضع، وفي 5/ 36 من كتاب الحيض بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، بسند المصنف. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ج 1 ص 352.
المسألة الرابعة: قد تكلم البيهقي في هذا الحديث في السنن الكبرى، فأخرجه من طريق الحسن بن سهل، ثنا عاصم، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم … الحديث، قال البيهقي: وهو غلط من جهة الحسن يعني رفعه صريحًا لمخالفته الجماعة، ثم أخرجه من طريق عمر بن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 289)
حفص، عن عاصم بهذا السند، استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت أن تؤخر الظهر … الحديث، يعني بالبناء للمفعول، ثم قال البيهقي: وهكذا رواه جماعة عن شعبة، وذكر جماعة منهم امتناع عبد الرحمن بن القاسم من رفع الحديث، ثم أخرجه من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة، بسنده ومتنه، قال شعبة: قلت: من أمرها، النبي صلى الله عليه وسلم؟، قال: لست أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال البيهقي: ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، وفيه قال: فقلت لعبد الرحمن: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قاله النضر بن شميل عن شعبة، ورواه محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الرحمن، فخالف شعبة في رفعه، وسمى المستحاضة. ثم ذكر البيهقي بسنده عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها … الحديث، ثم قال: قال أبو بكر بن إسحاق: فإن بعض مشايخنا لم يسند هذا الخبر غير ابن إسحاق، وشعبة لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا. اهـ السنن باختصار ج 1 ص 352 - 353.
والحاصل أن البيهقي يرى كون هذا الحديث غير مرفوع، فلا تقوم به المحجة على الحكم المذكور.
وقد أجاب عن هذا العلامةُ ابن التركماني في الجوهر النقي، فقال: قلت: امتنع عبد الرحمن من إسناد الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحًا، ولا شك أنه إذا سمع "فَأمرَت" ليس له أن يقول: فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم لأن اللفظ الأول مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطريق اجتهادي، لا بالصريح، فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون مرفوعا بلفظ "أمرت" على ما عرف من ترجيح أهل الحديث والأصول في هذه الصيغة أنها مرفوعة فتأمله فقد يتوهم من لا خبرة له من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 290)
كلام البيهقي وغيره أنه من الموقوف الذي لا تقوم به الحجة، وبهذا يعلم أن ابن إسحاق لم يخالف شعبة في رفعه بل رفعه ابن إسحاق صريحًا، ورفعه شعبة دلالة، ورفعه هو أيضًا صريحًا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه.
قال الجامع عفا الله عنه: قد وافق ابن إسحاق في رفعه سفيان بن عيينة إلا أنه أرسله، أخرج البيهقي بسنده عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه "أن امرأة من المسلمين استحيضت، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ … الحديث، فهذا المرسل يؤيد رواية ابن إسحاق.
والحاصل أن الحديث مرفوع صحيح. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه، توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 291)
137 - بَابُ الاغْتساَلِ مِنَ النِّفَاسِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الاغتسال على المرأة التي حصل لها الولادة، من أجل الدم الذي خرج منها، فـ"من" تعليلية.
والنفاس: بالكسر الولادة، قال ابن منظور رحمه الله: والنفاس: ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نُفَسَاء، والنَّفْسُ: الدم، ونُفسَت المرأة، ونَفسَت، بالكسر نَفَسًا ونَفَاسَة ونفَاسًا، وهي نُفَسَاء، ونَفْسَاء، ونَفَسَاء: وَلَدت، وقال ثعلب: النفساء الوالدة، والحامل، والحائض، والجمع من كل ذلك نُفَسَاوات ونفَاس ونُفَاس ونُفَّس، (عن اللحياني) ونُفُس ونُفَّاس.
قال الجوهري: وليس في الكلام فُعَلاءُ يُجمع على فعال غير نُفَساء وعُشَراء، ويجمع أيضا على نُفَسَاوات وعُشَروات، وامرأتان نُفَسَاوان، أبدلوا من همزة التأنيث واوا. وفي الحديث: "أن أسماء بنت عميس نُفست بمحمد بن أبي بكر" أي وضعت، ومنه الحديث "فلما تَعَلَّت من نفاسها": أي خرجت من أيام ولادتها، وحكى ثعلب نُفسَت ولدًا، على فعل المفعول. وَوَرثَ فلان هذا الماء في بطن أمه قبل أن يُنفَسَ، أي يولد، قال الجوهري: وقولهم ورث فلان هذا المال قبل أن يُنفَسَ فلان، أي قبل أن يولد، قال أوس بن حجر يصف محاربة قومه لبني عامر بن صعصعة (من المتقارب):
وَإنَّا وَإِخْوَانَنَا عَامرًا … عَلَى مثْل مَا بَيننَا نَأتَمرْ
لَنَا صَرْخَة ثُمَّ إسْكَاتَةٌ … كَمَا طرَّقَتْ بنفَاس بكرْ
أي بولد، وقوله: لنا صرخة، أي اهتياجة يتبعها سكون كما يكون
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 292)
للنفساء إذا طرّقت بولدها، والتطريق أن يعصر خروج الولد فتصرخ لذلك، ثم تسكن حركة المولود، فتسكن هي أيضا، وخص تطريق البكر لأن ولادة البكر أشد من ولادة الثيب، والمنفُوس: المولود، وفي الحديث: "ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة والنار"، وفي رواية "إلا كتب رزقها وأجلها" منفوسة: أي مولودة، قال: يقال: نَفسَت، ونُفسَت، فأما الحيض فلا يقال فيه إلا نَفست، بالفتح. وفي حديث عمر رضي الله عنه: "أنه أجبر بني عَمٍّ على منفوس" أي ألزمهم إرضاعه وتربيته. وفي حديث أبي هريرة: "أنه صلى على منفوس" أي طفل حين ولد، والمراد أنه صلى عليه ولم يعمل ذنبًا، وفي حديث ابن المسيب: "لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخا"، أي حتى يسمع له صوت. وقالت أم سلمة: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفراش فحضت، فخرجت، وشددت عليَّ ثيابي، ثم رجعت، فقال: "أنفست"؟ أراد: أحضت؟، يقال: نفست المرأة تَنْفَس، بالفتح: إذا حاضت. اهـ لسان.
214 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 293)
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن قدامة) بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله المصيصي. روى عن جرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن علية، وفضيل بن عياض، وعَثَّام بن علي العامري، وأبي بدر شجاع بن الوليد، وأبي عبيدة الحداد، وابن عيينة، وأبي أسامة، وعلي بن حمزة الكسائي، ووكيع، وغيرهم. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وأحمد بن فيل الأنطاكي، وعبد الله بن أحمد بن معدان الفراء، وأبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي، وأبو حميد عبد الله بن محمَّد بن تميم، وعبد الرحمن بن عبيد بن أخي الإمام، وعثمان بن عبد الله بن عفان الأنطاكي الفارض، وعمر بن سعيد بن سنان الطائي، ومحمد بن المسيب، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وأبو بكر بن أبي داود، وغيرهم.
قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، وروى عنه ابن وضاح لقيه بمكة. ومات قريبا من -250 - اهـ "تت" ج 9 ص 410، انفرد به أبو داود، والمصنف.
2 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي نزيل الري ثقة ثبت -8 - تقدم في 2/ 2.
3 - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي ثقة ثبت -5 - تقدم في 22/ 23.
(تنبيه) وقع في شرح الشنقيطي رحمه الله هنا خطأ، وهو أنه قال يحيى بن سعيد القطان، والصواب ما قلنا؛ لأن جريرا لا يروى عن القطان، بل عن الأنصاري وكذا صرح بكونه الأنصاري أبو الحجاج
المزي في تحفته ج 2 ص 274 فتنبه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 294)
4 - (جعفر بن محمَّد) أبو عبد الله المعروف بالصادق المدني إمام صدوق فقيه -6 - تقدم في 123/ 182.
5 - (محمَّد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر المدني ثقة فاضل -4 - تقدم في 78/ 95.
6 - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَميّ رضي الله عنه تقدم في 31/ 35. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات إلا جعفرًا فصدوق، وكلهم مدينون، إلا ابن قدامة فمصيصي، وجريرًا فكوفي، وأخرج لهم الجماعة، غير ابن قُدَامة فأخرج له المصنف، وأبو داود، وجعفرًا فلم يخرج له (خ) وفيه جابر بن عبد الله رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة روى 1540 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه (في حديث أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية الجليلة، كانت عند جعفر بن أبي طالب، فولدت له أولاده كلهم بالحبشة حينما هاجرت معه إليها وبعدما قتل جعفر عنها تزوجها أبو بكر فولدت له ولده محمدا، وهو الذي نفست به بذي الحليفة، ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب، فكانت عنده حتى قتل عنها رضي الله عنهم أجمعين.
وكان عمر رضي الله عنه يسألها عن تعبير الرؤيا، ولما بلغها قتل ابنها محمَّد بن أبي بكر جلست في مسجدها، وكظمت غيظها حتى شَخَبت ثديُهَا دمًا. أفاده في "تت" ج 12 ص 398 - 399.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 295)