Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته كسابقه، وأن رواته ثقات على كلام في بعضهم، وأنهم ما بين مصريين، وهما الربيع، وعبد الله، وشاميين، وهم إلى الزهري، ومدنيين وهم الباقون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: استحيضت أم حبيية بنت جحش، امرأة عبد الرحمن بن عوف) بالرفع بدل من أم حبيبة (وهي أخت زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد تقدم أن مدة استحاضتها سبع سنين (فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي سألته أن يبين لها حكم الاستحاضة يقال: أفتى العالمُ: إذا بَيَّنَ الحكم، واستفتيته: سألته أن يفتي، والفَتْوَى بالواو تفتح فاؤه، والفُتيا بالياء تضم فاؤه: اسم منه، والجمع الفتاوي بكسر الواو على الأصل، وقيل: يجوز الفتح للتخفيف. أفاده في المصباح.
(فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه) أي الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة) تقدم الكلام في ضبطها في الحديث السابق (ولكن هذا عرق) أي دم عرق، وتقدم وجه التذكير والتأنيث هناك (فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت) أي أتت أيام حيضتك، فيكون ردًا إلى العادة، أو أن المراد ظهرت الحال التي تكون للحيض، من قوة الدم في اللون، فيكون ردا إلى التمييز، ويجوز كسر الحاء على إرادة الحالة، وفتحها على إرادة المرة. أفاده في المنهل ج 3 ص 78 - 79 (فاتركي لها الصلاة) فيه دليل على تحريم الصلاة على الحائض (قالت عائشة) رضي الله عنها (فكانت) أم حبيبة (تغتسل لكل صلاة، وتصلي) أي من عندها لا بأمره صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله "فاغتسلي" مطلق أمر بالاغتسال فلا يدل على التكرار، وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المسائل (وكانت تغتسل أحيانا في

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 236)

مركن) بكسر الميم، كمنْبَر، إناء معروف اهـ "ق" وفي المعجم الأوسط: المركن: وعاء تغسل فيه الثياب اهـ (في حجرة أختها زينب) والحُجْرة وزان غُرْفة: البيت، والجمع حُجَر، وحُجُرَات كغرف وغرفات (وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة حالية من أختها (حتى إن حمرة الدم لتعلوا الماء) لكثرتها (وتخرج) إلى المسجد (فتصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يمنعها ذلك) أي الدم الخارج بكثرة (من الصلاة) لأنه ليس من الحيض.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه في هذا الباب برقم 203، 204، 205، 206، 207، وفي الباب التالي برقم 209، 210. وفي الكبرى 126/ 211، 212، 213.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م دت ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -34 - عن إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن، عن ابن أبي ذئب، وأخرجه (م) فيه 48/ 5 عن محمَّد بن جعفر بن زياد الوركاني، عن إبراهيم بن سعد، وفي 48/ 6 عن محمَّد بن المثنى، عن سفيان بن عيينة، وفي 48/ 4 عن محمَّد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد كلاهما عن
عبد الرزاق، عن معمر- خمستهم عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه أبو داود فيه 110/ 2 عن عبد الغني بن أبي عقيل، ومحمد ابن سلمة كلاهما عن ابن وهب به، وفي 111/ 4 عن محمَّد بن إسحاق المسيَّبي، عن أبيه، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 237)

قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله: هكذا رواه أبو الحسن بن العبد، وأبو سعيد بن الأعرابي، وأبو بكر بن داسة، وغير واحد عن أبي داود، ووقع في رواية الخطيب عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، وكذلك ذكره أبو القاسم -يعني ابن عساكر- في أول ترجمة الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكره في هذه الترجمة. اهـ تحفة الأشراف 120 ص 413.
قال الجامع: ما وقع في رواية الخطيب هو الذي في شرح المنهل.
وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
وأخرجه (ق) فيه 116 عن محمَّد بن يحيى، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عنها.
المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في وجوب الاغتسال على المستحاضة لكل صلاة:
ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، بل الواجب عليها الوضوء لكل صلاة، وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عروة بن
الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد.
وذهب بعضهم إلى إيجاب الغسل عليها لكل صلاة، وممن روي عنه هذا ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وروي أيضا عن علي، وابن عباس، رضي الله عنهم، وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا، وعن الحسن، وابن المسيب، أنها تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما. أفاده النووي في شرح المهذب ج 2 ص 536.
ودليل الجمهور كما قال النووي رحمه الله أن الأصل عدم الوجوب،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 238)

فلا يجب إلا ما ورد الشرع به ولم يصح(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"، وليس في هذا ما يقتضي التكرار، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود، والبيهقي، وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة، فليس فيها شيء ثابت(2) وقد بين البيهقي ومَن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري، ومسلم في صحيحهما، أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحيضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي" فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال الشافعي رضي الله عنه: إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل، وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها، هذا لفظ الشافعي رحمه الله، وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد وغيرهما. اهـ المجموع ج 2 ص 436 بتصرف.
وقال الحافظ رحمه الله بعد ذكر كلام الشافعي بنحو ما ذكره النووي: ما نصه: وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم -أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.
ثم قال: ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة "أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت". واستدل المهلبي بقوله لها "هذا عرق" على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا--------------------------------------------
(1) هذا غير صحيح، بل الحديث صحيح، كما سنذكره.
(2) سيأتي أنها ثابتة من حديث الزهري من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق عنه، ومن رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومن رواية يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، فلا معنى للطعن فيها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 239)

يوجب الغسل، وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث "فأمرها بالغسل لكل صلاة" فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بأن الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة "فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة" فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين، هذه ورواية عكرمة، وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها، ولمسلم من طريق عراك بن مالك، عن عروة في هذه القصة "فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك"، ولأبي داود وغيره من طريق الأوزاعي، وابن عيينة، عن الزهري في حديث الباب نحوه، لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري، وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزة بأن قوله "فأمرها أن تغتسل لكل صلاة" أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة، وهي شرط في صحة الصلاة، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين يحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى. اهـ فتح ج 1 ص 508 - 509.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله صاحب الفتح من حمل الأمر على الندب هو الأرجح عندي، لصحة الحديثين، فيكون الأمر بالغسل مصروفًا عن الوجوب إلى الندب بحديث الأمر بالوضوء، وأما تضعيف البيهقي وغيره له فقد أجاد المحقق ابن التركماني في الجوهر النقي في رده، ولنذكر كلامه رحمه الله تعالى، مع كلام البيهقي رحمه الله.
أخرج البيهقي بسنده رحمه الله عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 240)

بكر بن محمَّد، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ فقال: "إنها ليست بحيضة، ولكنها ركضة من الرحم فلتنظر قدر أقرائها التي كانت تحيض فتترك الصلاة، ثم تغتسل عند كل صلاة، وتصلي".
قال البيهقي: قال بعض مشايخنا خبر ابن الهاد غير محفوظ.
فرد ذلك ابن التركماني بقوله: إن أراد غير محفوظ عنه فليس كذلك فإن البيهقي أخرجه من طريق ابن أبي حازم عنه، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق
عبد العزيز الدراوردي عنه. فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضا لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح.
ثم أسند البيهقي من طريق أبي داود بسنده عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "استحيضت أم حبيبة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل لكل صلاة". ثم قال البيهقي: رواية ابن إسحاق عن الزهري، غلط لمخالفتها سائر الرواة عن الزهري.
فرده ابن التركماني بقوله: المخالفة على وجهين: مخالفة ترك، ومخالفة تعارض، وتناقض، فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك، وإن أراد مخالفة التعارض فليس كذلك، إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالغسل عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي، وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير، كما ذكره البيهقي قريبا، وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك.
ثم قال البيهقي: وكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتا من حديث عروة، وقد أخبرنا أبو أحمد، فذكر بسنده عن عروة، قال:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 241)

ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك للصلاة، وأسند عن عائشة نحوه.
قال ابن التركماني: كأنه ضعف الأمر بالغسل لكل صلاة بمخالفة فتوى عروة، وعائشة له، وقد عرف من مذهب المحدثين أن العبرة لما رَوَى الراوي، لا لرأيه.
ثم ذكر البيهقي من طريق الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي مسلم، أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل عند كل صلاة، ثم قال: خالفه هشام الدستوائي، فأرسله، ثم ذكره من جهة هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت … الخ.
قال ابن التركمانى: في تسمية هذا مرسلا نظر، وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الإرسال مع زيادة الثقة للإسناد. إلى آخر كلامهما رحمهما الله. فظهر بهذا أن حديث الأمر بالغسل صحيح، وأن العلل
التي ذكروها غير مقبولة على قواعد المحدثين.
ولقد أجاد الحافظ الناقد أبو محمَّد بن حزم في سَوْق الأحاديث في كتابه "المحَلَّى"، فقال: حدثنا حُمَام بن أحمد، ثنا عباس بن أصبغ، ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا عَلان، ثنا محمَّد بن بشار، ثنا وهب ابن جرير بن حازم، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أم حبيبة بنت جحش: أنها كانت تهراق الدم وأنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وبه إلى ابن أيمن: ثنا أحمد بن محمَّد البرتي القاضي، ثنا عبد
الوارث بن سعيد التَّنُّوري، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرتني زينب بنت أبي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 242)

سلمة المخزومي: "أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كلا صلاة، وتصلي". وبه إلى ابن أيمن: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة بنت حجش: "أنها استحيضت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل عند كل صلاة".
حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا ابن السليم، ثنا ابن الأعرابي، ثنا أبو داود، ثنا هناد بن السري، عن عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بالغسل لكل صلاة.
حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني، ثنا محمَّد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد بن إسماعيل، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتغتسل للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدًا، وتغتسل للفجر غُسلًا، وتتوضأ فيما بين ذلك".
قال: فهذه آثار في غاية الصحة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع صواحب: عائشة أم المؤمنين، وزينب بنت أم سلمة، وأسماء بنت عميس، وأم حبيبة بنت جحش، ورواها عن كل واحدة من عائشة، وأم حبيبة، عروة، وأبو سلمة، ورواه أبو سلمة عن زينب بنت أم سلمة، ورواه عروة عن أسماء. اهـ "المحلى" ج 2 ص 211 - 213.
قال الجامع: وقد تقدم في رواية البيهقي أنه ثابت أيضا من رواية ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، وهذه الرواية تأتي للمصنف في -209 - والحاصل أن الحديث ثابت،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 243)

فوجب القول به، وأما تغليط الحفاظ كما ادعاه البيهقي، ودعوى النسخ كما قال به الطحاوي، فغير صحيح، بل الأحسن الجمع بين الأحاديث بحمل الأمر على الندب كما هو رأي الجمهور، والله أعلم، وسيجيء مزيد إيضاح للمسألة في المسألة السادسة في الحديث رقم -208 - إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: عَدَّ في الفتح المستحاضات من الصحابيات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عشرًا، بنات جحش الثلاثة على ما تقدم، وفاطمة بنت أبي حبيش المتقدمة، وسودة بنت زمعة، وحديثها عند أبي داود معلقا، وابن خزيمة موصولا، وأم سلمة وحديثها في سنن سعيد بن منصور، وأسماء بنت عميس، رواه الدارقطني، وهو في أبي داود، لكن على التردد، هل هي عنها، أو عن فاطمة بنت أبي حبيش؟، وسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا، وأسماء بنت مرثد، ذكرها البيهقي وغيره، وبادية بنت غيلان، ذكرها ابن منده، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم سلمة استحيضت، لكن الحديث في أبي داود من حكايته زينب عن غيرها، وهو أشبه، فإنها كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة، وزينب ترضع، وقد كملت عشرًا بحذف زينب بنت أبي سلمة، انتهى. وللزرقاني على الموطأ (من الرجز):
قَدِ اسْتُحيضَتْ فِي زَمَان المُصْطفَى … بَنَاتُ جَحْشٍ سَهْلَةٌ وَبَاديَهْ
وَهنْدُ أَسْمَا سَوْدَةٌ وَفَاطَمَهْ … وَبنْتُ مَرْثَدٍ رَوَاهَا الراَّوِيَهْ
اهـ شرح الزرقاني ج 1 ص 127 وما قاله أحسن مما في نظم السيوطي رحمه الله(1).--------------------------------------------
(1) ونظمه هكذا: قَد اسْتُحِيضَت فِي زَمَان المصْطَفَي … تسِعُ نسَاء قَدْ رَوَاهَا الراَّويَهْ
بَنَاتُ جَحْش سَودَةٌ وفَاطمَةُ … زَيْنَبُ أسْمَا سَهلَةٌ وَبَاديَهْ
فعدّ بنت أبي سلمة، وأسقط أمها وبنت عميس أو بنت مرثد لأنه ذكر أسماء واحدة وهما ثنتان، فالأولى ما قال الزرقاني.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 244)

205 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن سلمة) المرادي أبو الحارث المصري ثقة ثبت -11 - تقدم في 19/ 20.
2 - (ابن وهب) هو عبد الله المصري ثقة حافظ -9 - تقدم في 9/ 9.
3 - (عمرو بن الحارث) المصري ثقة فقيه -7 - تقدم في 63/ 79.
وأما الباقون فتقدم الكلام فيهم في السند السابق. وكذا تقدم شرح الحديث والمسائل المتعلقة به.
(تنبيه) قوله: "ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" تأنيث خَتَن بفتحتين، قال الفيّومي رحمه الله: الختن بفتحتين كل من كان من قبل المرأة كالأب، والأخ، والجمع أخْتان، وختن الرجل عند العامة زوج ابنته، وقال الأزهري: الختن أبو المرأة، والختنة أمها، فالأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والأصهار يعمهما، ويقال: المخاتنة: المصاهرة من الطرفين، يقال: خاتنهم: إذا صاهرهم. اهـ مصباح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 245)

206 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد المصري الإمام ثقة ثبت -7 - تقدم في 31/ 35. وأما الباقون فتقدم الكلام عليهم قريبًا، وكذا شرح الحديث.
207 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّمِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي".
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)

رجال الإسناد: سبعة
1 - (قتيبة) تقدم في في السند الماضي.
2 - (الليث) بن سعد تقدم في السند الماضي أيضا.
3 - (يزيد بن أبي حبيب) واسم أبيه سُوَيد، الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري، وقيل غير ذلك في ولائه. روى عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، وأبي الطفيل، وأسلم بن يزيد أبي عمران، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وغيرهم. وعنه سليمان التيمي، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن الحارث، وعبد الحميد بن جعفر، وعبد الله بن عياش القتباني، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب المصريون، وآخرون.
قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليما عاقلا، وكان أول من أظهر العلم بمصر، والكلام بالحلال والحرام، ومسائل، وقال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال الآجري عن أبي داود: لم يسمع من الزهري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات سنة -128 - ، وقال غيره: بلغ زيادة على -75 - سنة.
قال الحافظ: وفيها أرخه ابن يونس، وقال: روى عنه الأكابر من أهل مصر ثم روى عن ابن لهيعة أنه ولد سنة -53 - وقال البخاري: قال يحيى بن بكير: هو ابن قيس، ويقال ابن سويد، وله أخ اسمه خليفة، وسئل موسى الجهني أيهما أحب؟ فقال: يزيد، قال: وسئل أبو زرعة عن يزيد؟ فقال: مصري ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 247)

ثقة، وقال ابن أبي مريم عن أبيه: يزيد بن أبي حبيب، عن عقبة بن عامر مرسلا، وقال الليث: ثنا يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر وهما جَوْهَريَّا البلد، وقال ابن وهب لوجعلا في ميزان ما رجح أحدهما على الآخر. اهـ "تت" ج 11 ص 318 - 319 وفي "ت" ثقة فقيه يرسل -5 - أخرج له الجماعة.
4 - (جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة المصري ثقة -5 - تقدم في 122/ 173.
5 - (عراك بن مالك) الغفاري الكناني المدني. روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وزينب بنت أبي سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وأبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وابنه عبد الملك ابن أبي بكر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ونوفل بن معاوية الديلي، والزهري، وهو أصغر منه وروى عنه ابناه خثيم، وعبد الله، وسليمان ابن يسار، وهو من أقرانه، والحكم بن عتيبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد ابن أبي حبيب المصري، وزياد بن أبي زياد مولى ابن عباس، وجعفر بن ربيعة المصري.، وبكير بن الأشج، ومكحول الشامي، وأبو الغصن ثابت بن قيس، وعقيل بن خالد، وعبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز.
قال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار التابعين، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، وقال أيوب بن سود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك أحدًا، وقال أبو الغصن: رأيته يصوم الدهر، وقال الزبير بن بكار عن محمَّد بن الضحاك، عن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 248)

المنذر بن عبد الله: أن عراك بن مالك كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى عبد الواحد البصري على الدينة فقرب عراكا، وقال صاحب الرجل الصالح، وكان يجلس معه على سريره، فبينما هو يوما معه إذ أتاه كتاب يزيد أن أبعث مع عراك حرسيا حتى ينزله دَهْلَك(1) وخذ من عراك حمولته، فقال عبد الواحد لحرسي خذ بيد عراك فابتع من ماله راحلة ثم توجه إلى دهلك حتى تقره بها، ففعل الحرسي ذلك وما تركه يصل إلى أمه، قال: وكان أبو بكر بن حزم قد نفى الأحوص الشاعر إلى دهلك فلما ولي يزيد بن عبد الملك أرسل إلى الأحوص فأقدمه عليه فمدحه الأحوص، فأكرمه، وقال ضمام بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد: كنت بالمدينة في الحرس فلما صليت العصر إذ برجل يتخطى الناس حتى دنا من عراك بن مالك فلطمه حتى وقع، وكان شيخًا كبيرًا ثم جر برجله ثم انطلق به حتى حصل في مركب في(2) البحر إلى دهلك فكان أهل دهلك يقولون: جزى الله عنا يزيد خيرًا أخرج إلينا رجلا علمنا الله الخير على يديه.
قال ابن سعد وغيره: مات بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك. قال الحافظ: فإن صح هذا فمقتضاه أنه لم تطل إقامته بدهلك ولم أر من صرح بأنه مات بالمدينة غير ابن سعد(3) وكلهم قالوا: مات في زمن يزيد ابن عبد الملك. وقال أحمد بن حنبل فيما روى ابن أبي حاتم في المراسيل عن الأثرم وذكر صاحب خالد بن أبي الصلت، عن عراك، سمعت عائشة مرفوعا "حولوا مقعدتي إلى القبلة" … فقال: مرسل، عراك، ابن مالك من أين سمع من عائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ، ثم--------------------------------------------
(1) دهلك: كجعفر جزيرة بين بر اليمن وبر الحبشة. اهـ ق.
(2) هكذا نسخة "تت" و"تك" "في مركب"، ولعل الصواب "حتى حصل مركبا" فليحرر.
(3) قال الجامع: هذا يناقض قوله أولا: قال ابن سعد وغيره، بالعطف فيحرر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 249)

قال: من يروي هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، فقال: قال غير واحد: عن خالد الحذاء ليس فيه سمعت، وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت، وقال أحمد في موضع آخر أحسن ما روي في الرخصة -يعني في استقبال القبلة- حديث عراك، وإن كان مرسلا، فإن مخرجه حسن، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعا من عائشة. اهـ "تت" ج 7 ص 172 - 174 وفي "ت" ثقة فاضل من الثالثة، أخرج له الجماعة.
6 - (عروة) بن الزبير أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 40/ 44.
7 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، قد أخرجوا لهم، وهم ما بين مصريين، وهم إلى جعفر، ومدنيين وهم الباقون، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، وتقدم هذا
كله غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها (أن أم حبيية) تقدم الخلاف في اسمها قريبا (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدم) أي حكم الدم المستمر (قالت عائشة رضي الله عنه: رأيت مركنها) بكسر فسكون: إجانة تُغسل فيها الثياب (ملآن) قال السندي: وفي بعض النسخ ملآى، وكذا في مسلم
جاء بالوجهين، قال النووي: وكلاهما صحيح، التذكير على اللفظ، والتأنيث على المعنى لأنه إجانة. اهـ، والإجانة بكسر الهمزة، وتشديد الجيم: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجاجين، والإنجانة لغة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)

تمتنع الفصحاء من استعمالها. اهـ المصباح.
وكلام عائشة هذا معترض بين السؤال والجواب (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم امكثي قدر ما كانت تحبسك) أي تمنعك (حيضتك) أي قدر الأيام التي كانت الحيضة تعتادك فيها فتمنعك عن الصلاة، وهذا فيه إشارة إلى أنها مميزة حيضها (ثم) إذا مضى قدرها (فاغتسلي) لانقضاء مدة الحيض.
قال المصنف (أخبرنا قتيبة) بن سعيد بهذا الحديث (مرة أخرى) أي وقتا آخر، يقال: فعلت ذلك مرة، أي تارة، والجمع مرات، ومرار. قاله في المصباح (ولم يذكر جعفرا) يعني أنه أسقطه من السند، فقال:
عن يزيد، عن عراك.
والحاصل أن قتيبة حدث بهذا الحديث مرتين مرة بزيادة جعفر، ومرة بإسقاطه، فيكون مما رواه يزيد عن عراك بواسطة جعفر، ثم أخذه عنه بلا واسطة، وهذا هو الظاهر من كلام النسائي، وأما ما ذكره الشيخ الشنقيطي ترديدا بقوله: إما أن يكون سهوًا منه فبعيد، لأننا إذا قلنا يحتمل السهو في هذا، نقول أيضا يحتمل في الزيادة، فيكون الحديث غير محفوظ، وهذا بعيد من صنيع المصنف، فالأولى ما قررناه. والله أعلم.
وأما المسائل فقد تقدمت في الماضي، فارجع إليها.
208 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها تَعْنِي: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 251)

رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ، ثُمَّ لْتُصَلِّ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة بن سعيد) ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإمام العلم ثقة حجة -7 - تقدم في 7/ 7.
3 - (نافع) مولى ابن عمر المدني أحد الأعلام ثقة ثبت -3 - تقدم في 12/ 12.
4 - (سليمان بن يسار) المدني مولى ميمونة رضي الله عنها ثقة فقيه -3 - تقدم في 112/ 156.
5 - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله عنها تقدمت في 123/ 183.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفقوا على التخريج لهم، وكلهم مدنيون إلا شيخه، فبغلاني، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه سليمان أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 252)

شرح الحديث
(عن أم سلمة) هند رضي الله عنها (تعني) بالتاء وفي نسخة بالياء، أي تريد أم سلمة رضي الله عنها بما حدثت به (أن امرأة) وإنما أتى بتعني لنسيانه اللفظ الذي عبرت هي به، وإنما حفظ المعنى فأداه به. والمرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش، وليست أم حبيبة بنت جحش كما توهمه الشنقيطي، لأن أبا داود صرح بذلك في سننه حيث قال: سَمَّى المرأة التي كانت استحيضت، حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث قال فاطمة بنت أبي حبيش. اهـ ج 2 ص 66 بشرح المنهل.
وقد بين الدارقطني في سننه أن سفيان، وعبد الورث، ووهيبا، وحماد بن زيد سموها فاطمة، فقد أخرج بسنده عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن، وقدرهن من الشهور، فلتترك الصلاة لذلك، فإذا خلّفت ذلك، فلتغتسل، ولتتوضأ، ولتستذفر، ثم تصلي". وأخرج بسنده عن عبد الوارث، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن أم سلمة استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش .. الحديث. ثم قال: ورواه وهيب عن أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة بهذا. وأخرج بسنده أيضا عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش .. الحديث.
(كانت تهراق) بالبناء للمفعول، وهاؤها مفتوحة أو ساكنة، وأصلها تراق، من إراقة الشيء بمعنى صبه، قال ابن منظور رحمه الله: وأراقَ الماء يُريقه، وهراقه يُهَريقه -أي بفتح الهاء- على البدل، وأهراقه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 253)

يُهْريقه -أي بسكون الهاء- على العوض كما ذهب إليه سيبويه في قولهم: أسطاع، وقالوا في مصدره إهراقة، كما قالو ا: إسطاعةً، قال ذو الرمة (من الطويل):
فَلَمَّا دَنَتْ إِهْرَاقَةُ المَاءِ أنْصَبَتْ … لأَعْزلَهُ عَنْهَا وَفِي النَّفْسِ أَنْ أثْني
ورجل مُريق، وماء مُرَاق على أرقتُ، ورجل مُهَريق، وماء مُهَراق -يعني بفتح الهاء- على أهرقت. اهـ لسان ببعض تصرف.
وقال السندي: وأصل هَرَاق أراق، أبدلت الهمزة هاء، ويقال: يُهَريق بفتح الهاء، لأن الهاء موضع الهمزة، ولو كانت الهمزة ثابتة في المضارع لكانت مفتوحة، ويقال: أهراق يهريق بسكون الهاء جمعا بين
البدل والأصل. اهـ ج 1 ص 120.
(الدم) بالنصب، ويجوز الرفع، قال السيوطي رحمه الله: قال ابن مالك: هذا من زيادة "أل" في التمييز، وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز فيه الرفع على البدل من الضمير في تهراق، والنصب على التمييز، أو توهم التعدي، أو بفعل مقدر، وهو الأوجه، كأنه لما قيل: تهراق، قيل: ما تهراق؟ قال: تهريق الدم مثل:
ليُبْكَ يَزيدُ ضَاِرعٌ لخُصُومَةٍ
وإن اختلفا في الإعراب، ومثله في الكلام كثير. اهـ زهر ج 1 ص 120.
وقال العلامة السندي رحمه الله: ونصب الدم تشبيها بالمفعول، وهو في المعنى تمييز، إلا أنه لا يطلق عليه اسم التمييز مراعاة لقواعد الإعراب -يعني وجوب تنكير التمييز عند البصريين-، وقيل: هو تمييز، وتعريفه زائد -يعني أن أل فيه زائدة- والأصل يهراق دمها، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدم تمييزًا وقيل: يجوز تعريف التمييز -وهو مذهب الكوفيين- لورود أمثاله كثيرًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)

وقيل: على إسقاط حرف الجر، أي بالدماء، أو على إضمار الفعل: أي يهريق الله تعالى الدم منها، أو لما قيل: تهراق، كأنه قيل: ما تهراق؟ قال: تهريق الدم، والرفع على أنه بدل من ضمير تهراق، أو نائب الفاعل إن كان يُهرَاق بلفظ التذكير. اهـ ج 1 ص 120.
وقال ابن الأثير: جاء الحديث على ما لم يسم فاعله، أي تهراق هي والدماء منصوب على التمييز، وإن كان معرفة، وله نظائر، كقوله تعالى: {سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] وهو مطرد عند الكوفيين، وشاذ عند البصريين، أو أجري تهراق مجرى نُفست المرأة غلاما، ونتج الفرس مُهْرا، قال: ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها وأل بدل من المضاف إليه، كقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]، أي عقدة نكاحه ونكاحها.
وقال أبو حيان في شرح التسهيل: أجاز بعض المتأخرين تشبيه الفعل اللازم بالمتعدى كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي مستدلا بحديث "تهراق الدماء"، ومنعه الشلوبين، وقال: لا يكون ذلك إلا في الصفات، وتأول الحديث على إسقاط حرف الجر، أي بالدماء، أو على إضمار فعل، أي يهريق الله الدماء منها، قال أبوحيان: وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت من لسان العرب. اهـ(1) زرقاني على الموطأ ج 1 ص 123.
(على عهد) أي في زمان (رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها) أي لأجلها (أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بأمرها إياها بذلك، لما في رواية الدارقطني "أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم قال: فأمرت أمَّ سلمة أن تسأل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة الزرقاني، لكن الكلام غير تام، ولعله سقط منه شيء، وهو إذ لم يثبت من لسان العرب ما يشهد للأول، أو نحو ذلك. فليحرر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)