حديث حسن، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، وأحمد في مسنده عن الأسود بن عامر. اهـ ج 2 ص 259.
(تنبيه) قال الحافظ رحمه الله في النكت الظراف: قال أبو أحمد الحاكم: لا أعلم أحدًا حدث به غير الركين بن الربيع. اهـ ج 7 ص 367.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث كون المذي يوجب الوضوء، وأنه لا يوجب الغسل، وأنه من الأنجاس، للأمر بغسل الذكر، وأن دفق المني يوجب الغسل، وأن الشخص لا ينبغي أن يسكت عما يجهله من أمر دينه، وإن كان مما يستحيى منه.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الغسل بخروج المني:
قال الإمام النووي رحمه الله: أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني. ولا فرق عندنا -يعني الشافعية- بين خروجه بجماع، أو احتلام، أو استمناء، أو نظر، أو بغير سبب، سواء خرج بشهوة، أو غيرها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا؟ وسواء خرج كثيرًا أو يسيرًا ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم، أو اليقظة من الرجل، والمرأة، العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة، ودفق، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق.
قال: دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة كحديث "الماء من الماء"، وبالقياس على إيلاج الحشفة، فإنه لا فرق فيه، ولا يصح قياسهم على المذي، لأنه في مقابلة النص، ولأنه ليس كالمني. اهـ المجموع. ج 2 ص 139.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المذهب الثاني هو الراجح لأن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 176)
النبي صلى الله عليه وسلم -وصف خروج المني في حديث علي رضي الله عنه بالفضخ، وقد قدمنا أن معناه الدفق، فما لم يخرج بهذه الصفة لم يجب الغسل، وأما حديث الماء من الماء ونحوه فلا ينافي هذا لأنه مطلق فيحمل على المقيد. والله أعلم.
(خاتمة) في لغات المني، والمذي والودي، وقد تقدم بعضه:
قال النووي رحمه الله: أما المني فمشدد، وسمي منيا لأنه يُمنَى، أي يصب كما سميت منى لما يُراق فيها من الدماء، ويقال: أمنى، ومَنَى بالتخفيف، ومَنَّى بالتشديد ثلاث لغات. الأولى أفصح، وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} [الواقعة: 58]، وفي المذي ثلاث لغات: المذي بإسكان الذال، وتخفيف الياء، والمذي بكسر الذال وتشديد الياء، وهاتان مشهورتان، قال الأزهري وغيره: التخفيف أفصح وأكثر.
والثالثة: المذي بكسر الذال، وإسكان الياء، حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح، عن ابن الأعرابي، ويقال: مَذَى بالتخفيف، وأمذى، ومذّى بالتشديد، والأولى أفصح.
والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء، ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا، وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال: بتشديد الياء، وحكى صاحب مطالع الأنوار لغية أنه بالذال المعجمة، وهذان شاذان، ويقال: وَدَى بتخفيف الدال، وأوْدَى، وَوَدَّى بالتشديد، والأولى أفصح، قال الأزهري: لم أسمع غيرها، قال أبو عمر الزاهد: قال ابن الأعرابي: يقال: مَذَى، وأمْذَى، ومَذَّى بالتشديد، وهو المَذْيُ مثال الرَّمْي، والمَذيّ مثال العَميّ(1)، وَوَدَى وأوْدَى ووَدَّى، وأمنَى ومَنى ومَنَّى، قال: والأولى منها كلها أفصح. اهـ المجموع ببعض تصرف ج 2 ص 141.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة المجموع، ولعل الصواب مثال الفَتِيّ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 177)
131 - غُسْلُ الَمرأة، تَرَى فِي مناَمِهاَ ماَ يَرىَ الرَّجُلُ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الغسل على المرأة التي ترى في منامها ما يراه الرجل من الحُلُم، بأن رأت أن زوجها يجامعها، فلما استيقظت وجدت الماء قد خرج منها.
وجملة ترى الخ يحتمل أن تكون في محل نصب على الحال بناء على القاعدة المشهورة أن الجُمَل وشبهها بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، ويحتمل أن تكون في محل جر صفة للمرأة بجعل "أل"
للجنس، فالمعرف بها بمنزلة النكرة، كما في قوله: (من الكامل)
ولَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئيم يَسُبُّني … فَمَضَيْتُ ثُمَّت قُلْتُ لا يَعْنيني
195 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: "إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة حجة -10 - تقدم في 2/ 2.
2 - (عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد ابن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. أدرك صرد الإسلام(1)--------------------------------------------
(1) أي أن صرد بن سمير المذكور في سلسلة آبائه أدرك الإسلام ودخل فيه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 178)
وأسلم. ثقة ثبت من صغار -8 - روى عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمرو بن هشام بن عروة، وأبي إسحاق، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وسعيد بن أبي عروبة، والأعمش، والثوري، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم.
وروى عنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وعمرو الناقد، وأبو الشعثاء: علي بن الحسن، ومحمد بن سلام البيكندي، وأبو كريب: محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وهناد بن السري، وأبو سعيد الأشج، وإبراهيم بن مُجَشِّر، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، وزيادةٌ مع صلاح في بدنه(1) وكان شديد الفقر، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أبو أسامة أحب إليك، أو عبدة بن سليمان؟ قال: ما منهما إلا ثقة، وقال العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن يقرئ، وقال الميموني عن أحمد: قدمت الكوفة سنة -188 - وقد مات عبدة سنة -187 - قبل قدومي بسنة.
وقال ابن سعد: كان ثقة مات في رجب سنة -88 - ، وكذا أرخه ابن نمير لكنه قال: في جمادي الثانية، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث جدّا، مات في رجب سنة -7 - وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي، وأبو زرعة عن عبدة، ويونس بن بكير، وسلمة بن الفضل أيهم أحب إليكم في ابن إسحاق؟ فقالا: عبدة بن سليمان، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة مسلم صدوق، وقال الدارقطني: ثقة. اهـ "تت"ج 6 ص 458 - 459، أخرج له الجماعة.--------------------------------------------
(1) هكذا في تهذيب التهذيب، وتهذيب الكمال "في بدنه" ولعل الصواب: في دينه. اهـ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 179)
3 - (سعيد) بن أبي عروبة: مهران البصري ثقة -6 - تقدم في 34/ 38.
4 - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة حجة -4 - تقدم في 30/ 34.
5 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه تقدم في 6/ 6.
6 - (أم سليم) بنت ملحان أخت أم حرام الأنصارية، لها صحبة، واسمها سهلة، ويقال: رميلة، ويقال: رميثة، ويقال: أنيثة، ويقال: مليكة، وهي والدة أنس بن مالك، وزوج أبي طلحة الأنصاري، يقال: إنها هي الغميصاء، أو الرميصاء، ثبت ذلك في البخاري في حديث ابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة"، وفي صحيح مسلم من حديث ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت من هذا؟ فقالوا: هذه الرميصاء"، وفي رواية "الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك".
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنها ابنها أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعمرو بن عاصم الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر: كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت له أنسًا، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت وعرضت على زوجها الإسلام، فغضب عليها، وخرج إلى الشام، فهلك، فتزوجت بعده أبا طلحة، خطبها وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم، فأسلم فولدت له غلامًا كان قد أُعجِب به، فمات صغيرًا، وأسف عليه، وقيل: إنه أبو عُمير
صاحب النُّغَير، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة، فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته وكانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم، وروي عن أم سُلَيم، قالت: لقد دعا لي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 180)
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ما أريد زيادة، ومناقبها كثيرة شهيرة. اهـ "تت" ج 12 ص 471 - 472، ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما. وفي الخلاصة: لها أربعة عشر حديثا، اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد (خ) بحديث، و (م) بحديثين اهـ ج 3 ص 400، أخرج لها الجماعة إلا ابن ماجه. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته(1)، وأن رواته كلهم ثقات اتفق الستة بالتخريج لهم، إلا أم سليم فلم يخرج لها ابن ماجه، وكلهم بصريون إلا إسحاق فمروزي، ثم نيسابوري، وأم سليم فمدنية، وفيه رواية صحابي، عن صحابية، ورواية الابن عن أمه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن أم سليم) أمه وقد ذكرنا الاختلاف في اسمها رضي الله عنها (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظاهر كما قال الحافظ رحمه الله أن أنسا لم يحضر القصة، وإنما روى ذلك عن أمه، ويدل على ذلك رواية مسلم من حديث أنس أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم … الحديث (عن المرأة) أي عن حكمها من وجوب الاغتسال وعدمه، ففي الرواية الآتية "أفتغتسل من ذلك؟ " (ترى في منامها) أي في حالة نومها (ما) موصولة (يرى الرجل) أي في نومه، وهو مجامعة زوجته. تعني أنها رأت في نومها أن زوجها جامعها
ونحو ذلك، مثل ما يرى الرجل في نومه من جماع زوجته ونحوه.--------------------------------------------
(1) هذا هو الصواب، وأما جعل الشيخ الشنقيطي في شرحه خماسيا فليس بشيء لأنه يوهم أنه من مسند أنس، لا من مسند أم سليم، وليس كذلك، بل هو من مسندها لأن أنسًا صرح بأنها حدثثه، كما صرح به النسائي، وأشار إليه مسلم.
انظر النكت الظراف للحافظ ج 1 ص 311 فقد عزى إلى النسائي تصريحه به.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 181)
وعائد الصلة ضمير منصوب هو مفعول "يرى"، وحذفه إذا كان كذلك كثير، كما قال ابن مالك:
................ … وَالحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثيرٌ مُنْجَلِي
في عَائدٍ مُتَّصلِ إِنِ انْتَصَبْ … بفعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
ويحتمل أن تكون "ما" موصولا حرفيا، أي مثل رؤيا الرجل، فلا تحتاج إلى عائد، وجملة "يرى" إما حال من المرأة، أو وصف له على ما تقدم من التوجيه.
وقد جاء التصريح بالمكني عنه هنا في رواية أحمد "أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ " … الحديث. وفي الروايات الآتية ذكره بلفظ الاحتلام، وإنما شبهت ذلك
بما في الرجل لاشتهاره عندهم حتى لا يستحيا من ذكره فيما بينهم بخلاف النساء فيستحيين من ذكره.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا عن سؤالها (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، فالرؤية هنا بصرية، لا علمية، ففي رواية أحمد من حديث خوله بنت حكيم "ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل"، وفيه رَدٌّ على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها،
وحمل قوله: "إذا رأت الماء"أي علمت به؛ لأن وجود العلم هنا متعذر، لأنه إن أراد به علمها بذلك وهي نائمة، فلا يثبت به حكم؛ لأن الرجل لو رأى أنه جامع، وعلم أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم ير بللا، لم يجب عليه الغسل، اتفاقا، فكذلك المرأة. وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح، لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها، هو الصواب. أفاده في الفتح. ج 1 ص 463 - 464.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 182)
وقد اعترض الشنقيطي على كلام الحافظ هذا بما فيه نظر، فتنبه.
والحاصل أن تحقق خروج المني لابد منه في وجوب الاغتسال، فأما حمل الرؤية على الرؤية القلبية، وأنها إذا علمت بالخروج وجب عليها الغسل إذ مني المرأة قد لا يخرج بل ينعقص داخل الرحم، فغير صحيح لأن ذلك لا يوجب بل الوجوب متعلق بخروجه، وتيقن ذلك إما بالنظر بالعين، أو غير ذلك من وجوه اليقين، كما أفادته سائر الروايات. والله أعلم. (فلتغتسل) جواب "إذا".
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سليم رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله تعالى:
أخرجه المصنف في هذا الباب -195 - وفي الكبرى 123/ 202 بهذا السند، وفي عشرة النساء من الكبرى أيضًا، عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أم سليم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة 41/ 2 عن عباس بن الوليد النرسي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة به.
وأخرجه (ق) فيه 107/ 2 عن محمَّد بن المثنَّى، عن ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة به.
وسيأتي الكلام على بقية المسائل آخر الباب، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 183)
196 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَفَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ، أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (كَثير بن عُبَيد) بن نُمَير المَذْحجي، أبو الحسن الحمصي، الحذاء، القرئ، إمام جامع حمص ثقة -10 - روى عن بقيَّة بن الوليد، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حرب الخَوْلاني، ومحمد بن خالد الوهبي، وابن عيينة، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، وأبي حيوة شُريح بن يزيد، وأيوب بن سويد، ووكيع، وطائفة. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وبقيّ بن مخلد، وابن أبي عاصم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعُمير بن بُجير، وابن أبي داود، وعبد الله بن أحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن محمَّد بن سليمان الباغندي، وغيرهم. قال أبو حاتم ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان يقال: إنه أمّ بأهل حمص ستين سنة، فماسها في صلاته قط،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 184)
قال عبد الغني بن سعيد فذاكرت بذلك أبا الحسين أحمد بن محمَّد بن عمر بن عامر الفرضي الحمصي، فقال: قيل لكثير بن عبيد في ذلك؟ فقال: ما دخلت من باب المسجد قط، وفي نفسي غير الله. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة خمسين، أو قبلها بقليل، أو بعدها، وكان من خيار الناس. وحكى ابن زبر عن الحسن بن علي: أنه قال: سنة -247 - ويرده أن ابن جوصاء إنما دخل حمص سنة -50 - ، وقال مسلمة بن قاسم في تاريخه: ثقة، وكذا قال أبو بكر بن أبي داود. اهـ "تت"ج 8 ص 423 - 424، أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
2 - (محمَّد بن حرب) الخَوْلاني الحمصي الأبرش ثقة -9 - تقدم في 122/ 172.
3 - (الزُّبَيدى)(1) محمَّد بن الوليد أبو الهُذَيل الحمصي ثقة ثبت -7 - تقدم في 45/ 56.
4 - (الزهرى) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ الثبت -4 - تقدم في 1/ 1.
5 - (عروة) بن الزبير بن العوَّام الحجة الفقيه الثبت -3 - تقدم في 40/ 44.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، اتفق الأئمة بالتخريج لهم إلا شيخه، فأخرج له أبو داود، وابن ماجه، وفيه عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين
السبعة روت-2210 - ، وقد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) الزبيدي: مصغرا نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج، قاله في اللباب ج 2 ص 60.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 185)
شرح الحديث
(عن عروة) بن الزبير (عن) خالته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها أنها (أخبرته) أي عروة (أن أم سليم) سهلة، وقيل: غير ذلك، بنت ملحان، والدة أنس رضي الله عنهما (كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشةُ جالسة) جملة حالية، وفيه التفات إذ الظاهر أن تقول: وأنا جالسة، أي عنده صلى الله عليه وسلم في وقت السؤال (فقالت) بيان لقولها: "كلمت" (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق) قدمت أم سليم رضي الله عنها هذا القول تمهيدا لبسط عذرها في ذكرها ما تستحي النساء من ذكره لأن الذي يعتذر به إذا كان متقدما على المعتذر منه أدركته النفس صافيا من العتب، وإذا تأخر العذر استثقلت النفس المعتذر منه، فتأثرت بقبحه، ثم يأتي العذر رافعا، وعلى الأول يأتي دافعا، ودفع الشيء المستكره قبل وقوعه أيسر من رفعه بعد وقوعه. قاله في المنهل ج 2 ص 328.
ويستحي: من الاستحياء وهو الانقباض والانزواء، قال الأخفش: يتعدى بنفسه، وبالحرف، فيقال: استحييت منه، واستحييته، وفيه لغتان: إحداهما لغة الحجاز، وبها جاء القرآن بياءين، والثانية لتميم بياء واحدة. قاله في المصباح.
وفيه إثبات صفة الحياء لله سبحانه وتعالى على ما يليق به، وأما ما قاله ابن دقيق العيد، وتبعه عليه الحافظ، وغيره من أن المراد بالحياء هنا معناه اللغوي، وهو تغير، وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق، إلى آخر ما قاله، فمما لا يلتفت إليه. بل الحياء كسائر صفات الله التي أثبتها لنفسه، في كتابه أو وصفه بها رسله عليهم الصلاة والسلام، من الحياء، والرضا، والغضب، والمحبة وغير ذلك نثبته على
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 186)
ظاهره على ما أراده سبحانه وتعالى إثباتا بلا تمثيل، ولا تكييف، ولا نتأوله كما تأولت المعطلة، ولا ننفيه كما نفت الجهمية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
(أرأيت المرأة) أي أخبرني عن حكمها، وقد تقدم الكلام على "أرأيت" في 110/ 150. في حديث "أرأيت لو كان لرجل خيل غر" .. الحديث. (ترى في النوم) جملة حالية، أو في محل نصب صفة للمرأة كما تقدم (ما يرى الرجل) أي مثل الذي يراه الرجل في النوم من جماع زوجته، ونحوه، كما تقدم التصريح به في رواية أحمد "إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام" … الحديث.
وفيه دليل على اشتهار ذلك في الرجال، فإنهم لا يتسحيون من ذكره بخلاف النساء، فإنهن لا يكدن يتكلمن بذلك حتى كأنه خاص بالرجال دونهن، لا أن ذلك منفي عنهن، كما روي عن بعضهم، فهذه الأحاديث ترد عليه (أفتغتسل) هذا هو محل السؤال، والهمزة للاستفهام، والفاء للعطف، وفيه يقول جمهور النحاة تقديم وتأخير، إذ همزة الاستفهام حقها التأخير عن العاطف، لكن لما كان صدر الكلام قدمت على العاطف، وقال الزمخشري: الهمزة داخلة على محذوف، تقديره أهي جنب فتغتسلُ، ونحو ذلك، لكن الراجح ما قاله الجمهور. انظر تفاصيل المسألة في مغني اللبيب ج 1 ص 14 بحاشية الأمير.
(من ذلك) أي مما رأته في منامها، فـ "من" سببية، أو تعليلية متعلقة "بتغتسل" (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) بفتحتين تصديق لما سألته، فهي للتصديق إن وقعت بعد الماضي، نحو هل قام زيد، والوَعْد بعد المستقبل، نحو هل تقوم؟، قال سيبويه: "نعم" عدة وتصديق، أي عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار. اهـ المصباح باختصار.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 187)
ثم هذه الرواية مطلقة، ولابد من تقييدها بما في الروايات الأخرى "إذا رأت الماء" (قالت عائشة) رضي الله عنها (فقلت لها: أفّ لك) هذه كلمة تستعمل في الاحتقار، والإنكار، وهو المناسب هنا، فإن الظاهر من قول عائشة رضي الله عنها الإنكار على أم سليم، كما يدل عليه قولها: أو ترى المرأة ذلك؟، وقولها في بعض الروايات: فَضَحت النساء تَربت يمينك.
وأفّ: اسم صوت إذا صوت به الإنسان عُلم أنه مُتَضَجّر، وقيل: أصل الأفّ وسخ الأصبع، إذا فُتل، ويقال: أفَّفْت بفلان تأفيفًا، إذا قلت له: أفّ لك، وفيها لغات، أفصحها وأكثرها استعمالا ضم الهمزة
وتشديد الفاء مكسورة منونة. أفاده في المنهل ج 2 ص 328 وقال المجد في (ق): أفَّ يَؤفُّ ويَئفّ: تَأفَّفَ من كرب، أو ضجر، وأفّ كلمة تكرّه، وأفَّفَ تأفيفا، وتأفَّفَ: قالها.
ولغاتها أربعون(1) أفّ بالضم، وتثلث الفاء، وتنون، وتخفف فيهما، أُفْ كطُفْ، أفّ مشددة الفاء، أفَّى بغير إمالة، وبالإمالة المحضة، وبالإمالة بين بين، والألف في الثلاثة للتأنيث، أفّي بكسر الفاء، أفوه
أفه بالضم مثلثة الفاء مشددة، وتكسر الهمزة، أفْ، كمن، إفِّ مشددة، إف بكسرتين مخففة، إف منونة مخففة ومشددة، وتثلث، إفُّ بضم الفاء مشددة، إفَّا، كإنَّا، إفَّى بالإمالة، إفِّي بالكسر، وتفتح الهمزة، أفْ كعَنْ، أفِّ مشددة الفاء مكسورة، آفْ ممدودة، أف، آف، منونتين. اهـ (ق).
وقد أوصلها الشارح المرتضى إلى خمسين لغة، فطالع شرحه ج 6 ص 41 - 42 قال أبو البقاء: من كسر بناه على الأصل، ومن فتح طلب--------------------------------------------
(1) واعترض الشارح في قوله: أربعون فقال: فيه نظر، والحاصل أنه أوصلها إلى خمسين فانظره ج 6 ص 41 - 42.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 188)
التخفيف، ومن ضم أتبع، ومن نون أراد التنكير، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفًا. اهـ زهر ج 1 ص 113.
(أو ترى المرأة ذلك؟) استفهام إنكاري، تقدمت الهمزة فيه على العاطف كما في قولها "أفتغتسل".
قال العراقي: أنكرت عليها بعد جواب المصطفى صلى الله عليه وسلم لها، لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء، تحقق وقوعه، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة ليعرفوا حكمها، وإن لم تقع، بل قد يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان. اهـ.
وقال ابن عبد البر رحمه الله: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك، وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أكثر، وعكس ذلك ابن بطال فقال: فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن. قال الحافظ: والظاهر أن مراده الجواز لا الوقوع، أي فيهن قابلية ذلك. وقال المسيوطي: وأيّ مانع أن يكون ذلك خصوصية لأزواجه صلى الله عليه وسلم أنهن لا يحتلمن كما أن من خصائص الأنبياء أنهم لا يحتلمون، لأنه من الشيطان فلم يسلطه الله عليهم، وكذا لا يسلطه على أزواجه تكريما له. قال الزرقاني: المانع من ذلك أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهو كغيره لم يثبت ذلك للأنبياء إلا بالدليل.
قال الحافظ ولي الدين العراقي: بَحَثَ بعض أصحابنا، فمنع وقوعه من أزواجه صلى الله عليه وسلم بأنهن لا يطعن غيره لا يقظة ولا مناما، والشيطان لا يتمثل به، وفيه نظر لأنهن قد يحتلمن من غير رؤية كما يقع لكثير من الناس، أو يكون سبب ذلك شبعا أو غيره، والذي منعه بعض العلماء هو وقوع
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 189)
الاحتلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قاله الزرقاني في شرح الموطأ ج 1 ص 103.
قال الجامع عفا الله عنه: هذه المناقشات كلها عندي محل نظر، بل ما ذكره الحافظ أبو عمر بن عبد البر هو الواضح، فلما كان كل من عائشة، وأم سلمة ممن لا يحتلم، أنكرتا عليها، ولا يدل ذلك على خصوصية أزوا جه صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
وقوله: (ذلك) بكسر الكاف خطابًا للأنثى.
قالت عائشة (فالتفت إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم) منكرًا لاستبعادها ذلك، (فقال: تربت يمينك) أي لصقت بالتراب، وهو كناية عن الافتقار، يقال: ترب الرجل يَتْرَبُ من باب تعب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، فهو ترب، وأتْرَبَ بالألف لغة. قاله في المصباح. وفي (ق) وأترب: قَلَّ ماله، وكَثُر: ضدّ، كَتَرَّب يعني بالتضعيف - فيهما.
وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: للعلماء في معناه عشرة أقوال (1) استغنيت (2) ضعف عقلك (3) تربت من العلم (4) تربت إن لم تعقل هذا (5) أنه حث على العلم كقوله انج ثكلتك أمك، ولا يريد أن تثكله أمه (6) أصابها التراب (7) خابت (8) اتعظت (9) أنه دعاء خفيف (10) أنه بثاء مثلثة في أوله.
وقال النوي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جدا للسلف، والخلف من الطوائف، كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناها أن أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة
حقيقة معناها، فيقولون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه؟ ولا أم له؟ ولا أب له، وثكلته أمه، وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه، أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 190)
وقال عياض: هذا اللفظ، وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء.
وقال الباجي: الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم خاطبها على عادة العرب في تخاطبها من استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره.
ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبًا لإنكارها ما أقر عليه، وهو لا يقر إلا على الصواب.
وقيل معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا، أو افتقرت بذلك من العلم، وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا، وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر. أفاده الزرقاني في شرحه
ج 1 ص 104.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل الكلام في هذا المقام أنه أراد الإنكار عليها، وما أراد الدعاء، بل استعمل في الإنكار ما جرت بذكره العادة عند الإنكار. والله أعلم.
(فمن أين يكون الشبه؟) الفاء فصيحية أي إذا لم يكن لها مني فمن أين يشبهها ولدها والشَّبَه: بفتحتين، وبكسر فسكون، وكذا الشبيه وزان كريم: المشابهة. قاله في المصباح. والحاصل أن شبه الولد يكون
من الماء، فلو لم يكن لها ماء لم يوجد الشبه.
وفي رواية للبخاري: "فبم يشبهها ولدها" وعن أنس رضي الله عنه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "نعم فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه" رواه مسلم، وعن عائشة فقال: "وهل يكون الشبه إلا من قِبَل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه". رواه مسلم أيضا، وعن ثوبان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أجاب حَبْرًا من أحبار اليهود عن ذلك بقوله: "ماء الرجل أبيض، وماء
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 191)
المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله".
وقد دل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا، وأشبه أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى، وأشبه أخواله، لكن المشاهدة قد تنافي هذا فقد يكون الولد ذكرا ويشبه أخواله، وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه، فلابد من تأويل أحد الحديثين. قال القرطبي: والذي يتعين تأويل حديث ثوبان، فيقال: إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبًا في ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه(1)، ويؤيده أنه روي في غير مسلم: "إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرًا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا". انتهى.
ولكن يشكل عليه قوله في رواية مسلم السابقة "فمن أيهما علا أو سبق يكون الشبه" لكن يجوز أن يقال: المذكورة والأنوثة شبه أيضا باعتبار الجنسية، فتكون كثرته مقتضية للشبه في الصورة، وسبقه مقتضيا للشبه في الجنسية(2).
وفي الحديث رد على من زعم أن الولد من ماء المرأة فقط، وأن ماء الرجل عاقد له كالأنفحة للبن، بل هو مخلوق من الماءين جميعا، وفيه استعمال القياس لأن معناه من كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند إلاحتلام فأثبت الإنزال عند الجماع بدليل الشبه، وقاس عليه الإنزال با لاحتلام. ذكره الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله. أفاده الزرقاني ج 1 ص 104. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة الزرقاني وفيها ركاكة، فلينظر.
(2) وللعلامة ابن القيم رحمه الله رسالة في أطوار خلق الإنسان حقق فيها هذا الموضوع تحقيقا حسنا. وهي مطبوعة فعليك بها تجد فيها لطائف غريبة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 192)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -196 - وفي الكبرى -253 - عن كثير بن عبيد، عن محمَّد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عنها.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة -96 - تعليقًا، قال بعد إخراجه من طريق يونس، عن الزهري: وهكذا رواه الزبيدي، وعقيل، وابن أخي الزهري، عن الزهري.
وبقية المسائل تأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
197 - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (شعيب بن يوسف) أبو عمرو الحافظ النيسابوري ثقة صاحب حديث -10 - تقدم في 42/ 49.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 193)
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (هشام) بن عروة المدني ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة بن الزبير) بن العوام المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 40/ 44.
5 - (زينب بنت أم سلمة) الصحابية ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم تقدمت في 123/ 182.
6 - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 123/ 183.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين نسائي، وهو شعيب، وكوفي، وهو يحيى، ومدنيين وهم الباقون، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وفيه رواية الابن عن أبيه، والبنت عن أمها، ورواية صحابية، عن صحابية، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة.
شرح الحديث
(عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، كان اسمها برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها (عن) أمها أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية: حذيفة رضي الله عنها. (أن امرأة) هي أم سليم، فقد صرح باسمها في الصحيحين من طريق هشام، عن أبيه (قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق) قد مضى الكلام عليه في الحديث
السابق، وإنما قالت هذا تمهيدًا لقولها (هل على المرأة غسل) وللبخاري: "من غسل" بزيادة "من" (إذا هي) قال ابن دقيق العيد "هي" تأكيد
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 194)
وتحقيق، ولو سقطت من الكلام لم يتم أصل المعنى (احتلمت) افتعلت: من الحلم، قال المجد في "ق": والحُلم بالضم، والاحتلام: الجماع في النوم، والاسم الحُلُم -يعني بضمتين- كعنق اهـ، ومثله في اللسان، وفيه أيضا عن الجوهري: والحلم بالضم ما يراه النائم في نومه. اهـ، وفي المصباح: يقال: حلم يحلم من باب قتل حُلُما بضمتين، وإسكان الثاني تخفيف، واحتلم: رأى في منامه رؤيا. اهـ. قال ابن دقيق العيد رحمه الله بعد ذكر نحو ما تقدم: ما نصه: وأما في الاستعمال والعرف العام فإنه قد خص هذا الوضع اللغوي ببعض ما يراه النائم، وهو ما يصحبه إنزال الماء، فلو رأى غير ذلك لصح أن يقال: احتلم وضعا، ولم يصح عرفا. اهـ إحكام الأحكام ج 1 ص 396.
قال الجامع عفا الله عنه:
الأولى ما تقدم في تفسير "ق" واللسان من أنه الجماع في النوم لموافقته لما في رواية أحمد من حديثها أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟. فيكون معنى قولها: إذا
احتلمت: إذا رأت الجماع من زوجها. والله أعلم.
(قال) صلى الله عليه وسلم مجيبا لها (نعم) تغتسل (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، وإنما زاد "إذا رأت الماء" لأن معنى قولها "احتلمت" رأت أن زوجها يجامعها، فلو اقتصر على قوله: "نعم" لتوهم إيجاب الغسل عليها بمجرد رؤية ذلك، ولو لم تنزل، فأزال ذلك التوهم بقوله "إذا رأت الماء"، يعني أن إيجاب الغسل مشروط بإنزال الماء، فلو رأت ذلك، ولكن لم تنزل، لم يجب عليها الغسل، كما أن الرجل إذا رأى أنه جامع زوجته لم يجب عليه الاغتسال إلا إذا أنزل (فضحكت أم سلمة) رضي الله عنها وفي رواية عند البخاري: "فغطت أم سلمة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 195)