وحصون، فوعد الله المسلمين بفتحها في قوله: {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} الآية [الفتح: 20]، فتم لهم ذلك.
قيل: سميت باسم أول من سكنها، وهو رجل من العماليق، قال بعضهم: وكان اسمه خيبر بن قانية بن عبيل بن مهلان. وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن (حتى) غاية لمحذوف أي ساروا حتى (إذا كانوا) أي النبي صلى الله عليه وسلم -ومن معه (بالصهباء) بفتح المهملة والمد موضع قريب من خيبر على روحة منها، كما بَيَّنَه بقوله (وهى) أي الصهباء (من أدنى خيبر) أي من أقرب نواحيها إلى المدينة وللبخاري في الأطعمة: وهى على روحة من خيبر، وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان: هى
على بريد. وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة: أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت. قاله في الفتح ج 2 ص100 والجملة مستأنفة سيقت لبيان جهة الصهباء، ولا يظهر كونها حالا (صلى العصر) جواب "إذا" (ثم دعا بالأزواد) أي طلب جمعها في محل واحد ليشترك من لا زاد له مع الآخرين. مواساة لهم. والأزواد جمع زاد، وهو الطعام الذي يتخذه المسافر لسفره. قاله
في المصباح. ج 1 ص 259 (فلم يؤت) بالبناء للمفعول (إلا بالسويق) أي لم يكن عندهم شيء يأتون به غير السويق.
والسويق بالسين وقد يقال بالصاد: ما يتخذ من الشعير أو القمح أو السُّلْت بعد ما يقلى فيدق، وإذا أريد أكله يبل بماء أو لبن أو سمن أو ربّ، أو غير ذلك لأنه يكون بعد السحق يابسًا، ويصنع منه الشراب أيضًا، ولهذا تقدم حديث ابن الأخنس أن خالته أم حبيبة سقته سويقًا وأمرته بالوضوء. وجمعه أسوقة" وقال بعضهم سمي به لانسياقه في الحلق، والقطعة منه سويقة، وقيل: إنهم يتخذونه من الحنطة عندما تُفرك(1)--------------------------------------------
(1) أفرك السنبل صار فريكا وهو أول ما يصلح أن يفرك ليؤكل قاله في المعجم الوسيط.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 116)
أي يشتد حبها ويقلونها على النار، ويسحقونها.
(فأمر به) أي ذلك السويق (فثري) بالبناء للمجهول يقال: ثَرَّى فلان التراب، والسويق: إذا بله. قاله في اللسان ج 1 ص 480، والمعنى فَبُلَّ بالماء حتى يصلح للأكل، وفي الفتح: قوله: فثري: بضم المثلثة وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليُبْس. اهـ ج 2 ص 101.
(فأكل وأكلنا) زاد في رواية سليمان عند البخاري: "وشربنا" وفي الجهاد عنده من رواية عبد الوهاب: "فلكنا وأكلنا وشربنا" قاله في الفتح ج 2 ص 101 (ثم قام إلى) أداء صلاة (المغرب فتمضمض، وتمضمضنا) أي قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق، وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان، ونواحي الفم، فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة. قاله في الفتح ج 2 ص 101 (ثم صلى ولم يتوضأ) أي بسبب أكل السويق.
وقال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ، لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع.
ورد عليه الحافظ، فقال: لا دلالة فيه لأن أبا هريرة رضي الله عنه حضر فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم، وكان يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم اهـ فتح ج 2 ص 101.
قال الجامع عفا الله عنه: التحقيق أن الحديث منسوخ، وقد مر تحقيقه. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث سويد بن النعمان رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 117)
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا بهذا السند، وفي الكبرى-117/ 1 عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، وفي الكبرى أيضا في الوليمة 57 عن محمد بشار عن يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد به.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -53/ 1 - عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي -39/ 1 - عن القعنبي: كلاهما عن مالك، وفي الطهارة أيضا -56/ 2 - عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، وفي الجهاد -122/ 3 - عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، وفي موضعين من الأطعمة-7، و 15 - عن علي بن عبد الله، عن سفيان، وفي الأطعمة أيضًا عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد، وفي المغازي أيضا -36/ 26 - عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، قال وتابعه معاذ بن معاذ عن شعبة، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. وأخرجه (ق) في الطهارة -66/ 5 - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن سويد بن النعمان رضي الله عنه.
المسألة الرابعة في فوائده:
منها أن فيه دلالة على مشروعية المضمضة من أكل السويق لما ذكرناه من العلة، وهو ما ترجم له المصنف.
ومنها أن فيه دلالة على عدم الوضوء مما مست النار، وقد مَرَّ البحث عنه.
ومنها أخذ الزاد في السفر، وأنه لا ينافي التوكل.
ومنها جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وكذا في غيره، وقد يجب ذلك إذا اشتدت الحاجة إليه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 118)
ومنها الاشتراك على الأكل وإن كان بعضهم أكثر أكلا.
ومنها المواساة عند الحاجة بخلط الطعام ليصيب من لا زاد له من ذلك الطعام.
ومنها أن للوالي أن ينظر في مصالح العساكر، فيعمل بما يراه أنفع لهم.
ومنها أنه استدل به المهلب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة.
ومنها جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، وأن ذلك كان قبل فتح مكة كما تقدم.
ومنها أن الخطابي استدل به على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار. لأنه متقدم، وفتح خيبر كانت في سنة سبع، ورد عليه الحافظ بأنه لا دلالة فيه عليه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء، كما في مسلم، وكان يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم. واعترض عليه العيني بأنه لا يستبعد ذلك لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابة كلهم عدول.
قال الجامع: ويرد عليه ما تقدم في رواية الصنف برقم 171، و 172، و 173 من التصريح بسماعه منه صلى الله عليه وسلم، فالصواب مع الحافظ في هذا، ولكن الحديث منسوخ بغيره من الأدلة، وأقوى الأدلة عليه هو حديث جابر رضي الله عنه "كان آخر الأمرين … الحديث". كما تقدم البحث عنه في الباب السابق. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 119)
125 - الَمضْمَضَةُ مِنَ اللَّبَنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة من أجل شرب اللبن.
واللبن بفتحتين: سائل أبيض يكون في إناث الآدميين والحيوان، وهو اسم جنس جمعي، واحدته لَبَنَة. أفاده في المعجم الأوسط. ج 2 ص 814.
وقال ابن منظور: اللبن: معروف اسم جنس، قال الليث: اللبن خُلاصُ الجَسَد، ومستخلصه من بين الفرث والدم، وهو كالعَرَق، يجري في العروق. والجمع ألبان، والطائفة القليلة: لَبَنَة، واللبينة تصغيرها. اهـ لسان بإختصار ج 5 ص 3989.
187 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد إمام أهل مصر الحجة الفقيه -7 - تقدم في 31/ 35.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 120)
3 - (عقيل) بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولى عثمان -6 - روى عن أبيه، وعمه زياد، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن أبي سعيد الخدري، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، وسلمة بن كهيل، والزهري، وغيرهم.
وروى عنه إبراهيم، وابن أخيه سلامة بن روح، والمفضل بن فضالة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن سلمان الحجري، وسعيد بن أبي أيوب، ونافع بن يزيد، يحيى بن أيوب، والحجاج بن فرافصة، وحدث عنه يونس بن يزيد الأيلي، وهو من أقرانه وغيرهم.
قال أحمد، ومحمد بن سعد، والنسائي: ثقة، وقال ابن معين: أثبت من روى عن الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وعُقَيل، وعن ابن معين في رواية الدوري: أثبت الناس في الزهري مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وسفيان. وقال إسحاق بن راهويه: عقيل حافظ، ويونس صاحب كتاب. وقال أبو زرعة: صدوق ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: عقيل أحب إليك، أم يونس؟ قال: عقيل أحب إلي لا بأس به. قال: وسئل أبي أيما أثبت عقيل، أو معمر؟ فقال: عقيل أثبت، كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضَيْعَة، وكان يكتب عنه هناك، وقال الماجشون: كان عقيل شُرطيا عندنا بالمدينة، ومات بمصر سنة -141 - ، وقال محمد بن عزير الأيلي: مات سنة -2 - ، وقال ابن السرح عن خاله: مات سنة -44 - ، وفيها أرخه ابن يونس.
قال الحافظ: اسم جده عَقيل بفتح العين وكسر القاف بخلاف اسمه هو فإنه بالضم، وفي رواية ابن أبي مريم، عن ابن معين: عقيل ثقة،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 121)
وقال عبد الله بن أحمد: ذكر عند أبي أن يحيى بن سعيد قال: عقيل، وإبراهيم بنِ سعد كأنه يضعفهما، فقال: وأي شيء هذا؟ هؤلاء ثقات، لم يَخْبُرهُم. وقال العجلي: أيلي ثقة. وقال البخاري: قال علي: عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد: كان عقيل يحفظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العقيلي: صدوق، تفرد عن الزهري بأحاديث، قيل: لم يسمع من الزهري شيئًا إنما هو مناولة. اهـ تت
ج 7 ص 255 - 256 أخرج له الجماعة.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة حجة -4 - تقدم في 1/ 1.
5 - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 45/ 56.
6 - (عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في -27/ 31.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بغلاني، قتيبة، ومصريين وهما الليث، وعقيل فإنه أيلي ومات بمصر، ومدنيين وهم الباقون.
فابن عباس مدني بصري طائفي مكي. وأنهم ممن اتفق الستة بالإخراج لهم. وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدم غير مرة، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة روى 1696 - حديثا، وقد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب) بفتح الشين، وكسر الراء والمصدر شرب بفتح فسكون، والاسم الشُّرب، بالضم،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 122)
وقيل: هما لغتان، والفاعل شارب، والجمع شاربون، وشرب -بفتح، فسكون- مثل صاحب، وصحب، ويجوز شَرَبة مثل كافر وكَفَرة، وقال السَّرَقُسْطي: ولا يقال في الطائر: شَرب الماءَ، ولكن يقال: حَسَاه، وقال ابن فارس في متخير الألفاظ: العَبّ: شُرْب الماء من غير مصّ، وقال في البارع: قال الأصمعي: يقال في الحافر كله وفي الظلف: جرع الماء يجرعه، وهذا كله يدل على أن الشرب مخصوص بالمص حقيقة، ولكنه يطلق على غيره مجازا. أفاده في المصباح ج 1 ص 308 (لبنا) تقدم الكلام فيه في أول الباب (ثم دعا بماء، فتمضمض، ثم قال) مبينا سبب المضمضة من شربه (إن) بكسر الهمزة، لكونها محكية بالقول (له) أي اللبن (دسما) قال في (ق): الدسم محركة: الوَدَك والوَضَر، والدنس، وقد دسم كفرح. اهـ ص 1429، أي أن له لدهنا يَعْلَق بالفم. فأحببت أن أزيل ذلك بالماء. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس هذا متفق عليه.
المسألة الثالية: في مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 125/ 187 - وفي الكبرى-118/ 192 بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه، أخرجه (خ م د ت ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -54 - عن يحيى بن بكير وقتيبة، كلاهما عن الليث، عن عقيل، قال: وتابعه يونس، وصالح. وفي الأشربة -12/ 7: عن أبي عاصم، عن الأوزاعي: أربعتهم عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه (م) في الطهارة -58/ 5 - عن قتيبة به. وفي -58/ 6 - عن زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي به. وفي -58/ 6 -
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 123)
عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس به. وفي -68/ 6 - عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري به.
وأخرجه (د) في الطهارة 77، و (ت) فيه أيضا -66 - عن قتيبة به.
و (ق) فيه 68/ 1 - عن دُحَيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.
المسألة الرابعة: قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث يعني حديث ابن عباس- أحد الأحاديث التي رواها الأئمة الخمسة، وهم الشيخان، وأبو داود، والنسائي، والترمذي عن شيخ، واحد، وهو قتيبة. اهـ فتح ج 2 ص 101.
المسألة الخامسة: في فوائده: في الحديث دلالة على استحباب تنظيف الفم من أثر اللبن بالمضمضة، كما ترجم عليه المصنف، ويستنبط منه استحباب تنظيف الفم من سائر الأطعمة، والأشربة التي فيها دسم، وأثر يبقى بعد أكلها، وكذا تنظيف اليدين ونحوهما من أطرافه.
المسألة السادسة: روى ابن ماجه هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، بلفظ "مضمضوا من اللبن"، وكذا رواه الطبراني من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور. وأخرج ابن
ماجه من حديث أم سلمة، وسهل بن سعد مثله وإسناد كل منهما حسن.
وفي التهذيب لابن جرير الطبري: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده، فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ابن عباس.
قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله: وبعدُ فليس في مضمضته عليه الصلاة والسلام وجوب مضمضة ولا وضوء على من شربه، إذ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 124)
كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته إذا لم تكن بيانا عن حكم فرض في التنزيل. وقال صاحب التلويح: وفيه نظر من حيث إن ابن ماجه رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم الحديث الذي ذكرناه آنفًا، وفي حديث موسى بن يعقوب عنده أيضا وهو بسند صحيح قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعًا "إذا شربتم اللبن فمضمضوا، فإن له دسما"، وعنده أيضًا من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسما"، وعند ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث أنس "هاتوا ماء فمضمض به". وفي حديث جابر رضي الله عنه عند ابن شاهين "فمضمض من دسمه".
وقال الشيخ أبو جعفر البغدادي: الذي رواه أبو داود بسند لا بأس به عن عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن حباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، سمع أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم يمضمض، ولم يتوضأ، وصلى" يدل على نسخ المضمضة، وقال صاحب التلويح: يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس رضي الله عنه "أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا" فلو كان منسوخا لما فعله بعد النبي صلى الله عليه وسلم"
قال العيني لا يلزم من فعله هذا، والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفا، وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى بإسناد حسن عن أنس رضي الله عن "أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا، فلم يتمضمض، ولم يتوضأ".
فإن قلت: ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 125)
قلت: لم يقل به أحد، ومن قال بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ؟. اهـ عمدة القاري ج 2 ص 422 - 0 ونحوه في الفتح.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن المضمضة من اللبن مستحبة، ومثله ما له دسم للعلة المنصوص عليها في الحديث. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
* * *
ذكرُ ما يُوجبُ الغَسْلَ ، وَماَ لا يُوجبُهُ
أي هذا محل ذكر الأحاديث الدالة على الأمور التي توجب الغسل على الشخص والتي لا توجبه.
والغسل بالفتح مصدر غسلته غسلا من باب ضرب، والإسم الغُسل بالضم، وجمعه أغسال مثل قفل وأقفال، وبعضهم يجعل المضموم والمفتوح بمعنى، وعزاه إلى سيبويه، وقيل الغُسْل بالضم: هو الماء الذي يتطهر به، وقال ابن القوطية: الغسل تمام الطهارة، وهو اسم من الإغتسال، وغَسَلت الميتَ من باب ضرب أيضا فهو مغسول، وغسيل، ولفظ الشافعي: وغسل الغاسل الميت، والتثقيل فيهما مبالغة، واغتسل الرجل، فهو مُغتَسِل بالكسر، اسم فاعل، والمُغْتَسَل بالفتح موضع الاغتسال، والغِسْل بالكسر: ما يغسل به الرأس من سدْر وخطمي ونحو ذلك. اهـ المصباح المنير ج 2 ص 447.
ثم ذكر تلك الأمور بأبواب متتالية، فقال:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 126)
126 - غُسْلُ الكاَفر إذَا أسْلَمَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الشخص الذي كان كافرا إذا إراد الإسلام. وهذا هو الأقرب في معنى الحديث، لما يأتي، لكن ظاهر تبويب المصنف أنه يريد به الغسل بعد الإسلام فكأنه يرى الأمر واسعًا فحمل حديث الباب على ما بعد الإسلام، وحديث الباب الآتي على ما قبله، لكن رواية أبي داود الآتية تعين حمل الحديثين على، ما قبل الإسلام، وهو الأولى.
188 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ -وَهُوَ ابْنُ الصَّبّاحِ- عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس البصري ثقة ثبت -10 - تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة ثبت -7 - تقدم في 33/ 37.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 127)
4 - (الأغر بن الصباح) التميمي المنقري الكوفي مولى آل قيس بن عاصم والد الأبيض. من السادسة. روى عن خليفة بن حصين بن قيس ابن عاصم، وأبي نضرة، وعنه الثوري وقيس بن الربيع، وأبو شيبة.
قال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. قال الحافظ: وقع ذكره في أثر علقه البخاري، نبهت عليه في ترجمة خليفة بن حصين، وقال العجلي، ثقة، وقال ابن حبان في الثقات: إنه من أهل البصرة، وأن محمد بن سواء روى عنه. اهـ تت ج 1 ص 364 أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف، وعلق عنه البخاري.
5 - (خليفة بن حصين) بضم الحاء مصغرًا بن قيس بن عاصم التميمي المنقري الكوفي -3 - ، روى عن أبيه حصين بن قيس بن عاصم، وجده قيس بن عاصم، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، وأبي الأحوص الجشمي، وأبي نصر الأسدي الراوي عن ابن عباس. روى عنه الأغر بن الصباح. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ رحمه الله: وقع ذكره في حديث موقوف علقه البخاري في النكاح، لشيخه أبي نصر الأسدي، ويلزم المزي أن يرقم له علامة التعليق كما صنع في ترجمة عبد الرحمن بن فروخ، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: حديثه عن جده مرسل، وإنما يروي عن أبيه، عن جده. انتهى. وليس كما قال، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زيادة من رواه عن أبيه وهم. اهـ تت ج 3 ص 159 - 160 أخرج له أبو داود، والترمذي والمصنف، وعلق عنه البخاري.
6 - (قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي السعدي أبو علي، ويقال: أبو قبيصة، ويقال: أبو طلحة المنقري، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع، فأسلم، وقال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 128)
النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا سيد أهل الوبر"، وكان عاقلا، حليمًا سمحًا، قيل للأحنف ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه ابناه حكيم وحصين، وابن ابنه خليفة، والأحنف بن قيس، والحسن البصري، وأبو سوية: سهل بن خليفة، وشعبة بن التوأم.
قال ابن عبد البر: كان قد حَرَّم على نفسه الخمرَ في الجاهلية، وقال النضر بن شميل: قال عبدة بن الطيب فيه يرثيه (من الطويل):
عَلَيْكَ سَلامُ الله قَيْسَ بْنَ عَاصمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
الأبيات، نزل قيس البصرة، وبنى بها دارًا وبها مات عن اثنين وثلاثين ذكرًا من أولاده. اهـ تت ج 8 ص 399 - 400 أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والمصنف. والله أعلم.
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين: وهم عمرو، ويحيى، وقيس، وكوفيين، وهم الباقون، وفيه قوله: وهو ابن الصباح، وقد تقدم البحث عنه غير مرة، وهو أن شيخه لم ينسبه إلى أبيه، فأراد أن ينسبه هو، ففصل بين كلامه، وكلام شيخه، بقوله: "وهو". وفيه رواية الراوي عن جده. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن خليفة) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام (ابن حصين) بصيغة التصغير (عن) جده (قيس بن عاصم) التميمي المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، رضي الله عنه (أنه أسلم) أي أراد أن يسلم، لما في رواية أبي داود: قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر". ولحديث ثمامة بن أثال الآتي. وهذا هو
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 129)
الأوْلى في معنى الحديث، لأن الرواية يفسر بعضها بعضا. لكن ظاهر تبويب المصنف يرشد إلى حمل الحديث على ما قبل الإسلام، وهو الذي ارتضاه السندي (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم) قبل إسلامه (أن يغتسل بماء وسدر) أي بماء مخلوط بورق النبق.
والسدر بكسر السين وسكون الدال: جمع سدرة كذلك: شجر النَّبق.
واستدل بالحديث من قال بوجوب الغسل على من أسلم، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسائل، إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث قيس بن عاصم رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في ذكر مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -126/ 188 - وفي الكبرى -119/ 193 - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن الثوري، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن
حصين، عن جده قيس بن عاصم رضي الله عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د ت) فأخرجه (د) في الطهارة -131/ 1 - عن محمد بن كثير، عن سفيان، به.
وأخرجه (ت) في الصلاة -308 - عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، بمعناه، وقال: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده: دل الحديث على مشروعية غسل الكافر إذا أراد أن يسلم إزالة للأوساخ التي أصابته في حال كفره، وعلى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 130)
استحباب الإغتسال بماء مخلوط بسدر، ليكون أبلغ في النظافة، وعلى أن اختلاط الماء بالأشياء الطاهرة لا يخرجه عن الطهورية.
المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء، في وجوب الغسل على من أسلم، وعدمه: ذهب جماعة إلى وجوبه، وبه يقول مالك(1) وأحمد، وأبو ثور، قاله النووي في المجموع: ج 2 ص 153: واختاره ابن المنذر، والخطابى.
واحتجوا بحديث قيس بن عاصم المذكور، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل، يقال له: ثُمَامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد"، وذكر الحديث، وفي آخره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" رواه البخاري، وفي رواية للبيهقي وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ عليه، فأسلم، فأطلقه، وبعث به إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين".
وبحديث أمره صلى الله عليه وسلم بالغسل واثلة، وقتادة الرهاوي، عند الطبراني، وعَقيل بن أبي طالب، عند الحاكم في تاريخ نيسابور، وفي أسانيد الثلاثة ضعف، كما قاله الحافظ.
وذهب جماعة إلى استحبابه، وبه يقول الشافعي والهادي إذا لم يجنب في حال الكفر، وإلا وجب عليه الغسل، سواء قد اغتسل أم لا؟ لعدم صحة الغسل، وفيه خلاف في مذهب الشافعي أصحهما وجوب
الإعادة. كما في المجموع.
واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبا لما خَصَّ--------------------------------------------
(1) هكذا في المجموع والمغنى لابن قدامة عد مالكا مع الموجبين، وعده في المنهل مع غير الموجبين
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 131)
بالأمر به بعضا دون بعض، فيكون ذلك قرينة صارفة للأمر إلى الندب.
وأما وجوبه على من أجنب فللأدلة القاضية بوجوبه، لأنها لم تفرق بين كافر، ومسلم.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى وجوبه على من أجنب، ولم يغتسل حال كفره، فإن اغتسل لا يجب، ولا يصح قياسه على الصلاة، والزكاة لأنهما لا يصحان بدون النية، بخلاف اغتساله، لأن الماء مطهر بنفسه فلا يحتاج إلى النية.
وذهب المنصور بالله إلى استحبابه مطلقا، وإن لم يغتسل من جنابة أصابته في كفره، لحديث "الإسلام يَجُبُّ ما قبله".
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب من قال بالإستحباب إذ لو كان واجبا لما خَصَّ به بعض من أسلم، ولو أمر به الكل لنقل إلينا نقلا مشتهرًا، ومعلوم انتشار الإسلام في الناس، ولكن لم يحفظ عن كل من أسلم أنه أمر بالاغتسال لا في عهد النبوة، ولا بعدها إلا عن طائفة قليلة. فدل على الاستحباب. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 132)
127 - تَقْديمُ غَسْل الكَافر إذَا أرَادَ أن يُسْلمَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تقديم غسل الكافر على إسلامه إذا أراد أن يسلم.
ظاهر تبويب المصنف أنه يرى السعة في الأمر حيث ترجم في الماضي بما يشعر أن الغسل مؤخر، لكن الأولى حمل الحديث الماضي على تقديم الغسل على الإسلام، لحديث أبي داود المتقدم، وحديثُ الباب يؤيده. والله أعلم.
189 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. مُخْتَصِرٌ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 133)
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت -7 - تقدم في 31/ 35.
3 - (سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني ثقة -3 - تقدم في 95/ 117.
4 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من رباعياته، وهو أعلى ما وقع له من الإسناد العالي، وقد تقدم في 6/ 6 ، 14/ 14، 18/ 19، 31/ 35.
ومنها أن رواته كلهم ثقات اتفق الستة على التخريج لهم، وأنهم ما بين بغلاني، ومصري، ومدنيين.
ومنها أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى 5374 حديثًا. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: إن ثمامة) بضم الثاء المثلثة وميم مخففة (بن أثال) بهمزة مضمومة وثاء مثلثة مخففة آخره لام مخففة بن النعمان بن سلمة بن عتبة ابن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّئل بن حَنيفة الحنفي، أبو أمامة اليمامي رضي الله عنه (الحنفي) بفتحتين منسوب إلى حنيفة المذكور، قال في اللباب: الحنفي بفتح الحاء، والنون وفي آخره فاء، هذه النسبة إلى حنيفة، وهم قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار، نزلوا اليمامة، وهم حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصَى بن دُعمَى بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، اهـ ج 1 ص 397.
قال الجامع عفا الله عنه: القاعدة إذا نسب إلى فَعيلة مكبرًا، أو فُعَيْلَة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 134)
مصغرًا إذا لم يكن معتل العين، ولا مضاعفًا يقال: فَعَلي بفتح الفاء والعين وحذف الياء، وفُعَلي بضم الفاء، وفتح العين، وحذف الياء، فيقال في النسبة إلى حنيفة: حنفيل وإلى جُهَينة: جُهَني، قال ابن مالك في الخلاصة:
وَفَعَلِيٌّ في فَعِيلَةَ التُزِمْ … وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيلَةَ حُتِمْ
وأما ما كان معتل العين كطويلة، أو مضاعفا كجَليلة مكبرا، وقُلَيلة مصغرًا، فلا يحذف ياؤه، بل ينسب على لفظه، فيقال: طَويلي وجَليلي وقُليلي، كما قال في الخلاصة:
وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّويلَه … وَهكَذَا مَا كَانَ كَالجَليلَهْ
(انطلق) أي ذهب، وأول الحديث كما في صحيح البخاري: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خَيْلا قبل نجد، فجأت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أطلقوا ثمامة" فانطلق (إلى نَخْل) بفتح فسكون اسم جمع واحده نخلة. شجرُ التمر.
قال في المصباح: وكل جمع بينه وبين واحده الهاء، قال ابن السكيت: فأهل الحجاز يؤنثون أكثره فيقولون هي التمر، وهي البر، وهي النخل، وهي البقر، وأهل نجد، وتميم يذكِّرون، فيقولون: نخل كريم، وكريمة، وكرائم، وفي التنزيل {نَخْلٍ مُنْقَعِر} [القمر: 20]، و {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7]،
وأما النخيل بالياء: فمؤنثة، قال أبو حاتم: لا اختلاف في ذ لك. اهـ ج 2 ص 597.
قال الحافظ رحمه الله: قوله إلى نخل، في أكثر الروايات بالخاء المعجمة، وفي النسخة المقرؤة على أبي الوقت بالجيم، وصَوَّبها بعضهم، وقال: والنَّجْل: الماء القليل النابع، وقيل الجاري. قلت: ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ ابن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 135)