أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة الترجيح.
وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ، وبالنسخ قال الخطابي، وقواه ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه. ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم "قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" يدل على أن ذلك كان بعد نزول الآية، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري "أنه لما أخبر بما قالت أم سلمة وعائشة، فقال: هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن جريج فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك"، وكذا وقع عند النسائي أنه رجع، وكذا عند ابن أبي شيبة، وفي رواية للنسائي أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس، ووقع نحو ذلك في البخاري، وقال: إنه حدثه بذلك الفضل. وفي رواية أنه قال: حدثني بذلك أسامة.
وأما ما أخرجه ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال: "كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر، وإن ذلك من كيس أبي هريرة" فقال الحافظ: لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك.
ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر أنه صح وتواتر حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك، وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد، ولاسيما وهما زوجتان للنبي صلى الله عليه وسلم، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج، وأيضًا: روايتهما موافقة للمنقول، وهو ما تقدم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 96)
من مدلول الآية، وللمعقول، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على الصائم فإن الصائم قد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ولا يفسد صومه، بل يتمه إجماعا. اهـ. نيل
ج 1 ص 285.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن من أصبح جنبا لا يفسد صومه، لقوة دليله. والله أعلم.
(تنبيه) أما ما يتعلق بالشطر الثاني من الحديث، الذي هو "أنها قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ" فسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
184 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا في السند الذي قبله إلا ابن عباس فتقدم في 27/ 31.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 97)
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حضرت عنده (أكل) جملة حالية من المفعول به، أي حال كونه آكلا (خبزا) بضم فسكون، وفعله من باب ضرب كما في المصباح.
(ولحما) بفتح فسكون جمعه لحوم، ولحمان بالضم، ولحام بالكسر، قاله في المصباح (ثم قام الى الصلاة) أي إلى أدائها (ولم يتوضأ) جملة حالية من الفاعل، أي حال كونه غير متوضىء. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف في هذا المحل، وأشار الحافظ في النكت الظراف بأنه أخرجه في الحدود عن قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. وروى عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة معناه. في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم- يعني ابن عساكر في أطرافه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أما من رواية سليمان فمن أفراد المصنف، وقد أخرجه (- خ م د) من رواية عطاء بن يسار، فأخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وأخرجه (م د) فيه جميعا عن القعنبي- كلاهما عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء عنه. أفاده المزي في التحفة ج 5 ص 106.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن الجارود، والطحاوي، وغيرهم.
وبقية المسائل تأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 98)
185 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عمرو بن منصور) النسائي أبو سعيد الحافظ، ثقة ثبت -11 - تقدم في 108/ 147.
2 - (علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة- ابن مسلم، الألهاني -بفتح الهمزة وسكون اللام - أبو الحسن الحمصي، البكَّاءُ. ثقة ثبت -9 - . روى عن حريز بن عثمان، وأبي غسان محمد بن مطرف، وشعيب بن أبي حمزة، وثابت بن ثوبان، وغيرهم.
وروى عنه البخاري، وروى له الأربعة بواسطة أحمد بن حنبل، ومحمد بن سهل بن عسكر، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، ومحمد بن مصفى الحمصي، ومحمود بن خالد، وموسى بن سهل الرملي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وصفوان بن عمرو الحمصي، وعمران ابن بكار الكلاعي، وعمرو بن منصور النسائي، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، والعباس بن الوليد بن صبح الخلال، ومحمد بن أبي الحسن السمان، ومحمد بن يحيى الذهلي. وروى عنه أيضا يحيى بن معين، ودُحيم، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو زرعة الرازي. وغيرهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 99)
قال حنبل عن أحمد: علي بن عياش أثبت من عصام بن خالد، وقال العجلي، والنسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال يحيى بن أكثم: أدخلت علي بن عياش على المأمون فتبسم، ثم بكى، فقال: يا يحيى أدخلت علي مجنونا؟
فقلت أدخلت عليك خير أهل الشام وأعلمهم بالحديث ما خلا أبالمغيرة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان متقنا. قال ابن معين، ومحمد بن معين، ومحمد بن المصفى: مات سنة -218 - وقال سليمان بن عبد الحميد البهراني: قال علي بن عياش: ولدت سنة -143 - ، ومات سنة -219 - ، وفيها أرخه يعقوب بن سفيان، وأبو سليمان ابن زبر، وفي الزهرة روى عنه البخاري أربعة أحاديث. اهـ تت ج 7 ص 368 - 369 - بزيادة يسيرة من ت، أخرج له البخاري، والأربعة.
3 - (شعيب بن أبي حمزة) دينار الحمصي ثقة عابد -7 - تقدم في 69/ 85.
4 - (محمد بن المنكدر) المدني ثقة فاضل -3 - تقدم في 103/ 138.
5 - (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنهما تقدم في 31/ 35.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ممن أخرج الستة لهم، إلا عمرو بن منصور، فمن أفراد المصنف، وعلي بن عياش فما أخرج له مسلم، وأن جابر بن عبد الله هو أحد المكثرين السبعة روى -1540 - حديثًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 100)
شرح الحديث
(عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو ابن حرام الأنصاري رضي الله عنهما (قال كان آخر الأمرين) قال الحافظ في الفتح: قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر ها هنا الشأن والقصة، لا مقابل النهي. اهـ أي آخر الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم. اهـ عون ج 1 ص 327.
(من رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال من الأمرين (ترك الوضوء مما مست النار) قال في المنهل: آخر مرفوع على أنه اسم كان، وترك خبرها، ويجوز العكس، وهذا إذا لم تعلم الرواية، وإلا اتبعت، والأمران هما الوضوء مما مست النار، وترك الوضوء منه. اهـ ج 2 ص 219.
واستدل بهذا الحديث من قال بعدم إيجاب الوضوء بأكل ما مست النار. وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رضي الله عنه هذا حديث صحيح.
المسألة الثالْية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا -123/ 185، وفي الكبرى -116/ 188 بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة -75/ 4 - عن أبي عمران موسى بن سهل الرملي، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عنه.
وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والبيهقي.
المسألة الرابعة: أعل بعض المحدثين حديث جابر هذا،(1) فقال أبو--------------------------------------------
(1) قلت: سيأتي الجواب عن هذه الإعلالات في كلام النووي، وأحمد شاكر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 101)
داود في سننه: وهذ اختصار من الحديث الأول- يعني حديث: "قَرَّبتُ للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما، فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ قبل الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ".- اهـ ج 2 ص 217 - 219 بشرح المنهل.
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سالت أبي عن حديث رواه علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم -ترك الوضوء مما مست النار" فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه. اهـ العلل ج 1 ص 64.
وقال ابن حبان في صحيحه: هذا خبر من حديث طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وانما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط. اهـ ج 2 ص 229.
وله علة أخرى فقد قال الشافعي في سنن حرملة: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال البخاري في الأوسط: حدثنا علي بن المديني قال: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحما ولم يتوضأ"، فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر، قال: أخبرني من سمع جابرًا.
قال الحافظ رحمه الله: ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحارث قلت لجابر: الوضوء مما مست النار؟ قال: لا. وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة، أخرجه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 102)
الطبراني في الأوسط، ولفظه "أكل آخر أمره لحمًا، ئم صلى، ولم يتوضأ". انتهى. تلخيص الحبير ج 1 ص 116.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في إيجاب الوضوء مما مست النار وعدمه. اختلف أهل العلم في هذه المسألة على مذهبين:
المذهب الأول: مذهب من قال بعدم الوجوب، وإليه ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين:
فمن الصحابة: الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، وعائشة رضي الله عنهم.
وبه قال جماهير التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبي ثور، وأبي خيثمة، وسفيان الثوري، وأهل الحجاز، وأهل الكوفة(1).
المذهب الثاني: مذهب من قال بإيجاب الوضوء منه:
وإليه ذهب طائفة من أهل العلم: منهم عمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وأبو قلابة، وأبو مجْلَز -لاحق بن حميد -، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم: منهم ابن عمر، وأبو طلحة، وأبو موسى، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم(2).--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار ج 1، ص 315.
(2) انظر في المجموع ج 2 ص 57.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 103)
احتج الأولون القائلون بعدم الوجوب بالأحاديث الصحيحة:
منها حديث أم سلمة، وابن عباس، وجابر رضي الله عنهم المذكور في هذا الباب.
ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم -أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ" متفق عليه.
ومنها حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ" متفق عليه.
ومنها حديث ميمونة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى، ولم يتوضأ". رواه مسلم
ومنها حديث أبي رافع رضي الله عنه قال: "أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن شاة ثم صلى ولم يتوضأ". رواه مسلم.
قال البيهقي وغيره: وفي الباب عن عثمان، وابن مسعود، وسويد بن النعمان، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن الحارث، ورافع بن خديج، وغيرهم.
واحتج القائلون بالوجوب بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مست النار، وهى أحاديث صحيحة أخرجها المصنف في الباب المتقدم ومسلم في صحيحه، وغيرهما.
وأجاب الأولون بأنها منسوخة بأحاديث الباب، وغيرها، ولا سيما حديث جابر رضي الله عنه. ومنهم: من حمل الوضوء فيها على المضمضة، وهو حمل ضعيف. كما قاله النووي رحمه الله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 104)
وقد اعترض جماعة على الاحتجاج بحديث جابر المذكور على نسخ الوجوب، فقالوا: لا دلالة فيه لأنه مختصر من الحديث الطويل الذي رواه أبو داود وغيره عن جابر رضي الله عنه. وقد تقدم في كلام أبي داود. فقوله: آخر الأمرين يريد هذه القضية، وأن الصلاة الثانية هى آخر الأمرين، يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا.
وممن قال بهذا التأويل أبو داود كما تقدم، والزهري، وغيرهما، قالوا: إن أحاديث الأمر بالوضوء متأخرة ناسخة لأحاديث ترك الوضوء.
قال النووي رحمه الله: وهذا الذي قالوه ليس كما زعموا. فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل، فلا يقبل، وهذه الرواية المذكورة لا تخالف كونه آخر الأمرين فلعل هذه القضية هي آخر الأمر، واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء. ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها فإنه ليس فيها أن الوضوء كان لسبب الأكل. وأما دعواهم النسخ فهي دعوى بلا دليل، فلا تقبل.
وروى البيهقي رحمه الله عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم: قال: اختلف في الأول من هذه الأحاديث فلم نقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة(1).
وذهب بعضهم إلى الجمع بين الأحاديث بأن أحاديث الأمر بالوضوء محمولة على الاستحباب، وهذا ما جنح إليه الخطابي، والمجد بن تيمية. قال في المنتقى: وهذه النصوص- يعني الأحاديث الدالة على ترك--------------------------------------------
(1) المجموع بتصرف ج 2 ص 57 - 58.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 105)
الوضوء مما مست النار- إنما تنفي الإيجاب لا الاستحباب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم للذي سأله أنتوضأ" من لحوم الغنم؟
قال: "أن شئت فتوضأ، "وإن شئت فلا تتوضأ"، ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه، لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة. اهـ ج 1 ص 317. نيل
قال الجامع عفا الله عنه: وفي قوله لأنه إسراف … الخ نظر، لأن تكرار الوضوء ليس فيه إسراف، سواء أديت به عبادة أم لا؟ لأن أحاديث فضائل الوضوء، كحديث "إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض، خرجت خطاياه من فيه" الحديث مطلقة عن التقييد بأداء عبادة بالأول.
وأما قول بعض الفقهاء بكراهة الوضوء على الوضوء من غير أداء عبادة بالأول فمما لا دليل عليه. فتبصر.
وقد حقق العلامة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى هذه المسألة فيما كتبه على الترمذي بما شفى وكفى، وأنا أنقل خلاصته لنفاسته: قال رحمه الله تعالى:
اختلف العلماء في وجوب الوضوء مما مست النار، والذي نرجحه، ونذهب إليه عدم الوجوب -إلا في لحوم الإبل- وأن أحاديث الرخصة ناسخة للأمر السابق لها بإيجاب الوضوء منه، وقد تأول بعض أصحابنا من أهل العلم أحاديث الرخصة بأنها ليست نصا في نسخ الأمر، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك خصوصية له.
ويرد عليه أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح، وأيضا فإن حديث جابر رضي الله عنه المفصل الذي نقلناه من مسند أحمد ج 3 ص 374 - صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم "أكل، وأكل القوم معه، ثم نهض فصلى بنا العصر وما مس ماء ولا أحد من القوم ". وهذا قاطع في نفي الخصوصية. وأما
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 106)
الدليل على النسخ فحديثان: أولهما: رواه أحمد في السند رقم -2377 ج 1/ 264 - عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: دخلت على ابن عباس بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لغد يوم الجمعة قال: وكانت ميمونة قد أوصت له به، فكان إذا صلى الجمعة بسط له فيه، ثم انصرف إليه فجلس فيه للناس، قال: فسأله رجل وأنا أسمع عن الوضوء مما مست النار من الطعام؟
قال: فرفع ابن عباس يده إلى عينيه، وقد كف بصره، فقال: بصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ لصلاة الظهر في بعض حجره، ثم دعا بلال إلى الصلاة، فنهض خارجا، فلما وقف على باب الحجرة لقيته هدية من خبر ولحم بعث بها إليه بعض أصحابه، قال فرجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمن معه، ووضعت لهم في الحجرة، قال: فأكل وأكلوا معه، قال: ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه إلى الصلاة، وما مس ولا أحد ممن كان معه ماء، قال: ثم صلى بهم.
وكان ابن عباس إنما عقل من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم آخره. وهذا فيه أيضا رد على من زعم الخصوصية.
وقال الشافعي فيما رواه عنه الزعفراني: إنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس، وإنما صحبه بعد الفتح، يروي عنه أنه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، أن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف(1) والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يتوضأ منه، ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وعامر بن ربيعة،--------------------------------------------
(1) قال الجامع: القول بأن المراد به غسل اليدين للتنظيف غير مرضي كما تقدم بيانه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 107)
وأبي كعب، وأبي طلحة، كل هؤلاء لم يتوضئوا منه. نقله البيهقي- 1/ 155.
وقد روى كثير من الصحابة حديث الأمر بالوضوء مما مست النار، وروى غيرهم أحاديث الرخصة في ذلك، ولكن الذي كان يجادل منهم في المسألة أبو هريرة، وابن عباس، فالأول يشدد في الوجوب، والثاني يشدد في بيان الرخصة، وكل منهما يرد على صاحبه، ومع هذا فإن أبا هريرة روى أيضا حديث الرخصة، ورد ذلك عنه بإسناد صحيح، فقد روى أحمد -2/ 389 حديثا عن عفان، عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم قال: وبهذا الاسناد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا شاة فمضمض، وغسل يده، وصلى" وهذا إسناد صحيح.
وقد روى الطيالسي أيضا حديث الرخصة هذا برقم -2411 - ، ورواه غيرهما كذلك. فيظهر من هذا أن أبا هريرة سمع الحديثين من غيره من الصحابة، ولعل إصراره علي التشديد في الوجوب لإضطراب الروايتين عنده وعدم يقينه برجحان النسخ، أو لعله رأى الوضوء وسمع الأمر به، ولم يشاهد الحديث الآخر بل سمعه سماعا فلم يطمئن قلبه إلى ترك ما رآه بنفسه.
وأصرح من كل هذا في النسخ حديث جابر قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار". وهو حديث صحيح رواه أبو داود-1/ 156 - والنسائي 1/ 40، وابن الجارود ص 21 - 22، والبيهقي-155 - 156 - كلهم من طريق شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وهو حديث صحيح ليس في إسناده مطعن، وليست له علة. وقد أعله بعض الحفاظ بما لا يصلح تعليلا، فقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابنه في العلل رقم 168 - : هذا حديث مضطرب المتن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 108)
إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر. ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه.
وقال أبو داود في السنن عقيب روايته: وهذا اختصار من الحديث الأول- يعني الحديث الذي رواه قبله من طريق ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه "قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكل ثم دعا بوَضوء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم
قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".
فكأن أبا داود يريد أن يفهم أن قول جابر رضي الله عنه -في رواية شعيب- آخر الأمرين -يعني به آخر الفعلين في هذه الواقعة المعينة، كان عمله الأول فيها أن توضأ بعد الأكل، وعمله الثاني أن صلى بعد الأكل ولم يتوضأ ومن الواضح أن هذا تأويل بعيد جدا، يخرج به الحديث عن ظاهره، بل يحيل معناه عما يدل عليه لفظه وسياقه.
ورَمْيُ الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة، ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة.
وشعيب بن أبي حمزة الذي رواه عن ابن المنكدر ثقة متفق عليه، حافظ أثنى عليه الأئمة، كما قال الخليلي. وعلي بن عياش الذي رواه عن شعيب ثقة حجة كما قال الدارقطني. ونسبة الوهم إلى مثل هذين الراويين أو أحدهما يحتاج الى دليل صريح أقوى من روايتهما، وهيهات أن يوجد. ولهذا قال ابن حزم في المحلى -1/ 243 - : القطع بأن الحديث مختصر من هذا قول بالظن، والظن أكذب الحديث. بل هما حديثان كما وردا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 109)
ثم إن التأويل الذي ذهب إليه أبو داود بإختصار حديث شعيب من الحديث الآخر، بمعنى أن المراد من آخر الأمرين آخر الفعلين في الواقعة الواحدة المعينة يرده ما نقلنا عن المسند رقم 15080 - من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن عقيل فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل هو ومن معه، ثم بال، ثم توضأ للظهر، وأنه أكل بعد ذلك هو ومن معه، ثم صلوا العصر ولم يتوضئوا. فهذا يدل دلالة واضحة على أن الوضوء الأول كان للحدث، وليس من أكل ما مست النار حتى يصح أن يسمى الفعل الثاني بأكله، ثم صلاته من غير أن يتوضأ آخر الأمرين، لأنهما فعلان ليسا من نوع واحد، وأرى أن هذه الرواية قاطعة في نفي التأويل الذي ذهب إليه أبو داود. والحمد لله. اهـ كلام العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله.
قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن الراجح فيها قول من قال بعدم الوجوب إلا في لحم الإبل، لنسخ الأحاديث الدالة على الإيجاب، ومن أقوى الأدلة على ذلك قول جابر رضي الله عنه الذكور، فإنه من أهل اللسان يعرف الناسخ والمنسوخ، فإخباره بذلك لا يكون إلا عن علم ويقين.
ويدل عليه أيضا إجماع الخلفاء الراشدين عليه.
وأما دعوى الخصوصية كما مال إليه الشوكاني فغير صحيح لما تقدم أنه أقرّ الصحابة عليه.
وأما الاستدلال بحديث "أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتف شاة ولم يتوضأ" ونحو ذلك فقد عارضه أبو محمد بن حزم رحمه الله في المحلى ج 1/ ص 244 - : بقوله: إنه لا حجة لمن قال بذلك لأن أحاديث إيجاب الوضوء هى الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هى موافقة لما كان عليه الناس قبل ورود الأمر بالوضوء مما مست النار، ولولا حديث شعيب بن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 110)
أبي حمزة -يعني حديث جابر هذا- لما حل لأحد ترك الوضوء مما مست النار. اهـ كلامه. فالحاصل أن الراجح هو ما عليه الجمهور. والله أعلم.
المسألة السادسة: لم يذكر المصنف أحاديث الوضوء من أكل لحوم الإبل. وقد ثبت فيه حديثان:
أحدهما: حديث جابر بن سمرة رضي الله "أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مرابض الإبل؟ قال: لا." رواه مسلم 1/ 108 - ، وأحمد في مسنده ج 5/ ص 86، والطيالسي رقم 766.
والثاني: حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: لا تتوضئوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة". رواه أحمد 4/ 288، 4/ 303، ورواه الطيالسي رقم-734 و 735، ورواه أبو داود 1/ 72 - 73، وابن ماجه، وابن الجارود، وابن حبان، وابن خزيمة، وقال: لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.
المسألة السابعة: في اختلاف العلماء في الوضوء من لحوم الإبل:
فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. قال النووي رحمه الله: ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 111)
أمامة، وجماهير من التابعين، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم.
وذهب إلى الانتقاض به أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا، وحكى عن جماعة من الصحابة.
قال البيهقي رحمه الله: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به. قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء قاله أحمد بن حنبل، وإسحاق بن رهوايه.
قال الجامع عفا الله عنه: المذهب الصحيح مذهب من قال بوجوب الوضوء من لحوم الإبل. لقوة دليله.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم 494 - : وهذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه. وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم … " الحديث. ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام. اهـ كلام النووي.
قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله فيما كتبه على الترمذي: وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ج 1 ص 112: وحديث لحم الإبل صحيح مشهور، وليس يقوى عندي ترك الوضوء منه. وحاول بعضهم أن يلتمس حكمة لوجوب الوضوء من لحوم الإبل، ولسنا نذهب هذا المذهب، ولكن نقول كما قال الشافعي في الأم 1/ 14: إنما الوضوء والغسل تعبد. اهـ كلامه ج 1 ص 125. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 112)
124 - المَضْمَضَةُ من السَّويق
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة من أكل السويق.
والمضمضة: مصدر مضمض، يقال: مضمضتُ الماء في فمي: حركته بالإدارة فيه، وتمضمضت بالماء: فعلت ذلك، قال الفارابي: والمضمضة صوت الحية ونحوها، ويقال: هو تحريكها لسانها. قاله في المصباح. ج 2 ص 575
والسويق مر تفسيره، ويأتي أيضًا.
186 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِىَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 113)
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن سلمة) المرادي الفقيه المصري. ثقة ثبت -11 - تقدم في 19/ 20.
2 - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري الفقيه ثقة فقيه -10 - تقدم في 9/ 9.
3 - (عبد الرحمن بن القاسم) العُتَقي المصري ثقة فقيه من كبار -10 - تقدم في 19/ 20.
4 - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه -7 - تقدم في 7/ 7.
5 - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة حجة -5 - تقدم في 22/ 23.
6 - (بُشَير بن يسار) مصغرًا، ويسار بالياء التحتانية المثناة الحارثي الأنصاري، مولاهم، المدني ثقة فقيه، من -3 - .
روى عن أنس وجابر، ورافع بن خَديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد ابن النعمان، ومحَيِّصَةَ بن مسعود، وغيرهم. وعنه ابن ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار، وربيعة الرأي، وسعيد بن عبيد الطائي، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد، وأبو الرَّحَّال عقبة بن عبيد، وغيرهم.
قال ابن معين: وليس بأخي سليمان بن يسار، وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قليل الحديث. وكناه محمد بن إسحاق في رواياته عنه أبا كيسان، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ تت ج 1 ص 472 أخرج له الجماعة.
7 - (سويد بن النعمان) بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي الأنصاري المدني، بايع تحت الشجرة، وقيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 114)
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المضمضة من السويق. وعنه بشير بن يسار. وجزم ابن سعد، وغير واحد شهوده أحدا، وكناه أبو حاتم أبا عقبة، وزعم العسكري إنه استشهد يوم القادسية، قال الحافظ: وفيه نظر. اهـ تت ج 4 ص 280 - 281 أخرج له البخاري، والمصنف، وابن ماجه، والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم من قبل مالك، ومدنيين، وهم الباقون. وأنهم ممن اتفق الستة على التخريج لهم إلا محمد بن سلمة، فاخرج له (م د س ق)، والحارث، فأخرج له (د س)، وعبد الرحمن، فأخرج له (خ مد س)، وسويد بن النعمان فأخرج له (خ س ق) وأن صحابيه من المقلين، روى عنه بشير بن يسار فقط فرد حديث، وهو هذا الحديث. وفيه بُشَير مصغرًا لا يوجد في الكتب الستة مصغرًا إلا هذا، وإلا بشير بن كعب العدوي، عند (خ 4) وغيرهم بشير بفتح الباء مكبرًا. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن بشير بن يسار مولى بنى حارثة) الأنصاري المدني (أن سويد بن النعمان) الأوسي المدني رضي الله عنه (أخبره) أي بشيرا (أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر) ظرف منصوب بخرج، أي في السنة التي غزا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر.
وخيبر غير منصرت للعلمية والتأنيث باعتبار القرية، أو البلدة، وهي بلدة معروفة، كانت لليهود حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه منها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتحها صالحهم على العمل فيها بشرط أن المسلمين إذا شاءوا أخرجوهم. وكانت غزوتها في صفر سنة سبع من الهجرة، وبينها وبين المدينة أربع مراحل، أو خمس، وكانت تعد ريف الحجاز، وبها معاقل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 115)