قال: بعد ذكر ما تقدم عن الثوري من أن حبيبًا لم يحدثهم إلا عن عروة المزني ما نصه: قال أبو داود: وقد رَوَى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا، والحديث الذي يشير إليه أبو داود، رواه الترمذي في الدعوات 2/ 261 طبعة بولاق، و-2/ 186 - طبعة الهند، وقال: هذ حديث حسن غريب. قال: سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن
الزبير، شيئا، وهذا يدل أولا على أن عروة في هذا الإسناد هو عروة بن الزبير، كما صرح بذلك في رواية أحمد، وابن ماجه، خلافًا لمن وهم، فزعم أن عروة هنا هو عروة المزني، لما روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مغراء. قال: ثنا الأعمش قال: ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. وهذا ضعيف لأن عبد الرحمن بن مغراء وإن كان من أهل الصدق إلا أن فيه ضعفًا، وقد أنكر عليه ابن المديني أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وقال الحاكم أبو أحمد: حدث بأحاديث لا يتابع عليها. وقد خالفه في روايته هنا الثقات من أصحاب الأعمش الحفاظ كما بينا في أسانيد الحديث، ويدل كلام أبي داود ثانيًا على أنه يرى صحة رواية حبيب، عن عروة بن الزبير، ويؤيده أن حبيب بن أبي ثابت لم يعرف بالتدليس، بل هو ثقة حجة، وقد أدرك كثيرًا من الصحابة وسمع منهم، كابن عمر، وابن عباس، وأنس، وابن عمر مات سنة -74 - ، وابن عباس سنة -68 - ، وهما أقدم وفاة من عروة، فقد توفى بعد التسعين، وحبيب مات سنة -119 - وعمره -73 - سنة أو أكثر.
وقال الزيلعي في نصب الراية: -1/ 38 - : وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 36)
لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتا. وقال في موضع آخر: لا شك أدرك عروة. انتهى.
وإنما صرح من صرح من العلماء بأنه لم يسمع هذا الحديث من عروة تقليدًا لسفيان الثوري، وموافقة للبخاري في مذهبه.
وقد تبين مما مضى أن سفيان أرسل الكلمة إرسالا من غير دليل يؤيده، وأن أبا داود خالفه وأثبت صحة رواية حبيب عن عروة. والبخاري شرطه في الرواية معروف وهو شرط شديد خالفه فيه أكثر أهل العلم.
ومع كل هذا فإن حبيبًا لم ينفرد برواية هذا الحديث، وقد تابعه عليه هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير. فروى الدارقطني ص 50: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا حاجب بن سليمان، نا وكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ، ثم ضحكت". قال الدارقطني: تفرد به حاجب عن وكيع، ووهم فيه. والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم؟. وحاجب لم يكن له كتاب، وإنما يحدث من حفظه. وهذا إسناد صحمِح لا مطعن فيه. فإن النيسابوري إمام مشهور، وحاجب بن سليمان -المنبجي- بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة-: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه النسائي، وقال: ثقة، ولم يطعن فيه أحد من الأئمة إلا كلمة الدارقطني هذه،
وهو تحكم منه بلا دليل، وحكم على الراوي بالخطأ من غير حجة، فإن المعنيين مختلفان: بعض الرواة روى في قبلة الصائم، وبعضهم روى في قبلة المتوضىء، فهما حديثان مختلفان لا يُعَلُّ أحدهما بالآخر.
وقد تابع أبو أويس وكيعًا على روايته عن هشام، عن أبيه، فروى الدارقطني عن الحسين بن إسماعيل، عن علي بن عبد العزيز الوراق: نا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 37)
عاصم بن علي، نا أبو أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها بلغها قول ابن عمر: في القبلة الوضوء: فقالت: "كان رسول صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ" ثم علله الدارقطني بعلة غريبة فقال: لا أعلم حدث به عن عاصم بن علي هكذا غير علي بن عبد العزيز
أما علي بن عبد العزيز فهو الحافظ أبو الحسن البغوي شيخ الحرم ومصنف المسند، عاش بضعًا وتسعين سنة، ومات سنة 286 - وهو ثقة حجة، وقال الدارقطني: ثقة مأمون. وانظر تذكرة الحفاظ 2/ 178 ومثل هذا يقبل منه ما تفرد بروايته، بل ينظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات، فلعله يكون أحفظ منهم، وأرجح رواية.
وأما عاصم بن علي الواسطي فإنه شيخ البخاري، قال أحمد: ما أصح حديثه عن شعبة، والمسعودي، وقال المروزي: قلت لأحمد: إن يحيى بن معين يقول: كل عاصم في الدنيا ضعيف؟ قال: ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرًا كان حديثه صحيحًا. انظر مقدمة الفتح -ص 410 طبعة بولاق- وقال الذهبي في الميزان: هو كما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق، وقال أيضا: كان من أئمة السنة قوّالا بالحق، احتج به البخاري. ومات عاصم هذا سنة [221] وكان في عشر التسعين.
وأما أبو أويس فهو عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو ابن عم مالك ابن أنس وزوج أخته، وكان ثقة صدوقا، في حفظه شيء. قال ابن عبد البر: لا يحكي عنه أحد جرحة في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يخالف في بعض حديثه. وهو هنا لم يخالف أحدًا، وإنما وافق وكيعًا في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه فرواه عنه مثله، ووافقه أيضًا في أن الحديث عن عروة: وكيعٌ عن حبيب بن أبي ثابت.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 38)
وقد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن عائشة، قال ابن التركماني في الجوهر النقي 1/ 125 قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا إسماعيل ابن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: أنه عليه السلام "كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ". وعبد الكريم: روى عنه مالك في الموطأ، وأخرج له الشيخان، وغيرهما ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم. وموسى بن أعين: مشهور، وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، وأخرج له مسلم. وابنه: مشهور، روى له البخاري.
وإسماعيل: روى عنه النسائي، ووثقه أبو عوانة الإسفرايني، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم. وقال عبد الحق: بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره. وانظر أيضا نصب الراية، للزيلعى- 1: 38 - فقد نقل هذا الكلام كله نصًا.
وهذا هو التحقيق الصحيح في تعليل الأحاديث من غير عصبية لمذهب، ولا تقليد لأحد. اهـ خلاصة ما كتبه العلامة أحمد شاكر رحمه الله. وهو في غاية التحقيق والتدقيق.
وقال في المنهل: وقد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب عن عروة
منها ما رواه البزار في مسنده، فذكر ما تقدم في كلام أحمد شاكر.
ومنها ما رواه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير قال: حدثني منصور
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 39)
ابن زاذان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: "لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ" وقال: تفرد به سعيد بن بشير، عن منصور، ولم يتابع عليه وليس بقوي اهـ. ورد بأن ابن الجوزي قال فيه: وثقه شعبة، ودحيم وأخرج له الحاكم في المستدرك. وقال ابن عدي: لا أرى بما يروي سعيد بأسًا. والغالب عليه الصدق. اهـ وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به.
ومنها ما رواه أيضا من طريق ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "لا تعاد الصلاة من القبلة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ويصلي ولا يتوضأ"، ولم يعله بشيء سوى أن منصورا خالف الزهري.
ومنها ما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني عبد الملك بن محمد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم، وقال يا حميراء إن في ديننا لسعة". اهـ
المنهل ج 2، ص-189 - 190.
ردهم على حديث أبي روق
قال النووي رحمه الله: والجواب عن حديث أبي روق بوجهين:
احداها: ضعف أبي روق، ضعفه يحيى بن معين(1) وغيره.
والثاني: أن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، هكذا ذكره الحفاظ: منهم أبو داود وآخرون، وحكاه عنهم البيهقي فتبين أن الحديث ضعيف مرسل، قال البيهقي: وقد روينا سائر ما روي في هذا الباب في--------------------------------------------
(1) المنقول عن ابن معين في تهذيب التهذيب وغيره قوله: إنه صالح كما ياتي، وما نقل عن أحد تضعيفه. فتنبه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 40)
الخلافيات وبينا ضعفها، فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها. اهـ كلام النووي في المجموع ج 1 ص 33.
وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق: عطية ابن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري، عن أبي روق عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، فوصل إسناده، واختلف عليه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم" وقال غير عثمان "إن النبي صلى الله عليه وسلم -كان يقبل ولا يتوضأ". اهـ ج 1 ص 141.
الجواب عن هذا الرد
قال الجامع: أما تضعيفه بسبب أبي روق فهو غير صحيح فما ضعفه أحد: قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم صدوق، وقال ابن عبد البر: قال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره
أحد بجرح، وذكره ابن حبان في الثقات. وأما الإرسال فقد تقدم الكلام فيه، على أن المرسل حجة عند الأئمة الثلاثة في المشهور عن أحمد مطلقا، وحجة عند الشافعي إذا اعتضد، إما بمسند، أو بمرسل آخر، أو قول صحابي، أو قول أكثر أهل العلم. وهنا قد اعتضد بكليات وجزئيات الأحاديث المتقدمة، وأما قوله: فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم الخ: فهذا تضعيف للرواة من غير دليل ظاهر، والمعنيان مختلفان، فلا يعل أحدهما بالآخر. كما حققه الحافظ الزيلعي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 41)
رحمه الله، والحاصل أن حديث أبي روق صالح للاحتجاج به، والله أعلم.
ردهم على حديث حمل أمامة
قال النووي رحمه الله: والجواب عن حديث حمل أمامة في الصلاة ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك التقاء البشرتين، والثاني: أنها صغيرة لا تنقض الوضوء.، والثالث: أنها محرم.
الجواب عن هذا الرد
قال الجامع: أما قوله: لا يلزم من ذلك التقاء البشرتين: فهو خلاف الظاهر، وأما دعوى أنها كانت صغير ة أو محرما فغير مقبول لأن احتجاجهم على النقض بقوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} والآية إذا
حملت على اللمس باليد فهي مطلقة في النساء كلهم.
ردهم على حديث عائشة في مس يدها لقدم النبي ص وهو ساجد ونحو ذلك
قال النووي رحمه الله: والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدها على بطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يحتمل كونه فوق حائل، والجواب عن حديثها الآخر أنه لمس من وراء الحائل، وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في فراش.
الرد على هذا الجواب
قال الجامع: قد رد هذا الجواب العلامة الشوكاني في نيله ج 1 ص 295 فقال: والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لبطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحتمل أن يكون بحائل، أو على أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم تكلف، ومخالفة للظاهر. اهـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 42)
وقال العلامة ابن شاكر: ما حاصله: إن التعقب باحتمال الحائل، أو بالخصوصية، لا قيمة له، بل هو باطل، لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح، واحتمال الحائل لا يفكر فيه إلا متعصب. اهـ.
حجة من قال بالنقض
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ما حاصله: قال الأولون -يعني القائلين بالنقض-: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيده بقاءه على معناه الحقيقي قراءة -أو لمستم- فإنها ظاهره في مجرد اللمس من دون الجماع.
قال الَاخرون -يعني القائلين بعدم النقض-: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة، وهي حديث عائشة الذي في التقبيل، وفي لمسها لبطن قدمه صلى الله عليه وسلم.
وأما جوابهم عن الحديث الأول بالضعف: فغير صحيح لما تقدم من صحته.
وكذا دعوى الخصوصية أو وجود حائل لما تقدم من أنه تكلف، وغير ظاهر.
قالوا: أمر النبي(1) صلى الله عليه وسلم رجلا قال: "يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الآية: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: توضأ ثم صل رواه أحمد والدارقطني، وفيه انقطاع، وأصله في الصحيحين بدون الأمر بالوضوء والصلاة.--------------------------------------------
(1) هذا لا دلالة له على النقض لأنه ما ثبت أنه كان متوضئا قبل اللمس حتى يكون الأمر بالوضوء
لأجل الانتقاض باللمس فالاستدلال به غير صحيح، كما يأتي قريبًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 43)
وصرح ابن عمر بأن "من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء" رواه مالك والشافعي، ورواه البيهقي عن ابن مسعود بلفظ "القبلة من اللمس، وفيها الوضوء، واللمس ما دون الجماع". واستدل الحاكم على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة رضي الله عنها "ما كان، أو قل يوم، إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا، فيقبل، ويلمس" الحديث واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "اليد زناها اللمس"، وفي قصة ماعز: "لعلك قبلت، أو لمست"، وبحديث عمر: "القبلة من اللمس، فتوضئوا منها".
ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للسائل بالوضوء يحتمل أن يكون لأجل المعصية. وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر الى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.
قال الجامع: قد تقدم أن الحديث فيه انقطاع، وأيضا فلم يثبت أنه كان متوضأ قبل ذلك، حتى يستدل به على انتقاض الوضوء باللمس. فتبصر.
وأما ما روي عن ابن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهما، وما ذكره الحاكم، والبيهقي، فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكن ندعي أن المقام محفوف بقرائن
توجب المصير إلى المجاز. وأما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي، لاسيما، إذا وقع معارضا لما ورد عن الشارع. وقد صرح البحر ابن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 44)
ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم: إن المراد بقولة بعض الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن امرأته لا ترد يد لامس" الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم: "طلقها". انتهى كلام الشوكاني رحمه الله بزيادة، وهو كلام حسن جدًا.
وقد كتب العلامة ابن رشد رحمه الله في بدايته: بعد ذكر اختلاف القولين في تأويل الآية ما نصه: والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبًا من السواء - الا أنه أظهر في الجماع وإن كان مجازًا لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع، وهما في معنى اللمس، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير، وترفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل الآخر -يريد ابن رشد بالآثار هنا حديث عائشة في القبلة- قال: وأما من فهم من الآية اللمسين معا فضعيف، فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدًا من المعاني التي يدل عليها الاسم، لا جميع المعاني التي يدل عليها. وهذا بين بنفسه في
كلامهم. اهـ بداية المجتهد ج 1 ص 38 - 39.
قال العلامة ابن شاكر: وهذا الذي قاله ابن رشد تحقيق دقيق، وبحث واضح، نفيس، فإن سياق الآيتين لا يدل إلا على أن المراد المعنى المكني عنه فقط. وكذلك قال الطبري في التفسير بعد حكاية القولين: وأولى القولين بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}: الجماع دون غيره من معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ. وقد أشبع الكلام في هذا العلامة أحمد شاكر، فيما كتبه على الترمذي، كما قدمناه، فارجع إليه فإنه نفيس جدا ج 1 ص 141.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 45)
والحاصل أن الراجح في تفسير الآية هو الجماع. والله أعلم.
(تنبيه) قال الشافعي رحمه الله: روى معبد بن نباتة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يقبل ولا يتوضأ" وقال: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة ابن شاكر رحمه الله: لم أجده -يعني هذا الحديث- بعد طول البحث والتتبع، وكذلك لم أجد ترجمة لمعبد هذا. ذكره في تعليقه على الترمذي ج 1 ص 142.
وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله ما احتج به أصحاب الأقوال الباقية من الأدلة في المجموع ج 2 ص 33.
وتركت ذكرها هنا لعدم جدواها، لأنها محجوجة بالأحاديث الدالة على عدم النقض مطلقا، فالراجح المعول عليه هو القول الأول وهو عدم النقض. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 46)
122 - بَابُ الوُضُوءِ مماَّ غيَّرَتِ النَّارُ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على إيجاب الوضوء الشرعي من أكل ما غيرته النار عن طبيعته بإنضاجها.
171 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا(1) إِسْمَاعِيِلُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة -10 - تقدم في 2/ 2.
2 - (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية البصري ثقة حافظ -8 - تقدم في -18/ 19 - .
3 - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة -9 - تقدم في 61/ 77.
4 - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة -7 - تقدم في 10/ 10.
5 - (الزهرى) محمد بن مسلم أبو بكر المدني ثقة حافظ حجة رأس -4 - تقدم في -1 - .--------------------------------------------
(1) وفي نسخة "أخبرنا".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 47)
6 - (عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أبو حفص المدني الدمشقي، أمه أم عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد سنة -63 - وقيل: -61 - ، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا له فقه وورع، روى حديثا كثيرا، وكان إمام عدل، شج في وجهه وهو صغير فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد، وضمه إلى صالح بن كيسان يعلمه، فلما حج أتاه فسأله عنه، فقال: ما علمت أحدا، الله أعظم في صدره من هذا الغلام، ونشأ بالمدينة، فتأدب بعبيد الله بن عبد الله، وأمثاله، لأن أباه بعث به إلى المدنية ليتأدب بآداب فقهائها، فكان بعض الناس يقول: بعث إلينا هذا الفاسق بابنه، وزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة، ويسير بسيرة عمر، فما مات حتى رأى ذلك، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أميرا غيره، وكان أنس يقول: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، ولي الخلافة سنة -99 - بعد موت سليمان، بعهد منه، ومات سنة -101 - ، وفضائله كثيرة مشهورة رضي الله عنه. اهـ "تت" باختصار ج 7 ص 475 - 478. روى له الجماعة. وفي "ت": من الرابعة مات في رجب سنة -101 وله -40 - سنة ومدة خلافته سنتان ونصف.
7 - (إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) بقاف وظاء معجمة، وقيل: هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ووهم من زعم أنهما اثنان، صدوق من الثالثة. اهـ ت ص 31.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: قدم مصر زمن عمر ابن عبد العزيز، وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين، والحق أنهما واحد،
والاختلاف فيه على الزهري، وغيره، وقال ابن معين: كان الزهري
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 48)
يغلط فيه انتهى، وفي تاريخ البخاري ما معناه: روى معمر، وابن جريج، وعبد الجبار، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ -يعني عن أبي سلمة- وتابعه يحيى بن أبي كثير، ووافقهم ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال سعيد، وإبراهيم ابن سعد، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم ابن عبد الله بن قارظ، وتابعهم محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقال عُقيل، ويونس عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن أبي صالح السمان، عن عبد الله بن إبراهيم، وتابعه عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل: سمع عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. اهـ تت ج 1 ص 134 - 135. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف.
8 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، غير إبراهيم بن قارظ، فصدوق، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم إلا إبراهيم فأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ولم يخرج له ابن ماجه أصلا، وأنهم ما بين بصريين وهما إسماعيل، ومعمر، ومدنيين، وهم الزهري، وعمر، وأبو هريرة، وصنعاني وهو عبد الرزاق، وكذا معمر فإنه نزلها أيضا، وحجازي وهو إبراهيم كما نسبه ابن حبان في الثقات وفيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم، عن بعض، وهم الزهري، وعمر، وإبراهيم، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 49)
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يقول. توضئوا مما مست النار) أي من أجل أكل ما مسته النار وفي الروايات الأتية "مما أنضجت النار"، و"مما غيرت النار"، فيستفاد منها أن مجرد المس لا يتوضأ منه.
(وما) موصولة وجملة (مست) صلتها بتقدير عائد محذوف لكونه فضلة، أي مسته. واستدل به القائلون بوجوب الوضوء مما غيرت النار، وهو مذهب طائفة من العلماء: منهم عمر بن عبد العزيز،
والحسن البصري، والزهري، وأبو قلابة، وأبو مجلز لاحق بن حميد.
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، قالوا: إن أحاديث الوجوب منسوخة بحديث جابر الآتي، وغيره، وسياتي تحقيق القول في ذلك في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه من هذا الكتاب: أخرجه المصنف في هذا الباب 171، 172، 173.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأحمد، وأبو داود، من طريق الأغر بلفظ "مما أنضجت النار"، وأخرجه الترمذي من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ "مما مست النار" وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن علية، كرواية الصنف، وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر به، وأخرجه ابن حبان من وجهين، عن عمر بن عبد العزيز. قاله بعض المحققين وبقية المسائل تأتي إن شاء الله. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 50)
172 - أَخْبَرَنَا(1) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (هشام بن عبد الملك) بن عمران اليَزَني -بفتح التحتانية والزاي ثم نون - أبو تَقيّ -بفتح المثناة وكسر القاف- الحمصي، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة 251.اهـ "ت".
روى عن بقية، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن حرب الأبرش، ومحمد بن حميد القضاعي، وعدة.
روى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وحفيده الحسين بن تقي ابن أبي تقي وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن عوف الطائي، ويعقوب بن سفيان، وبقي بن مخلد، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، ومحمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي، والحسن بن سفيان، وأبو بكر ابن أبي داود، وأبو بكر الباغندي، وأبو عروبة، وأحمد بن عمرو بن جُوصَاء، وآخرون.
وقال أبو حاتم: كان متقنا في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود:--------------------------------------------
(1) وفى نسخة "حدثنا".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 51)
شيخ ضعيف، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج 11،ص 45، أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
2 - (محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش -بالمعجمة-، أبو عبد الله كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، روى عن الزبيدي، والأوزاعي، وابن جريج، ومحمد بن زياد الألهاني، وعبد الله بن عمر العمري، وغيرهم. وعنه أبو مسهر، وخالد بن خلي، وحيوة بن شريح، وعيسى بن المنذر الحمصي، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. وثقه ابن معين، وعن أحمد: لا بأس به، ووثقه العجلي، ومحمد بن عوف، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة -92 - وقيل: 194. أخرج له الجماعة.
3 - (الزييدي) محمد بن الوليد بن عامر الحمصي ثقة ثبت -7 - ، تقدم في 45/ 56.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم ثقة حجة -4 - تقدم في 1/ 1.
5 - (عمر بن عبد العريز)، تقدم في السند السابق.
6 - (عبد الله بن قارظ) هو إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، تقدم أنهم اختلفوا في اسمه في السند السابق. 171
7 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا هشاما فصدوق، ومثله عبد الله بن قارظ، وأن هشاما أخرج له (د س ق) فقط، وعبد الله أخرج له كلهم إلا (خ) فأخرج له في الأدب الفرد، ولم يخرج له ابن ماجه أصلا، والباقون اتفقوا على التخريج لهم، وتقدم بعض اللطائف في 171. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 52)
شرح الحديث
قال أبو هريرة رضي الله عنه (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: توضئوا من) أكل (ما مست النار) "ما" موصولة، وجملة "مست النار" صلتها والعائد محذوف، كما قال ابن مالك:
والحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثيرٌ مُنْجَلي
في عَائد مُتَّصلٍ إِن انْتَصَبْ … بفعْل أوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
ومس: من باب تعب، وقتل، يقال: مس الماء الجسد مسا: أصابه، ويتعدى إلى ثان بالحرف، وبالهمزة، فيقال: مسست الجسد بماء، وأمسست الجسد ماء. أفاده في المصباح.
(تنبيه) المسائل المتعلقة بهذا الحديث بعضها تقدم، وبعضها يأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
173 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ -وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 53)
رجال هذا الإسناد: تسعة
1 - (الرييع بن سليمان) بن داود الجيزي(1) أبو محمد الأزدي مولاهم المصري الأعرج. روى عن ابن وهب، وعبد الله بن عبد الحكم، والشافعي، وأبي الأسود النضر بن عبد الحميد، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن أبي داود، والطحاوي، وأبو بكر الباغندي، وغيرهم.
قال ابن يونس: كان ثقة. توفى يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة، سنة -256 - ، وقال الخطيب كان ثقة. وقال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به، وقال مسلمة بن قاسم: كان رجلا صالحا، كثير الحديث مأمونا، ثقة، أخبرنا عنه غير واحد، وقال أبو عمر الكندي في الموالي: كان فقيها دينا. وُلدَ بعد الثمانين ومائة. اهـ تت ج 1 ص 245 أخرج له أبو داود، والمصنف.
2 - (إسحاق بن بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان المصري أبو يعقوب. روى عن أبيه. وعنه الربيع الجيزي، وعبد الرحمن، ومحمد ابنا عبد الله بن عبد الحكم، وموسى بن قريش، وأبو حاتم
الرازي. وقال. لا بأس به، كان عنده دُرْج(2) عن أبيه. وقال ابن يونس: كان فقيها مفتيا، وكان يجلس في حلقة الليث، ويفتي بقوله، وكان ثقة، توفى سنة -218 - ، وذكر يحيى بن عثمان بن صالح أن مولده سنة -142 - ، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ تت ج 1 ص 229 أخرج له مسلم، والمصنف.
3 - (بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان أبو محمد، وقيل: أبو عبد الملك المصري مولى ربيعة بن شرحبيل. روى عن جعفر--------------------------------------------
(1) بالكسر والزاي نسبة إلى الجيزة بلدة على النيل قبالة الفسطاط، أفاده في اللباب.
(2) الدرج بضم فسكون: ما توضع فيه الأشياء والمراد هنا أنه كان له كتب من أبيه بعضها في الدرج
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 54)
ابن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن الهاد، وابن عجلان وأبي قبيل وغيرهم. وعنه ابنه إسحاق، وابن وهب، وقتيبة، وابن عبد الحكم الأكبر، وأبو صالح، ويحيى بن بكير، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ليس به بأس، وقال أيضا كان رجلا صالحا، وقال عثمان عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وأبو حاتم، وزاد: وهو أحب إلي من المفضل بن فضالة، وبكر بن مضر، ونافع بن يزيد متقاربان، وقال سعيد بن عفير: مولده سنة -102 - ، وقال غيره سنة -100 - وقال يحيى بن عثمان بن صالح: مات -173 - وقال ابن عفير وابن بكير: -74 - ، وكذا قال ابن يونس، وزاد يوم الثلاثاء، وكان عابدا، وكذا قال ابن حبان في الثقات، قال الخليلي: وهو وابنه ثقتان، وقال البخاري: كناه قتيبة، وأثنى عليه خيرا، وقال العجلي: مصري ثقة. اهـ "تت" ج 1 ص 487 - 488، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه.
4 - (جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل المصري. رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي.
روى عن الأعرج، وعراك بن مالك، وأبي سلمة، وبكير بن الأشج، وبكر بن سوادة، والزهري، ويعقوب بن الأشج، وغيرهم. وعنه بكر بن مضر، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن
الحارث، وابن لهيعة، والليث بن سعد، ونافع بن يزيد، يحيى بن أيوب، وروى عنه يزيد بن أبي حبيب، وهو من أقرانه، قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق وقال
النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: توفي سنة -136 - وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الآجري عن أبي داود لم يسمع من الزهري، وقال الطحاوي: لا نعلم له من أبي سلمة سماعًا. أخرج له الجماعة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 55)