خصومته، وجادل مجادلة، وجدَالا: إذا خاصم بما يَشْغَل عن ظهور الحق، ووضوح الصواب، هذا أصله، ثم استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق، وإلا فمذموم، ويقال: أول من دون الجدل أبو علي الطبري. اهـ ج 1 ص 93.
(حتى دعا) أي نادى، يقال: دعوت زيدا: ناديته، وطلبت إقباله. قاله في المصباح ج 1 ص 194 (رجلا من حرسه) أي أعوانه وحفظته، لا واحد له، ولذا ينسب إلى لفظه فيقال حَرَسيّ. قال في المصباح: حَرَسَه يَحرُسُه من باب قتل: حفظه، والاسم الحرَاسة، فهو حارس، والجمع حَرَس وحُرَّاس، مثل خادم، وخدم، وخدام، وحرسُ السلطان: أعوانه، جُعل عَلَما على الجمع لهذه الحالة المخصوصة، ولا يستعمل له واحد من لفظه، ولهذا نسب إلى الجمع، فقيل: حرسي ولو جعل الحرس هنا جمع حارس لقيل: حارسي، قالوا: ولا يقال: حارسي إلا إذا ذُهب به إلى معنى الحرَاسَة دون الجنس. اهـ ج 1 ص 29.
ثم إنه لم يعرف ذلك الحرسي، ولذا طعن مَن طعن في هذا الحديث بجهالته، لكن ثبت أن عروة لم يكتف بهذا، بل لقي بسرة فأخبرته وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (فأرسله إلى بسرة) ليسألها (فسألها عما حدثت مروان) أي عن الحديث الذي حدثته (فأرسلت إليه بسرة) أظهر في مقام الإضمار للإيضاح (بمثل) الحديث (الذي حدثني عنها مروان) أظهر أيضًا للإيضاح. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 516)
مسائل تتعلق بحديث بسرة رضى الله عنها
المسألة الأولى في درجته: حديث بسرة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية في بيان مواضعه عند المصنف: أخرج المصنف حديث
بسرة رضي الله عنها في: 163، 164، 444، 445، 446، 447.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه: أخرج حديث بسرة رضي الله عنها (د ت س ق) فأخرجه (د) في الطهارة -70/ 1 - عن القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، أنه سمع عروة، يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان به.
وأخرجه (ت) فيه -61/ 1 - عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن بسرة به. وقال: حسن صحيح، وفي -61/ 2 - عن علي بن حُجْر، عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد، عن أبيه عن عروة، عن بسرة نحوه.
وأخرجه (س) فيه 118/ 163 عن هارون بن عبد الله، عن معن بن عيسى، و 118/ 163 عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم- كلاهما عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به. و 118/ 164 عن أحمد بن محمَّد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن مروان به. وعن عروة، عن رجل، من حرس مروان بن الحكم، عن بسرة به. وفيه قصة.
و30/ 444 عن قتيبة. عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، به. و 30/ 445 عن عمران بن موسى، عن محمَّد
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 517)
ابن سَوَاء، عن سعيد، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة به. و 30/ 446 عن قتيبة، عن ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن بسرة به. وعن عروة، عمن أخبره عن بسرة، به. و 30/ 447 عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة به. قال النسائي: هشام لم يسمع من أبيه هذا الحديث.
وأخرجه (ق) فيه -63/ 1 - عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان عن بسرة به. اهـ تحفة الأشراف ج 11 ص 272.
وأخرجه (الدارمي): ب 50، وأخرجه ما- ك 2 ج 58، و 60 - 63، و-عد- ج 8 ص 179 ز-ح 24، وحم ثان ص 223 و 333، رابع ص 33 و 23، خامس ص 194، سادس ص 3496، ط- ح 1657(1) قاله في مفتاح كنوز السنة ص 526. وأخرجه البيهقي ج 1 ص 128.
المسألة الرابعة في مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء بمس الذكر:
المذهب الأول: مذهب من أوجب الوضوء به: وممن قال به عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، وسعد ابن أبي وقاص، وعطاء، والزهري، وابن المسيب، ومجاهد، وأبان
ابن عثمان، وسليمان بن يسار، وإسحاق، ومالك، والشافعي، وأحمد.
واحتج هؤلاء بحديث الباب، وبما رواه الدراقطني: عن بسرة مرفوعا "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة"، وفي رواية أخرى: "من مس ذكره فليعد الوضوء"، وبما رواره عن عائشة رضي--------------------------------------------
(1) هذه رموز كتاب مفتاح السنة للعلامة محمَّد فؤاد عبد الباقي رحمه الله من- الدارمي ك الكتاب الأول بالباب الأول، وما- موطأ مالك ج 58 الحديث 58، عد طبقات ابن سعد ج 1 الجزء ص الصفحة، ز- مسند زيد بن علي -ط- مسند الطيالسي، وحم مسند أحمد اهـ من مقدمة الكتاب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 518)
الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون،
ولا يتوضئون"، وهو دعاء بالشر، ولا يكون إلَّا على ترك واجب، وبما رواه أحمد، والطحاوي في شرح معاني الآثار، من طريق محمَّد بن إسحاق عن عروة، أيضا عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس فرجه فليتوضأ"، قال الطحاوي هذا الحديث منكر وأخْلق به أن يكون غَلَطا لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج فأجابه من رَأيه أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان عن بسرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، قال له عروة ما سمعت به، وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله، فكيف يجوزأن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ اهـ وحاصله أن حديث زيد غلط لأن عروة أنكر سماع نقض الوضوء من مس الذكر بعد أن أخبره مروان بسماعه من بسرة وإثباته ذلك، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بزمن طويل، فلو كان حديث زيد ثابتًا ما أنكر عروة مدلوله على مروان.
وما قاله الطحاوي من تقدم موت زيد بن خالد الجهني توهم منه، ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الإخبار بالتوهم، فإن المعوّل عليه أن زيد بن خالد مات سنة -78(1) - من الهجرة، ومروان بن الحكم مات سنة -65 - كما تقدم، فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه من زيد بن خالد، فعلم أن حديث زيد بن خالد الذي أخرجه أحمد، والطحاوي ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر، فإن رجاله كلهم ثقات محتج بهم، فلا مَعْنَى لرده، وأن عروة روى الحديث عن كل من مروان، وزيد بن--------------------------------------------
(1) وهو ابن 85 سنة وقيل توفي بالمدينة سنة 68 وهو ابن 85، وقيل مات بمصر سنة 50، وهو ابن 78، وقيل بالكوفة في آخر أيام معاوية، وقيل سنة 72 وهو ابن 80 ذكر هذه الأقوال الحافظ ابن عبد البر في الإستيعاب ج 4 ص 58 من هامش الإصابة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 519)
خالد، وثبت بإقرار الطحاوي أيضا أن زيد بن خالد الجهني لم يحدث عروة قبل تحديث مروان له، وأن الطحاوي بَنَى كلامه على رواية ضعيفة، في موت زيد بن خالد في خلافة معاوية، وترك رواية الأكثرين.
المذهب الثاني مذهب من قال: لا ينقض مس الذكر الوضوء: وهو مذهب علي، وابن مسعود، وعمار، والحسن البصري، وربيعة، والعترة، والثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه.
واحتج هؤلاء بحديث طلق الآتي، قال الطحاوي فيه: إسنادُهُ مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني، وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة. وبما رواه الطحاوي في شرح
معاني الآثار عن علي رضي الله عنه قال: ما أبالي أنفي مسست، أو أذني، أو ذكري.
وبما رواه أيضا عن ابن مسعود، وحذيفة نحوه، وقالوا في حديث بسرة إنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى، ولو ثبت لاشتهر، وعلى تسليم ثبوته فهو محمول على غسل اليد؛ لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار فإذا مسوه بأيديهم تلوثت، خصوصا في أيام الصيف، وبعضهم سلك طريق الجمع بين الروايتين، فجعل مس الذكر كناية عما يخرج منه لأن مسه يعقبه غالبا خروج الحدث كما كنى الله تعالى بالمجيء من الغائط عن قضاء الحاجة.
لكن حديث طلق قد ضعفه الشافعي، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي. وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، فبم يكون لنا قبول خبره، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة، وعلى تسليم صحته فهو منسوخ بحديث
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 520)
بسرة لأنها أسلمت عام الفتح(1) سنة ثمان من الهجرة. وطلق قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني المسجد في السنة الأولى من الهجرة ففي الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا محمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون مسجد المدينة، قال: وهم ينقلون الحجارة، قال فقلت: يا رسول الله ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: "لا"، ولكن اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة، فأنت أعلم به، فجعلت أخلط لهم، وهم ينقلون ثم رجع إلى قومه، ولم يثبت رجوعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.
واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ". رواه الدارقطني. وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في السنة السابعة. وبما رُويَ عن طلق نفسه بلفظ "من مس فرجه فليتوضأ". أخرجه الطبراني وصححه، وقال: فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا، ثم سمع هذا بعدُ فوافق حديث بسرة.
وممن قال بالنسخ ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي.
وسلك بعضهم مسلك الترجيح فقال: حديث بسرة أرجح من حديث طلق، لكثرة من صححه من الأئمة منهم الترمذي، والدارقطني، وابن معين، وأحمد، وقال البخاري: إنه أصح شيء في الباب. اهـ المنهل ج 2 ص 192 - 194.
وقال الحافظ رحمه الله في التلخيص: ما ملخصه: حديث بسرة بنت صفوان: صححه الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب، وقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال--------------------------------------------
(1) قوله عام الفتح هذا يخالف ما قدمنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال إن لها سابقة وهجرة قديمة وقال ابن حبان هى من المهاجرات، وقال مصعب هى من المبايعات. فليتأمل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 521)
بلى، هو صحيح. وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضا يحيى بن معين، فيما حكاه ابن عبد البر، وأبو حامد بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي، وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها، أو من مروان، فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخاري بكل حال. وقال الإسماعيلي في صحيحه في أواخر تفسير سورة آل عمران: إنه يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة، عن مروان، عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها إما مروان، وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه، وهو مجهول، وقد جزم ابن خزيمة، وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة، وابن حبان: قال عروة: فذهبت إلى بسرة، فسألتها؟ فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته، وبمعنى هذا أجاب الدارقطني، وابن حبان. وقد أكثر ابن خزيمة، وابن حبان، والدراقطني، والحاكم من سياق طرقه بما اجتمع لي في الأطراف التي جمعتها لكتبهم، وبسط الدراقطني في علله الكلام عليه في نحو كراسين.
وأما الطعن في مروان فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 522)
(تنبيه) نقل بعض المخالفين عن يحيى بن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث "مس الذكر"، و"لا نكاح إلا بولي"، "وكل مسكر حرام". ولا يعرف هذا عن ابن معين، وقد قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسه. وقد روى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه. وفي سؤالات مضر بن محمَّد له، قلت ليحيى: أيّ شيء صح في مس الذكر؟ قال: حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، فإنه يقول فيه: سمعت، ولولا هذا لقلت: لا يصح فيه شيء، فهذا يدل بتقدير ثبوت الحكاية المتقدمة عنه على أنه رجع عن ذلك، وأثبت صحته بهذه الطريق خاصة.
(تنبيه آخر) طعن الطحاوي في رواية هشام بن عروة، عن أبيه لهذا الحديث بأن هشاما لم يسمع من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وكذا قال النسائي: إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه. وقال الطبراني في الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو، عن عروة. وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا: ما رواه الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشاما؟ فقال: أخبرني أبي. رواه الحاكم من طريق عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي. ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه بلا واسطة، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وثَبَّته فيه أبو بكر،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 523)
فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه العلة، بقادحة عند المحققين.
ثم ذكر الحافظ رحمه الله شواهد لحديث بسرة فقال: وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن
عمر، وعلي بن طلق، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حَيْدَة، وقبيصة، وأرْوَى بنت أنيس.
أما حديث جابر: فذكره الترمذي، وأخرجه ابن ماجه، والأثرم، وقال ابن عبد البر: إسناده صالح. وقال الضياء: لا أعلم بإسناده بَأسًا. وقال الشافعي: سمعت جماعة من الحفاظ غير نافع يرسلونه. وأما
حديث أبي هريرة: فذكره الترمذي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك، جميعا عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أفضي أحدكم بيده إلى فرجه ليس
دونها حجاب، ولا ستر، فقد وجب عليه الوضوء" قال ابن حبان: احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد بن عبد الملك، وقال في كتاب الصلاة له: هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته، وصححه الحاكم من هذا الوجه، وابن عبد البر، وأخرجه البيهقي، والطبراني في الصغير، وقال: لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن بن القاسم، تفرد به أصبغ، وقال ابن السكن هو أجود ما روي في الباب. وأما يزيد بن عبد الملك فضعيف. وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا عن المقبري، فصح الحديث إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم في الحديث، ويرضاه في القراءة، وخالفه ابن معين، فوثقه. ورواه الشافعي، والبزار، والدارقطني من طريق يزيد بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 524)
عبد الملك خاصة. وقال فيه النسائي متروك، وضعفه غيره.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك النوفلي، وبين المقبري رجلا، فإنه أخرجه من طريق الشافعي عن عبد الله بن
نافع، عن النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن المقبري، وقال: قال ابن معين: أبو موسى هذا رجل مجهول. وأما حديث عبد الله بن عمرو فذكره الترمذي، ورواه أحمد، والبيهقي من طريق بقية: حدثني
محمَّد بن الوليد الزبيدي، حدثني، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". قال الترمذي في العلل عن البخاري هو صحيح.
وأما حديث زيد بن خالد الجهني: فذكره الترمذي، وأخرجه أحمد، والبزار، من طريق عروة، عنه قال البخاري: إنما رواه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وقال ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق، انتهى. وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق ابن جريج: حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وزيد بن خالد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمَّد ابن بكر البرساني، عن ابن جريج، وهذا إسناد صحيح. وأما حديث سعد بن أبي وقاص: فذكره الحاكم، وأخرجه.
وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة، والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعه، وأبو حاتم، والنسائي: إنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحَيم، وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. وقال الخلال في العلل: صحح أحمد حديث أم حبيبة. وأخرجه ابن ماجه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 525)
من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة.
وأما حديث عائشة: فذكره الترمذي، وأعله أبو حاتم، وأخرجه الدارقطني ولفظه: "ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون" قالت عائشة: بأبي أنت وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة". وضعفه بعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وكذا ضعفه ابن حبان به، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وقد تقدم.
وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم، وأما حديث ابن عباس: فرواه البيهقي من جهة ابن عدي في الكامل، وفي إسناده الضحاك بن حمزة، وهو منكر الحديث، وأما حديث ابن عمر: فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريق إسحاق الفروي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، والعمري ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الحاكم، وفيها عبد العزيز بن أبان، وهو ضعيف، وطريقة أخرى أخرجها ابن عدي، وفيها أيوب بن عتبة، وفيه مقال.
وأما حديث علي بن طلق: فأخرجه الطبراني وصححه. وأما حديث النعمان بن بشير: فذكره ابن منده، وكذا حديث أنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة. وأما حديث أروى بنت أنيس: فذكره الترمذي، ورواه البيهقي من طريق هشام أبي المقدام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، قال: وهذا خطأ، وسأل الترمذي البخاري عنه؟ فقال: ما تصنع بهذا؟ لا تشتغل به. اهـ تلخيص الحبير بتصرف، وزيادة يسيرة من الدارقطني. ج 1 ص 122 - 125.
قال الجامع عفا الله عنه: وبعدُ فلنعد إلى ترجيح أحد المذهبين لقوته،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 526)
حيث فويت حجته، بذكر ما قال العلماء الحُذَّاق في ذلك:
قال العلامة الشوكاني رحمه الله بعد ذكر أدلة الفريقين على نحو ما قدمنا: فالظاهر ما ذهب إليه الأولون، يعني القائلين بإيجاب الوضوء من مس الذكر- قال: وقد روي عن مالك القول بندب الوضوء، ويرده ما في حديث أبي هريرة من التصريح بالوجوب- يعني حديث: "من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" صححه ابن حبان، وقد مر الكلام عليه، وكذا حديث عائشة المتقدم "ويل للذين يمسون فروجهم" الحديث. وهو دعاء بالشر، ولا يكون إلا على ترك واجب، والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة لأنه الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول.
قال الجامع: قد مر النص الصريح بذلك في الحديث في رواية ابن حبان "من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة".
وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل، ويدل له حديث أبي هريرة السابق، قال الشوكاني: ولا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف، وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال: بالنقض إن وقع عمدا لا إن وقع سهوا.
وأحاديث الباب ترده، ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه. اهـ كلام الشوكاني في النيل ج 1 ص 301 ببعض تصرف.
وقال العلامة شمس الدين ابن القيم في تهذيب السنن بعد الكلام على حديث بسرة ما نصه: وأما حديث طلق: فقد رجح حديث بسرة، وغيره عليه من وجوه: (أحدها) ضعفه(1).--------------------------------------------
(1) هذا الوجه أضعف الوجوه لأن الصحيح أن حديثه صحيح وإنما رجح عليه حديث بسرة لكثرة المرجحات فتأمل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 527)
(الثاني): أن طلقا قد اختلف عنه، فروى عنه "هل هو إلا بضعة منك؟ " ورَوَى أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعا: "من مس فرجه فليتوضأ"، رواه الطبراني، وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمَّد. وهما عندي صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا، ثم سمع هذا بعده، فوافق حديث بسرة، وأم حبيبة، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ.
(الثالث) أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة، ومن معه مقدما عليه لأن طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد، فذكر قصة مس الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث، فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم.
(الرابع) أن حديث طلق مُبْق على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم؛ لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه.
(الخامس) أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد.
(السادس) أنه قد ثبت الفرق بين الذكر، وسائر الجسد في النظر، والحس، فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه" فدل على أن الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولهذا صان اليمين عن مسه، فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف، والفخذ، والرجل، فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام، واليد، والرجل، لم ينه عن مسه باليمين. والله أعلم.
(السابع) أنه لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض، لقول أكثر الصحابة به، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 528)
وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، رضي الله عنهم، وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان. اهـ كلام العلامة ابن القيم. من هامش عون المعبود ج 1 ص 310 - 312.
وقال العلامة الصنعاني رحمه الله: وأيدت أحاديثَ بسرة أحاديثُ أُخَرُ عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث، ومنهم طلق بن علي راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض بأنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته صلى الله عليه وسلم مسجده، فحديثه منسوخ
بحديث بسرة، فإنها متأخرة الإسلام(1).
وأحسن من القول بالنسخ: القول بالترجيح، فإن حديث بسرة أرجح لكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين، والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، وصار إليه عروة عن روايتها، فإنه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدث به عنها، ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات. اهـ سبل السلام. ج 1 ص -149 - .
وقال العلامة المباركفوري في شرح الترمذي: وقد اعترف بذلك بعض علماء الحنفية(2) حيث قال في تعليقه على موطأ الإمام محمَّد: الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة. وقال في حاشيته على شرح الوقاية: أن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة اهـ وقال أيضا: وأن أحاديث الرخصة، وهو وإن لم يكن متيقنا لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من--------------------------------------------
(1) هذا فيه نظر؛ بل إنها متقدمة الإسلام، كما تقدم توضيحه.
(2) هو العلامة عبد الحي اللكنوي رحمه الله المتوفى سنة 1304 هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 529)
مراسيل الصحابة لكنه هو الظاهر، فالأخذ بالنقض أحوط، وهو وإن كان مما يخالف القياس من كل وجه لكن لا مجال بعد ورود الحديث. وأما كون أجل الصحابة كابن مسعود، وابن عباس، وعلي، ونحوهم قائلين بالرخصة: فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة، والعذر من قبلهم أنه قد بلغهم حديث طلق، وأمثاله، ولم يبلغهم ما ينسخه، ولو وصل لقالوا به، وهذا ليس بمستبعد، فقد وقع انتساخ التطبيق في الركوع عند جمع، ولم يبلغ ابن مسعود، وحتى دام على ذلك مع كونه ملازما للرسول صلى الله عليه وسلم. اهـ.
قال العلامة المباركفوري: الأمر عندي كما قال صاحب السعاية. والله تعالى أعلم اهـ تحفة الأحوذي ج 1 ص 276 - 280.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصل من مجموع ما تقدم من الأدلة، وأقوال المحققين أن أرجح المذاهب من قال بنقض الوضوء بمس الذكر، أو الفرج إذا كان ذكر نفسه، أو فرج المرأة نفسها، باليد مطلقا: سواء كان بظاهر الكف، أو بباطنها، أو بالساعد، أو بغير ذلك، وسواء كان عمدا، أو سهوا، بشهوة، أو بدونها، لإطلاق النص في ذلك كله.
قال الحافظ المجتهد أبو محمَّد بن حزم رحمه الله: ومس الرجل(1) ذكر نفسه خاصة عمدا بأي شيء مسه من باطن يده، أو من ظاهرها، أو بذراعه -حاشا مسه بالفخذ، أو بالساق، أو بالرجل من نفسه، فلا يوجب وضوءا- ومس المرأة فرجها عمدا كذلك أيضا سواء بسواء، ولا ينقض الوضوء شيء من ذلك بالنسيان، ومس الرجل ذكر غيره من صغير أو كبير ميت أو حي بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده من ذي رحم محرمة أو من غيره ومس المرأة فرج غيرها عمدا أيضا كذلك سواء سواء، لا معنى للذة في شيء من ذلك، فإن كان كل ذلك على ثوب--------------------------------------------
(1) أي ينقض الوضوء مس الرجل الخ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 530)
رقيق أو كثيف للذة أو لغير لذة باليد أو بغير اليد، عمدا أو غير عمد لم ينقض الوضوء، وكذلك إن مسه بغلبة أو نسيان فلا ينقض الوضوء. اهـ المحلى ج 1 ص 235.
قال الجامع: وهو كلام نفيس، غير قوله عمدا، فإن النسيان كذلك، لإطلاق النص، فإن قيل: حديث "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه الطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه بلفظ "وضع"، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ج 1 ص 659.، يدل على ما قاله أبو محمَّد، أجيب بأن الرفع المذكور للإثم لا للحكم كما أشار إليه الشوكاني رحمه الله، بدليل أن سائر النواقض مثل البول، والغائط، لا يقال فيها ذلك.
فإن قيل: ورد في بعض الرواية: "من مَسّ الذكر الوضوء" وظاهره يدل على نقض الوضوء بمس ذكر غيره، أجيب بأن المراد بالذكر ذكر نفسه فأل عوض عن المضاف إليه، حملا على أكثر الروايات، إذ هي بلفظ "من مس ذكره". فتدبر، وأما استدلال من استدل على أنه لا ينقض إلا إذا كان المس بباطن الكف برواية "من أفضي بيده إلى فرجه فليتوضأ" فغير صحيح لأن الإفضاء لا يختص بباطن الكف، بل هو مطلق الوصول إلى الشيء، يقال: أفضيت إلى الشيء إذا وصلت إليه، كما في المصباح وغيره قال تعالى {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21]، وقد تقدم الإشارة إلى هذا في كلام الحافظ في التلخيص.
(تنبيه) لا ينقض الوضوء مس الدبر على الراجح، إذ لا نص عليه، وأما قياسه على الذكر بجامع أن كلا منهما مخرج للنجاسة، فغير صحيح؛ لأن انتقاض الوضوء بمس الذكر ليس لكونه مخرجًا للنجاسة
بدليل أن مس النجاسة نفسها غير ناقض، فلا يتم معنى القياس. والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 531)
119 - بَابُ ترك الوُضوءِ مِنْ ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الوضوء من مس الذكر.
165 - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ مُلَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ"، أَوْ "بَضْعَةٌ مِنْكَ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (هناد) بن السرى أبو السري العابد الكوفي ثقة -10 - تقدم في 23/ 25.
2 - (ملازم) بصيغة اسم الفاعل- بن عمرو بن عبد الله بن بدر، أبو عمرو اليمامي، صدوق، من الثامنة. اهـ "ت" ص 353.
قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: حاله مقارب. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثا منه. قال عبد الله: قال أبي: ملازم ثقة. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 532)
وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عمرو ابن علي: كان فصيحا، وقال أبو بكر الضبعي شيخ الحاكم: فيه نظر، وقال الدارقطني: يمامي ثقة، يخرج حديثه أخرج له الأربعة. اهـ "تت" ج 10 ص 385.
3 - (عبد الله بن بدر) بن عميرة، الحنفي السحيمي -بالمهملتين- مصغرا اليمامي، كان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. اهـ "ت" ص 168. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن عمر الشيباني، وطلق بن علي، وقيس بن طلق، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي كثير السحيمي. وعنه ملازم بن عمرو قيل: أنه ابن ابنه، وقيل: ابن بنته، وأيوب بن عتبة، وجهم بن عبد الله القيسي، وعكرمة بن عمار، وعمر بن جابر الحنفي، ومحمد بن جابر، وياسين بن معاذ الزيات. قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الأربعة. اهـ تت ج 5 ص 154 - 155.
4 - (قيس بن طلق بن علي) الحنفي اليمامي، صدوق، من الثالثة، ووهم من عده في الصحابة. اهـ "ت" ص 283.
قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات، وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وذكره أبو موسى في الذيل، وقال: أورده جعفر وغيره في الصحابة، وذكر له حديثا صوابه عن أبيه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهّاه. وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس، وأنه لا يحتج بحديثه. أخرج له الأربعة. اهـ "تت" ج 8 ص 399.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 533)
5 - (طلق بن علي) بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السُّحَيمي، أبو علي اليمامي، وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه. وعنه ابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله ابن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان. قال الحافظ: ذكره ابن
السكن، وقال: يقال له: طلق بن علي بن قيس بن عمرو، ويقال: طلق بن ثمامة. اهـ من الهامش. أخرج له الأربعة.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي للمصنف قصة وفادته على النبي صلى الله عليه وسلم في باب اتخاذ البيع مساجد رقم 701. إن شاء الله تعالى.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم يماميون، إلا شيخه فكوفي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن طلق بن علي) رضي الله عنه أنه (قال: خرجنا وفدا) بفتح فسكون: هم القوم يجتمعون فَيردُون البلاد، واحدهم وافد، والذين يقصدون الأمراء لزيادة، واسترفاد، وانتجاع، وغير ذلك.
قيل: الوفد الركبان المُكْرَمُون. وقال الأصمعي: وقد فلان يفد، وفادة: إذا خرج إلى ملك، أو أمير. وقال ابن سيده: وقد عليه، وإليه يفد، وفدا، ووفودا، وفادة وإفادة على البدل: قَدمَ، فهو وافد. وهم الوَفد، والوُفُود، فأما الوفد فاسم للجمع، وقيل: جمع، وأما الوفود فجمع وافد، وقد أوفده إليه. ويقال: وفده الأمير إلى الأمير الذي فوقه. وأوفد فلان إيفادا: إذا أشرف. أفاده في اللسان ج 3 ص 454 وذلك الوفد وفد بني حنيفة، وكانوا ستة نفر، كما ذكره ابن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 534)
حبان، وقيل: بضعة عشر، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث، وذلك في السنة الأولى من الهجرة. أفاده في المنهل. ج 2 ص 198.
وانتصابه على الحال، أي حال كوننا وافدين (حتى قدمنا) من باب تعب: أي دخلنا (على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه) أي عاهدناه على الإسلام، قال ابن منظور رحمه الله: بايعه عليه مبايعة: عاهده، والمبايعة: عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة، كان كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخيلَة أمره. اهـ لسان بتصرف يسير. ج 8 ص 26.
(وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي) بفتحتين نسبة إلى البدو بفتح فسكون قال في اللسان: والبَدْو والبَاديَة، والبَدَاة -أي بالفتح، والبَدَاوَة -أي بالفتح- أيضا-، والبداوة -أي بالكسر-: خلاف الحضر، والنسب إليه بدوي بفتحتين، نادر، وبَدَاوي، وبدَاوى، وهو على القياس؛ لأنه حينئذ منسوب إلى البداوة والبداوة. وقال الليث: البادية: اسم للأرض التي لا حضر فيها، وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحاري قيل: قد بَدَوْا، والاسم البدو، وقال أبو منصور: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرة: القوم الذين يحضرون المياه، وينزلون عليها في حَمْراء القيظ، فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه، وَبَدَوْ طلبا للقرب من الكلأ، فالقوم حينئذ بادية بعد ماكانو حاضرة. اهـ المقصود من عبارة اللسان باختصار. ج 14 ص 67.
وإنما قال طلق: كأنه، ولم يجزم بكونه بدويا، لعدم معرفته له؛ لأنه ليس من أهل المدينة، بل قدم مع الوفد (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله ما ترى) ما استفهامية مفعول مقدم لترى، أيْ أيَّ شيء ترى من الحكم (في رجل مس ذكره في الصلاة؟) أينتقض وضوؤه أم لا؟.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 535)