وفي رواية أبي داود: "ما ترى في مس الرجل ذكره"، وللبيهقي: عن قيس بن طلق عن أبيه "قال بينا أنا أصلي إذْ ذهبت أحك فخذي، فأصابت يدي ذكري، فسألته صلى الله عليه وسلم" … فيحتمل أن طلقا سأل أوّلا بنفسه، ثم سمع الرجل يسأله، فحدث بهذا وبهذا (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (وهل هو) أي الذكر الممسوس في الصلاة (إلا مضغة منك) أي قطعة منك. والاستفهام إنكاري، أي ليس الذكر إلا جزءًا من الماسّ مماثلا لسائر الأجزاء فلا ينقض الوضوء.
والمضغة بضم الميم وسكون الضاد المعجمة: القطعة من اللحم قدر ما يُمضغ، جمعه مُضَغ. أفاده في اللسان. ج 8 ص 451. وفي رواية ابن ماجه عن قيس، عن أبيه، قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو منك". وفي رواية له "إنما هو حذْية منك". والحذية بكسر الحاء المهملة، وسكون الذال المعجمة: ما قطع طولا من اللحم، أو القطعة الصغير ة منه. قاله في المنهل. ج 2 ص 198.
(أو) قال (بضعة منك؟) بفتح الباء الموحدة وقد تكسر وسكون الضاد المعجمة: القطعة من اللحم. جمعها بَضْع بالفتح، وكعنَب، وصحَاف، وتَمَرَات. أفاده في "ق"، ص 909، وأفاد الشارح المرتضى نقلا عن شرح المواهب لشيخه: أن الباء حكي تثليثها. والله أعلم.
فـ "أو" هنا للشك من الراوي، أي أنه شك في اللفظ النبوي هل هو مضغة أو بضعة، وكلاهما بمعنى واحد.
ومعنى الحديث أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لأنه جزء من الجسد، فكما أنه لا ينتقض الوضوء بمس جزء من أجزاء الجسد غير الذكر لا ينقض مس الذكر. وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. قال الترمذي رحمه الله: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 536)
وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة، وابن المبارك. وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب. اهـ
قال الجامع: قد تقدم تحقيق الذاهب في الباب المتقدم، فلا نطيل الكتاب بإعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله تعالى التوفيق.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: الصحيح أنه حديث صحيح. وقد تقدم الخلاف فيه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف.
أخرجه رحمه الله هنا 119/ 165 المجتبى، وفي 105/ 199. في الكبري.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرج حديث طلق هذا (د ت ق) فأخرجه (د) في الطهارة 71/ 1 عن مسدد، عن ملازم ابن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر به. و (ت) فيه 62 عن هناد، عن ملازم به. قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمَّد بن جابر، وأيوب بن عتبة. و (ق) فيه-64/ 1 - عن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن محمَّد ابن جابر، قال: سمعت قيس بن طلق. به. اهـ تحفة الأشراف بتصرف. ج 4 ص 223.
وأخرجه البيهقي، والطحاوي، وابن حبان، قاله في المنهل ج 2 ص 299.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: أنه يدل على عدم نقض الوضوء بمس الذكر، وقد عرفت تحقيق الخلاف فيه في الباب الماضي (ومنها) أن فيه طلب السعي إلى معرفة أحكام الدين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 537)
ومنها أن فيه سؤال الجاهل للعالم عن المسائل التي يتسحيا منها إذا كانت دينية لا يستغني عن معرفتها، قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
(تنبيه) قال العلامة السندي رحمه الله: وصنيع المصنف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب، وذلك لأنه بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه فيؤخذ به، ولأن حديث بسرة يحتمل التأويل بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول لأنه غالبا يرادف خروج الحدث منه. ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد علل بعلة دائمة وهي أن الذكر بضعة من الإنسان، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ لا تعويل عليه. والله أعلم. اهـ بحروفه. ج 1 ص 101 - 102.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلامه نظر، لا يَخفى، وقد تقدم تحقيق القول الراجح في ذلك في الباب الماضي، فلا نطيل الكتاب بإعادته، فإن أردت الجواب عما قال فارجع إليه. والله أعلم، ومنه الإعانة والتوفيق، وعليه التكلان.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
اللهم صل على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام على النبي ورحمة
الله وبركاته.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 538)
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمَّد ابن الشيخ علي بن آدم الإتْيُوبي الولّوي، غفر الله له ولوالديه آمين: هذا آخر الجزء الثالث من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى (ذخيرة العقبى، في شرح المجتبى) أو (غاية المنى، في شرح المجتنى).
أسال الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ونافعا لي، ولكل من تلقاه، بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم.
ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى، وأوله (ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 539)
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1845)
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء الرابع
دار المعراج الدولية للنشر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف 60 شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: 647526 - 2055688 القاهرة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح سنن النسائى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1416 هـ-1996 م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض 11421 - ص. ب. 858 - هاتف وفاكس 4026278
المملكة العربية السعودية
بيروت- ص. ب. 6366/ 14 - هاتف 831331 - فاكس 603333
القاهرة - ص. ب. 1289 - هاتف 3900318 - فاكس 3926250
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)
120 - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الوضوء من أجل مس الرجل امرأته من غير شهوة.
فترك خبر لمحذوف كما قدرناه، وهو مضاف إلى الوضوء من إضافة المصدر إلى مفعوله، و "من" تعليلية متعلقة بالوضوء، و "مس" مضاف إلى "الرجل الفاعل"، و"امرأته" منصوب على المفعولية له و"من غير" متعلق به. والشهوة: اشتياق النفس إلى الشيء، والجمع: شَهَوَات، واشتهيته فهو مُشتَهًى، وشيء شَهيّ مثل لذيذ وزنا ومعنى، وشَهَّيته بالتشديد، فاشتهى عَلَيَّ، وشهيتُ الشيء وشَهَوْتُهُ من بابي تعب وعلا: مثل اشتهيته، فالرجل شهوان والمرأة شهوى. اهـ المصباح. ج 1/ ص 326.
ومراد المصنف بهذا حمل الأحاديث الآتية الدالة على عدم انتقاض الوضوء بمس المرأة على المس بغير شهوة، لكن هذا الحمل غير ظاهر، بل الظاهر إطلاق الحكم؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على هذا الحمل، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسائل الآتية آخر الباب، التالي إن شاء الله تعالى.
166 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن عبد الله عبد الحكم) بن أعْيَن، المصري الفقيه، ثقة، من الحادية عشرة. عن ابن وهب، وأنس بن عياض، والشافعي، وأشهب، وأيوب ابن سويد. وعنه (س) وأبو حاتم.
وفي (تت): قال النسائي: ثقة، وقال مرة: صدوق لا بأس به، وقال مرة: هو أشرف من أن يكذب، وذكره في تسمية الفقهاء من أهل مصر، وقال ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل
الصحابة والتابعين منه، وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر من أصحاب مالك، وقال ابن يونس: كان المفتي بمصر في أيامه، ولد سنة -182 - ومات في ذي القعدة سنة -268 - وقال ابن قانع: مات سنة -90 - ، والأول أولى. اهـ باختصار ج 9 ص 261.
2 - (شعيب) بن الليث بن سعد الفهمي، مولاهم، أبو عبد الملك المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار العاشرة.
قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي هو أحب إليك أو عبد الله بن عبد الحكم؟ فقال: شعيب أحلى حديثا، وقال ابن يونس: كان فقيها مفتيا، وكان من أهل الفضل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال يحيى بن بكير: ولد سنة -135 - ومات سنة -199 - ، زاد غيره: ليومين بقيا من صفر، وقال ابن يونس: ليومين بقيا من رمضان، وقال ابن حبان في آخر رمضان. اهـ "تت"ج 4 ص 355. أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف.
3 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصري الحجة ثقة فقيه -7 - ، تقدم في 31/ 35.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)
4 - (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة -139 - اهـ "ت" ص 383.
قال الأثرم عن أحمد: لا أعلم به بأسا، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ابن الهاد أحب إلى من عبد الرحمن ابن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهو ومحمد بن عجلان متساويان، وهو في نفسه ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج 11 ص 340 تقدم في 73/ 90.
5 - (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، التيمي، أبو محمَّد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة 126، وقيل: بعدها. اهـ "ت" ص 208.
قال ابن سعد: أمه قُرَيبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وقال مصعب الزهري: كان من خيار المسلمين، وكان له قدر في أهل المشرق، وقال مالك: لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن، وقال أبو طالب عن أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. اهـ "تت" ج 6 ص 254 أخرج له الجماعة.
6 - (القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة -106 - على الصحيح.
قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها: سودة، وكان ثقة، رفيعا، عالما فقيها إماما ورعا كثير الحديث، وقال البخاري: قتل أبوه، وبقي القاسم يتيما في حجر عائشة رضي الله عنها، وقال الزبير: ما رأيت أبا بكر ولد ولدا أشبه به من هذا الفتى، وقال عبد الله بن شوذب، عن يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم، وقال وهيب عن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)
أيوب: ما رأيت أفضل منه، وقال البخاري في الصحيح: حدثنا علي، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه، وكان أفضل أهل زمانه. وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة منه، ولا أحدّ ذهنا، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن ابن معين: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب.
وقال ابن عون: كان القاسم، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة يحدثون بالحديث على حروفه. وقال خالد بن نزار: كان أعلم الناس بحديث عائشة، ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال مالك: كان قليل الحديث، والفتيا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: رأيت القاسم يصلي فجاء إليه أعرابي فقال له أيما أعلم، أنت، أو سالم؟ فقال: سبحان الله، فكرر عليه، فقال: ذاك سالم، فاسأله، قال ابن إسحاق: كره أن يقول: أنا أعلم من سالم، فيزكي نفسه، وكره أن يقول: سالم أعلم مني، فيكذب، قال: وكان القاسم أعلمهما، وقال ابن وهب عن مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة، قال: وكان ابن
سيرين يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم، فيقتدي به، وقال مصعب الزبيري، والعجلي: كان من خيار التابعين. وقال العجلي أيضا مدني تابعي ثقة نَزه رجل صالح. وقال ابن وهب: حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: لو كان لي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: إنه كان من سادات التابعين من أفضل أهل زمانه علما وأدبا وفقها، وكان صموتا، فلما ولي عمر ابن عبد العزيز قال أهل المدينة: اليوم تنطق العذراء، أرادوا القاسم. اهـ "تت" ج 8 ص 334 - 335. أخرج له الجماعة.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدم في 5/ 5.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين وهم الباقون، وأن فيه رواية الابن عن أبيه في موضعين.
وأن شيخه ممن انفرد هو به عن بقية أصحاب الأصول، وأن شعيبا ممن أخرج له (م د س) فقط، والباقون ممن اتفقوا على التخريج لهم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: إن) مخففة من الثقيلة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي) اللام هي الفارقة بين "إن" المخففة، و"إن" الشرطية، أو هي لام الابتداء، كما هو مقرر في محله، أي كان يصلي صلاة الليل (وإني لمعترضة بين يديه) جملة حالية، أي والحال أني نائمة عرضا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم (اعتراض الجنازة) مفعول مطلق لمعترضة، أي مثل اعتراضها.
والجنازة بالفتح والكسر، والكسر أفصح مشتق من جنزت الشيء، أجْنزُهُ من باب ضرب: سترته، وقال الأصمعي، وابن الأعرابي الجنازة بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه. أفاده في المصباح ج 1 ص 111 (حتى إذا أراد) صلى الله عليه وسلم (أن يوتر) أي يصلي الوتر (مسني برجله) أي لتصلي الوتر، كما صرح به في رواية البخاري، ثم الظاهر أن هذا المس بدون حائل.
ومعلوم أنه مس بلا شهوة، فاستدل المصنف على أن المس بلا شهوة لا ينقض. وأما بالشهوة فالظاهر أنه يرى انتقاض الوضوء به.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن الانتقاض بذلك ليس عليه دليل إلا إذا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)
خرج منه شيء، بل الدليل على عدم الانتقاض ظاهر، وذلك أن الأصل هو العدم حتى يظهر دليل الانتقاض، وهذا يكفي في القول بعدمه، كيف وحديث القبلة الآتي أظهر، وأقوى من أن يحتاج إلى دليل آخر، والقبلة غالبًا لا تخلو عن شهوة. وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه في هذا الباب بهذا السند فقط. وهو من أفراده، ولم يخرجه من أصحاب الأصول غيره.
وأخرجه أحمد في مسنده ج 6 ص 260.
وأما المسائل المتعلقة ببيان الأحكام، ومذاهب العلماء فستأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى.
167 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي مُعْتَرِضَةً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدَّوْرَقي، أبو يوسف البغدادي ثقة -10 - تقدم في 21/ 22.
2 - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة وتقدم في 95/ 119.
4 - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق ثقة ثبت حجة من كبار -3 - تقدم في 120/ 166.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها. تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا يعقوب، فبغدادي، ويحيى فبصري وأنهم ممن اتفق عليهم الستة، وأن شيخه ممن رووا عنه كلهم من دون واسطة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة روت 2210 حديثا.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لقد رأيتموني) هكذا بضمير المخاطبين عند المصنف، أي لقد علمتموني، وعند البخاري: لقد رأيتني بضمير المتكلم، وقد أشار في هامش الهندية أنها نسخة في
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 11)
النسائي أيضا، والمعنى لقد رأيت نفسي، وعلى الأول أنها كانت قد أعلمتهم بذلك قبل، فذكَّرتهم ذلك.
(فائدة) من خواص أفعال القلوب أنه يجوز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين لمسمى واحد، كظننتني قائما، وخلتني ذاهبا، وقوله تعالى: {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}، وأُلِحقَ بها في ذلك "رأى" الحُلمية بضم الحاء، والبصرية بكثرة، نحو قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} و"عدم" "وفقد"، "ووجد"، بمعنى لقي، بقلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقا لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي ليتغاير اللفظان، فإن ورد ما يوهمه قدر فيه النفس نحو {وَهُزِّي إِلَيْكِ} {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} أي إلى نفسك، وعلى نفسك، بخلاف أفعال القلوب فإن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل، ولا توضع النفس مكانه عند الجمهور، فلا يقال: ظننت نفسي عالمة، وجوزه ابن كيسان، فإن كان أحد الضميرين منفصلا جاز في كل فعل نحو ما ضربت إلا إياي. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ج 1 ص 151.
(معترضة) مفعول ثان لـ "رأى" إن كانت علمية، ومنصوب على الحال إن كانت بصرية، أي نائمة عرضا (بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قدامه. قال العلامة ابن منظور رحمه الله: ويقال: بين يديك كذا لكل شيء أمامك، قال الله تعالى: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ}، ويقال: إن بين يدي الساعة أهوالًا، أي قدامها. اهـ لسان ج 6 ص 4954.
(يصلي) جملة حالية، أي حال كونه مصليا صلاة الليل، ففي رواية أبي داود "كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 12)
من الليل … (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) أي جسها بيده من قولهم غمزت الكبش بيدي: إذا جسسته لتعرف سمَنَه. قاله في المصباح. ج 2 ص 453. (فضممتها إلي، ثم يسجد) وإنما غمز رجلها لكونها في موضع سجوده صلى الله عليه وسلم، فكان يعلمها بالغمز أنه يريد السجود، والظاهر أن هذا المس من غير حائل، والقول بأنه كان بحائل بعيد يحتاج إلى دليل. كما قاله السندي. واستدل المصنف بهذا الحديث على أن المس بلا شهوة لا ينقض الوضوء.
وقال في المنهل: وفيه دلالة لمن قال: إن لمس المرأة بلا لذة لا ينقض الوضوء؛ لأن شأن المصلي عدم اللذة حال صلاته، ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله غيره على أن اللمس يحتمل أن يكون بحائل؛ لأن هذا هو الظاهر من حال النائم، أو هو خصوصية له صلى الله عليه وسلم، لكن احتمال الحائل والخصوصية بعيد لأن الأصل عدم الحائل، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا تكون إلا بدليل اهـ ج 3 ص 108 - 109.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله صاحب المنهل حسن جدًا، وحاصله أن الراجح هو القول بعدم النقض مطلقا، وسيأتي تحقيق القول في ذلك. إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف.
أخرجه هنا 167، وفي الكبرى -157 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ د) فأخرجه (خ) في
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)
الصلاة -108 - عن عمرو بن علي، و (د) عن مسدد كلاهما عن يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله بن عمر به.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث جواز الصلاة إلى النائم، وأن نوم المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وأن مسها لا ينقض الوضوء، إذا الظاهر أنه من دون حائل، واستدل به المصنف على عدم النقض إن كان بدون شهوة، ولكن الأولى عدم التقييد بذلك كما سيأتي التحقيق لذلك إن شاء الله تعالى.
168 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة -7 - تقدم في 19/ 20 وفي 7/ 7.
3 - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولي عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة -129 - اهـ ت ص 114 وتقدم في 112/ 156.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)
4 - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة لقيه -3 - تقدم في 1/ 1.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن شيخه هو أول من بدأ به في سماع الحديث، وفي سننه الكبرى، والصغرى، وأن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة، من التابعين، وأن عائشة من المكثرين
السبعة من الصحابة.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قدامه (ورجلاي في قبلته) جملة حالية من الفاعل، أي والحال أن رجليّ كائنتان في جهة قبلته (فإذا سجد) أي أراد أن يسجد (غمزني) أي جسني بيده، وذلك لمدها رجلها على محل سجوده (فقبضت رجلي) بصيغة التثنية مضافا إلى ياء المتكلم (فإذا قام) من السجود (بسطتهما) أي مددتهما إليه (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) جملة مستأنفة ذكرتها اعتذارا بأنها ما كانت تدري وقت سجوده صلى الله عليه وسلم لعدم المصباح وقتئذ، وإلا لما احتاج إلى الغمز كل مرة، بل هي ضمت رجلها إليها وقت سجوده. أفاده السندي ج 1 ص 102.
قال الجامع: هذا الغمز والذي قبله غير الغمز المتقدم في الحديث السابق 166؛ لأن ذاك كان لتصلي الوتر، وهذا لتزيل رجليها عن مكان سجوده. والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)