مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا -168 - وفي الكبرى -156 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الصلاة -22/ 1 - عن إسماعيل بن أبي أويس، و-530 - عن القعنبي، و-104 - عن عبد الله بن يوسف. و (م) في الصلاة -51/ 6 - عن يحيى بن يحيى - أربعتهم عن مالك، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها. و (د) في الصلاة -113/ 4 - عن عاصم بن النضر، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر عن سالم أبي النضر نحوه. أفاده المزي.
وأخرجه البيهقي في سننه ج 2 ص 264، وص 276.
وبقية المسائل ستأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى.
169 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: "أَعُوذُ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 16)
بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (محمَّد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّمي أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين. تقدم في 43/ 50.
2 - (نصير(1) بن الفرج(2)) "نصير" الأسلمي -بفتح الهمزة والمهملة وتخفيف اللام- أبو حمزة الثغري(3) -بالثاء المثلثة والغين المعجمة الساكنة- خادم أبي معاوية، الأسودُ الزاهد، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة 245. اهـ "ت".
روى عن حجاج بن محمَّد المصيصي، وأبي أسامة، وحسين بن علي الجعفي، ومعاذ بن هشام، وعمار بن بشر، وعبد الملك بن الصباح، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وغيرهم. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وحرب بن إسماعيل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي داود. قال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: شامي ثقة. اهـ تت ج 10 ص 434. انفرد به أبو داود، والمصنف.
3 - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201، وهو ابن 80، وتقدم في 44/ 52.--------------------------------------------
(1) "نصير" مصغرًا.
(2) "الفرج" بفتحتين.
(3) بالثاء المثلثة، والغين المعجمة الساكنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)
4 - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة رضي الله عنها على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة مات سنة- بضع وأربعين ومائة.
قال عمرو بن علي: ذكرت ليحيى بن سعيد قول ابن مهدي: إن مالكا أثبت في نافع عن عبيد الله، فغضب وقال: قال أبو حاتم عن أحمد: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مالك أحب إليك عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما ولم يفضل، وقال جعفر الطيالسي: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله عن القاسم عن عائشة الذهب المشتبك بالدرر، فقلت: هو أحب إليك، أو الزهري عن عروة، عن عائشة؟ قال: هو إلى أحب. وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلى من مالك في حديث نافع، وقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: عبيد الله بن عمر من الثقات. وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. اهـ "تت" ج 7 ص 30 - 40، أخرج له الجماعة.
5 - (محمَّد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة 121، وهو ابن 74. وتقدم في 22/ 23.
6 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم من الثالثة مات سنة 117. وتقدم في 51/ 63.
7 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1.
8 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 18)
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف وأن رواته ثقات، وفيه رواية ثلاثة من التابعين: بعضهم عن بعض: عبيد الله ومحمد بن يحيى والأعرج، وفيه رواية صحابي عن صحابية، وأنهما من المكثرين السبعة.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وسلم) أي عَدمته، يقال: فقدته فقدًا من باب ضرب، وفقدانًا: عدمته، فهو مفقود وفَقيد، وافتقدته مثله، وتفقدته: طلبته. قاله في المصباح. ج 2 ص 478 (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فذات مقحمة زيدت للتأكيد، وقال الزمخشري هو من إضافة المسمى إلى الاسم (فجعلت أطلبه بيدي) وإنما طلبته لأنها ظنت أنه ذهب إلى بعض أزواجه، ففي رواية مسلم: قالت: "افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست، ثم رجعمشا، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر" (فوقعت يدي على قدميه) ولمسلم: "على بطن قدميه"، وفيه دليل على أن مس المرأة الرجل لا ينقض الوضوء، إذ الظاهر أن هذا المس بدون حائل.
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: استدل به من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وآخرين، وقال مالك، والشافعي، وأحمد رحمهم الله تعالى، والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك، وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي رحمه الله وغيره، وعلى قول من قال: ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر. اهـ كلام النووي رحمه الله ج 4 ص 203.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 19)
قال الجامع: في هذا التأويل نظر لا يخفى، فالراجح المذهب الأول، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
(وهما منصوبتان) جملة حالية من قدميه، أي والحال أن القدمين قائمتان (وهو ساجد) جملة حالية أيضا أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم ساجد في صلاة الليل، وفيه دليل على أن السنة في السجود نصب القدمين (يقول) جملة حالية، أو خبر بعد الخبر لـ"هو" (أعوذ) أي أعتصم وأتحصن، يقال: عاذ به يعوذ عَوذًا وعياذًا ومعاذًا: لاذ به، ولجأ إليه، واعتصم. اهـ لسان ج 4 ص 3162 (برضاك من سخطك) متعلقان بأعوذ أي ألجأ إليك متوسلًا برضاك من فعل يوجب سخطك علي.
والرضا بالكسر مقصورًا مصدر سماعي لرضي، والقياس بالفتح، والسخط بضم فسكون، وبفتحتين مصدر لسخط، الأول سماعي، والثاني قياسي، قال ابن مالك:
وَمَا أتَى مُخَالفًا لما مَضَى … فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْط وَرِضَى
وفيه إثبات صفة الرضا والسخط لله سبحانه وتعالى.
قال السيوطي في شرحه: قال ابن خاقان البغدادي: سمعت النقاد يقول: طلب الاستغاثة من الله نقص من التوكل. اهـ زهر.
قال الجامع: في هذا الكلام نظر لا يخفى، بل النقص في عدم الاستغاثة بالله، فليس التوكل ترك الأسباب، بل هو الأخذ بالأسباب ثم عدم الاعتماد عليها، ومن الأسباب الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، فقد حث الله تعالى في كتابه عليه، وأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، وهو سيد المتوكلين والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 20)
وقال السندي رحمه الله: قوله: أعوذ برضاك: أي متوسلا برضاك من أن تسخط علي وتغضب. انتهى، وقيل: أي أسألك الرضا عوضا من السخط. أفاده السيوطي.
(و) أعوذ (بمعافاتك) مصدر عافاه، من العفو، وهو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطمس، يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْوًا فهو عَاف، وعَفُوّ، وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار تعفو عفوا، لفظ اللازم والمتعدي سواء. أفاده في اللسان. ج 4 ص 3018 (من عقوبتك) أي تعذيبك.
قال القاضي عياض رحمه الله: رضى الله، وسخطه، ومعافاته، وعقوبته، من صفات كماله، فاستعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب، ومن الشر إلى الخير.
وقال القرطبي رحمه الله: ثم ترقى عن الأفعال إلى منشىء الأفعال، فقال: (وأعوذ بك منك) مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق(1)، وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول، ولا يضبطه صفة، وقوله (لا أحصى ثناء عليك) أي لا أطيقه، أي لا، أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: "فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن"، وروى مالك لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء عليك، وإن اجتهدت في ذلك، والأول أولى، لما ذكرناه، ولقوله في الحديث (أنت
كما أثنيت على نفسك) ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عند ما ظهر له من--------------------------------------------
(1) في هذه العبارة نظر لا يخفى، لأنها تستلزم أن ما تقدم من الرضا، والسخط، والمعافاة، والمعاقبة من جملة الخلق، والحق أنها من صفاته تعالى، كالعلم والقدرة، وغيرهما. فتنبه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 21)
صفات جلاله، وكماله، وصمديته، وقدوسيته، وعظمته، وكبريائه، وجبروته ما لا يُنْتَهى إلى عدّه، ولا يُوصَل إلى حدّه، ولا يحمله عقل، ولا يحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام. قاله في زهر ج 1 ص 103.
وقال السندي رحمه الله في تفسير (أعوذ بك منك) الخ: ما حاصله: أي أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل، وتعوذ بتوسل جميع صفات الجمال عن صفات الجلال، وإلا فالتعوذ من الذات مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يظهر، وقيل: هذا من باب مشاهدة الحق والغيبة عن الخلق وهذا محض المعرفة الذي لا يحيطه العباد (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أستطيع فردا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب
تعالى. ومعنى (أنت كما أثنيت على نفسك) أي أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟، فالكاف زائدة والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى، نحو:
أنَا الذي سَمَّتْني أمِّي حَيْدَرَهْ
ويحتمل أن الكاف بمعنى "على" والعائد إلى الموصول محذوف أي أنت ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة على الوجهين في موضع التعليل، وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة، وقيل: أنت تأكيد للمجرور في "عليك"، فهو من استعارة المرفوع المنفصل موضع المجرور المتصل، إذ لا منفصل في المجرور، و"ما" في كما: مصدرية، والكاف بمعنى مثل صفة ثناء، ويحتمل أن تكون "ما" على هذا التقرير موصولة، أو موصوفة والتقدير
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 22)
مثل ثناء أثنيته، أو مثل الثناء الذي أثنيته على أن العائد المقدر ضمير المصدر، ونصبه على كونه مفعولا مطلقا، وإضافة المثل إلى المعرفة لا يضر في كونه صفة نكرة؛ لأنه متوغل في الإبهام، فلا يتعرف بالإضافة، وقيل: أصله ثناؤك المستحق، كثنائك على نفسك، فحذف المضاف من المبتدإ، فصار الضمير المجرور مرفوعا. والله أعلم. أفاده السندي ج 1 ص 103 - 104.
وقال ابن الأثير في النهاية: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك" الحديث … وفي رواية بدأ بالمعافاة، ثم بالرضا، إنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء، والرضا والسخط من صفات الذات، وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات(1)، فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى، ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات، وقصر نظره على الذات، فقال (أعوذ بك منك)، ثم لما ازداد قربا، استحيا معه من الاستعاذة على بساط القرب، فالتجأ إلى الثناء فقال "لا أحصي ثناء عليك)، ثم علم أن ذلك قصور، فقال (أنت كما أثنيت على نفسك)، وأما على الرواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا على السخط لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا، وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها تضمن، فأراد أن يدل عليها دلالة مطابقة، فكنى عنها أولًا، ثم صرح بها ثانيا، ولأن الراضي قد يعاقب للمصلحة، أو لاستيفاء حق الغير. اهـ ما في النهاية ج 2 ص 232.
مسائل تتعلق بهذا الحديث--------------------------------------------
(1) قلت: في جعل صفة الأفعال أدنى من صفات الذات نظر لا يخفى، إذ الصفات كلها متساوية في العلو. فتنبه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 23)
المسألة الأولى. في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه المصنف هنا 120/ 4 عن محمد بن عبد الله بن البارك المخرّمي ونُصير بن الفرج كلاهما عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن عائشة رضي الله عنها. وأخرجه في الصلاة -394 - وفي النعوت (في الكبرى) 5/ 1 عن إسحاق بن إبراهيم عن عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الصلاة -42/ 8 - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة. وأخرجه (د) في الصلاة -153/ 5 - عن محمد بن سليمان الأنباري، عن عبدة ابن سليمان، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان به. وأخرجه (ق) في الدعاء (3/ 4) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة الخ.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائده عدم نقض الوضوء بمس المرأة وقيده الصنف بما إذا كان بغير شهوة، ولكن لا دليل لهذا التقييد فالظاهر إطلاق الحكم.
ومنها: استحباب نصب القدمين في السجود.
ومنها: مشروعية قيام الليل.
ومنها: استحباب الدعاء في حالة السجود لأنها من مواطن الإجابة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 24)
ومنها: التعوذ من سخط الله وعقوبته.
ومئها: بيان عظمة الله تعالى وعجز الخلق عن أداء الثناء عليه. بل هو الذي يثني على نفسه، كما ينبغي له الثناء.
وسياتي بقية الكلام على مذاهب العلماء في حكم حديث الباب في الباب الآتى إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 25)
121 - تَرْكُ الوُضُوء مِنَ القُبْلَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الوضوء من أجل قبلة الرجل امرأته لعدم انتقاضه، ثم إن ظاهر كلامه يشمل ما إذا كان بشهوة، لأن القبلة لا تخلو عن الشهوة غالبًا، إلا أنه أعل الحديث بالإرسال كما ياتي، والصحيح أن الحديث صحيح، فعدم النقض مطلقا هو المذهب الأقوى دليلا، كما سنحققه بعد إن شاء الله تعالى.
170 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو رَوْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَ كَانَ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.
قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدِيثُ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها هَذَا، وَحَدِيثُ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 26)
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: "تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ" لَا شَيْءَ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة حافظ -10 - تقدم في 64/ 80.
2 - (يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان) بن سعيد أبو عبد الله الثوري الحجة الثبت الفقيه -7 - تقدم في 89/ 111.
4 - (أبو رَوْق) بفتح الراء، وسكون الواو بعدها قاف، عطية بن الحارث، الهمداني الكوفي، صاحب التفسير صدوق من الخامسة. اهـ "ت" ص 240.
5 - (إبراهيم التيمي) بن يزيد بن شريك، أبو أسماء الكوفي العابد ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة.
روى عن عائشة مرسلا، وأبيه وأنس وعمرو بن ميمون والحارث بن سويد وعنه الحكم بن عتيبة، والأعمش وغيره. وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ثقة مرجىء، وقال الأعمش: كان إذا سجد تجيء العصافير تنقر على ظهره، وقال لي: ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب. مات سنة 92، وقيل: 94، وقيل قتله الحجاج. اهـ صة ج 1 ص 59 أخرج له الجماعة.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 27)
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته ثقات، وأنهم ما بين بصريين، وهما محمد ويحيى، وكوفيين وهم الباقون، ما عدا عائشة رضي الله عنها فمدنية، وهي من المكثرين السبعة.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل) من التقبيل، وهو اللَّثْمُ (بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ) وفي رواية للدارقطني: "لقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة، وما يتوضأ" ج 1 ص 135. وفيه دلالة علي أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وإليه ذهب علي، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، وأبو حنيفة، وأصحابه. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (ليس في هدا الباب) أي باب ترك الوضوء من القبلة (حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلا) أي منقطعًا.
(تنبيه) قد اختلف العلماء في حد المرسل على ثلاثة أقوال: فقيل: ما رفعه التابعي مطلقًا، وقيل: ما رفعه التابعي الكبير، وقيل: ما سقط من سنده مطلقًا، أي سواء كان من أوله أو من آخره، أو بينهما راو واحد أو أكثر، فيشمل المنقطع، والمعضل، والمعلق، وجعل الأول السيوطي في الألفية هو المشهور حيث قال:
المُرْسَلُ المَرْفُوعُ بالتَّابع أوْ … ذي كبَر أوْ سَقْطُ رَاو قَدْ حَكَوْا
أشْهَرُهَا الأوَّلُ ..... البيت
والقول الثالث: هو المعروف عند الأصوليين والفقهاء، وبه قال جماعة من المحدثين. كالخطيب البغدادي والحاكم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 28)
قال الحافظ السخاوي رحمه الله: وممن صرح بنحوه من المحدثين الحاكم في مدخله، ولكن مشى في علومه بخلافه، وصرح به أيضا البغوي في شرح السنة، وأبو نعيم في مستخرجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ثم الدارقطني، ثم البيهقي، بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل، لكون إبراهيم لم يسمع منه، وكذا صرح أبو داود في حديث لعون بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود بأنه مرسل لكونه لم يدركه، والترمذي في حديث لابن سيرين، عن حكيم بن حزام، ومشى عليه أبو داود في مراسيله، وغيرهم. اهـ كلام السخاوي في فتح المغيث ج 1 ص 131.
قال الجامع: وممن أطلقه المصنف هنا، حيث قال: وإن كان مرسلا مع أن صحابيته ذكرت، وهي عائشة رضي الله عنها.
وسبب الإرسال كما قال أبو داود في السنن، عدم سماع إبراهيم التيمي من عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: لا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة. وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق: عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري، وأبي حنيفة، واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، ولا من حفصة،
ولا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عليه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم"، وقال عنه غير عثمان: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل، ولا يتوضأ"، ومعاوية هذا قد أخرج له مسلم في صحيحه،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)
وبذلك زال انقطاع الحديث، على أن أبا روق ثقة لم يذكره أحد بجرح. قال ابن عبد البر: قال الكوفيون: هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن سفيان، وأحمد، والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. أفاده في النهل ج 2 ص 182 - 184 وغرض المصنف من هذا الكلام تضعيف حديث عائشة، ولكن الراجح أنه صحيح، كما سيأتي تحقيقه.
(وقد روى هذا الحديث) أي حديث عائشة رضي الله عنها في القبلة (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي (عن حبيب ابن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار، الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة 119. اهـ "ت" ص 63.
(عن عروة) لم ينسبه المصنف، ولا الترمذي أصلا، وقد نسبه ابن ماجه، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، فذكر الحديث، قال الحافظ الزيلعي: وكذلك رواه الدارقطني.، ورجال هذا السند كلهم ثقات. اهـ ج 1 ص 72.
وقيل عروة هذا هو عروة المزني، قال أبو داود في السنن: حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالَقَاني، قال: ثنا عبد الرحمن، يعني بن مغراء، قال: حدثنا الأعمش، أنا أصحاب لنا عن عروة المزني، عن عائشة
بهذا. يعني حديث "قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت فضحكت.
وهكذا روى البيهقي هذا الحديث وضعفه، وقال: إنه يرجع إلى عروة المزني، وهو مجهول.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 30)
وقد رد الحافظ الزيلعي على البيهقي تبعا لشيخه ابن التركماني في الجوهر النقي، فقال: قلنا: بل هو عروة بن الزبير، كما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح، وأما سند أبي داود الذي قال فيه: عن عروة المزني فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء، عن ناس مجاهيل، وعبد الرحمن مغراء متكلم فيه، قال ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه، لم يكن بذاك، قال ابن عدي: والذي قاله ابن المديني هو كما قال، فإنه رَوى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات. وأما ما حكاه أبو داود عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني، فهذا لم يسنده أبو داود، بل قال عقبه: وقد روى حمزة الزيات عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا، فهذا يدل على أن أبا داود لم يرض بما قاله الثوري، ويقدم هذا، لأنه مثبت والثوري ناف.
والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: "اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري"، رواه الترمذي في الدعوات، وقال: غريب(1) وسمعت محمد بن إسماعيل يقول:
حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئا، انتهى، وعلى تقدير صحة ما قاله البيهقي: إنه عروة المزني فيحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير، وسمعه من المزني أيضا، كما وقع ذلك في كثير من الأحاديث. والله أعلم. وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون، وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عر وة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأقدم موتًا، وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة. انتهى. اهـ نصب الراية ج 1 ص 72.--------------------------------------------
(1) ونسخة الترمذي: حديث حسن غريب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 31)
قال الجامع: وسيأتي مزيد بسط على هذا إن شاء الله تعالى.
(عن عائشة) رضي الله عنها، (قال يحيى القطان) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة، مات سنة -198 - وله -78 - سنة. (حديث حبيب عن عروة، عن عائشة، هدا) أي ما تقدم في عدم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بعد التقبيل
(وحديث حبيب عن عروة عن عالشة: تصلي، وإن قطر الدم على الحصير لا شيء) يعني أنه ضعيف. وحديث المستحاضة أخرجه أبو داود في "باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر"، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها، وقال: "ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة وصلي".
وإنما ضعف القطان هذين الحديثين لأن في سندهما عروة المزني وهو مجهول. وقد عرفت أن الصحيح أنه عروة بن الزبير، وإنما قال عروة المزني هو عبد الرحمن بن مغراء وهو متكلم فيه.
فالراجح أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا حديث صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -170 - وفي الكبرى -155 - بالسند المذكور
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن محمد بن بشار عن يحيى، وعبد الرحمن كلاهما عن سفيان، عن أبي روق به. وأما طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، فقد
أخرجها أبو داود، وابن ماجه، كما تقدم قريبًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 32)
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث عدم انتقاض الوضوء بلمس المرأة، وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم -من كريم الأخلاق، حيث إنه كان يلاطف أزواجه، ويعاشرهن بالمعروف.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء بلمس النساء:
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
المذهب الأول: أنه لا ينقض مطلقا، وهو مروي عن علي(1) وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، ومسروق، وسفيان الثوري، وبه قال أبو حنيفة، لكنه قال: إذا باشرها دون الفرج، وانتشر فعليه الوضوء.
المذهب الثاني: أنه ينقض بلا حائل، وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وزيد بن أسلم، ومكحول، والشعبي، والنخعي، وعطاء بن السائب، والزهري، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وربيعة، وسعيد بن عبد العزيز، وهي احدى الروايتين عن الأوزاعي، وبه يقول الشافعي.
المذهب الثالث: إن لمس بشهوة انتقض، وإلا فلا، وهو مروي عن الحكم، وحماد، ومالك، والليث، وإسحاق، ورواية عن الشعبي، والنخعي، وربيعة، والثوري. وهذا هو الذي ارتضاه المصنف، حيث
ترجم عليه في الباب السابق، وعن أحمد ثلاث روايات، كالمذاهب الثلاثة.
المذهب الرابع: إن لمس عمدا انتقض، وإلا فلا، وهو مذهب داود، وخالفه ابنه، فقال: لا ينقض بحال.--------------------------------------------
(1) ذكر عليا رضي الله عنه مع هؤلاء ابن قدامة في المغني ج 1 ص 187.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 33)
المذهب الخامس: إن لمس بأعضاء الوضوء انتقض، وإلا فلا، حكاه صاحب الحاوي عن الأوزاعي، وحكي عنه أنه لا ينقض إلا اللمس باليد.
المذهب السادس: إن لمس بشهوة انتقض وإن لمس فوق حائل رقيق، حكي هذا عن ربيعة ومالك في رواية عنهما.
المذهب السابع: إن لمس من تحل له لم ينتقض ، وإن لمس من تحرم عليه انتقض. حكاه ابن المنذر وصاحب الحاوي عن عطاء، وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه.
قال النووي رحمه الله: ولا يصح هذا عنه إن شاء الله.
ذكر الحجج التي احتج بها المختلفون في هذه المسألة ومالها وما عليها وترجيح الراجح منها:
حجة من قال لا ينقض مطلقا ، وهو الراجح
احتج من قال: لا ينقض مطلقا بحديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم -قَبَّلَ بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ". وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم -كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء". وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو حديث صحيح، وبالحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنهما فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها". رواه الشيخان. وبحديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلها فقبضتها"، وفي رواية النسائي بإسناد صحيح "فإذا أراد أن يوتر مسني برجله". ذكر هذه الحجج النووي رحمه الله في المجموع ج 2 ص 31.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 34)
رد القائلين بالنقض على هذه الأدلة
ردهم على حديث حبيب بن أبي ثابت:
قال النووي رحمه الله: وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث حبيب ابن أبي ثابت فمن وجهين: أحسنهما وأشهرهما أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ.
قال الجامع: في دعوى الاتفاق نظر لما سيأتي.
قال: ممن ضعفه سفيان الثوري، ويحى بن سعيد القطان، وأحمد ابن حنبل، وأبو داود، وأبو بكر النيسابوري، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر البيهقي، وآخرون من المتقدمين والمتأخرين. قال أحمد بن حنبل، وأبو بكر النيسابوري، وغيرهما: غلط حبيب من قبلة الصائم إلى القبلة فى الوضوء. وقال أبو داود: روى سفيان الثوري، أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني- يعني لا عن عروة بن الزبير، وعروة المزني مجهول، وإنما صح من حديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم".
والجواب الثاني: لو صح لحمل على القبلة فوق حائل جمعًا بين الأدلة
مناقشة هذين الردين
قال الجامع: أما الجواب الثاني فهو أبعد الجوابين عن الصواب لا يحتاج إلى كبير مناقشة، لظهور ضعفه.
وأما الجواب الأول فقد قام برده المحققون من العلماء كالحافظ الزيلعي في نصب الراية، وأحسن من رأيت قام برده، وأجاد فيه هو العلامة أحمد محمد شاكر المصري رحمه الله في تحقيقه على الترمذي، ودونك خلاصة ما كتبه:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 35)