Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح الحديث
(عن المقداد بن الأسود) هو ابن عمرو بن ثعلبة رضي الله عنه (أن عليا) رضي الله عنه (أمره) أي طلب منه (أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما أمره بذلك لما يذكره من الاستحياء (عن الرجل إذا دنا من أهله) أي قرب من زوجته لمداعبة، لا لجماع (فخرج منه المذي) لأنه يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وتقبيلها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع، قاله في المنهل (ماذا عليه) أيْ أيّ شيء عليه أغسل، أم وضوء؟ ثم بين سبب الأمر بالسؤال من دون أن يتولى بنفسه فقال (فإن عندي ابْنَتَه) فاطمة الزهراء رضي الله عنها (وأنا أستحي) في النسخة المصرية بياء واحدة، وتقدم أنها لغة تميم، وبها قرأ ابن كثير في رواية قنبل عنه {إن الله لا يستحي} [البقرة: 26] قاله الصنعاني في العدة ج 1 ص 308. وفي الهندية بياءين، وهي لغة الحجاز.
والحياء بالمد في اللغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به. وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه.
وقال الراغب: إنه انقباض النفس عن القبيح، وهو من خصائص الإنسان. وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيا، أو عرفيا، أو عقليا. وفيه تعاريف أخر. وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. اهـ العدة بتصرف ج 1 ص 307.
وفيه استعمال الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يُستحى منه عرفا. قاله ابن دقيق العيد (أن أسأله) أي أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فقال المقداد رضي الله عنه (فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أي عن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 456)

حكمه (فقال) صلى الله عليه وسلم (إذا وجد أحدكم ذلك) أي المذي (فلينضح) بفتح الضاد وكسرها، يقال: نضحت الثوب من باب ضرب ونفع، وهو البل بالماء. قاله في المصباح. ج 2 ص 609. قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: يراد به هنا الغسل لأنه المأمور به مبينا في الرواية الأخرى، ولأن غسل النجاسة المغلظة لابد منه، ولا يكفي فيه الرش الذي هو الغسل، والرواية "وانضح" بالحاء المهملة، لا نعرف غيره، ولو روى "انضخ" بالخاء المعجمة لكان أقرب إلى معنى الغسل، فإن النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة. اهـ إحكام ج 1 ص 311.
(فرجه) أي ذكره، لما في الرواية الأخرى "اغسل ذكرك" قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: الفرج هنا هو الذكر والصيغة لها وضعان: لغوي وعرفي، فأما اللغوي: فهو مأخوذ من الانفراج، فعلى هذا يدخل فيه الدبر، ويلزم منه انتقاض الطهارة بمسه، لدخوله تحت قوله "من مس فرجه فليتوضأ". وأما العرفي: فالغالب استعماله في القبل من الرجل والمرأة. والشافعية استدلوا في انتقاض الوضوء بمس الدبر بالحديث، وهو قوله "من مس فرجه" فيحتمل أن يكون ذلك لأنه لم يثبت في ذلك عند المستدل به عرف يخالف الوضع، ويحتمل أن يكون ذلك لأنه ممن يقدم الوضع اللغوي على الاستعمال العرفي. اهـ إحكام ج 1 ص 316 - 317 (ويتوضأ وضوءه للصلاة.) لأنه من نواقض الوضوء.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هو حديث صحيح
المسألة الثانية: فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه مالك في الموطأ،
وابن ماجه، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي، وقال: هكذ ارواه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 457)

أبو النضر عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان، عن ابن عباس موصولا، وذكره بسنده إلى ابن عباس قال: قال علي رضي الله عنه: أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "توضأ، وانضح فرجك" رواه مسلم في الصحيح. اهـ قال المنذري قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئا. اهـ وقال العيني: قد ذكر صاحب الكمال أن سليمان بن يسار سمع المقداد بن الأسود. اهـ المنهل ج 2 ص 261 - 262.
قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكر الحافظ رحمه الله في (تت) عن ابن حبان أنه قال: كان مولد سليمان سنة -24 - وأخرج في صحيحه حديثه عن المقداد، وقال: قد سمع سليمان من المقداد، وهو ابن دون عشر
سنين اهـ. ج 4 ص 229
المسألة الثالثة: في الأحكام المستنبطة من هذا الحديث:
يستفاد منه أنه يطلب من الجاهل بالحكم سؤال العلماء، وأن العالم بالحكم عليه أن يجيب، ومعاملة الأصهار بالحياء فيما يتعلق بأمر مباشرة النساء، وكون المذي نجسا، قال الشوكاني رحمه الله: اتفق العلماء على نجاسته، ولم يخالف إلا بعض الإمامية محتجين بأن النضح لا يزيله، ولو كان نجسا لو جبت الإزالة، ويلزمهم القول بطهارة العذرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسح النعل منها بالأرض، والصلاة فيها، والمسح لا يزيلها، وهو باطل بالاتفاق. اهـ.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء في إزالته من الثوب:
فقال الأكثرون: لا يجزئه إلا الغسل، وحملوا النضح في هذه الرواية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 458)

على معنى الغسل، قال النووي رحمه الله: معنى "انضح فرجك" اغسله، فإن النضح يكون غسلا، ويكون رشًا، وقد جاء في الرواية الأخرى "يغسل ذكره"، فتعين حمل النضح عليه. اهـ. وقال بعضهم يجزئه الرش، وهذا هو الذي رجحه الشوكاني وقال: قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ "فترش عليه" وليس المصير إلى الأشد بمتعين، بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئا كالغسل اهـ.
وقال في المنهل: والحق ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالنضح الغسل، ولا يكفي فيه الرش الخفيف، وأن معنى الرش في رواية الأثرم صب الماء قليلا قليلا، فهو لا ينافي الغسل، قال في المجمع في الحديث "رش على رجله" أي صب الماء قليلا قليلا تنبيها على الحذر من الإسراف ثم قال: ومنه "كانت الكلاب تقبل، وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئا" أي لا ينضحونه بالماء بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلا، ولا كثيرا، فلفظ الرش لا يقتضي كونه مجزئا. اهـ. ج 2 ص 266.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر ما قاله في المنهل؛ لأن رواية "يغسل مذاكيره" مبينة لمعنى النضح والرش، والله أعلم. وعليه التكلان.
157 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ(1)، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ(2) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ".--------------------------------------------
(1) وفي نسخة "عن شعبة.
(2) وفي نسخة "فأمرت المقداد بن الأسود".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 459)

رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة من العاشرة. مات سنة 245. وتقدم في 5/ 5 وفي 53/ 67.
2 - (خالد) بن الحارث بن عبيد، الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت من الثامنة مات سنة -186 - وتقدم في-53/ 67. وفي 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الحجة ثقة ثبت -7 - تقدم في 86/ 106 أو في 24/ 26.
4 - (سليمان) بن مهران الأعمش، ثقة حافظ -5 - تقدم في 17/ 18.
5 - (منذر) بن يعلى الثوري -بالمثلثة- أبو يعلى الكوفي، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، وقال: كان ثقة قليل الحديث. ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عن أم سلمة، إن كان سمع منها. أخرج له الجماعة. وفي "ت": ثقة، من السادسة.
6 - (محمَّد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية، المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين.
وفي الخلاصة: أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية، وهي أمه، خولة بنت جعفر الحنفية، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر. وقيل: كانت أمة لبني حنيفة، ولم تكن من أنفسهم. رَوَى عن أبيه، وعثمان، وغيرهما. وعنه بنوه إبراهيم، وعبد الله، والحسن، وعمرو ابن دينار، وخلق. قال إبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحدا أسند عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ولا أصح مما أسند محمَّد بن الحنفية. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، ومات سنة 80 أو 81 أو 114 ودفن بالبقيع. روى له الجماعة اهـ بزيادة من الهامش وعمدة القاري.
7 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. تقدم في 74/ 91.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 460)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين وهم الثلاثة الأولون، وكوفيين: وهم الباقون إلا ابن الحنفية، فمدني، وفيه رواية تابعي، عن غير تابعي عن تابعي وهم الأعمش، عن منذر، عن محمَّد بن علي، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ما قيل: لا يُعْلَم أحد أسند عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مما أسند ابن الحنفية عنه.
شرح الحديث
(عن علي) رضي الله عنه أنه (قال: استحييت) تقدم البحث عن الحياء قريبا (أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن) حكم (المذي) تقدم ضبطه ومعناه قريبا (من أجل فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدة نساء المؤمنين، لها ثمانية عشر حديثا، اتفقا على حديث. رَوَى عنها علي، وابنها الحسين وعائشة، وأنس، وطائفة. وفضائلها كثيرة. ماتت سنة -11 - ودفنها علي ليلا، قيل صلى عليها العباس، وقيل: علي، وهو الذي غسلها، مع أسماء بنت عميس، قاله ابن عبد البر. اهـ. "صة" باختصار، وزيادة من الهامش. ج 3 ص 389.
أي من أجل كونها زوجتي (فأمرت المقداد بن الأسود) رضي الله عنه، أي بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله (فقال) صلى الله عليه وسلم (فيه الوضوء) أي في المذي الوضوء واجب، وهذه العبارة تدل على أن عليا رضي الله عنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئن قلنا: إنه لم يسمعه، فحكمه حكم مرسل الصحابي، قاله العيني ج 2 ص 215 وقد تقدم تمام البحث في هذا قريبا.
قال الجامع: مسائل هذا الحديث تقدمت في الأحاديث المتقدمة فلا نطيل الكتاب بتكرارها. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 461)

‌‌113 - بَابُ الوُضُوءِ من الغَائِطِ وَالبَوْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من أجل خروج الغائط، والبول.
الغائط: في الأصل المُطمئنّ(1) الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأغواط وغُوط، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهية لتسميته باسمه الخاص؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه وقالوا: تغوط الإنسان، وقال ابن القوطية: غاط في الماء غوطا: دخل فيه، ومنه الغائط. اهـ المصباح ج 2 ص 457 وأما البول: فهو في الأصل مصدر، يقال: بال الإنسان، والدابة يبول بَوْلا، ومَبَالا، فهو بائل، ثم استعمل في العين -أي في الماء الخارج من القبل- وجمع على أبوال. اهـ المصباح ج 1 ص 66.
158 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجُلاً يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَطْلُبُ الْعِلْمَ، قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنِ الْخُفَّيْنِ،--------------------------------------------
(1) موضع مطمئن -أي بصيغة اسم الفاعل-: منخفض. اهـ المصباح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 462)

قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.
رجال الإسناد: ستة
فتقدم -1 - و -2 - و-3 - في السند السابق آخر الباب الماضي.
4 - (عاصم بن بهدلة)، وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، مات سنة 128 اهـ "ت" ص 159.
وفي مقدمة الفتح: أبو النجود اسمه بهدلة في قول الجمهور، وقال عمرو بن علي: بهدلة اسم أمه. قال أبو حاتم: محله الصدق وليس محله أن يقال: هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، قد تكلم فيه ابن علية. قال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال البزار: لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ. اهـ هدي الساري ص 578 - 579. وتقدم في 98/ 126.
5 - (زر بن حببش) -بكسر أوله وتشديد الراء-، وحبيش -بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- الأسدي الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل مضرم، مات سنة إحدى أو اثنين، أو ثلاث وثمانين وهو ابن -127 - سنة. تقدم في 98/ 126.
6 - (صفوان بن عسال) (ت س ق) بتشديد المهملة، المرادي الجملي -بفتح الجيم والميم- غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، له عشرون حديثا. وعنه ابن مسعود مع جلالته، وزر بن حبيش اهـ "صة" ج 1 ص 470، وفي "ت" صحابي نزل الكوفة اهـ ص 153. وتقدم في 98/ 126.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 463)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات، غير عاصم فصدوق، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفييين، وهم الباقون.
شرح الحديث
(عن عاصم) بن بهدلة المقرئ (أنه سمع زر بن حبيش) أي كلامه (يحدث) جملة حالية من المفعول (قال:) تفسير لقوله: يحدث (أتيت رجلا يدعى) أي يسمى يقال: دعوت الولد زيدا:، وبزيد: إذا سميته بهذا الاسم. قاله في المصباح ج 1 ص 194 (صفوان بن عسال) تقدم ضبطه (فقعدت على بابه) منتظرًا خروجه؛ لأن من آداب طالب العلم أن لا يزعج شيخه بالنداء، أو بدق الباب بل يصبر حتى يخرج بنفسه؛ لأن العالم وارث للنبي صلى الله عليه وسلم، لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا "وأن العلماء ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر" الحديث رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححا، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه غيرهم باضطراب سنده، قال الحافظ: لكن له شواهد يتقوى بها. فللعلماء من التبجيل، والاحترام ما للنبي صلى الله عليه وسلم حيث إنهم ورثته، قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} الآية [الحجرات: 4، 5]. (فخرج) صفوان رضي الله عنه من بيته (فقال: ما شأنك؟) أي ما حالك، استفهام عن جلوسه على الباب،
قال زر (قلت: أطلب العلم، قال) صفوان مبشرا له بأنه على خير، وشرف عظيم (ان الملائكة) مشتق من لفظ الألُوك، وقيل: من المَألَك، الواحد مَلَك وأصله مَلأك، ووزنه مَعْفَل، فنقلت حركة الهمزة إلى
اللام وسقطت، فوزنه مَعَل، فإن الفاء هي الهمزة وقد سقطت، وقيل:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 464)

مأخوذ من لأك: إذا أرسل، فَمَلأك مفعل، فنقلت الحركة، وسقطت الهمزة وهي عين، فوزنه مَفَل، وقيل غير ذلك. اهـ المصباح ج 1 ص 8.
(تضع أجنحتها) جمع جناح، وهو للطائر بمنزلة اليد من الإنسان. قاله في المصباح. ج 1 ص 111 (لطالب العلم رضا) أي لأجل رضاها (بما يطلب) من العلم.
قال في النهاية في تفسير هذا الحديث: أي تضعها -يعني الأجنحة لتكون وطاء له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع له، تعظيما بحقه، وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم، وترك الطيران، وقيل: أراد إظلالهم بها. اهـ زهر ج 1 ص 100. وقال السندي رحمه الله بعد ذكر هذه الأقوال: ما نصه: وعلى التقادير فالفعل غير مُشَاهَد لكن بإخبار الصادق صار كالمشاهد، ففائدته إظهار تعظيم العلم بواسطة الإخبار، ويحتمل أن الملائكة يتقربون إلى الله تعالى بذلك، ففائدة فعلهم يكون ذلك فائدةَ الإخبار إظهارُ جلالة العلم عند الناس، والله أعلم.
(فقال) صفوان بن عسال رضي الله عنه (عن أي شيء تسأل؟) قال زر (قلت: عن الخفين) أي عن حكم المسح عليهما، أو عن مدته (قال) صفوان (كنا) معاشر الصحابة (إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أمرنا) أي أمر إباحة (أن لا ننزعه) أي الخف، وإنما أفرد الضمير باعتبار الجنس (ثلاثا) أي ثلاثة أيام، وإنما جرده من التاء، لعدم ذكر المعدود، أو بتقدير التمييز بلفظ ليال، وعند الترمذي "ثلاثة أيام ولياليهن" (إلا من جنابة) استثناء مفرغ، فالجار والمجرور متعلق بننزع، يعني أنه أمرهم أن ينزعوا الخف من أجل الجنابة (ولكن من غائط وبول ونوم) الجار والمجرور متعلق بمقدر يدل عليه ما قبله، أي لا ننزعه من أجل غائط، وبول، ونوم، وتقدم عند المصنف في 98/ 127 بلفظ "كان رسول الله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 465)

- صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام، من غائط، وبول، ونوم، إلا من جنابة". وهو واضح.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث صفوان رضي الله عنه هذا حديث حسن كما نقله الترمذي، عن البخاري، وقد صححه الترمذي، والخطابي كما قال الحافظ في التلخيص، قال: ومداره على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عنه، وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسا، وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن سوقة، وذكر جماعة معه، قال الحافظ رحمه الله: ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرءُ مع من أحب، وغير ذلك، لكن حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به، وقد روى الطبراني أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم، أبي أمية، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر، وعبد الكريم ضعيف، ورواه البيهقي من طريق أبي رَوْق، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال، ولفظه: "وليمسح أحدكم إذا كان مسافرا على خفيه إذا أدخلهما
طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يوما وليلة" ووقع في الدارقطني زيادة في آخر هذا المتن وهو قوله: "أو ريح"، وذكر أن وكيعا تفرد بها، عن مسعر عن عاصم، اهـ تلخيص ج 1 ص 157 - 158.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف
أخرجه 113/ 158 عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة وفي 114/ 159 عن عمرو بن علي، وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عن يزيد بن زريع عن شعبة وفي 98/ 126 عن أحمد بن سليمان،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 466)

عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، ومالك بن مغول، وزهير بن معاوية، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة وفي 98/ 127 عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة- ستتهم عن عاصم بقصة المسح، وفي الكبرى في التفسير عن محمَّد بن النضر بن مساور، عن حماد، عن عاصم، وليس فيه المسح. أفاده الحافظ المزِّيّ في تحفة الأشراف ج 4 ص 240.
المسألة الثالثة: في بيان من أخرجه مع المصنف، من أصحاب الأصول، وغيرهم: أخرجه (ت ق) فأخرجه الترمذي في الدعوات 103/ أو في 103/ 2 وقال حسن صحيح، وفي الزهد 50/ 3، وفي 50/ 4 وفي الطهارة 71/ 2 وأخرجه (ق) في الطهارة 62/ 5، وفي الفتن 32/ 3. وقد تقدم تحقيق ذلك في الباب [98]، فارجع إليه تزدد علمًا.
وأخرجه الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان والدارقطني والبيهقي قاله في التلخيص، وتقدم تحقيق هذا كله في الباب المذكور.
المسألة الرابعة: في فوائده: مما يستفاد من هذا الحديث تأدب طالب العلم، واحترامه لشيخه، وقد وردت أحاديث تدل عليه ساق الحافظ المنذري منها ما فيه الكفاية.
فمنها حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد -يعني في القبر-، ثم يقول: "أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد. رواه البخاري.
وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط" رواه أبو داود.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البَركَة مع أكابركم" رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم، وقال: صحيح على

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 467)

شرط البخاري، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا". رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا". رواه أحمد بإسناد حسن. والطبراني والحاكم إلا أنه قال: "ليس منا". وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويجل كبيرنا". رواه الطبراني من رواية ابن شهاب، عن واثلة، ولم يسمع منه.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا". رواه الترمذي، وأبو داود، إلا أنه قال: "ويعرف حق كبيرنا".
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: لقد سمعت حديثا منذ زمان: "إذا كنت في قوم، عشرين رجلا، أو أكثر، فتصفحت وجوههم، فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله، فاعلم أن الأمر قد رَقَّ" رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. أورد هذه الأحاديث الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، وهي في ص 44 - 45 من صحيح الترغيب للشيخ الألباني.
ومنها أن فيه شرف طالب العلم حيث إن الملائكة تخضع له، وقد وردت في بيان شرفه أحاديث كثيرة: منها ما أخرجه مسلم وغيره في حديث طويل "ومن سلك طريقا، يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة" ومنها حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر فقلت له: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم، فقال: "مرحبا بطالب العلم، إن طالب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 468)

العلم تحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضا، حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب". رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم. وقال صحيح الإسناد. اهـ صحيح الترغيب ج 1 ص 32 - 34.
ومنها اعتناء المرء بسؤال العلماء عما يهمه من أمر دينه، قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
ومنها مشروعية المسح على الخفين في السفر، وتوقيته بثلاثة أيام، وأنه لا ينزع إلا من جنابة.
ومنها كون البول، والغائط، والنوم، من نواقض الوضوء، وهو الذي ترجم له المصنف. ولا خلاف بين أهل العلم في كون البول والغائط ناقضا للضوء، وأما النوم فسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة في بيان مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد. قال العلامة ابن رشد رحمه الله تعالى في بداية المجتهد: اختلف علماء الأمصار في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد من
النجس على ثلاث مذاهب: فاعتبر قوم في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج، وعلى أي وجه خرج، وهو أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، وأحمد، وجماعة، ولهم من الصحابة السلف، فقالوا: كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم، والرعاف الكثير، والفصد، والحجامة، والقيء، إلا البلغم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة: إنه إذا ملأ الفم ففيه الوضوء، ولم يعتبر أحد من هؤلاء اليسير من الدم إلا مجاهد.
واعتبر آخرون المخرجين الذكر، والدبر، فقالوا: كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء من أي شيء خرج من دم، أو حصاة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 469)

أو بلغم، وعلى أي وجه خرج، كان خروجه على سبيل الصحة، أو على سبيل المرض، وممن قال بهذا الشافعي، وأصحابه، ومحمد بن عبد الحكم من أصحاب مالك.
واعتبر آخرون الخارج، والمخرج، وصفة الخروج، فقالوا: كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه، وهو البول، والغائط، والمذي، والودي، والريح، إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء، فلم يروا في الدم، والحصاة، والدود، وضوءا، ولا في السلس، وممن قال بهذا القول مالك، وجل أصحابه. والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط، وبول، وريح، ومذي، لظاهر الكتاب، ولتظاهر الآثار بذلك تطرق إلى ذلك ثلاث احتمالات:
أحدها: أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك رحمه الله.
الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن لكون الوضوء طهارة والطهارة إنما يؤثر فيها النجس.
والاحتمال الثالث: أن يكون الحكم أيضا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من هذين السبيلين، فيكون على هذين القولين الأخيرين ورود الأمر بالوضوء من تلك الأحداث، المجمع عليها إنما هو من باب الخاص
أريد به العام، ويكون عند مالك وأصحابه إنما هو من باب الخاص المحمول على خصوصه، فالشافعي، وأبو حنيفة اتفقا على أن الأمر بها هو من باب الخاص أريد به العام، واختلفا أي عام هو الذي قصد به؟ فمالك يرجح مذهبه بأن الأصل هو أن يحمل الخاص على خصوصه حتى يدل الدليل على غير ذلك، والشافعي محتج بأن المراد به المخرج لا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 470)

الخارج باتفاقهم على إيجاب الوضوء من الريح الذي يخرج من أسفل، وعدم إيجاب الوضوء منه إذا خرح من فوق، وكلاهما ذات واحدة، والفرق بينهما اختلاف المخرجين، فكان تنبيها على أن الحكم للمخرج، وهو ضعيف لأن الريحين مختلفان في الصفة والرائحة. وأبو حنيفة يحتج لأن المقصود بذلك هو الخارج النجس يكون النجاسة مؤثرة في الطهارة، وهذه الطهارة وإن كانت حكمية فإن فيها شبها من الطهارة المعنوية، أعني طهارة النجس، وبحديث ثوبان "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ" وبما روي عن عمر، وابن عمر رضي الله عنهما من إيجابهما الوضوء من الرعاف، وبما رُوي من أمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة، فكان المفهوم من هذا كله عند أبي حنيفة الخارج النجس، وإنما اتفق الشافعي، وأبو حنيفة على إيجاب الوضوء من الأحداث المتفق عليها، وإن خرجت على جهة المرض لأمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند كل صلاة
المستحاضة، والاستحاضة مرض. وأما مالك فرأى أن المرض له ها هنا تأثير في الرخصة قياسا أيضا على ما روي أيضا من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغسل فقط، وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي حبيش هذا هو متفق على صحته، ويختلف في هذه الزيادة فيه، أعني الأمر بالوضوء لكل صلاة، ولكن صححها أبو عمر بن عبد البر، قياسا على من يغلبه الدم من جرح ولا ينقطع، مثل ما روي أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما. اهـ كلام ابن رشد في بدايته ج 1 ص 34 - 35.
وقال العلامة صديق بن حسن القنوجي رحمه الله تعالى في الروضة الندية: قد اختلف أهل العلم في انتقاض الوضوء بخروج الدم، وجميع ما هو نص في النقض أو عدمه لم يبلغ إلى رتبة تصلح للاحتجاج بها، وقد تقرر أن كون الشيء ناقضا للوضوء لا يثبت إلا بدليل يصلح للاحتجاج به، وإلا وجب البقاء على الأصل؛ لأن التعبد بالأحكام

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)

الشرعية لا يجب إلا بإيجاب الله أو رسوله، وإلا فليس بشرع، ومع هذا فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يباشرون معاركَ القتال، ومجاولة الأبطال في كثير من الأحوال ما هو من الشهرة بمكان أوضح من الشمس فلو كان خروج الدم ناقضا لما ترك صلى الله عليه وسلم بيان ذلك مع شدة الاحتياج إليه وكثرة الحامل عليه، ومثل الدم القيء في عدم ورود دليل على أنه ناقض وغاية ما هناك حديث إسماعيل بن عياش(1) وفيه من المقال ما لا يخفى. اهـ كلام العلامة صديق بن حسن- الروضة الندية ج 1، ص 47.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله العلامة القنوجي رحمه الله في غاية التحقيق، فالراجح عندي قول من قال بعدم نقض الوضوء بالأشياء المذكورة لعدم ورود دليل صحيح صريح ينتهض لذلك.
والحديث المذكور ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل، عن ابن جريج وإسماعيل إذا روى عن غير أهل بلده يضعف. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) وهو حديث "من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ".
الحديث رواه ابن ماجه والدارقطني وفيه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، وهو ضعيف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 472)

‌‌114 - الوُضُوءُ مِنَ الغَائِطِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من أجل خروج الغائط. وهذا الحكم تقدم في الباب الماضي، إنما أعاده لبيان تعدد سند الحديث، وحقيقةُ الغائط كما قال العلامة ابن قدامة في المغني: المكان المطمئن، سمي الخارج به لمجاورته إياه، فإن المتبرز يتحراه لحاجته، كما سمي عذرة، وهي في الحقيقة فناء الدار؛ لأنه يطرح بالأفنية، فسمي بها للمجاورة، وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة. اهـ مغني. ج 1 ص 164.
159 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ.
وهذا الحديث تقدم في الباب السابق 113/ 158 سندا ومتنا، إلا ثلاثة:1 - عمرو بن علي فهو الفلاس الصيرفي البصري الثقة الحجة، وقد تقدم في 4/ 4، 2 - وإسماعيل بن مسعود فهو الجحدري البصري يكنى أبا مسعود ثقة ممن انفرد به الصنف [10]، وتقدم في 42/ 47، 3 - ويزيد بن زريع، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من -8 - ت سنة 182، وتقدم في 5/ 5 وفي 78/ 108، وقد تقدم ما يتعلق بالحديث في الباب الماضي، فلا نطيل الكتاب بإعادته. وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 473)

‌‌115 - الوُضُوءُ مِنَ الرِّيحِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من خروج الريح، وهذا الباب في الكبرى رقم [99].
160 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَأَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ- وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ -وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ-، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (سفيان) بن عيينة الثقة الحجة -8 - تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام العلم الحجة الفقيه الثبت -4 - تقدم في 1/ 1.
4 - (محمَّد بن منصور) بن ثابت الخزاعي الجوّاز المكي، ثقة، من -10 - تقدم في 20/ 21.
5 - (سعيد بن المسيب) بن حزن الإمام الحجة الثبت أحد الفقهاء السبعة المدني -3 - تقدم في 9/ 9.
6 - (عباد بن تميم) بن غَزيَّة الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 474)

الثالثة، وقد قيل إن له رؤية، وفي ابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عباد بن تميم، عن أبيه، عن عمه في الاستسقاء، والصواب: سمعت عباد بن تميم يحدث أبي عن عمه، واسم عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو أخو أبيه(1) لأمه. اهـ "ت" ص 162 - 163.
وقال البدر العيني رحمه الله: عباد -بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة- بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني، وقال: أعي يوم الخندق، وأنا ابن خمس سنين، فينبغي إذا أن يعد في الصحابة،
وقال ابن الأثير وغيره: إنه تابعي، لاصحابي، وهذا هو المشهور، وليس في الصحابة من يسمى عباد بن تميم سواه على قول من يعده صحابيًا، وممن عده من الصحابة الذهبي. اهـ عمدة ج 2 ص 351. وتقدم في 59/ 74.
7 - (عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني المدني، له ولأبويه صحبة، ولأخيه حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوا عضوا فقضي أن عبد الله هو الذي شارك وحشيا في قتل مسيلمة، وهو راوي هذا لحديث، وحديث صلاة الاستسقاء، وغيرهما من الأحاديث، وقد وهم فيه سفيان بن عيينة، وقد تقدم البحث عنه في 80/ 97.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الستة، إلا محمد بن منصور فهو ممن انفرد به المصنف، وأنهم مدنيون إلا قتيبة فبغلاني، وسفيان، ومحمد بن منصور فمكيان، وفيه رواية صحابي عن صحابي في قول من عد عبادا صحابيا، ورواية تابعي عن تابعيين، الزهريُّ، عن سعيد، وعباد في القول الآخر. وفيه كتابة (ح)--------------------------------------------
(1) قوله لأمه، وفي الإصابة في ترجمة تميم: قال: هو أخو عبد الله بن زيد لأبيه في قول الأكثر، وهو ما يأتي قريبا في عبارة العيني فتنبه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 475)