Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَابْنَتُهُ عِنْدِي. فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: "يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، ثقة حجة -10 - تقدم في 2/ 2.
2 - (جرر) بن عبد الحميد الضبي أبو عبد الله الكوفي ثقة ثبت -8 - تقدم في -2/ 2.
3 - (هشام بن عروة) المدني ثقة فقيه -5 - تقدم في -49/ 61 -
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في -49/ 61 - .
5 - (علي) رضي الله عنه. تقدم في 74/ 91.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم، وأنهم ما بين مروزي، وهو إسحاق، وكوفي، وهو جرير، ومدنيين، وهما هشام، وأبوه، وأما علي رضي الله عنه فمدني، كوفي. وأن فيه رواية الابن، عن أبيه.
شرح الحديث
(عن علي رضي الله عنه أنه (قال: قلت للمقداد) بكسر الميم وسكودن القاف وبالمهملتين- ابن عمرو بن ثعلبة، البهراني الكندي، ويقال له: ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث رباه، أو تبناه، أو تزوج بأمه، ويقال له: الكندي لأنه أصاب دما في بهراء، فهرب منهم إلى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 436)

كندة، فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما، فهرب، إلى مكة فحالف الأسود، وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام، قيل: إنه سادس ستة، شهد بدرا، ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقيل إن الزبير رضي الله عنه أيضا كان فارسا، رُوي له عن رسول صلى الله عليه وسلم اثنان وأربعون حديثا، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم ثلاثة، مات بالجُرُف، وهو على عشرة أميال من المدينة، ثم حُمل على رقاب الرجال إليها سنة -33 - في خلافة عثمان، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه، وهو ابن [70] سنة، روى له الجماعة(1).
(إذ ابني الرجل بأهله) أي قرب منها، أنه دخل بها، وإن كان أصله لذلك، بدليل قوله: ولم يجامعها.
قال الفيومي رحمه الله: وَبَنَى على أهله: دخل بها، وأصله أن الرجل كان إذا تزوج بني للعرس خباء جديدا، وعمره بما يحتاج إليه، أو بنى له تكريما، ثم كثر حتى كني به عن الجماع، وقال ابن دريد:
بَنَى عليها وبنى بها، والأول أفصح، هكذا نقله جماعة، ولفظ التهذيب: والعامة تقول: بني بأهله، وليس من كلام العرب، قال ابن السكيت: بني على أهله: إذا زفت إليه. المصباح ج 1 ص 63.
وقال ابن منظور رحمه الله بعد حكايته نحو ما تقدم: وقد ورد بَنَى بأهله في شعر جراَن العَوْد، قال: (من الطويل)
بَنَيْتُ بهَا قَبلَ اِلمحَاقِ بلَيْلَةٍ … فَكَانَ محَاقًا كُلُّهُ ذَلكَ الشَهْرُ
قال ابن الأثير: وقد جاء بني بأهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث.
وقال الجوهري: لا يقال: بني بأهله، وعاد فاستعمله في كتابه. اهـ لسان ج 14 ص 97.--------------------------------------------
(1) راجع "تت" جـ 10 ص 285 - 287.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)

قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن بني بأهله فصيح لمجيئه في شعر العرب الذي هو ديوان لغتها، وفي الأحاديث بكثرة. كما قال ابن الأثير والله أعلم.
وجواب إذا محذوف، تقديره فماذا عليه؟، يدل عليه قوله: فسل النبي صلى الله عليه وسلم (فأمذى) أي خرج منه ماء أبيض رقيق لزج (ولم يجامع) زوجته، بل حصل منهما ما يوجب المذي من التقبيل أو غيره
(فسل النبي صلى الله عليه وسلم) الفاء تفريعية على الجواب المذكور.
وسل: أمر من سَال يسال، كخاف يخاف.
قال في المصباح: اسأل بهمزة وصل، فإن كان معه واو جاز الهمز، لأنه الأصل، وجاز الحذف للتخفيف، نحو واسألوا وسلوا، وفيه لغة: سأل يسال من باب خاف، والأمر من هذه: سَلْ، وفي المثنى والمجموع: سَلا وَسَلُوا، على غير قياس وسلته أنا، وهما يتساولان. اهـ ج 1 ص 297.
وقوله: على غير قياس: أي لأن القياس يقتضي أن يقال: سالا وسالوا، كقولهم: خافا وخافوا، وقد قال بعضهم: إن هذا الإسناد دليل على أن سأل يسال تخفيف سأل يسأل، ولكن رد عليه بقولهم:
هما يتساولان بالواو، وبقولهم: سلت بكسر السين، ولو كان مخففا عن المهموز لقالوا: يتساءلان، وسَلت بفتح السين. اهـ من هامش المصباح.
وقال العلامة العيني رحمه الله: يقال: سألته الشيء، وسألته عن الشيء سؤالا، وقد يتعدى بنفسه إلى المفعول الأول، وبعن، وبفي إلى المفعول الثاني، وبالعكس. اهـ عمدة ج 2 ص 215 (عن ذلك) أي عن الحكم المذكور. (فإني أستحيي) هكذا بياءين في النسخة الهندية،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 438)

وأستحي بياء واحدة في المصرية، وقد تقدم أنهما لغتان: الأُولى لأهل الحجاز، والثانية لتميم، وهذه الجملة علة لأمره بالسؤال، أي لأني أستحيي (أن أسأله) أي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحكم، لما بينه بقوله (وابنته تحتي) جملة حالية من المفعول، أي أستحيى عن سؤاله حال كون بنته زوجة لي؛ لأن ذلك مما يستحيى منه عادة (فسأله) أي سأل المقداد النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم (فقال) صلى الله عليه وسلم (يغسل مذاكيره) قيل: هو جمع ذكر على غير قياس، وقيل: جمع لا واحد له، وقيل: واحده مذْكار. قال ابن خروف: وإنما جمعه مع أنه ليس في الجسد منه إلا واحد بالنظر لما يتصل به، وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في
حكم الغسل. اهـ زهر ج 1 ص 96 - 98.
وقال ابن منظور: والذكر معروف، والجمع ذُكور، ومَذاكير، على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل، وبين الذكر الذي هو العضو. وقال الأخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد والأبابيل(1) وفي التهذيب: وجمعه الذِّكَارَة، ومن أجله يُسَمَّى ما يليه المذاكير، ولا يفرد، وإن أفرد، فمُذكَّر، مثل مُقَدَّم، ومَقَاديم. اهـ ج 4 ص 311.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: المشهور في الرواية يَغسلُ بضم اللام على صيغة الإخبار، وهو استعمال لصيغة الإخبار بمعنى الأمر، واستعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر جائز مجازا لما يشتركان فيه من معنى
الإثبات للشيء.
ولو روي: يغسلْ ذكره بجزم اللام على حذف اللام الجازمة، وإبقاء عملها لجاز عند بعضهم على ضعف، ومنهم من منعه إلا لضرورة،--------------------------------------------
(1) العباديد والعبابيد: الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها ولا واحد له. والأبابيل: الفرَق، لا واحد له اهـ لسان و (ق).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 439)

كقوله (من الوافر):
مُحَمَّدُ تَفْد نَفْسَكَ كُلُّ نَفْس … إذَا ما خفْتَ منْ أمْر تَبَالا
وأجازه الفراء بلا ضعف، وجعل منه قوله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31]. اهـ إحكام الأحكام بزيادة من حاشيته العدة. ج 1 ص 310 - 311.
قال الجامع: قد وقع عند المصنف في روايات الباب هكذا تقديم غسل الذكر على الوضوء، وهو الأولى، ووقع عند البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله، قال الحافظ رحمه الله: هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس، لكن الواو لا ترتب فالمعنى واحد، وهي رواية الإسماعيلي، فيجوز تقديم غسله على الوضوء، وهو أولى، ويجوز تقديم الوضوء على غسله لكن من يقول بنقض الوضوء بمسه يشترط أن يكون ذلك بحائل، واستدل به ابن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها؛ لأن ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به.
وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم، وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار على الأحجار إلحاقا بالبول، وحملا للأمر على الاستحباب، أو على أنه خرج مخرج الغالب، وهذا المعروف في المذهب.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح ما قاله ابن دقيق العيد من تعين الماء عملا بظاهر الحديث والله أعلم.
(يتوضأ وضوءه للصلاة) أي كما يتوضأ إذا قام لها، أنه يجب الوضوء بمجرد خروجه كما قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي بما رواه عن علي قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: "فيه الوضوء، وفي المني الغسل"، فعرف أنه كالبول وغيره من نواقض الوضوء لا يوجب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 440)

الوضوء بمجرده. قال الرافعي: وفي قوله: "وضوءه للصلاة" قطع احتمال حمل الوضوء على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوءا كما ورد "إن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر"(1) والمراد غسل اليد. اهـ زرقاني ج 1 ص 85.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
أما درجته وبيان مواضعه فقد مر في الحديث الماضي، فنذكر بقية المسائل.
فالمسألة الأولى: فيمن أخرجه: قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى: أخرجه البخاري في العلم عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمَّد بن الحنفية، عن علي رضي الله عنه. وأخرجه أيضا في الطهارة عن قتيبة، عن جرير، قال: ورواه شعبة. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر، عن وكيع وأبي معاوية، وهشيم، وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، خمستهم عن منذر به. وأخرجه النسائي في الطهارة، وفي العلم (في الكبرى) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد ابن الحارث، وهذا الحديث روي بوجوه مختلفة، فأخرجه مسلم من حديث عبد الله ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان ابن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي رضي الله عنه: أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توضأ وانضح فرجك". وأخرج النسائي عن هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال علي رضي الله عنه: كنت رجلا مذاء، وكانت--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال الصغاني: موضوع، وكذا قال الشيخ الألباني، انظر ضعيف الجامع ص 889.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 441)

ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي، فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله، فسأله؟ فقال: "فيه الوضوء". وأخرج الترمذي عن محمَّد بن عمرو، حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، وعن محمود بن غيلان، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل". قال: حديث حسن صحيح. وأخرج أحمد في مسنده عن أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي رضي الله عنه، قال: كنت رجلا مذاء فإذا مذيت اغتسلت، وأمرت المقداد، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فضحك، فقال: "فيه الوضوء". وأخرج أبو داود: حدثنا قتيبة، عن سعيد، حدثنا عَبيدة بن حُمَيد الحذاء، عن أبي بكر بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي رضي الله هـ عنه. قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل، حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر له؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا نَضَحْت الماء فاغتسل". وأخرجه أحمد، والطبراني أيضا. وأخرج النسائي عن قتيبة، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عايش بن أنس، قال: سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول: كنت رجلا مذاء، فأمرت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحييت عنه؛ لأن ابنته كانت تحتي، فأمرت عمارا، فسأله؟ فقال: "يكفي منه الوضوء". وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود، حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس ابن خليفة، عن رافع بن خديج: أن عليا رضي الله عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ قال: "يغسل مذاكيره، ويتوضأ"،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 442)

وأخرج النسائي عن عثمان بن عبد الله، عن أمية بن بسطام، إلى آخره نحوه. اهـ. عمدة بزيادة يسيرة في أوله ج 2 ص 214 - 215.
المسألة الثانية: في بيان الأحكام المستنبطة من هذا الحديث:
قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى:
الأول: فيه دليل على أن المذي لا يوجب الغسل، بل يوجب الوضوء، فإنه نجس، ولهذا يجب منه غسل الذكر، والمراد منه عند الشافعي غسل ما أصابه منه، واختلف عن مالك في غسل الذكر كله، قال عياض: والخلاف مبني على أنه هل يتعلق الحكم بأول الاسم، أو بآخره، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يغسل ذكره" واسم الذكر يطلق على البعض، وعلى الكل، واختلف عن مالك أيضا هل يحتاج إلى النية أم لا؟، وعن الزهري: لا يغسل الأنثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء، وفي المغني لابن قدامة: المذي ينقض الوضوء، وهو ما يخرج لزجا متسبسبا(1) عند الشهوة فيكون على رأس الذكر، واختلف الرواية في حكمه: فروي أنه يوجب الوضوء، وغسل الذكر، والأنثيين، والرواية الثانية: لا يجب أكثر من الاستنجاء، والوضوء. وقال أبو عمر: المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة باردة وزَمَانَة، فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جمعيهم، فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على المستحاضة عندهم، وطائفة تستحبه ولا توجبه، وأما المذي المعهود والمتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لا يجرى من اللذة، أو لطول عُزْبة فعلى
هذا المعنى خروج سؤال علي رضي الله عنه، وعليه يقع الجواب، وهو--------------------------------------------
(1) أي مسترسلا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 443)

موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته.
الثاني: فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع لأن عليا رضي الله عنه بعث من يسأل له مع القدرة على المشافهة، قال بعضهم: لعل عليا رضي الله عنه كان حاضرا وقت السؤال، فلا دليل عليه، لكن يضعف هذا قوله في بعض طرقه "فأرسلنا المقداد"، وفي هذا إشارة إلى أنه لم يحضر مجلس السؤال، قال العيني: فيه نظر لأنه يجوز أن يكون قد حضره بعد إرساله المقداد. وقال المازري: لم يتبين في هذا الحديث كيف أمره أن يسأل؟ ولا كيفية سؤال المقداد، هل سأله سؤالا يخص المقداد، أو يعمه وغيره، فإن كان علي رضي الله عنه لم يسأل على أي وجه وقع السؤال ففيه دليل على أن عليا رضي الله عنه كان يرى أن القضايا تتعدى، وقد
اختلف أهل الأصول؛ لأنه لو كان لا يتعدى لأمره أن يسميه، إذ قد يجوز أن يحيى له ما لا يبيح لغيره، لكنه قد جاء مبينا في الصحيح "فسأله المقداد عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال: "توضأ، وانضح فرجك" قال العيني: قد جاء مبينا كلاهما: أمر علي، وسؤال المقداد، أما الأول ففي الموطأ "أن عليا رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنى من أهله، فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال المقداد: فسألته عن ذلك". وجاء أيضا في النسائي ما يثبت الاحتمال المتقدم: "فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله؟ فقال: "فيه الوضوء".
الثالث: فيه حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة وغيرهما من أقاربها، لأن المعنى أن المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 444)

الرابع: احتج به أبو حنيفة، والشافعي رحمهما الله على وجوب الوضوء من المذي مطلقا، سواء كان عن ملاعبة أو استنكاح، أو غيره وقال أصحاب مالك: المراد به ما كان عن ملاعبة، واستدل عياض وغيره لذلك بما وقع في الموطأ في الحديث أنه قال في السؤال عن الرجل إذا دنى من أهله، وأمذى ماذا عليه؟ قال: فجواب النبي صلى الله عليه وسلم في مثله في المعتاد بخلاف المستنكح، والذي به علة فإنه لا وضوء عليه، قالوا: وإنما يتوضأ مما جرت العادة به أن يخرج من لذة، وقال القاضي عبد الوهاب مؤيدا لمذهبهم: السؤال صدر عن المذي الخارج على وجه اللذة، لقوله "إذا دنى من أهله" وأيضا مما يدل عليه استحياء علي رضي الله عنه؛ لأنه لو كان علي مَرضَ أو سَلسَ لم يستح من ذلك.
قال العيني: فيما قالوا نظر؛ لأن سؤال المقداد النبي صلى الله عليه وسلم أولا مطلق غير مقيد، فإنه جاء في الصحيح فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ قال: "اغسل ذكرك، وتوضأ" فالحكم متعلق بسؤال المقداد الذي وقع الجواب عنه، فصار أمر علي رضي الله عنه أجنبيا عن الحكم،
وقول القاضي عبد الوهاب حكاية قول علي للمقداد، وهو حاضر، وأما سؤال المقداد فكان عاما، وهو من فقه المقداد، فوقع السؤال من المقداد عاما، والجواب من النبي صلى الله عليه وسلم مترتب عليه، والتمسك بقول المقداد فسألته عن ذلك لا يعارض النص بصريح سؤاله، والأول محتمل للتأويل في تعيين ما يرجع الإشارة إليه، وأما ثانيا فإنه قد جاء في سنن أبي داود ما يدل على خلافه وهو من علي رضي الله عنه قال: "كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل، حتى تشقق ظهري" فهذا يدل على كثرة وقوعه منه ومعاودته، وجاء أيضا أن عليا أمر عمارا أن يسال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ". وفي بعضها: "كنت رجلا مذاء فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل ابنته عندي". وفي بعض

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 445)

طرقه في أبي داود: "فليغسل ذكره وأنثييه" وعن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه يجب غسل أنثييه، وهذا خلاف قول الجمهور، وأول الجمهور، هذه الرواية على الاستظهار، وفي بعض أحوال انتشاره، ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره على أن الحديث الذي فيه هذه الزيادة قد علل بالإرسال وغيره. اهـ كلام العيني عمدة جـ 2 ص 215 - 217 ببعض إصلاح لأخطاء وقع في نقل كلام صاحب المغني. والله المستعان، وعليه التكلان.
154 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي، فَقَالَ: "يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيية بن سعيد) أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1، وفي 89/ 110.
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام العلم الحجة ثقة ثبت [8] تقدم في 1/ 1، وفي 20/ 21.
3 - (عمرو) بن دينار المكي أبو محمَّد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة-126.
وفي "صة" أحد الأعلام، عن العبادلة، وكريب، ومجاهد، وخلق.
وعنه قتادة، وأيوب، وشعبة، والسفيانان، والحمادان، وخلق. قال

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 446)

ابن المديني: له خمسمائة حديث. قال مسعر: كان ثقة ثقة ثقة. قال الواقدي: مات سنة [115](1) وقال ابن عيينة: في أول سنة -16 - اهـ ج 2 ص 284.
4 - (عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء، والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة -114 - على المشهور، وقيل: إنه تغير بآخره، ولم يكن ذلك منه. اهـ "ت" ص 239. وفي "صة" أبو محمَّد الجَنَدي اليماني نزيل مكة، وأحد الفقهاء والأئمة، عن عثمان، وعتاب بن أسيد مرسلا، وعن أسامة بن زيد، وعائشة، وأبي هريرة، وأم سلمة، وعروة بن الزبير، وطائفة. وعنه أيوب، وحبيب بن أبي ثابت، وجعفر بن محمَّد، وجرير بن حازم، وابن جريج، وخلق. قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث، انتهت إليه الفتوي بمكة، وقال أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء. وقال ابن عباس -وقد سئل عن شيء-: يا أهل مكة تجتمعون علي، وعندكم عطاء. وقيل: إنه حج أكثر من سبعين حجة. قال حماد بن سلمة: حججت سنة مات عطاء سنة -114 - اهـ ج 2 ص 230، أخرج له الجماعة.
5 - (عائش بن أنس) البكري الكوفي مقبول، من الثالثة، وفي (تت): روى عن علي، وعمار، والمقداد، رضي الله عنهم. وعنه عطاء بن أبي رباح. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ ج 5 ص 89.انفرد به المصنف.
6 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. تقدم في 74/ 91.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات، غير عائش فمقبول،--------------------------------------------
(1) هكذا في "صة" وفي "تت" سنة -5 - أو -126 - وفي "ت"- سنة 126.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 447)

وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم غير عائش أيضا فقد انفرد به المصنف، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومكيين: وهم سفيان وعمرو، وعطاء، وكوفيين، وهما عائش، وعلي رضي الله عنه. وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم، من بعض: عمرو، وعطاء، وعائش.
شرح الحديث
(عن عاش بن أنس) البكري (أن عليا) رضي الله عنه (قال: كنت وجلا مذاء) أي كثير المذي (فأمرت عمار بن ياسر) بن عامر بن الحُصين ابن قيس بن عوف بن يَام بن عَنْس، العنسي -بنون- أبو اليقظان، مولى بني مخزوم، صحابي جليل، شهد بدرا، والمشاهد، وكان أحد السابقين الأولين. له اثنان وستون حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، ومسلم بحديث. وعنه ابنه محمَّد، وابن عباس، وأبو وائل. قال علي رضي الله عنه: استأذن عمار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مرحبا بالطيب المطيب". قتل بصفين مع علي رضي الله عنهما سنة 37. أخرج له الجماعة.
(يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) بتقدير "أن" المصدرية مجرور بباء مقدرة؛ لأن أمر يتعدى بالباء، أي أمرته بسؤاله صلى الله عليه وسلم عن حكم المذي. وقد تقدم أنه أمر المقداد، ووقع في رواية لابن حبان، والإسماعيلي أنه قال: "سألت" قال الحافظ رحمه الله تعالى: وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه. وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله: إنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل، لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي، ثم النووي، ويؤيده أنه أمر كلا من المقداد وعمار بالسؤال عن ذلك ما رواه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 448)

عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: "تذاكر علي، والمقداد، وعمار المذي، فقال: على إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أحد الرجدين"، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولىَّ السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى السؤال عن ذلك محمولة على المجاز أيضا لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه. والله أعلم. اهـ فتح ج 1 ص 452.
قال الجامع عفا الله عنه:
عندي أن جمع ابن حبان بأنه أمرهما، فسأل كل منهما عن ذلك، ثم تولى بنفسه ليتثبت، غير بعيد أيضًا ولا ينافيه قوله: أستحي لأنه استحيا أولا، ثم فكر بأن هذا أمر ديني لا ينبغي الحياء فيه، فتولى السؤال بنفسه، كما قالت أم سليم رضي الله عنها: إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل … الحديث. والله أعلم.
(من أجل ابنته عندي) الجار والمجرور متعلق بأمرت، أي إنما أمرته بذلك لأجل كون ابنته فاطمة رضي الله عنها زوجتي، إذ العادة أن ذلك مما يورث الحياء (فسأله عمار عن ذلك فقال) صلى الله عليه وسلم (يكفي من ذلك) أي من المذي (الوضوء) المعهود، وهو الشرعي، لما تقدم من قوله ويتوضأ وضوءه للصلاة، وقوله: يكفي أي بالنسبة للغسل، فلا ينافي ما يأتي من قوله "يغسل مذاكيره" فالواجب على من أمذى غسل الذكر، والوضوء.
والمسائل المتعلقة بهذا الحديث مضى معظمها، ويأتي ما بقي إن شاء الله تعالى. والله المستعان، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 449)

155 - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(1) أُمَيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا(2) رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: "يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ".
رجال الإسناد: تسعة
1 - (عثمان بن عبد الله) بن محمَّد بن خُرَّزاذ -بضم المعجمة، وتشديد الراء(3) بعدها زاي-، ثقة، من صغار الحادية عشرة، مات سنة -281 - وقيل: في أول التي بعدها.
وفي "صة": أبو عمرو الحافظ، البصري، نزيل أنطاكية. عن سليمان بن حرب، ومسدد، وأبي الوليد، وعفان، وخلق. وعنه النسائي. قال الحاكم: ثقة مأمون. قال عمرو بن دحيم: مات سنة- 282. اهـ ج 2 ص 217.
2 - (أمية) بن بسطام العيشي -بالياء والشين المعجمة- بصري يكنى أبا بكر، صدوق، من العاشرة، مات سنة- 231، وفي (تت): أمية ابن بسطام بن المنتشر العيشي، أبو بكر البصري، ابن عم يزيد بن زريع. روى عنه، وعن ابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن الفضل،--------------------------------------------
(1) وفي نسخة "أنبأنا".
(2) وفي نسخة "أن روح بن القاسم حدثه".
(3) وفي (صة) بضم المعجمة وفح المهملة الشديدة ثم معجمتين بينهما ألف. اهـ. ج 2 ص 217.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 450)

وغيرهم، وعنه الشيخان، ورَوَى عنه النسائي بواسطة عثمان بن خرزاذ، وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، والبوشنجي، وابن أبي عاصم، والدُّوريّ، وتمتام، والحسن بن سفيان وأبو يعلى، وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق، ومحمد بن منهال أحب إليّ منه اهـ ج 1 ص 370. أخرج له البخاري، ومسلم، والمصنف.
3 - (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرا، البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة 182 وتقدم في 5/ 5، وفي 87/ 108، أخرج له الجماعة.
4 - (روح بن القاسم) التميمي العنبري، أبو غياث -بالمعجمة والمثلثة- البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة -141 - أرخه ابن حبان. رَوَى عن عمرو بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وقتادة. وعنه يزيد بن زريع، وابن علية، وعون بن عمارة. قال ابن المديني: له نحو مائة وخمسين حديثا. ووثقه أحمد. مات بعد الخمسين ومائة. أخرج له الجماعة إلا الترمذي.
5 - (ابن أبي نجيح) بفتح النون مكبرا- هو عبد الله، واسم أبيه يسار المكي، أبو يسار الثقفي، مولاهم، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة -131 - أو بعدها.
روى عن طاوس، ومجاهد. وعنه عمرو بن شعيب، أكبر منه وأبو إسحاق الفزاري، وشعبة. وثقه أحمد. روى عنه ابن عيينة. قال: مات سنة -131 - أخرج له الجماعة.
6 - (عطاء) بن أبي رباح تقدم قريبا. في 154.
7 - (إياس بن خليفة) البكري، مكي، صدوق، من الثالثة.
وفي (تت): حجازي. روى عن رافع بن خديج. وعنه عطاء بن أبي رباح. روى له النسائي حديثا واحدا في الطهارة. قال الحافظ رحمه الله: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: في حديثه وهم،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 451)

وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين من أهل مكة، وقال: كان قليل الحديث. انفرد به المصنف.
8 - (رافع بن خديج) مكبرًا- بن رافع بن عدي بن تزيد بن جشم ابن حارثة، الأوسي، صحابي شهد أحدا وما بعدها، له ثمانية وسبعون حديثا، اتفقا على خمسة، وانفرد (م) بثلاثة، وعنه ابنه رفاعة، وبشر ابن يسار، وسليمان يسار، وطاوس. قال خليفة: مات سنة -74 - أخرج له الجماعة
وأما علي، وعمار، فقد تقدما قريبًا.
لطائف الإسناد
منها: أنه من تُساعياته، وأن رواته كلهم ثقات غير إياس فصدورق، وأنهم ما بين بصريين، وهم عثمان وأمية، ويزيد، ورَوْح، ومكيين: وهم ابن أبي نجيح، وعطاء، وإياس، وفيه رواية تابعي، عن تابعي.
شرح الحديث
(عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة مكبرا (أن عليا أمر عمارا) رضي الله عنهم (أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) حكم (المذي) تقدم ضبطه، ومعناه أول الباب، أي أمره بالسؤال هل فيه غسل أم لا؟ (فقال) صلى الله عليه وسلم (يغسل مذاكيره) تقدم أنه جمع ذكر على غير قياس، وهو برفع "يغسل" على صيغة الإخبار لكن معناه الأمر، واستعمال الإخبار بمعنى الأمر كثير كما في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] أفاده في العدة ج 1 ص 10 ثم إن ظاهره يدل على وجوب غسل جميع الذكر، وإليه ذهبت المالكية، قالوا: لأن اسم الذكر حقيقة في العضو كله، وبنوا على ذلك هل يحتاج إلى نية في غسله؟ فذكروا في ذلك قولين، أشهرهما وجوب النية لأنها طهارة تعبدية، والطهارة التعبدية تحتاج إلى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 452)

نية. وعن أحمد روايتان: أحدهما غسل الذكر وحده، والأخرى غسله مع الأنثيين، يدل له حديث الأمر بغسل الذكر والأنثيين. أفاده في المنهل ج 1 ص 258.
(ويتوضأ) أي وضوء الصلاة، هكذا هنا بلفظ الغيبة، ووقع عند البخاري في حديث المقداد بلفظ "توضأ" بصيغة أمر الواحد، فقال الحافظ رحمه الله: يشعر بأن المقداد سأل لنفسه، ويحتمل أن يكون سأل لمبهم، أو لعلي فوجه النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب إليه، والظاهر أن عليا كان حاضر
السؤال، فقد أطبق أصحاب المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند علي، ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه في مسند المقداد، ويؤيده ما في رواية النسائي من طريق أبي بكر بن عايش، عن أبي حصين في الحديث عن علي، قال: "فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فسأله" ووقع في رواية مسلم: فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" بلفظ الغائب، فيحتمل أن يكون سؤال المقداد وقع على الإبهام وهو الأظهر، ففي مسلم أيضا "فسأله عن المذي يخرج من الإنسان" وفي الموطأ نحوه، ووقع في رواية لأبي داود، والنسائي، وابن خزيمة ذكر سبب ذلك من طريق حصين بن قبيصة عن علي قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تفعل" ولأبي داود وابن خزيمة من حديث سهل بن حنيف أنه وقع له نحو ذلك، وأنه سأل عن ذلك بنفسه. اهـ فتح ج 1 ص 452.
قال الجامع: مسائل هذا الحديث مضى بعضها، ويأتي الباقي إن شاء الله تعالى. والله المستعان، وعليه التكلان.
156 - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: عَنْ مَالِكٍ -وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ-، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 453)

الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسَأَلَهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عتبة بن عبد الله المروزى) ابن عتبة اليحمدي، أبو عبد الله، صدوق من العاشرة، مات سنة- 244. وتقدم في -81/ 98 - (س)
2 - (مالك) بن أنس الإمام العلم الحجة الثبت الفقيه -7 - تقدم في 7/ 7 وفي -19/ 20.
3 - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية المدني التيمي مولى عمر بن عُبيد الله التيمي. رَوَى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وعوف بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وعنه مالك، والسفيانان، وابن جريج، والليث، وآخرون- وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: حسن الحديث. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت، توفي سنة 129
روى له الجماعة. وتقدم في 96/ 121.
4 - (سليمان بن يسار) أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، المدني أحد الفقهاء السبعة. روى عن زيد بن ثابت، وعائشة، وميمونة، وابن عباس، وأبي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 454)

هريرة، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة. وعنه عمرو بن دينار، ومكحول، وعمرو بن ميمون، والزهري، ويحيى الأنصاري، ونافع مولى ابن عمر، وآخرون. قال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل، وقال النسائي: هو أحد الأئمة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة فاضل عابد وقال ابن سعد: كان ثقة عالما رفيعا فقيها كثير الحديث. قيل مات سنة، 109، عن 74 سنة. روى له الجماعة.
5 - (المقداد بن الأسود) هو المقداد بن عمرو المتقدم قريبا، وإنما نسب إلى الأسود؛ لأنه تبناه، وذلك أن عمرو بن ثعلبة أصاب دما في قومه، فلحق بحضرموت فحالف بني كندة، فكان يقال له: الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي نزاع فضرب المقداد، رجله بالسيف، وهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه، فتبنى الأسود المقداد، فصار يقال له: المقداد بن الأسود، واشتهر بذلك، فلما نزلت {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب:5]، قيل له المقداد بن عمرو. اهـ المنهل ج 2 ص 260.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات غير عتبة فصدوق، وكلهم مدنيون غير عتبة أيضا فمروزي، كما نسبه المصنف، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم غير عتبة، فمن أفراد المصنف، وفيه قوله: "وهو ابن أنس" وتقدمت القاعدة في مثله غير مرة، وفيه سليمان بن يسار أحد الفقهاء السبعة المجموعين في قوله:
ألَا إنَّ مَنْ لا يَقْتَدي بأئمَّةِ … فَقسْمَتُهُ ضيزَى عَن الحَقِّ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ الله عُرْوَة قَاسمٌ … سَعيدٌ أبُو بَكْر سُلَيمَانُ خَارِجَه
وفيه رواية تابعي، عن تابعي: أبو النضر، عن سليمان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 455)