"فانطلق إلى حائط أبي طلحة". اهـ فتح ج 1 ص 663 ط دار الريان.
وقال العلامة العيني رحمه الله: ويؤيد هذا يعني رواية الخاءَ- ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة "أن ثمامة أسر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟، فمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فأسلم، فحله، وبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال: صلى الله عليه وسلم: "لقد حسن إسلام أخيكم" وبهذا اللفظ أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه، وأخرجه البزار أيضا بهذا الطريق، وفيه: "فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر" وفي بعض الروايات: "أن ثمامة ذهب إلى المصانع، فغسل ثيابه،
واغتسل"، وفي تاريخ البر في "فأمره أن يقوم بين أبي بكر، وعمر فيعلمانه" اهـ عمدة القاري ج 4 ص 237.
(قريب من المسجد) النبوي (فاغتسل) ظاهره أنه فعل ذلك من غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الروايات المتقدمة تبين المراد منه، وهو أن اغتساله بأمره صلى الله عليه وسلم (ثم) بعد اغتساله (دخل المسجد) النبوي (فقال: أشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده، ورسوله) تقدم الكلام على معنى الشهادتين وإعرابهما في -109/ 148 - مستوفى، فارجع إليه (يا محمد) ناداه بإسمه لكونه لا يعلم النهي عنه، أو قبل النهي (والله ما كان على وجه الأرض وجه) اسم كان، والجار والمجرور صفة مقدمة على موصوف نكرة، فيعرب حالا، كما هو القاعدة في نعت النكرة إذا قدم يعرب حالا منها، كما في قوله (من مَجْزُوِّ الوافر):
لِميَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ(1)--------------------------------------------
(1) صدر بيت، عجزه: يَلُوحُ كَأنَّهُ خِلَلُ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 136)
(أبغض الي) خبر "كان" (من وجهك) متعلق بأبغض، وهذا إخبار منه بما كان عليه من عدواة النبي صلى الله عليه وسلم (فقد أصبح وجهك أحب الوجوه) بنصب أحب خبرًا لأصبح (كلها) بالجر تأكيد للوجوه (إلي) متعلق بأحب، وهذا إخبار منه لحالته التي هو عليها بعد هداية الله له، فقد انقلبت تلك العداوة إلى الصداقة والمحبة بسبب العفو والحلم منه صلى الله عليه وسلم، وشرح الله صدره للإسلام.
(وإن خيلك) أي فُرسانك، قال ابن منظور رحمه الله: والخيل: الفُرسان، وفي المحكم: جماعة الأفراس، لا واحد له من لفظه. قال أبو عبيدة: واحدها خائل، لأنه يختال في مشيته، قال ابن سيده: وليس هذا بمعروف، وفي التنزيل العزيز: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] أي بفرسانك ورجالتك والخيل: الخيول، وفي التنزيل العزيز: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8].
وفي الحديث: "يا خيل الله اركبي"، قال ابن الأثير: هذا على حذف المضاف، أراد يا فرسان خيل الله اركبي، وهذا من أحسن المجازات وألطفها. اهـ لسان ج 2 ص 1307.
قال الجامع: الأحسن تفسير الخيل في حديث الباب، وحديث "يا خيل الله اركبي" بالفرسان، أي أن فرسانك (أخدتني) أي أسرتني (وأنا أريد العمرة) جملة حالية من المفعول به.
وقد ذكر ابن اسحاق رحمه الله السَّرِّية التي أخذته، فقال:
السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد بن مسلمة أرسله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبًا إلى القُرَطَاء من بني أبي بكر بن كلاب بناحية ضَريَّة بالبكرات لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست، وعند ابن سعد على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة، وكانت غيبته بها تسع عشرة ليلة، وقدم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 137)
لليلة بقيت من المحرم.
قوله: القرطاء بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة، وهِم نفر من بني أبي بكر بن كلاب، وكانوا ينزلون بالبكرات بناحية ضَريَّة، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، وضرية بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف، وهى أرض كثيرة العشب، وإليها ينسب الحمى، وضرية في الأصل بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وسمي الموضع المذكور باسمها، والبكرات بفتح الباء الموحدة في الأصل جمع بكرة، وهى ماء بناحية ضرية. اهـ عمدة القاري ج 4 ص 236 - 237.
ثم سأل حكم إحرامه بالعمرة فقال (فماذا ترى) أيْ أيَّ حكم ترى في هذا الاعتمار قبل الإسلام هل صحيح فأمضي فيه، أم غير صحيح فأرفضه؟ (فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أفرحه بذكر ما للمسلمين عند الله تعالى من الخيرات، أو أفرحه بذكر حسن إسلامه للصحابة، ففي رواية ابن خزيمة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد حسن إسلام أخيكم"، يعني أنه لما سمع ذلك استبشر.
وقوله: بشره بتخفيفط الشين ثلاثيا وتشديدها مضعفًا، قال الجوهري: بشرت الرجل أبشره بالضم، بَشْرًا- أي بفتح فسكون، وبُشُورًا من البشرى، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات، والاسم البشارة، والبُشارة، بالكسر والضم.
يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارًا، أي سُرَّ، وتقول أبْشر بخير، بقطع الألف، وبَشرتُ بكذا بالكسر أبشَر أي استبشرت به. وبَشَرَني فلان بوجه حسن أي لقيني وهو حسن البشْر بالكسر أي طلقُ الوجه. اهـ لسان باختصار ج 1 ص 287.
قال الجامع: فعلى هذا يحتمل أن يكون معنى: فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لقيه بوجه طلق لفرحه بإسلامه. والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 138)
(وأمره أن يعتمر) أي يكمّل عمرته التي أحرم بها، وفيه دليل أن من نوى قربة قبل إسلامه ينبغي أن يفعلها بعده، كما في حديث عمر رضي الله عنه في نذره أن يعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية فأمره صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره عام الفتح، رواه البخاري وغيره (مختصر) بالرفع خبر
لمحذوف أي هذا الحديث مختصر، من حديث مطول.
وقصته بطولها ساقها ابن إسحاق في المغازي كما أشار إليه في الإصابة ج 2 ص 27، وساقها ابن الأثير في أسد الغابة ج 1: قال رحمه الله:
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله حين عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرض أن يمكنه منه، وكان عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشرك، فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمرًا، وهو على شركه، حتى دخل المدينة، فتحير فيها حتى أخذ، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به، فربط إلى عَمُود من عُمُد المسجد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فقال: "مالك يا ثمام هل أمكن الله منك؟ " فقال: قد كان ذلك يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالا تعطه، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وتركه حتى إذا كان من الغد مرَّ به فقال: "مالك يا ثمام" قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالا تعطه، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة: فجعلنا المساكين نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟ والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحط إلينا من دم ثمامة، فلما كان من الغد مرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مالك يا ثمامة؟ " قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالا تعطه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطلقوه فقد عفوتُ عنك يا ثمام، فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 139)
حيطان المدينة، فاغتسل فيه، وتطهر، وطهر ثيابه، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال: يا محمد لقد كنت وما وجه أبغض إليَّ من وجهك، ولا دين أبغض إليَّ من دينك، ولا بلد أبغض إليَّ من بلدك، ثم لقد أصبحت، وما وجه أحب إلي من وجهك، ولا دين أحب إلي من دينك، ولا بلد أحب إلي من بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا رسول الله إني خرجت معتمرًا، وأنا على دين قومي فأسرني أصحابك في عمرتي، فسيرني صلى الله عليك في عمرتي، فسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرته، وعلمه، فخرج معتمرًا، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد قالوا: صبأ ثمامة، فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدّقت محمدًا وآمنت به، والذي نفس ثمامة بيده لا يأتيكم حبة من اليمامة، وكانت ريف أهل مكة- حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، فجهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم إلا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ظهر مسيلمة، وقوي أمره أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فُرَات بن حَيَّان العجلي إلى ثمام في قتال مسيلمة وقتله. قال محمد بن إسحاق: لما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة، وثبت على إسلامه هو ومن تبعه من قومه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة، وتصديقه ويقول: إياكم وأمرًا مظلمًا لا نور، فيه وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، وبلاء على من يأخذ به منكم يا بني حنيفة، فلما عصوه واتفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم، ومرّ العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين، وبها الحطم ومن معه من المرتدين من ربيعة، فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء وقد أحدثوا،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 140)
وإن الله ضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما أرى أن نتخلف عن هؤلاء، يعني ابن الحضرمي وأصحابه وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا بنا، ولا أرى إلا الخروج معهم، فمن أراد منكم فليخرج، فخرج ممدا للعلاء، ومعه أصحابه من المسلمين فَفَتَّ ذلك في أعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة وشهد مع العلاء قتال الحطم فانهزم المشركون وقتلوا، وقسم العلاء الغنائم ونَفَّلَ رجالا فأعطى العلاء خميصة كانت للحطم يباهي بها رجلا من المسلمين فاشتراها منه ثمامة فلما رجع ثمامة بعد هذا الفتح رأى بنو قيس بن ثعلبة قوم الحطم خميصته على ثمامة، فقالوا: أنت قتلت الحطم قال: لم أقتله ولكني اشتريتها من المغنم، فقتلوه. اهـ أسد ج 1 ص 246 - 247. والله أعلم.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 127/ 189، وفي الصلاة 20/ 712، وفي الكبرى 119/ 193 و 20/ 791 عن قتيبة، عن الليث، عن سعيد المقبري، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الصلاة -82 - ، وفي الإشخاص -7 - عن قتيبة، وفيهما وفي المغازي -71/ 1 - عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه (م) في المغازي -21/ 1 - ، وأخرجه (د) في الجهاد -124/ 3 - عن عيسى بن حماد، وقتيبة ثلاثتهم عن الليث بن سعد، به. وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وعبد الرزاق، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها جواز دخول الكافر المسجد، وفيه خلاف بين العلماء وسيأتي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 141)
تحقيق الخلاف مع بيان الأدلة وترجيح الراجح منها في كتاب المساجد في باب ربط الأسير بسارية المسجد -20/ 712 - إن شاء الله تعالى.
ومنها أسر الكافر، وجواز إطلاقه.
ومنها جواز ربطه في المسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك، ففي صحيح ابن خزيمة عن عثمان بن أبي العاص "إن وفد ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم -المسجد ليكون أرَقّ لقلوبهم"، وقال جبير بن مطعم فيما ذكره أحمد رحمه الله: "دخلت المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن" وقيل: يمكن أن يكون ربطه بالمسجد لأنه لم يكن لهم موضع يربط فيه إلا المسجد.
قال الجامع: والأول أولى لما تقدم.
ومنها مشروعية اغتسال الكافر إذا أسلم وفيه الخلاف المتقدم في الباب الماضي في وجوبه وعدمه، وقد قدمنا أن الراجح هو قول من قال بالإستحباب، وهو مذهب الشافعي، وبعض العلماء.
ومنها أنه أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد، وأنه أولى من المشرك، لأنه ليس بنجس.
قال الجامع: لكن يرد عليه حديث عائشة رضي الله عنه مرفوعًا "لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب" رواه أبو داود، وحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا "إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب" رواه ابن ماجه. والحديثان وإن ضعف ابن حزم إسنادهما بأنَّ أفلَتَ بن خليفة مجهول، فقد ردوا عليه بأن ابن حبان وثقه، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وقال في الكاشف: صدوق، وقال في البدر المنير: بل هو مشهور ثقة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 142)
وكذا قول البخاري في جسرة الراوية عن عائشة: إن عندها عجائب قال ابن القطان: لا يكفي في رد أخبارها. وقال العجلي: تابعية ثقة. وذكرها ابن حبان في الثقات. وقد حسن ابن القطان حديثهما هذا، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لأبي محمد بن حزم في رده. أفاده في نيل الأوطارج 1 ص 345 - 346.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن دخول الجنب المسجد، وكذا الحائض ممنوع للحديثين المذكورين(1). والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث، ولكن الظاهر مع الذين قالوا بتحسينة، والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 143)
128 - الغَسْلُ مِنْ مُواَراَةِ المُشْركِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإغتسال من أجل دفن المشرك إذا مات.
والمواراة مصدر وَارَاه: إذا ستره. أفاده في المصباح.
190 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَاجِيَةَ بْنَ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ". قَالَ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، قَالَ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ". فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: "اغْتَسِلْ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة -10 - تقدم في 64/ 80.
2 - (محمد) بن جعفر غندر البصري ثقة -5 - تقدم في 21/ 22.
3 - (شعبة) بن الحجاج البصري ثقة -7 - تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة -3 - تقدم في 38/ 42.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 144)
5 - (ناجية بن كعب) الأسدي، ويقال: ابن خُفَاف -بضم المعجمة، وبفائين- العَنَزى أبو خفاف الكوفي، ويقال: إنهما اثنان. روى عن ابن مسعود، وعلي، وعمار. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو حسان الأعرج، ووائل بن داود، وأبو السفر الهمداني، ويونس بن أبي إسحاق. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ناجية بن كعب صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال يعقوب بن شيبة في حديث أبي إسحاق عن ناجية، عن عمار في التيمم رواه جماعة عن أبي إسحاق، فقال زائدة عنه، عن ناجية، ولم ينسبه، وقال أبو الأحوص: عن ناجية أبي خفاف، وقال أبو بكر بن عياش: عن ناجية العنزي، وقال ابن عيينة وإسرائيل: عن ناجية بن كعب، فقال علي بن المديني: قول ابن عيينة عن ناجية بن كعب غلط، وإنما هو ناجية بن خفاف العنزي، قال علي: وأما ناجية بن كعب فهو أسدي، قال علي: وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمع هذا الحديث عندي من عمار، لأن ناجية هذا لقيه يونس ابن أبي إسحاق، وليس بالقديم. وقال الخطيب أبو بكر: قال ابن عيينة وإسرائيل ومعلى بن هلال، عن أبي اسحاق، عن ناجية بن كعب، وهو وهم. قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب. انتهى.
وقد رواه أبو نعيم، وخلف بن هشام، ومحمد بن عبيد المحاربي، عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، في قصة وفاة أبي طالب، وروى الترمذي بهذا الإسناد قول أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم "إنَّا لا نكذبك" الحديث، وهذا جميع ماله عندهم.
قال الحافظ رحمه الله: فيلخص من أقوال هؤلاء الأئمة أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق، وابنه يونس بن أبي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 145)
إسحاق وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الراوي عن علي بن أبي طالب، فقد قال ابن المديني أيضا: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، وفرق البخاري، وابن أبي حاتم عن أبيه، ومسلم في الطبقات، وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي، وبين ناجية بن خفاف العنزي، وذكر ابن منده ناجية بن خفاف في الصحابة، وقال: لاتصح له صحبة. اهـ تت ج 10 ص 401.
6 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في 74/ 91.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات غير ناجية بن كعب، فمختلف فيه كما تقدم، ففي التقريب: ناجية بن كعب الأسدي عن علي ثقة من الثالثة. وتقدم عن ابن المديني أنه قال: لا أعلم روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول، ووثقه العجلي، وابن حبان.
ومنها أنهم ما بين بصريين، وهم من قبل أبي إسحاق، وكوفيين، وهم الباقون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم) أي جاء إليه، يقال: أتى الرجل ياتي أتْيًا -أي من باب رمى-: جاء، والإتيان اسم منه، وأتيته يستعمل لازما ومتعديا، قال الشاعر (من الكامل):
فَاحْتَلْ لنَفْسكَ قَبْلَ أتْيِ العَسْكَرِ
وأتا يأتو أتْوًا لغة فيه. قاله في المصباح. ج 1 ص 3.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 146)
(فقال: إن أبا طالب) ابن عبد المطلب، واسمه عبد مناف، والد علي رضي الله عنه، وعم النبي صلى الله عليه وسلم شقيق أبيه، وهو الذي قام بكفالته بعد موت جده عبد المطلب بوصية منه (مات) وفي رواية المصنف الآتية في الجنائز 84/ 2006، وأبي داود: قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال مات فمن يواريه؟ (فقال: اذهب فواره) وفي الرواية الآتية "فوار أباك" أي ادفنه، وغيِّبه عن أعين الناس، لثلا يتأذى أحد بجيفته (فلما واريته) أي دفنته (رجعت اليه) صلى الله عليه وسلم (فقال لي: اغتسل) وفي الرواية الآتية "ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني، فواريته، ثم جئت، فأمرني، فاغتسلت، ودعا لي". وقوله: ولا تحدثنَّ حدثًا أي لا تفعل شيئًا قبل مجيئك إلي.
وفيه أنه لم يأمره بغسله، ولا بتكفينه.
ثم الظاهر أن هذا الاغتسال من دفنه، لا من غسله فيكون مخصوصا بالكافر لنجاسته على قول أن بدن الكافر نجس لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، أو لأنه لا يخلو عن نجاسة لعدم عنايته بالنظافة.
وقال السندي: الاغتسال مبني على أنه غسله، وأن من يغسل الميت ينبغي له أن يغتسل، ويحتمل أن يختص ذلك بالكافر لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، لكن الأحاديث تقتضي العموم، نعم لو قيل: إن اغتساله من جهة المواراة، ومواراة الكافر توجب الغسل لنجاسته لكان له وجه. اهـ كلام السندي ج 4 ص 80.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله أخيرًا هو المتجه عندي. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 147)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: هذا الحديث صححه الشيخ الألباني، وقد عرفت ما في ناجية من الكلام، فقال ابن المديني: مجهول، وقال الجوزجاني: مذموم، ووثقه ابن حبان، والعجلي، والحافظ في التقريب، وضعف الحديث البيهقي.
قال الجامع: الحق أنه لا ينزل عن درجة الحسن. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -128/ 190 - بالسند المذكور، وفي الجنائز 84 - عن أبي قدامة عن يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق به. وفي الكبرى في الطهارة 120/ 1 - عن محمد بن بشار، عن يحيى به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه: أخرجه (د) في الجنائز -75 - عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي رضي الله عنه. وأخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأبو
يعلى، والبزار، والبيهقي.
قال الحافظ رحمه الله: ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: أنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه. اهـ تلخيص ج 2 ص 114.
المسألة الرابعة: قال الحافظ في التلخيص: ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت، فإن الاغتسال من غسل الميت.
قال الجامع: هذا غير واضح، بل الظاهر أنه من دفنه، لا من غسله كما تقدم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 148)
قال الحافظ: وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل، ووقع عند ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: فقلت: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله وتجنه، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله. رواه ابن سعد عن الواقدي: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب بكى، ثم قال لي: اذهب فاغسله، وكفنه، قال: ففعلت، ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغسله وكفنه، قال: ففعلت، ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، وكذلك رويناه في الغيلانيات.
واستدل بعضهم على ترك غسل المسلم للكافر بما رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس، فقال: يا رسول الله أن أمي توفيت وهي نصرانية، وإني أحب أن أحضرها، فقال له اركب دابتك وسرْ أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها، قال الدارقطني: لا يثبت.
قال الحافظ: قلت: وهو مع ضعفه لا دلالة فيه على الأمر بترك الغسل ولا بفعله. اهـ تلخيص ج 2 ص 114 - 115.
المسألة الخامسة: في فوائده: من فوائد الحديث الإحسان إلى القريب ولو كافرا، ودفنه ومشروعية الغسل من دفنه، وهو الذي ترجم عليه المصنف، وكمال أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يُقدمُون على شيء إلا عن أمر منه صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك الأمر مما يتعين عليهم، حيث إن عليا سأل عن شأن أبيه بعد موته ولم يتولّ أمره بانفراده، وهذا من وفور إيمانه فلا تغلبه حنانة الأبوة، ولا عظيم قربه منه، بل آثر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فصدق عليه قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 149)
الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} الآية [المجادلة: 22].
المسألة السادسة: في مذاهب العلماء في غسل الكافر ودفنه:
قال النووي رحمه الله في المجموع ما حاصله: مذهب الشافعي أن للمسلم غسله ودفنه واتباع جنازته، قال: ونقله ابن المنذر عن أصحاب الرأي وأبي ثور، وقال مالك وأحمد: ليس للمسلم غسله ولا دفنه،
لكن قال مالك: له موارته. اهـ مجموع ج 5 ص 153.
قال الجامع عفا الله عنه:
الراجح عندي أنه يواريه، لحديث الباب، ولا يغسله، ولا يتبع جنازته، لعدم صحة دليل على ذلك، وما تقدم فهو من طريق الواقدي، وهو ضعيف. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 150)
129 - بَابُ وُجُوب الغَسْل إذَا التَقَى الختاَناَن
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الغسل إذا التقى ختان الرجل بختان المرأة، وإن لم يُنْزلا.
الختانان بالكسر: تثنية ختَان، وهو موضع القطع من الذكر والأنثى.
قال ابن منظور رحمه الله: خَتَنَ الغلامَ والجارية يختنهما، ويختُنُهما -يعني من بابي ضرب ونصر- خَتْنًا، والإسم: الختان والختانة، وهو مختون، وقيل: الختن للرجال، والخفض للنساء. والخَتين المختون، الذكر والأنثى في ذلك سواء. والختانة: صناعة الخاتن، والخَتْن فعل الخاتن الغلامَ، والختان، ذلك الأمر كله وعلاجه. والختان: موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نواة الأنثى، ومنه الحديث المروي: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض.
ومعنى التقائهما: غيوب الحشفة في فرج المرأة حتى يصير ختانه بحذاء ختانها، وذلك أن محل الذكر من المرأة سافل عن ختانها، لأن ختانها مستعل، وليس معناه أن يماس ختانه ختانها، هكذا قال الشافعي في كتابه. وأصل الختن: القطع. اهـ لسان العرب ج 2 ص 102.
191 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 151)
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة -10 - تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت -8 - تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم الحجة -7 - تقدم في 24/ 26.
4 - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري الحجة الثبت -4 - تقدم في 30/ 34.
5 - (الحسن) بن يسار البصري الحجة الثبت -3 - تقدم في 32/ 36.
6 - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة مولى ابنة عمر وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبى موسى الأشعري، وأبي هريرة، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، والحسن البصري، وحميد بن هلال وخلاس بن عمرو، وعبد الله بن فيروز الدَّانَاج، وثابت البناني،
وعطاء بن أبي ميمونة، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وسليمان التيمي، وعلى بن زيد بن جدعان، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، وقال: خرج من المدينة قديما، وكان ثقة،
وقال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال حماد بن سلمة عن ثابت: لما أعتق أبو رافع بكى، وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما.
قال الحافظ: وقال الدراقطني قيل: إن اسمه نفيع، ولا يصح -يعني أن اسمه قتيبة، قال: وهو ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 152)
عبد البر في الصحابة: لا أقف على نسبه، وهو مشهور من علماء التابعين أدرك الجاهلية، وروى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع قال: كان عمر يمازحني حتى يقول: أكذب الناس الصائغ يقول: اليوم، وغدا. اهـ تت ج 10 ص 372 - 373، أخرج له الجماعة.
7 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ممن اتفقوا على الإخراج لهم إلا شيخه فلم يخرج له (خ) وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض، قتادة، والحسن، وأبو رافع، وفيه أبو
هريرة أحد المكثرين السبعة، وأن الرواة كلهم بصريون، إلا الصحابي فمدني. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس) الضمير المستتر فيه وفي قوله "ثم جهد" للرجل، والضميران البارزان في قوله "شعبها"، و"جهدها" للمرأة، وترك إظهار ذلك لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32]. وقد وقع مصرحًا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إذا غَشيَ الرجل امرأته فقعد بين شعبها" … الحديث. أفاده في الفتح ج 1 ص 470 (بين شعبها الأربع) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شعبة بضم فسكون: القطعة من الشيء، قيل: المراد هنا يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وإسكتاها(1)، وقيل: فخذاها وشُفْرَاهَا، وقيل: نواحي--------------------------------------------
(1) (الأسكتان) تثنية إسْكَة وزان سدرة، وفتح الهمزة لغة قليلة: جانب فرج المرأة، قال الأزهري: الإسكتان ناحيتا الفرج، والشفران -أي بضم فسكون- طرفا الناحيتين. قاله في المصباح. ج 1 ص 15.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 153)
فرجها الأربع، ورجح القاضي عياض الأخير، واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب الى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس، وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح. قاله في الفتح ج 1 ص 470.
(ثم جهدها) قال الفيومي رحمه الله: جَهَد في الأمر جَهْدا من باب نفع: إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب، وجهده الأمر والمرض جهدا أيضا: إذا بلغ منه المشقة، ومنه جَهْدُ البلاء، ويقال: جهدت فلانا جهدا إذا بلغت مشقته، جهدت الدابة، وأجهدتها: حملت عليها في السير فوق طاقتها، وجهدت اللبن جهدًا: مزجته بالماء، ومخضته حتى استخرجت زبده، فصار حلوا لذيذًا، قال الشاعر (من البسيط):
منْ نَاصع اللَّوْن حُلوْ الطُّعْم مَجْهُود
وصفه إبله بغزارة لبنها، والمعنى أنه مُشتهى لا يمل من شربه، لحلاوته وطيبه.
وقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا جلس بين شعبها، وجهدها" مأخوذ من هذا، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو، كما شبهه بذوق العسل بقوله: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". اهـ المصباح ج 1 ص 112.
وقال ابن منظور رحمه الله: "ثم جهدها": أي دفعها، وحَفَزَهَا، وقيل الجهد من أسماء النكاح. -يعني الجماع- اهـ لسان ج 1 ص 709.
وفي الفتح: يقال: جهد، وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كَدَّهَا بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها. اهـ ج 1 ص 470.
قال الجامع: حاصل المعنى المراد: أنه جامعها. والله أعلم.
ووقع في مسلم من طريق شعبة، عن قتادة "ثم اجتهد"، ورواه أبو
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 154)
داود من طريق شعبة، وهشام معا، عن قتادة بلفظ "وألزق الختان بالختان" بدل قوله: "ثم جهدها".
قال الحافظ رحمه الله: وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج. ورواه البيهقي من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة مختصرًا ولفظه "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها، وفي إسناده علي بن جُدْعان، وهو ضعيف، وابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها، ورجاله ثقات، ورواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها بلفظ "ومس الختان الختان"، والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة، ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ "إذا جاوز"، وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة، ولو حصل المس قبل الإيلاج لم يجب الغسل بالإجماع. قاله في الفتح ج 1 ص 471.
(فقد وجب الغسل) جواب "إذا"، أي لزمه الغسل، وإن لم ينزل، فلا يشترط الإنزال، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليه، وإن لم ينزل، يدل على هذا رواية مسلم من طريق مطر الوراق، عن الحسن في آخر هذا الحديث "وإن لم ينزل"، ووقع ذلك في رواية قتادة أيضا رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان، قال: حدثنا همام، وأبان قالا: أخبرنا قتادة به، وزاد في آخره، "أنزل، أو لم ينزل"، وكذا رواه الدراقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة، عن قتادة. أفاده في الفتح ج 1 ص 471. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف أخرجه هنا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 155)