والجار والمجرور حال من قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه في تأويل المصدر مفعول "أخبرنا"، أي أخبرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الخ حال كون هذا القول من جملة حديث أسماء، إنما قال كذا؛ لأن الحديث طويل جدًا فاختصر منه هنا ما يستدل به على حكم النفاس فقط. واختصار الحديث فيه خلاف مشهور عند المحدثين، والصحيح الجواز إذا لم يخل المتروك بالمعنى المقصود، وهو مذهب الشيخين، والمصنف، وكثيرين، قال السيوطي في الألفية الحديثية:
وَجَائرٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الخَبَر … إنْ لَمْ يُخلَّ البَاقي عنْدَ الأكْثَر
والحديث بطوله ساقه مسلم في كتاب الحج، في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (حين نفست) بالبناء للمفعول، أي ولدت فهي نفساء والجمع نفاس بالكسر، وبعض العرب يقول: نفست تَنْفَس من باب تعب، فهي نافس مثل حائض، والولد منفوس، والنفاس بالكسر أيضا اسم من ذلك، ونفست تنفس من باب تعب: حاضت، ونقل الأصمعي: نفست بالبناء للمفعول أيضا، وليس بمشهور في الكتب في الحيض، وهو من النفس، وهو الدم، وسمي الدم نَفْسا لأن النفس التي هى اسم لجملة
الحيوان قوامها بالدم. أفاده في المصباح. وتقدم عن اللسان بأتم من هذا في أول الباب. والظرف حال من حديث أسماء، أي حال كون ذلك الحديث حاصلا وقت ولادتها (بذي الحليفة) اسم ماء من مياه بني جُشَم، ثم سمي به الموضع، وهو ميقات أهل المدينة على نحو مرحلة عنها، ويقال على ستة أميال. قاله في الصباح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر) عبد الله عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي ابن أبي قُحَافة الصديق، رضي الله عنهما، أول الرجال إسلامًا، ورفيق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في هجرته، شهد المشاهد، وهو أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، ومناقبه جمة ترجمته في تاريخ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 296)
دمشق في مجلد ونصف، توفي رضي الله عنه سنة 13 عن 63 سنة، ودفن بالحجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (مُرْها) فعل أمر من أمر يأمر، من باب نصر، وهو على غير قياس؛ لأن قياسه اؤمُرْ بلا حذف، فحذف تخفيفًا لكثرة الاستعمال ومثله خُذ، وكُل، ويَقلّ بلا حذف مع العاطف، نحو "وامر أهلك بالصلاة" قال ابن مالك في لاميته (من البسيط):
وَشَذَّ بالحَذْف مُرْ وَخُذْ وكُلْ وَفَشَا … وَامُرْ وَمُسْتَنْدَرٌ تَتْميمُ خُذ وَكُلا
(أن تغتسل، وتهل) أي تحرم بالحج، يقال: أهل المحرم: رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وكل من رفع صوته فقد أهلَّ إهلالا، واستَهَلَّ استهلالا بالبناء للفاعل فيهما. أفاده في المصباح.
وهذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة لأنها نفساء لا تطهير إلا بانقطاع الدم عنها.
واعترض السندي على المصنف في إيراده هذا الحديث في هذا الباب، لأن هذا الاغتسال للتنظيف، لأجل الإحرام، وليس هو من قبيل الاغتسال من النفاس؛ لأن ذلك يكون عند انقطاع النفاس، لا في
أثنائه، فإنه لا ينفع حينئذ، وهذا الاغتسال المأمور به هنا كان في ابتداء النفاس وحال قيامه، فلا وجه لذكره في هذا الباب.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما اعترض به السندي غير صحيح، لأن المصنف لم يقل: الاغتسال عند انقطاع النفاس، وإنما قال: الاغتسال من النفاس، وهذه العبارة وإن كان فيها احتمال ما قاله السندي، إلا أن الأولى حملها على أعمّ منه، وهو: وجوب الاغتسال من أجل النفاس لكونه نجسا، سواء كان حال قيامه بها، للنظافة، أو انقطاعه عنها للطهارة، فيكون أخذ حكم النظافة من النص، واستنبط
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 297)
منه حكم الطهارة عند الانقطاع، لأنه إذا وجب عليها حال القيام بسببه، فوجوبه عليها حال الانقطاع من باب أولى، لأن العلة هي كون الدم نجسًا يجب الطهارة له مثل دم الحيض، إذ لا فرق بينه وبينه، ولذا أجمع أهل العلم على وجوب الاغتسال عند خروجها منه كما ذكره ابن المنذر في الأوسط ج 2 ص 248. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 137، وفي 243 وفي الكبرى 128/ 219 بهذا السند، وفي الحج 57/ 2 عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمَّد به نحوه، وفي 57/ 1 عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن جعفر به أتم منه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م ق) فأخرجه (م) في المناسك 16/ 2 عن أبي غسان محمَّد بن عمرو، عن جرير، عن يحيى الأنصاري عن جعفر به. وأخرجه (ق) في الحج 12/ 3 عن علي بن
محمَّد، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن جعفر به.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث وجوب الاغتسال من النفاس، وأنه أحد موجبات الاغتسال بالإجماع، كما قدمناه عن ابن المنذر، ومشروعية الإهلال بالتلبية عند الإحرام في الحج أو العمرة، وأن المرأة كالرجل في ذلك، ومشروعية النظافة للإحرام، فيلزم المرأة الغسل وإن كانت حائضًا أو نفساء. وستأتي بقية المسائل في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 298)
138 - بَابُ الفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَالاسْتِحاَضَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفرق بين دم الحيض، وبين دم الاستحاضة، وقد تقدم تعريف الحيض والاستحاضة في 134/ 201. فلا تغفل.
215 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ".
216 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 299)
- صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري الحجة الثبت -10 - تقدم في 64/ 80.
2 - (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده ، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري ثقة -9 - تقدم في 122/ 175.
3 - (محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص) الليثي أبو عبد الله، ويقال: أبو الحسن المدني. صدوق له أوهام -6 - روى عن أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيدة بن سفيان، وسعيد بن الحارث، وإبراهيم ابن عبد الله بن حنين، ودينار أبي عبد الله القراظ، وعمر بن مسلم بن أكيمة الليثي، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وغيرهم.
وروى عنه موسى بن عقبة، ومات قبله، وابن عمه، عمر بن طلحة بن علقمة، وشعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وابن أبي عدي، وغيرهم. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، وسئل عن سهيل، ومحمد بن عمرو؟ فقال: محمَّد أعلى منه، قال علي: قلت ليحيى: محمَّد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قال: لا بل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 300)
أشدد، قال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال يحيى: وسألت مالكًا عنه فقال فيه نحو ما قلت لك، قال علي: وسمعت يحيى يقول: محمَّد بن عمرو أحب إليَّ من ابن أبي حرملة، وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمَّد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال إسحاق بن منصور: سئل يحيى بن معين عن محمَّد بن عمرو ومحمد ابن إسحاق أيهما يقدم؟ فقال: محمَّد بن عمرو، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمَّد بن عمرو؟ فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه. وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن أبي عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض. وروى عنه مالك في الموطأ، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعة، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: سهيل، والعلاء، وابن عقيل حديثهم ليس بحجة. ومحمد بن عمرو فوقهم، وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو؟ وقال الحاكم: قال ابن المبارك: لم يكن به بأس، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف، وقال ابن معين: ابن عجلان أوثق من محمَّد بن عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلى من محمَّد ابن إسحاق، حكاه العقيلي. مات سنة-144، وقيل: 145 - اهـ "تت" ج 9 ص 375 - 377.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 301)
4 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري الحجة الحافظ الثبت -4 - تقدم في 1/ 1.
5 - (عروة بن الزبير) بن العوام أحد الثقات الأعلام -3 - تقدم في 40/ 44.
6 - (فاطمة بنت أبي حبيش) قيس بن المطلب رضي الله عنها تقدمت في 134/ 201.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وقد علمت ما في محمَّد بن عمرو من الكلام، لكن لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام، وأنهم ممن اتفقوا على التخريج لهم، وأنهم مدنيون إلا ابن المثنى، وابن أبي عدي، فبصريان، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة. وفيه أن هذا مما رواه عروة عن فاطمة، وقد تقدم الكلام عليه مفصلا ويأتي أيضًا إن شاء الله تعالى.
شرح الحديث
(عن فاطمة بنت أبي حبيش) رضي الله عنه (أنها كانت تستحاض) أي ينزل منها الدم في غير وقته المعتاد (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم) بعد سؤالها عن حكم ما أصابها (إذا كان دم الحيض) أي وُجدَ، فكان تامة، ويحتمل أن تكون ناقصة، وخبرها مقدرٌ أي موجودًا (فإنه) أي دم الحيض (أسود يعرف) صفة لـ"أسود" وفيه احتمالان:
الأول: أنه على صيغة المجهول من المعرفة، قال ابن رسلان: أي تعرفه النساء، وقال الطيبي: أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار عادته.
الثاني: أنه على صيغة المعروف، من الإعراف، أي له عَرْف
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 302)
ورائحة. اهـ عون المعبود ج 1 ص 471 والعرف بفتح فسكون: الريح طيبةً، أو مُنْتنَةً، وأكثر استعماله في الطيبة. اهـ "ق".
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قالوا من الإعراف … ، لكن لم أجد(1) في كتب اللغة أعرف بمعنى صارت له رائحة خبيثة، وإنما الذي في "ق": أعرف طال عُرفه، اهـ. والعُرْف بضم فسكون: لَحْمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. اهـ مصباح، ومما استدركه في التاج على "ق": أعرف الطعام: طاب عَرْفه، أي رائحته. اهـ. وهذان المعنيان لا يلائمان هنا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه بعكس المعنى المراد هنا، لأن المراد هنا أنه ذو رائحة كريهة. فليتأمل.
فإذا كان ذلك (فأمسكي عن الصلاة) أي اتركيها، يقال: أمسكتُ عن الأمر: كففت عنه. قاله في المصباح.
(فإذا كان الآخر) بفتح الخاء، أي إذا أتى الدم الآخر، فـ"كان" تامة كما تقدم، أو إذا كان الآخر نازلا، فهي ناقصة حذف خبرها كما قدرناه، و"الآخر" عام يشمل الألوان كلها غير الأسود، كالأصفر والأشقر، والأكدر، فكلها ليست حيضًا (فتوضئي) لوقت كل صلاة، وقد ثبت بالروايات الأخرى الأمر بالاغتسال، وقدمنا أن الأمر فيه للاستحباب، كما هو رأي الجمهور، والله أعلم (فإنما هو عرق) تقدم معنى العرق وضبطه، فلا تنس، وهذه الجملة كالتعليل لما قبلها، أي لأن ذلك دم عرق انفجر، لا دم حيض فيمنعَ صلاةً، ولا غيرها مما يحل للطاهرات.
قال العلامة الصنعاني رحمه الله: هذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة، فهو حيض، وإلا فهو استحاضة، وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: "إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة، فدعي--------------------------------------------
(1) والمراد استعمال الفعل، وأما الاسم فقد تقدم عن "ق" تفسير العرف بالريح الطيبة، والمنتنة. فتنبه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 303)
الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي". ولا ينافيه هذا الحديث، فإنه يكون قوله: "إن دم الحيض أسود يعرف" بيانا لوقت إقبال الحيضة، وإدبارها، فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم، أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها. ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله: "فإذا أقبلت حيضتك" أي بالعادة، أو غير معتادة فيراد بإقبال حيضتها، بالصفة، ولا مانع من اجتماع العرفين في حقها وحق غيرها. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل من مجموع الروايات أنه صلى الله عليه وسلم بين في حديثها أن معرفة الحيضة لا تخلو من أحد أمرين: إما العادة، وإما الصفة، وقد يجتمعان. فإذا كان الأمران أو أحدهما فالعمل عليه، وأما التي لا عادة لها ولا تمييز فإنما يؤخذ من الأحاديث الأخرى، وقد تقدم ذلك، وتحقيق مذاهب العلماء في حكم المستحاضة مفصلا موضحا في 134/ 208 والحمد لله.
قال النسائي رحمه الله: مبينا اختلاف تحديث ابن أبي عدي (أخبرنا محمَّد بن المثنى) قال (حدثنا ابن أبي عدي) هو محمَّد بن إبراهيم (هذا) أي الحديث السابق، بلا ذكر عائشة في السند (من كتابه) أي مما كتبه من حديث فاطمة بنت أبي حبيش عن شيخه محمد بن عمرو، فجعله عن عروة، عن فاطمة.
(قال) أي النسائي رحمه الله: وقائل "قال" في الموضعين الراوي عنه، والظاهو أنه ابن السني؛ لأنه المشهور برواية "المجتبى" عنه (أخبرنا محمَّد ابن المثنى) قال (حدثنا) محمَّد بن إبراهيبم (ابن أبي عدي من حفظه) أي مما حفظه من حديثها من شيخه، فـ "منْ" في الموضعين لابتداء الغاية، متعلقة بـ "حدثنا".
(قال) أي ابن أبي عدي (حدثنا محمَّد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 304)
الليثي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش الخ) فجعله من مسند عائشة رضي الله عنها ، لا من مسند فاطمة رضي الله عنها.
وعند أبي داود رحمه الله: قال ابن المثنى: ثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا بعدُ حفظا، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو عن الزهري .. الخ، وهذا يدل على أن تحديثه من حفظه بعد تحديثه من كتابه.
والحاصل أن هذا الحديث مما حدث به ابن أبي عدي مرتين: مرة من كتابه فجعله من مسند عروة عن فاطمة، ثم حدث به مرة أخرى فجعله من مسنده عن عائشة رضي الله عنها.
قال في المنهل: والأول أقوى، فقد أخرج البيهقي من طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي: ثنا محمَّد بن أبي عدي، ثنا محمَّد بن عمرو يعني ابن علقمة، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة
بنت أبي حبيش … الحديث، قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة، ثم تركه.
قال الجامع: هذا يدل على عكس ما قاله ابن المثنى، ولعل ابن أبي عدي حدث به أحمد على خلاف ما حدث به ابن المثنى، فعلى هذا فدعوى كونه أقوى غير صحيحة، فالأولى كون الروايتين صحيحتين لا ترجيح لإحداهما على الأخرى، بل يكون مما حدث به على الوجهين، وكذا دعوى الانقطاع في تحديثه من كتابه غير صحيحة؛ لأن ابن أبي عدي حافظ متقن، وقد حفظه على الوجهين فحدث مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عروة عن عائشة، وقد أدرك عروةُ كليهما، وسمع منهما بلا شك، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، وقد صرح بأن فاطمة حدثته.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 305)
والحاصل أن الحديث من الوجهين صحيح. وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (قد رَوَى هذا الحديث غير واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي(1)، والله تعالى أعلم) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه رواة كثيرون، لكن ما روى أحد منهم على لفظ ما رواه ابن أبي عدي، بل رووه بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي"، وفي رواية "فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"، كما يأتي في الحديث التالي.
قال الجامع: الظاهر من كلام النسائي تعليل رواية ابن أبي عدي لأمرين:
الأول: اضطرابه في السند، فمرة جعله من مسند فاطمة، ومرة من مسند عائشة.
والثاني: مخالفته في متنه لما رواه الجماعة فإنهم رووه باللفظ المذكور وهو رواه بلفظ: "إن دم الحيض دم أسود يعرف … " الحديث.
قال الجامع: والجواب عن هذا ظاهر، أما الأول فقد تقدم قريبا بأنه صحيح من الوجهين لأن عروة رواه عنهما؛ لأنه لقيهما، وأما الثاني: فلأن ما رواه هو لا يخالف ما روى الجماعة لأن معنى "أقبلت الحيضة" أي بصفتها المعروفة، وهي كونها أسود تعرف، فظهر بهذا أن ما رواه غير مخالف لما رووه، والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) ما ذكره ابن أبي عدي هو لفظ الحديث المذكور وأما قول الشيخ الشنقيطي في شرحه أن المراد أنه انفرد بقوله "توضئي" فغير صحيح؛ لأنه ما انفرد بها بل ذكرها حماد بن زيد كما يأتي عند النسائي، فكيف يقول هنا انفرد بها؟ هذا مما لا يصح. فتأمل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 306)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته هذا الحديث صحيح. وقد تقدم تخريجه برقم 134/ 201 فارجع إليه تزدد علمًا.
المسألة الثانية: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث أن الحائض يجب عليها أن لا تصلي، وأن المستحاضة يجب عليها أن تصلي، وأن دم الحيض والاستحاضة بينهما فرق وهو أن دم الحيض أسود يعرف، فما عداه استحاضة، وهذا هو الذي ترجم عليه المصنف، وعلى أنه صلى الله عليه وسلم بين كل شيء، حتى ما يكون من أمر النساء المستحيا منه، وعلى أن الصحابة والصحابيات كان عندهم شدة اهتمام بأمور الدين، حتى يسألون عن المستحيا منه.
المسألة الثالثة قال العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: حديث عروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان: منقطع لأنه انفرد به محمَّد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، ورواه عن محمَّد بن عمرو، محمَّد بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة، وهذا متصل، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعًا، ومن حفظه متصلا، فزاد عائشة أورث ذلك نظرًا فيه.
وقد جاء في سنن أبي داود مصرحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة، وروى أبو داود من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن المنذر مجهول، قاله أبو حاتم الرازي،
والحديث عند غير أبي داود معنعن، لم يقل فيه: أن فاطمة حدثته، قال: وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة حدثتني فاطمة: أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 307)
أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة، قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعُدَّ مما ساء حفظه فيه وظهر أثر تغيره عليه، وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم
وعلى القرء.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وهذا كله عَنَتٌ ومُنَاكَدَة من ابن القطان. أما قوله: إنه منقطع: فليس كذلك، فإن محمَّد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة، عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدرك كليهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه(1)، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابرُهُ، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به.
وأما قوله: إن المنذر جهله أبو حاتم، فلا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يُجَهِّلُ رجالا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق المنذر جماعة وأثنوا عليه. وعرفوه.
قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الكلام نظر، لأن المنذر ما وثقه إلا ابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في التقريب: مقبول، إلا أن أحمد بن صالح المصري قال: كل
من روى عنه بكير بن عبد الله فهو ثقة، وقد روى عنه كما تقدم، فهذا يؤيد توثيق ابن حبان له.
قال ابن القيم رحمه الله: وأما قوله: الحديث عند غير أبي داود معنعن، فإن ذلك لا يضره ولا سيما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل عن الزهري، عن عروة، قال: حدثتني فاطمة، وحمله--------------------------------------------
(1) قوله: بنت عمه، أي مجازا؛ لأنها بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 308)
على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظه فيه دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل.
وأما قوله: إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على القرء والدم فهو كلام في غاية الفساد، فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحبسها حيضها، وهي القرء بعينها، فأحدهما يصدق الآخر، وأما إحالتها على الدم فهو الذي ينظر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود، والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فضعفه، وقال هذا منكر، وصححه الحاكم، اهـ كلام ابن القيم، بنوع تصرف.
ثم ذكر النسائي رحمه الله روايات من خالف ابن أبي عدي فقال:
217 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي، فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ". قِيلَ لَهُ:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 309)
فَالْغُسْلُ، قَالَ: "ذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "وَتَوَضَّئِي" غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ "وَتَوَضَّئِي".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة -10 - تقدم في 60/ 75.
2 - (حماد بن زيد) بن درهم البصري ثقة ثبت -8 - تقدم في 3/ 3.
3 - (هشام بن عروة) بن الزيبر ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة بن الزبير) بن العوام ثقة فقيه -3 - تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) رضي الله عنها تقدم في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، أخرجوا لهم غير شيخه فما أخرج له البخاري، وهم مدنيون إلا يحيى، وحمادًا فبصريان. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والحديث مضى شرحه غير مرة، ولكن نشير إلى حل بعض ألفاظه.
فقوله: (قيل له: فالغسل) الظاهر أن المسؤول هو حماد بن زيد، أي قال قائل له لما ذكر الوضوء، فالغسل ما حكمه؟ هل يجب عليها أم لا؟ (فقال: ذلك) أي الغسل (لا يشك فيه) أي في وجوبه عليها (أحد) لأنها
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 310)
حائض طهرت، فوجوب الغسل عليها أمر ظاهر لا يخفى على أحد.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله "لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث) أي حديث فاطمة بنت قيس المروي عن طريق هشام بن عروة (وتوضئي) مفعول "ذكر" محكي لقصد لفظه (غير حماد بن زيد) يعني أنه انفرد بزيادة الأمر بالوضوء عن هشام (وقد روى) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله (غير واحد) أي نقل جماعة من الرواة هذا الحديث (عن هشام) بن عروة (ولم يذكر فيه وتوضئي) بل ذكر الأمر بغسل الدم والصلاة.
والحاصل أن المصنف زعم: أن حماد بن زيد انفرد بذكر الأمر بالوضوء في هذا الحديث؛ لأن الرواة عن هشام ما ذكروا ذلك.
وكذا أشار مسلم في صحيحه إلى ما ذكره المصنف حيث قال بعد ذكر الحديث عن طريق أبي معاوية، وجرير، وعبد الله بن نمير، وحماد بن زيد، كلهم عن هشام بن عروة: ما نصه: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف، تركنا ذكره. وأراد بالحرف الذي تركه قوله: "وتوضئي" وذلك لانفراد حماد به عن الرواة الآخرين.
والذي قاله المصنف وأشار إليه مسلم من انفراد حماد بالزيادة غير صحيح، فقد زادها أبو معاوية عن هشام عند البخاري في الصحيح، قال بعد ذكر الحديث ما نصه: قال -يعني هشاما- وقال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
قال الحافظ: وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد -يعني ابن سلام- عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أنّ قوله: "ثم توضئي" من كلام عروة موقوفا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 311)
الذي في المرفوع، وهو قوله: "فاغسلي". اهـ فتح ج 1 ص 397.
وكذلك زادها حماد بن سلمة، ويحيى بن سليم، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، والسراّجُ من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام بن عروة. قاله الحافظ في الفتح ج 1 ص 488، و، كذا زادها أبو حمزة السُكَّريّ عن هشام، فقد رواه ابن حبان من طريقه في صحيحه ج 2 ص 320، وفيه "فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة".
والحاصل أن ذكر الأمر بالوضوء في حديث فاطمة من طريق هشام ثابت عن حماد بن زيد عند المصنف، وأشار إليه مسلم، وأبي معاوية عند البخاري، والترمذي، وحماد بن سلمة عند الدارمي، يحيى بن سليم عند السرّاج، وأبي حمزة عند ابن حبان. فتفطن. والله أعلم.
ثم ذكر المصنف بعض ما أشار إليه بقوله: وقد روى غير واحد عن هشام الخ فذكر ممن خالفهم حماد، وانفرد بتلك الزيادة على زعمه مالكًا، وخالد بن الحارث، فالأول ذكره بقوله:
218 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 312)
وإسناد هذا الحديث هو الإسناد السابق، غير قتيبة وقد تقدم في 1/ 1، ومالك تقدم في 7/ 7، وكذلك المتن هو السابق، وأتى به المصنف لبيان أن مالكا ما ذكر "وتوضئي" في روايته عن هشام.
وأما طريق خالد فذكرها بقوله:
219 - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". قَالَ خَالِدٌ: فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: "وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (أبو الأشعث) أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث بن أسلم العجلي البصري. روى عن بشر بن المفضل، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وطائفة. وعنه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي، والباغندي، وأبو عروبة، والحسين بن يحيى بن عياش القطان خاتمة أصحابه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 313)
قال أبو حاتم: صالح الحديث محله الصدق، وقال صالح جزرة: ثقة، وقال ابن خزيمة: كان كيسا صاحب حديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: وكان يُعَلِّم المُجَّان المُجُون، فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي: وهذ لا يؤثر فيه؛ لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه ويثني عليه. ووثقه مسلمة بن قاسم، وابن عبد البر، وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات. قال السراج عنه: ولدت قبل موت أبي جعفر بسنتين، ومات في صفر سنة -253 - ، قال الحافظ: وكانت وفاة أبو جعفر سنة -158 - فيكون عمر أبي الأشعث بضعًا وتسعين. اهـ "تت" ج 1 ص 81 - 82.
قال الجامع عفا الله عنه: وقصة تعليمه المُجَّان المُجُون هو ما ذكره الذهبي في الميزان، ج 1 ص 158: قال كان بالبصرة مُجَّان يلقون صُرّة الدراهم ويرقبونها، فإذا جاء من لحظها فرفعها، صاحوا به، وخجّلوه، فعلمهم أبو الأشعث أن يتخذوا سورة فيها زجاج، فإذا أخذوا صورة الدراهم فصاح صاحبها وضعوا بدلها في الحال صرة الزجاج اهـ. والمُجَّان بضم الميم وتشديد الجيم جمع ماجن كعُذَّال جمع عاذل وهو من لا يبالي قولا أو فعلا.
وأما باقي السند فهم السابقون في الماضي غير خالد، فهو:
خالد بن الحارث بن عُبَيد بن سُلَيم الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من الثامنة مات 186 - وقد تقدم في 53/ 67.
والحديث مضى مشروحًا غير مرة.
وقوله: (فيما قرأت عليه)، جارو ومجرور خبر مقدم، وقوله (ليست بالحيضة) الخ مبتدأ مؤخر محكي لقصد لفظه، أي قال خالد بن الحارث: كان في جملة ما قرأته على هشام هذه الجمل، وهي "وليست
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 314)
بالحيضة "الخ. والظاهر من هذه العبارة أن خالدا أخذ هذا الحديث عن هشام مرتين: مرة سماعا، وهو إلى قوله: "لا، إنما ذلك عرق"، ومرة قرأةً، وفيه قوله "وليست بالحيضة الخ". والله أعلم.
وقوله: "وليست بالحيضة"، أي ليست الحالة هذه بحالة الحيضة، فذكره في قوله: "إنما هو عرق"، باعتبار أنه دم، أي هذا الدم المستمر دم عرق، وأنثه في قوله: "ليست" باعتبار أنه حالة. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه هنا 138/ 220، وفي الكبرى 129/ 224 عن طريق خالد، وكذلك طريق مالك أخرجها هنا 138/ 217، وفي الكبرى 129/ 223.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم، أما طريق خالد فهي من أفراده كما أشار إليه الحافظ المزي في التحفة ج 12 ص 144، وأما طريق مالك فأخرجها (خ) في الطهارة عن عبد الله ابن يوسف، و (د) فيه عن القعنبي كلاهما عن مالك، عن هشام به.
وقد أخرج الحديث من طريق هشام مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي وابن حبان، وابن سعد. انظر تحقيق أحمد شاكر للترمذي ج 1 ص 218 - 219.
وقد تقدمت بنية المسائل في الأحاديث السابقة فلا تنس. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 315)