Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كتاب الصحاح ما يقتضى تجويزه. اهـ إحكام ج 1 ص 377، وقد تقدم الكلام فيه في 154/ 245.
ثم ظاهر قولها: "ثم أفرغ على رأسه" الخ كما قال ابن دقيق العيد رحمه الله يقتضي أنه لم يمسح رأسه، كما يفعل في الوضوء.
وقال الحافظ رحمه الله: ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء (ثم تَنَحَّى) أي ابتعد (عن مقامه) بفتح الميم اسم موضع من "قام" ثلاثيًا، أو بضمها من "أقام"
رباعيًا. أي من محلة (فغسل رجليه) وفيه تأخير غسل الرجلين عن إكمال الوضوء، وهو الذي ترجم عليه المصنف، وفيه جواز تفريق غسل الأعضاء، حيث أخر غسل الرجلين إلى آخر غسل الجسد، وقد بوب البخاري لجواز التفريق، وهو قول الشافعي في الجديد، واحتج له بأن الله تعالى أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فَرَّقَهَا أو نَسَقَها، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ في السوق دون رجليه، ثم رجع إلى المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى، رواه الشافعي في الأم بسند صحيح.
وبه يقول ابن المسيب، وعطاء، وجماعة، وقال ربيعة، ومالك: من تعمد ذلك فعليه الإعادة، ومن نسي فلا، وعن مالك إن قرب التفريق بني، وإن طال أعاد، وقال قتادة، والأوزاعي: لا يعيد إلا إن جف، وأجازه النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء ذكر جميع ذلك ابن المنذر، وقال: ليس مع من جعل الجفاف حدًا لذلك حجة. وقال الطحاوي رحمه الله: الجفاف ليس بحدث، فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة. أفاده في الفتح ج 1 ص 446 - 447.
قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال بجواز التفريق هو الراجح لإطلاق الأدلة. والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 496)

(ثم أتيته بالمنديل) قال في اللسان: المنديل -يعني بكسر الميم، وسكون النون، وكسر الدال- والمنديل -يعني بفِتح الميم- نادر، والمنْدَل -يعني بكسر الميم، وفتح الدال- كله: الذي يُتَمَسَّح به، قيل: هو من النَّدْل الذي هو الوسخ، وقيل: إنما اشتقاقه من النَّدْل الذي هو التَّنَاول، قال الليث: النَّدْل كأنه الوسخ من غير استعمال في العربية، وقد تَنَدَّلَ به وتَمَنْدَلَ، قال أبو عبيد: وأنكر الكسائي تمندل، وتَنَدَّلت بالمنديل، وتمندلت، أي تمسحت به من أثر الوضوء أو الطهور، قال: والمنديل على تقدير مفعيل، اسم لما يمسح به، قال: ويقال أيضا تمندلتُ. اهـ.
وفي المصباح: المنديل مذكر، قاله ابن الأنباري، وجماعة، ولا يجوز التأنيث لعدم العلامة في التصغير والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيدلة، ولا مُنَيْدلات، ولا يوصف بالمؤنث، فلا يقال: منديل حسنة، فإن ذلك كله
يدل على تأنيث الاسم، فإذا فقدت علامة التأنيث مع كونها طارئة على الاسم تعين التذكير الذي هو الأصل، ويقال: هو مشتق من نَدلَتُ الشيء نَدْلا من باب قتل: إذا جذبته، أو أخرجته، ونقلته. اهـ.
(فرده) أي المنديل، وكذا عند مسلم، وفي الرواية الآتية للمصنف "فلم يمسه"، وعنده في 408 "ثم أتيته بخرقة فلم يُردْها"، بضم الياء من الإرادة، وعند أبي داود "فلم يأخذه" وعند البخاري في رواية: "فناولته الخرقة، فقال بيده هكذا، ولم يردها. وفيه عدم استعمال المنديل في التنشيف، وفيه أقوال للعلماء سيأتي الكلام عليه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -161/ 253 - والكبرى -143/ 251 - عن علي بن حجر، عن عيسى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 497)

ابن يونس، وفي 419 عن محمَّد بن العلاء، عن أبي معاوية، وفي 418 عن محمَّد بن علي بن ميمون، عن محمَّد بن يوسف، عن سفيان، وفي 428 عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير، وفي 408، عن قتيبة، عن عَبيدة بن حُميد، كلهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنها.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن محمَّد ابن يوسف، وعن عبدان، عن ابن المبارك، كلاهما عن سفيان الثوري. وعن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، وعن موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب، كلاهما عن عبد الواحد. وعن موسى، عن أبي عوانة. وعن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، وعن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، وعن عبدان، عن أبي حمزة- سبعتهم
عن الأعمش، به. وفي حديث الفضل بن موسى "أتيته بخرقة، فلم يردها"، ونحوه في حديث أبي عوانة، وأبي حمزة، وفي حديث ابن المبارك عن سفيان "سترت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة"، وقال عقبه: تابعه أبو عوانة، وابن فضيل -يعني عن الأعمش- في الستر.
وأخرجه (م) فيه عن محمَّد بن الصباح، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، وأبي سعيد الأشج، خمستهم عن وكيع، وعن يحيى بن يحيى، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، وعن علي بن حجر، عن عيسى بن يونس، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن موسى القارئ، عن زائدة، خمستهم عن الأعمش به. وفي حديث ابن إدريس: "أتي بمنديل
فلم يمسه": وفي حديث زائدة: "وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء وسترته فاغتسل".
وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن الأعمش به.
وأخرجه (ت) فيه عن هناد، عن وكيع، به. وقال: حسن صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 498)

وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمَّد، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع- بقصة نفض الماء، وترك التنشيف. أفاده أبو الحجاج المزي في تحفته ج 12 ص 488 - 489.
وأخرجه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والطيالسي، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده: ومما يستفاد منه ما ترجم له المصنف، وهو غسل الرجلين في محل آخر غير محل الاغتسال، وتأخير غسلهما، وفيه أقوال للعلماء سيأتي بيانها في المسألة التالية.
ومنها: ما ذكره الحافظ في الفتح: قال: وقد استدل البخاري بحديث ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء، وعلى استحباب الإفراغ باليمنى على الشمال للمغترف من الماء، لقوله في رواية أبي عوانة، وحفص، وغيرهما "ثم أفرغ بيمينه على شماله"، وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها "ثم تمضمض واستنشق"، وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، إلا إذا كان بيانًا لمجمل تعلق به الوجوب، وليس الأمر هنا كذلك. قاله ابن دقيق العيد.
قال الجامع عفا الله عنه: قد اعترض بعض من كتب على هامش الفتح على كلام ابن دقيق هذا بأن فعله بيان لمجمل قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 60] وقد قدمنا التحقيق في هذا الموضوع في 156/ 247، وأن الراجح أنه ليس بيانًا للآية، للأدلة المذكورة هناك. فتبصر.
ومنها: استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط، أو الأرض، لقوله في الروايات المذكورة "ثم دلك يده بالأرض أو الحائط"، قال ابن دقيق العيد:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 499)

وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة، لأن الأصل عدم التكرار وفيه خلاف. انتهى. وصحح النووي وغيره أنه يجزئ، لكن لم يتعين في هذا الحديث أن ذلك كان لإزالة النجاسة، بل يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء، وأما دلك اليد بالأرض، فللمبالغة فيه، ليكون أنقى.
قال الحافظ: وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة رطوبة الفرج؛ لأن الغسل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة. وقوله في الحديث "وما أصابه من أذى" ليس بظاهر في النجاسة أيضًا.
ومنها: أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة، وأن من توضأ بنية الغسل وأكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث.
ومنها: جواز نفض اليدين من ماء الغسل لقوله: "وجعل يقول بالماء هكذا" ومثله الوضوء، قال الحافط: وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره، ولفظه: "لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مرواح الشيطان" قال ابن الصلاح: لم أجده، وتبعه النووي، وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء، وابن أبي حاتم في العلل، من حديث أبي هريرة، ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحًا أن يحتج به.
ومنها: استحباب التستر في الاغتسال ولو كان في البيت كما يأتي قولها "فسترته".
ومنها: جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل والوضوء.
ومنها: خدمة الزوجات لأزواجهن.
ومنها: الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها.
ومنها: تقديم غسل الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء، وفيهما ما لعله يستقذر. قال الحافظ: أما إذا كان الماء في الإبريق مثلا، فالأولى تقديم غسل الفرج، لتوالي أعضاء الوضوء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 500)

قال الجامع عفا الله عنه: وفيما قاله نظر، بل الصواب العمل بمقتضى الحديث فيقدم غسل اليدين.
قال الحافظ: ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء، وتمسك به المالكية لقولهم: إن وضوء الغسل لا يمسح فيه الرأس، بل يكتفى عنه بغسله.
قال الجامع عفا الله عنه: وهو الراجح الذي عليه مذهب النسائي حيث ترجم عليه في 422 "باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة" ثم أخرج بسند صحيح حديث عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الجنابة؟ فذكر
له صفة الغسل، وفيه "حتى إذا بلغ رأسه لم يمسح، وأفرغ عليه الماء". واستدل بعضهم بقولها: "ثم أتيته بالمنديل فرده" على كراهة التنشيف بعد الغسل.
قال الحافظ: ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال. اهـ وسيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي إن شاء الله.
ومنها: أنه يدل على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته.
وقد عقد المصنف رحمه الله لبعض هذه الفوائد أبوابًا، فترجم هنا لغسل الرجلين في غير مكان الاغتسال، وفي الباب التالي لترك المنديل بعد الغسل، وفي 408 للاستتار عنوإلاغتسال، وفي 418 لإزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه، وفي 419 لمسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج، وفي 428 للغسل مرة واحدة.
وقد أخرج هذا الحديث في هذه الأبواب بمغايرة الطرق، كما فعل البخاري في الصحيح، ومدارها على الأعمش، وعند بعض الرواة عنه ما ليس عند الآخر، وقد صرح الأعمش بالتحديث في رواية حفص بن غياث عنه عند البخاري فأمن تدليسه. والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 501)

المسألة الخامسة: في البحث عن تأخير غسل الرجلين عن غسل الجسد كله، وأقوال أهل العلم في ذلك:
أحاديث ميمونة رضي الله عنها صريحة في تأخير غسل الرجلين إلى نهاية الاغتسال.
وظاهر أحاديث عائشة رضي الله عنها يخالفها، ففي الأحاديث المتقدمة، وهي أيضا في الصحيحين وغيرهما "توضأ وضوءه للصلاة" فظاهرها أنه قدم غسل الرجلين لكن وقع في رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عنها "ثم يتوضأ وضوءه للصلاة" الحديث وفي آخره "ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" فصرح بالتأخير.
فيجمع بين هذه الروايات، بأن روايات عائشة رضي الله عنها تحمل على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره، وهو ما سوى الرجلين، فتوافق روايات ميمونة رضي الله عنها، أو تحمل على ظاهرها من إتمام الوضوء قبل الغسل في حالة، ويكون قولها في رواية أبي معاوية "ثم غسل رجليه" أي أعاد غسلهما لاحتمال أن يكون المُغْتَسَل غير نظيف، وتحمل روايات تأخير غسل القدمين على أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء، أو على أن ذلك كان لإزالة طين ونحوه، ويحتمل أنه أحيانًا كان يتوضأ وضوءًا كاملًا. وأحيانًا يؤخر غسل رجليه.
قال الجامع: أولى الاحتمالات عندي الأول، فيكون معنى قوله: "وضوء للصلاة" ما عدا الرجلين، لأن رواية أبي معاوية صريحة في ذلك، وله شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي،
وفيه: "فإذا فرغ غسل رجليه" فهذا بعد قوله: "وتوضأ وضوءه للصلاة" صريح في الحمل على أكثر، وقد تقدم البحث عنه في 156/ 247.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 502)

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب بعضهم إلى استحباب التأخير، وذهبت الحنفية إلى أن الأفضل إكمال الوضوء أولا إن كان يغتسل في محل لا يجتمع فيه الماء، وتأخير غسل القدمين إن كان يغتسل في نحو طست. وعن مالك إن كان المكان غير نظيف، فالمستحب تأخير غسلهما، وإلا فالتقديم وعند الشافعي في الأفضل قولان: أصحهما وأشهرهما أنه يكمل وضوءه لأن أكثر الروايات عن عائشة، وميمونة كذلك قاله النووي.
قال الحافظ في الفتح: وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتملة كرواية "توضأ وضوءه للصلاة"، أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة، أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب أي حديث البخاري وراويه مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش -يعني سفيان الثوري- وروايته تأتي عند المصنف في 418.
قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن قول النووي: لأن أكثر الروايات كذلك، غير صحيح.
قال الحافظ: وقول من قال: إنما فعل ذلك لبيان الجوار: متعقب، فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية، عن الأعمش ما يدل على المواظبة، ولفظه: "كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه" فذكر الحديث، وفي آخره "ثم يتنحى فيغسل رجليه".
قال القرطبي: الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء. اهـ فتح ج 1 ص 431.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن أرجح الأقوال قولُ من قال بالتأخير مطلقًا، لوضوح أدلته، والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 503)

‌‌162 - بَابُ تَرْكِ الِمنْديلِ بَعْدَ الغُسْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك استعمال المنديل في تنشيف الأعضاء بعد الفراغ من الاغتسال.
وقد تقدم في الباب الماضي ضبط المنديل ومعناه، وموضع الاستدلال واضح من قوله: "فلم يمسه".
254 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم) الثقفي، أبو يحيى القصري، المروزي المعلم، ولقب جده عبدويه. روى عن ابن عم أبيه هاشم بن مخلد بن إبراهيم، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس،
وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم. وروى عنه (ت س) وإبراهيم بن يعقوب الجُوزَجَاني، وأحمد بن سياه، وأبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة كان يحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: ثقة حافظ. اهـ "تت".
2 - (عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد -8 - تقدم في 85/ 102. والباقون تقدم الكلام عليهم قريبًا.
(فائدة) ومن لطائف هذا الإسناد أن شيخه ممن انفرد به هو، والترمذي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 504)

به، عن بقية الستة، وأن هذا الموضع أول محل ذكره، فلم يذكر قبل هذا.
وهذا الحديث مختصر مما قبله، وقولها: "وجعل يقول بالماء هكذا" أي شرع يفعل بالماء، بمعنى أنه نفض يديه ليخفف الماء، وفيه استعمال القول بمعنى الفعل. وقد تقدم البحث عنه مُستوفىً.
(تنبيهان) الأول: أن هذا الحديث من أفراد المصنف كما أشار إليه المزي، وأنه من مسند ابن عباس رضي الله عنهما، قال أبو الحجاج المزي رحمه الله: والمحفوظ: حديث ابن عباس عن ميمونة رضي الله
عنها. يعني أن هذه الرواية شاذة. والله أعلم.
قال الجامع: حاصل ما أشار إليه المزي أن هذه الرواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم من كونه من مسند ميمونة، والمخالف في هذا شيخ المصنف محمَّد بن يحيى، الراوي عن عبد الله بن إدريس، خالف أبا
بكر بن أبي شيبة، فقد رواه عنه كما تقدم، فجعله من مسند ميمونة، لكن محمَّد بن يحيى ثقة حافظ، فالظاهر كون الحديث محفوظًا من كلا الطريقين. والله أعلم.
الثاني: في مذاهب العلماء في حكم المنديل بعد الوضوء والغسل.
قال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله: اختلف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، فممن روينا عنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان بن عفان، والحسين بن علي، وأنس بن مالك، وبشير
ابن أبي مسعود. ورخص فيه الحسن، ومحمد بن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مزاحم. وكان مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا.
وفيه قول ثان: روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إذا توضأت فلا تمندل، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وابن المسيب، وأبو العالية.
واختلف فيه عن سعيد بن جبير، وروينا عن ابن عباس أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة، وكان سفيان

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 505)

يرخص فيهما جميعا: الوضوء، والاغتسال.
قال أبو بكر: أعْلَى شيء روي في هذا الباب خبران، خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك، ثم ذكر بسنده، عن قيس بن سعد قال: "أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا، فاغتسل، أتيناه بملحفة وَرْسيَّة فالتحف بها، فكأني انظر إلى أثر الوَرْس على
عُكَنه"(1).
قال الحافظ في التلخيص: رواه أبو داود من حديث قيس مطولًا، وكذا النسائي في عمل اليوم والليلة، ورواه ابن ماجه، واختلف في وصله وإرساله، ورجال أبي داود رجال الصحيح، وصرح فيه الوليد بالسماع. ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف. اهـ تلخيص. ثم ذكر الخبر الثاني، وهو حديث ميمونة رضي الله عنها، ثم قال: وهذا الخبر -يعني خبر ميمونة- لا يوجب حظر ذلك. ولا المنع منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، مع أنه قد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: "لولا أن تغلبوا على سقايتكم لنزعت معكم"، ودخل الكعبة، وقال بعد دخوله: "لوددت أني لم أكن دخلتها، أخشى أن أكون أتعبت أمتي" وحديث قيس بن سعد يدل على إباحة ذلك، فأخذ النديل مباح، بعد الوضوء والاغتسال. اهـ كلام ابن المنذر في الأوسط ج 1 ص 415 - 419.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن استعمال المنديل مباح، فقد دل حديث الباب على أنه صلى الله عليه وسلم نفض الماء، وأخرج ابن ماجه بسند حسن عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه". وأما أحاديث النهي فلا يثبت منها شيء وقد بينها الحافظ في التلخيص ج 1 ص 446 - 449 بنسخة المجموع.
وقد مضى في الباب الماضي سائر ما يتعلق بالحديث، فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.--------------------------------------------
(1) العكن بضم العين وفتح الكاف جمع عكنة، وهي الأطواء في بطن المرأة من السمن، وتعكن الشيء: إذا تراكم بعضه على بعض. اهـ المجموع ج 1 ص 460.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 506)

‌‌163 - بَابُ وُضُوءِ الجُنُب إذَا أرَادَ أنْ يَأكُلَ
أي هذا باب مشروعية الوضوء للجنب عثد إرادته أكل تخفيفًا للحديث.
255 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، (ح) وَأَخْبَرَنَا(1) عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ.
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
رجال هذا الإسناد: عشرة
1 - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق من العاشرة مات سنة 244 تقدم في 5/ 5.
2 - (سفيان بن حبيب) البصري البزاز أبو محمَّد، وقيل غير ذلك ثقة من التاسعة مات سنة 2 وقيل: 186 وله 58، وتقدم في 67/ 83.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة ثبت حجة -7 - تقدم في 24/ 36.--------------------------------------------
(1) وفي نسخة "وحدثنا".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 507)

4 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري ثقة ثبت -10 - تقدم في 4/ 4.
5 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
6 - (عبد الرحمن) بن مهدي العنبري البصري أبو سعيد ثقة ثبت حجة -9 - تقدم في 42/ 49.
7 - (الحكم) بن عتيبة أبو محمَّد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه ربما دلس -5 - تقدم في 86/ 104.
8 - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الإمام الفقيه الكوفي ثقة يرسل كثيرًا -5 - تقدم في 29/ 33.
9 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم الكوفي ثقة فقيه -2 - تقدم في 29/ 33.
10 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا الحكم، وإبراهيم، والأسود، فكوفيون، وعائشة فمدنية، وفيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم، عن بعض: الحكم، وإبراهيم، والأسود، وفيه كتابة (ح)، وهي للتحويل، وقد تقدم الكلام عليها. وفائدة التحويل الاختصار، وفيه عائشة رضي الله عنها المكثرة من الرواية. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها (قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عمرو) أي بن علي الفَلاس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني أن شيخيه اختلفا، فقال حميد: "كان النبي"، وقال عمرو بن علي "كان رسول الله"،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 508)

وهذا من شدة عناية المصنف رحمه الله وحرصه على أداء ما سمعه من شيوخه كما سمعه، احتياطا، لاختلاف العلماء في جواز إبدال النبي بالرسول وعكسه. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء الله تعالى (إذا أراد أن يأكل، أو ينام، وهو جنب) جملة حالية من الفاعل (توضأ) جواب "إذا" (زاد عمرو) يعني ابن علي الفلاس (في حديثه) على حديث حميد (وضوءه للصلاة) مفعول "زاد" لقصد لفظه، أي زاد هذا اللفظ، يعني أنه قال في روايته: "توضأ وضوءه للصلاة " وأما حميد فاقتصر على: "توضأ". وأفادت زيادة عمرو أن المراد بالوضوء ليس الوضوء اللغوي، بل هو الوضوء الشرعي، وفائدة الوضوء تخفيف الجنابة، ويحمل قولها في الحديث الآتي في الباب التالي: "وإذا أراد أن يأكل غسل يديه" على بعض الأحيان. والله أعلم بالصواب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا -163/ 255 - وفي الكبرى -144/ 252 - عن حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، وعن عمرو الفلاس، عن يحيى القطان، وابن مهدي، ثلاثتهم عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، وفي عشرة النساء في الكبرى عن عمران بن موسى، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، ووكيع، وغندر، وعن ابن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، وعن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه، كلهم عن شعبة، به. وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن يحيى، عن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 509)

شعبة، به. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، وغندر، ووكيع، عن شعبة به. وأخرجه البيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد الحديث ومثله الأحاديث الآتية في الأبواب التالية: مشروعية الوضوء للجنب عند إرادة النوم والأكل تخفيفًا.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل قبل الاغتسال، وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد 262، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عائشة في 257، وهو من حديث عمار عند أحمد والترمذي، وهذا كله مجمع عليه، قاله النووي، وحديث عمر الآتي في 259 جاء بصيغة الشرط، وهو مُتَمَسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه، وتمسكوا بحديث عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء". أخرجه أبو داود، والترمذي، ولأحمد نحوه. قال الشوكاني: وهو غير صالح للتمسك به من وجوه: أحدها أن فيه مقالا لا ينتهض معه للاستدلال به.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي الكلام عليه في المسألة السادسة إن شاء الله تعالى.
وثانيهما: أن قوله: "لا يمس ماء" نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل، وماء الوضوء، وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب بلفظ: "كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة" خاص بماء الوضوء، فيبنى العام على الخاص، ويكون المراد بقوله: "لا يمس ماء" غير ماء الوضوء، وقد صرح ابن سُريج، والبيهقي بأن المراد بالماء ماء

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 510)

الغسل، وقد أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا يمس ماء".
وثالثها: أن تركه صلى الله عليه وسلم لمس الماء لا يعارض قوله الخاص بنا(1) كما تقرر في الأصول، فيكون الترك على تسليم الشمول لماء الوضوء خاصًا به.
وتمسكوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعًا: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". أخرجه أصحاب السنن، وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة، وأبو عوانة في صحيحيهما، قال الحافظ: وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي، وهو واضح.
قال الشوكاني: فيجب الجمع بين الأدلة يحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: "أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنحب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء".
ثم إن المراد بالوضوء هنا هو الوضوء الشرعي كما صرحت رواية عائشة رضي الله عنها به هنا، حيث قالت: "وضوءه للصلاة"، فيرد به على الطحاوي، حيث جنح إلى أن المراد به التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة: "كان يتوضأ وهو جنب، ولا يغسل رجليه"، كما رواه مالك في الموطأ عن نافع عنه، ويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي، ولا تصلح لمعارضته، وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته، ومن رواية عائشة رضي الله عنها فيعتمد ذلك، ويحمل تركه لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر ويكون المراد هنا بالوضوء الوضوءَ الشرعيَّ كما قاله جمهور العلماء.--------------------------------------------
(1) قلت: هذا غير صحيح، بل الصواب أن فعله غير ما ثبت خصوصيته بدليل مثل قوله فيخص به العام، ويقيد به المطلق. وقد حققت هذا البحث في غير هذا المحل. فتبصر. والله ولي التوفيق.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 511)

والحكمة فيه، كما قال الحافظ: أنه يخفف الحدث، ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه، فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، عن شداد بن أوس الصحابي رضي الله عنه، قال: "إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام، فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة".
وقيل الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه. وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم"، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود، أو إلى الغسل.
وقال ابن دقيق العيد: نص الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض؛ لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب، لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك.
قال الجامع عفا الله عنها: وفيما نقل عن الشافعي عندي نظر، لأنه ليس في النص تعليل هذا الوضوء بارتفاع الحدث فتبصر. والله أعلم.
وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يضيق عند القيام إلى الصلاة، واستحباب التنظف عند النوم، قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك. والله أعلم.
أفاده في الفتح ج 1 ص 469 - 470، وقيل ج 1 ص 324 - 325.
المسألة الخامسة: حديث عائشة هذا قال الحافظ في التلخيص: متفق عليه بمعناه، ولفظ مسلم من طريق الأسود عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة"، ولهما من طريق أبي سلمة عنها: "كان إذا أراد أن ينام، وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 512)

للصلاة"، ورواه النسائي بلفظه إلى قوله: "توضأ"، وهو أيضا من رواية الأسود.
وروى بن أبي خيثمة، عن القطان قال: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل. قال الحافظ: قلت: قد أخرجه مسلم من طريقه، فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل، كما حكاه الخلال عن أحمد، وقد رُوي الوضوءُ عند الأكل للجنب من حديث جابر عند ابن ماجه، وابن خزيمة، ومن حديث أم سلمة، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط. اهـ تلخيص ج 1 ص 140.
قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا ضعف ما نقل عن شعبة. والله أعلم.
المسألة السادسة: في الكلام علي حديث الأسود، عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء".
قال الإمام أحمد رحمه الله: إنه ليس بصحيح، وقال أبو داود وهو وَهَم، وقال يزيد بن هارون: خطأ، وأخرجه مسلم دون قوله: "ولم يمس ماء"، قال الحافظ: وكأنه حذفها عمدًا، لأنه عللها في كتاب
التمييز، وقال مُهَنَّا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي علل الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود؟ وكذلك روى عروة، وأبو سلمة، عن عائشة رضي الله عنها.
وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق، قال
الحافظ: كذا قال، وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق بَيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 513)

قال: وقد جمع بين الروايتين أبو العباس بن سريج فأحسن الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -يعني الحاكم- قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، وكذلك صح حديث نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ"، فقال لي أبو الوليد: سألت أبا العباس بن سريج عن الحديثين؟ فقال الحكم بهما جميعًا، أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمس ماء الغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ. اهـ السنن الكبرى ج 1 ص 202.
وجمع ابن التركماني في الجوهر النقي جمعًا آخر، وهو أن يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب، وفعله على بيان الجواز، فلا تعارض، قال: ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، ويتوضأ إن شاء. اهـ
قال الحافظ: وقال الدراقطني في العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم. اهـ تلخيص ج 1 ص 141.
قال الجامع عفا الله عنه: الذين ضعفوا هذه الرواية منهم من عللها بالمخالفة كما تقدم، ومنهم من عللها بأن أبا إسحاق لما اختصر حديث عائشة الطويل أخطأ في اختصاره، وممن قال بهذا الطحاوي وابن العربي المالكي، فقد ذكرا الحديث بطوله، ثم بينا وجه خطئه، ودعواهما هذه غير مقبولة، فإن أبا إسحاق حافظ عارف بكيفية اختصار الحديث، وقد تَثَبَّتَ في روايته وصرح بالسماع، ويؤيده كما قال الحافظ في التلخيص ما رواه هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة، مثل روايته،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 514)

وكذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقد تقدم. وفيه "أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء".
وقد رد العلامة أحمد شاكر فيما كتبه على الترمذي دعوى خطأ أبي إسحاق في اختصار الحديث بابلغ رد، انظر ج 1 ص 205 - 206.
والحاصل أن رواية أبي إسحاق صحيحة، صححها الأئمة البيهقي والدراقطني، وغيرهما، والجمع بينها وبين أحاديث تقديم الوضوء بأحد أمرين: إما بحمل الأمر على الاستحباب، والفعل على الجواز كما قال ابن قتيبة، وابن التركماني، وإما بحمل ، "لا يمس ماء" على ماء الغسل، كما قال أبو العباس ابن سُريج وتبعه البيهقي، فزال الإشكال من دون دعوى تغليط حافظ ناقد راسخ جبل من الجبال. والحمد الله.
المسألة السابعة: في الكلام على قول النسائي: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عمرو: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم أنه من احتياطاته وورعه حيث يراعي ألفاظ شيوخه في الأداء، فإن تبديل لفظ النبي بالرسول والعكس فيه خلاف بين أهل العلم:
قال النووي في التقريب: قال الشيخ ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز تغيير "قال النبي صلى الله عليه وسلم" إلى "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ولا عكسه، وإن جازت الرواية بالمعنى، وكان أحمد إذا كان في الكتاب "عن النبي صلى الله عليه وسلم" وقال المحدث "رسول الله صلى الله عليه وسلم" ضرب، وكتب "رسول الله"، وعلل ابن الصلاح ذلك فقال: لاختلافه في المعنى، لأن الرسول من أوحي إليه للتبليغ، والنبي من أوحي إليه للعمل فقط.
قال النووي: والصواب جوازه ، لأنه لا يختلف به هنا معنى، إذ المقصود نسبة القول لقائله، وهو حاصل بكل من اللفظين، وهو مذهب أحمد بن حنبل في رواية ابنه صالح عنه، وما تقدم عنه محمول على

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 515)