Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن سلمة بعد الاختلاط، كذا نقله عنه ابن القطان، ثم وقفت على ترجمته في العقيلي فنقل عن الحسن بن علي الحلواني، عن علي بن المديني، قال: قال وهيب: قدم علينا عطاء بن السائب، فقلت: كم حملت عن عَبيدَة -يعني السلماني- قال أربعين حديثا، قال علي: وليس عنده عن عبيدة حرف واحد، فقلت على مَ يحمل ذلك؟ قال على الاختلاط، وقال علي: وكان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط، ثم حمل عنه بعد فكان لا يعقل ذا من ذا، وكان حماد بن سلمة(1) انتهى. قال الحافظ: فاستفدنا من هذه القصة أن رواية وهيب، وحماد، وأبي عوانة عنه في جملة ما يدخل في الاختلاط، وقال عبد الحق: سماع ابن جريج منه بعد الاختلاط، وقال الحربي في العلل: بلغني أن شعبة قال: إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه، وقال الطبراني: ثقة اختلط في آخر عمره فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح مثل سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة. وقال العجلي: جائز الحديث إلا أنه كان يلقن بآخره. وقال ابن سعد: كان ثقة، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغير حفظه بآخره واختلط. توفي سنة 36.
وقال ابن الجارود في الضعفاء: حديث سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة عنه جيد، وحديث جرير، وأشباه جرير ليس بذاك، وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة حجة، وما روى عنه سفيان وشعبة، وحماد بن سلمة سماع قديم، وكان عطاء تغير بآخره، ورواية جرير، وابن فضيل، وطبقتهم ضعيفة، وقال في موضع آخر: إذا حدث عنه سفيان وشعبة فإن حديثه مقام الحجة. وقال الدارقطني في العلل: اختلط ولم يحجوا به في الصحيح، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه أكابر، شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم، وأما ابن علية، والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر.--------------------------------------------
(1) هكذا بياض بالأصل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 436)

قال الحافظ: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه. والله أعلم. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، والباقون إلا مسلمًا. اهـ "تت" ج 7 ص 203 - 207.
5 - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه -3 - تقدم في 1/ 1.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات اتفقوا على التخريج لهم إلا شيخه فانفرد هو به، وعطاء فأخرج له (خ) متابعة حديثا واحدا في ذكر الحوض، ولم يخرج له (م) أصلا وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، وفيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال على الراجح على تفصيل تقدم. وفيه عطاء بن السائب من المختلطين إلا أن زائدة روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل) أي أراد الاغتسال، كما تقدم نظيره غير مرة، من وقوع الفعل بعد إذا ماضيا ويراد القصد والإرادة، كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] وحديث: "كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (من الجنابة) أي بسببها، فـ"من" سببية، وتقدم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 437)

تفسير الجنابة والاغتسال (وضع له) بالبناء للمفعول (الإناء) بالرفع نائب فاعل "وُضع" أي الإناء الذي فيه ماء للاغتسال، فالمراد بوضع الإناء وضع إناء فيه ماء؛ لأن الغسل إنما يكون من الماء، وتقدم معنى الإناء (فيصب) بضم الصاد من باب نصر، أي يُفرغ (على يديه) من الماء (قبل أن يدخلهما) أي اليدين (الإناء) أي الإناء الموضوع له، لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى، كما قال السيوطي رحمه الله في عُقُود الجُمَان:
ثُمَّ منَ القَوَاعِدِ المُشْتَهرَهْ … إذَا أتَتْ نَكرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإنْ يُعَرَّف ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا المُعَرَّفَانِ
شَاهدُهَا الذي رَوَيْنَا مُسْنَدَا … لَنْ يَغْلبَ اليُسْرَيْن عُسْرٌ أبَدَا
وفيه مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وقد تقدم البحث فيه في 1/ 1.
(حتى إذا غسل يديه) غاية للصب، وسيأتي في الباب التالي أنه غسلهما ثلاثا (أدخل يده اليمني في الإناء) أي الإناء الموضوع له، والكلام فيه كالكلام في سابقه، وإنما أدخل اليمنى ليغترف بها الماء (ثم
صب) الماء (باليمنى فغسل فرجه باليسرى) أي اليد اليسرى، وفيه أن صب الماء يكون باليمنى، وغسل الفرج باليسرى تكريما لليمين، وفي الرواية الآتية "فيغسل ما على فخذيه"، وفي أخرى "فيغسل فرجه وما أصابه، والمراد أنه يغسل ذكره وما حوله وما على فخذيه من أثر المني مبالغة في التنظيف (حتى إذا فرغ) من غسل فرجه (صب) الماء (باليمنى على اليسرى فغسلهما) ثلاثا كما يأتي في الرواية الآتية (ثم تمضمض) أي أدخل الماء في فمه فحركه (واستنشق) أي جعل الماء في أنفه، وجذبه إليه بريح
الأنف، وقد تقدم تحقيق معنى المضمضة، والاستنشاق مستوفى في باب المضمضة والاستنشاق 68/ 84 (ثم يصب على رأسه ملء كفيه) بكسر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 438)

فسكون، أي ما يملؤهما من الماء، قال في المصباح: وملؤه بالكسر: ما يملؤه، وجمعه أملاء، مثل حمل وأحمال اهـ. والمعنى أنه يصب على رأسه من الماء ما يملء كفيه (ثلاث مرات) مفعول مطلق لـ"يصب"، أي صبا ثلاث مرات، وفيه استحباب غسل الرأس ثلاث مرات، ولم يذكر في هذه الرواية أنه توضأ قبل الغسل، وقد صح عنها في الروايات الآتية ذكرها، فيحمل هذا على اختصار بعض الرواه، ويحتمل أن الاختصار منها، فذكرت هنا بعض أفعال الغسل دون البعض لعلمها بأن السائل يعلم ذلك (ثم يفيض على جسده) أي يصب الماء على سائر جسده، فالمراد ما عدا الرأس، لما في الرواية الآتية، "ثم يفيض على سائر جسده". وفيه أن غسل سائر الجسد لا يشرع فيه التثليث. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 152/ 243، وفي 153/ 244، وفي 154/ 245، وفي 155/ 246، وفي الكبرى -139/ 244 - بالسند والمتن الآتي -154/ 245 - .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: هذا الحديث عن طريق أبي سلمة من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته، وأخرجه (خ) عن طريق عروة عنها، كما يأتي للمصنف في 156/ 247.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وكونه ثلاث مرات، ومشروعية الاستنجاء باليد اليسرى، وصب الماء باليمنى، ومشروعية المضمضة والاستنشاق ثلاثًا، وقد تقدم حكمهما في 68/ 84، واستحباب صب الماء على الرأس ثلاثًا، وتعميم سائر البدن بالغسل مرة واحدة. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 439)

‌‌153 - بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ غَسْلِ اليَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالهِمِاَ الإنَاءَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كمية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء لأجل الاغتراف. 244 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا(1) شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا في السند الماضي إلا اثنين:
1 - (يزيد) بن هارون بن وادي، ويقال: زاذان بن ثابت السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، قيل: أصله من بخارى. روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم
الأحول، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي مالك الأشجعي، ويحيى بن--------------------------------------------
(1) وفي نسخة: "أنبأنا".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 440)

سعيد الأنصاري، وحريز بن عثمان، وابن عون، وداود بن أبي هند، وحسين المعلم، ومحمد بن إسحاق، وشعبة، والثوري، وخلق.
وعنه بقية بن الوليد، ومات قبله، وآدم بن أبي اياس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن سليمان، وآخرون.
قال أحمد: كان حافظًا للحديث صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة، قاهرًا لها حافظًا. وقال ابن المديني: هو من الثقات، وقال في موضع آخر: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان متعبدًا حسن الصلاة جدّا، وكان يصلي الضحى ستة عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل، وكان قد عَميَ، وقال أبو زرعة عن أبي بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد.
قال أبوزرعة: والإتقان أكثر من حفظ السرد، وقال أبو حاتم: ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله. وقال عمرو بن عون، عن هشيم: ما بالبصريين مثل يزيد، وقال أحمد بن سنان، عن عفان: أخذ يزيد عن حماد حفظًا، وهي صحاح، بها من الاستواء غير قليل ومَدَحَهَا وقال أيضا: ما رأيت عالمًا، قط أحسن صلاة منه كأنه أسطوانة لم يكن يفتر عن صلاة الليل والنهار، وكان هو وهشيم معروفين بطول الصلاة، وقال يحيى بن يحيى: كان بالعراق أربعة من الحفاظ، فذكره فيهم، وأشار إلى أنه أحفظ من وكيع، وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد يقول: ما دلست قط إلا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بورك لي فيه، وقال محمَّد بن قدامة الجوهري: سمعته يقول: أحفظ خمسة وعشرين ألف إسناد، ولا فخر. وقال علي بن شعيب: سمعته يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسناده ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسْألُ عنها،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 441)

وقال يحيى بن أبي طالب: كان يقال: إن في مجلسه سبعين ألف رجل، وقال يعقوب بن سفيان عن محمَّد بن فضيل البزار: ولد يزيد سنة 117، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ولد سنة 18، وكان يقول: طلبت العلم، وحصين حي، وقد نسي، وربما ابتدأني الجريري بالحديث، وكان قد أنكر. مات في خلافة المأمون في غرة ربيع الآخر سنة 206، وفيها أرخه غير واحد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من خيار عباد الله تعالى ممن يحفظ حديثه، وكان قد كف في آخر عمره، وقال زكريا بن يحيى: كنا نسمع أن يؤيد من أحسن أصحابنا صلاة، وأعلمهم بالسنة، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه كاتب أبي شيبة القاضي جد أبي بكر بن أبي شيبة، قال وسمعت أبي -يعني أبا خيثمة زهير بن حرب- يقول: كان يعاب على يزيد حين ذهب بصره ربما إذا سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جاريته فتحفظه من كتابه.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: يزيد ليس من أصحاب الحديث، لأنه لا يميز ولا يبالي عمن روى، وقال الفضل بن زياد: قيل لأحمد: يزيد بن هارون له فقه؟ قال: نعم ما كان أفطنه، وأذكاه، وأفهمه، قيل له: فابن علية؟ قال: كان له فقه، لا أعلم، إني لم أخبره خبري يؤيد، ما كان أجمع أمر يزيد صاحب صلاة حافظ متقن للحديث صوانه، وحسن مذهب، وقال الزعفراني: ما رأيت خيرا من يزيد، وقال زياد بن أيوب: ما رأيت له كتابًا قط ولا حديثًا إلا حفظًا، وقال أحمد بن الطيب: سمعت يؤيد يقول: في هارون -يعني مستمليه- بلغني أنك تريد أن تُدخل عليَّ في حديثي فاجهد جهدك لا أرعى الله تعالى عليك إن رعيت أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث. وقال الحسن ابن عرفة: قلت ليزيد بن هارون: ما فعلت تلك العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وكان يعد من

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 442)

الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وقال ابن قانع: ثقة مأمون. أخرج له الجماعة. اهـ. "تت" ج 11 ص 366 - 369.
2 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري ثقة ثبت حجة -7 - تقدم في 24/ 26.
قال الجامع عفا الله عنه: لطائف الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تقدمت في الباب السابق فلا نطيل الكتاب بإعادتها. وقوله (يفرغ) وهو من الإفراغ رباعيًا ومعناه يصب، وقوله (يفيض) هو من الإفاضة رباعيًا أيضًا، ومعناه يصب أيضًا.
ومحل الترجمة قولها: "ثلاثًا". إذ يستفاد منه أن عدد غسل اليدين ثلاث مرات. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 443)

‌‌154 - إزَالةُ الجُنُبِ الأذَى عَنْ جَسَدِه بَعْدَ غَسْلِ اليَدَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إزالة الجنب عند اغتساله من الجنابة ما على جسده من الأذى، أثر المني، أو غيره، مبالغةً في التنظيف، إذا لو تركه لتلطخ به سائر جسده، فيستحسن إزالته قبل شروعه في غسل سائر جسده.
وموضع الترجمة من الحديث قولها: (فيغسل ما على فخذيه) فقد استنبط المصنف حكمًا أعمّ، إذ المذكور في الحديث ما على الفخذين، لكن يؤخذ منه كل ما كان على الجسد من الأذى في أيّ موضع كان، لعموم العلة. والله أعلم.
245 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا(1) النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا(2) شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَيَغْسِلُهُمَا ثُمَّ يَصُبُّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ مَا عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ، وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.--------------------------------------------
(1) و(2) وفي نسخة: "أنبأنا".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 444)

رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا قريبًا، إلا اثنين:
1 - (محمود بن غيلان) المروزي نزيل بغداد، ثقة -10 - تقدم في 33/ 37.
2 - (النضر) بن شميل أبو الحسن اللغوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت من كبار -9 - تقدم في 41/ 45.
وشرح الحديث وما يتعلق به تقدم في الماضي، فلا نحتاج إلى الإعادة وقولها (على فخديه) وهو تثنية فخذ، وفيه لغات: فخذ بفتح فكسر ككتف، وفَخْذ بفتح، فسكون كفلس، وفخذ بكسر فسكون، كجبت، وفخذ بكسرتين، كإبل، وهكذا كل كلمة جاءت على وزن فَعل بكسر العين، أو فَعلة بكسرها أيضًا وكان عينها حرف حلق يجوز فيها أربع لغات كما مر، سواء كان اسما كفخذ، أو فعلا كشهد، وأما ما لم يكن عينه حرف حلق فيجوز فيه ثلاث لغات وذلك ككتف وكلمة: فيجوز فيه فعل بكسر العين وفعل بسكونها تخفيفًا، وفعل بنقل حركتها إلى الفاء بعد سلب حركتها. وهذه كلها في لغة بني تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون، ففخذ عندهم بفتح الفاء وكسر الخاء، وكذا كل ما كان على وزنه سواءكان حلقي العين أم لا؟.
قولها (سائر) اسم فاعل من سئر الشيءُ سؤرًا بالهمز، من باب شرب: إذا بقي، قاله الأزهري، واتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه قليلًا كان أو كثيرًا، قال الصَّغَاني: سائر الناس باقيهم، وليس معناه جميعهم، كما زعم من قصر في اللغة باعه، وجَعْلُهُ بمعنى الجميع من لحن العوام، ولا يجوز أن يكون مشتقًا من سُور البلد لاختلاف المادتين. اهـ المصباح.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 445)

‌‌155 - بَابُ إعَادَة الجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْه بَعْدَ إزَالَة الأذَى عَنْ جَسَدِهِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين للجنب مرة ثانية بعد إزالة ما على جسده من الأذى مبالغةً في النظافة.
وأخذ المصنف هذا الحكم من قولها: "يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات" فأشار بهذه الترجمة إلى أنه ليس المراد أنَّه يغسل اليسرى فقط ثلاث مرات، بل المراد أنه يغسلهما جميعا بدليل ما تقدم من قولها: "صب باليمنى على اليسرى فغسلهما"، وقولها: "ثم يغسل يديه" فإن ذلك مبين للمعنى المراد هنا، فتفطن. والحديث هو الحديث السابق وإنما أعاده لتغاير سنده، ولاستنباط الأحكام التي ترجم عليها. فلله دَرّه محدِّثًا مكثرًا، وفقيهًا محررًا، رحمه الله تعالى.
246 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَنَابَةِ، قَالَتْ: كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ. قَالَ عُمَرُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 446)

رجال هذا الإسناد: خمسة
كلهم تقدموا إلا اثنين:
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور الحافظ الحجة -10 - تقدأ في 2/ 2.
2 - (عمر بن عُبيد) بن أبي أمية الطنافسي(1) الحنفي الإيادي مولاهم، أبو حفص الكوفي. روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك ابن عمير، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش،
ومنصور، وأشعث بن سليم، وعمر بن المثنى الأشجعي، وغيرهم. وعنه أخواه يعلى، وإبراهيم، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن
عبد الله بن نمير، وأبو كريب، وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه، ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق، قال ابن سعد وغيره مات سنة 185 وزاد ابن سعد: وكان شيخًا قديمًا ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة -87 - وكذا أرخه خليفة، وهارون بن حاتم، وغير واحد، وقيل: مات سنة -8 - وذكر ابن زبر أنه ولد سنة -104 - وقال الدارقطني: عمرو، ويعلى، ومحمد أولاد عبيد، كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وكذا قال الإمام أحمد قبله، وقال عثمان الدارمي: سألته -يعني ابن معين- عن يعلى ومحمد؟ فقال: ثقتان، قلت: فعمر؟ قال: ثقة، قلت: كأنه دونهما؟ قال: نعم. وقال العجلي: عمر أخو يعلى ومحمد وهو أسن منهما، وهو دونهما في الحديث، وكان صدوقًا. أخرج له الجماعة. اهـ "تت" ج 7 ص 480 - 481.--------------------------------------------
(1) بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة، ثم سنين مهملة، نسبة إلى الطنفسة كما في اللباب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 447)

وشرح الحديث وما يتعلق به سندًا ومتنًا تقدم جله قريبًا.
وقولها (فيغسل فرجه) تريد به الاستنجاء، وقولها (وما أصابه) "ما" موصولة عطف على فرجه، أي يغسل ما أصابه من الأذى (قال عمر) بن عبيد (ولا أعلمه) أي لا أعلم عطاء (إلا قال يفيض بيده اليسرى الخ) يريد بهذا أنه حصل له شك في صيغة ما تلفظ به عطاء في هذه الجملة، هل هي يفيض، أو يصب، أو نحو ذلك؟ لكنه ترجح له "يفيض" فقال: لا أعلمه الخ، واستفيد من هذه الرواية أن غسل اليدين بعد الاستنجاء، وإزالة الأذى يكون ثلاثًا، وكذلك المضمضة، والاستنشاق، وغسل الوجه، وغسل الرأس، وأما سائر الجسد فمرة واحدة. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 448)

‌‌156 - ذِكرُ وُضُوءِ الجُنُبِ قَبْلَ الغُسْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء للجنب قبل اغتساله.
وهذا الحكم وإن كان معلوما من الأحاديث السابقة، إلا أنه أراد أن يفرده بباب لأهميته.
247 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الفقيه الحافظ -7 - تقدم في 7/ 7.
3 - (هشام بن عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة -3 - تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدم في 5/ 5.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 449)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفقوا بالتخريج لهم، وكلهم مدنيون، إلا قتيبة فبغلاني -قرية ببلخ-، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة من المكثرين السبعة روت -2210 - . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان) هذه اللفظة تدل على الملازمة والتكرار (إذا اغتسل) أي أراد الاغتسال، أو شرع في الاغتسال (من الجنابة) "من" سببية أي بسبب حصول الجنابة له (بدأ، فغسل يديه، ثم توضأ) فإن قلت: لم ذكر في ثلاث مواضع بلفظ الماضي، وهي "بدأ" "فغسل"، "توضأ" وذكر البواقي بلفظ المضارع، وهي قوله: "يدخل"، و"يخلل"، و"يصب"، و"يفيض".
أجيب: بأن النكتة في ذلك أن "إذا" إن كانت شرطية فالماضي بمعنى المستقبل، والكل مستقبل معنى، وأما الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل، وما ليس كذلك، وإن كانت ظرفية فما جاء ماضيا فهو على أصله، وعدل عن الأصل إلى المضارع لاستحضار صورته للسامعين. قاله البدر العيني في عمدته ج 3 ص 192.
(فغسل يديه) يحتمل أن يكون هذا الغسل للتنظيف مما بهما من مستقذر، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم.
قال الحافظ: ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام "قبل أن يدخلهما الإناء" رواه الشافعي، والترمذي، وزاد أيضا "ثم يغسل فرجه"، وكذا لمسلم من رواية أبي معاوية، ولأبي داود من رواية حماد بن زيد، كلاهما عن هشام، وهي زيادة جليلة، لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل. اهـ فتح ج 1 ص 429.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 450)

قال الجامع عفا الله عنه: رواية عائشة المتقدمة في 152/ 243 واضحة في الاحتمال الثاني، وفي تقديم الاستنجاء قبل الوضوء والغسل.
(ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة) فيه احتراز عن الوضوء اللغوي، وفيه أنه يمسح رأسه، وأنه لا يؤخر غسل رجليه، وسيأتي أن الأولى حمله على أكثر عمل الوضوء، فيكون غسل الرجل مؤخرًا لتصريح بعض رواياتها بذلك، فيكون حديثها موافقًا لحديث ميمونة رضي الله عنهما.
قال الحافظ رحمه الله: ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بنية الجسد في الغسل، ويحتمل أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر من الشافعية، فقال: يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء، لكن بنية غسل الجنابة.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الدوادي هو الظاهر. ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور، وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن
الوضوء للمحدث. اهـ فتح ج 1 ص 429.
قال الجامع عفا الله عه: سيأتي في المسائل تحقيق الخلاف في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
(ثم يدخل أصابعه الماء، فيخلل بها) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء (أصول شعره) ولمسلم: "ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر"، وللمصنف والترمذي من طريق ابن عيينة: "ثم يُشَرِّب شعره الماء".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 451)

والمراد بأصول الشعر شعر الرأس بدليل الرواية الآتية: "ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره" قال الحافظ: ويدل عليه رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عند البيهقي "يخلل بها شِقَّ رأسه الأيمن فيتبع بها أصول
الشعر، ثم يفعل بشقّ رأسه الأيسر كذلك".
قال القاضي عياض: احتج به بعضهم على تخليل شعر الجسد في الغسل، إما لعموم قوله: "أصول الشعر" وإما بالقياس على شعر الرأس.
قال الجامع عفا الله عنه: القول بعموم أصول الشعر غير صحيح، لأن الرواية الأخرى بينت أنه شعر الرأس. وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء، وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به، ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقًا، إلا إذا كان الشعر مُلَبَّدًا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله. قاله في الفتح ج 1 ص 430.
قال الجامع عفا الله عنه: دعوى الاتفاق في عدم الوجوب غير صحيح، فقد قال العيني إنه مذهب الحنفية في غسل الجنابة، وذكر أقوال العلماء الآخرين أيضا. انظر عمدة ج 3 ص 192. ثم إن هذا التخليل يكون بأصابع اليدين العشر، لظاهر قولها "أصابعه" وفي رواية "ثم يخلل بيديه شعره".
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: التخليل هنا إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر. ورأيت في كلام بعضهم إشارة إلى أن التخليل هل يكون بنقل الماء أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء؟ وأشار إلى ترجيح نقل الماء لما وقع في بعض الروايات الصحيحة في مسلم "ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر"، فقال هذا القائل: نقل الماء لتخليل الشعر هو رد على من يقول: يخلل بأصابعه مبلولة بغير نقل الماء، قال:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 452)

وذكر النسائي في السنن ما يبين هذا، فقال: باب تخليل الجنب رأسه، وأدخل حديث عائشة هذا فيه، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثا" قال فهذا بين في التخليل بالماء. انتهى كلامه. اهـ إحكام الأحكام ج 1 ص 375 (ثم يصب على رأسه ثلاث غرف) بضم، ففتح، جمع غُرْفة، بضم، فسكون، وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف، قال الحافظ: وللكشميهني "ثلاث غرفات" وهو المشهور. وقال البدر العيني: وهذا هو الأصح، لأن مميز الثلاث ينبغي أن يكون من جموع القلة، ولكن وجه ذكر الغرف أن جمع الكثرة يقوم مقام جمع القلة، وبالعكس، وعند الكوفيين: فعل بضم الفاء وكسرها من جموع القلة، لقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} [هود: 13]، وقوله تعالى {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27].اهـ عمدة ج 3 ص 192
قال الجامع عفا الله عنه: القاعدة أنه إذا كان المعدود بثلاثة إلى عشرة له جمع قلة وكثرة، فالأكثر إضافتها إلى جمع القلة كعندي ثلاثة أفلس، ويقل إضافتها إلى جمع الكثرة، كعندي ثلاثة فلوس، وإن لم يكن له إلا جمع الكثرة، فإنه يضاف إليه نحو ثلاثة رجال، وإلى أصل القاعدة أشار ابن مالك بقوله:
ثَلاثَةً بالتَّاء قُلْ للْعَشَرَهْ … في عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكَّرَهْ
في الضِّدِّ جَرِّدْ وَالمُمَيّزَ اجْرُر … جَمْعًا بلَفْظ قلَّة في الأكْثَر
قال في الفتح: وفيه استحباب التثليث في الغسل، قال النووي: ولا نعلم فيه خلافا إلا ما تفرد به الماوردي، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل.
قال الحافظ: وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح الفروع، وكذا قال القرطبي، وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 453)

عن عائشة -يعني حديثها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه" رواه البخاري- فإن مقتضاها أن كل غرفة كان في جهة من جهات الرأس. اهـ فتح ج 1 ص 430
قال الجامع عفا الله عنه: الأولى ما قاله الأولون، ويحمل حديث القاسم على بعض الأحيان، والله أعلم.
(ثم يفيض الماء) من الإفاضة رباعيًا أي يُسيل الماء. واستدل به من لم يشترط الدلك، وهو ظاهر، وقال المازري: لا حجة فيه؛ لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف في الغسل قائم قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه.
والله أعلم.
وقال القاضي عياض: لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار. ورُدَّ عليه بما تقدم في رواية أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها في 155/ 246، ورواها البيهقي، أيضا، في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ذكر المضمضة ثلاثا، والاستنشاق ثلاثا، وغسل الوجه ثلاثا، ويديه ثلاثًا(1)، والإفاضة على رأسه ثلاثًا. قاله الحافظ في الفتح ج 1 ص 430 (على جسده كله) هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعدما تقدم من الوضوء وغيره. قال الحافظ: وهو يؤيد الاحتمال الأول: أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل، وعلى هذا فينوي المغتسل الوضوء إن كان محدثا. وإلا فسنة الغسل.
قال الجامع عفا الله عنه: الأولى كون "كله" تأكيدًا لجسده على حذف مضاف(2)، بدليل الرواية الأخرى، أي سائر جسده، فيكون مؤكدًا--------------------------------------------
(1) قوله ويديه ثلاثا: غسل اليدين ليس في النسخة المصرية، بل في النسخة الهندية، ونصها "ويغسل وجهه ويديه ثلاثا"، وعند البيهقي "وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا" ج 1 ص 174.
(2) لا يقال: إن الحذف ينافي التأكيد، لأن المحذوف لدليل في قوة المذكور.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)

لسائر، لئلا يتوهم أن المراد به معظم سائر الجسد، فبهذا تتفق الروايات على معنى واحد، ولا حاجة إلى أن نقول: إنه أعاد الغسل على مواضع الوضوء. والله أعلم.
قال الحافظ: واستدل بهذا الحديث على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل، ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه، وهو ظاهر من قولها: "كما يتوضأ للصلاة"، وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه، لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية، عن هشام، فقال في آخره "ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه"، وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية، دون أصحاب هشام، قال البيهقي: هي غريبة صحيحة، قال الحافظ: لكن في رواية أبي معاوية، عن هشام، مقال، نعم له شاهد من رواية أبي سلمة، عن عائشة، أخرجه أبو داود الطيالسي، فذكر حديث الغسل كما تقدم عند النسائي، وزاد في آخره "فإذا فرغ غسل رجليه"، فإما أن تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها: "وضوءه للصلاة" أي أكثره، وهو ما سوى الرجلين، أو يحمل على ظاهره، ويستدل برواية أبى معاوية على جواز تفريق الوضوء، ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية: "ثم غسل رجليه"، أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن غسلهما في الوضوء، فيوافق قوله في حديث الباب: "ثم يفيض على جلده كله". اهـ فتح ج 1 ص 430 - 431.
قال الجامع عفا الله عنه: أولى هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأول، لأن غيره فيه نوع تكلف، فيكون المراد أكثر وضوء الصلاة. فتكون روايات عائشة رضي الله عنها موافقة لروايات ميمونة رضي الله عنها. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 455)