Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وروى عن مالك أنه لا يجب النقض لا على الرجال، ولا على النساء.
قال الشوكاني رحمه الله: ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن نقض الشعر ولم يخص رجلا من امرأة، ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصًا بهن اعتبارًا بعموم النهي، كذا قال ابن سيد الناس. ووجه من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان رضي الله عنه: أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن تنقضه".
أخرجه أبو داود، وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، وصححه الشيخ الألباني.
ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك. ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء.
ووجه ما ذهب إليه الحسن، وطاوس، وأحمد من التفرقة بين الحيض والجنابة حديث عائشة رضي الله عنها حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت حائضا: "انقضي شعرك واغتسلي" رواه ابن ماجه، وهو عند الجماعة إلا الترمذي، ولكن ليس فيه ذكر الغسل. ورُدَّ عليهم بأن هذا الغسل للتنظيف للإحرام بالحج لا للطهارة من الحيض بدليل أنها كانت وقت ذاك حائضًا لم تطهير.
قال في المنهل: نعم في المسألة حديث واضح أخرجه الدارقطني في الأفراد، والطبراني، والخطيب في التلخيص، والضياء المقدسي من حديث أنس مرفوعًا: "إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا، وغسلته بخطمي وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 416)

رأسها صبا وعصرته". فهذا الحديث، وقد أخرجه الضياء وهو يشترط الصحة فيما يخرجه يثمر الظن في العمل به، ولكن يحمل هذا على الندب لذكر الخطمي والأشنان، إذ لا قائل بوجوبهما، فهو قرينة على الندب، وحديث أم سلمة محمول على الإيجاب كما قال: "إنما يكفيك" فإذا زادت نقض الشعر كان ندبا. اهـ المنهل ج 3 ص 27.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي قول الجمهور من أن المرأة يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاثا، لما في رواية مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها بزيادة الحيضة من رواية عبد الرزاق، عن الثوري، وهي زيادة ثقة غير منافية لرواية غيره. وأما دعوى ابن القيم شذوذها فغير صحيح. هذا في حق المرأة، وأما الرجل فيجب عليه النقض إذا لم يصل إلى أجزائه، لما تقدم من حديث ثوبان رضي الله عنه، وحديث علي مرفوعا "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فَعَل الله به كذا وكذا من النار"، قال علي: ومن ثَمَّ عاديت شعري، رواه أحمد، وأبو داود، وزاد: وكان يجُرُّ شعره رضي الله عنه.
قال الحافظ: وإسناده صحيح، لكن قيل: إن الصواب وقفه. اهـ
قلت: وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه كما هو ظاهر، لا سيما ويشهد له حديث ثوبان. فتأمل. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر"، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، فلا يصلح للاستشهاد به للاتفاق على تضعيف الحارث ابن وجيه الراوي عن مالك بن دينار.
والحاصل أن الرخصة في عدم النقض خاص بالنساء في الحيض والجنابة. وأما الرجال فهم على أصل وجوب تعميم أجزاء الشعر، والبشر. والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 417)

‌‌151 - بَابُ ذكْرِ الأمْرِ بِذَلِكَ للحاَئِضِ عِنْدَ الاغْتِساَلِ لِلإحْرَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بنقض ضفر الرأس للمرأة الحائض، عند اغتسالها لأجل إرادة الإحرام بالحج أو العمرة.
وأراد المصنف بهذه الترجمة أن محمل حديث عائشة رضي الله عنها الذي فيه الأمر ينقض ضفرها على حالة الإحرام لأجل النظافة لا للطهارة من الحيض بدليل أن عائشة رضي الله عنها كانت وقت اغتسالها حائضا، فلا يدل على أمر الحائض إذا طهرت من حيضها وهذا الذي أشار إليه المصنف هو الراجح. والله أعلم.
242 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، حَدَّثَاهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ". فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 418)

بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إِلاَّ أَشْهَبُ.

رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (يونس بن عبد الأعلى) بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب، الصدفي أبو موسى المصري. روى عن ابن عيينة، والوليد بن مسلم، وابن وهب، وأبي ضمرة، والشافعي، وأشهب، وغيرهم. وعنه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابنه أحمد بن يونس، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون. قال أبو حاتم: سمعت أبا الطاهر بن السرح يحث عليه، ويعظم شأنه، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثقه ويرفع من شأنه، وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن الحسن بن بريد: كان يحفظ الحديث، وقال الطحاوي: كان ذا عقل، حدثني علي بن عمرو بن خالد الحراني، سمعت أبي يقول: قال لي الشافعي: يا أبا الحسن انظر إلى هذا الباب فنظرت إليه، فقال: ما يدخل منه أحد أعقل من يونس بن عبد الأعلى، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن يونس أن دعوتهم في الصدف، وليسوا من أنفسهم، ولا من مواليهم. توفي غداة الاثنين ليومين مضيا من ربيع الآخر سنة 264، وكان مولده في ذي الحجة سنة 170.
وقال الحافظ: وكان إمامًا في القراءات، قرأ على ورش، وغيره، وقرأ عليه ابن جرير الطبري، وجماعة، وقال أبو عمر الكندي: كان فقيرًا شديد التقشف مقبولا عند القضاة، قال يحيى بن حسان: يونسكم هذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 419)

من أركان الإسلام، قال أبو عمر: كان يستسقى بدعائه، وقال مسلمة ابن قاسم: كان حافظًا، وقد أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث "لا مهدي إلا عيسى" أخرجه ابن ماجه عنه، وكذا الذهبي يَدَّعي أن يونس دلسه، ويستند في ذلك أن أبا الطاهر رواه عن يونس فقال: حُدِّثتُ عن الشافعي، لكن رواه ابن منده في فوائده من طريق الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور، كلاهما عن يونس، أنا الشافعي، ورواه يوسف الميانجي عن ابن خزيمة، وابن أبي حاتم، وزكريا الساجي، وغير واحد، عن يونس، ثنا الشافعي، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
2 - (أشهب) بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي، أبو عمرو الفقيه المصري، قيل اسمه مسكين، وأشهب لقبه. روى عن مالك، والليث، وسليمان بن بلال، وفضيل بن عياض، وابن عيينة، ويحيى بن أيوب، وغيرهم. وعنه الحارث بن مسكين، وأبو الطاهر بن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم المواز المالكي، وغيرهم.
قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر، وذوي رأيها، وقال ابن عبد البر: كان فقيها حسن الرأي والنظر، وقد فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي، قال ابن عبد الحكم: سمعته يدعو في السجود على الشافعي بالموت، فمات الشافعي، ومات بعده أشهب بثمانية عشر يومًا، وقال ابن يونس: ولد سنة -145 - ومات يوم السبت لثمان بنين من شعبان سنة -204 - وحكى عمرو بن سَوَّاد عن الشافعي أنه سمعه يقول: ما أخرجت مصر مثل أشهب لولا طيش فيه، وقال ابن حبان في الثقات:
كان فقيهًا على مذهب مالك، ذابّا عنه، وقال أحمد بن خالد: كان سحنون يقول: حدثني المتحري في سماعه -يعني أشهب. أخرج له أبو داود، والنسائي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 420)

3 - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني -7 - تقدم في 7/ 7.
4 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري الحجة الثبت -4 - تقدم في1/ 1.
5 - (هشام بن عروة) المدني ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
6 - (عروة) بن الزبير أحد الفقهاء الأعلام ثقة -3 - تقدم في 40/ 44.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء فقهاء، وأنهم مدنيون إلا يونس، وأشهب، فمصريان.
وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه: الإخبار، والتحديث، والعنعنة. وكلها من صيغ الاتصال على الراجح مع تفصيل في ذلك. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها أنها (قالت: خرجنا) أي من المدينة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظرف في محل نصب على الحال من الفاعل (عام حجة الوداع) قال في المصباح: والعام: الحول، والنسبة إليه على لفظه، فيقال: نبت عامي إذا أتى عليه حول، فهو يابس، والعام في تقدير فَعَل بفتحتين، ولهذا يجمع على أعوام، مثل سَبَب وأسباب، قال ابن الجواليقي: ولا تفرق عوام الناس بين العام والسنة ويجعلونهما بمعنى، فيقولون لمن سافر في وقت من السنة أيّ وقت كان إلى مثله: عام، وهو غلط، والصواب ما أخبرتُ به عن أحمد بن يحيى أنه قال: السنة من أي يوم عددته إلى مثله، والعام لا يكون

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 421)

إلا شتاء وصيفا، وفي التهذيب أيضا العام حول يأتي على شَتْوة وصَيْفة، وعلى هذا فالعام أخص من السنة، فكل عام سنة، وليس كل سنة عاما، وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة، وقد يكون فيه نصف الصيف، ونصف الشتاء، والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء متواليين. اهـ المصباح ج 2 ص 438.
والحِجّة بالكسر المرة الواحدة من الحج، وهو من الشواذ؛ لأن القياس في المرة الفتح كما أن القياس في النوع الكسر، قال ابن مالك في الخلاصة:
وَفَعْلَةٌ لمَرَّة كَجَلسَه … وَفِعْلَةٌ لهَيْئَة كَجِلْسَهْ
وفي اللسان: ما حاصله: روي عن الأثرم وغيره: ما سمعنا من العرب حججت حَجة، ولا رأيت رَءية -يعني بالفتح- وإنما يقولون: حججت حجَّة، يعني بالكسر، ورأيت رُؤية -يعني بالضم-، وقال
الكسائي: كلام العرب كله على فعلت فَعلة إلا قولهم: حججت حجة ورأيت رُؤية.
لكن نقل قبل ذلك ما نصه: قال سيبويه: وقالوا: حَجة واحدة -يعني بالفتح- يريدون عمل سنة واحدة، وقال الأزهري: الحج: قضاء نسك سنة واحدة، وبعضٌ يكسر الحاء فيقول: الحِجّ والحِجَّة،
وقرىء: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]، والفتح أكثر. فدل على أن سيبويه، والأزهري أثبتا الحَجة بالفتح أيضًا.
والحاصل أن الحجة بالكسر والفتح، والكسر أشهر.
والوداع: بفتح الواو، ويروى بكسرها من ودَّعه توديعًا، وهو مروي في صحيح البخاري بالوجهين، وأصله عند أهل اللغة توديع الناس بعضهم بعضا في المسير، وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفرًا: تخليفه إياهم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 422)

خافضين وادعين، وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدَّعَة التي يصير إليها إذا قفل. قاله في اللسان.
وحجة الوداع: هى حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي في السنة العاشرة من الهجرة، ولم يحج غيرها بعد الهجرة، قيل لها ذلك لأنه ودعّ الناس في خطبته فيها، ويقال لها حجة البلاغ لأنه سألهم فيها هل بلغهم، فقالوا: اللهم نعم، فقال: "اللهم اشهد".
قولها: وعام حجة الوداع منصوب على الظرفية بـ"خرجنا" (فأهللت بالعمرة) أي أحرمت ورفعت صوتي بالتلبية. وأصل الإهلال رفع الصوت، ومنه استهلال الصبي، وقيل للدخول في النسك إهلال لأن عادتهم يرفعون أصواتهم بالتلبية، قال كُثَيِّر (من الطويل):
فَقَدْ حَلَفَتْ جُهْدًا بمَا نَحَرَتْ لهُ … قُرَيْشٌ غَدَاةَ المأزِمَيْن وَصَلَّتِ
أنَاديكَ مَا حَجَّ الحَجِيجُ وَكَبَّرَتْ … بفَيْفَا غَزَال رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ
ولهذا قيل للشهر: هلال لأنهم يرفعون أصواتهم عند رؤيته. أفاده بعضهم.
وقولها فأهللتُ بالعمرة، اختلفت الرويات عنها فيما أحرمت به اختلافا كثيرا كما ذكره القاضي عياض، ففي رواية عروة عنها: "فأهللنا بعمرة"، وفي رواية أخرى "ولم أهل إلا بعمرة" وفي رواية "لا نذكر إلا الحج"، وفي أخرى "لا نَرَى إلا الحج"، وفي رواية القاسم عنها: "لبينا بالحج مهلين بالحج".
واختلف العلماء في هذا، فمنهم من رجح روايات الحج، وغلّط روايات العمرة، وإليه ذهب إسماعيل القاضي، ومنهم من جمع لثقة رواتها بأنها أحرمت أولا بالحج، ولم تسق الهدي فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء فسخت هي فيمن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 423)

فسخ، وجعلته عمرة، وأهلت بها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت فتعذر عليها إتمامها، والتحلل منها فأمرها أن تحرم بالحج، فأحرمت، فصارت قارنة، ووقفت، وهي حائض، ثم طهرت يوم النحر، فأفاضت، وذكر ابن حزم أنه صلى الله عليه وسلم خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة، والتمادي عليه، وأنه بمكة أوجب عليهم التحلل إلا من صحب معه الهدي، والصحيح أنها حاضت بسرف أو قريب منها، فلما قدم مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها عمرة".
وقال أبو عمر: الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحج عظيم، وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضا فيه، ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع في بعض معانيها. روى محمَّد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم، قال القاسم: أهلت عائشة بالحج، وقال عروة: أهلت بالعمرة. وذكر الحارث بن مسكين، عن يوسف بن عمرو، عن ابن وهب، عن مالك، أنه قال: ليس العمل في رفض العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة، منها أنه جائز للإنسان أن يهل بعمرة، ومنها أن القارن يطواف طوافًا واحدًا وغير ذلك.
وقال ابن حزم في "المحلى": حديث عروة، عن عائشة منكر وخطأ عند أهل العلم بالحديث، ثم روى بإسناده إلى أحمد بن حنبل، فذكر حديث مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع" الحديث ..
فقال أحمد: أشعر في هذا الحديث من العجب خطأ، قال الأثرم: فقلت له: الزهري، عن عروة، عن عائشة بخلافه؟ قال: نعم، وهشام ابن عروة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 424)

وفي التمهيد: دفع الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وابن علية، حديث عروة هذا، وقالوا: هو غلط لم يُتَابع عروةَ على ذلك أحد من أصحاب عائشة، وقال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء -يعني القاسم، والأسود، وعمرة- على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة، فعلمنا بذلك أن الرواية عن عروة غلط. أفاده البدر العيني في عمدته ج 3 ص 289، وسيأتي تحقيق المسألة وترجيح القول الراجح بدليله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
(فقدمت مكة) بفتح القاف وكسر الدال، يقال قدم الرجل البلد يقدَمه، من باب تعب، قُدُومًا ومَقدمًا بفتح الميم والدال: إذا دخله (وأنا حائض) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، وكانت حاضت بسرف، وهو على وزن تَعب وجَهْل، موضع قريب من التنعيم، وبه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية، وبه توفيت، ودفنت. قاله في المصباح (فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة) أي لكونها حائضا لا تدخل المسجد (فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي عدم تمكنها من الطواف بسبب الحيض، يقال: شكا همه يشكو شكْوًا، وشكوى، وشكاةً: أبداه متوجعا، وفي التنزيل: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]. أفاده في المعجم الوسيط (فقال) صلى الله عليه وسلم (انقضي رأسك) أي حُلِّي شعره، فهو على حذف مضاف. وهذا هو موضع استدلال المصنف على ما ترجم له، حيث أمرها صلى الله عليه وسلم بنقض شعرها المضفور، وأشار بالترجمة إلى أن ذلك الاغتسال هو الاغتسال للنظافة للإحرام، لا للحيض، حيث قال: "باب ذكر الأمر بذلك -أي نقض الضفر- للحائض عند الاغتسال للإحرام"، فهي وقت الاغتسال حائض، فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على وجوب نقض الضفر عند الاغتسال للطهارة من الحيض، كما استدل به بعضهم، وقد تقدم تحقيق ذلك في الباب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 425)

الماضي، فارجع إليه تزدد علمًا.
(وامتشطي) أي سرحي شعرك بالمُشْط، وتقدم معنى الامتشاط في 147/ 238 (وأهلي بالحج) أي أحرمي به، وتقدم معنى الإهلال آنفا فلا تغفل (ودعي العُمْرَة) أي اتركي أفعالها، وهذا يدل على أنها كانت معتمرة أوّلا.
قال النووي رحمه الله: فإن قلت: أصح الرويات عن عائشة أنها قالت: "لا نرى إلا الحج، ولا نذكر إلا الحج، خرجنا مهلين بالحج، فكيف الجمع بينها وبين قولها: تمتعت بعمرة؟
قلت: الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى العمرة حيث أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة الحج على العمرة وقارنة، لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "يكفيك طوافك لحجك وعمرتك". اهـ عمدة القاري ج 3 ص 289.
وقوله: "ودعي العمرة" قال النووي رحمه الله: ليس معنى هذا إبطالها بالكلية، والخروج منها، فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد الفراغ، بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فأمرها صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن أفعال العمرة، وأن تحرم بالحج فتصير قارنة، وتقف بعرفات، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فتؤخره حتى تطهر، وكذلك فعلت، قال العلماء: ومما يؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد بن حميد: "وأمسكي عن العمرة"، ومما
يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة: عن محمَّد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بالحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 426)

النفر: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت، فبعث بها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج" هذا لفظه، فقوله صلى الله عليه وسلم: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك " تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة، وأنها لم تلغها، وتَخْرُجْ منها، فيتعين تأويل "ارفضي عمرتك، ودعي عمرتك، على ما ذكرناه من رفض العمل فيها وإتمام أفعالها. والله أعلم. اهـ كلام النووي في شرح مسلم ج 8 ص 139 ولا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم: "انقضي رأسك وامتشطي" إبطال العمرة، لأن نقض شعر الرأس جائز في الإحرام بحيث لا ينتف شعرًا، وبعض العلماء يرى كراهة الامتشاط إلا لعذر، وتأول فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى، وقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل للإحرام بالحجة، لاسيما إن لَبَّدَت رأسها كما هو السنة، وكما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم من هذا نقضه. أفاده النووي.
قال الجامع عفا الله عنه: القول بكراهة الامتشاط مما لا دليل عليه، بل مخالف لنص هذا الحديث، وكذا التأويل بأن عائشة كانت معذورة بسبب الأذى غير صحيح، ومثله تأويل الامتشاط بأنه بالأصابع غير واضح. فتأمل باعتدال، ولا يهولنك كثرة القيل والقال.
قالت عائشة رضي الله عنها (ففعلت) أي ما أمرني به النبي صلى الله عليه وسلم من ترك أفعال العمرة، وإدخال الحج عليها (فلما قضينا الحج) أي أتممنا وفرغنا من أفعاله، قال الفيومي رحمه الله: قضيتُ وَطَري: بلغته، ونلته، وقضيت الحاجة كذلك، وقضيت الحج والدَّين: أديته، قال الله تعالى:
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200]، أي أديتموها فالقضاء هنا بمعنى الأداء كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 103] أي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 427)

أديتموها، واستعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعًا، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود، وهو مخالف للوضح اللغوي، لكنه اصطلاح للتمييز بين الوقتين. اهـ المصباح (أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر) هو شقيقها (إلى التنعيم) بلفظ مصدر نَعَّمَ المضعف، موضع قريب من مكة وهو أقرب أطراف الحل إلى مكة، ويقال بينه وبين مكة أربعة أميال، ويعرف بمسجد عائشة. اهـ المصباح (فاعتمرت) أي فعلت أفعال العمرة، والعمرة في اللغة الزيارة، وفي الاصطلاح زيارة البيت بأفعال مخصوصة.
(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (هذه) العمرة التي أديتها من التنعيم (مكان عمرتك) التي أردت أداءها منفردة، ثم منعك الحيض، فأدخلت عليها الحج، قال النووي رحمه الله: معناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة، وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة، وحجة منفردة، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في
حجة بالقران، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك، أي وقد تَمَّا، وحُسبَا لك جميعًا، فأبت، وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس، فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه مكان عمرتك" أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة، فمنعك الحيضُ من ذلك، وهكذا يقال في قولها: يرجع الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج، أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة، وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة، وإنما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها، وفي هذا تصريح بالرد على من يقول: القرآن أفضل. والله أعلم. اهـ شرح مسلم ج 8 ص 140 وسيأتي تمام البحث في المسألة في

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 428)

محله من كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
وقوله: "مكان عمرتك" منصوب على الظرفية خبر لاسم الإشارة، أي هذه العمرة كائنة مكان العمرة التي تركتها بإدخال الحج عليها وإتمام عملهما معًا.
قال ابن منظور رحمه الله: قال أبو منصور: المكان والمكانة واحد، وفي التهذيب: قال الليث: مكان في أصل تقدير الفعل مفعَلٌ، لأنه موضع لكينونة الشيء فيه، غير أنه لما كثر أجرَوْه في التصريف مجرى
فَعَال، فقالوا: مكَّنَّا له، وقد تمكَّن، والدليل على أن المكان مفعل أن العرب لا تقول في معنى هو مني مكان كذا وكذا إلا مَفْعَلَ كذا وكذا، بالنصب. وقال ابن سيده: والمكان: الموضع، والجمع أمكنة كقَذَال، وأقْذلة، وأماكن جمع الجمع، وقال ثعلب: يبطل أن يكون مكان فَعَالا، لأن العرب تقول: كن مَكانَك، وقم مَقامَك، واقعد مَقعدَك، فقد دل هذا أنه مصدر من كان أو موضع منه، قال: وإنما جمع على أمكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأصلية؛ لأن العرب تُشَبِّه الحرفَ بالحرف، كما قالوا: مَنَارة ومَنَائر، فشبهوها بفَعالة، وهي مَفعَلة من النُّور، وكان حكمه مَنَاور. اهـ لسان باختصار.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (هذا حديث غريب من حديث مالك ، عن هشام بن عروة، لم يروه أحد إلا أشهب) بن عبد العزيز، يريد المصنف بهذا أن هذا الحديث معروف برواية مالك له عن
ابن شهاب فقط، وأما روايته له عن هشام بن عروة فتفرد بها أشهب.
وقال الحافظ رحمه الله في النكت الظراف: تبع أبو بكر النيسابوري أبا عبد الرحمن النسائي، فقال: حديث مالك، عن هشام لا أعلم أحدًا رواه إلا أشهب، ثم بَيَّنَ أن الذي انفرد أشهب به زيادة في الحديث، لا أنه تفرد به من أصله، فقال: وحديث هشام. معروف -يعني من غير رواية مالك عنه إلى قوله: "إلى التنعيم فأهلت بعمرة" وأما ما بعده

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 429)

فليس في حديث هشام- انتهى.
قال الحافظ: والذي بعده لم يذكره النسائي في الطهارة، وليس هو في الحج في رواية ابن السني.، وقد تعقب الدارقطني قول شيخه النيسابوري، فقال:(1) عنه في غرائب مالك قد رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن هشام نحوه. ورواه عبد الرزاق، وأبو قرة، عن مالك، عن هشام مختصرا، ثم ساقه من طريق محمَّد بن حماد الظهراني، عن إسماعيل بطوله وسنده بعينه إلى مالك، عن ابن شهاب، قال: فذكر نحوه. وأخرج من طريق أبي قرة قال: ذكر مالك عن هشام فذكر منه قوله: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من شاء فليهل بالحج، ومن شاء فليهل بالعمرة". ومن طريق الذهلي عن أحمد بن يوسف كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، ومالك، عن هشام بلفظ: "من شاء منكم أن يهل بعمرة، فلولا أني سقت الهدي لأهللت بعمرة"- مختصر. ومن طريق حفص بن عمر المهرقاني، عن عبد الرزاق أخصر منه بلفظ: "من شاء أفرد، ومن شاء قرنه". اهـ كلام الحافظ في النكت ج 12 ص 197 - 198.
قال الجامع عفا الله عنه: قد ظهر بهذا أن قول الحافظ تبع أبو بكر النيسابوري النسائيَّ في قوله تفرد أشهب به عن مالك، عن هشام، فيه نظر؛ لأن الظاهر أن النسائي يريد رواية مالك، عن هشام، والنيسابوري يريد زيادة في الحديث، فلم يتفق محل دعواهما، لقول الحافظ أن تلك الزيادة التي ادعى النيسابوري تَفَرُّدَ أشهب بها لم يذكرها النسائي. ثم إن دعوى المصنف والنيسابوري تفرد أشهب عن مالك غير صحيح لرواية إسماعيل، وعبد الرزاق، وأبي قرة، كلهم عن مالك، عن هشام، نحوه. كما حققه الحافظ أبو الحسن الدارقطني رحمه الله. في كلامه السابق. فتفطن، والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) هكذا بياض في الأصل فليحرر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 430)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 151/ 242 عن يونس بن عبد الأعلى، وفي الحج في الكبرى عن محمَّد بن عبد الأعلى- كلاهما عن أشهب، عن مالك، عن ابن شهاب، وهشام بن عروة، عنها رضي الله عنها.
وقال عقب حديث يونس: غريب من حديث مالك، عن هشام، لم يروه إلا أشهب، وقال عقب حديث ابن عبد الحكم: لم يقل أحد عن مالك، عن هشام غيرُ أشهب.
قاله الحافظ المزي رحمه الله في تحفته ج 12 ص 198/ 197 - فهو من هذا الطريق من أفراده. وقد رواه الشيخان وغيرهما عن غير طريق المصنف وسيأتي الكلام عليه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو أمر الحائض بنقض الضفر عند اغتسالها للإحرام، وهو للنظافة، كما تقدم وقد تقدم أقوال العلماء فيه وترجيح الراجح منها في الباب السابق.
ومنها: منع الحائض من الطواف بالبيت.
ومنها: سؤال الشخص عن حكم ما يجهله من أمر دينه، وأن نقض الرأس والامتشاط لا ينافيان الإحرام لأن الأصح أن عائشة لم تبطل عمرتها وإنما أدخلت عليها الحج.
ومنها: إدخال الحج على العمرة، فيكون قارنا به.
ومنها: حرص عائشة على تكثير أفعال الخير، وستأتي بقية الفوائد في محلها إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 431)

‌‌152 - بَابُ غَسْلِ الجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُماَ الإِنَاءَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين للجنب قبل إدخالهما في الإناء الذي يغتسل منه.
243 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وُضِعَ لَهُ الإِنَاءُ، فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ ثُمَّ صَبَّ بِالْيُمْنَى، وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 432)

رجال الإسناد: ستة
1 - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرهاوي ثقة حافظ من -11 - مات سنة -261 - انفرد المصنف بالرواية عنه. وتقدم في 38/ 42.
2 - (حسين) بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ ثقة عابد -9 - تقدم في 74/ 91.
3 - (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي أبو الصَّلْت الكوفي ثقة ثبت -7 - تقدم في 74/ 91.
4 - (عطاء بن السائب) بن مالك، ويقال زيد، ويقال: يزيد، الثقفي، أبو السائب، ويقال: أبو زيد، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمَّد، الكوفي. رَوَى عن أبيه، وأنس، وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان، وعبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن حريث المخزومي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي ظبيان حصين بن جندب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسالم البَرَّاد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وعنه إسماعيل بن أبي خالد من أقرانه، وسليمان التيمي، والأعمش، وابن جريج، والحمادان، والسفيانان، وشعبة، وزائدة، ومسعر، وابن علية، وآخرون.
قال علي، عن سفيان، عن بعض أصحابه: كان أبو إسحاق يسأل عن عطاء بن السائب؟ فيقول: إنه من البقايا، وقال حماد بن زيد: أتينا أيوب، فقال: اذهبوا إلى عطاء بن السائب قدم من الكوفة، وهو ثقة. وقال ابن علية: قال لي شعبة: ما حدثك عطاء بن السائب، عن رجال زاذان، وميسرة، وأبي البختري؛ فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه فأكتبه، وقال علي، عن يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 433)

يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه فصحيح إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما منه بآخره، عن زاذان، وقال أبو قطن عن شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجس عطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، ورجل آخر. وقال أحمد بن سنان عن ابن مهدي: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد: ليث أحسنهم حالا عندي. وقال عثمان بن أبي شيبة، عن جرير: كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة رجل صالح. وقال أبوطالب، عن أحمد: من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا سفيان، وشعبة، وسمع منه حديثًا جرير، وخالد، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. قال: وقال وهيب: لما قدم عطاء البصرة قال كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، وهذا اختلاط شديد. وقال أبو داود: وقال شعبة: حدثنا عطاء بن السائب وكان نسيًا، وقال ابن معين: لم يسمع عطاء بن السائب من يعلى بن مرة. وقال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، وما سمع منه جرير، وذووه ليس من صحيح حديثه، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحيح والاختلاط جميعا، ولا يحتج بحديثه، وقال أحمد بن أبي نجيح عن ابن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء، وجميعُ من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط إلا
شعبة، والثوري، وقال ابن عدي: من سمع منه بعد الاختلاط في أحاديثه بعض النكرة، وقال العجلي: كان شيخا ثقة قديمًا، روى عن ابن أبي أوفى، ومن سمع منه قديمًا فهو صحيح الحديث: منهم الثوري، فأما من سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث: منهم هشيم، وخالد الواسطي إلا أن عطاء بآخره كان يلقن إذا لقنوه في الحديث؛ لأنه كان غير صالح

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 434)

الكتاب، وأبوه تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث، ثم بآخره تغير حفظه، في حفظه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان، وشعبة، وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين، ورفعها إلى الصحابة، وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة، وقال الحميدي عن ابن عيينة: كنت سمعت عطاء بن السائب قديمًا، ثم قد علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت، فخلط فيه، فاتقيته، واعتزلته. وقال أبو النعمان، عن يحيى القطان: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير. قال ابن سعد وغيره: مات سنة [137]، ونحوها، روى له البخاري حديثًاواحدًا متابعة في ذكر الحوض.
قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات فقال: قد قيل: إنه سمع من أنس، ولم يصح ذلك عندي، مات سنة -36 - وكان اختلط بآخره، ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة بيانه في الروايات، وقال القراب في وفاته اختلاف، قيل: سنة -6 - وقيل سنة -3 - وقيل سنة -4 - وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب، وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح.
وقال الحاكم: تغير بآخره، وقال في السؤالات: تركوه، كذا قال، ولعله أراد بالترك ما يتعلق بحديثه في الاختلاط، وقال الساجي: صدوق ثقة، لم يتكلم الناس في حديثه القديم. وقال البخاري في تاريخه: قال علي: سماع خالد بن عبد الله، من عطاء بن السائب بآخره، وسماع حماد بن زيد منه صحيح. وقال العقيلي: تغير حفظه، وسماع حماد بن زيد منه قبل التغير. وقال العقيلي أيضا: وسماع حماد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 435)