Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عبد الرزاق حيث وقع عنده "من ذَريرَة"، وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد، لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه.
قال الجامع عفا الله عنه:
فظهر بهذا أن الصواب ما رجحه النووي أيضًا، وأن المراد بالمسك هو المسك المعروف. والله أعلم. قال النووي: والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح، وقيل، لكونه أسرع إلى الحبل، حكاه الماوردي، قال: فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلُفه في طيب الريح، وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العُلُوق، وضعف النووي الثاني، وقال: لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة، قال: وإطلاق الأحاديث يرده، والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس، ويكره تركه للقادرة، فإن لم تجد مسكًا فطيبًا، فإن لم تجد فمزيلًا، كالطين، وإلا فالماء كاف. اهـ فتح ج 1 ص 495.
(فتطهري بها) أي تنظفي بتلك الفرصة الممسكة، وفي الرواية الآتية 21/ 427 "فتوضئي" والمعنى واحد، والمراد تنظيف المحل من أثر الرائحة الكريهة، فتمسح محل الدم بها. ولما قال لها تطهري ظنت أن المراد به التطهر الشرعي، فاستغربت ذلك واستفهمت و (قالت: كيف أتطهر بها) "كيف" في محل نصب حال، وجملة "أتطهر" مقول القول، ولا يجوز نصب "كيف" بـ"قال" لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها، أي قالمت: على أي حالة أتطهر بتلك الفرصة (فاستتركذا) أي حياء من أن يواجهها بذكر محل الدم صريحًا؛ لأنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وقولها: "كذا" مفعول مطلق لـ "استتر" أي استتار كائنا مثل هذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 476)

الاستتار، ولعلها أرادت صفة مخصوصة للاستتار (ثم قال: سبحان الله) تعجبًا من عدم فهمها لكلامه، قال العيني: "سبحان" في مثل هذا الموضع يراد بها التعجب، ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر. اهـ (قالت عائشة رضي الله عنها: فجذبت المرأة) من باب ضرب، مددتها إليَّ، وفي الرواية الآتية 21/ 427. قالت: "ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح وأعرض عنها، ففطنت عائشة لما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فأخذتها، وجذبتها إليَّ، فأخبرتها بما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الإسماعيلي: "فلما رأيته يستحي علمتها". وزاد الدارمي: "وهو يسمع، ولا ينكر" (وقلت: تتبعين) مضارع اتَّبَعْت بوزن افتعَلْت، وهو إخبار، بمعنى الأمر، وعند البخاري "تتبعي" بصيغة الأمر وهي واضحة.
(بها) أي بتلك الفرصة المسكة (أثر الدم) مفعول "تتبعين"، وأثرُ الشيء بفتحتين: بنيته، أي ما بقي من الدم، قال النووي: المراد به عند العلماء: الفرج، وقال المحاملي: يستحب لها أن تطيب كل موضع
أصابه الدم من بدنها، قال: ولم أره لغيره، وظاهر الحديث حجة له، قال الحافظ: ويصرح به رواية الإسماعيلي: "تتبعي بها مواضع الدم". اهـ فتح ج 1 ص 496.
قال الجامع عفا الله عنه: قول المحاملي حسن جدّا. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
المسألة الئاثية: في بيان مواضعه عند المصنف:
ذكره هنا -159/ 251 - وفي الكبرى -141/ 248 - عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري، عن سفيان بن عيينة، وفي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 477)

21/ 427 عن الحسن بن محمَّد، عن عفان، عن وهيب، كلاهما عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب، وفي الاعتصام عن محمَّد بن عقبة، عن فضيل بن سليمان، وفيهما جميعا عن يحيى، عن سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن، به. وأخرجه (م) في الطهارة، عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان به، وعن أحمد بن سعيد الدارمي، عن حَبَّان بن هلال، عن وهيب به. وأخرجه عن محمَّد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة، وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، كلاهما عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عنها. وأخرجه (د) في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ، به، وعن عثمان بن أبي
شيبة عن أبي الأحوص به. وعن مسدد، عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر به. وأخرجه (ق) فيه عن محمَّد بن بشار، به.
المسألة الرابعة في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو العمل الذي تعمله المرأة في غسلها من الحيض، وقد بينه بقوله: "خذي فرصة" الخ.
ومنها: التسبيح عند التعجب، ومعناه هنا: كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى كثير من التفكير.
ومنها: استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات.
ومنها: سؤال المرأة العالمَ عن أحوالها التي يحتشم منها، ولهذا كانت عائشة تقول: "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 478)

الدين" كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث، وذكره البخاري معلقًا.
ومنها: الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المُسْتَهْجَنَة، وتكرير الجواب لإفهام السائل حيث وقع في الرواية الآتية أنه أعاد عليها "توضئي بها"، وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا؛ لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله: "تطهري" أي في المحل الذي يستحيا من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه فتولت تعليمها تخفيفًا عليه، وقد بوب عليه البخاري في كتاب الاعتصام بنوله: "الأحكام التي تعرف بالدلائل".
ومنها: تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه.
ومنها: أن فيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل.
ومنها: صحة العرض على المحدِّث إذا أقره، ولو لم يقل عقبه: نعم، وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه.
ومنها: الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لم يفهم.
ومنها: أن المرأ مطلوب بستر عيوبه، وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة الرائحة الكريهة.
ومنها: حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، وعظيم حلمه، وحيائه، زاده الله شرفًا. ذكر أكثر هذه الفوائد الحافظ رحمه الله. انظر الفتح جـ 1 ص 553. والله أعلم
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 479)

‌‌160 - بَابُ تركِ الوُضُوءِ مِنْ بَعْدِ الغُسْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الشخص الوضوء بعد اغتساله، إما لكونه توضأ أوّلا، أو لدخول الصغرى في الكبرى.
252 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ-، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي أبو عبد الله الكوفي. روى عن أبيه، وعمه علي بن حكيم، وشريح بن مسلمة، وعبيد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وأبي نعيم، وغيرهم. وعنه (خ م س ق) وأبو حاتم، وقال: صدوق، وأبو عوانة، ويعقوب الفسوي(1)، والحسين، والقاسم ابنا المحاملي، ومحمد بن مخلد -وهو آخر من روى عنه - وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: كان ثقة عدلا، وقال مُطيَّن،--------------------------------------------
(1) منسوب إلى فَسَا مدينة بفارس.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 480)

وغيره: مات في المحرم سنة -261 - زاد غيره يوم عاشوراء، وقال العقيلي والبزار: ثقة، وأرخ ابن قانع وفاته قبل الستين، وروى عنه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج 1 ص 61.
2 - (عثمان) بن حكيم بن دينار(1) الأودي، أبو عمرو الكوفي. روى عن الحسن بن صالح بن حي، وحبان بن علي، وشريك بن عبد الله النخعي. وعنه ابنه أحمد، ومحمد بن الحسين بن أبي الحنين. قال
الحضرمي: مات سنة -219 - انفرد به المصنف، له عنده حديثان أحدهما هذا. اهـ تت ج 7 ص 111.
3 - (الحسن بن صالح) بن صالح بن حي، وهو حيان بن شُفَيّ بن هُنَيّ(2) بن رافع، الهمداني الثوري، أبو عبد الله الكوفي العابد الفقيه أحد الأعلام. قال البخاري: يقال: حي لقب. روى عن أبيه، وأبي إسحاق، وعمرو بن دينار، وعا صم الأحول، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، وحميد بن عبد الرحمن الرواسي، والأسود بن عامر شاذان، ووكيع، وأبوه الجَرَّاح، ويحيى بن آدم، وغيرهم. قال يحيى القطان: كان الثوري سيء الرأي فيه. وقال أبو نعيم: دخل الثوري يوم الجمعة فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق وأخذ نعليه فتحول، وقال أيضا عن الثوري: ذاك رجل يرى السيف على الأمة، وقال خلاد بن زيد الجعفي: جاءني الثوري إلى ها هنا، فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة، وقال ابن إدريس: ما أنا وابن حَيًّ، لا يرى جمعة ولا جهادًا، وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه.--------------------------------------------
(1) وفي التقريب، وتهذيب الكمال بن ذُبيان.
(2) شفي وهني بتصغيرهما.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 481)

قال: وكانوا يرون السيف. وقال أبو أسامة عن زائدة: إن ابن حي استصلب منذ زمان وما نجد أحدا يصلبه، وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب(1) من أتى الحسن بن حي، وقال علي بن الجعد: حدثت زائدة بحديث عن الحسن فغضب، وقال: لا حدثتك أبدا، وقال أبو معمر الهذلي: كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن الحسن بن صالح لم نكتب، فقال: ما لكم؟ فقال له أخي بيده هكذا -يعني أنه يرى السيف- فسكت. وقال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه -يعني الحسن بن حي- فقال: فقلت ليوسف أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا، فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضَرَّ عليهم. وقال الأشج ذكر لابن إدريس صعق الحسن بن صالح، فقال: تبسم سفيان أحبُّ إلينا من صَعَق الحسن.
وقال أحمد بن يونس: جالسته عشرين سنة ما رأيته رفع رأسه إلى السماء ولا ذكر الدنيا، ولو لم يولد كان خيرا له. يترك الجمعة، ويرى السيف، وقال أبو موسى: ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن
الحسن بن صالح بشيء، وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن يحدث عنه ثلاثة أحاديث، ثم تركه، وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسِّكَّة، وقال ابن عيينة: حدثنا صالح بن حي وكان خيرا من
ابنيه، وكان علي خيرهما، وقال أحمد: حسن ثقة، وأخوه ثقة، ولكنه قَدُم موته، وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: الحسن بن صالح صحيح الرواية متفقه صائن لنفسه في الحديث والورع، وقال
عبد الله بن أحمد، عن أبيه: الحسن أثبت في الحديث من شريك، وقال--------------------------------------------
(1) خ يستعتب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 482)

إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين: ثقة مأمون، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: ثقة، وكذا قال ابن أبي مريم عنه مستقيم الحديث، وقال الدوري عن يحيى: يكُتب رَأيُ مالك، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وهؤلاء ثقات، وقال عثمان الدارمي، عن يحيى: الحسن، وعلي ابنا صالح ثقتان مأمونان.
وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ، متقن. وقال النسائي: ثقة، وقال عبيد الله بن موسى: كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} [مريم: 84] سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي فرفعه، ورش على وجهه الماء. وقال وكيع: ثنا الحسن، قيل: من الحسن؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، وقال وكيع أيضًا: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خُثَيم،
وقال يحيى بن بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء، وقال ابن الأصبهاني: سمعت عبدة بن سليمان يقول: إني أرى الله يستحي أن يعذبه، قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح، ما كان دون الثوري في الورع والفقه، وقال ابن أبي الحسين: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان، وقال ابن نمير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال أبو نعيم أيضا: كتبت عن ثمانمائة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح، وقال ابن عدي: والحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ، وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة، ولم أجد له حديثًا منكرًا مجاوزًا المقدار، وهو عندي من أهل الصدق، وقال وكيع: ولد سنة -100 - وقال أبو نعيم: مات سنة 169 - ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 483)

قال الحافظ: الذي في تاريخ أبي نعيم وتواريخ البخاري وكتاب الساجي وتاريخ ابن قانع -سبع- بتقديم السين على الباء، وكذا حكاه القراب في تاريخه عن أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع وغيرهم، وقولهم: كان يرى السيف -يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك، لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة، ووقعة ابن الأشعث، وغيرهما عظة لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق، ولا يصح ولاية الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن،
وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد. قال وكيع: كان الحسن وعلي ابنا صالح وأمهما قد جَزَّؤوا الليل ثلاثة أجزاء فكان كل واحد يقوم ثلثا، فماتت أمهما، فاقتسما الليل بينهما، ثم مات علي، فقام الحسن الليل كله. وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على وجهه من الحسن قام ليلة بعم يتساءلون، فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر.
وقال العجلي: كان حسن الفقه من أسنان الثوري(1)، ثقة ثبتا متعبدًا، وكان يتشيع، إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لمحال التشيع، وقال ابن حبان: كان الحسن بن صالح فقيها ورعا من المتقشفة الخشن، وممن تجرد للعبادة ورفض الرياسة، على تشيع فيه، مات وهو مُختَف من القوم، وقال ابن سعد: كان ناسكًا عابدًا فقيهًا حجة صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي، قال: وتكلم في حسن، وقد--------------------------------------------
(1) هكذا في نسخة "تت" كان حسن الفقه من أسنان الثوري، والظاهر أنه تصحيف، والصواب كان الحسن أفقه من سفيان الثوري. فتأمل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 484)

روى عن عمرو بن عبيد، وإسماعيل بن مسلم.
قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: كان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختفى منها، وقال الساجي: الحسن بن صالح صدوق، وكان يتشيع، وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السكة مثله، إلى أن قال: حكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة ثقة، قال الساجي: وقد حدث أحمد بن يونس عنه، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر في
شرب الفضيخ، وهذا حديث منكر.
قال الحافظ: الآفة من جابر، وهو الجعفي. قال الساجي: وكان عبد الله ابن داود الخُرَيبي يحدث عنه، ويطريه، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه، ويقول: كنت أؤم في مسجد بالكوفة، فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن بيدي، ونحاني عن الإمامة، قال الساجي: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه، وقال الدارقطني: ثقة عابد، وقال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون. اهـ "تت"ج 2 ص 285.
قال الجامع عفا الله عنه: ومجمل الكلام عنه أنه لا يؤثر في عدالته وثقته كلام من تكلم عنه، لما تبين أنه مبني على اجتهاد سبق له سلف من الأئمة وإن كان مخطئًا فيه، فلا يلتفت إلى كلامهم لاتفاق معظمهم على إمامته، وعدالته، ولذا أطلت في كتابة ترجمته ليتبين من خلالها ما نستند إليه، ونعتمد عليه. والله أعلم.
4 - (أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة ثبت اختلط بأخرة -3 - تقدم في 38/ 32.
5 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي ثقة ثبت -10 - تقدم في 4/ 4.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 485)

6 - (عبد الرحمن) بن مهدي البصري الإمام ثقة ثبت -9 - تقدم في 42/ 49.
7 - (شريك بن عبد الله) القاضي النخعي الكوفي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء وكان عابدًا فاضلًا عادلًا شديدًا على أهل البدع -8 - تقدم في 25/ 29.
8 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي ثقة ثبت -2 - تقدم في 29/ 33.
9 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته في الطريقين، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا الفلاس، وابن مهدي فبصريان، وعائشة فمدنية، وفيه كتابة (ح)، وقد تقدم البحث عنها مستوفىً غير مرة، وهي حاء التحويل، فقد حول الإسناد عن أحمد بن عثمان إلى عمرو بن علي، وكلاهما مستويان في العدد، ومثل هذا يراد به التقوية. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل) أي يصلي بعد الاغتسال وقبل الحدث بلا وضوء جديد اكتفاء بالوضوء الأول الذي كان قبل الاغتسال، أو بما كان في ضمن الاغتسال. والأول أولى.
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا، وعنه موقوفًا: "أنه لما سئل عن الوضوء بعد الغسل: وأيّ وضوء أعم من الغسل؟ " رواه ابن أبي شيبة. وروي عنه أنه قال لرجل قال له: "إني أتوضأ بعد الغسل، فقال: لقد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 486)

تعمقت". وروي عن حذيفة أنه قال: "أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ"، وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم، حتى قال أبو بكر بن العربي: إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخلٌ تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث، وتقضي عليها؛ لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر، وأجزأت نية الأكبر عنه. اهـ نيل ج 1 ص 270.
قال الجامع: دعوى عدم اختلاف العلماء في دخول الوضوء تحت الغسل غير مسلمة، لما تقدم أن مذهب داود، وأبي ثور، وطائفة أن الغسل لا ينوب عن الوضوء. فالخلاف موجود، وإن كان الراجح خلافه. وكذا في الفتح أطلق أنهم يقولون: إن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث في ج 1 ص 429، والذي في المجموع للنووي ج 2 ص 186 بعد أن حكى عن أبي ثور، وداود، أنهما شرطا الوضوء في الغسل: ما نصه كذا حكاه أصحابنا عنهما، ونقل ابن جرير الإجماع على أنه لا يجب. اهـ. ففي ثبوت ذلك عنهم توقف، وقد تقدم ترجيح قول الجمهور بدليله في 156/ 247. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -160/ 252 - والكبرى -142/ 249 - عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن أبيه، عن حسن بن صالح بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق، وعمرو بن علي الفلاس، عن ابن مهدي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 487)

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) في الطهارة عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، به، وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، ، وإسماعيل بن موسى، كلهم
عن شريك، به.
ومن فوائد الحديث ما ترجم له المصنف، وهو عدم مشروعية الوضوء بعد الاغتسال، وهذا مقيدٌ بما إذا لم يوجد ناقض، فأما إذا وجد، كأن مس ذكره، فلابد من إعادة الوضوء، فتنبه والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌161 - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ المَكاَنِ الذِي يَغْتَسِلُ فِيهِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الرجلين في مكان غير المكان الذي يغتسل فيه الجنب. وتقدم التوفيق بين حديث الباب، وبين حديث عائشة المتقدم في 156/ 247.
فقدله: "يغتسل" يحتمل بناؤه للفاعل، ويكون فاعله ضمير يعود إلى المغتسل المفهوم منه، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول ونائب فاعله الجار والمجرور. ومحل الاستدلال قولها: "ثم تنحى عن مقامه فغسل
رجليه". والله أعلم.
253 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ بِيَمِينِهِ فِي الإِنَاءِ، فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ غَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 489)

رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (علي بن حجر) السعدي المروزي نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار -9 - تقدم في 13/ 13.
2 - (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة ثبت -8 - تقدم في 8/ 8.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة ثبت فاضل -5 - تقدم في 17/ 18.
4 - (سالم) بن أبي الجعد، رافع، الكوفي ثقة يرسل كثيرًا -3 - تقدم في 61/ 77.
5 - (كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبو رشدين. أدرك عثمان. وروى عن مولاه ابن عباس، وأمه أم الفضل، وأختها ميمونة بنت الحارث، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانئ بنت أبي طالب، وغيرهم. وأرسل عن الفضل بن عباس. وروى عنه ابناه محمَّد ورشدين، وسليمان ابن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهما من أقرانه، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقة حسن الحديث، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: كريب أحب إليك عن ابن عباس، أو عكرمة؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال النسائي: ثقة. وقال زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب حمل بعير من كتب ابن عباس. قال الواقدي، وآخرون: مات بالمدينة سنة -98 - في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة.
6 - (ابن عباس) الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في 27/ 31.
7 - (ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 146/ 236. والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 490)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي، وهو علي، وكوفيين وهم عيسى، والأعمش، وسالم، ومدنيين وهم الباقون، وفيه رواية الراوي عن خالته، ورواية صحابي عن صحابية، وفيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة روى -1696 - وأحد العبادلة الأربعة. وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش عن سالم، عن كريب. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن) عبد الله (ابن عباس) حبر الأمة وبحرها رضي الله عنه، أنه (قال: حدثتني خالتي) أي أخت أمه لبابة الكبرى رضي الله عنها (ميمونة) بالرفع بدل من خالتي، وهي ميمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير الهلالية، أم المؤمنين، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة، وقد تقدمت
ترجمتها في 146/ 236 (قالت) هذه الجملة تفسير لـ"حدثتني" (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قربت إليه، وهكذا في مسلم، وعند الترمذي، وابن ماجه، ورواية للبخاري "وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي أخرى للبخاري "صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا" (غسله) بضم فسكون: اسم من الاغتسال، فهو على حذف مضاف، أي ماء غسله، وقيل الغسل بالضم الماء الذي يتطهر به، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مضاف.
قال ابن الأثير: الغسل بالضم: الماء القليل الذي يغتسل به، كالأكل لما يؤكل، وهو الاسم أيضا من غَسَلْتُهُ، والغسل بالفتح: المصدر، وبالكسر: ما يغسل به من خطمي وغيره، اهـ لسان.
(من الجنابة) متعلق بـ "غسل"، أما على كونه اسم مصدر فواضح، وأما على كونه اسما للماء فيتعلق على مضاف مقدر بعد "غسل"، أي غُسْل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 491)

اغتساله، أي ماء اغتساله، وعند أبي داود: "غُسلا يغتسل به من الجنابة" (فغسل كفيه) وعند أبي داود "فأكفأ الإناء على يده اليمنى فغسلها" بالإفراد لكن أكثر الروايات تدل على أنه غسل الكفين (مرتين أو ثلاثا) بالشك من الأعمش كما صرح به البخاري من طريق أبي عوانة عن، وفيه "فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين، قال سليمان(1). لا أدري أذكر (2) الثالثة أم لا؟ وفي رواية له من طريق عبد الواحد، عن الأعمش، وفيه "فأفرغ على يديه وغسلهما مرتين أو ثلاثا" ولابن فضيل عن الأعمش، وفيه "فصب على يديه ثلاثا" ولم يشك، أخرجه أبو عوانة في صحيحه، قال الحافظ رحمه الله: فكأن الأعمش كان يشك فيه، ثم تذكر فجزم؛ لأن سماع ابن فضيل منه متأخر. اهـ فتح ج 1 ص 448.
(ثم أدخل يمينه) هكذا في النسخة الهندية وفي المصرية "بيمينه" بزيادة الباء (في الإناء) الذي أدنته ميمونة إليه للاغتسال منه (فأفرغ بها) أي بيمينه، وأنث الضمير؛ لأن اليمين مؤنثة، أي صب الماء (على فرجه ثم غسله بشماله) بكسر الشين خلاف اليمين، هي مؤنثة أيضًا جمعها أشمل وشَمَائل. قاله في المصباح.
أي غسل فرجه بيده اليسرى، وفيه استحباب صب الماء باليمين، وغسل الفرج بالشمال.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: فيه البداءة بغسل الفرج، لإزالة ما علق به من أذى، وينبغي أن يغسل في الابتداء عن الجنابة، لئلا يحتاج إلى غسله مرة أخرى، وقد يقع ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء،
فيحتاج إلى إعادة غسلها، فلو اقتصرعلى غسلة واحدة لإزالة النجاسة، وللغسل عن الجنابة فهل يكتفي بذلك أم لابد من غسلتين: مرة للنجاسة، ومرة للطهارة عن الحدث؟ فيه خلاف لأصحاب الشافعي.(2)--------------------------------------------
(1) أي الأعمش.
(2) يعني شيخه سالم بن أبي الجعد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 492)

ولم يرد في الحديث إلا مطلق الغسل من غير ذكر تكرار، فقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة من حيث إن الأصل عدم غسله ثانيا. اهـ إحكام ج 1 ص 380 - 381.
قال الجامع عفا الله عنه: الاكتفاء هو الذي لا يتجه غيره وهو الذي صححه النووي رحمه الله.
(ثم ضرب بشماله) التي غسل بها فرجه (الأرض فدلكها) أي الشمال، (دلكا شديدا) مصدر مبين للنوع، والدلك مصدر دلك الشيء يدلكه من باب نصر، إذا مَرَسَه وعَركَه، قال الشاعر (من الرجز):
أبيتُ أسْري وَتَبيتي تَدْلُكي … شَعْرك بالعَنْبَر وَالمسْك الذَّكي
أي حكَّ شماله على الأرض بقوة، مبالغة في التنظيف. وفيه استحباب مسح اليد بالأرض، أو الحائط عقب الاستنجاء بالماء، لكمال الإنقاء.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: وضربه صلى الله عليه وسلم بالأرض أو الحائط لإزالة ما لعله علق باليد من الرائحة، زيادةً في التنظيف. ثم قال: إذا بنيت رائحة النجاسة بعد الاستقصاء في الإزالة لم يضر على مذهب بعض الفقهاء، وفي مذهب الشافعي خلاف، وقد يؤخذ العفو عنه من هذا الحديث،
ووجهه: أن ضربه صلى الله عليه وسلم بالأرض أو الحائط لابد وأن يكون لفائدة، ولا
جائز أن يكون لإزالة العين؛ لأنه لا تحصل الطهارة مع بقاء العين اتفاقا، وإذا كانت اليد نجسة ببقاء العين فيها فعند انفصالها ينجس المحل بها، وكذلك لا يكون للطعم؛ لأن بناء الطعم دليل على بناء العين، ولا يكون لإزالة اللون، لأن الجنابة بالإنزال، أو بالمجامعة لا تقتضي لونا يلصق باليد، وإن اتفق فنادر جدّا، فبني أن يكون لإزالة الرائحة، ولا يجوز أن يكون لإزالة رائحة تجب إزالتها؛ لأن اليد قد انفصلت عن المحل على أنه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 493)

قد طهر، ولو بقي ما تتعين إزالته من الرائحة لم يكن المحل طاهرا لأنه عند الانفصال تكون اليد نجسة، وقد لابست المحل مبتلا فيلزم من ذلك أن يكون بعض الرائحة معفوًا عنه، ويكون الضرب على الأرض لطلب الأكمل فيما لا تجب إزالته، ويحتمل أن يقال: فصل اليد عن المحل بناء على ظن طهارته بزوال رائحته، والضرب على الأرض لإزالة احتمال في بقاء الرائحة مع الاكتفاء بالظن في زوالها، والذي يقوي الاحتمال الأول ما ورد في الحديث الصحيح من كونه صلى الله عليه وسلم "دلكها دلكا شديدًا"، والدلك الشديد لا يناسبه هذا الاحتمال الضعيف اهـ إحكام ج 1 ص 381 - 383.
قال الجامع عفا الله عنه: كلامه كله مبني على كون المني ورطوبة الفرج نجسين، وفيه أقوال للعلماء، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى.
(ثم توضأ وضوءَه للصلاة) أي مثل وضوئه لها، قال ابن دقيق العيد: يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء الوضوء في ابتداء الغسل، ولا شك في ذلك، نعم يقع البحث في أن هذا الغسل لأعضاء
الوضوء، هل هو وضوء حقيقة، فيكتفى به عن غسل هذه الأعضاء للجنابة؟ فإن موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد، أو يقال: إنَّ غسلها إنما هو عن الجنابة، وإنما قدمت على بنية الجسد تكريمًا لها وتشريفًا، ويسقط غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت الكبرى. فقد يقول قائل: قولها: "وضوءه للصلاة" مصدر مشبه به تقديره وضوءا مثل وضوئه للصلاة، فيلزم من ذلك أن تكون هذه الأعضاء المغسولة مغسولة عن الجنابة؛ لأنها لو كانت مغسولة عن الوضوء حقيقة لكان قد توضأ عين الوضوء للصلاة، فلا يصح التشبيه، لأنه يقتضي تغاير المشبه والمشبه به، فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 494)

التغاير، وكان التشبيه في الصورة الظاهرة.
وجوابه بعد تسليم كونه مصدرا مشبها به من وجهين: أحدهما: أن يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة في غير غسل الجنابة، والوضوء بقيد كونه في غسل الجنابة مغاير للوضوء بقيد كونه خارجا عن غسل الجنابة، فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة التشبيه، ولا يلزم منه عدم كونه وضوءًا للصلاة حقيقة.
الثاني: لما كان وضوء الصلاة له صورة معنوية ذهنية شبه هذا الفرد الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن، كأنه يقال: أوقع في الخارج ما يطابق الصورة الذهنية لوضوء الصلاة. اهـ احكام ج 1 ص 372 - 374.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل كلامه أنه يرجح الوجه الأول، وهو كونه وضوءًا حقيقة، وهو الموافق لظاهر الحديث. والله أعلم.
ثم إن رواية المصنف هكذا "ثم توضأ وضوءه للصلاة" وقد وقعت مفصلة في رواية عند البخاري وغيره: حيث قالت: "ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه" الحديث (ثم أفرغ على رأسه) أي صب عليها (ثلاث حثيات) أي ثلاث غرفات، وتقدم معنى الحثيات.
(ملء كفيه) بالتثنية في الهندية، وبالإفراد في المصرية، والمراد به الكفان؛ لأن المفرد المضاف يعم، فلا تخالف بين النسختين (ثم غسل سائر جسده) أي بنيته، فإنها ذكرت الرأس أوَّلًا. والأصل في "سائر" أن تستعمل بمعنى البنية، وقالوا: هو مأخوذ من السؤر. قال الشنفري (من الطويل):
إذَا احْتَمَلُوا رَأسي وَفي الرَّأس أكْثَري … وَغُودرَ عنْدَ المُلْتَقَى ثُمَّ سَائري
أي بقيتي، وقد أنكر في "أوهام الخواص" جعلها بمعنى الجميع، وفي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 495)