أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر.
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكايته أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته.
فذكر رحمه الله جميع تلك الأوجه وأجوبتها فكفى وشفى، تركتها اختصارا واقتصرت على ذكر قسم الثناء فقط لكونه أهم قال رحمه الله:
وإذْ فرغنا من الجواب عما طُعن عليه به، فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره، وهلمّ جَرًا:
قال محمَّد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرك اللهَ هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ؟ فقال أبو أمامة: نعم وهذا إسناد صحيح. وقال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفْت الناسَ، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال حبيب بن أبي ثابت: مَرَّ عكرمة بعطاء، وسعيد بن جبير، قال فحدثهم، فلما قام قلت لهما: أتنكران مما حدث شيئا؟ قالا: لا. وقال أيوب: حدثني فلان، قال: كنت جالسا إلى عكرمة، وسعيد بن جبير، وطاوس، وأظنه قال: وعطاء في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، وكأنَّ على رؤوسهم الطير، فما خالفه منهم أحد إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة، قال أيوب: أرى ابن عباس وكان يقول القولين جميعا، وقال حبيب أيضا: اجتمع عندي خمسة: طاوس ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 313)
وعطاء، فأقبل مجاهد، وسعيد يُلقيان على عكرمة المسائل، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان، قال: كأنه مشرف عليهم يَراهم، قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت لك: إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرح منها لصدقت. وقال عبد الصمد ابن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهْدَى له طاوس نجيبا بستين دينارا فقيل له في ذلك؟ فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا. وقال الفرزدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر ابن حوشب: ائتوه، فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة. وقال جرير، عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم. قال: وكان أعلمهم بالتفسير، وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي: هذا عكرمة، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلثُ العلم. وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة قط. وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: فبدأ به. وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام، وقال عثمان الدرامي: قلت لابن معين: أيُّما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس، أو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 314)
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ قال: كلاهما، ولم يختر. فقلت: فعكرمة، أو سعيد بن جبير؟ قال: ثقة ثقة، ولم يختر، وقال النسائي في التمييز وغيره: ثقة، وتقدم توثيق أبي حاتم، والعجلي، وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، وقال أبو عبد الله محمَّد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة، فأظهر التعجب، وقال علي بن المديني: كان عكرمة من أهل العلم، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه. وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة. وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان، كلهم رضوا به، وقال العباس بن مصعب المروزي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس، وأتباعه بالتفسير، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي، ولم يُحَدِّث عمن هو دونه أو مثله، أكثرُ حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم. وقال أبو جعفر بن جرير: ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن المتقدم في العلم بالفقه والقرآن، وتأويله وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالما بمولاه، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب عليَّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 315)
ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، وقال ابن حبان: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء -يعني يجب قبوله والقطع به-. وقال ابن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الآحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة: ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج بحديثه الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره، ثم ذكر حكايته نافع، وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عَدَّلَه أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يُمسك عن الرواية عنه، ولم يَستغن عن حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيا فيه، وقد أخرج له مقرونا.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عكرمة من جلَّة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يَظُنُّ الإنسانُ ظَنًا يغضب له، ولا يملك نفسه، قال: وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته، لأنه قد ذكره في الحج، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاءً في تلك المسألة، مع كون عطاء أجلّ التابعين في علم المناسك. والله. انتهى كلام الحافظ رحمه الله(1).--------------------------------------------
(1) هدي الساري جـ 2 ص 446 - 451.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 316)
وبالجملة فكلام الناسى في توثيقه أكثر من أن يذكر، وقد أطال النفس الحافظ في الهدي، فَلْيُرجَع إليه جـ 2 ص 446 - 451، مات سنة 107 وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة.
6 - (ابن عباس) عبد الله حبر الأمة وبحرها رضي الله عنهما. ت 68 بالطائف وتقدم في 27/ 31.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مروزيين، شيخه، وابن المبارك، وكوفيين، سفيان، وسماك، ومكيين، أو بصريين، عكرمة وعبد الله.
ومنها: رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن سماكًا وعكرمة هذا أولُ محلّ ذكرهما.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى 1696 حديثا، وأنه أحد العبادلة الأربعة.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هي ميمونة رضي الله عنها، لما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه، فقلت له: إني قد اغتسلت منه، فقال: "الماء ليس عليه جنابة" فاغتسل منه. ولما رواه ابن ماجه من حديث ميمونة أيضا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها من الجنابة"(1).
ولمسلم وأحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن--------------------------------------------
(1) المنهل جـ 1 ص 241 - 242.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 317)
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة" (اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها) أي أراد أن يتوضأ، ولأبي داود: "اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها، أو يغتسل .. " وعند الترمذي: "فأراد أن يتوضأ" بدون شك (فذكَرَتْ ذلك له) أي قالت له: إني كنت جنبا، فاغتسلت من الماء (فقال: إن الماء لا ينجسه شيء) وعند أبي داود "إن الماء لا يجنب" أي إن الجنابة لا تتصل به، فيتنجس.
ومعنى"لا ينجسه شيء": أي لا يجعله شيء من استعمال الجنب، أو مخالطته أو غير ذلك نجسًا.
وهذا العموم مخصص بحديث القلتين، وبالإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم، أو اللون، أو الريح ينجس، كما سيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى، وقال السندي: قوله: "لا ينجسه شيء" وفي رواية الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه: "إن الماء لا يجنب" فمعنى قوله: "لا ينجسه" على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه، أي إذا استعمل منه جنب أو محدث فلا يصير البقية نجسا بجنابة المستعمل، أو حدثه، وعلى هذا فهذا الحديث خارج عن محل النزاع، وهو أن الماء هل يصير نجسا بوقوع النجاسة أم لا؟ وما يتعلق بهذه المسألة. انتهى.
قال الجامع: فيما قاله نظر، إذ فيه قصر اللفظ العام على السبب، وهو غير صحيح، بل الصحيح إجراؤه على عمومه، فيدخل فيه ما ذكره لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولهذا أورده المصنف بعد الآيات التي ساقها لبيان أن الماء طاهر مطهر، لا ينجسه شيء مما يخالطه، إلا ما استثني على ما ذكرناه آنفا.
ومما يدل على أن العموم باق على عمومه: أنه صلى الله عليه وسلم أجاب به لما سُئل عن بئر بضاعة، كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق وعليه التكلان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 318)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله عنها هذا صحيح. قال الحافظ: وأعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ فتح جـ 1 ص 160.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا -2/ 325 - بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د ت ق).
فأخرجه (د) في الطهارة، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه (ت) عن قتيبة، عن أبي الأحوص به، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به. وعن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن سفيان، نحوه(1).
ورواه أحمد، وابن خزيمة، والبيهقي، وروى الدارمي، والدارقطني نحوه.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز تطهير الرجل بفضل المرأة، وإن خلت به، وبالأولى إذا لم تخل به، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وجمهور أهل العلم، وقد تقدم تمام البحث فيه برقم 239.--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف جـ 5 ص 137.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 319)
ومنها: كون الماء لا يتنجس بملاقاة نجس، وهو الذي أراده المصنف حيث أورده بيانا لمعنى الآيات.
ومنها: كمال حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان لا يترفع على أهله، بل يغتسل بفضلها. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 320)
1 - بَابُ ذكْرِ بئْرِ بُضَاعَةَ
أي هذا باب في ذكر الحديث الوارد في بئر بضاعة.
البئْر: أُنثَى، ويجوز تخفيفط الهمزة، وله جمعان للقلة: أبْاَر ساكن الباء على أفعال، ومن العرب من يقلب الهمزة التي هي عين الكلمة، ويقدمها على الباء، ويقول أأبَار فتجتمع همزتان، فتُقلَبُ الثانية ألفا. والثاني: أبْؤر مثل أفْلُس، قال الفراء: يجوز القلب، فيقال: آبُر، وجمع الكثرة بئار، مثل كتاب، وتصغيرها بؤيرة، وتضاف بئر إلى ما يخصصها، فمنه بئر معونة، ومنه بيرُحاء، على لفظ حرف الحاء: موضع بالمدينة مُستَقْبلَ المسجد، وهي التي وقفها أبو طلحة الأنصاري، ومنه بئر بضاعة، بالمدينة أيضا، قاله الفيومي(1).
قال الجامع: أما بيرحاء ففيها أقوال لأهل اللغة في ضبطها ومعناها، سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
"وبضاعة" بكسر الباء الموحدة، وضمها، وهو المحفوظ في الحديث، وأكثر لغة: دارٌ لبني ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج، وبئرها معلومة، قال في البدر المنير: بضاعة: اسم لصاحب البئر، وقيل: اسم لموضعها، وهي بئر بالمدينة بَصَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرَّكَ، وتوضأ في دلو، ورده فيها، وكان إذا مرض مريض يقول له: اغتسل بمائها، فيغتسل، فكأنما نشط من عقال، وهي في ديار بني ساعدة معروفة. اهـ(2).--------------------------------------------
(1) المصباح المنير جـ 1 ص 68.
(2) المنهل جـ 1 ص 232.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 321)
326 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ، وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحَمَّال البَزَّاز ثقة من [10] ت سنة 243، وقد ناهز 80، تقدم 62.
2 - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار [9] تقدم في 52.
3 - (الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمَّد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج من [6] ت 151، تقدم في 44/ 52.
4 - (محمَّد بن كعب) بن سليم بن أسد أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله المدني من حلفاء الأوس، القرظي نسبة إلى بني قريظة، كان أبوه من سبي بني قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة -3 - .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 322)
روى عن العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذر، وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل، وعن فضالة بن عبيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وكعب بن عجرة، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والبراء، وجابر، وأنس، وغيرهم.
روى عنه أخوه عثمان، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، وأبو معشر، وأبو جعفر الخطمي، ويزيد بن الهاد، والوليد بن كثير، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنبت يوم قريظة فترك، ثم ساق بإسناده عن محمَّد بن كعب قال: سمعت ابن مسعود فذكر حديثا، وقال: لا أدري أحفظه أم لا؟ وقال. أبو داود: سمع من علي، ومعاوية، وابن مسعود، قال: وسمعت قتيبة يقول: بلغني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمَّد بن كعب وُلد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ رحمه الله: وهذا لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده صلى الله عليه وسلم هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي بني قريظة ممن لم يحتلم، ولم يُنْبتْ فخَلَّوا سبيله، حكى ذلك البخاري في ترجمة محمَّد. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة 40، ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال: "يخرج من أحد الكاهنَين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده" قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمَّد بن كعب، والكاهنان قريظة والنضير،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 323)
وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها، وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة 118، وقيل: سنة 108، وقيل: 117، وهو ابن 78 سنة، وقيل: 119، وقيل: سنة 120، وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة(1).
5 - (عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع) الأنصاري وقيل: عبيد الله ابن عبد الله، وقيل: عبد الله، وقيل: إنهما اثنان مستور -4 - .
روى عن أبيه، وأبي سعيد، وجابر.
وعنه محمَّد بن كعب القرظي، وهشام بن عروة، وسَليط بن أيوب وعبد الله بن أبي سلمة. قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر، وعنه هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج كنيته أبو الفضل، مات سنة 111 روى عن أبيه، وعنه سليط بن أيوب. انتهى.
روى أبو داود، والترمذي، والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وأخرجه أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الله. وروى النسائيُ من حديث هشام بن عروة عنه، عن جابر حديث: "من أحيى أرضا ميتة" وسمى أباه عبد الرحمن. قال الحافظ: قال ابن القطان الفاسي: في هذا الرجل خمسة أقوال: فذكر الثلاثة، وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بكير: عبد الله بن عبد الرحمن، فهذا القول رابع، والخامس قاله محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق: عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع--------------------------------------------
(1) تت جـ 9 ص 420 - 423.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 324)
مجهول، نعم صَحَّحَ حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن قول من قال: عبد الرحمن بن رافع وَهَم، والله أعلم.
أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي(1).
6 - (أبو سعيد الخدرى) سعد بن مالك بن سنان صحابي ابن صحابي رضي الله عنهما تقدم في 169/ 262.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، إلا عبيد الله بن عبد الرحمن فمجهول.
ومنها: أن محمَّد بن كعب وعبيد الله هذا البابُ أول محلّ ذكرهما.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى 1170 حديثا.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدرى) رضي الله عنه (قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ) بتاءين خطابا له صلى الله عليه وسلم، وسيأتي في الرواية التالية أن السائل هو أبو سعيد الخدري، وفي النسخة الهندية "أنتوضأ" بنون فتاء، على صيغة المتكلم مع غيره، قال السيوطي: قال النووي: إنه تصحيف، فَرَدَّه عليه العراقي. أي أيجوز لنا أن نتوضأ (من بئر بضاعة) بكسر الباء وضمها، وهو الأكثر تقدم أنها اسم لصاحب البئر، وقيل لموضعها، وتلك البئر معروفة (وهي بئر) جملة حالية من بئر بضاعة (يُطرح فيها لحوم الكلاب) أي جيفها (والحيَض) بكسر ففتح جمع حيْضَة -بكسر فسكون- كسدرة وسدر، وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في وقت الحيض للاستثفار بها، وهو سد محل خروج الدم، أو لمسح الدم بها.--------------------------------------------
(1) تت جـ 7 ص 27 - 28.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 325)
(والنَّتْن) بنون مفتوحة، فتاء مثناة ساكنة،، وتكسر، أو بفتحتين وهو الشيء الذي له رائحة كريهة، والمراد ها هنا الشيء النجس كالعذرة والجيفة، من قولهم: نَتَنَ يَنتَنُ من باب ضَرَبَ وتَعِبَ، فهو نَتِن، بفتح فكسر، ويقال: أنتن فهو مُنتن، ونَتُنَ نُتُونة ونَتَانَة من باب قَرُب، فهو نَتين كقَريب. والمراد أنهم كانوا يُلقون هذا الأشياء في الصحاري، وخلف بيوتهم، فيجري عليها السيل، ويُلقيها في تلك البئر، لكونها منخفضة.
قال الخطابي رحمه الله: قد يَتَوَهَّم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا مما لا يجوز أن يظن بذمي، بل بوثني فضلا عن مسلم، فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظَنُّ بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعَهم بالماء وامتهانَهم له؟ وقد لعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منَ تَغَوَّط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رَصَدًا للأنجاس ومُطَّرَحًا للأقذار! هذا مما لا يليق بحالهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض،
وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها وتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه هذه الأشياء، ولا تُغَيِّره، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم "أن الماء لا ينجسه شيء" يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمَامه(1) ، لأن السؤال إنما وقع عنها--------------------------------------------
(1) الجمام بالكسر جمع جَمّ. قال المجد: الجَمّ: الكثير من كل شيء، كالجميم، ومن الظهيرة، والماء: معظمه، كجمّته، جمعه جمام، وجُمُوم. اهـ "ق".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 326)
بعينها، فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر، ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام، ويُبَيِّنُه، ولا ينسخه(1).
(فقال) صلى الله عليه وسلم (الماء) أل فيه للعهد الحضوري، والمعهود ماء بئر بضاعة، ويحتمل أن تكون للاستغراق، وهو الأقرب (طهور) بفتح الطاء المهملة: أي طاهر مطهر كما تفيده صيغة المبالغة.
(لا ينجسه شيء) قال السندي: أي ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره، فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية، لكونها صفة الماء، والمُغَيّر كأنه ليس بماء.
قال الجامع: يعني أن هذا العام مخصوص بما إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، لونه، أو ريحه، أو طعمه، فإنه إذا تغير أحدها تنجس بالإجماع، قلت: وكذلك مخصوص بما إذا لم يبلغ القلتين على المذهب
الراجح، لحديث القلتين، وقد تقدم تحقيق البحث في هذا في 44/ 52 فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه صحيح، كما يأتي تحقيق الكلام فيه قريبًا.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه المصنف في هذا الباب -1/ 326 - بالسند المذكور، والسند الآتي 1/ 327.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن أبي كريب، والحسن بن علي الحُلْواني، ومحمد بن سليمان الأنباري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، عن--------------------------------------------
(1) معالم السنن جـ 1 ص 73.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 327)
عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد رضي الله عنه، وعن أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحَرَّانيَّين كلاهما عن محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن سَليط بن أيوب، عن عبيد الله بن
عبد الرحمن، به.
وأخرجه (ت) فيه عن هَنَّاد بن السَّريّ، والحسن بن علي الحُلواني، وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به، وقال: حسن. ورواه أحمد، والدراقطني، والحاكم، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: كون الماء طهورا، لا ينجسه شيء مما يخالطه ما لم يتغيرأحد أوصافه، للإجماع على نجاسته بذلك، وما لم يكن أقل من القلتين، لحديث القلتين.
ومنها: سؤال أهل العلم في الأشياء التي تلتبس على الإنسان، ليكون على بصيرة منها.
ومنها: نجاسة هذه الأشياء التي هي لحوم الكلاب والحيض والنَّتن، كالعَذرة والجيفَة.
المسألة الخامسة: في الكلام على هذا الحديث:
قال الحافظ رحمه الله في تلخيص الحبير في الكلام على هذا الحديث ما نصه: وقال -يعني الترمذي- حديث حسن، وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمَّد بن حزم،
ونقل ابن الجوزي: أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نرَ ذلك في العلل له، ولا في السنن(1)، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن--------------------------------------------
(1) سيأتي أن الدارقطني قال في حديث أبي أمامة: ولا يثبت هذا الحديث فلعل ابن الجوزي أراد ذلك، لا حديث أبي سعيد هذا. فتنبه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 328)
إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، يعني عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع، عن أبي سعيد، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طرق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه: حدثنا محمَّد بن وَضَّاح، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما يُنَجِّي(1) الناس والمحائض والخبث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجسه شيء".
وقال محمَّد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود: حدثنا محمَّد بن وضاح به، قال ابن وضَّاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب، فذكره، وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر
بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد مشهور، قال قاسم: ويُروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها.
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد: هذا إسناد مشهور، قلت: ابن سكينة الذي زعم ابن حزم إنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويا إلا محمَّد بن وضاح.
وقال الحافظ أيضا: وفي الباب عن جابر بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء" وفيه قصة رواها ابن ماجه، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي
عنه، وعن ابن عباس بلفظ: "الماء لا ينجسه شيء" رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان، ورواه أصحاب السنن بلفظ: "إن الماء لا يُجْنبُ"--------------------------------------------
(1) يقال: نَجَا الغائط نجوًا من باب قتل: خرج، ويسند الفعل إلى الإنسان أيضا، فيقال: نجا الرجل: إذا تغوط، ويتعدى بالتضعيف. اهـ المصباح جـ 2 ص 595.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 329)
وفيه قصة، وقال الحازمي: لا يعرف مُجَوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، وسماك مختلف فيه، وقد احتج به مسلم.
وعن سهل بن سعد رواه الدارقطني، وعن عائشة بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء" رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، والبزار، وأبو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك، ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف، وفي المصنف، والدارقطني من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: "أنزل الله الماء طهورا لا ينجسه شيء".
ورواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ: "الماءُ طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه" وفيه رشدين بن سَعْد، وهو متروك، وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا، لا شك في فضله، أدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث.
وعن أبي أمامة مثله، رواه ابن ماجه والطبراني، وفيه رشدين أيضًا، ورواه البيهقي بلفظ: "إن الماء طاهر، إلا أن تغير ريحه أو طعمه، أو لونه بنجاسة تَحْدُث فيه" أورده من طريق عَطيّة بن بَقيّة، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وفيه تعقيب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي، والدارقطني من طريق راشدبن سعد مرسلا بلفظ: "الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه"، زاد الطحاوي: "أو لونه" وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في العلل: هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وخالفه الأحوص بن حكيم، فرواه عن راشد بن سعد مرسلا، وقال أبو أسامة، عن أبي الأحوص، عن راشد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 330)
قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث.
قال الجامع: الظاهر أنه يريد الاستثناء، فقط، والله أعلم.
وقال الشافعي: ما قلت: من أنه إذا تغير طعم الماء، وريحه، ولونه كان نجسا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم اختلافا، وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه.
وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما، أو لونا، أو ريحا فهو نجس، انتهى كلام الحافظ رحمه الله ببعض تصرف(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن حديث أبي سعيد صحيح، كما صححه الأئمة أحمد، ويحيى بن معين، وابن حزم، وحسنه الترمذي وهو وإن كان بمفرده لا يصح، إلا أن شواهده تصححه، كما عرفت تفصيلها في كلام الحافظ رحمه الله. وقد استوفيت الكلام على مذاهب العلماء في الماء الذي وقعت فيه نجاسة، عند الكلام على حديث القلتين 44/ 52 بما أغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) التلخيص الحبير جـ 1 ص 13 - 15.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 331)
327 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ -وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار [11] ت سنة 240، تقدم في 96/ 119.
2 - (عبد الملك بن عمرو) القَيْسي أبو عامر العَقَدي البصري ثقة -9 - روى عن أيمن بن نابل وعكرمة بن عمار، وقرة بن خالد، وإبراهيم ابن طهمان، وغيرهم.
وعنه أحمد وإسحاق، وعلي، ويحيى، والمُسنَدي، وأبو خيثمة، وعباس العنبري، وغيرهم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 332)