روى عن إسرائيل، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وعنه أبو نعيم من أقرانه، وابنا أبي شيبة، وعباس العنبري، وأبو كريب، وابن نمير، وآخرون.
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة مات سنة 204، وقيل: 205.
3 - (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد ثقة حجة تُكُلِّمَ فيه بما لا يقدح من [8] تقدم في 196/ 314.
4 - (الزهرى) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ الفقيه [4] تقدم في 1/ 1
5 - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق المدني ثقة فقيه من كبار [3] تقدم في 120/ 166.
6 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
والحديث تقدم مُسْتَوفَى الشرح في 145/ 231.
والفَرَقُ: بفتح الفاء والراء: مكيال يَسَعُ ستة عشر رطلا، وهو اثنا عشر مُدًا، وقيل: هو ثلاثة أقساط، والقسط: نصف صاع، ويجوز تسكين رائه. قال السندي رحمه الله: ولعل وجه الاستدلال أنه عند
اجتماع شخصين على إناء واحد لا يتميز أيهما أكثر أخذا، وأنّ كلا منهما أيَّ قدر أخَذَ، فلو كان في الماء حد مقدّر لا يجوز الاغتسال بدونه لما جاز الاجتماع المؤدي إلى الاشتباه، وقد سبق تقرير آخر للاستدلال
لكن هذا التقرير أحسن وأولى والله أعلم. انتهى.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 535)
9 - بَابُ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إنَاء وَاحِد
411 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هِشَامٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.
وَقَالَ سُوَيْدٌ: قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل ثقة من [10] تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي الإمام الحجة من [8] تقدم في 32/ 36.
3 - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدثي ثقة فقيه من [5] تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه [3] تقدم في 40/ 44.
5 - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.
6 - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه [7] تقدم في 7/ 7.
7 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
والحديث تقدم مستوفَى الشرح في 144/ 228.
وقوله: (وقال سويد) يعني أن نص عبارة سويد في روايته، أنها (قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 536)
412 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري ثقة [10] تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحاث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت [8] تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحَجَّاج البصري الإمام الحجة [7] تقدم في 24/ 26.
4 - (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر المدني ثقة فقيه [6] تقدم في 120/ 166.
وأما القاسم، وعائشة فتقدما قريبا، وكذا الكلام على الحديث.
413 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 537)
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني المذكور قبل سند.
2 - (عَبيدة بن حُميد) بتكبير الأول، وتصغير الثاني، الكوفي الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ [8] تقدم في 13/ 13.
3 - (منصور) بن المعتمر الكوفي ثقة ثبت [6] تقدم في 2/ 2.
4 - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة فقيه [5] تقدم في 29/ 33.
5 - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم ثبت [2] تقدم في 29/ 33.
6 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
والحديث تقدم شرحه في 146/ 234.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 538)
10 - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا نسخ المجتبى هنا "باب الرخصة في ذلك" ولا وجه له، فإن الباب الماضي ليس فيه منع اغتسال الرجل بفضل المرأة حتى يكون حديث الباب رخصةً فيه، بل أحاديثه هي نفس حديث هذا الباب، فمرجع اسم الإشارة غير واضح.
وتقدم للمصنف ذكر هذا الباب برقم 148/ 239 بعد ذكر ترجمة "باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب"، فلعل الناسخ أسقط هذه الترجمة هنا سهوا، والله أعلم.
414 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، أُبَادِرُهُ، وَيُبَادِرُنِي، حَتَّى يَقُولَ: "دَعِي لِي". وَأَقُولَ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ، فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (محمَّد بن بشار) بُندار أبو بكر البصري ثقة ثبت [10] تقدم في 24/ 27.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 539)
2 - (محمَّد) بن جعفر غُندر البصري ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، [9] تقدم في 21/ 22.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الإمام الحجة [7] تقدم في 24/ 26.
4 - (عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة [4] لم يتكلم فيه إلا يحيى القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، تقدم في 148/ 239.
5 - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [10] تقدم في 45/ 55.
6 - (عبد الله) بن المبارك الإمام [8] تقدم في 32/ 36.
7 - (معاذة) بنت عبد الله العَدَوَّية، أم الصَّهْبَاء البصرية ثقة [3] تقدمت في 41/ 46.
8 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
والحديث مضى مستوفى الشرح برقم 148/ 239.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 540)
11 - بَابُ الاغْتِسَالِ فِي قَصْعَة فِيهَا أثَرُ العَجِينِ
415 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، قَدْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ دُونَهُ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن يحيى بن محمَّد) بن كثير الحَرَّاني الكَلْبي لقبه لُؤْلُؤْ، ثقة صاحب حديث [11] تقدم في 401 من كتاب الغسل.
2 - (محمَّد بن موسى بن أعين) الجَزَري أبو يحيى الحراني، صدوق من كبار [10] تقدم في الرقم المذكور.
3 - (أبوه) موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني مولى بني عامر ابن لؤي، ثقة عابد -8 -
روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، والأوزاعي، ومالك، وغيرهم.
وعنه ابنه محمَّد، وسعيد بن أبي أيوب، ونافع بن يزيد المصريان،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 541)
وهما من أقرانه، وغيرهم.
قال الجُوزَجَانيّ: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، وثقه ابن حبان، وابن معين، وقال: صالح، وقال ابن سعد: كان صدوقًا، ووثقه الدارقطني، وقال الأوزاعي: إني لأعرف رجلا من الأبدال، فقيل له: من هو؟ قال: موسى بن أعين. مات سنة 7، أو 175 أخرج له الجماعة، إلا الترمذي(1).
4 - (عبد الملك بن أبي سليمان) مَيْسَرَة العَرْزَميّ صدوق له أوهام، من [5] تقدم في 4/ 4.
5 - (عطاء) بن أبي رباح، أسلم المكي ثقة فقيه كثير الإرسال [3] تقدم 401.
6 - (أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية اسمها فَاختَة، وقيل: هند، صحابية ماتت في خلافة معاوية، تقدمت في 143/ 225.
وقد تقدم شرح الحديث مستوفى برقم 143/ 225.
وقوله: (فسَتَرَتْه): هكذا في النسختين المصرية والهندية بدون ذكر الفاعل، لكن أشار في الهندية إلى نسخة أخرى بذكر الفاعل "قد سترته فاطمة"، وتقدم برقم 143/ 225 مُصَرَّحًا به، ولعله سقط هنا من الناسخ.
قولها: (فما أدري كم صلى) الخ، هذا يخالف ما تقدم بالرقم المذكور فإن هناك أنها بينت عدد الركعات بأنه ثمانية، إلا أن يحمل على تعدد الواقعة، أو وَهَم من الراوي، وهو الأظهر.
وقال الشيخ الألباني: صحيح دون قوله: "فما أدري .. " الخ فإنه شاذ، ولعله من أوهام عبد الملك، فقد صح من طُرُق عن أم هانئ أنه صلى ثماني ركعات، بعضها في الصحيحين، وتقدم أحدها ص 126. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) تت جـ 10 ص 335.
(2) صحيح النسائي جـ 1 ص 88.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 542)
12 - بَابُ تَرْكِ ألمَرْأةِ نَقْضَ رأسِهَا عِندَ الاغْتِسَال
416 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا. فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أَوْ دُونَهُ. فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي بِيَدَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) المروزي ثقة [10] تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك المروزي ثقة حجة [8] تقدم في 32/ 36.
3 - (إبراهيم بن طهمان) أبو سعيد الخراساني ثم النيسابوري، ثم المكي ثقة يُغْربُ، ورمي بالإرجاء، وقيل: رجع عنه [7] تقدم 407.
4 - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس المكي صدوق يدلس [4] تقدم 31/ 35.
5 - (عُبَيْد بنُ عُمَيْر) بن قَتَادَة بن سعيد بن عامر بن جُندع بن ليث الليثي، ثم الجُندعي، أبو عاصم المكي قاص أهل مكة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 543)
روى عن أبيه، وله صحبة، وعمر، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم.
وعنه ابنه عبد الله، وقيل: لم يسمع منه، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم.
وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وقال العَوَّام بن حَوْشَب: رُئيَ ابنُ عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي. وقال العجلي: مكي تابعي ثقة من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه، ويقول: لله دَرُّ ابن قتادة ماذا يأتي به؟ ويروى عن مجاهد قال: نَفْخَرُ على التابعين بأربعة، فذكره فيهم. ومات قبل ابن عمر، وقال ابن حبان: مات سنة 68، أخرج له الجماعة.
6 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزين، وخراساني، ومكيين، ومدنية.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة، روت 2210 حديثًا.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لقد رأيتني) اللام في الداخلة على جواب القسم المقدر، وتسمى اللام المؤذنَة، واللام المُوَطِّئة، لأنها وَطَّأت جواب القسم المقدر، ومَهَّدَتْهُ، أي والله فقد رأيتني، أي أبصرت نفسي، وهو مما كان فيه الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمُسَمًى واحد، وهذا مما اختصت به أفعال القلوب، كظننتني
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 544)
قائما، وخلْتُني صادقا، وقوله تعالى: {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: آية 7] وأُلْحقَت بها في ذلك رأي الحُلُميَّة، والبَصَريَّة بكثرة، نحو {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: آية 36]، وقول الشاعر (من الكامل):
وَلقَدْ أرَاني لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً … مِنْ عَنْ يَمينِيِ تَارَةً وَشَمَالِي
وألحقت أيضا: عَدِم، وفَقَدَ، ووَجَدَ، بمعنى لَقِي، بقَلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقا، لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي، ليتغاير اللفظان، وإنما جاز ذلك في
أفعال القلوب لأن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة، لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل(1) وإنما أكدت عائشة رضي الله عنها كلامها بالقسم توكيدا لإنكارها على من أوجب نقض الشعر في الغسل، كما نقل عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر النساء بذلك، كما في صحيح مسلم، وسيأتي في المسائل.
(أغْتَسلُ) جملة في محل نصب على الحال، لأن رأى بصرية (أنا) ضمير منفصل للمتكلم، أُتي به للفصل، للعطف على الضمير المرفوع المتصل، كما قال في الخلاصة:
وَإنْ عَلَى ضَمير رَفْعٍ مَتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصلْ بالضَّمير المُنْفَصِلْ
أوْ فَاصلٍ مَّا وَبلا فَصْل يَرِدْ … في النَّظْمِ فَاشيًا وضعْفَهُ اعْتَقِدْ
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم) عطف على الضمير الفاعل (من هذا) مُشيرةً إلى إناء موضوع عندها، كما يفيده قوله (فإذا) "إذا" هنا للمُفاجَأة، أي لمُفَاجَأة ما بعدها لما قبلها، وهي تختص بالجمل الأسمية، نحو قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: آية 20].
(تَوْرٌ) بفتح التاء وسكون الواو بعدها راء مهملة: إناء من صُفْر، أو حجارة، كالإجَّانة، تُذكِّرهُ العرب، وتَشْرَبُ فيه، وقد يتوضأ منه،--------------------------------------------
(1) أفاده في حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية ونقلته بتصرف راجع جـ 1 ص 151.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 545)
وقد تقدم البحث فيه برقم 61/ 77، ومحل "تور" رفع بالابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعها بعد إذا الفجائية، وخبره قوله (موضوع) عندها (مثل الصاع) بالرفع خبر بعد الخبر، أو صفة لموضوع، أو بالنصب على الحال (أو دونه) أي أقل من الصاع (فنشرع فيه) أي نأخذ فيه، يقال: شَرَعْتُ في الأمر أشْرَعُ شُرُوعًا: أخذت فيه (جميعا) أي مجتمعين (فأفيض) أي أصبُّ (على رأسي بيدى) بصيغة التثنية مضافا إلى ياء المتكلم (ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا) أي ما أحُلُّ الشعرَ المضفورَ، بل أكتفي بالصَّبِّ ثلاثا، وفيه دلالة على أنه لا يجب على المرأة نقض ضفيرتها في الاغتسال من الجنابة، وكذا الحيض، وقد تقدم تمام البحث في هذا برقم 150/ 241 ، فراجعه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم.
الثانية: في بيان موضعه: أخرجه المصنف هنا 12/ 416 بالسند المذكور فقط.
الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م ق).
فأخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حُجْر، جميعا عن ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير، قال: بَلَغَ عائشةَ أنَّ عبد الله بن عَمْرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، فقالت: "يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، أفلا يأمرهن أن يَحْلِقْنَ رؤسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات".
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
وبقية مباحث الحديث تقدمت 150/ 241. فراجعها تستفد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 546)
13 - بَابُ إذا تطيَّبَ واغْتَسَلَ وبَقيَ أثَرُ الطِّيبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم مَنْ تَطَيَّب قبل الاغتسال من الجنابة، ثم اغتسل، وبَقيَ بعد الاغتسال أثَرُ الطيب في جسده، وجواب "إذا" محذوف تقديره "فلا يضره".
417 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا.
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (هَنَّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي ثقة [10] تقدم 23/ 25.
2 - (وكيع) بن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفي ثقة ثبت [9] تقدم في 23/ 25.
3 - (مسْعَر) بن كدَام بن ظُهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل [7] تقدم في 8/ 8.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 547)
تنبيه: وقع في النسخة المصرية هنا تصحيف فَكُتبَ سعد بدل مسعر وعليها شرح الشنقيطي، فكتب ترجمة سعد بن أوس العبسي أبي محمَّد الكاتب الكوفي، والصواب ما هنا، فقد وقع في النسخة الهندية على الصواب، وقد أورده الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته هكذا على الصواب جـ 12 ص 301، وسيأتي في المسائل إن شاء الله تعالى.
4 - (سفيان) بن سعيد بن مَسْرُوق أبو عبد الله الكوفي الإمام الحجة [7] تقدم 33/ 37.
5 - (إبراهيم بن محمَّد المُنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة -5 - .
روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وقيس بن مسلم وغيرهم.
وعنه شعبة، والثوري، ومسعر، وأبو عوانة وعدة.
قال أحمد، وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: شريف كوفي ثقة، وقال العجلي، وابن سعد، ويحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة.
6 - (أبوه) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني، ثم الوادعي الكوفي ثقة -4 - روى عن عمه مسروق على خلاف فيه، وعن أبيه المنتشر، وعن ابن عمر، وعائشة، وأبي ميسرة، وعمرو بن
شُرَحْبيل، وحميد بن عبد الرحمن الحمْيَريّ، وحبيب بن سالم، وغيرهم.
وعنه ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عُمَير، ومُجالد، وسِمَاك بن حَرْب.
قال الميموني: قلت لأحمد: محمَّد بن المنتشر؟ فوثقه، وقال: خَيْرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث قليلة. أخرج له الجماعة.
7 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 548)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين غير عائشة رضي الله عنها.
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض.
ومنها: رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة روت 2210 حديثا.
تنبيه: يقدر بعد قوله: عن مسعر، وسفيان، لفظ "كلاهما"، فيقال: عن مسعر وسفيان كلاهما عن إبراهيم الخ، وكثيرا ما يُعَبِّر مسلم في صحيحه في مثل هذا أحيانا بقوله: "كلاهما"، وأحيانا بقوله: "جميعا"، فينبغي التلفظ به، وإن لم يكتب.
قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عَدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة إلخ، ما نصه: قوله: "ويحيى بن سعيد" هو القطان، وينبغي أن يُثْبَتَ في القراءة قبل
قوله "عن شعبة" لفظ "كلاهما" لأن كلا من ابن أبي عَديّ ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وَحَذْفُ "كلاهما" من الخط اصطلاح. انتهى(1).
شرح الحديث
(عن محمَّد بن المنتشر) أنه (قال: سمعت) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (يقول: لأن أصبح) بفتح اللام، وهي لام الابتداء، و"أن" مصدرية، و"أصبح" في تأويل المصدر مبتدأ، وخبره
"أحب"، أي إصباحي مُطَّليًا بقطران أحب الخ.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 449.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 549)
وأُصْبحَ مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، ويحتمل أن تكون تامة (مُطَّليًا) اسم فاعل من "طلَى" ثلاثيا، من باب رَمَى، أو من اطَّلَى يَطَّلي، اطِّلاءً، من باب الافتعال، يقال: طَلَيْتُه بالنُّورة، أو غيرها: لَطَخْتُهُ بها، واطليت: افتعلت منه: إذا فعلته لنفسك، ولا يذكر معه المفعول، قال العلامة السندي رحمه الله: فيحتمل أن يكون "مَطْليًا" بفتح الميم وسكون الطاء، وتشديد الياء: اسم مفعول من طَلَيْتُهُ، أو بضم الميم، وتشديد الطاء، وتخفيف الياء، اسم فاعل من "اطَّلَيْتُ" والثاني هو المضبوط، وهو خبر "أصبح" إن كان ناقصا أو حال من ضميره إن كان تاما. انتهى(1).
(بقَطرَان) قال الفيومي رحمه الله: والقَطِرَان: ما يَتَحَلَّل من شَجَر الأبْهَل، ويُطْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَطْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان فتح القاف، وكسر الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: آية 50] والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء. انتهى(2).
وقال السندي: دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُطْلَى به الأجْرَبُ، والكلام كناية عن صيرورته أجرب. انتهى(3). (أحَبُّ إليَّ من أن أصبح محرما أنضخ) بخاء معجمة، أي يَفُورُ مني رائحة الطيب، قال البدر العيني رحمه الله: ومنه قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: آية 66] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وكذا ضبطه عامة من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر:--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 1 ص 203.
(2) المصباح ص 194.
(3) شرح جـ 1 ص 204.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 550)
بالعجمة أقل من المهملة، وقيل: بالمعجمة: الأثرُ يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة: الفعلُ نَفْسُهُ، وقيل: بالمعجمة: ما فُعِلَ مُتَعَمَّدًا، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع، عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ، كالماء، وبالمعجمة لما ثَخُنَ، كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: عكسه، وقال ابن بطال: من رواه بالخاء -أي المعجمة- فالنضخ عند العرب كاللطخ يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نَضَخَتِ العينُ بالماء نَضخًا: إذا فَارَتْ، واحتج بقوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}، ومن رواه بالحاء -أي المهملة- فقال صاحب العين: نَضَحَت العينُ بالماء إذا رَأيْتَها تَفُورُ، وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها مُغْرَوْرَقةً، وفي الصحاح: قال أبو زيد: النضخ بالإعجام: الرش، مثل النضح بالإهمال، وهما بمعنى. وقال الأصمعي: يقال: أصابه نَضْخ من كذا وهو أكثر من النضح بالمهملة، انتهى. عمدة القاري جـ 3 ص 214.
(طيبًا) منصوب على التمييز، قال محمَّد بن المنتشر (فدخلت على عائشة) رضي الله عنها (فأخبرتها بقوله) أي قول ابن عمر هذا، وللمصنف في الحج: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال:
لأنْ أطَّليَ بالقطران أحب إليَّ، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
فدل على أنه سأل أوَّلا ابنَ عمر عن حكم الطيب للمحرم، ثم سأل عائشة (فقالت) رَدًّا عليه حيث خالف رأيه النص (طَيَّبْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فطاف على نسائه) كناية عن الجماع، وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يُراد به الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ.
قال الحافظ: والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: "كان النبي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 551)
- صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة" قال قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، فقدلها: "فطاف" مثل قوله: "يدور". انتهى كلام الحافظ بتصرف.
(ثم أصبح محرما) وفي رواية للبخاري، وهي رواية للمصنف في الحج: زيادة "ينضخ طيبا" وبها يتم رد عائشة على ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الحافظ: وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى.
وكتَبَ السنديُّ ما نصه: "ثم أصبح محرمًا" أي بعد أن اغتسل بقرينة أنه طاف على النساء، وقد بقي أثر الطيب، كما يُعلم من رَدِّ عائشة قولَ ابن عمر بذلك، وقد جاء صريحا أيضا، فاستدل به المصنف
على أن بقاء أثر الطيب لا يمنع صحة الاغتسال، وهذا هو الظاهر من هذا الحديث، وقد جَوَّز بعضهم أنه تَطَيَّبَ ثانيا بعد الاغتسال، وما بقي من آثار الطيب بعد الإحرام كان أثرا للثاني إذ بقاء أثر الأول بعد الاغتسال على وجه الكمال، والسُّبوغ بعيد. انتهى(1).
وفي هذا الحديث استحباب الطيب عند الإحرام، وإن كان يَبْقى أثره بعد الإحرام، وإنما يحرم استعماله بعده ابتداء، وبه يقول جماعة من الصحابة والتابعين، وجماهير المحدثين، والفقهاء، فمن الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة رضي الله عنهم، وهو مذهب الثوري، والشافعي، وأبي يوسف، وأحمد بن حنبل، وداود، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 1 ص 204 ..
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 552)
وقال آخرون بمنعه، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، ومنهم ابن عمر، والزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن.
وادعى بعضهم أن هذا الطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا التقدير: "فيطوف على نسائه ينضخ طيبا، ثم يصبح محرما" وجاء ذلك في بعض الروايات. والطيب يزول بالغسل، لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ما ادعى هذا البعض غير صحيح، يرده قول عائشة رضي الله عنها: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" ويأتي للمصنف برقم 2685 من كتاب الحج، وقولها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم ادَّهَنَ بأطيب ما يجده حتى أرى وَبيصه في رأسه ولحيته" ويأتي برقم 2700.
فقد صرحت أن تطيُّبَهُ للإحرام، لا للنساء. فتفطن. والله أعلم.
وسيأتي تمام البحث في المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه:
أخرجه المصنف هنا 13/ 417 بهذا السند، وفي الحج 2704، عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، عن شعبة، عن إبراهيم، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 3 ص 214.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 553)
فأخرجه (خ) في الطهارة عن محمَّد بن بشار، عن ابن أبي عديّ، ويحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة، وعن أبي النعمان، عن أبي عوانة.
وأخرجه (م) في الحج عن سعيد بن منصور، وأبي كامل الجَحْدَريّ، كلاهما، عن أبي عوانة، وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، وعن أبي كريب، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، أربعتهم عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ذكره المصنف من أن ابقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر.
ومنها: جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده، وتقدم الخلاف فيه، وسيأتي في الحج إن شاء الله تعالى أيضا.
ومنها: رد الصحابة بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد النص.
ومنها: مشروعية خدمة الزوجة لزوجها.
ومنها: استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام.
ومنها: جواز الطواف على نسائه، إذا أذنت صاحبة النوبة. والله أعلم.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 554)