Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسعود، وأبي مسعود الأنصاري، وأهل الحجاز(1)، وبه قال الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجمهور العلماء.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الإسفار أفضل من التغليس، وهو مذهب النخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حَيِّ، وأكثر العراقيين، وهو مروي عن علي، وابن مسعود رضي الله عنهما.
قال النووي رحمه الله: احتج هؤلاء بحديث رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"، رواه أبو داود، والترمذي(2)، وقال: حسن صحيح وهذا لفظ الترمذي، وفي رواية أبي داود: "أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم للأجر".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء بجمع -يعني بالمزدلفة- وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها"، رواه البخاري، ومسلم، قالوا: ومعلوم أنه لم يصلها قبل طلوع الفجر، وإنما صلاها بعد طلوعه مغلسًا هذا، فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم مسفرًا هذا، قالوا: ولأن الإسفار يفيد كثرة الجماعة، واتصال الصفوف، ولأن الإسفار يتسع به وقت التنفل قبلها، وما أفاد كثرة النافلة كان أفضل.
واحتج الأولون القائلون بأفضلية التغليس بقول الله تعالى:--------------------------------------------
(1) انظر: نيل الأوطار جـ 2 ص 74.
(2) سيأتي للمصنف (548) بلفظ: "أسفروا بالفجر".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 223)

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: 238]، ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت، لأنه إذا أخرها عَرَّضَهَا للفوات، وبقوله تعالى: فهو {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133]، والصلاة تحصل ذلك، وبقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة: 48].
وبحديث عائشة رضي الله عنها هذا، وهو متفق عليه، وبحديث أبي برزة رضي الله عنه، وتقدم (525)، وفيه: "وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة". متفق عليه. وبحديث جابر رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا رأى في الناس قلة أخر، وإذا رأى كثرة عجل، والصبح بغلس". متفق عليه.
وبحديث أنس رضي الله عنه، قال: "تسحر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وزيد بن ثابت، فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، قال قتادة: قلت لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما، ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية". رواه البخاري بلفظه، ومسلم بمعناه.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: "كنت أتسحَّر في أهلي، ثم يكون سُرْعَةٌ بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول آلله صلى الله عليه وسلم "، رواه البخاري.
وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 224)

الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر هذا، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس، حتى مات لم يعد إلى أن يسفر"، رواه أبو داود بإسناد حسن، قال الخطابي: هو صحيح الإسناد.
وعن مغيث بن سُمَيّ، قال: "صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر، فصلى بغلس، وكان يُسْفِرُ هذا، فلما سلم قلت لابن عمر: ما هذه الصلاة؟ وهو إلى جانبي، فقال: هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، فلما قتل عمر أسفر بها عثمان رضي الله عنه"، قال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: هذا حديث حسن(1).
وأما الجواب عن حديث رافع بن خديج، فمن وجهين:
أحدهما: أن المراد بالإسفار طلوع الفجر، وهو ظهوره، يقال: سفرت المرأة، أي كشفت وجهها، فإن قيل: لا يصح هذا التأويل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنه أعظم للأجر"، لأن هذا يدل على صحة الصلاة قبل الإسفار، لكن الأجر فيها أقل، فالجواب أن المراد أنه إذا غلب على الظن دخول الوقت، ولم يتيقنه جازت الصلاة، ولكن التأخير إلى إسفار الفجر، وهو ظهوره الذي يتيقن به طلوعه أفضل، وقيل: يحتمل أن يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة، فإنه لا يتيقن فيها الفجر إلا باستظهار في الإسفار.--------------------------------------------
(1) وصححه العلامة الألباني، انظر صحيح ابن ماجه جـ 1 ص 111.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 225)

والثاني: ذكره الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول، والثاني طلبًا للثواب، فقيل لهم: صلوا بعد الفجر الثاني، وأصبحوا بها، فإنه أعظم لأجركم.
فإن قيل: لو صلَّوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر، فالجواب أنهم يؤجرون على نيتهم، وإن لم تصح صلاتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم، فأخطأ فله أجر".
وأما الجواب عن حديث ابن مسعود رضي الله عنه، فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر في هذا اليوم قبل عادته في باقي الأيام، وصلى في هذا اليوم أول طلوع الفجر، ليتسع الوقت لمناسك الحج، وفي غير
هذا اليوم كان يؤخر عن طلوع الفجر قدر ما يتوضأ المحدث، ويغتسل الجنب، ونحوه، فقوله قبل ميقاتها معناه قبل ميقاتها المعتاد بشيء يسير، والجواب عن قولهم: الإسفار يفيد كثرة الجماعة، ويتسع به وقت النافلة إن هذه الفائدة لا تلحق بفائدة فضيلة أول الوقت، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغَلِّس بالفجر. اهـ "المجموع" بتصرف يسير جـ 3 ص 51 - 54.
قال الجامع عفا الله عنه: في بعض هذه الأجوبة تعسف ظاهر، وأحسن الأجوبة عندي، وأولاها في الجمع بين الأحاديث جواب من أجاب بأن حديث الإسفار معناه مد القراءة إلى الإسفار، فيكون الدخول في القراءة في الغلس، والخروج في الإسفار.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 226)

قال العلامة ابن القيم رحمه الله بعد ذكر حدث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مُغَلِّسًا، ويخرج مُسْفِرًا، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، فقوله موافق لفعله، لا مناقض له، وكيف يُظَنُّ به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ اهـ.
وهذا هو الذي اختاره الطحاوي في شرح معاني الآثار، وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن. اهـ(1).
وأصرح حديث يدل على هذا الجمع: ما يأتي للمصنف من حديث أنس رضي الله تعالى عنه (552)، وفيه " … ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر"، ولفظ أحمد في مسنده(2) "والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر"، ففيه دلالة على أنه كان يدخل في الغلس، ويمد القراءة إلى أن يُسْفِرَ. والله أعلم، وبه التَوفيق، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) هكذا عزاه الطحاوي إليهم لكن المشهور عند الحنفية أنهم يقولون باستحباب الإسفار دخولًا، وخروجًا، والله أعلم. انظر: الدر المختار مع حاشيته رد المحتار جـ 1 ص 382.
(2) انظر: المسند جـ 3 ص 129، 169.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 227)

والحاصل أن أرجح المذهبين في هذه المسألة مذهب جمهور العلماء وهو أن الأفضل التغليس، لقوة دليله، ولأنه واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر بعده، ولأن فيه العمل بالحديثين جميعًا، حيث يحمل
حديث الإسفار على مد القراءة حتى يسفر الصبح.
كما اعترف زعيم الحنفية الطحاوي رحمه الله تعالى كما مر آنفًا. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
546 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنَّ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، فَيَرْجِعْنَ، فَمَا يَعْرِفْهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي ثم النيسابوري، المعروف بابن راهويه، ثقة حافظ حجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي، ثم المكي، ثقة فقيه حجة عابد، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر الإمام الحجة الفقيه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 228)

المدني، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوَّام الفقيه الحجة الثبت المدني، من [2]، تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، اتفقوا عليهم، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري، وسفيان فكوفي ثم مكي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ الزهري عن عروة.
ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة روت 2210 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: كُنَّ النساءُ) النساء بدل من الضمير، وهو الفصيح، ويحتمل أن يكون اسم كان على لغة أكلوني البراغيث، قال ابن مالك:
وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أسْنِدَا … لاثْنَيْنِ أوْ جَمْعٍ كفَازَ الشُّهَدَا
وَقَدْ يُقَالُ: سَعِدَا، وسَعِدُوا … وَالْفِعْلُ لِلظَاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 229)

وخبر كان قوله: (يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح متلفعات) منصوب على الحال، وهو بعين مهملة بعد الفاء، أي متلففات، والتَّلَفُّعُ: التلفف، إلا أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل مُتَلَفِّعٍ متلفف، وليس كل متلفف متلفعًا، قاله في الزَّهْرِ، وتقدم مستوفى في الحديث السابق.
(بمروطهن) متعلق بمتلفعات، وهو جمع مِرْط، وهو الكساء، وأكثر ما يستعمل للنساء، وقال ابن فارس: هي ملْحَفَة يؤتزر بها، والأول أشهر، وقيل: المِرْط كساء من صوف مربع سَدَاهُ شعر. قاله في الزهر، وتقدم مستوفى أيضًا.
(فيرجعن) إلى بيوتهن.
(ما يعرفهن أحد من الغلس) أي لأجل الغلس، لا لأجل التلفع، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (546)، وفي "الكبرى" (1527/ 1) عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عنها.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 230)

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وابن ماجه، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، كلهم عن ابن عيينة به، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، به.
وبقية مباحث الحديث تقدمت في الحديث السابق. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌26 - التَّغْلِيسُ فِي الْسَّفَرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التغليس بصلاة الصبح في حال السفر.
547 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، -مَرَّتَيْنِ- إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه تقدم في السند السابق.
2 - (سليمان بن حرب) الأزدي الوَاشِحِيُّ البصري، القاضي بمكة، ثقة إمام حافظ، توفي سنة 124، من [9]، تقدم في 181/ 288.
3 - (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجَهْضَمِيُّ، أبو إسماعيل

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 232)

البصري، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة 179، من كبار [8]، تقدم في 3/ 3.
4 - (ثابت) بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من [4]، تقدم في 45/ 53.
5 - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. وبالله تعالى التوفيق.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، اتفقوا عليهم، وكلهم بصريون، إلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري.
ومنها: أن ثابتًا ممن لزم أنسًا أربعين سنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) رضي الله عنه، أنه (قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم خيبر) أي يوم غزوة بلدة تسمى خيبر، وخيبر بلغة اليهود: الحصن، وقيل: أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر، فسميت
به، وهي بلدة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوية على ستة مراحل، وكان لها نخيل كثير، وكانت في صدر الإسلام دارًا لبني قريظة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 233)

والنضير، وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة، قاله ابن سعد، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة، وبعض المحرم، وخرج في بقيته غازيًا إلى خيبر،
ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، أفاده العيني في "عمدته" جـ 4 ص 84.
(صلاة الصبح بغَلَس) بفتحتين، هو ظلمة آخر الليل، والمراد به هنا أول طلوع الفجر، وهو محل الاستدلال للمصنف في مشروعية التغليس بصلاة الصبح في السفر.
(وهو قريب منهم) جملة في محل نصب على الحال من فاعل صلى، أي "صلى" حال كونه صلى الله عليه وسلم قريبًا من أهل خيبر، أي في مكان قريب منهم.
(فأغار عليهم) أي هَجَم عليهم ديارهم، وأوقع بهم، قاله في المصباح.
(وقال) لَمَّا القوم خرجوا إلى أعمالهم بمكاتلهم ومساحيهم.
(الله أكبر) فيه مشروعية التكبير عند ملاقاة العدو.
(خربت) من باب تَعب، يقال: خَرِبَ المنزلُ، فهو خراب، ويتعدى بالهمزة، والتضعَيف، فيقال: أخْرَبْتُهُ، وخَرَّبته، وهو ضد العُمْرَان، وأما خَرَبَ، يَخْرُبُ، كقتل، يقتل، خِرَابَةً، بالكسر، إذا

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 234)

سرق، كما في المصباح، فلا يناسب هنا (خيبر) أي صارت خرابًا، وهذا يحتمل أنه قاله على سبيل الخبرية، فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب، ويحتمل أن يكون قاله على جهة الدعاء عليهم، أو على جهة التفاؤل لَمَّا رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، وذلك من آلات الهدم. ويجوز أن يكون أخذه من اسمها، وقيل: إن الله أعلمه بذلك.
ذكر نحوه العيني.
(مرتين) أي قال ذلك مرتين، وللبخاري "قالها ثلاثًا".
(إِنا إِذا نزلنا بساحة قوم) ساحة الدار: الموضع المتسع أمامها، والجمع سَاحَاتٌ، وسَاحٌ، مثل ساعة، وساعات، وساع. قاله في المصباح.
(فساء صباح المنذرين) أي بئس وقت القوم المنذرين، وصباح فاعل "ساء"، والمخصوص بالذم محذوف، أي صباحهم، ويحتمل أن يكون صباح مخصوصًا بالذم، والفاعل ضمير يعود إليه، والتمييز مقدر، أي ساء هو، أي صباحهم صباحًا(1)، وقال البيضاوي في تفسيره: أي فبئس صباح المنذرين صباحهم، واللام للجنس، والصباح
مستعار من صباح الجيش المُبَيِّت لوقت نزول العذاب، ولما كثر الهجوم، والغارة في الصباح سَمّوَا الغارة صباحًا، وإن كان في وقت آخر. اهـ.
وإنما قال: اللام للجنس، لأن ما بعد بئس ونعم يشترط أن يكون--------------------------------------------
(1) أفاده سليمان الجمل في حاشيته على "تفسير المحلي" جـ 3 ص 559، ونقلته بالمعنى.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 235)

شائعًا، ليكون فيه التفسير بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال، فلو كان "ساء" بمعنى قبح جاز كونها للعهد، أفاده الشهاب الخفاجي في حاشيته جـ 7 ص 292، وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، إذ الظاهر أن يقول: صباحهم، إيذانًا بكونهم مُنذَرِين، من قبلُ، أي بلغتهم دعوته، فعاندوا، فاستحقوا الإغارة عليهم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (547)، وفي "الكبرى" (1529)، وفي السير عن إسحاق ابن إبراهيم، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عنه، وفي "النكاح" (3380)، وفي "الوليمة" من "الكبرى" عن زياد بن أيوب، وفي "التفسير" من "الكبرى" عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه.
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن مسدد، وفي "المغازي" عن سليمان بن حرب، كلاهما

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 236)

عن حماد به، وفي "الصلاة" عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم في "النكاح"، وفي "المغازي" عن زهير بن حرب، عن ابن علية، به.
وأخرجه أبو داود في "الخراج" عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده.
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو مشروعية التغليس بصلاة الصبح في السفر.
ومنها: جواز الإغارة على العدو، ولكن هذا فيمن بلغتهم الدعوة، وأما قبلها فلا يجوز.
ومنها: مشروعية التكبير عند ملاقاة العدو، امتثالًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌27 - الإسْفَارُ
وفي نسخة "باب الإسفار".
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على استحباب الإسفار بصلاة الصبح.
وقد تقدم في الباب (25) أن المختار في معنى الإسفار هو مد القراءة إلى أن يدخل وقت الإسفار، فيكون الدخول في الصلاة في الغلس، والخروج منها في الإسفار، جمعًا بين الأحاديث. والله أعلم.
548 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ".
رجال الإسناد: سته
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامَة السرخسي، نزيل نيسابور ثقة مأمون سُنِّيّ، من [10]، تقدم في 15/ 15.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (ابن عَجْلان) هو محمد بن عجلان المدني، صدوق، إلا أنه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 238)

اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، توفي سنة 148، من [5]، تقدم في 36/ 40.
4 - (عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان بن زيد بن عامر بن سَوَادَة بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاري الظفري، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، توفي بعد 120، من [4].
وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وقال ابن سعد: كان راوية للعلم، وله علم بالمغازي والسير، أمَرَهُ عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق، فيحدث الناس بالمغازي، ومناقب الصحابة، ففعل، وكان ثقة، كثير الحديث، عالمًا، توفي سنة 120، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: توفي سنة 119، وقيل: توفي سنة 126، وقيل: سنة 127، وقيل: 129، وكناه ابن حبان أبا محمد. وقال البزار: ثقة مشهور. وقال عبد الحق في الأحكام: هو ثقة عند أبي زرعة، وابن معين، وقد ضعفه غيرهما، وقد رد ذلك عليه ابن القطان. وقال: بل هو ثقة عندهما، وعند غيرهما، ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا ذكره في الضعفاء. أخرج له الجماعة.
5 - (محمود بن لَبِيد) بن عُقْبَةَ بن رافع بن امرئ القيس بن زيد ابن عبد الأشهل الأوسي الأنصاري الأشهلي، أبو نعيم المدني، وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، ولم تصح

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 239)

له رؤية، ولا سماع منه، وعن عمر، وعثمان، وشداد بن أوس، ورافع ابن خَدِيج، وقتادة بن النعمان، وأبي سعيد الخدري، وسلمة بن سلامة ابن وقش، وجابر، وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، ورفيدة امرأة صحابية، وجماعة.
روى عنه الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وجعفر بن عبد الله ابن الحكم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي، وبكير بن الأشج، والمسيب بن عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، وآخرون.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، فيمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: سمع من عمر، وتوفي بالمدينة سنة 96، وكان ثقة قليل الحديث. قال الواقدي: مات، وهو ابن 99 سنة، وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة 97. وقال ابن أبي خيثمة تبعًا للهيثم بن عدي: مات في خلافة ابن الزبير، زاد ابن أبي خيثمة، وقد قيل: سنة 96، قال الحافظ: على مقتضى قول الواقدي في سنه يكون له يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم 13 سنة، وهذا يقوي قول من أثبت الصحبة، وقد قال البخاري: قال أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد: "أسرع النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ"، وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، قال ابن عبد البر: قول البخاري أولى. يعني

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 240)

في إثبات صحبته، وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غلام صغير. وفي "ت" صحابي صغير، وجُلُّ روايته عن الصحابة. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم،
والأربعة.
6 - (رافع بن خَدِيج) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، أول مشاهده أحد، ثم الخندق، توفي سنة 73 أو 74، وقيل: قبل ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في 112/ 155. وبالله تعالى التوفيق.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فسرخسي ثم نيسابوري، ويحيى فبصري.
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، إن قلنا: إن محمودًا صحابي، وهو الراجح.
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض؛ ابن عجلان، عن عاصم، عن محمود، إن قلنا: تابعي، وإلا ففيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن عاصمًا، ومحمودًا هذا الباب أول محل ذكرهما من

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 241)

الكتاب. والباقون تقدموا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن رافع بن خديج) رضي الله عنه، (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: "أسفروا بالفجر") أمر بالإسفار، أي صلوا صلاة الفجر إذا أضاء الفجر، وأشرق، قال الجزري في "النهاية": أسفر الصبح: إذا انكشف، وأضاء. وقال في المصباح: وأسفر الصبحُ إسفارًا: أضاء، وأسفر الوجهُ من ذلك: إذا علاه جَمَالٌ، وأسفر الرجلُ بالصلاة: صلاها في الإسفار. اهـ.
وزاد الترمذي من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع، "فإنه أعظم للأجر"، ولفظ أبي داود من طريق سفيان، عن ابن عجلان "أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم، أو "أعظم للأجر".
واستدل به من قال: باستحباب الإسفار بالفجر، وهو مذهب الحنفية، كما تقدم، وقد أجاب القائلون باستحباب التغليس عن هذا الحديث بأجوبة.
الأول: ما قاله البيهقي: إنه حديث مختلف في سنده ومتنه. وفيه نظر إذ الحديث صحيح لا يضر فيه الاختلاف، كما سيأتي.
الثاني: أنه محمول على تحقق طلوع الفجر بدليل أنه قد ثبت مداومة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 242)