3 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة، حافظ، فقيه، من [7] تقدم في 79.
4 - (أبو عُشَّانَةَ) -بضم أوله، وتشديد المعجمة، وبعد الألف نون- حَيّ -بفتح أوله، وتشديد التحتانية- بن يُوْمِن -بضم التحتانية، وسكون الواو، وكسر الميم- بن حجيل بن جريج المصري، ثقة، مشهور بكنيته، توفي سنة 118، من [3].
روى عن عبد الله بن عمرو، وعمار بن ياسر، وعقبة بن عامر، ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. وقال أحمد، ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولما أخرج حديثه في "صحيحه" قال فيه: من ثقات أهل مصر، ووثقه يعقوب بن سفيان. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. والله أعلم.
تنبيه:
قوله: يومن: ضبطه في التقريب بالواو، والذي في أصله، وتهذيب الكمال، والخلاصة: يؤمن، مهموزًا.
تنبيه آخر:
قوله: المَعَافِرِي -بفتح الميم، وكسر الفاء، وراء-: نسبة إلى
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 212)
المعافر، بطن من قحطان. قاله في لب اللباب جـ 2 ص 264.
5 - (عقبة بن عامر) الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث
سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، توفي قرب 60، تقدم في 144. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين.
ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة، وكلها من الصيغ المستعملة في الاتصال. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه، أنه (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربك) -بفتح الجيم- من باب تَعِبَ.
قال في النهاية: أي يعظم ذلك عنده، ويكبر لديه، علم الله تعالى أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده، وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون، ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معنى عجب ربك: رضي، وأثاب، فسماه عجبًا مجازًا، وليس بعجب في
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 213)
الحقيقة، والأول أوجه. انتهى. جـ 3 ص 184.
وقال النووي: التعجب على الله محال، إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب إنما يكون مما يخفى سببه، فالمعنى: عظم ذلك،
وكبره، وقيل: معناه الرضا، أي يرضى ربك منه، ويثيب عليه. انتهى.
قال الجامع: هذا الذي قاله صاحب النهاية، والنووي في معنى العجب هنا غير صحيح، بل العجب من الصفات التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، فهي ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله، كسائر الصفات التي أثبتها الله تعالى له في كتابه، أو وردت في السنة الصحيحة، من الرضى، والمحبة، والضحك، والنزول، والاستواء، وغيرها، فكلها ثابتة له على المعنى اللائق به سبحانه وتعالى، ولا يلزمنا من إثباتها تشبيهه بالمخلوق، لأنه إنما يلزمنا ذلك، لو قلنا: عجيب كعجبنا، ورضى كرضانا، إلى غير ذلك، وأما إذا أثبتناها كما أثبتها لنفسه، على ما يليق بجلاله، فلا يلزم شيء من التشبيه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. فتبصر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
ثم إن الخطاب في قوله: "ربك": إما للراوي، أو لواحد من الصحابة غيره، أو عام لكل من يتأتى منه السماع. كذا في المرقاة (من
راعي غنم في رأس شظية الجبل) بفتح الشين، وكسر الظاء المعجمتين،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 214)
وتشديد التحتانية- قطعة مرتفعة في رأس الجبل، وجمعها شظايا، كعطية، وعطايا.
(يؤذن بالصلاة، ويصلي) ولأبي داود "يؤذن للصلاة". والظاهر أن المراد بالأذان هنا ما يشمل الإقامة بدليل ما بعده من قوله:
"يؤذن، ويقيم الصلاة".
وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن يشهد له كل رطب، ويابس، ويغفر له مدى صوته لما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رقم (644)، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رقم (645) وأن تصلي معه الملائكة، فيحصل له ثواب الجماعة، لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، أنه قال: "لا يكون رجل بأرض قِيّ، فيتوضأ، إن وجد ماء، وإلا يتيمم، فينادي بالصلاة، ثم يقيمها، إلا أمَّ من جنود الله عز وجل ما لا يرى طرفاه، أو طرفه". أخرجه البيهقي، وصحح كونه موقوفًا، قال: وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه. انتهى، السنن الكبرى جـ 1 ص 406.
قال الجامع: الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، كما قال السيوطي في ألفيته:
وَمَا أتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْي لَا … يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا
ولا يقال: إن سلمان يروي عن الكتب السالفة، لأن هذا الحديث يتعلق بما هو من خصوصيات هذه الأمة، من الأذان والإقامة، وصلاة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 215)
الجماعة، فلابد أن يأخذه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو ممن سمعه منه.
تنبيه:
قوله: "قِيّ" -بكسر القاف، وتشديد الياء-: فِعْلٌ من القَوَاءِ، وهي الأرض القفر الخالية. قاله ابن الأثير في النهاية.
(فيقول الله عز وجل أي لملائكته (انظروا إِلى عبدي هذا) تعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، وكذا وصفه بالعبودية، وإضافته إليه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، والإشارة بهذا أيضًا تعظيم على تعظيم (يؤذن، ويقيم الصلاة) منصوب بنزع الخافض، أي للصلاة، تنازع فيه الفعلان.
وقال ابن الملك: أي يحفظ، ويداوم عليها (يخاف مني) أي يفعل ذلك خوفًا مني، لا ليراه أحد. وقال الطيبي: الأظهر أنه جملة مستأنفة، وإن احتمل الحال، فهو كالبيان لعلة عبوديته، واعتزاله عن الناس حَقَّ اعتزال، ولذا آثر الشظية بالرعي فيها.
(قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة) أي حكمت له بدخولها، أو سأدخله فيها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه هذا صحيح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 216)
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (666)، وفي "الكبرى" (1630) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانَةَ المَعَافِريّ، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في الصلاة عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، به. وأخرجه أحمد، والبيهقي. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الأذان لمن يصلي وحده، وإن كان لا يسمعه أحد، وفيه رد على من قال: لا يشرع الأذان إلا لمن يصلي جماعة، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى.
ومنها: كون الأذان سببًا لمغفرة الذنوب، وموجبًا لدخول الجنة.
ومنها: إثبات صفة العجب لله تعالى على ما يليق بجلاله.
ومنها: فضل العبادة في العزلة.
ومنها: فضل رعي الغنم، واعتزال أمور الناس، وهو محمول على أيام الفتن، فرارًا بدينه من الفتن. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه وتوكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 217)
27 - الإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لمن يصلي منفردًا.
667 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزَّرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَفِّ الصَّلَاةِ. . . الْحَدِيثَ.
رجال هذا الحديث: ستة
1 - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، ثقة، حافظ، من صغار [9] تقدم في 13/ 13.
2 - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، ثبت، من [8] تقدم في 17.
3 - (يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ) الأنصاري المدني، مقبول، توفي سنة 129، من [6]. (د ت س).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 218)
4 - (علي بن يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري الزُّرَقيُّ المدني، ثقة، من [4].
روى عن أبيه رفاعة بن رافع، وأبي السائب، وروى عنه ابنه يحيى، ونعيم المجمر، وأبو طوالة، وشريك بن أبي نمر، وإسحاق بن أبي طحة، وهم من أقرانه، وبكير بن الأشج، ومات قبله، وداود بن قيس الفراء، وسعيد بن أبي هلال، وابن إسحاق، وابن عجلان، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وسليمان بن بلال، وآخرون. قال ابن معين، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 129. ووثقه ابن البرقي، والدارقطني، وغيرهما. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
5 - (يحيى بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق العجلاني الأنصاري الزرقي المدني، له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ومات في حدود (70)، وَوَهِمَ من قال: مات بعد المائة، ذاك حفيده يحيى بن علي المتقدم، أخرج له البخاري والأربعة.
روى عن رفاعة بن رافع، وعمر بن الخطاب، وعنه ابنه علي بن يحيى، وابن ابنه يحيى بن علي، إن كان محفوظًا. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة 128. وقال الواقدي: مات سنة 129، فإن صح هذا، وأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 219)
120 سنة، أو أكثر. هكذا قال صاحب تهذيب الكمال.
وتعقبه الحافظ، فقال: هذه النتيجة الفاسدة من تلك المقدمة الباطلة، وذلك أن ابن أبي عاصم إنما أرخ وفاة يحيى بن علي بن يحيى ابن خلاد في السنة المذكورة، وأما جده صاحب الترجمة، فلم يتعرض له، وكذلك الواقدي، وذلك واضح في طبقة كاتبه محمد بن سعد، وهكذا قال ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، مات سنة تسع، ولما ذكر يحيى بن خلاد في طبقة التابعين، قال: روى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابناه علي، وعامر ابنا يحيى بن خلاد.
وإني لأتعجب من مثل هذا الحافظ كيف يتخيل جواز كون شخص يولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويبقى إلى بعد سنة عشر ومائة مع النص الصحيح الثابت في الصحيحين الدال على عدم وقوع ذلك، إذ خبر الصادق عن الأمور الآتية لا يشك فيه، ولا يتخلف. والله أعلم. انتهى. تت جـ 11/ 204، 205.
6 - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي الأنصاري، شهد بدرًا، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه: عبيد ومعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع، وابنه علي بن يحيى. وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وشهد هو وابنه العقبة. وقال ابن عبد البر: وشهد رفاعة مع
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 220)
علي: الجمل، وصِفِّين. مات في أول خلافة معاوية. وقال ابن قانع: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين. أخرج له الجماعة إلا مسلمًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات، إلا يحيى بن علي، فمقبول.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه فمروزي.
ومنها: أن فيه رواية الراوي، عن أبيه، عن جده، عن عم أبيه.
تنبيه:
حديث الباب اختصره المصنف هنا، وسيأتي مطولًا برقم 1053، 1136، 1313، 1314. وسنستوفي شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. لكن في هذه المواضع كلها لم تذكر الإقامة، وإنما ذُكِرَتْ فيما ساقه في الكبرى في هذا الباب، جـ 1 ص 507، 508، ولفظه:
عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن عنده، إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"وعليك، فارجع، فإنك لم تصل"، فرجع، فصلى، ثم جاء، فسلم عليه، فقال: "وعليك، فارجع، فصل، فإنك لم تصل"، ففعل
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 221)
ذلك مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وعليك، فارجع، فإنك لم تصل"، فعاث الناس، وكبر ذلك عليهم أن يكون مَنْ أخف في صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني، أو علمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فقال للرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره، وهلله، ثم اركع، فاطمئن راكعًا، ثم اعتدل قائمًا، ثم اسجد، فاعتدل ساجدًا، ثم اجلس، فاطمئن جالسًا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقص من صلاتك، ولم تذهب كلها".
وقول المصنف هنا (الحديث) يحتمل الرفع على الابتداء، ويقدر خبره، أي الحديث مذكور بتمامه في محل آخر، والنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف، أي اقرأ الحديث كله، والجر بتقدير جارٍ، أي اقرأ ما ذكر إلى آخر الحديث. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 222)
28 - كَيْفَ الإِقَامةُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الإقامة.
وموضع الاستدلال من الحديث واضح من قوله: "والإقامة مرة مرة".
668 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ؟ فَقَالَ: "كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عبد الله بن محمد بن تميم) بن أبي عمر، مولى بني هاشم، أبو حميد المصيصي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، من [11] من أفراد المصنف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 223)
2 - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة، ثبت، من [9] تقدم في 32.
3 - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت، الواسطي، ثم البصري، من [7] تقدم في 26.
4 - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم المؤذن الكوفي، صدوق يخطئ، من [7] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في 628.
5 - (أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى المؤذن الكوفي، ويقال: اسمه مهران، ثقة، من [4] أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في 628.
6 - (ابن عمر) عبد الله الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 12. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث ابن عمر هذا حديث حسن، وتقدم للمصنف برقم (628) مختصرًا، وقدمنا الكلام عليه هناك، فارجع إليه تستفد.
(قوله: مسجد العريان) -بضم العين المهملة، وسكون الراء- لم أعرف هذا المسجد، وذكر ابن حبان في صحيحه جـ 2 ص 93: أن أبا جعفر هذا هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة. انتهى، ولعل هذا المسجد يسمى بمسجد العريان. والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 224)
(قوله: مسجد الجامع) هكذا نسخ "المجتبى" بالإضافة، والذي في الكبرى "المسجد الجامع" بالوصفية، والإضافة فيه تكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائز عند الكوفيين، ومنعه البصريون؛ لكونه من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وأوَّلُوا ما ورد من ذلك، كحِبَّة الحَمْقَاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، بأنه على حذف مضاف موصوف بتلك الصفة، والأصل: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع، ونحو ذلك. قال في الخلاصة:
وَلا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ … مَعْنَىً وَأوِّلْ مُوهِمًا إِذاَ وَرَدْ
انظر تفاصيل المسألة في شرح هذا البيت لابن عقيل، مع حاشية الخضري جـ 2 ص 6.
(قوله: إِلا أنك إِذا قلت: قد قامت الصلاة، قالها مرتين)
قال السندي رحمه الله: الظاهر "قلتها" بالخطاب، والموجود في نسختنا "قالها" بالغيبة، وهو إما على الالتفات، أو حذف الجزاء، وإقامة علته مقامه، أي كررت، لأن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم قالها مرتين. انتهى.
تنبيه:
وقع في نسخة "الكبرى" في هذا السند خطأ، فإنه قال: عن شعبة،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 225)
قال: سمعت أبا جعفر مؤذن المسجد الجامع، عن ابن عمر … إلخ، والصواب: عن شعبة، قال: سمعت أبا جعفر، عن أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع، عن ابن عمر، فأبو المثنى هو مؤذن المسجد الجامع، لا أبو جعفر، فتنبه. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 226)
29 - إِقَامَةُ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لكل واحد من المصلين.
والظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى الإقامة لكل واحد من المصلين لنفسه، كما أن ظاهر ما تقدم له (7/ 634) من قوله: "أذان المنفردين في السفر" ثم أورد حديث مالك بن الحويرث المذكور أنه يرى الأذان لكل واحد منهم إذا كانوا مسافرين.
لكن هذا عندي غير صحيح، لأن في حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه ما يرد هذا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم"، والمصنف حمل هذا على الحضر، والأول على السفر، ولكن هذا الفرق غير صحيح، بل السفر والحضر في هذا سواء، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر كثيرًا، فإذا جاء وقت الصلاة كان يأمر مؤذنًا واحدًا فيؤذن، فيصلي بأذانه كل من حضر، ولم يأمر كل أحد أن يؤذن لنفسه، وعلى هذا فيكون معنى قوله هنا "فأذنا، ثم أقيما" أي ليؤذن من شاء منكما، ثم ليقم هو، كما تقدم تحقيقه في 7/ 628، فتبصر. وبالله تعالى التوفيق.
669 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 227)
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِصَاحِبٍ لِي: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (علي بن حجر) السعدي، تقدم قبل باب.
2 - (إِسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية البصري، ثقة، حافظ، من [8] تقدم في 19.
3 - (خالد الحذاء) بن مهران البصري، ثقة، حافظ، من [5] تقدم في 643.
4 - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، فاضل، من [3] تقدم في 322.
5 - (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي، صحابي، نزل البصرة، تقدم في 634.
والحديث متفق عليه، ومضى شرحه، والكلام عليه مستوفى برقم (634)، فارجع إليه تستفد، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 228)
30 - فَضْلُ التَّأذِينِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل التأذين.
والتأذين مصدر أذن -بالتشديد- وهو مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة، ومنه أخذ أذان الصلاة. وقال الجوهري: والأذِين مثله. وقد أذن أذانًا، وأما الإيذان، فهو من آذن، على وزن أفعل، ومعناه الإعلام مطلقًا. قاله العيني في عمدته جـ 5 ص 111.
وإنما راعى المصنف -كالبخاري- لفظ "التأذين" لوروده في حديث الباب.
وقال الزين بن المُنيِّر: التأذين يتناول جميع ما يصدر عن المؤذن، من قول، وفعل وهيئة، وحقيقة الأذان تعقل بدون ذلك. كذا قال.
قال الحافظ: والظاهر أن التأذين هنا أطلق بمعنى الأذان، لقوله في الحديث: "حتى لا يسمع التأذين" وفي رواية لمسلم: "حتى لا يسمع صوته"، فالتقييد بالسماع لا يدل على فعل، ولا على على هيئة، مع أن ذلك هو الأصل في المصدر. انتهى. فتح جـ 2 ص 101. ونحوه للعيني. والله تعالى أعلم.
670 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا نُودِيَ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 229)
لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الْمَرْءُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت، من [10] تقدم في 1.
2 - (مالك) بن أنس، الإمام الفقيه الحجة المدني، من [7] تقدم في 7.
3 - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة فقيه، من [5] تقدم في 7.
4 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [3] تقدم في 7.
5 - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 230)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات حفاظ، اتفق الأئمة على إخراج أحاديثهم.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: أنه نقل عن البخاري أنه قال: أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه أبو الزناد، عن الأعرج، عنه. انظر شرحي لألفية السيوطي في الحديث جـ 1 ص 33.
ومنها: أن أبا هريرة رضي الله عنه أكثر الصحابة رواية، روى (5374) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذا نودي للصلاة) أي إذا أذن لأجل الصلاة، وفي رواية "بالصلاة" بالباء، قال الحافظ: ويمكن حملهما على معنى واحد.
وقال البدر العيني: تكون الباء للسببية كما في قوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [العنكبوت: 40]، أي بسبب ذنبه، وكذلك المعنى هنا بسبب الصلاة، ومعنى التعليل قريب من معنى السببية. انتهى.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 231)