Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع، بأن يقال: إنها سميت باسم بانيها، كغيرها، والله أعلم. انتهى ما في "الفتح" جـ 6 ص 470 - 471 بزيادة من ص 463.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما تقدم من الأجوبة أنه لا تنافي بين هذا الحديث، وقصة بناء إبراهيم للكعبة، وسليمان لبيت المقدس، لإمكان الجمع بأن بناءهما كان تجديدًا، لا تأسيسًا، فمدة أربعين عامًا كانت بين بناء المسجدين حين أسسا، ثم جدد إبراهيم الكعبة، وسليمان المقدس بمدة متطاولة. والله أعلم.
(والأرض لك مسجد) مبتدأ وخبر، والجار والمجرور متعلق بحال المحذوف، أي حال كونها لك، أو متعلق بمسجد؛ لأن فيه رائحة الفعل، واللام في الأرض للاستغراق، لما في جامع سفيان بن عيينة، عن الأعمش "فإن الأرض كلها مسجد" يعني أنها صالحة للصلاة فيها، لكن هذا العموم يخص بأدلة أخرى كالنهي عن الصلاة في المقبرة، وفي رواية مسلم "ثم الأرض لك مسجد".
والمراد أنها كلها مسجد ما دامت على الحالة الأصلية التي خلقت عليها، وأما إذا تنجست فلا، وإنما ذكر ذلك لبيان أنه لا يؤخر الصلاة، لإدراك فضل هذين المسجدين.
(فحيثما أدركتك الصلاة، فصل) أي في أي موضع أدركك وقت الصلاة، فصل هناك، ولا تؤخر. وفيه إشارة إلى المحافظة على

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 452)

الصلاة في أول وقتها، ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات. ورواية البخاري "ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصلهْ، فإن الفضل فيه".
قال الحافظ رحمه الله: قوله: فصله بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، وللكشميهني بحذفها. وقوله: "فإن الفضل فيه": أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها.
وفي الحديث إشارة إلى أن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل، لا يترك المأمور به لفواته، بل يفعل المأمور في المفضول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه، فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت، لا يتوقف على المكان الأفضل.
وقال الطيبي: يعني سألت أبا ذر عن أماكن بنيت مساجد، واختصت العبادة بها، وأيها أقدم زمانًا، فأخبرتك بوضع المسجدين، وتقدمهما على سائر المساجد، ثم أخبرتك بما أنعم الله عليَّ، وعلى أمتي من رفع الجُناح، وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها. انتهى(1). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي ذرّ رضي الله عنه هذا متفق عليه.--------------------------------------------
(1) راجع "المرعاة" جـ 2، ص 469.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 453)

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (3/ 690)، و"الكبرى" (3/ 769)، عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عنه. و"الكبرى" في "التفسير" (11069) عن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش به. والله أعلم.
المسألة الثالثه: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" (11/ 1) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد، و (41/ 3) عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه.
ومسلم في "الصلاة" (53/ 1) عن أبي كامل، عن عبد الواحد، و (53/ 1) عن أبي بكر، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، و (53/ 1) عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر أربعتهم عن الأعمش، به.
وابن ماجه فيه (27) عن علي بن محمد، عن أبي معاوية، به. و (27) عن علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن عبيد، عن الأعمش نحوه.
وأخرجه الحميدي (134)، وأحمد (5/ 150، 5/ 156، 5/ 157، 5/ 160، 166)، وابن خزيمة رقم (787، 1290). والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 454)

المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: بيان أول محل وضع في الأرض لعبادة الله عز وجل.
ومنها: بيان فضل المسجد الحرام، حيث إنه أول موضع وضع للعبادة، ثم يليه البيت المقدس.
ومنها: بيان المدة التي بين بناء المسجدين، وهو أربعون عامًا، وهذا بالنسبة للوضع الأوَّلِيِّ، فلا ينافي ما ثبت من كون الخليل عليه الصلاة والسلام بني الكعبَة، وسليمان، أو أبوه داود عليهما الصلاة والسلام بنى بيت المقدس؛ لأن هذا ثانوي، ثم إنه لم يصح تحديد ما بين بناءيهما من المدة.
ومنها: كون الأرض كلها مسجدًا تصح الصلاة فيها، إلا ما استثني بالنصوص الأخرى، كما تقدم.
ومنها: أن الأفضل لمن أدركته الصلاة أن يبادر إلى أدائها حيث دخل وقتها، ولا يؤخرها، وإن كان يرجو أنه يَصِلُ إلى أحد هذين المسجدين في آخر وقتها، ففضل أول الوقت مقدم على ذلك. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 455)

‌‌4 - فَضْلُ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل الصلاة في المسجد الحرام.
والمسجد الحرام، والبيت الحرام، والبلد الحرام: أي لا يحل انتهاكه. قاله في "المصباح".
691 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنّيِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء، ثقة ثبت، من [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد، أبو الحارث المصري، الإمام الحجة ثبت، من [7] تقدم في 31/ 35.
3 - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه، من

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 456)

[3]، تقدم في 12/ 12.
4 - (إِبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق، من [3].
روى عن أبيه، وعم أبيه: عبد الله بن عباس، وروى عن ميمونة.
وروى عنه نافع، وأخوه عباس بن عبد الله، وابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين. وقال: قيل: إنه سمع من
ميمونة، وليس ذلك بصحيح عندنا. انتهى.
وقد أخرج البخاري في التاريخ بعد أن روى حديثه عن ميمونة، حديث نافع، عنه، عن ابن عباس، عن ميمونة. قال البخاري: ولا
يصح فيه عن ابن عباس.
فهذا مشعر لصحة روايته عن ميمونة عند البخاري، وقد علم مذهبه في التشدد في هذه المواطن.
وقد نبه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليس في صحيح مسلم.
أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
قال الجامع عفا الله عنه: كتب في هامش (تت) على قول البخاري رحمه الله: ولا يصح فيه عن ابن عباس: ما نصه: قد يكون مراد البخاري أنه منقطع؛ لأنه لم يصح فيه عن ابن عباس، فلا يرد

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 457)

قول هؤلاء مع الاحتمال. انتهى. وسيأتي قريبًا تحقيق ما قالوه في هذا، إن شاء الله تعالى.
5 - (ميمونة) بنت الحارث الهلالية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: كان اسمها بَرَّةَ، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، وتزوجها بسَرِفَ، وماتت فيه سنة 51. على الصحيح، ودفنت في الظلة التي بني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقدمت في 146/ 236. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أنه رواته موثقون، اتفق الأئمة على التخريج لهم، إلا إبراهيم، فلم يخرج له البخاري، والترمذي.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، والليث فمصري.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، نافع عن إبراهيم، وهو من رواية الأقران. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن إِبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) هكذا نسخ "المجتبى"، هنا (691)، و (2898)، و"الكبرى" (770) "معبد بن عباس"، وأشار في هامش الهندية إلى أنه وقع في بعض نسخ "المجتبى" "عن ابن عباس"

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 458)

بزيادة "عن" قبل "ابن عباس".
فأما الأول ففيه أن إبراهيم روى هذا الحديث عن ميمونة رضي الله عنها.
وأما الثاني الذي وقع في بعض النسخ فإنه يدل على أن إبراهيم رواه عن ابن عباس عنها.
والذي وقع في بعض النسخ هو الذي في صحيح مسلم، وقد انتقده الحفاظ على مسلم، وصوبوا إسقاط ابن عباس من السند، وسأذكر ما قالوه مع الدفاع عنه في المسائل إن شاء الله تعالى.
(أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنها (قالت: من صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا نسخ المجتبى "من صلى" فعليه: فمن شرطية، حذف جوابها، لدلالة قولها: "فإني سمعت. . . إلخ" عليه، أي فصلاته أفضل. ولفظه في الكبرى "صَلِّ في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإني سمعت إلخ".
وفي الحديث قصة ساقها مسلم في صحيحه، من طريق إبراهيم بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: إن امرأة اشتكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبَرَأت، ثم تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسلم عليها، فأخبرتها ذلك، فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. . . الحديث.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 459)

قال الجامع عفا الله عنه: وبهذا يتبين أن ما وقع في الكبرى من قوله "صل" بحذف الياء بصيغة أمر المذكر خطأ من النساخ، فإنه مختصر من القصة المذكورة، فصوابه "صلي" بالياء؛ لأنه أمر لتلك المرأة، فلا تحذف لأنها ضمير المؤنثة. والله أعلم.
(فإِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلاة فيه) أي في مسجده صلى الله عليه وسلم (أفضل من ألف صلاة فيما سواه) وفي الرواية الآتية (2998)، والكبرى (770)، وهي رواية مسلم "فيما سواه من المساجد" (إِلا مسجد الكعبة) هكذا هنا بالإضافة، وفي الرواية الآتية (2898)، والكبرى (770) "إلا المسجد الكعبة" بتعريف المسجد أيضًا، وعليها فالكعبة بدل من المسجد.
والمراد بمسجد الكعبة الحرم كله على الراجح، فاستدلال بعضهم بهذه الرواية على تخصيص الفضل بما حول الكعبة فقط دون بقية الحرم غير صحيح، فإن هذه الرواية بمعنى الرواية الأخرى "إلا المسجد الحرام" إذ الكعبة تطلق على الحرم كله، بدليل قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] فإنه لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالكعبة الحرم كله، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي واصلًا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم، وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة. انتهى. جـ 2 ص 103.
وقال القرطبي في تفسيره جـ 6 ص 314: ولم يرد الكعبة بعينها،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 460)

فإن الهدي لا يبلغها، إذ هي في المسجد، وإنما أراد الحرم، ولا خلاف في هذا. انتهى.
فظهر بهذا أنه لا اختلاف بين الروايتين، إذ معناهما واحد، وهو الحرم كله، كما يأتي تحقيقه في المسائل، إن شاء الله تعالى.
فائدة:
قال ولي الدين العراقي رحمه الله: واعلم أن للمسجد الحرام أربع استعمالات:
أحدها: نفس الكعبة، كقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144].
الثاني: الكعبة، وما حولها من المسجد، كقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1]، فالمراد نفس المسجد في قول أنس بن مالك، ورجحه الطبري، وفي الصحيح ما يدل له، وقيل: أسري به من بيت أم هانئ، وقيل من شعب أبي طالب، فيكون المراد على هذا في هذه الآية مكة.
الثالث: جميع مكة، ومنه قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27]، قال ابن عطية: وعظم القصد هنا إنما هو مكة.
الرابع: جميع الحرم الذي يحرم صيده، ومنه قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 7]، وإنما كان عهدهم

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 461)

بالحديبية، وهي من الحرم، وكذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه الحرم جميعه. انتهى. طرح جـ 6 ص 53.
قال الجامع: الحاصل أن استعمال المسجد الحرام للحرم كله أكثر، فتفطن.
ثم إنه قد اختلف العلماء في هذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة، أيهما أفضل؟ فعند الشافعي رحمه الله: معناه إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة فيه، أفضل من الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم، وعند مالك رحمه الله: إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم تفضله بدون الألف، والقول الأول أرجح، وسيأتي تمام تحقيق القول في هذا الموضوع، في المسائل، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ميمونة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (4/ 691)، و"الكبرى" (5/ 770) عن قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عنها.
وفي "المناسك" (124/ 2898)، و"الكبرى" (124/ 3881) عن

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 462)

إسحاق ابن إبراهيم، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم عنها. لكن في "الكبرى" في
"المناسك": عن ابن عباس، كما تقدم التنبيه عليه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الحج" (94/ 9) عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن ليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس،
وفيه قصة: إن امرأة اشتكت، فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب عليه المصنف، وهو فضل الصلاة في المسجد الحرام، وهل هو خاص بالمسجد أم يعم الحرم كله، فيه خلاف، يأتي
تحقيقه إن شاء الله تعالى.
ومنها: فضل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث إنه يضاعف على غيره بأكثر من ألف صلاة، إلا المسجد الحرام، وهل هو خاص بما كان مسجدًا في عهده، أم يعم الزائد بعده، فيه خلاف سيأتي تحقيقه أيضًا إن شاء الله تعالى.
ومنها: كون مكة أفضل من المدينة، حيث إن الصلاة فيها أفضل من الصلاة فيها، وهو رأي الجمهور، وخالف في ذلك مالك،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 463)

وسيأتي تحقيق القول في ذلك أيضًا، إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن أصل الحديث فيه قصة، كما تقدم، وهي أن امرأة اشتكت شكوى، فنذرت إن شفاها الله أن تأتي المسجد الأقصى إلخ، فيؤخذ منه أن من نذر أن يصلي في أحد هذه المساجد الثلاثة لزمه الوفاء به، إلا إذا كان مكانه أفضل من مكان النذر، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه، وله أن يصلي في أي محل شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا نذر حجًا أو عمرة.
والقول الأول هو الأرجح لهذا الحديث، ولما رواه أحمد، وأبو داود من حديث جابر رضي الله عنه، أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: "صل ها هنا"، فسأله؟ فقال: "صل ها هنا"، فسأله؟ فقال: "شأنك إذن"، ورواه أيضًا البيهقي، والحاكم، وصححه، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد في الاقتراح. ولأحمد، وأبي داود أيضًا: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر، وزاد: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس".
قال الشوكاني رحمه الله: سكت عنه أبو داود، والمنذري، وله طرق، رجال بعضها ثقات.
قال الجامع عفا الله عنه: فيؤخذ منه أنه لو كان غير مكة، ومثله

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 464)

المدينة لم يقض عنه نذره، بل يجب الوفاء به.
وأما ما عدا المساجد الثلاثة فلا يتعين مكانًا للنذر، ولا يجب الوفاء به عند الجمهور. أفاده في "النيل" جـ 1 ص 238 - 240. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان الاختلاف الواقع في سند هذا الحديث:
قال الحافظ المزي رحمه الله بعد ذكر ما تقدم: وهكذا ذكر أبو القاسم هذا الحديث في هذه الترجمة -يعني ترجمة إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة- وهكذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود. وهكذا ذكر أبو بكر بن منجويه في ترجمة إبراهيم بن عبد الله ابن معبد من رجال مسلم: أنه يروي عن ميمونة في الحج.
وكذلك رواه النسائي عن قتيبة- لم يذكر فيه: "عن ابن عباس" وهو في أول كتاب المساجد من السنن، وكل ذلك وَهَمٌ ممن قاله -والله يغفر لنا ولهم- وهو في عامة النسخ من صحيح مسلم: "عن ابن عباس عن ميمونة".
وكذلك ذكره خلف في ترجمة ابن عباس عن ميمونة، وكذلك وقع في بعضى النسخ من كتاب أبي مسعود في ترجمة ابن عباس، عن
ميمونة.
وكذلك حديث ابن جريج عند النسائي، هو في جميع النسخ "عن ابن عباس، عن ميمونة"، ولفظه عن ابن جريج، سمعت نافعًا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 465)

يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد، أن ابن عباس، حدثه أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت"، وهذا لفظ صريح في أن الحديث "عن إبراهيم، عن ابن عباس، عن ميمونة"، لا عن إبراهيم عن ميمونة، والله أعلم. انتهى. تحفة الأشراف جـ 12 ص 485 - 486.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وهَم ممن قاله. . . إلخ، سيأتي توهيم ما صوبه المزي في كلام الدارقطني، وغيره قريبًا.
وقوله: وكذا حديث ابن جريج عند النسائي إلخ، فيه نظر، فإن هذا ليس في جميع نسخ النسائي "الصغرى" و"الكبرى"، بل هذا في المناسك، من "الكبرى" (124/ 3881) فقط، وأما في "المجتبى" فهو عن إبراهيم، عن ميمونة، في "المساجد" (4/ 691)، و"المناسك" (2898/ 124) ومثله في "المساجد" من "الكبرى" (4/ 770) فتنبه. والله أعلم.
وكتب الحافظ رحمه الله في النكت الظراف، على كلام الحافظ المزي المذكور: ما نصه: قلت: رويناه في جزء أبي الجهم، عن الليث ليس فيه "ابن عباس". وكذا أخرجه أحمد (في مسنده جـ 6 ص 334) عن علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن ابن جريج. وكذا أخرجه الطحاوي من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج، ومن رواية ابن وهب، عن الليث- ليس في شيء منهما "ابن عباس". انتهى. جـ 12 ص 485.
قال الجامع: والحديث في صحيح مسلم بنسخة شرح النووي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 466)

هكذا: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، جميعًا عن الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، أنه قال: إن امرأة اشتكت شكوى. . . الحديث.
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، قال الحفاظ: ذِكْرُ ابن عباس فيه وهم، وصوابه "عن إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة" هكذا هو المحفوظ، من رواية الليث، وابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة" من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاري في صحيحه، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وكذلك رواه البخاري في صحيحه. . . إلخ، لم أر أحدًا نص على أن البخاري أخرج حديث ميمونة هذا في صحيحه، غير كلام النووي هذا، فليحرر. والله أعلم.
قال الدارقطني في كتاب العلل: وقد رواه بعضهم، عن ابن عباس، عن ميمونة، وليس يثبت. وقال البخاري في تاريخه الكبير جـ 1 ص 302 - 303: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه، وميمونة، وذكر حديثه هذا من طريق الليث، وابن جريج، ولم يذكر فيه ابن عباس. ثم قال: وقال لنا المكي، عن ابن جريج: أنه سمع نافعًا، قال: إن إبراهيم بن عبد الله بن معبد حدثه أن ابن عباس حدثه، عن ميمونة. قال البخاري: ولا يصح فيه "ابن عباس".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 467)

قال القاضي عياض رحمه الله: قال بعضهم: صوابه "إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، أنه قال: إن امرأة اشتكت". . . قال القاضي: وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك، وقال: قد خالفهم الليث، وابن جريج، فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة. وقد ذكر مسلم الروايتين، ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه. وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبيد الله، وموسى، عن نافع، قال: والأول أصح. يعني رواية إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة، كما قال الدارقطني. والله أعلم.
قال النووي: ويحتمل صحة الروايتين جميعًا، كما فعله مسلم، وليس هذا الاختلاف المذكور مانعًا من ذلك، ومع هذا فالمتن صحيح
بلا خلاف. والله أعلم. انتهى. شرح مسلم جـ 9 ص 166 - 167.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخص مما ذكر أن الحفاظ اختلفوا في سند حديث ميمونة هذا، فمنهم من رجح أن الصواب ذكر ابن عباس بين إبراهيم بن عبد الله، وميمونة رضي الله عنهم، وهو رأي الإمام مسلم، حيث أخرجه في صحيحه، والحافظ المزي، كما تقدم.
ومنهم من رجح إسقاطه، وقال: الصواب "عن إبراهيم، عن ميمونة"، وهو رأي البخاري في تاريخه الكبير جـ 1 ص 302 - 303،
والدارقطني كما مر قريبًا، وهو ظاهر كما تقدم عن الحافظ في نكته،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 468)

حيث ذكر الروايات التي فيها الإسقاط، وسكت عليها.
ومنهم من رأى صحة الطريقين، وهو الذي مال إليه النووي، كما مر قريبًا.
قال الجامع: عندي الأولى تصحيح الطريقين، إذ لا مانع من أن يسمع إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة، ثم يسمع عنها، فيحدث عنها تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، وهذا النوع في روايات الثقات كثير، ولا سيما وقد أخرجه مسلم بذكر ابن عباس، وإن كان الأكثرون على إسقاطه، فلا داعي لتوهيم الأكثرين بإسقاط ابن عباس، كما ادعاه المزي، ولا لتوهيم مسلم بزيادته، كما ادعاه الدارقطني. فتبصر. وبالله التوفيق.
المسألة السادسة: اختلف العلماء في معنى الاستثناء في قوله: "إلا مسجد الكعبة":
فقال الجمهور: معناه إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجد المدينة، حكاه ابن عبد البر عن ابن الزبير، وعطاء ابن أبي رباح، وقتادة، وسفيان بن عيينة. ومن المالكية: مطرف، وابن وهب، وجماعة أهل الأثر، وقال به الشافعي، وأحمد.
ويدل له ما رواه الإمام أحمد، والبزار في مسنديهما، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في سننه، وغيرهم، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 469)

الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا".
قال ابن عبد البر رحمه الله: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ومن رفعه أحفظ وأثبت من جهة النقل، وهو أيضًا صحيح في النظر؛ لأن مثله لا يدرك بالرأي، مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة. وقال النووي: حديث حسن. وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: رجاله رجال الصحيح.
وفي ابن ماجه من حديث جابر مرفوعًا: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه". وفي بعض النسخ "من مائة صلاة فيما سواه". فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة، ورجال إسناده ثقات، لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه.
قال ابن عبد البر: جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما، وعلى ذلك يحمله أهل العلم بالحديث، ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير.
وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة". قال البزار: إسناده حسن.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 470)

وفي "سنن ابن ماجه" حديث آخر يقتضي تفضيل الصلاة في مسجد مكة، إلا أنه مخالف لما تقدم في قدر الثواب، رواه عن أنس مرفوعًا، وفيه "وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة". قال العراقي رحمه الله: فيه أبو الخطاب الدمشقي يحتاج إلى الكشف عنه.
وذهب آخرون إلى أن معنى الاستثناء إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة. ذكر ابن عبد البر أن يحيى بن يحيى سأل عبد الله بن نافع عن معنى هذا الحديث، فذكر هذا، ثم قال ابن عبد البر: تأويل ابن نافع بعيد عند أهل المعرفة باللسان، قال: ويلزمه أن يقول: إن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفًا، وإذا كان هكذا لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف على تأويل ابن نافع، وحسبك ضعفًا بقول يؤول إلى هذا.
وقال ابن بطال: مَثَّلَ بعض أهل العلم بلسان العرب الاستثناء في هذا الحديث بمثال بين فيه معناه، فإذا قلت: اليمن أفضل من جميع البلاد بألف درجة، إلا العراق جاز أن يكون العراق مساويًا لليمن، وجاز أن يكون فاضلًا، وأن يكون مفضولًا، فإن كان مساويًا فقد علم

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 471)