Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"بنى الله له مثله في الجنة". رواه الشيخان، وغيرهما.
ومنها: حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بنى لله مسجدًا، قدرَ مَفْحَص قَطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة".
رواه البزار، واللفظ له في الصغير، وابن حبان في صحيحه.
ومَفْحَص القَطاة -بفتح الميم، والحاء المهملة، بينهما فاء ساكنة-: موضع تحفره القطاة لتبيض فيه.
ومنها: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى لله مسجدًا يُذْكَرُ فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه.
ومنها: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من حفر بئر ماء، لم يَشْرَب منه كَبِدٌ حَرَّى، من جن، ولا إنس، ولا طائر، إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجدًا كمفحص قطاة، أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه ابن خزيمة في صحيحه، وروى ابن ماجه منه ذكر المسجد فقط بإسناد صحيح. ورواه أحمد، والبزار عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنهما قالا: "كمفحص قطاة لبيضها".
وقوله: حرَّى: فَعْلى، من الحَرِّ: أي عَطشَى.
ومنها: حديث أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى لله مسجدًا صغيرًا أو كبيرًا، بنى الله له بيتًا في الجنة" رواه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 432)

الترمذي، حديث حسن.
ومنها: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بنى لله مسجدًا، بنى الله له بيتًا في الجنة أوسع منه". رواه أحمد بإسناد لين، وهو حديث حسن.
ومنها: ما روي عن بشر بن حيان، قال: "جاء واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، ونحن نبني مسجدًا، قال: فوقف علينا، فسلم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "من بنى مسجدًا يُصَلَّى فيه، بنى الله له في الجنة أفضل منه" رواه أحمد والطبراني. حديث حسن.
ومنها: ما روي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من بنى مسجدًا، لا يريد رياء، ولا سمعة، بنى الله له بيتًا في الجنة". رواه الطبراني في الأوسط. حديث حسن.
ومنها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما يلحق المؤمن من عمله، وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله، في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته". رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي، وإسناد ابن ماجه حسن. والله أعلم. انظر صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني حفظه الله تعالى. ص 109 - 111.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 433)

وذكر العلامة العيني رحمه الله في "عمدة القاري" جـ 4 ص 212: أن حديث الباب روي عن ثلاثة وعشرين صحابيًا، فأورد أحاديثهم، وأكثرها ضعاف، فلا حاجة لذكرها ها هنا؛ لأن الصحاح كافية وافية. وبالله التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌2 - الْمُبَاهَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ذم المباهاة في بناء المساجد.
المباهاة: مصدر باهى، يباهي، مباهاة، كما قال في الخلاصة:
لِفَاعَل الْفِعَالُ وَالمُفَاَعَلَهْ … وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَ لَهْ
يقال: باهاه: إذا فاخره، وتباهوا: إذا تفاخروا، والمباهاة: المفاخرة. أفاده في "اللسان". والله أعلم.
689 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه الشاه، ثقة، من [10] تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت، من [8] تقدم في 32/ 36.
3 - (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من [8]

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 435)

تقدم في 181/ 288.
4 - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت فقيه، من [5] تقدم في 42/ 48.
5 - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من [3] تقدم في 322.
6 - (أنس) بن مالك، أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن أفراده هو والترمذي، وحماد علق له البخاري.
ومنها: أنهم بصريون، إلا شيخه وابن المبارك فمروزيان.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أيوب عن أبي قلابة.
ومنها: أن أنسًا رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة، روى [2286] حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة 92 أو 93، وقد جاوز 100 سنة. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 436)

شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أشراط الساعة) جار ومجرور خبر مقدم، عن المصدر المؤول مما بعده.
والأشراط -بفتح الهمزة- جمع شَرَط- بفتحتين مثل سبب، وأسباب: هي العلامة.
والساعة: القيامة، قال ابن منظور: وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه، وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تَفْجَأ الناس في ساعة، فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل، فقال: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)} [يس: 29].
والساعة في الأصل تطلق بمعنيين:
أحدهما: أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا، هي مجموع اليوم والليلة.
والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، يقال جلست عندك ساعة من النهار، أي وقتًا قليلًا منه، ثم استعير لاسم يوم القيامة.
قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 437)

القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة، يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. انتهى لسان.
أي من علامات القيامة (أن يتباهى الناس) أي يتفاخروا (في المساجد) أي في بنائها، وذلك كان يقول أحدهم للآخر: مسجدي أرفع من مسجدك، أو أزين، أو أوسع، أو أحسن، رياء وسمعة وطلبًا للمدحة، وفيه ذم من فعل ذلك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (2/ 689)، و"الكبرى" (2/ 768) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" (2/ 12) عن محمد بن عبد الله الخزاعي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وعن قتادة،
كلاهما عن أنس.
وأخرجه ابن ماجه فيه (1/ 22) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن حماد بن سلمة به.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 438)

وأخرجه أحمد (3/ 134، و 145، و 283)، والدارمي رقم (1415) وابن خزيمة رقم (1322)، و (1323). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منهما: أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع تباهي الناس ببناء المساجد، وقد وقع كما أخبر به.
ومنها: أن زخرفة المساجد، والمباهاة بها من علامات القيامة، فلا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك.
ومنها: ذم المباهاة بالمساجد.
وقد وردت أحاديث في هذا المعنى:
منها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، من طريق أبي قلابة: أن أنسًا قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا".
ومنها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضًا: أن عمر رضي الله عنه أمر ببناء المسجد، فقال: أكِنَّ الناس، وإياك أن تحمر، أو تصفر، فتفتن الناس".
ومنها: ما رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أمرت بتشييد المساجد". قال ابن عباس: لتزخرفنها، كما زخرفت اليهود والنصارى.
قال ابن رسلان: المشهور في الحديث أن المراد بتشييد المساجد رفع

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 439)

البناء وتطويله، كما قال البغوي. وفيه رد على من حمل قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] على رفع بنائها، وهو الحقيقة، بل المراد أن تعظم، فلا يذكر فيها الخَنَا من الأقوال، وتطييبها من الأدناس والأنجاس، ولا ترفع فيها الأصوات. انتهى.
وقول ابن عباس رضي الله عنه: لتزخرفنها. . . إلخ موقوف، كما رواه ابن حبان، لكنه في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يكون من قبل الرأي.
وقوله: كما زخرفت اليهود والنصارى. يريد أن اليهود والنصارى زخرفوا معابدهم عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، فكانه يقول: أنتم تصيرون إلى مثل حالهم، إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد، والمباهاة بتشييدها، وتزيينها. والله تعالي أعلم.
المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في حكم تشييد المساجد وزخرفتها:
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه: "أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًا باللبن، وسَقْفه الجريد، وعَمَده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عَمَدَه خشبًا، ثم غَيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 440)

والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج".
قال في الفتح: وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد، وترك الغلو في تحسينه، فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه، وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم كان عثمان، والمال في زمانه أكثر، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه.
وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم على إنكار ذلك خوفًا من الفتنة.
ورخص في ذلك بعضهم -وهو قول أبي حنيفة- إذا وقع على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال.
وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم، وزخرفوها ناسب أن يصَنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان
للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة، فلا، لبقاء العلة. انتهى. فتح جـ 1 ص 643 - 644.
وقد أشبع العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى الكلام في هذه المسألة في نيله جـ 2 ص 260 - 261، بما لا تجده عند غيره، فإن شئت التحقيق فراجعه. وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 441)

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 442)

‌‌3 - ذِكْرُ أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلًا؟
أي هذا باب ذكر الحديث الذي فيه قول أبي ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "أي مسجد وضع أولًا؟ ".
فأيُّ -بضم الهمزة، وتشديد الياء- اسم استفهام، مرفوع على الابتداء، وخبره جملة "وضع" وهو بالبناء للمفعول، و"أولًا" منصوب على الظرفية متعلق بوضع، وفي نسخة "أوَّلُ" بالبناء على الضم، لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، كقبلُ، وبعدُ، قال ابن مالك رحمه الله في خلاصته:
واضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا إِنْ عَدِمْتَ مَا … لَه أُضِيفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا
قَبْل كَغَيْر بَعْذ حَسْبُ أوَّلُ … وَدُون وَالْجِهَاتُ أيْضًا وَعَلُ
وَأعْرَبُوا نَصْبًا إِذَا مَا نكِّرَا … قَبْلًا وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكرًا
والله تعالى أعلم.
690 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السِّكَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلاً؟ قَالَ:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 443)

"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، ثم البغدادي، ثم المروزي، ثقة حافظ، توفي سنة 244، من صغار [9] تقدم في 13/ 13.
2 - (علي بن مُسْهِر) الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد ما أضَرَّ، من [8] تقدم في 52/ 66.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة حافظ مدلس، من [5] تقدم في 17/ 18.
4 - (إِبراهيم) بن يزيد بن شَرِيك التَّيْمِي، أبو أسماء الكوفي العابد، ثقة يرسل ويدلس، من [5] تقدم في 121/ 170.
5 - (يزيد بن شريك) بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، يقال: أدرك الجاهلية، توفي في خلافة عبد الملك، من [2].
روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي مسعود، وحذيفة، وأبي معمر. وعنه ابنه إبراهيم، وإبراهيم النخعي، وجَوَّاب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 444)

التيمي، والحَكَم بن عتيبة، وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وكان عَرِيفَ قومه، وله
أحاديث. وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال: إنه أدرك الجاهلية. أخرج له الجماعة.
6 - (أبو ذر) جُنْدَب بن جُنَادة على الأصح، وقيل: غيره، الصحابي المشهور رضي الله عنه، تقدم في 141/ 322. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له أبو داود، وابن ماجه، وكلهم كوفيون، إلا شيخه فمروزي، نزل بغداد، ثم مرو، وأبا ذر، فقد نزل المدائن، ومات بالرَّبذَة، موضع قريب من المدينة.
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعيين، بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه.
ومنها: رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 445)

شرح الحديث
(عن إِبراهيم) بن يزيد التيمي، أنه (قال: كنت أقرأ على أبي القرآن) وفي رواية لمسلم، وابن خزيمة، من طريق أخرى عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي "كنت أنا وأبي نجلس في الطريق، فيعرض علي القرآن، وأعرض عليه، فقرأ السجدة، فسجد، فقلت: تسجد في الطريق؟ قال: نعم، سمعت أبا ذر"، فذكره. قاله في "الفتح".
(في السِّكَّة) متعلق بأقرأ، وهي -بكسر السين، وتشديد الكاف-: الزُّقَاقُ، والسكة أيضًا: الطريق المُصْطفَّة من النخل. أفاده في المصباح. وفي اللسان، وقيل: إنما سميت الأزِقَّة سِككًا لاصطفاف الدُّور فيها، كطرائق النخل. انتهى.
ووقع في رواية مسلم "السُّدَّة" بالدال بدل السكة، قال النووي رحمه الله: هي بضم السين، وتشديد الدال، هكذا هو في صحيح مسلم، ووقع في كتاب النسائي "في السكة"، وفي رواية غيره "في بعض السكك"، وهذا مطابق لقوله: يا أبت في الطريق، وهو مقارب لرواية مسلم؛ لأن السدة واحدة السُّدِّ، وهي المواضع التي تُطِلُّ حول المسجد، وليست منه، ومنه قيل لإسماعيل: السُّدِّي؛ لأنه كان يبيع في سُدَّة الجامع، وليس للسدة حكم المسجد، إذا كانت خارجة عنه. انتهى. "شرح مسلم" جـ 5 ص 3.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 446)

(فإِذا قرأت السجدة) أي آيتها (سجد) قال القاضي عياض: واختلف العلماء في المعلم، والمتعلم إذا قرآ السجدة، فقيل: عليهما
السجود لأول مرة، وقيل: لا سجود. انتهى. وسيأتي تحقيق البحث في موضعه، إن شاء الله تعالى.
(فقلت: يا أبت) بكسر التاء، وهو الأكثر، وفتحها، قال في الخلاصة:
وَفِي النِّدَا أبَتِ أُمَّتِ عَرَضْ … وَاكْسِرْ أوِ افْتَحْ وَمِنَ الْيَا التَّا عِوَضْ
وحكي ضمها، وهو قليل، وقد ذكر النحاة في نداء الأبوين تسع لغات، وقيل: عشر، انظر تفاصيلها في شروح الخلاصة، وغيرها.
(أتسجد في الطريق؟) وهو محمول على أن سجوده على طاهر. قاله النووي.
(فقال: إِني سمعت أبا ذر) رضي الله عنه (يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيّ مسجد وضع أولًا) وفي نسخة "أوَّلُ" وهي رواية البخاري، وتقدم توجيههما في أول الباب. ولفظ الكبرى "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض".
(قال) صلى الله عليه وسلم: (المسجد الحرام) بالرفع مبتدأ حذف خبره، لدلالة السؤال عليه، أي المسجد الحرام: وضع أوّلًا، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أي وُضِعَ المسجد الحرام أوّلًا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 447)

(قلت: ثم أي) بالتنوين، وتركه، كما تقدم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه "أي العمل أحب إلى الله تعالى" رقم (610).
قال في الفتح: وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: 96]، ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة، لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحًا عن علي رضي الله عنه، أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم، وغيرهما بإسناد صحيح عنه، قبله قال: "كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله". انتهى. فتح جـ 2 ص 470.
(قال المسجد الأقصى) يعني بيت المقدس، قيل له: الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة. وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث. والمقدس المطهر عن ذلك. قاله في الفتح.
(قلت: كم بينهما) أي كم مدة بين بنائهما. (قال: أربعون عامًا) قال في الفتح: قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بني الكعبة، وسليمان بني بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى.
ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي بني المسجد الأقصِى، ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح "أن سليمان لما بني بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا"، الحديث.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 448)

وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة "أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس، ثم أوحى الله إليه: إني لأقضي بناءه على يد سليمان"، وفي الحديث قصة.
قال: وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء، ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بني الكعبة، ولا سليمان أول من بني بيت المقدس، فقد روينا: أن أول من بني الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم بني إبراهيم الكعبة بنص القرآن. وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم، وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدآ وضعهما لهما، بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما.
قال الحافظ: وقد مشى ابن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث، فقال: في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة، ولو كان كما قال، لكان بينهما أربعين سنة، وهذا عين المحال، لطول الزمان -بالاتفاق- بين بناء إبراهيم عليه السلام البيت، وبين موسى عليه السلام.
ثم إن نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة. وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي.
وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان، ثم داود وسليمان فزادا فيه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 449)

ووسعاه، فأضيف إليهما بناؤه، قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه، أو غيره، ولست أحقق لِم أضيف إليه.
قال الحافظ: الاحتمال الذي ذكره أولًا موجه، وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام، وقيل: الملائكة، وقيل: سام بن نوح عليه السلام، وقيل: يعقوب عليه السلام، فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدًا، كما وقع في الكعبة، وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب، أصلًا وتأسيسًا، ومن داود تجديدًا لذلك، وابتداء بناء، فلم يكمل على يده، حتى أكمله سليمان عليه السلام.
لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه. وقد وجدت ما كشهد له، ويؤيد قول من قال: إن آدم هو الذي أسس كلًا من المسجدين، فذكر ابن هشام في كتاب "التيجان" أن آدم لما بني الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه، فبناه، ونسك فيه، وبناء آدم للبيت مشهور، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "لما كان زمن الطوفان رفع البيت، وكان الأنبياء يحجونه، ولا يعلمون مكانه، حتى بوأه الله لإبراهيم، وأعلمه مكانه".
وروى البيهقي في "الدلائل" من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 450)

مرفوعًا: "بعث الله جبريل إلى آدم، فأمره ببناء البيت، فبناه آدم، ثم أمره بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت
وضع للناس".
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء "أن آدم أول من بني البيت، وقيل: بنته الملائكة قبله". وعن وهب بن منبه "أول من بناه شيث بن آدم"، والأول أثبت.
وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يطاف به، كما يطاف حول عرشي، فانطلق إليه، فخرج آدم إلى مكة، وكان قد هبط بالهند، ومد له في خطوه، فأتى البيت، فطاف به. وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس، فاتخذ فيه مسجدًا، وصلى فيه، ليكون قبلة لبعض ذريته.
وأما ظن الخطابي: أن إيلياء اسم رجل، ففيه نظر، بل هو اسم البلد، فأضيف إليه المسجد، كما يقال: مسجد المدينة، ومسجد مكة. وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان: إيلياء مدينة المقدس، فيه ثلاث لغات: مد آخره، وقصره، وحذف الياء الأولى. قال الفرزدق [من الطويل]:
لَوَى ابنُ أبي الرّقْراقِ عَيْنَيْهِ بَعْدَما … دَنَا مِنْ أعَالِي إِيلِيَاءَ وَغَوَّرَا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 451)