لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات نبلاء.
ومنها: أن الأئمة اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري والترمذي.
ومنها: أنهم إلى عمرو بن الحارث مصريون، فيونس وإن كان أيليًا إلا أنه توفي بصعيد مصر، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ ابن شهاب عن عروة، ورواية الراوي عن خالته، عروة عن عائشة.
ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة، روت (2210) أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها (قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي) هذا بظاهره يشمل ما إذا كان بعد النوم أو قبله (فيما بين أن يفرغ) -بضم الراء- يقال: فَرَغ يفرُغ فُرُوغًا، من باب قعد، وفَرِغَ يَفْرَغُ من باب تَعِب لغة لبني تميم، والاسم الفراغ. قاله في "المصباح".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 392)
و "ما" موصولة، والظرف صلتها، والجار والمجرور متعلق بيصلي: أي يصلي في الوقت الذي بين أن ينتهي (من صلاة العشاء إِلى) طلوع (الفجر) وعند أبي داود "إلى أن يتصدع الفجر" أي ينشق (إِحدى عشرة ركعة) بسكون الشين، ويجوز كسرها.
وهذا محمول على غالب أحواله، قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله: "إحدى عشرة ركعة"، وقد جاء "ثلاث عشرة ركعة"، فيحمل على أن هذا كان أحيانًا، أو لعله مبني على عَدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحيانًا، وتركه أخرى، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لابد من حملها على أنها كانت أحيانًا، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى في قيام الليل. انتهى.
(يسلم بين كل ركعتين) ولأبي داود "يسلم من كل ثنتين"، وفيه أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى".
(ويوتر بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الحق.
وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة أصلًا.
قال النووي: والأحاديث الصحيحة ترد عليه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 393)
وقال الحافظ ما حاصله: كثير من الأحاديث ظاهر في الفصل -يعني فصل ركعة الوتر عما قبلها- كحديث عائشة "يسلم من كل ركعتين"، فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع، وحمل الطحاوي هذا، ومُثُلَهُ على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة، ليس قبلها شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل، أو الفصل، وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر، ومن خالفهم يقول: إنهما منه بالنية. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 563 - 564.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث النهي عن البتيراء أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن سليمان بن قبيطة، حدثنا عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها".
قال: هو عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. انتهى. تمهيد جـ 13 جـ 254.
وقال الذهبي في الميزان جـ 3 ص 53: قال عبد الحق في أحكامه:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 394)
الغالب على حديثه الوهم. وقال ابن القطان: هذا حديث شاذ لا يعَرَّج على رواته. انتهى.
(ويسجد سجدة واحدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) يعني أنه يطول صلاة الليل بحيث تكون سجدة واحدة من تلك الركعات الإحدى عشرة بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية (ثم يرفع رأسه) من السجدة، وعند أبي داود "ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه".
وفيه استحباب تطويل السجود في قيام الليل، وقد بوب عليه البخاري "باب طول السجود في قيام الليل"، وفي حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: "كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده: سبحانك لا إله إلا أنت"، ورجاله ثقات. قاله في "الفتح".
(فإِذا سكت) بالتاء الفوقية، أي فرغ (المؤذن من صلاة الفجر) أي من أذانها (وتبين له الفجر) أي ظهر وانتشر. قال الطيبي: يدل على أن التبين لم يكن في الأذان، وإلا لما كان لذكر التبين فائدة. (ركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) فيه أن المستحب تخفيف الركعتين، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه كان يقرأ في الأولى
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 395)
منهما الفاتحة، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: الفاتحة، وقيل هو الله أحد.
(ثم اضطجع) أي في بيته للاستراحة من تعب قيام الليل، ليصلي صلاة الصبح بنشاط، أو ليفصل بين الفرض والنفل بالضجعة.
وفيه مشروعية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو على الاستحباب عند الجمهور، وقال ابن حزم بوجوبه، للأمر الوارد به، وحمل الجمهور الأمر على الاستحباب لعدم مداومته صلى الله عليه وسلم، وسيأتي تمام البحث في ذلك في بابه (1762) إن شاء الله تعالى.
تنبيه:
اتفق أصحاب الزهري، فرووا هذا الحديث عنه، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، فقالوا: "فإذا تبين له الفجر، وجاءه المؤذن ركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة".
وخالفهم في ذلك مالك، فجعله بعد الوتر، فقال: يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن".
وزعم محمد بن يحيى الذهلي وغيره أن الصواب رواية الجمهور، ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك، لموضعه من الحفظ والإتقان، ولثبوته في ابن شهاب، وعلمه بحديثه، وقد قال يحيى بن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 396)
معين: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قاله مالك، فهو أثبتهم فيه، وأحفظهم لحديثه، ويحتمل أن يضطجع مرة كذا، ومرة كذا، ولرواية مالك شاهد، وهو حديث ابن عباس أن اضطجاعه كان بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب، وإن لم يتابع عليه. انتهى.
قال الجامع: هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر هو الأولى من تغليط حافظ متقن، فالجمع مهما أمكن هو المتعين، فيحمل على أنه كان يضطجع أحيانًا بعد الوتر، وأحيانًا بعد ركعتي الفجر، وسيأتي تحقيق هذا في محله إن شاء الله تعالى.
(على شقه الأيمن) بكسر الشين: أي جنبه الأيمن، لكونه يحب التيامن في شأنه كله، أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم في غيره صلى الله عليه وسلم، بخلافه هو، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين.
قال القسطلاني: لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم، لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه، لأنا نقول: صح أنه عليه الصلاة والسلام كان تنام عينه، ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم. انتهى. ذكره في "المرعاة" جـ 4 ص 166.
(حتى يأتيه المؤذن) بلال رضي الله عنه (بالإِقامة) أي بشأنها، ولأبي داود "للإقامة" باللام بدل الباء، والمراد أنه يأتيه مستئذنًا لأن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 397)
يقيم للصلاة، لأنها منوطة بأمر الإمام، و"حتى" غاية للاضطجاع، أي يضطجع إلى أن يأتيه المؤذن. وفيه مشروعية إعلام المؤذن الإمام إذا أراد الإقامة، وهو موضع استدلال المصنف لترجمته، وليس من نوع التثويب البدعي الذي تقدم التحذير عنه، فإن ذاك أن يقوم المؤذن على باب المسجد، أو على محل التأذين، فيرفع صوته، قائلًا: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، أو الصلاة، الصلاة، يا مصلون. فتنبه.
(فيخرج معه) يحتمل الرفع، على الاستئناف، أي فهو يخرج مع المؤذن لأداء الصلاة جماعة، والنصب عطفًا على "يأتي". وبالله
تعالى التوفيق.
(وبعضهم يزيد على بعض في الحديث) أي قال ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث، كلهم عن ابن شهاب الزهري، وفي إخبار بعضهم لي زيادة على بعض في الحديث المذكور. وفيه قاعدة مهمة ذكرها أهل الاصطلاح في كتبهم، سأذكرها في المسائل، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 398)
أخرجه هنا (685) و"الكبرى" (1649) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن ابن شهاب، عن عروة، عنها. وفي (1328) عن سليمان بن داود بن حماد بن سعد، عن ابن وهب به. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أما من طريق ابن أبي ذئب، فأخرجه أبو داود في "الصلاة" (3/ 317) عن نصر بن عاصم، عن الوليد بن مسلم (4/ 317) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، وابن ماجه فيه (1/ 220) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شبابة بن سوار ثلاثتهم عنه به.
وأما من طريق يونس فأخرجه مسلم في "الصلاة" (3/ 125) عن حرملة بن يحيى، وأبو داود فيه (4/ 317) عن سليمان بن داود، كلاهما عن ابن وهب عنه به.
وأما من طريق عمرو بن الحارث، فأخرجه مسلم في "الصلاة" (2/ 125) عن حرملة بن يحيى، وأبو داود فيه (4/ 317) عن سليمان ابن داود المهري، كلاهما عن ابن وهب عنه به.
وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، بلفظ "كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 399)
يأتيه المنادي للصلاة".
وأخرجه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، وعبد بن حميد في "مسنده". والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية إعلام الأئمة بالإقامة للصلاة.
ومنها: استحباب قيام الليل.
ومنها: استحباب تطويل السجود، ومثله الركوع في قيام الليل.
ومنها: مشروعية الإيتار بركعة واحدة.
ومنها: أن في قوله: "وتبين له الفجر" دليلًا على استحباب التغليس في أذان الفجر، ليتسع الوقت لاستعداد الناس للصلاة.
ومنها: استحباب التخفيف في ركعتي الفجر.
ومنها: استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، وقد اختلف أهل العلم، هل هو خاص بالبيت، أم يشرع في المسجد أيضًا -وهو الراجح- وسنحققه في موضعه إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في قوله: "وبعضهم يزيد على بعض في الحديث" قاعدة مهمة، وذلك أنه إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من آخر، فروى جملته عنهما مبينًا أن بعضه عن أحدهما،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 400)
وبعضه عن الآخر غير مميز لما سمعه من كل شيخ عن الآخر، جاز، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبهمًا، فإن كان كلاهما ثقة احتج به، كحديث عبد الله بن وهب هذا، فإن كلًا من ابن أبي ذئب، ويونس، وعمرو بن الحارث ثقة حجة، وإن كان أحدهما مجروحًا، فلا يحتج بشيء منه، لأنه ما من جزء منه إلا ويجوز أن يكون عن ذلك المجروح، ويجب ذكرهما حينئذ جميعًا مبينًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه، ولا يجوز ذكرهما ساكتًا عن ذلك، ولا إسقاط أحدهما مجروحًا كان، أو ثقة.
ومن أمثلته أيضًا حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري، حيث قال: حدثني عروة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قال: وكل حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أوعى لحديث بعضهم من بعض، فذكر الحديث. انظر تدريب الراوي جـ 2 ص 124.
وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي رحمه الله في "ألفيته"، حيث قال:
وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ … وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرٍ ثُمَّ جَمَلْ
ذَلِكَ عنْ ذَيْنِ مُبَيِّنًا بِلا … مَيْزٍ أجِزْ وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلَا
مُجَرَّحًا يَكُونُ أوْ مُعَدَّلَا … وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحِدٍ لا نَقْبَلَا
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 401)
686 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ؟ فَوَصَفَ "أَنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى اسْتَثْقَلَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُخُ، وَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) بن أعين المصري الفقيه، ثقة، توفي سنة 268، وله 86 سنة، من [11] أخرج له النسائي، تقدم في 166.
2 - (شعيب) بن الليث بن سعد، أبو عبد الملك المصري، ثقة نبيل فقيه، توفي سنة 199، وله 64 سنة، من كبار [10] تقدم في 166. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 402)
3 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، توفي سنة 175، من
[7] أخرج له الجماعة، تقدم في 35.
4 - (خالد) بن يزيد الجُمَحِيّ، ويقال: السَّكْسَكِيُّ، أبو عبد الرحيم المصري، مولى ابن الصبيغ، ثقة فقيه، توفي سنة 139، من [6].
قال ابن يونس: كان فقيهًا مفتيًا. وقال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب
ابن سفيان: مصري ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة.
5 - (ابن أبي هلال) هو سعيد بن أبي هلال، الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقيل: بل نشأ بها، صدوق، من [6].
قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن سعد: كانث ثقة، إن شاء الله. وقال الساجي: صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء
يخلط في الأحاديث.
وقال العجلي: مصري ثقة. ووثقه ابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر، وغيرهم. وقال ابن حزم: ليس بالقوي. وقال الحافظ: ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 403)
وقال ابن يونس: ولد بمصر سنة 70، ونشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام، قال: ويقال: توفي سنة 135. وقال غيره: توفي سنة 133، وقال ابن حبان في الثقات: توفي سنة 149، وقال مسعود الحارثي: إن اسم أبي هلال والد سعيد هذا مرزوق. أخرج له الجماعة.
6 - (مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالِبِي -بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة، من [5].
قال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
وقال الواقدي: قتلته الحرورية بقُدَيدٍ سنة 130، وهو ابن 70 سنة. أخرج له الجماعة.
7 - (كريب مولى ابن عباس) هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني، أبو رِشدين، ثقة، توفي سنة 98، من [3] أخرج له الجماعة، تقدم في 253.
8 - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله تعالى عنه، تقدم في 31. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانيات المصنف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 404)
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات.
ومنها: أنه مسلسل بالفقهاء.
ومنها: أنهم اتفق الأئمة بالرواية لهم، إلا شيخه، فمن أفراده، وشعيبًا، فمن أفراده، ومسلم، وأبي داود.
ومنها: أنهما إلى ابن أبي هلال مصريون، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (1696) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مخرمة بن سليمان، أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره) أي مخرمة (قال: سألت ابن عباس) رضي الله عنهما (قلت: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل) جملة قلت: تفسير لقوله: سألت (فوصف) ابن عباس (أني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (صلى إِحدى عشرة ركعة بالوتر) أي مع الوتر.
فإن قيل: هذه الرواية تخالف روايات الأكثرين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإن فيها أنه "صلى ثلاث عشرة ركعة".
أجيب بأنها لا تخالف لإمكان الجمع بحمل هذه الرواية على غير الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل، لما في رواية
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 405)
أبي داود، وغيره "فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر". . . الحديث، فتبين أن رواية ثلاث عشرة بعَدِّ هاتين الركعتين، ورواية إحدى عشرة بإسقاطهما.
وسيأتي ذكر اختلاف الروايات في حديث ابن عباس، وحديث عائشة رضي الله عنهم، في صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل، والجمع بينهما في كتاب قيام الليل إن شاء الله تعالى.
(ثم نام، حتى استُثْقِلَ) بالبناء للمفعول: أي حتى غلبته الثَّقْلَة، وهي بفتح، فسكون: النَّعْسَة الغالبة، قال ابن منظور: والثَّقْلَة -بالفتح- نَعْسَة غالبة، والمُسْتَثْقَلُ: الذي أثقله النوم وهي الثَّقْلَةُ. انتهى المراد منه.
(فرأيته ينفخ) بضم الفاء، من باب قتل، وفي رواية "وكان إذا نام نفخ" (وأتاه بلال) ولأبي داود "فأتاه" بالفاء (فقال: الصلاة يا رسول الله) بنصب الصلاة بفعل مقدر، أي احضر الصلاة، أو بالرفع مبتدأ حذف خبره، أي الصلاة قريبة القيام، أو فاعلًا لمحذوف، أي حانت الصلاة.
وهذا موضع استدلال المصنف رحمه الله تعالى، حيث إن بلالًا رضي الله عنه أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة بعد الأذان، فيشرع إعلام الأئمة عند إرادة الإقامة للصلاة تنبيهًا لهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 406)
وروي أن عمر رضي الله عنه أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة.
أخرج ابن المنذر رحمه الله بسنده عن مجاهد، قال: لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة، وقد أذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقال: ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا".
وقال الأوزاعي: وسئل عن تسليم المؤذن على الأمير؟ فقال: أول من فعله معاوية، وأقره عمر بن عبد العزيز، وإني لأكرهه؛ لأنه مفسدة لقلوبهم، وكان المؤذنون يأتون عمر بن عبد العزيز فيقولون: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة، حى على الفلاح، الصلاة يرحمك الله. وقال مالك: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول. انتهى. "الأوسط" جـ 3 ص 57.
قال الجامع عفا الله عنه: الحق أن إعلام الإمام بالصلاة عند إرادة الإقامة جائز إذا دعت الحاجة، لأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن المؤذن كان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، كحديث الباب وغيره. والله أعلم.
(فقام) النبي صلى الله عليه وسلم (فصلى ركعتين) وفي رواية "ركعتين خفيفتين". وهما ركعتا الفجر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 407)
(وصلى بالناس) ولأبي داود "ثم صلى بالناس"، أي صلى الصبح جماعة.
(ولم يتوضأ) لأن وضوءه لا ينتقض بالنوم، قال في الفتح: فيه دليل على أن النوم ليس حديثًا، بل مظنة الحدثة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه، ولا ينام قلبه، فلو أحدث لعلم بذلك، ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ.
قال الخطابي رحمه الله: وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه. انتهى. جـ 1 جـ 288 - 289. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (686) و"الكبرى" (1650) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب عنه.
و (1620) عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن مخرمة، به. وفي "الكبرى" في "الصلاة" عن قتيبة، عن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 408)
مالك به. وأعاده في "التفسير". أفاده في "تحفة الأشراف" جـ 5 ص 210. والله أعلم.
(الثالثة) فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في "شمائله"، وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الطهارة" (37) عن إسماعيل بن أبي أويس - وفي أواخر "الصلاة" (521) عن عبد الله بن يوسف- وفي الوتر (2/ 391)، عن القعنبي، وفي "التفسير" (3/ 20) عن قتيبة و (3/ 18) عن علي بن عبد الله، عن ابن مهدي و (3/ 19) معن بن عيسى -فرقهما- ستتهم عن مالك، عن مخرمة به. وفي "الصلاة" أيضًا (209) عن أحمد، عن ابن وهب، عن عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عنه به، زاد فيه: قال عمرو: فحدثت به بكيرًا، فقال: حدثني كريب بذلك.
ومسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن هارون بن سعيد، عن ابن وهب به. وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب، عن عياض بن عبد الله و (5/ 134) عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان كلاهما عنه به.
وأبو داود فيه (34/ 317) عن القعنبي به. و (31/ 317) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 409)
والترمذي في "شمائله" (5/ 41) عن قتيبة به. و (5/ 41) عن إسحاق بن موسى، عن معن به.
وابن ماجه فيه (6/ 220) عن أبي بكر بن خلاد، عن معن به.
وأخرجه مالك في "الموطأ"، وأحمد، وابن خزيمة، والحميدي. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب عليه المصنف، وهو مشروعية إيذان المؤذن الإمام بالصلاة عند إرادة الإقامة لها.
ومنها: ما كان عليه السلف من تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، والسؤال عنها ليتبعوه؛ لأن الهداية في اتباعه، قال الله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
ومنها: استحباب صلاة الليل، ومنها الوتر.
ومنها: بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نام ينفخ.
ومنها: أن نومه صلى الله عليه وسلم لا ينتقض به وضوءه؛ لكونه لا ينام قلبه.
وبقية مباحث الحديث تأتي في محلها من كتاب قيام الليل، إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 410)
42 - إِقَامَةُ المُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إقامة المؤذن للصلاة عند خروج الإمام من حجرته، والمراد به حضوره إلى محل الصلاة، والحكمة في ذلك التخفيف على المأمومين، إذ لو قاموا قبل حضور الإمام لطال عليهم الانتظار، وهم وقوف. والله تعالى أعلم.
687 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (الحسين بن حريث) الخزاعي، أبو عمار المروزي، ثقة، توفي سنة 244، من [10] تقدم في 52.
2 - (الفضل بن موسى) السِّيناني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت ربما أغرب، توفي سنة 192، من كبار [9] تقدم في 100.
3 - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 411)