Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمراد بها دعوة التوحيد، كقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14]، وقيل لدعوة التوحيد: تامة، لأن الشركة نقص، أو التامة التي لا يدخلها تغيير، ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام، وما سواها فمُعَرَّضٌ للفساد.
وقال ابن التين: وصفت بالتامة؛ لأن فيها أتم القول، وهو "لا إله إلا الله". قاله في الفتح.
وقال السندي: ومعنى رب هذه الدعوة: أنه صاحبها، أو المتمم لها، والزائد في أهلها، والمثيب عليها أحسن الثواب، والآمر بها،
ونحو ذلك. انتهى.
(والصلاة القائمة) أي الدائمة التي لا يغيرها ملة، ولا ينسخها شريعة، وأنها قائمة ما دامت السماوات والأرض. انتهى. عمدة جـ 2 ص 122، وفي الزهر: أي التي ستقوم، أي تقام وتُحْضَر.
وقال الطيبي: من أوله إلى قوله: "محمد رسول الله" هي الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: "يقيمون الصلاة"، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء، وبالقائمة الدائمة، من قام على الشيء: إذا داوم عليه، وعلى هذا فقوله: "والصلاة القائمة" بيان للدعوة التامة، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ، وهو أظهر. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 112 - 113.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 332)

(آت) أي أعط، وهو أمر من الإيتاء، وهو الإعطاء (محمدًا الوسيلة) "محمدًا" مفعول أول لآت، والوسيلة مفعوله الثاني. وهي ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت، أي تقربت، وتطلق على المنزلة العلية، وقد تقدم ذلك في حديث عبد الله بن عمرو (678) بلفظ: "فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله" الحديث، ونحوه للبزار عن أبي هريرة، ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله، فتكون كالقربة التي يتوسل بها. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 113. وتقدم هناك مزيد بسط لتصريف الوسيلة، ومعناها، فارجع إليه تزدد علمًا.
(والفضيلة) بفتح، فكسر، كالفَضْل: خلاف النَّقِيصَة، والنَّقْصِ. أفاده في المصباح. والمراد به هنا المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرًا للوسيلة. قاله في الفتح.
تنبيه:
زاد بعضهم في هذا الحديث بعد قوله: "والفضيلة"، قوله: "والدرجة الرفيعة". قال الحافظ في التلخيص: وليس في شيء من طرقه ذكر الدرجة الرفيعة، وزاد الرافعي في المحرر في آخره: يا أرحم الراحمين، وليست أيضًا في شيء من طرقه. انتهى. جـ 1 ص 210.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 333)

(وابعثه المقام المحمود) أي يُحْمَدُ القائم فيه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات.
ورواية المصنف المقام المحمود، بالتعريف، وكذا في صحيحي ابن خزيمة، وابن حبان، والطحاوي، والطبراني في الدعاء، والبيهقي. قال الحافظ: وفيه تعقب على من أنكر ذلك، كالنووي.
ووقع في رواية البخاري وغيره "مقامًا محمودًا" بالتنكير. قيل: نكر لموافقة لفظ القرآن، وقيل: لأنه أفخم، وأجزل، كأنه قيل: مقامًا
أى مقامًا محمودًا بكل لسان.
تنبيه:
في نصب "مقامًا" أربعة أوجه:
أحدها: أنه منصوب على الظرف، أي ابعثه في مقام.
الثاني: أن ينتصب بمعنى "ابعثه" لأنه في معنى "أقمه"، يقال: أُقِيمَ من قبره، وبُعِثَ منه، بمعنىً، فهو كقعدت جلوسًا.
الثالث: أنه منصوب على الحال على حذف مضاف، أي ذا مقام.
الرابع: أنه مصدر مؤكد، ونصبه مقدر، أي فأقمه مقامًا.
ذكر هذه الأوجه كلها العلامة السَّمين الحلبي في كتابه الدر المصون في التفسير، عند قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، جـ 4 ص 414 - 415.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 334)

قال الجامع عفا الله عنه: كل هذه الأوجه جائزة في رواية المصنف بالتعريف، إلا النصب على الحال، ففيه خلاف بين النحاة، انظر تفاصيل المسألة في شرح قول ابن مالك:
وَالحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ … تَنْكِيرَهُ مَعنىً كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ
(الذي وعدته) صفة بعد صفة للمقام، ويجوز نصبه بتقدير أمدح، أو أعني، ورفعه، بتقدير هو. وزاد في رواية البيهقي "إنك لا تخلف الميعاد"، وهي زيادة شاذّة، سيأتي الكلام عليها.
قال الطيبي: المراد بذلك قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]. وأطلق عليه الوعد، لأن عسى من الله واقع، كما صح عن ابن عيينة، وغيره.
قال ابن الجوزي رحمه الله: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، وقيل: إجلاسه على العرش، وقيل: على الكرسي. وحَكَى كُلًا من القولين عن جماعة.
قال في "الفتح": وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول، لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة، كما هو مشهور، وأن يكون الإجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة، أو الفضيلة. ووقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعًا "يبعث الله الناس، فيكسوني ربي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 335)

حلة خضراء، فأقول: ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود".
ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة، ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة، ويشعر قوله في آخر الحديث "حلت له شفاعتي" بأن الأمر المطلوب له الشفاعة. والله أعلم. انتهى فتح جـ 2 ص 113 - 114.
وذكر العلامة القرطبي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]: ما حاصله:
اخْتُلِفَ في المقام المحمود على أربعة أقوال:
الأول: وهو أصحها: الشفاعة للناس يوم القيامة؛ قاله حذيفة بن اليمان، وابن عمر رضي الله عنهم.
وفي "صحيح البخاري" عن ابن عمر، قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا -أي جماعة- كل أمة تتبع نبيها، تقول: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
وفي "صحيح مسلم" عن أنس، قال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم، فيقولون له: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام، فإنه خليل الله، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 336)

لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله، فيؤتى موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأوتى، فأقول: أنا لها"، وذكر الحديث.
وذكر الترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، وسئل عنها؟ قال: "هي الشفاعة". قال: هذا حديث حسن صحيح.
القول الثاني: أن المقام المحمود: إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.
قال القرطبي: وهذا القول لا تنافر بينه وبين الأول؛ فإنه يكون بيده لواء الحمد، ويشفع. روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ؛ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي". وهو حديث صحيح.
القول الثالث: ما حكاه الطبري عن فرقة، منها مجاهد، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم معه على الكرسي؛ وروت في ذلك حديثًا، وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول، وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد، ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله(1).
وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا--------------------------------------------
(1) هكذا العبارة، ولعل الصواب: والعالم يتأوله. والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 337)

الحديث فهو عندنا متهم، مازال أهل العلم يتحدثون بهذا، من أنكر جوازه على تأويله؟.
قال أبو عمر: ومجاهد وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن، فإنَّ له قولين مهجورين عند أهل العلم: أحدهما هذا، والثاني: في تأويل قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]. قال: تنتظر الثواب؛ ليس من النظر.
وروي عن مجاهد أيضًا في هذه الآية قال: يجلسه على العرش.
وهذا تأويله غير مستحيل؛ لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء كلها، والعرشَ قائمًا بذاته، ثم خلق الأشياء من غير حاجة إليها، بل إظهارًا لقدرته وحكمته، وليُعرَف وجودُه وتوحيده، وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله المحكمة، وخلق لنفسه عرشًا استوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماسًا، أو كان العرش له مكانًا، قيل: هو الآن على الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق المكان والزمان؛ فعلى هذا القول سواء في الجواز أقْعَدَ محمدًا على العرش، أو على الأرض؛ لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال، وتحويل الأحوال من القيام والقعود والحال التي تشغل العرش، بل هو مستوٍ على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، وليس إقعاده محمدًا صلى الله عليه وسلم على العرش موجبًا له صفة الربوبية، أو مخرجًا له عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله، وتشريف له على خلقه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 338)

وأما قوله في الأخبار "معه" فهو بمنزلة قوله: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [الأعراف: 206] و {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم: 11]، {وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، ونحو ذلك، كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة، لا إلى المكان.
القول الرابع: إخراجه من النار بشفاعته من يخرج؛ قاله جابر ابن عبد الله، وأنس بن مالك رضي الله عنهم.
أخرج مسلم في الصحيح عن يزيد الفَقِير، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج، ثم نخرج على الناس، فمررنا على المدينة، فهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدث الناس أو القوم إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وإذا هو قد ذكر الجهنميين، قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما الذي تحدثون؟ والله تعالى يقول: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192]، و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20]، فما هذا الذي تقولون؟ قال: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم، فقال: هل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم، يعني الذي يبعثه الله عز وجل فيه؟ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج. وذكر الحديث.
وفي "صحيح البخاري" من حديث أنس رضي الله عنه، عن

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 339)

النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: وقد سمعته يقول: "فأخرجهم، وأدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن" أي وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، قال: هو المقام المحمود الذي وُعِدَه نبيكم صلى الله عليه وسلم.
انتهى من "تفسير القرطبي" جـ 10 ص 311 - 312، بزيادة من تذكرته ص 285 - 286.
قال الجامع عفا الله عنه: القول الراجح عندي تفسير المقام المحمود بالشفاعة، كما صححه القرطبي، وقبله ابن جرير الطبري، لصحته مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث سئل عن معنى الآية، فقال: "هي الشفاعة" كما تقدم في رواية الترمذي، وأما ما نقل عن مجاهد وغيره من أنه يجلسه على العرش أو الكرسي، وإن كان معناه لا يستبعد، كما ذكره ابن جرير والقرطبي، فالشأن في صفته، فإن صح مرفوعًا فذاك، وإلا فلا ينبغي حمل معنى الآية عليه. والله أعلم.
(إِلا حلت له شفاعتي يوم القيامة) أي وجبت له، كما في رواية الطحاوي، أو استحقها، واللام بمعنى "على" ويؤيده رواية مسلم "حلت عليه". وتقدم الكلام بأتم من هذا في الباب السابق، فارجع إليه تزدد علمًا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 340)

تنبيه:
رواية المصنف، وأبي داود، والترمذي "إلا حلت له" بإثبات "إلا"، ورواية البخاري، وهي التي في "الكبرى" للمصنف بدونها، وهي واضحة.
وأما روايتهم ففيها إشكال؛ لأن أول الكلام "من قال" وهو شرطية، و"حلت" جوابها، ولا يقترن جزاء الشرط بإلا.
والجواب عن هذا الإشكال أن يحمل الكلام على معنى الاستفهام الإنكاري، فتكون "من" في قوله "من قال" استفهامية للإنكار، فيرجع إلى النفي، و"قال" بمعنى يقول، أي ما من أحد يقول ذلك إلا حلت له شفاعتي، ومثله قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، وقوله: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، وأمثاله كثيرة. انظر شرح السيوطي والسندي في هذا المحل جـ 2 ص 28. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 341)

أخرجه هنا (680) و"الكبرى" (1644) و"عمل اليوم والليلة" (46) عن أبي سعيد، عمرو بن منصور النسائي، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فأخرجه البخاري في "الصلاة" 159، وفي "التفسير" عن علي بن عياش الحمصي، به. وأبو داود في "الصلاة" عن أحمد بن حنبل، عن علي بن عياش به. والترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر، وإبراهيم بن يعقوب الجُوزَجانِي، وابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى، والعباس بن الوليد الخلال، ومحمد بن أبي الحسين السِّمْنَانِي- كلهم عن علي بن عياش به.
وأخرجه أحمد (3/ 354) عن علي بن عياش به، وابن خزيمة رقم (420) عن موسى بن سهل الرملي، عن علي بن عياش به. انظر "تحفة الأشراف" جـ 2 ص 367، و"الجامع المسند" جـ 3 ص 462 - 463.
المسألة الرابعة: قد تقدم الإشارة إلى زيادة رواية البيهقي رحمه الله، ودونك نصه في السنن الكبرى جـ 1 ص 410، قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 342)

قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يسمع النداء: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة، والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، حلت له شفاعتي".
فهذه الرواية فيها زيادة "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة" في أوله، و"إنك لا تخلف الميعاد" في آخره، والظاهر أنها زيادة شاذَّة،
لمخالفة محمد بن عوف الجماعة الذين روو الحديث عن علي بن عياش كما قدمنا بيانهم في المسألة الثالثة. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان بعض بدع الأذان:
اعلم أن البدع في هذا الباب كثيرة، وقد ألف بعض الأفاضل من أهل عصرنا كتابًا في الأذان فأجاد، وتكلم فيه عن كثير من بدع الأذان والإقامة، وما يتعلق بهما، فأفاد، شكر الله سعيه.
فمنها: زيادة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الإجابة، فإنه مخالف لحديث "فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي"، فالسنة أن يقول مثل قول المؤذن، ثم يصلي، ثم يدعو بالوسيلة، ولا يقول: لا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 343)

إله إلا الله، محمد رسول الله لعدم ورده في السنة.
ومنها: زيادة سيدنا وحبيبنا، ونحو ذلك في تشهد الأذان والإقامة، فليس له أصل في السنة.
ومنها: التمطيط والتغني بالأذان، بحيث يؤدي إلى تغيير بعض الكلمات بالزيادة أو النقصان، أو المد في غير محله، أو إبدال حرف
بحرف آخر.
ومنها: الأذان جماعة، كما يقع في بعض البلدان، قيل: أول من أحدثه هشام بن عبد الملك.
ومنها: رفع المؤذن صوته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الأذان.
ومنها: التثويب بين الأذان والإقامة، بأن يعود المؤذن، فيقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أو الصلاة الصلاة، وقد تقدم استحسان بعض العلماء له، ولكن ليس عليه دليل.
ومنها: زيادة حي على خير العمل مرتين، فليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل من فعل ابن عمر، وعلي بن الحسين زين العابدين، والحجة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا عن غيره.
ومنها: قولهم قبل الإقامة اللهم صل على محمد، ونحو ذلك.
ومنها: التسبيحات والأذكار والدعوات برفع الصوت قبل

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 344)

الفجر.
ومنها: قراءة المؤذن يوم الجمعة إذا صعد الإمام المنبر آية {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] الآية، ثم حديث "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت" فإن هذا ونحوه من المحدثات المنكرة.
ومنها: ترك إجابة المؤذن، والتشاغل بغيره.
ومنها: زيادة والدرجة الرفيعة، أو العالية، أو برحمتك يا أرحم الراحمين، ونحو ذلك في الدعاء بالوسيلة.
ومنها: قولهم: اللهم اجعلنا مفلحين عند قول المؤذن: حي على الفلاح، ففيه حديث لا يثبت، بل حكم عليه بعضهم بأنه موضوع.
ومنها: قولهم عند سماع تكبيرة الأذان: الله أعظم، والعزة لله، أو الله أكبر على كل من ظلمنا، أو نحو ذلك.
ومنها: تقبيل ظفري الإبهام، ومسح العينين بهما قائلًا قرّت بك عيني يا رسول الله، أو نحو ذلك، معتقدًا بأن فاعله لا يرمد، فلا أصل له، وما يروى فيه فهو موضوع.
ومنها: قولهم عند سماع الأذان: مرحبًا بالصلاة أهلًا، مرحبًا بالقائل عدلًا، إلخ، فيما يروى فيه عن علي فهو موضوع.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 345)

ومنها: قولهم بعد انتهاء الأذان: اللهم صل أفضل صلواتك على أسعد مخلوقاتك، إلخ.
ومنها: قولهم عند إجابة الأذان، أو الإقامة: نعم لا إله إلا الله.
ومنها: قولهم: أقامها الله وأدامها عند سماع قد قامت الصلاة، وبعضهم يزيد: واجعلني من صالحي أهلها، أو نحو ذلك، فكل هذا
ونحوه لا أصل له في السنة الصحيحة.
وبالجملة، فالبدع في هذا الباب أكثر من أن تحصر، ومما يزيد الأمر صعوبة أن هذه المبتدعات ونحوها توجد في كتب بعض أهل العلم من الفقهاء ونحوهم، فيتلقاها العوام بالقبول، حتى لو ذَكَّرْتَهُ بكونها بدعة قال: إنها توجد في كتب مذهبنا، فلا يتراجع عنها. فالله المستعان على من أمات السنة، وأَحْيَى البدعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالواجب على المسلم الحريص على دينه أن يبحث عما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول، والفعل، مما أثبته أهل النقل بالأسانيد الصحيحة، فيتمسك به، ويعض عليه بناجذيه حتى يموت، فإن الخير كله فيه. فماذا بعد الحق إلا الضلال، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، ويجنبنا البدع ما ظهر منها وما بطن، إنه بعباده رءوف رحيم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 346)

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌39 - الصَّلاةُ بَيْنَ الأذَانِ وَالإقَامَةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الصلاة بين الأذان والإقامة.
وأراد المصنف رحمه الله تعالى بهذا الإشارة إلى أنه لا ينبغي الوصل بين الأذان والإقامة، بل لابد من الفصل، لأن المقصود من تشريع الأذان تنبيه الناس ليجتمعوا لأداء الصلاة جماعة، فإذا لم يفصل بينهما فات المطلوب، لأن كثيرًا من الناس لا يتهيأون للصلاة قبل الوقت، ولا سيما أصحاب الأشغال، فنبه المصنف على أن الفصل يكون بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة بينهما.
وإنما عدل عن إيراد ما روي من صريح الأمر بذلك إلى ما ذكره لعدم صحة شيء منه.
فقد أخرج الترمذي، والحاكم بإسناد ضعيف، من حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته".
قال الحافظ رحمه الله: وله شاهد من حديث أبي هريرة، ومن حديث سلمان، أخرجهما أبو الشيخ، ومن حديث أبَيّ بن كعب، أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، وكلها واهية.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 348)

وقد ترجم البخاري رحمه الله في الصحيح بقوله: "باب كم بين الأذان والإقامة". قال الحافظ: ولعله أشار بذلك إلى ما روي عن جابر، فذكر ما تقدم، ثم قال: فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت. وقال ابن بطال: لا حدّ لذلك غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإقامة، إلا في المغرب، كما سيأتي. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 126. والله تعالى أعلم.
681 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ كَهْمَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري، أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنين، توفي سنة 241، من [10] تقدم في 15.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9] تقدم في (4/ 4).
3 - (كهمس) بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، ثقة،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 349)

توفي سنة 149، من [5].
قال النسائي في السنن الكبرى: هو ابن الحسن البصريُّ، ثقة، انتهى. جـ 1 ص 511.
وفي "تت" قال أبو طالب عن أحمد: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، وأبو داود: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 149، وقال ابن سعد: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة. وقال الساجي: صدوق يهم، ونقل أن ابن معين ضعفه، وتبعه الأزدي في نقل ذلك. أخرج له الجماعة. انتهى جـ 8 ص 450 - 451.
4 - (عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيْبِ الأسلمي، أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، توفي سنة 105 وقيل: بل سنة 115 وله 100 سنة، من [3] أخرج له الجماعة، تقدم في 393.
5 - (عبد الله بن مُغَفَّل) بن عبيد بن نَهْم، أبو عبد الرحمن المزني، صحابي بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، توفي سنة 57، وقيل: بعد ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في 36. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فأخرج

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 350)

له هو والشيخان فقط.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، كهمس عن ابن بريدة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن مغفل) المزني رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين) أي الأذان والإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره، لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير، لقوله: "لمن شاء". قاله في الفتح.
قال الجامع عفا الله عنه: إطلاق الأذان على الإقامة صحيح، لأن الأذان إعلام بدخول الوقت، وهي إعلام بحضور فعل الصلاة، ولذا قدمنا أن الراجح أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" يشمل المقيم، فمن سمعه يقول مثل ما يقول. وقيل: هذا من باب التغليب، كقولهم: القمرين للشمس والقمر، وهو الذي توارد عليه الشراح، كما قال في الفتح. لكن الأول هو الأولى.
(صلاة) مبتدأ، خبره الظرف قبله. أي وقت صلاة، أو المراد صلاة نافلة، أو نكرت لكونها تتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين، أو أربع، أو أكثر، ويحتمل أن يكون المراد به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة، لأن منتظر الصلاة في صلاة. قاله الزين ابن المنير. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 127.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 351)