وقال في النهاية: يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان والإقامة. انتهى. زهر. جـ 2 ص 28 - 29.
(بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة) قال ابن الملك كرره تأكيدًا للحث على النوافل بينهما. وقال المظهر: إنما حرض عليه السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين، لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة أكثر.
قال القاري: وللمبادرة إلى العبادة، والمسارعة إلى الطاعة، وللفرق بين المخلص والمنافق، وليتهيأ لأداء الفرض على وجه الكمال. والحاصل أنه يسن أن يصلي بين الأذان والإقامة.
وكره أبو حنيفة النفل قبل المغرب، لحديث بريدة الأسلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا صلاة المغرب" كذا ذكره بعض علمائنا. انتهى. "مرقاة" جـ 2 ص 356.
قال الجامع عفا الله عنه: الحديث المذكور رواه الدارقطني، ثم البيهقي في سننيهما عن حيان بن عبد الله العدوي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب"، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ونقل عن الفلاس أنه قال: كان حيان هذا كذابًا. قال العيني: الحديث رواه البزار في مسنده، فقال: لا نعلم من رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 352)
عبد الله، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، لا بأس به. انتهى. عمدة جـ 5 ص 138.
قال الجامع: سيأتي الجواب عما قاله العيني في المسائل الآتية في الحديث التالي إن شاء الله تعالى.
(لمن شاء) أي لمن أراد أن يصلي، وفيه بيان أن قوله: "بين كل أذانين صلاة" على التخيير، لا على الإيجاب.
ولفظ البخاري "بين كل أذانين صلاة،- ثلاثًا لمن شاء"، وفي لفظ "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، ثم قال في الثالثة "لمن شاء".
قال الحافظ رحمه الله: وهذا يبين أنه لم يقل "لمن شاء" إلا في المرة الثالثة، بخلاف ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله: "لمن شاء".
ولمسلم والإسماعيلي "قال في الرابعة: لمن شاء". وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة، أي اقتصر فيها على قوله "لمن شاء"، فأطلق عليها بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول، وبهذا توافق رواية البخاري، وقد تقدم في العلم حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا، وكأنه قال: بعد الثلاث "لمن شاء" ليدل على أن التكرار لتأكيد الاستحباب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 353)
وقال ابن الجوزي: فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها، فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 127. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مغَفَّل رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (39/ 681)، وفي "الكبرى" (36/ 1645)، عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" (167) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن كهمس، به، و (165/ 1) عن إسحاق بن شاهين الواسطي، عن خالد بن عبد الله، عن سعيد الجريري، عن ابن بريدة به.
ومسلم فيه (163/ 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع، كلاهما عن كهمس به. و (163/ 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن الجريري به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 354)
وأبو داود فيه (301/ 3) عن النفيلي، عن إسماعيل بن علية، عن الجريري به.
والترمذي فيه (22) عن هناد، عن وكيع، به. وقال: حسن صحيح.
وابن ماجه فيه (149/ 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، ووكيع به.
وأخرجه أحمد (4/ 86)، و (5/ 54)، و (5/ 55). وابن خزيمة (1287)، والدارمي (1447). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
682 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، يُصَلُّونَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَهُمْ كَذَلِكَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة، من [10] تقدم في 2.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 355)
2 - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العَقَدي البصري، ثقة، من [9] تقدم في 327.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، الإمام الحجة الثبت، من [7] تقدم في 26.
تنبيه:
قال الحافظ المزي رحمه الله عند ذكر من أخرج حديث أنس هذا، في ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري ما نصه: أخرجه النسائي في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر، عن سفيان عنه نحوه، وفي نسخة: عن شعبة بدل سفيان. انتهى. تحفة جـ 1 ص 293.
قال الجامع: النسخ التي بين يدي من المجتبى، والسنن الكبرى كلها شعبة، ولم أر نسخة فيها سفيان، فالله أعلم.
4 - (عمرو بن عامر الأنصاري) الكوفي، ثقة، من [5].
روى عن أنس بن مالك، وعنه أبو الزناد، وشعبة، والثوري، ومسعر، وشريك، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة.
5 - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 356)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يخرج له ابن ماجه، وأنهم بصريون إلا شيخه فمروزي، ثم نيسابوري، وعمرو بن عامر، فكوفي، وفيه أنس أحد المكثرين، روى 2286 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: كان المؤذن إِذا أذن) وفي رواية الإسماعيلي "إذا أخذ في أذان المغرب" (قام ناس) في بعض النسخ "قام الناس" بالتعريف، وفي الكبرى "فيبتدر لُبَاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية للبخاري من رواية سفيان، عن عمرو بن عامر عن أنس "لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري" (فيبتدرون) أي يستبقون (السواري) جمع سارية، وهي الأسطوانة، وكأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم، لكونهم يصلون فُرَادَى. قاله في "الفتح".
(يصلون) جملة في محل نصب على الحال (حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي من حجرته لصلاة المغرب (وهم كذلك) جملة في محل نصب على الحال أيضًا، أي والحال أنهم في تلك الحال.
وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: "فيجيء
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 357)
الغريب، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما".
(يصلون قبل المغرب) وفي بعض النسخ "ويصلون" بالواو، وللبخاري "يصلون الركعتين قبل المغرب" وهذه الجملة مؤكدة لجملة
"يصلون" الأولي.
(ولم يكن بين الأذان والإِقامة شيء) التنوين فيه للتكثير، أي لم يكن بين الأذان والإقامة شيء كثير من الزمن. وقال البخاري تعليقًا: قال عثمان بن جبلة، وأبو داود، عن شعبة: "لم يكن بينهما إلا قليل".
وبالتقرير الذي ذكرناه يندفع -كما قال الحافظ- قول من زعم أن الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة، بل هي مبينة لها، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وقد أخرج المعلقة الإسماعيلي موصولة من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة بلفظ "وكان بين الأذان والإقامة قريب"، ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر، عن شعبة نحوه.
وقال ابن المنير: يجمع بين الروايتين يحمل النفي المطلق على المبالغة مجازًا، والإثبات للقليل على الحقيقة.
وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره، فقال: دل قوله: "ولم يكن بينهما شيء" على أن عموم قوله: "بين كل أذانين صلاة" مخصوص بغير المغرب، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه. قال: ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله، عن عبد الله
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 358)
ابن بريدة، عن أبيه مثل الحديث الأول، وزاد في آخره "إلا المغرب" انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: وفي قوله: "ويفرغون مع فراغه" نظر؛ لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك.
وأما رواية حيان -وهو بفتح المهملة، والتحتانية- فشاذة، لأنه، وإن كان صدوقًا عند البزار، وغيره، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه.
وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي: وكان بريدة يصلي ركعتين قبل المغرب، فلو كان الاستثناء محفوظًا لم يخالف بريدة روايته، وقد نقل ابن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيانًا المذكور. انتهى. فتح جـ 2 ص 127، 128.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي في المسألة الرابعة تحقيق القول في رواية حيان بن عبيد الله المذكورة، وأن حيان الذي كذبه الفلاس ليس هو، بل هو حيان بن عبد الله، أبو جبلة الدارمي، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 359)
حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا من رواية عمرو بن عامر عنه، أخرجه البخاري. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (39/ 686)، والكبرى (36/ 1646)، عن إسحاق ابن إبراهيم، عن أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن قبيصة، عن سفيان- وعن بندار، عن غندر، عن شعبة، قال البخاري: وقال عثمان بن جبلة،
وأبو داود، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن عامر عنه.
وأخرجه أحمد (3/ 280)، والدارمي رقم (1448)، وابن خزيمة رقم (1288)، وأخرجه أحمد (3/ 129) من رواية أبي فزارة راشد ابن كيسان، قال: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب؟ قال: "كنا نبتدرهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال شعبة: ثم قال بعد، وسألته غير مرة؟ فقال: "كنا نبتدرهما" ولم يقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد (3/ 282)، وابن ماجه (1163) من رواية علي بن زيد بن جُدعان قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: "إن كان المؤذن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 360)
ليؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُرَى أنها الإقامة، من كثرة من يقوم، فيصلي الركعتين قبل المغرب".
وأخرجه أحمد (3/ 199) من رواية موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، قال: "كان إذا قام المؤذن، فأذن صلاة المغرب في مسجد بالمدينة قام من شاء، فصلى، حتى تقام الصلاة، ومن شاء ركع ركعتين، ثم قعد، وذلك بعَيْنَي النبي صلى الله عليه وسلم".
وأخرجه مسلم (2/ 212) من رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: "كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين، ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما".
وأخرجه (2/ 211) من رواية المختار بن فلفل، قال: سألت أنس ابن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا، ولم ينهانا.
وأخرجه عبد بن حميد رقم (1332) من رواية ثابت، قال: سمعت أنسًا يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج علينا بعد غروب الشمس، وقبل صلاة المغرب، فيرانا نصلي، فلا ينهانا، ولا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 361)
يأمرنا". والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في بيان حديث "إن عند كل أذانين ركعتين، ماخلا صلاة المغرب".
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني رحمه الله في "سننه": حدثنا علي ابن محمد المصري، ثنا الحسن بن غليب، نا عبد الغفار بن داود، نا حيان بن عبيد الله، نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عند كل أذانين ركعتين، ماخلا صلاة المغرب".
قال: ونا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حيان بن عبيد الله العدوي، قال: كنا جلوسًا عند عبد الله ابن بريدة، فأذّن مؤذن صلاة الظهر، فلما سمع الأذان قال: قوموا فصلوا ركعتين قبل الإقامة، فإن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عند كل أذانين ركعتان قبل الإقامة، ماخلا أذان المغرب"، قال ابن بريدة: "لقد أدركت عبد الله بن عمر يصلي تينك الركعتين عند المغرب، لا يدعهما على حال، قال: فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة، ثم انتظرنا حتى خرج الإمام، فصلينا معه المكتوبة".
خالفه حسين المعلم، وسعيد الجريري، وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات، وحيان بن عبيد الله ليس بقوي. والله أعلم. انتهى. سنن الدارقطني جـ 1 جـ 264، 265.
وكتب العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 362)
"التعليق المغني" ما نصه: والحديث أخرجه البيهقي في سننه، ورواه البزار في مسنده، وقال: لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن
عبيد الله، وهو رجل مشهور، من أهل البصرة، لا بأس به، وقال البيهقي في المعرفة: أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الإسناد والمتن
جميعًا.
أما السند، فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري، وكهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "بين كل أذانين صلاة" قال في الثالثة: "لمن شاء".
وأما المتن، فكيف يكون صحيحًا، وفي رواية ابن المبارك، عن كهمس في هذا الحديث، قال: وكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين. وفي رواية حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، وقال في الثالثة "لمن شاء" خشية أن يتخذها الناس سنة. رواه البخاري في صحيحه. انتهى.
وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات" ونقل عن الفلاس أنه قال: كان حيان هذا كذابًا. انتهى.
وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة: قال البزار بعد تخريجه: لا نعلم رواه إلا حيان، وهو بصري مشهور، ليس به بأس، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: لكنه اختلط، وذكره ابن عدي في الضعفاء.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 363)
انتهى.
وحيان هذا غير الذي كذبه الفلاس؛ ذاك حيان بن عبد الله -بالتكبير- أبو جبلة الدارمي، وهذا حيان بن عبيد الله -بالتصغير- أبو زهير البصري، ذكرهما في الميزان، وقال في ترجمة البصري: قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وكذا قال في اللسان. وزاد في ترجمة البصري: وقال أبو حاتم: صدوق. وقال إسحاق بن راهويه: كان رجل صدق، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حزم: مجهول، فلم يصب. انتهى.
وفي صحيح البخاري من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بين كل أذانين صلاة". انظر التعليق المغني على الدارقطني جـ 1 ص 264 - 266.
وقال البيهقي في سننه بعد أن أخرج حديث كهمس، عن عبد الله ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل: رواه حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، فأخطأ في إسناده، وأتى بزيادة لم يتابع عليها، ثم أخرجه بسنده، ثم أخرج بسنده عن ابن خزيمة، أنه قال على إثر هذا الحديث: حيان بن عبيد الله هذا قد أخطأ في الإسناد، لأن كهمس بن الحسن، وسعيد بن إياس الجريري، وعبد المؤمن العتكي رووا الخبر عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، لا عن أبيه، هذا علمي من الجنس الذي كان الشافعي رحمه الله يقول: أخذ طريق المَجَرَّةِ، فهذا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 364)
الشيخ لما رأى أخبار ابن بريدة عن أبيه توهم أن هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه، ولعله لما رأى العامة لا تصلي قبل المغرب توهم أنه لا يصلى قبل المغرب، فزاد هذه الكلمة في الخبر، وازداد علمًا بأن هذه الرواية خطأ أن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، فلو كان ابن بريدة قد سمع من أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاستثناء الذي زاد حيان بن عبيد الله في الخبر "ماخلا صلاة المغرب" لم يكن يخالف خبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساق خبر ابن المبارك بسنده. انظر "السنن الكبرى" جـ 2 ص 474 - 475.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين من مجموع ما تقدم أن زيادة الاستثناء "ماخلا صلاة المغرب" لا تصح، لأنها زيادة منكرة، لمخالفة حيان بن عبيد الله للثقات فيها، فهو وإن قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال ابن راهويه: رجل صدق، وقال البزار: ليس به بأس، إلا أن جرحه يقدم، لكونه مفسرًا، فقد قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط، وقال: الدارقطني: ليس بقوي، وذكره ابن عدي في الضعفاء، ومن المقرر عند المحدثين أن الجرح المفسر مقدم على التعديل على الراجح، بل رجح بعضهم تقديم الجرح مطلقًا، قال الحافظ السيوطي رحمه الله في منظومة الأثر:
وَقَدِّمِ الْجَرْحَ وَلوْ عَدَّله … أكْثَرُ فِي الأقْوَى فَإِنْ فَصَّلَهُ
فَقَالَ: مِنْهُ تَابَ أوْ نَفَاهُ … بِوَجْهِهِ قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 365)
وبهذا تعلم ضعف ما قاله ابن التركماني في الجوهر النقي بعد ذكر من وثقه: فهذه زيادة من ثقة، فيحمل على أن لابن بريدة فيه سندين، سمعه من ابن مغفل بغير تلك الزيادة، وسمعه من أبيه بالزيادة. انتهى. جـ 2 ص 476.
فإن هذا ليس من تحقيق المحدثين، بل من الواجب عليه أن يذكر قول من ضعفه، ثم يعمل بمقتضى ما قاله المحدثون، من تقديم الجرح
أو التعديل. فتبصر. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان مذاهب أهل العلم في الصلاة قبل المغرب:
قال الإمام الترمذي رحمه الله في "جامعه": وقد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قبل المغرب، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين، بين الأذان والإقامة. وقال أحمد وإسحاق: إن صلاهما فحسن، وهذا عندهما على الاستحباب. انتهى.
وقال في "الفتح": وقال القرطبي وغيره: ظاهر حديث أنس رضي الله عنه: أن الركعتين بعد المغرب، وقبل صلاة المغرب كان أمرًا أقر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه، وعملوا به، حتى كانوا يستبقون إليه، وهذا يدل على الاستحباب، وكأن أصله قوله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 366)
صلاة".
وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما، فلا ينفي الاستحباب، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب.
وإلى استحبابهما ذهب أحمد، وإسحاق، وأصحاب الحديث.
وروي عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدًا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الخلفاء الأربعة، وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما.
وهو قول مالك، والشافعي وادعى بعض المالكية نسخهما، فقال: إنما كان ذلك في أول الأمر، حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبين لهم في ذلك وقت الجواز، ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها.
وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها.
والمنقول عن ابن عمر رواه أبو داود من طريق طاوس عنه. ورواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه. والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم، وهو منقطع، ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ، ولا الكراهة.
وقد أخرج البخاري في أبواب التطوع عن مرثد بن عبد الله اليزني،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 367)
قال: "أتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم -يعني الجيشاني- يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال: عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن، قال: الشغل". فلعل غيره أيضًا منعه الشغل.
وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأُبَيّ بن كعب، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وغيرهم: أنهم كانوا يواظبون عليهما.
وأما قول أبي بكر بن العربي: اختلف فيها الصحابة، ولم يفعلها أحد بعدهم. فمردود بقول محمد بن نصر: وقد روينا عن جماعة من
الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب.
ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن بريدة، ويحيى بن عقيل، والأعرج، وعامر بن عبد الله ابن الزبير، وعراك بن مالك، ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما؟ فقال: حسنتين -والله- لمن أراد الله بهما.
وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين.
وعن مالك قول آخر باستحبابهما.
وعند الشافعية وجه رجحه النووي، ومن تبعه، وقال في شرح
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 368)
مسلم: قول من قال: إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة، ومع ذلك فزمنهما زمن يسير، لا
تتأخر به الصلاة عن أول وقتها.
قال الحافظ رحمه الله: ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما، كما في ركعتي الفجر.
قيل: والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء، لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر.
واستدل بحديث أنس على امتداد وقت المغرب، وليس بواضح. انتهى. فتح جـ 2 ص 128.
قال الجامع عفا الله عنه: ثم بدا لي أن أنقل ما ذكره محمد بن نصر بتمامه من مختصره للعلامة أحمد بن علي المَقْرِيزي رحمهما الله
تعالى إتمامًا للفائدة، حيث إن المسألة مهمة جدًا، فلابد من تحقيق ما ثبت عن السلف رحمهم الله فيها.
قال رحمه الله:
باب الركعتين قبل المغرب
قال الله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] فأجمع أهل العلم على أن الشمس إذا غربت فقد دخل الليل، وحل فطر
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 369)
الصائم، وجاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس فقد حلت الصلاة، والصلاة في جميع الأوقات مندوب إليها، مرغب فيها، إلا الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، فإن الصلاة في الليل من أوله إلى آخره مباح مندوب إليه، لم ينه عن الصلاة في شيء من ساعاته، فكل صلاة بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فهي من صلاة الليل، والفضائل التي جاءت لصلاة الليل مشتملة على صلاة الليل كله، وإن كانت الصلاة في بعض أوقاته أفضل منها في بعضٍ.
وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن في ذلك لمن أراد أن يصلي، وفعل على عهده بحضرته، فلم ينه عنه.
حدثنا وهب بن بقية، أخبرني خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، لمن شاء".
حدثنا محمد بن عبيد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني. قال: كتبته، فنسيته، لا أدري عبد الله بن معقل، أو مغفل رضي الله عنه، قال: قال
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 370)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء" خشية أن يتخذها الناس سنة.
حدثنا إسحاق، أخبرنا سويد بن عبد العزيز، ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صلاة مفروضة، إلا وبين يديها سجدتان" قال محمد بن نصر: يعني ركعتين.
حدثنا إسحاق، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: "كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب، فيبتدر لُباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواريَ، يصلون الركعتين قبل المغرب، حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يصلون".
زاد محمد بن يحيى: قال: وكان بين الأذان والإقامة يسير.
وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه، قلت: هل من صلاة بعد العصر؟ قال: لا، حتى تغيب الشمس. قلت: فإذا غابت؟ قال: ركعتين. قلت: قبل الصلاة؟ قال: نعم. قلت: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قلت: فهل رآكم تصلونهما؟ قال: نعم. قلت: "أكان أمركم بهما؟ قال: لا، ولا نهانا عنهما، كان إذا أذن المؤذن قام أحدنا فصلى ركعتين".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 371)