وعن ثابت، عن أنس: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، يصلون الركعتين قبل المغرب".
وعن ثابت، عن أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلينا بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فيرانا نصلي، فلا ينهانا، ولا يأمرنا".
وفي رواية: "إن كان المؤذن ليؤذن، فيتبادر ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري، فيصلون ركعتين، فما يعاب ذلك عليهم".
وفي أخرى "كنا بالمدينة إذا أذن بالمغرب ابتدر القوم السواري، يصلون الركعتين، حتى إن الغريب ليدخل المسجد فيُرَى إن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما".
وفي أخرى: "ثم إذا صليت العصر، فلا تصل حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس، فصل ركعتين، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كانوا يفعلون".
وعن أبي الخير: رأيت أبا تميم الجيشاني يركع الركعتين حين يسمع أذان المغرب، فأتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت له: ألا أعجبك من أبي تميم الجيشاني -عبد الله بن مالك- يركع ركعتين قبل المغرب، وأنا أريد أن أغمصه، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 372)
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: كنا نركعهما، إذا زاحمنا، يعني بين الأذان والإقامة في المغرب.
وعن زِرّ: قدمت المدينة، فلزمت عبد الرحمن بن عوف، وأُبَيَّ ابن كعب، فكانا يصليان قبل صلاة المغرب، لا يدعان ذلك.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يصلون عند كل تأذين.
وعن رغبان مولى حبيب بن مسلمة، قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يَهُبُّونَ إليهما، كما يَهُبُّونَ إلى المكتوبة، يعني الركعتين قبل المغرب. وعن راشد بن يسار: أشهد على خمسة ممن بايع تحت الشجرة أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب.
وعن يحيى بن أيوب: حدثني ابن طاوس، عن أبيه طاوس: أن أبا أيوب الأنصاري صلى مع أبي بكر رضي الله عنه بعد غروب الشمس قبل الصلاة، ثم لم يصل مع عمر رضي الله عنه، ثم صلى مع عثمان رضي الله عنه، فذكر ذلك له، فقال: إني صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صليت مع أبي بكر، وفَرِقْتُ من عمر، فلم أصل معه، وصليت مع عثمان، إنه لين.
قال محمد بن نصر: وهذا عندي، وهَم، إنما الحديث في الركعتين بعد العصر، لا في الركعتين قبل المغرب، لأن المعروف عن عمر أنه كان ينكر ركعتين بعد العصر، ويضرب عليهما، فأما الركعتان قبل المغرب فلا، وقد رواه معمر، عن ابن طاوس على ما قلنا، وهو
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 373)
أحفظ من يحيى بن أيوب، وأثبت.
وعن خالد بن معدان: أنه كان يركع ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، لم يدعهما حتى لقي الله، وكان يقول: إن أبا الدرداء كان يركعهما، ويقول: لا أدعهما، وإن ضربت بالسياط.
وقال عبد الله بن عمرو الثقفي: رأيت جابر بن عبد الله يصلي ركعتين قبل المغرب.
وعن يحيى بن سعيد، أنه صحب أنس بن مالك إلى الشام، فلم يكن يترك ركعتين عند كل أذان.
وسئل سعيد بن المسيب، عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت فقيهًا يصليهما، ليس سعد بن مالك، وفي رواية: كان المهاجرون لا يركعون الركعتين قبل المغرب، وكانت الأنصار يركعونهما، وكان أنس يركعهما.
وعن مجاهدة قالت الأنصار: لا نسمع أذانًا إلا قمنا فصلينا.
وعن الحسن بن محمد بن الحنفية، أنه كان يقول: إن عند كل أذان ركعتين.
وسئل قتادة عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: كان أبو برزة رضي الله عنه يصليهما.
وسأل رجل ابن عمر، فقال: ممن أنت؟ قال من أهل الكوفة،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 374)
قال: من الذين يحافظون على ركعتي الضحى، فقال: وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب، فقال ابن عمر: كنا نُحَدَّث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان.
وعن ابن عباس، صلاة الأوابين ما بين الأذان وإقامة المغرب.
وعن سويد بن غفلة: كنا نصلي الركعتين قبل المغرب، وهي بدعة ابتدعناها في إمرة عثمان، وعن عبد الله بن بريدة: كان يقال: ثلاثُ صلوات، صلاة الأوابين، وصلاة المنيبين، وصلاة التوابين؛ صلاة الأوابين ركعتان قبل صلاة الصبح، وصلاة المنيبين صلاة الضحى، وصلاة التوابين ركعتان قبل المغرب.
وكان عبد الله بن بريدة، ويحيى بن عقيل يصليان قبل المغرب ركعتين.
وعن الحكم: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي قبل المغرب ركعتين. وسئل الحسن عنهما؟ فقال: حسنتين -والله- جميلتين لمن أراد الله بهما. وعن سعيد بن المسيب: حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن يركع ركعتين. وكان الأعرج، وعامر بن عبد الله بن الزبير يركعهما.
وأوصى أنس بن مالك وُلْدَهُ أن لا يَدَعُوهما.
وعن مكحول: على المؤذن أن يركع ركعتين على إثر التأذين.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 375)
وعن الحكم بن الصلت: رأيت عراك بن مالك إذا أذن المؤذن بالمغرب قام، فصلى سجدتين قبل الصلاة. وعن السكن بن حكيم: رأيت عِلْبَاء بن أحمر اليشكري إذا غربت الشمس قام فصلى ركعتين قبل المغرب.
وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: إن كان المؤذن ليؤذن بالمغرب، ثم تقرع المجالس من الرجال، يقومون يصلونهما.
وعن الفضل بن الحسن: أنه كان يقول: الركعتان اللتان تصليان بين يدي المغرب صلاة الأوابين.
وقال أحمد بن حنبل: في الركعتين قبل المغرب أحاديث جياد، أو قال: صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إلا أنه قال: لمن شاء، فمن شاء صلى. قيل له: قبل الأذان، أم بين الأذان والإقامة؟ فقال: بين الأذان والإقامة، ثم قال: وإن صلى إذا غربت الشمس، وحلت الصلاة، أي فهو جائز، قال: هذا شيء ينكره الناس، وتبسم كالمتعجب ممن ينكر ذلك، وسئل عنهما؟ فقال: أنا لا أفعله، وإن فعله رجل لم يكن به بأس.
ذكر من لم يركعهما
عن النخعي، قال: كان بالكوفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو مسعود، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، فأخبرني من رمقهم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 376)
كلهم، فما رأى أحدًا منهم يصليهما قبل المغرب.
وفي رواية: إن أبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا لا يصلون الركعتين قبل المغرب.
وقيل لإبراهيم: إن ابن أبي الهذيل كان يصلي قبل المغرب ركعتين، فقال: إن ذاك لا يعلم.
قال محمد بن نصر: ليس في حكايته هذا الذي روي عن إبراهيم أنه رمقهم، فلم يرهم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما، إنما تركوهما لأن تركهما كان مباحًا، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يرو عنه أنه ركعهما، غير أنه رغب فيهما، وكان ترغيبه فيهما أكثر من فعله لو فعلهما من غير أن يرغب فيهما، وقد يجوز أن يكون أولئك الذين حكى عنهم من حكى أنه رمقهم، فلم يرهم يصلونهما قد صلوهما في غير الوقت الذي رمقهم هذا.
ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ركعهما في بيته حيث لم يره الناس، لأن أكثر تطوعه كان في منزله. وكذلك الذين رمقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكونوا قد صلوا في بيوتهم، ولذلك لم يرهم الذي رمقهم يصلونهما، فإن كثيرًا من العلماء كانوا لا يتطوعون في المسجد.
عن زيد بن وهب، قال: لما أذن المؤذن للمغرب قام رجل، فصلى ركعتين، وجعل يلتفت في صلاته، فعلاه عمر بالدرة، فلما قضى
الصلاة، قال: يا أمير المؤمنين، نعم ما كسوت، قال: رأيتك تتلفت
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 377)
في صلاتك، ولم يعب الركعتين.
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، ثني أبي، ثنا حسين، عن ابن بريدة: أن عبد الله المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء"، خاف أن يحسبها الناس سنة.
قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصر قيام الليل: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم، والباقون احتج بهم الجماعة.
وقد صح في ابن حبان حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب. انتهى. "مختصر قيام الليل" ص29 - 32.
تنبيهات:
الأول: وقع في سند محمد بن نصر سقط، وهو قول عبد الصمد: حدثني أبي، ونص "صحيح ابن حبان" جـ 3 ص 59: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثني أبي، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، أن عبد الله المزني، حدثه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين" ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء" خاف أن يحسبها الناس سنة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 378)
الثاني: وقع في نسخة "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان" نقص، وهو قوله: "ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين"، فألحقه المحقق من الأصل: "الأنواع والتقاسيم"، كما ذكر في تعليقه. جزاه الله خيرًا على ذلك.
الثالث: في قول المقريزي: وقد صح في ابن حبان حديث آخر نظر، فان الحديث هو الحديث الذي أخرجه محمد بن نصر، وليس
حديثًا آخر، كما ذكرته الآن، فتبصر.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن المذهب الصحيح هو مذهب من يقول باستحباب الركعتين قبل صلاة المغرب، لما سمعت من الأدلة الصحيحة الصريحة، وأما ما ادعاه بعضهم من النسخ لها فباطل، وأما ما نقل من كراهة بعض السلف لها فيحمل على أنه لم يصل إليهم الخبر الصحيح، أو تأولوه، وليس قول أحد، ولا فعله حجة، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى في حقه: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158]، {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54]، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].
جعلنا الله وإياكم ممن يأخذ بهديه صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا بمنه وكرمه، آمين.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 379)
40 - التَّشْدِيدُ فِي الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأذَانِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على تشديد الوعيد في الخروج من المسجد بعد الأذان قبل الصلاة. وموضع الاستدلال قوله: "فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"، لأن من عصاه يدخل النار، فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى؟، قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". والله تعالى أعلم.
683 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ حَتَّى قَطَعَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن منصور) بن ثابت الجوَّاز المكي، ثقة، من [10] تقدم في 21.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة، من [8] تقدم في 1.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 380)
3 - (عمر بن سعيد) بن مسروق الثوري، أخو سفيان، ثقة، من [6].
روى عن أبيه، والأعمش، وعمار الدَّهَبِي، وأشعث بن أبي الشعثاء، وزياد بن فياض، وغيرهم، وعنه أخوه مبارك بن سعيد، وابنه حفص بن عمر، وابن عيينة، وعمرو بن أبي قيس، وإبراهيم بن طهمان، وأبو بكر بن عياش. قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه الدارقطني. أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف.
4 - (أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من [6] تقدم في 112.
5 - (أبو الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من كبار [3] تقدم في 112.
6 - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات.
ومنها: أن الأئمة اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فمن أفراده، وعمر ابن سعيد، فممن انفرد به هو، ومسلم، وأبو داود.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 381)
ومنها: أنهم كوفيون، إلا شيخه، فمكي، وأبا هريرة، فمدني.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن صحابيه أكثر الصحابة رواية، روى (5374) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي، أنه (قال: رأيت أبا هريرة) رضي الله عنه، ولفظ أبي داود "كنا مع أبي هريرة في المسجد" (ومر رجل في المسجد) جملة في محل نصب على الحال، بتقدير "قد" عند البصريين، أي والحال أنه قد مر رجل في المسجد (بعد النداء) أي الأذان، ولفظ أبي داود "فخرج رجل حين أذن المؤذن بالعصر" (حتى قطعه) أي قطع المسجد بالمشي حتى جاوزه، والمراد أنه خرج منه. وفي رواية ابن ماجه: "فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره" (فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) هو مقابل لمحذوف، لأن "أمَّا" هذه كما قال الطيبي للتفصيل، فتقتضي شيئين أو أكثر، فيكون التقدير: أما من ثبت في المسجد حتى صلى، فقد أطاع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، وأما هذا فقد عصى.
قال الجامع: وقد تأتي "أما" لغير تفصيل أصلًا، فلا تحتاج إلى تقدير، كما بينه ابن هشام الأنصاري في مغنيه جـ 1 ص 54 بحاشية
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 382)
الأمير، وعلى هذا فلا حاجة هنا لتقدير شيء.
والظاهر أن أبا هريرة رضي الله عنه علم أن الرجل خرج بدون ضرورة مبيحة للخروج، كحاجة الوضوء مثلًا، فلذا جزم بعصيانه.
ثم إن ظاهر الحديث يدل على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، لأنه -وإن كان موقوفًا- لكنه في حكم المرفوع، إذ مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، كما سيأتي تمام البحث فيه في المسائل إن شاء الله تعالى.
بل قد جاء ما يدل على رفعه صريحًا، فقد أخرج الحديث أحمد من طريق المسعودي وشريك، كلاهما عن أشعث عن أبي الشعثاء بنحوه، وزاد: في حديث شريك، ثم قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم في المسجد، فنودي بالصلاة، فلا يخرج أحدكم حتى يصلي" وكذا ورد التصريح عند الطبراني في الأوسط من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: "لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق".
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح.
وقوله: "مسجدي هذا" ليس للاحتراز عن غيره، كما يدل عليه ما أخرجه ابن ماجه بسنده إلى عثمان رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجعة، فهو منافق".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 383)
وفي سنده عبد الجبار بن عمر الأيلي الأموي ضعيف، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك، لكن يشهد له ما تقدم من حديث الطبراني، ويشهد له أيضًا ما روى أبو داود في مراسله، والبيهقي جـ 3 ص 56 عن سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء، إلا منافق، إلا لعذر، أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوع".
ومراسيل سعيد بن المسيب قال أحمد: صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته. وقال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن. أفاده في المرعاة جـ 3 ص 522 - 523.
وقد صحح الشيخ الألباني حديث عثمان. انظر "صحيح ابن ماجه" جـ 1 ص 123.
والحاصل أن قول أبي هريرة: "فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" قد ثبت كونه مرفوعًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (683)، و"الكبرى" (1647) عن محمد بن منصور
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 384)
المكي، عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عنه. وفي (684) و"الكبرى" (1648) عن أحمد ابن عثمان بن حكيم، عن جعفر بن عون، عن أبي عميس، عن أبي صخرة، عن أبي الشعثاء، عنه. والله أعلم.
الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء، به. وعن أبي عمر المكي عن ابن عيينة، به.
وأبو داود فيه عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر به.
والترمذي فيه عن هناد، عن وكيع، عن الثوري، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
وأخرجه أبو عوانة (2/ 8)، والدارمي (1/ 274)، وأحمد (2/ 410، 416، 471). انظر "إرواء الغليل" جـ 1 جـ 263. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في الخروج من المسجد بعد الأذان:
دل حديث الباب على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، وهذا
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 385)
لمن لا عذر له، للأحاديث التي ذكرناها.
قال الإمام الترمذي رحمه الله بعد ذكر الحديث ما نصه: وعلى هذا العملُ عند أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومَنْ بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد إلا من عذر، أن يكون على غير وضوء، أو أمر لابد منه، ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة، وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه. انتهى.
وعن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: يقال: لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه، إلا منافق.
قال الحافظ أبو عمر رحمه الله في التمهيد: وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يمكن إلا توقيفًا، وقد روي معناه مسندًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك أدخلناه. ثم أخرج بأسانيده حديث أبي هريرة المذكور في الباب، ثم قال: قال أبو عمر: أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل، وكان على طهارة، وكذلك إذا كان قد صلى وحده، إلا لما لا يعاد من الصلوات، فإذا كان ما ذكرنا فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء، وينوي الرجوع.
واختلفوا فيمن صلى في جماعة، ثم أذن المؤذن وهو في المسجد لتلك الصلاة.
وقد كره جماعة من العلماء خروج الرجل من المسجد بعد الأذان، إلا للوضوء لتلك الصلاة بنية الرجوع إليها، وسواء صلى وحده، أو
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 386)
في جماعة، أو جماعات، وكذلك كرهوا قعوده في المسجد، والناس يصلون، لئلا يتشبه بمن ليس على دين الإسلام، وسواء صلى أو لم يصل.
والذي عليه مذهب مالك: أنه لا بأس بخروجه من المسجد إذا كان قد صلى تلك الصلاة في جماعة، وعلى ذلك أكثر القائلين بقوله، إلا أنهم يكرهون قعوده مع المصلين بلا صلاة، ويستحبون له الخروج والبعد عنهم.
قال مالك: دخل أعرابي المسجد، وأذن المؤذن، فقام يحُلُّ عِقَال ناقته ليخرج، فنهاه سعيد بن المسيب، فلم ينته، فما سارت به غير يسير حتى وقعت به، فأصيب في جسده، فقال سعيد: قد بلغنا أنه من خرج بين الأذان والإقامة لغير وضوء، فإنه يصاب. انتهى. تمهيد جـ 24 ص 212 - 214.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أنه يحرم الخروج بعد الأذان حتى يصلي تلك الصلاة، للأدلة الصحيحة المذكورة، وأما أصحاب الأعذار، وكذا من أراد الرجوع فلا يحرم عليهم، لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] الآية، ولما تقدم من الأحاديث التي فيها استثناء أصحاب الأعذار. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
684 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرَةَ،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 387)
عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي، أبو عبد الله الكوفي ثقة، من [11] تقدم في 252.
2 - (جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، أبو عون الكوفي، صدوق، من [9].
قال أحمد: رجل صالح، ليس به بأس. وقال أبو أحمد الفراء: قال لي أحمد: عليك بجعفر بن عون. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن قانع في الوفيات: كان ثقة. قال البخاري: مات سنة 206، وقال أبو داود: سنة 207، قيل: مات وهو ابن 87 سنة، وقيل: 97 سنة، أخرج له الجماعة.
3 - (أبو العميس) -مصغرًا- عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ابن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، ثقة، من [7].
قال علي بن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال أحمد، وابن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 388)
معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة أخرج له الجماعة.
4 - (أبو صخرة) جامع بن شداد المحاربي الكوفي، ثقة، من [5] تقدم في 145.
والباقيان تقدما في السند الماضي، وكذا الحديث مضى شرحه، والمسائل المتعلقة به، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 389)
41 - إِيذَان الْمُؤَذِّنِينَ الأئِمَّةَ بِالصَّلاةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية إعلام المؤذنين الأئمة بالصلاة عند إرادة الإقامة.
685 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، وَيُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بِالإِقَامَةِ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ".
وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 390)
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة، من [10] تقدم في 39.
2 - (ابن وهب) هو عبد الله أبو محمد المصري، ثقة حافظ، من [9] تقدم في 9.
3 - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل،
من [7] تقدم في 681.
4 - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد، ثقة يهم، من كبار [7] تقدم في 9.
5 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أيوب، ثقة حافظ من [7] تقدم في 79.
6 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، أبو بكر المدني، ثقة ثبت حجة، من [4] تقدم في 1.
7 - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [3] تقدم في 44.
8 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 391)