Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فضله، وإن كان فاضلًا أو مفضولًا لم يعلم مقدار المفاضلة بينهما، إلا بدليل على عدة درجات، إما زائدة على ذلك، أو ناقصة عنه.
قال ولي الدين العراقي رحمه الله: هذا كلام فيه إنصاف، بخلاف كلام ابن نافع، وقد قام الدليل على أن المسجد الحرام فاضل بمائة درجة، وقد سبق ذلك، فوجب الرجوع إليه.
ثم قال ابن عبد البر: وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا: أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة، ومن غيره بألف صلاة، قال: واحتج لذلك بما رواه سفيان ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن سليمان بن عتيق، قال: سمعت ابن الزبير، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: صلاة في المسجد الحرام غير من مائة صلاة فيما سواه".
قال: وتأول بعضهم هذا الحديث أيضًا عن عمر على أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير من تسعمائة صلاة في المسجد الحرام، قال: وهذا كله تأويل لا يعضده دليل، وحديث سليمان بن عتيق هذا لا حجة فيه؛ لأنه مختلف في إسناده، وفي لفظه، وقد خالف فيه من هو أثبت منه، فمن الاختلاف أنه روي عنه، عن ابن الزبير، عن عمر بلفظ "صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم"، وبلفظ "صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما فضله عليه بمائة صلاة".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 472)

قال: فكيف يحتجون بحديث قد روي فيه ضد ما ذكروه نصًا من روايات الثقات إلى ما في إسناده من الاختلاف أيضًا.
وقد ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن عتيق، وعطاء، عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول: "صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه، ويشير إلى مسجد المدينة".
ثم روى ابن عبد البر بإسناده عن سليمان بن عتيق، عن ابن الزبير، عن عمر "صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما فضله عليه بمائة صلاة".
ثم قال: على أنه لم يتابع سليمان بن عتيق على ذكره عمر، وهو مما أخطأ فيه عندهم، وانفرد به، وما انفرد به فلا حجة فيه، وإنما الحديث محفوظ عن ابن الزبير. انتهى. طرح التثريب في شرح التقريب جـ 6 ص 46 - 49.
قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام على مسجد المدينة، كما هو رأي الجمهور. والله أعلم.
المسألة السابعة: استدل الجمهور بهذا الحديث بالتقرير الذي تقدم على تفضيل مكة على المدينة؛ لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها، مما تكون العبادة فيه مرجوحة.
وهو مذهب سفيان بن عيينة، والشافعي، وأحمد، في أصح الروايتين عنه، وابن وهب، ومطرف، وابن حبيب، الثلاثة من أصحاب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 473)

مالك، وحكاه المساجي، عن عطاء بن أبي رباح، والمكيين، والكوفيين، وبعض البصريين والبغداديين. وحكاه ابن عبد البر: عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عمر، وجابر، وعبد الله بن الزبير، وقتادة، لكن حكى القاضي عياض، والنووي عن عمر أن المدينة أفضل. وحكاه ابن بطال، عن عمر بصيغة التمريض، فقال: وروي عن عمر. قال ابن عبد البر: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها، قال: لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة.
ومما يدل للجمهور ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن عبد الله بن عدي بن حمراء، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا على الحَزَوَّرة، فقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: هذا من أصح الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهذا قاطع في محل الخلاف. انتهى.
وذهب آخرون إلى تفضيل المدينة على مكة، وهو قول مالك، وأهل المدينة، وحكاه زكريا الساجي عن بعض البصريين والبغداديين،
وتقدم قول من حكاه عن عمر.
قال ابن عبد البر رحمه الله: واستدل أصحابنا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة". قال: وركبوا عليه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 474)

قوله صلى الله عليه وسلم: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها". قال: وهذا لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه؛ لأنه إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها، والترغيب في الآخرة، فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها، وأراد بذكر السوط -والله أعلم- التقليل، لا أنه أراد موضع السوط بعينه، بل موضع نصف سوط، وربع سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية، ثم قال: ولا حجة لهم في شيء مما ذهبوا إليه، ولا يجوز تفضيل شيء من البقاع على شيء إلا بخبر يجب التسليم له، ثم ذكر حديث ابن حمراء المتقدم، وقال: كيف يترك مثل هذا النص الثابت، ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه. انتهى. طرح جـ 6 ص 49 - 50.
وقد أشبع الكلام الإمام المجتهد البارع أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في كتابه المحلى ناصرًا رأي الجمهور في تفضيل مكة على المدينة، ومُفَنِّدًا رأي القائلين بالعكس، وناقضًا لما تمسكوا به، بما لا تجده في كتاب غيره. انظر "المحلى" جـ 7 ص 27929. والله تعالى أعلم.
المسألة الثامنة: استثنى القاضي عياض من القول بتفضيل مكة البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وضمت أعضاءه الشريفة، وحكى اتفاق العلماء على أنها أفضل بقاع الأرض.
وقال النووي في "شرح المهذب": ولم أر لأصحابنا تعرضًا لما نقله قال ابن عبد البر. وتعقب على القاضي بأن هذا لا يتعلق بالبحث

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 475)

المذكور؛ لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعابد. وأجاب القرافي: بأن سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل، بل قد يكون لغيرها، كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود.
قال الجامع: جواب القرافي غير مفيد، بل التعقب المذكور على وجهه. فافهم.
قال ابن عبد البر: وكان مالك يقول: مِنْ فَضلِ المدينة على مكة أني لا أعلم بقعة، فيها قبر نبي معروف غيرها. قال ابن عبد البر: يريد ما يشك فيه، فإن كثيرًا من الناس يزعم أن قبر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببيت المقدس، وأن قبر موسى عليه الصلاة والسلام هناك، ثم ذكر حديث أبي هريرة المرفوع في سؤال موسى عليه السلام ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، ثم قال: إنما يحتج بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أنكر فضلها، أما من أقر به، وأنه ليس على وجه الأرض أفضل بعد مكة منها، فقد أنزلها منزلتها، واستعمل القول بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وفيها. ثم روى ابن عبد البر عن علي ابن أبي طالب أنه قال: إني لأعلم أي بقعة أحب إلى الله في الأرض؟ هي البيت الحرام، وما حوله.
وقال بعضهم: سبب تفضيل البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة أنه روي "أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما يخلق" رواه ابن عبد البر في أواخر تمهيده من طريق عطاء الخراساني موقوفًا. وعلى

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 476)

هذا، فقد روى الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي خلق منه النبي صلى الله عليه وسلم من تراب الكعبة، فعلى هذا، فالبقعة التي ضمت أعضاءه من تراب الكعبة، فيرجع الفضل المذكور إلى مكة، إن صح ذلك. والله أعلم. انتهى. طرح جـ 6 ص 50 - 51 بزيادة من "الفتح" جـ 3 ص 81 - 82.
قال الجامع عفا الله عنه: مثل هذه الأمور تحتاج إلى دليل صحيح، فليحرر. والله أعلم.
المسألة التاسعة: قال الحافظ ولي الدين العراقي نقلًا عن والده في شرح الترمذي ما نصه: في حديث عبد الله بن الزبير، وجابر، وابن عمر، وأبي الدرداء، وأنس رضي اللهم عنهم مرفوعًا "إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة"، وفي حديث عمر رضي الله عنه موقوفًا عليه "أن الصلاة فيه خير من مائة صلاة"، وهكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة مرفوعًا، وفي بعض طرق أثر عمر: "إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة بمسجد المدينة". وفي حديث الأرقم: "إن الصلاة بمكة أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس" رواه أحمد وغيره.
قال: والجمع بين هذا وبين ما تقدم، أن يحمل أثر عمر باللفظ الأول وحديث عائشة على تقدير صحتهما على أن المراد خير من مائة صلاة في مسجد المدينة، فيكون موافقًا لحديث ابن الزبير ومن معه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 477)

وحديث الأرقم، وأثر عمر باللفظ الثاني يقتضي أن تكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف صلاة، وإذا تعذر الجمع، فيرجع إلى الترجيح، وأصح هذه الأحاديث حديث ابن الزبير، وجابر، وابن عمر، وأبي الدرداء، فإن أسانيدها صحيحة.
قال: وأما الاختلاف في مسجد المدينة، فأكثر الأحاديث الصحيحة "إن الصلاة فيه خير من ألف صلاة"، وفي حديث أبي الدرداء "إنها بألف صلاة" من غير تفضيل على الألف، وفي حديث أنس عند ابن ماجه "إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة"، وفي حديث أبي ذر عند الطبراني في الأوسط "إن الصلاة فيه أفضل من أربع صلوات ببيت المقدس".
قال: وقد اختلفت الأحاديث في المقدار الذي تضاعف به الصلاة في مسجد بيت المقدس، فعند ابن ماجه من حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره"، وعند الطبراني في حديث أبي الدرداء "أن الصلاة بخمسمائة صلاة"، وفي حديث أنس عند ابن ماجه "أن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة".
فعلى هذا تكون الصلاة بمسجد المدينة إما بأربعة آلاف على مقتضى حديث ميمونة، وإما بألفين على مقتضى حديث أبي الدرداء، وإما بمائتي ألف صلاة على مقتضى حديث أنس، لكنه في هذا الحديث سوى بين مسجد المدينة وبين مسجد بيت المقدس.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 478)

وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس "إنها بألف صلاة"، فعلى هذا أيضًا يستوي المسجد الأقصى مع مسجد المدينة، وعند أحمد من حديث أبي هريرة، أو عائشة، مرفوعًا "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الأقصى". وعلى هذا فتحمل هذه الرواية على تقدير ثبوتها: إلا المسجد الأقصى، فإنهما مستويان في الفضل، ولا مانع من المصير إلى هذا، أي فإنه ليس بأفضل من ألف صلاة فيه، بل هو مساوٍ له.
وأصح طرق أحاديث التضعيف في المدينة "إنها أفضل من ألف"، والأصح في بيت المقدس "إنها بألف"، فيمكن أيضًا أن يكون التفاوت بينهما بالزيادة على الألف. والله أعلم. انتهى كلام العراقي في شرح الترمذي. انتهى. طرح جـ 6 ص 51 - 52.
المسألة العاشرة: ظاهر الحديث أنه لا فرق في تضعيف الصلاة بين الفرض والنفل، وبه قال الشافعية، ومطرف من المالكية، وذهب الطحاوي إلى اختصاص التضعيف بالفرض، وهو مقتضى كلام ابن حزم الظاهري؛ لأنه أوجب صلاة الفرض في أحد المساجد الثلاثة بنذره ذلك، ولم يوجب التطوع فيها بالنذر. وقال النووي: وهو خلاف الأحاديث الصحيحة.
قال ولي الدين العراقي: قد يقال: لا عموم في اللفظ؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، وساعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل صلاة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 479)

المرء في بيته إلا المكتوبة". وقد يقال: هو عام؛ لأنه وإن كان في الإثبات، فهو في معرض الامتنان.
قال الجامع: هذا الذي قاله أخيرًا هو الأولى، فالنص عام، وإن كان في سياق الإثبات، بدليل أن الكلام ذكر لبيان امتنان الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث فضل مسجده بهذا الفضل العظيم. والله أعلم.
وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: تكون النوافل في المسجد مضاعفة بما ذكر من ألف في المدينة، ومائة ألف في مكة، ويكون فعلها في البيت أفضل، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، بل ورد في بعض طرقه أن النافلة في البيت أفضل من فعلها في مسجده صلى الله عليه وسلم. انتهى. طرح جـ 6 ص 52.
وقال في الفتح: ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه، فتكون صلاة النافلة في البيت بالمدينة، أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا. انتهى. جـ 3 ص 82. والله تعالى أعلم.
المسألة الحادية عشرة: استدل بهذا الحديث على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمنه، دون ما أحدث بعده فيه من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وغيرهم، لأن التضعيف إنما ورد في مسجده، وذاك هو مسجده، وأيضًا أكد ذلك بقوله في رواية الصحيحين: "مسجدي هذا". وبذلك صرح

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 480)

النووي، وقال: ينبغي أن يحرص المصلي على ذلك، ويتفطن لما ذكرته.
قال ولي الدين رحمه الله: وهذا بخلاف المسجد الحرام، فإنه لا يختص التضعيف بالمسجد الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، بل يشمل جميع ما زيد فيه؛ لأن اسم المسجد الحرام يعم الكل، بل المشهور عند الشافعية أن التضعيف يعم مكة، بل صحح النووي أنه يعم الحرم الذي يحرم صيده. انتهى. طرح جـ 6 ص 52 - 53.
قال الجامع: عندي فيما قاله النووي رحمه الله في المسجد النبوي نظر، إذ الظاهر أن قوله: "مسجدي هذا" إنما هو للاحتراز من غيره من مساجد المدينة، فلا يمنع دخول الزيادة بعده صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك أثر عمر رضي الله عنه، قال: "لو مُدَّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه"، وفي لفظ "لو زدنا فيه حتى بلغ الجَبَّانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه الله بعامر". رواه عمر بن شَبَّة من طريقين مرسلين عنه موقوفًا. ورفعه ضعيف جدًا كما بينه الشيخ الألباني في ضعيفته جـ 2 ص 402 - 403. والله أعلم.
قلت: وقد حقق الموضوع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تحقيقًا حسنًا حيث قال: وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده صلى الله عليه وسلم حكم المزيد، تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 481)

والطواف لا يكون إلا في المسجد، لا خارجًا منه.
ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر، ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده، لكانت تلك الصلاة في مسجد غيره، ويأمرون بذلك.
ثم قال: وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، وعملهم، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل، وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر، وعثمان رضي الله عنهما، فإن كُلًا منهما زاد من قبلي المسجد، فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، والذي كان كذلك، فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء والصفوف الأُوَلُ كانوا يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا، لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له في ذلك سلفًا من العلماء. انتهى كلام شيخ الإسلام. نقلته من سلسلة الضعيفة للشيخ الألباني جزاه الله تعالى خيرًا. جـ 2 ص 403.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله شيخ الإسلام حسن جدًّا، ولعله أشار بما ذكره عن بعض المتأخرين ما تقدم عن النووي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 482)

-رحمه الله. والله أعلم.
المسألة الثانية عشرة: قال النووي رحمه الله: قال العلماء ما حاصله: أن المضاعفة المذكورة في هذا الحديث إنما هو فيما يرجع إلى الثواب، فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف صلاة في غيره، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لو كان عليه صلاتان، فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما، وهذا لا خلاف فيه. والله أعلم. ذكره في "طرح التثريب" جـ 6 ص 53.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 483)

‌‌5 - الصلاةُ فِي الكَعْبَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الصلاة في داخل الكعبة.
692 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالاً، فَسَأَلْتُهُ، هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد، تقدم في السند السابق.
2 - (الليث) بن سعد، تقدم في السند السابق.
3 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة حافظ، من [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة فقيه عابد، من [3] تقدم في 490.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 484)

5 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي المشهور رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات حفاظ، من رجال الجماعة.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه فبغلاني، والليث فمصري.
ومنها: أنه نقل عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه أن أصح الأسانيد: ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، ذكره في التقريب، مع شرحه التدريب جـ 1ص 77.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ابن شهاب عن سالم.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، سالم عن عبد الله.
ومنها: أن سالمًا هو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن صحابيه، هو أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة من الصحابة رضي الله عنهم، روى (2630) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه (قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت) أي بيت الله الحرام، فإن البيت

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 485)

علم له بالغلبة، كما قال في الخلاصة:
وَقَدْ يَكُونُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ … مُضَافٌ أو مَصْحُوبُ ألْ كَالْعَقَبَهْ
قال الحافظ رحمه الله: وكان ذلك في عام الفتح، كما وقع مبينًا من رواية يونس بن يزيد، عن نافع، عند البخاري في كتاب الجهاد بزيادة فوائد، ولفظه: "أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته"، وفي رواية فليح، عن نافع "وهو مردف أسامة -يعني ابن زيد- على القصواء"، ثم اتفقا، "ومعه بلال، وعثمان بن طلحة، حتى أناخ في المسجد، وفي رواية فليح "عند البيت، وقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح، ففتح له الباب، فدخل"، ولمسلم، وعبد الرزاق من رواية أيوب، عن نافع "ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فذهب إلى أمه -واسمها: سُلافَة، بضم المهملة، والتخفيف، والفاء- فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه، أو لأخرجن هذا السيف من صلبي، فلما رأت ذلك أعطته، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح الباب".
فظهر من رواية فليح أن فاعل فتح، هو عثمان المذكور، لكن روى الفاكهي من طريق ضعيفة عن ابن عمر، قال: "كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، ففتحها بيده".
(هو، وأسامة بن زيد) بن حارثة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن حبه، هو، وأبوه، وجده صحابيون رضي الله عنهم، مات بالمدينة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 486)

سنة 54 - وهو ابن 57 سنة، وتقدمت ترجمته 96/ 120.
(وبلال) بن رباح، أبو عبد الله المؤذن، وأمه حَمَامة، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أحد السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا، وما بعدها، ومات بالشام سنة 17، وقيل غير ذلك. تقدمت ترجمته 86/ 104.
(وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري، ويقال له: الحَجَبِي -بفتح المهملة، والجيم- ولآل بيته الحَجَبَة، لحجبهم الكعبة، يعرفون الآن بالشيبيين، نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا، لا ولده، وله أيضًا صحبة ورواية. مات عثمان بن طلحة سنة 42، وقيل: استشهد بأجنادين، وأبطل ذلك العسكري. قاله في الفتح، وتقريب التهذيب.
قال المهلب شارح البخاري: إدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم، فأما دخول عثمان، فلخدمته البيت في الغلق، والفتح، والكنس، ولو لم يدخله لِغَلْقِ بابها، لتوهم الناس أنه عزله. وأما بلال، فمؤذنه، وخادم أمر صلاته. وأما أسامة، فمتولي خدمة ما يحتاج إليه، وهم خاصته، فللإمام أن يخص خاصته ببعض ما يستتر به عن الناس. انتهى.
وزاد في رواية مسلم من طريق أخرى "ولم يدخلها معهم أحد"، ووقع عند المصنف في المناسك (216/ 2906) من طريق ابن عون،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 487)

عن نافع "ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال" فزاد الفضل.
ولأحمد من رواية مجاهد، عن ابن عباس، قال: حدثني أخي الفضل -وكان معه حين دخلها- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة، ولكنه لما دخلها وقع ساجدًا بين العمودين، ثم جلس يدعو. قال ولي الدين العراقي رحمه الله: وهذه الرواية شاذة من وجهين: دخول الفضل معهم، والاقتصار على السجود. انتهى. طرح جـ 5 ص 132.
(فأغلقوا عليهم) مفعوله محذوف للعلم، أي باب البيت، زاد في رواية حسان بن عطية، عن نافع، عند أبي عوانة "من داخل" وزاد يونس "فمكث نهارًا طويلًا"، وفي رواية فليح "زمانًا" بدل نهارًا، وفي رواية جويرية، عن نافع "فأطال"، ولمسلم من رواية ابن عون، عن نافع "فمكث فيها مَليًّا"، وله من رواية عبيد الله، عن نافع "فأجافوا عليهم الباب طويلًا"، ومن رواية أيوب، عن نافع "فمكث فيها ساعة"، وللمصنف من طريق ابن عون، عن نافع (126/ 2906)، "فمكث فيه ما شاء الله"، ومن رواية ابن أبي مليكة عن ابن عمر (127/ 2907) دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، ودنا خروجه، ووجدت شيئًا، فذهبت، وجئت سريعًا، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا".
ووقع في الموطأ بلفظ: "فأغلقاها"، والضمير لعثمان، وبلال، ولمسلم من طريق ابن عون، عن نافع "فأجاف عليهم عثمان الباب"،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 488)

والجميع بينهما أن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه من وظيفته، ولعل بلالًا ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك، والراضي به. قاله في الفتح جـ 3 ص 542 - 543.
قال ابن بطال: وأما غلق الباب -والله أعلم- حين صلى في البيت لئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة، فيلزمون ذلك.
وقال النووي في شرح مسلم: إنما أغلقها عليه السلام، ليكون أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس، ويدخلوه، أو يزدحموا، فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم. انتهى.
قال ولي الدين: وما ذكره النووي أظهر، وأما ما ذكره ابن بطال، فضعيف، فإنه عليه الصلاة لا يخفي صلاته في البيت، وقد شاهدها جماعة، ونقلوها. وقيل: إنما أغلقها ليصلي إلى جميع جهاتها، فإن الباب إذا كان مفتوحًا، وليس أمامه قدر مؤخرة الرحل لم تصح الصلاة. حكاه المحب الطبري. انتهى. طرح.
قال الجامع: ما قاله النووي أوضح، كما قال ولي الدين، والقولان الآخران ليسا بشيء. والله أعلم.
(فلما فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أمر بفتحها، وللبخاري "فلما فتحوا"، وفي رواية فليح "ثم خرج، فابتدر الناس الدخول، فسبقتهم"، وفي رواية أيوب "وكنت رجلًا شابًا قويًا، فبادرت الناس، فبَدَرْتُهم"، وفي زواية جويرية "كنت أول الناس، ولج على

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 489)

أثره" وفي رواية ابن عون "فرقيت الدرجة، فدخلت البيت"، وفي رواية مجاهد، عن ابن عمر "وأجِدُ بلالًا قائمًا بين البابين"، وأفاد الأزرقي في كتاب مكة: أن خالد بن الوليد كان على الباب، يذب عنه الناس، وكأنه جاء بعد ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم، وأغْلِقَ. قاله الحافظ.
(كنت أول من ولج) أي دخل، يقال: وَلَجَ الشيء في غيره، يَلِجُ، من باب وَعَدَ، وُلُوجًا: دخل، وأولجته، إيلاجًا: أدخلته. أفاده في المصباح.
(فلَقيت بلالًا، فسألته هل صلى فيه) أي داخل البيت (رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا رواية سالم بإثبات أول السؤال، ومثلها رواية مجاهد، وابن أبي مليكة، عن ابن عمر عند البخاري "فقلت: أصلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: نعم"، وفي رواية مالك عن نافع "ما صنع؟ "، وفي رواية جويرية، ويونس، وجمهور أصحاب نافع "فسألت بلالًا، أين صلى؟ اختصروا أول السؤال، فظهر بهذا أنه استثبت أولًا، هل صلى، أم لا؟ ثُم سأل عن موضع صلاته من البيت؟
ووقع في رواية يونس، عن ابن شهاب، عند مسلم، فأخبرني بلال، أو عثمان بن طلحة"، والمحفوظ أنه سأل بلالًا، كما في رواية الجمهور.
ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر، أنه سأل بلالًا، وأسامة بن زيد، حين خرجا" أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 490)

فيه؟ فقالا: على جهته"، وكذا أخرجه البزار نحوه. ولأحمد، والطبراني من طريق أبي الشعثاء، عن ابن عمر، قال: "أخبرني أسامة
أنه صلى فيه ها هنا".
ولمسلم، والطبراني من وجه آخر: "فقلت: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا"، فإن كان محفوظًا حمل على أنه ابتدأ بلالًا بالسؤال، كما تقدم تفصيله، ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة، فسأل عثمان أيضًا، وأسامة، ويؤيد ذلك قوله -في رواية ابن عون عند مسلم-: "ونسيت أن أسألهم، كم صلى"، بصيغة الجمع، وهذا أولى من جزم عياض بوهم الرواية التي أشرنا إليها من عند مسلم، وكأنه لم يقف على بقية الروايات.
ولا يعارض قصته، مع قصة أسامة ما أخرجه مسلم أيضًا، وهو الآتي للمصنف برقم (133/ 2917) من حديث ابن عباس: أن أسامة ابن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه، ولكنه كبر في نواحيه؛ فإنه يمكن الجمع بينهما بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره، وحيث نفاها أراد ما في علمه، لكونه لم يره صلى الله عليه وسلم حين صلى، وسيأتي تحقيق القول في إثبات بلال لصلاته صلى الله عليه وسلم، ونفي أسامة لها، في المسائل، إن شاء الله تعالى.
(قال: نعم، صلى بين العمودين) -بفتح، فضم-: الخشبة التي يقوم عليها البيت، جمعه: أعْمِدَة، وعُمُدٌ -بضمتين، وعَمَدٌ-

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 491)